######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000222 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن رشد #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 595 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بداية المجتهد ونهاية المقتصد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه وأصوله :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: فقه الحديث ومذاهب أخرى :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: بداية المجتهد #META# 030.LibURI :: JK_000222 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد حمد الله بجميع محامده ، والصلاة والسلام على محمد رسوله وآله ~~وأصحابه ، فإن غرضي | في هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من ~~مسائل الأحكام المتفق عليها ، والمختلف | فيها بأدلتها ، والتنبيه على نكت ~~الخلاف فيها ، ما يجري مجرى الأصول والقواعد لما عسى أن | يرد على المجتهد ~~من المسائل المسكوت عنها في الشرع ، وهذه المسائل في الأكثر هي المسائل ~~المنطوق | بها في الشرع أو تتعلق بالمنطوق به تعلقا قريبا ، وهي المسائل ~~التي وقع الاتفاق عليها ، أو اشتهر | الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين ~~من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى أن فشا التقليد . | وقبل ذلك فلنذكر كم ~~أصناف الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وكم أصناف الأحكام | ~~الشرعية ، وكم أصناف الأسباب التي أوجبت الاختلاف بأوجز ما يمكننا في ذلك . ~~فنقول : # إن الطرق التي منها تلقيت الأحكام عن النبي عليه الصلاة والسلام بالجنس ~~ثلاثة : إما لفظ ، | وإما فعل ، وإما إقرار . وأما ما سكت عنه الشارع من ~~الأحكام فقال الجمهور : إن طريق | الوقوف عليه هو القياس . وقال أهل الظاهر ~~: القياس في الشرع باطل . وما سكت عنه الشارع | فلا حكم له ودليل العقل ~~يشهد بثبوته ، وذلك أن الوقائع بين أشخاص الأناسي غير متناهية ، | والنصوص ~~والأفعال ، والإقرارات متناهية ، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى . ~~وأصناف | الألفاظ التي تتلقى منها الأحكام من السمع أربعة : ثلاثة متفق ~~عليها ، ورابع مختلف فيه . أما | الثلاثة المتفق عليها فلفظ عام يحمل على ~~عمومه ، أو خاص يحمل على خصوصه ، أو لفظ عام يراد | به الخصوص ، أو لفظ خاص ~~يراد به العموم ، وفي هذا يدخل التنبيه بالأعلى على الأدنى ، | وبالأدنى ~~على الأعلى ، وبالمساوي على المساوي ؛ فمثال الأول قوله تعالى : ^ ( حرمت ~~عليكم | الميتة والدم ولحم الخنزير ) ^ فإن المسلمين اتفقوا على أن لفظ ~~الخنزير متناول لجميع أصناف | الخنازير ما لم يكن مما يقال عليه الاسم ~~بالاشتراك ، مثل خنزير الماء ، ومثال العام يراد به الخاص | قوله تعالى : ^ ~~( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ^ . فإن المسلمين اتفقوا ms0001 | على ~~أن ليست الزكاة واجبة في جميع أنواع المال ؛ ومثال الخاص يراد به العام ~~قوله تعالى : | ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ وهو من باب التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى فإنه يفهم من هذا تحريم الضرب | والشتم وما فوق ذلك ، وهذه إما أن ~~يأتي المستدعي بها فعله بصيغة الأمر ، وإما أن يأتي بصيغة | PageV01P002 | ~~الخبر ، يراد به الأمر ، وكذلك المستدعي تركه ، إما أن يأتي بصيغة النهي ، ~~وإما أن يأتي بصيغة | الخبر يراد به النهي ، وإذا أتت هذه الألفاظ بهذه ~~الصيغ ، فهل يحمل استدعاء الفعل بها على | الوجوب أو على الندب على ما ~~سيقال في حد الواجب والمندوب إليه ، أو يتوقف حتى يدل | الدليل على أحدهما ~~؟ فيه بين العلماء خلاف مذكور في كتب أصول الفقه ، وكذلك الحال في | صيغ ~~النهي هل تدل على الكراهية أو التحريم ، أو لا تدل على واحد منهما ؟ فيه ~~الخلاف المذكور | أيضا ، والأعيان التي يتعلق بها الحكم إما أن يدل عليها ~~بلفظ يدل على معنى واحد فقط ، وهو | الذي يعرف في صناعة أصول الفقه بالنص ، ~~ولا خلاف في وجوب العمل به ، وإما أن يدل | عليها بلفظ يدل على أكثر من ~~معنى واحد ، وهذا قسمان : إما أن تكون دلالته على تلك المعاني | بالسواء ، ~~وهو الذي يعرف في أصول الفقه بالمجمل ، ولا خلاف في أنه لا يوجب حكما ، ~~وإما | أن تكون دلالته على بعض تلك المعاني أكثر من بعض ، وهذا يسمى ~~بالإضافة إلى المعاني التي | دلالته عليها أكثر ظاهرا ، ويسمى بالإضافة إلى ~~المعاني التي دلالته عليها أقل محتملا ، وإذا ورد | مطلقا حمل على تلك ~~المعاني التي هو أظهر فيها حتى يقوم الدليل على حمله على المحتمل ، فيعرض | ~~الخلاف للفقهاء في أقاويل الشارع ، لكن ذلك من قبل ثلاثة معان : من قبل ~~الاشتراك في لفظ | العين الذي علق به الحكم ، ومن قبل الاشتراك في الألف ~~واللام المقرونة بجنس تلك العين ، هل | أريد بها الكل أو البعض ؟ ومن قبل ~~الاشتراك الذي في ألفاظ الأوامر والنواهي ، وأما الطريق | الرابع فهو أن ~~يفهم من إيجاب الحكم لشيء ما ms0002 نفي ذلك الحكم عما عدا ذلك الشيء أو من نفي | ~~الحكم عن شيء ما إيجابه لما عدا ذلك الشيء الذي نفي عنه ، وهو الذي يعرف ~~بدليل الخطاب ، | وهو أصل مختلف فيه مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ' في ~~سائمة الغنم الزكاة ' فإن قوما | فهموا منه أن لا زكاة في غير السائمة ؛ ~~وأما القياس الشرعي فهو إلحاق الحكم الواجب لشيء ما | بالشرع بالشيء ~~المسكوت عنه لشبهه بالشيء الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلة جامعة | ~~بينهما ، ولذلك كان القياس الشرعي صنفين قياس شبه ، وقياس علة ، والفرق بين ~~القياس | الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام : أن القياس يكون على الخاص ~~الذي أريد به الخاص فيلحق | به غيره أعني أن المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به ~~من جهة الشبه الذي بينهما لا من جهة دلالة | اللفظ لأن إلحاق المسكوت عنه ~~بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس ، وإنما هو من باب | دلالة اللفظ ~~، وهذان الصنفان يتقاربان جدا لأنهما إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به ، وهما ~~يلتبسان | على الفقهاء كثير جدا . فمثال القياس إلحاق شارب الخمر بالقاذف ~~في الحد والصداق بالنصاب في | القطع . وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو ~~بالمكيل أو بالمطعوم فمن باب الخاص أريد به العام ، | فتأمل هذا فإن فيه ~~غموضا . والجنس الأول هو الذي ينبغي للظاهرية أن تنازع فيه . وأما | الثاني ~~فليس ينبغي لها أن تنازع فيه لأنه من باب السمع ، والذي يرد ذلك يرد نوعا ~~من خطاب | PageV01P003 | العرب . وأما الفعل فإنه عند الأكثر من الطرق التي ~~تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وقال قوم : | الأفعال ليست تفيد حكما إذ ليس ~~لها صيغ ، والذين قالوا إنها تتلقى منها الأحكام اختلفوا في | نوع الحكم ~~الذي تدل عليه ؛ فقال قوم : تدل على الوجوب ، وقال قوم : تدل على الندب ، ~~والمختار | عند المحققين أنها إن أتت بيانا لمجمل واجب دلت على الوجوب ، ~~وإن أتت بيانا لمجمل مندوب | إليه دلت على الندب ؛ وإن لم تأت بيانا لمجمل ~~، فإن كانت من جنس القربة دلت على الندب ، | وإن كانت من جنس لمباحات ms0003 دلت ~~على الإباحة ، وأما الإقرار فإنه يدل على الجواز فهذه أصناف | الطرق التي ~~تتلقى منها الأحكام أو تستنبط . وأما الإجماع فهو مستند إلى أحد هذه الطرق ~~| الأربعة ، إلا أنه إذا وقع في واحد منها ولم يكن قطعيا نقل الحكم من غلبة ~~الظن إلى القطع ، | وليس الإجماع أصلا مستقلا بذاته من غير استناد إلى واحد ~~من هذه الطرق ، لأنه لو كان كذلك | لكان يقتضي إثبات شرع زائد بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، إذ كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة . | وأما ~~المعاني المتداولة المتأدية من هذه الطرق اللفظية للمكلفين ، فهي بالجملة : ~~إما أمر بشيء وإما | نهي عنه ، وإما تخيير فيه . والأمر إن فهم منه الجزم ~~وتعلق العقاب بتركه سمي واجبا ، وإن | فهم منه الثواب على الفعل وانتفى ~~العقاب مع الترك سمي ندبا . والنهي أيضا إن فهم منه الجزم | وتعلق العقاب ~~بالفعل سمي محرما ومحظورا ، وإن فهم منه الحث على تركه من غير تعلق عقاب | ~~بفعله سمي مكروها ، فتكون أصناف الأحكام الشرعية المتلقاة من هذه الطرق ~~خمسة : واجب ، | ومندوب ، ومحظور ، ومكروه ، ومخير فيه وهو المباح . وأما ~~أسباب الاختلاف بالجنس فستة : | أحدها تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع : ~~أعني بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص ، | أو خاصا يراد به العام ، أو ~~عاما يراد به العام ، أو خاصا يراد به الخاص ، أو يكون له دليل | خطاب ، أو ~~لا يكون له . والثاني الاشتراك الذي في الألفاظ ، وذلك إما في اللفظ المفرد ~~كلفظ | القرء الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيض ، وكذلك لفظ الأمر هل يحمل ~~على الوجوب أو | الندب ، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو الكراهية ؟ ~~وإما في اللفظ المركب مثل قوله | تعالى : ^ ( إلا الذين تابوا ) ^ فإنه ~~يحتمل أن يعود على الفاسق فقط ، ويحتمل أن يعود | على الفاسق والشاهد ، ~~فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف . والثالث | اختلاف الإعراب ~~، والرابع تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع | ~~المجاز ، التي هي إما الحذف ، وإما الزيادة ، وإما التقديم ms0004 ، وإما التأخير ~~، وإما تردده على الحقيقة | أو الاستعارة . والخامس إطلاق اللفظ تارة ~~وتقييده تارة ، مثل إطلاق الرقية في العتق تارة ، | وتقييدها بالأيمان تارة ~~. والسادس التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ التي يتلقى منها | ~~الشرع الأحكام بعضها مع بعض ، وكذلك التعارض الذي يأتي في الأفعال أو في ~~الإقرارات ، أو | تعارض القياسات أنفسها ، أو التعارض الذي يتركب من هذه ~~الأصناف الثلاثة : أعني معارضة | القول للفعل أو للإقرار أو للقياس ، ~~ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الإقرار للقياس . | PageV01P004 # قال القاضي رضي الله عنه : وإذ قد ذكرنا بالجملة هذه الأشياء ، فلنشرع ~~فيما قصدناه مستعينين بالله ، ولنبدأ من ذلك بكتاب الطهارة على عاداتهم . # PageV01P005 بداية المجتهد ونهاية المقتصد PageV01P001 PageV01P002 ~~PageV01P003 PageV01P004 # | كتاب الطهارة من الحدث # فنقول إنه اتفق المسلمون على أن الطهارة الشرعية طهارتان طهارة من الحدث ~~وطهارة من الخبث # واتفقوا على أن الطهارة من الحدث ثلاثة أصناف وضوء وغسل وبدل منهما وهو ~~التيمم وذلك لتضمن ذلك آية الوضوء الواردة في ذلك فلنبدأ من ذلك بالقول في ~~الوضوء فنقول # | كتاب الوضوء # إن القول المحيط بأصول هذه العبادة ينحصر في خمسة أبواب الباب الأول في ~~الدليل على وجوبها وعلى من تجب ومتى تجب الثاني في معرفة أفعالها # الثالث في معرفة ما به تفعل وهو الماء # الرابع في معرفة نواقضها # الخامس في معرفة الأشياء التي تفعل من أجلها # # | الباب الأول # فأما الدليل على وجوبها فالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق @QE@ الاية # فإنه اتفق المسلمون على أن امتثال هذا الخطاب واجب على كل من لزمته ~~الصلاة إذا دخل وقتها # وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا ~~صدقة من غلول وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى ~~يتوضأ وهذان الحديثان ثابتان عند أئمة النقل # وأما الإجماع فإنه لم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف ولو كان هناك ~~خلاف لنقل إذ العادات تقتضي ذلك # وأما من تجب ms0005 عليه فهو البالغ العاقل وذلك أيضا ثابت بالسنة والإجماع # أما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي حتى ~~يحتلم والمجنون حتى يفيق # وأما الإجماع فإنه لم ينقل في ذلك خلاف # واختلف الفقهاء هل من شرط وجوبها الإسلام أم لا وهي مسألة قليلة الغناء ~~في الفقه لأنها راجعة إلى الحكم الأخروي # وأما متى تجب فإذا دخل وقت الصلاة وأراد الإنسان الفعل الذي الوضوء شرط ~~فيه وإن لم يكن ذلك متعلقا بوقت # أما وجوبه عند دخول وقت الصلاة على المحدث فلا خلاف فيه لقوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ الاية # فأوجب الوضوء عند القيام إلى الصلاة ومن شروط الصلاة دخول الوقت # وأما دليل وجوبه عند إرادة الأفعال التي هو شرط فيها فسيأتي ذلك عند ذكر ~~الأشياء التي يفعل الوضوء من أجلها واختلاف الناس في ذلك # # | الباب الثاني # وأما معرفة فعل الوضوء فالأصل فيه ما ورد من صفته في قوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ وما ورد من ذلك أيضا في صفة وضوء ~~PageV01P005 النبي صلى الله عليه وسلم في الاثار الثابتة ويتعلق بذلك مسائل ~~اثنتا عشرة مشهورة تجري مجرى الأمهات وهي راجعة إلى معرفة الشروط والأركان ~~وصفة الأفعال وأعدادها وتعيينها وتحديد محال أنواع أحكام جميع ذلك # المسألة الأولى من الشروط اختلف علماء الأمصار هل النية شرط في صحة ~~الوضوء أم لا بعد اتفاقهم على اشتراط النية في العبادات لقوله تعالى @QB@ ~~وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ # ولقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات الحديث المشهور فذهب ~~فريق منهم إلى أنها شرط وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور وداود وذهب ~~فريق آخر إلى أنها ليست بشرط وهو مذهب أبي حنيفة والثوري # وسبب اختلافهم تردد الوضوء بين أن يكون عبادة محضة أعني غير معقولة ~~المعنى وإنما يقصد بها القربة له فقط كالصلاة وغيرها وبين أن يكون عبادة ~~معقولة المعنى ms0006 كغسل النجاسة فإنهم لا يختلفون أن العبادة المحضة مفتقرة إلى ~~النية والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية والوضوء فيه شبه من ~~العبادتين ولذلك وقع الخلاف فيه وذلك أنه يجمع عبادة ونظافة # والفقه أن ينظر بأيهما هو أقوى شبها فيلحق به # المسألة الثانية من الأحكام اختلف الفقهاء في غسل اليد قبل إدخالها في ~~إناء الوضوء فذهب قوم إلى أنه من سنن الوضوء بإطلاق وإن تيقن طهارة اليد ~~وهو مشهور مذهب مالك والشافعي # وقيل إنه مستحب للشاك في طهارة يده وهو أيضا مروي عن مالك # وقيل إن غسل اليد واجب على المنتبه من النوم وبه قال داود وأصحابه # وفرق قوم بين نوم الليل ونوم النهار # فأوجبوا ذلك في نوم الليل ولم يوجبوه في نوم النهار وبه قال أحمد # فتحصل في ذلك أربعة أقوال 1 قول إنه سنة بإطلاق # 2 وقول إنه استحباب للشاك # 3 وقول إنه واجب على المنتبه من النوم # 4 وقول إنه واجب على المنتبه من نوم الليل دون نوم النهار # والسبب في اختلافهم في ذلك اختلافهم في مفهوم الثابت من حديث أبي هريرة ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن ~~يدخلها الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده # وفي بعض رواياته فليغسلها ثلاثا # فمن لم ير بين الزيادة الواردة في هذا الحديث على ما في آية الوضوء ~~معارضة وبين آية الوضوء حمل لفظ الأمر ها ههنا على ظاهره من الوجوب وجعل ~~ذلك فرضا من فروض الوضوء ومن فهم من هؤلاء من لفظ البيات نوم الليل أوجب ~~ذلك من نوم الليل فقط ومن لم يفهم منه ذلك وإنما فهم منه النوم فقط أوجب ~~ذلك على كل مستيقظ من النوم نهارا أو ليلا ومن رأى أن بين هذه الزيادة ~~والاية تعارضا إذ كان ظاهر الاية المقصود منه حصر فروض الوضوء كان وجه ~~الجمع بينهما عنده أن يخرج لفظ الأمر عن ظاهره الذي هو الوجوب إلى الندب ~~ومن تأكد عنده هذا الندب PageV01P006 لمثابرته ms0007 عليه الصلاة والسلام على ذلك ~~قال إنه من جنس السنن ومن لم يتأكد عنده هذا الندب قال إن ذلك من جنس ~~المندوب المستحب # وهؤلاء غسل اليد عندهم بهذه الحال إذا تيقنت طهارتها أعني من يقول إن ذلك ~~سنة من يقول إنه ندب # ومن لم يفهم من هؤلاء من هذا الحديث علة توجب عنده أن يكون من باب الخاص ~~أريد به العام كان ذلك عنده مندوبا للمستيقظ من النوم فقط ومن فهم منه علة ~~الشك وجعله من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده للشاك لأنه في معنى ~~النائم # والظاهر من هذا الحديث أنه لم يقصد به حكم البدء في الوضوء وإنما قصد به ~~حكم الماء الذي يتوضأ به إذا كان الماء مشترطا فيه الطهارة أما من نقل من ~~غسله صلى الله عليه وسلم يديه قبل إدخالهما في الإناء في أكثر أحيانه ~~فيحتمل أن يكون من حكم اليد على أن يكون غسلها في الابتداء من أفعال الوضوء ~~ويحتمل أن يكون من حكم الماء أعني أن لا ينجس أو يقع فيه شك إن قلنا إن ~~الشك مؤثر # المسألة الثالثة من الأركان اختلفوا في المضمضة والاستنشاق في الوضوء على ~~ثلاثة أقوال قول إنهما سنتان في الوضوء وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ~~وقول إنهما فرض فيه وبه قال ابن أبي ليلى وجماعة من أصحاب داود وقول إن ~~الاستنشاق فرض والمضمضة سنة وبه قال أبو ثور وأبو عبيدة وجماعة من أهل ~~الظاهر # وسبب اختلافهم في كونها فرضا أو سنة اختلافهم في السنن الواردة في ذلك هل ~~هي زيادة تقتضي معارضة آية الوضوء أو لا تقتضي ذلك فمن رأى أن هذه الزيادة ~~إن حملت على الوجوب اقتضت معارضة الاية إذ المقصود من الاية تأصيل هذا ~~الحكم وتبيينه أخرجها من باب الوجوب إلى باب الندب ومن لم ير أنها تقتضي ~~معارضة حملها على الظاهر من الوجوب ومن استوت عنده هذه الأقوال والأفعال في ~~حملها على الوجوب لم يفرق بين المضمضة والاستنشاق ومن كان عنده القول ms0008 ~~محمولا على الوجوب والفعل محمولا على الندب فرق بين المضمضة والاستنشاق ~~وذلك أن المضمضة نقلت من فعله عليه الصلاة والسلام ولم تنقل من أمره وأما ~~الاستنشاق فمن أمره عليه الصلاة والسلام وفعله وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ومن استجمر فليوتر ~~خرجه مالك في موطئه و البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة # المسألة الرابعة من تحديد المحال اتفق العلماء على أن غسل الوجه بالجملة ~~من فرائض الوضوء لقوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ واختلفوا منه في ~~ثلاثة مواضع في غسل البياض الذي بين العذار والأذن وفي غسل ما انسدل من ~~اللحية وفي تخليل اللحية # فالمشهور من مذهب مالك أنه ليس البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه ~~وقد قيل في المذهب بين الأمرد والملتحي فيكون في المذهب ثلاثة أقوال # وقال أبو حنيفة والشافعي هو من الوجه وأما ما انسدل من اللحية فذهب مالك ~~إلى وجوب إمرار الماء عليه ولم يوجبه أبو حنيفة ولا الشافعي PageV01P007 في ~~أحد قوليه # وسبب اختلافهم في هاتين المسألتين هو خفاء تناول اسم الوجه لهذين ~~الموضعين أعني هل يتناولهما أو لا يتناولهما وأما تخليل اللحية فمذهب مالك ~~أنه ليس واجبا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الوضوء وأوجبه ابن عبد الحكم ~~من أصحاب مالك # وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الاثار التي ورد فيها الأمر بتخليل ~~اللحية والأكثر على أنها غير صحيحة مع أن الاثار الصحاح التي ورد فيها صفة ~~وضوئه عليه الصلاة والسلام ليس في شيء منها التخليل # المسألة الخامسة من التحديد اتفق العلماء على أن غسل اليدين والذراعين من ~~فروض الوضوء لقوله تعالى @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ واختلفوا في إدخال ~~المرافق فيها فذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة إلى وجوب إدخالها ~~وذهب بعض أهل الظاهر وبعض متأخري أصحاب مالك والطبري إلى أنه لا يجب ~~إدخالها في الغسل والسبب في اختلافهم في ذلك الاشتراك الذي في حرف إلى وفي ~~اسم اليد في كلام العرب وذلك أن حرف إلى مرة ms0009 يدل في كلام العرب على الغاية ~~ومرة يكون بمعنى مع واليد أيضا في كلام العرب تطلق على ثلاثة معان على الكف ~~فقط وعلى الكف والذراع وعلى الكف والذراع والعضد فمن جعل إلى بمعنى مع أو ~~فهم من اليد مجموع الثلاثة الأعضاء أوجب دخولها في الغسل ومن فهم من إلى ~~الغاية ومن اليد ما دون المرفق ولم يكن الحد عنده داخلا في المحدود لم ~~يدخلهما في الغسل وخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه غسل يده اليمنى حتى ~~أشرع في العضد ثم اليسرى كذلك ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل ~~اليسرى كذلك ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ # وهو حجة لقول من أوجب إدخالها في الغسل لأنه إذا تردد اللفظ بين المعنيين ~~على السواء وجب أن لا يصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل وإن كانت إلى في ~~كلام العرب أظهر في معنى الغاية منها في معنى مع وكذلك اسم اليد أظهر فيما ~~دون العضد منه فيما فوق العضد فقول من لم يدخلها من جهة الدلالة اللفظية ~~أرجح وقول من أدخلها من جهة هذا الأثر أبين إلا أن يحمل هذا الأثر على ~~الندب والمسألة محتملة كما ترى # وقد قال قوم إن الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه وإن لم تكن من ~~جنسه لم تدخل فيه # المسألة السادسة من التحديد اتفق العلماء على أن مسح الرأس من فروض ~~الوضوء واختلفوا في القدر المجزىء منه # فذهب مالك إلى أن الواجب مسحه كله # وذهب الشافعي وبعض أصحاب مالك وأبو حنيفة إلى أن مسح بعضه هو الفرض ومن ~~أصحاب مالك من حد هذا البعض بالثلث ومنهم من حده بالثلثين وأما أبو حنيفة ~~فحده بالربع وحد مع هذا القدر من اليد الذي يكون به المسح فقال إن مسحه ~~بأقل من ثلاثة أصابع لم يجزه # وأما الشافعي فلم يحد في الماسح ولا في الممسوح حدا # وأصل هذاالإختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب وذلك ms0010 أنها مرة ~~تكون زائدة مثل قوله تعالى @QB@ تنبت بالدهن @QE@ على قراءة من قرأ ~~PageV01P008 تنبت بضم التاء وكسر الباء من أنبت ومرة تدل على التبعيض مثل ~~قول القائل أخذت بثوبه وبعضده ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب أعني كون ~~الباء مبعضة وهو قول الكوفيين من النحويين # فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كله ومعنى الزائدة ها هنا كونها مؤكدة ومن ~~رآها مبعضة أوجب مسح بعضه # وقد احتج من رجح هذا المفهوم بحديث المغيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة خرجه مسلم # وإن سلمنا أن الباء زائدة بقي ها هنا أيضا احتمال آخر وهو هل الواجب ~~الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها # المسألة السابعة من الأعداد اتفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء ~~المغسولة هو مرة مرة إذا أسبغ وأن الاثنين والثلاث مندوب إليهما لما صح أنه ~~صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا ولأن ~~الأمر ليس يقتضي إلا الفعل مرة مرة أعني الأمر الوارد في الغسل في آية ~~الوضوء # واختلفوا في تكرير مسح الرأس هل هو فضيلة أم ليس في تكريره فضيلة فذهب ~~الشافعي إلى أنه من توضأ ثلاثا ثلاثا يمسح رأسه أيضا ثلاثا وأكثر الفقهاء ~~يرون أن المسح لا فضيلة في تكريره # وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في قبول الزيادة الواردة في الحديث الواحد ~~إذا أتت من طريق واحد ولم يرها الأكثر وذلك أن أكثر الأحاديث التي روي فيها ~~أنه نه مسح واحدة فقط وفي بعض الروايات عن عثمان في صفة وضوئه أنه عليه ~~الصلاة والسلام مسح برأسه ثلاثا وعضد الشافعي وجوب قبول هذه الزيادة بظاهر ~~عموم ما روي أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ~~ثلاثا وذلك أن المفهوم من عموم هذا اللفظ وإن كان من لفظ الصحابي هو حمله ~~على سائر أعضاء الوضوء إلا أن هذه الزيادة ليست في الصحيحين فإن صحت يجب ~~المصير إليها لأن من سكت عن شيء ليس هو بحجة على ms0011 من ذكره # وأكثر العلماء أوجب تجديد الماء لمسح الرأس قياسا على سائر الأعضاء # وروي عن ابن الماجشون أنه قال إذا نفد الماء مسح رأسه ببلل لحيته وهو ~~اختيار ابن حبيب ومالك والشافعي # ويستحب في صفة المسح أن يبدأ بمقدم الرأس فيمر يديه إلى قفاه ثم يردهما ~~إلى حيث بدأ على ما في حديث عبد الله بن زيد الثابت # وبعض العلماء يختار أن يبدأ من مؤخر الرأس وذلك أيضا مروي من صفة وضوئه ~~عليه الصلاة والسلام من حديث الربيع بنت معوذ إلا أنه لم يثبت في الصحيحين # المسألة الثامنة من تعيين المحال اختلف العلماء في المسح على العمامة ~~فأجاز ذلك أحمد بن حنبل وأبو ثور والقاسم بن سلام وجماعة ومنع من ذلك جماعة ~~منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة # وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في وجوب العمل بالأثر الوارد في ذلك من ~~حديث المغيرة وغيره أنه عليه الصلاة والسلام مسح بناصيته وعلى العمامة ~~وقياسا على الخف PageV01P009 ولذلك اشترط أكثرهم لبسها على طهارة # وهذا الحديث إنما رده من رده إما لأنه لم يصح عنده وإما لأن ظاهر الكتاب ~~عارضه عنده أعني الأمر فيه بمسح الرأس وإما لأنه لم يشتهر العمل به عند من ~~يشترط اشتهار العمل فيما نقل من طريق الاحاد وبخاصة في المدينة على المعلوم ~~من مذهب مالك أنه يرى اشتهار العمل وهو حديث خرجه مسلم وقال فيه أبو عمر بن ~~عبد البر إنه حديث معلول وفي بعض طرقه أنه مسح على العمامة ولم يذكر ~~الناصية ولذلك لم يشترط بعض العلماء في المسح على العمامة المسح على ~~الناصية إذ لا يجتمع الأصل والبدل في فعل واحد # المسألة التاسعة من الأركان اختلفوا في مسح الأذنين هل هو سنة أو فريضة ~~وهل يجدد لهما الماء أم لا فذهب بعض الناس إلى أنه فريضة وأنه يجدد لهما ~~الماء وممن قال بهذا القول جماعة من أصحاب مالك ويتأولون مع هذا أنه مذهب ~~مالك لقوله فيهما إنهما من الرأس # وقال أبو حنيفة وأصحابه مسحهما فرض كذلك إلا ms0012 أنهما يمسحان مع الرأس بماء ~~واحد # وقال الشافعي مسحهما سنة ويجدد لهما الماء وقال بهذا القول جماعة أيضا من ~~أصحاب مالك ويتأولون أيضا أنه قوله لما روي عنه أنه قال حكم مسحهما حكم ~~المضمضة # وأصل اختلافهم في كون مسحهما سنة أو فرضا اختلافهم في الاثار الواردة ~~بذلك أعني مسحه عليه الصلاة والسلام أذنيه هل هي زيادة على ما في الكتاب من ~~مسح الرأس فيكون حكمهما أن يحمل على الندب لمكان التعارض الذي يتخيل بينها ~~وبين الاية إن حملت على الوجوب أم هي مبينة للمجمل الذي في الكتاب فيكون ~~حكمهما حكم الرأس في الوجوب فمن أوجبهما جعلها مبينة لمجمل الكتاب ومن لم ~~يوجبهما جعلها زائدة كالمضمضة # والاثار الواردة بذلك كثيرة وإن كانت لم تثبت في الصحيحين فهي قد اشتهر ~~العمل بها # وأما اختلافهم في تجديد الماء لهما فسببه تردد الأذنين بين أن يكونا عضوا ~~مفردا بذاته من أعضاء الوضوء أو يكونا جزءا من الرأس وقد شذ قوم فذهبوا إلى ~~أنهما يغسلان مع الوجه وذهب آخرون إلى أنه يمسح باطنهما مع الرأس ويغسل ~~ظاهرهما مع الوجه وذلك لتردد هذا العضو بين أن يكون جزءا من الوجه أو جزءا ~~من الرأس وهذا لا معنى له مع اشتهار الاثار في ذلك بالمسح واشتهار العمل به # والشافعي يستحب فيهما التكرار كما يستحبه في مسح الرأس # المسألة العاشرة من الصفات اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء ~~واختلفوا في نوع طهارتهما فقال قوم طهارتهما الغسل وهم الجمهور وقال قوم ~~فرضهما المسح وقال قوم بل طهارتهما تجوز بالنوعين الغسل والمسح وإن ذلك ~~راجع إلى اختيار المكلف # وسبب اختلافهم القراءتان المشهورتان في آية الوضوء أعني قراءة من قرأ ~~وأرجلكم بالنصب عطفا على المغسول وقراءة من قرأ وأرجلكم بالخفض عطفا على ~~الممسوح وذلك أن قراءة النصب PageV01P010 ظاهرة في الغسل وقراءة الخفض ~~ظاهرة في المسح كظهور تلك في الغسل فمن ذهب إلى أن فرضهما واحد من هاتين ~~الطهارتين على التعيين إما الغسل وإما المسح ذهب إلى ترجيح ظاهر إحدى ms0013 ~~القراءتين على القراءة الثانية وصرف بالتأويل ظاهر القراءة الثانية إلى ~~معنى ظاهر القراءة التي ترجحت عنده # ومن اعتقد أن دلالة كل واحدة من القراءتين على ظاهرها على السواء وأنه ~~ليست إحداهما على ظاهرها أدل من الثانية على ظاهرها أيضا جعل ذلك من الواجب ~~المخير ككفارة اليمين وغير ذلك # وبه قال الطبري وداود # وللجمهور تأويلات في قراءة الخفض أجودها أن ذلك عطف على اللفظ لا على ~~المعنى إذ كان ذلك موجودا في كلام العرب مثل قول الشاعر لعب الزمان بها ~~وغيرها بعدي سوا في المحور والقطر بالخفض ولو عطف على المعنى لرفع القطر # وأما الفريق الثاني وهم الذين أوجبوا المسح فإنهم تأولوا قراءة النصب على ~~أنها عطف على الموضع كما قال الشاعر فلسنا بالجبال ولا الحديدا # وقد رجح الجمهور قراءتهم هذه بالثابت عنه عليه الصلاة والسلام إذ قال في ~~قوم لم يستوفوا غسل أقدامهم في الوضوء ويل للأعقاب من النار قالوا فهذا يدل ~~على أن الغسل هو الفرض لأن الواجب هو الذي يتعلق بتركه العقاب # وهذا ليس فيه حجة لأنه إنما وقع الوعيد على أنهم تركوا أعقابهم دون غسل ~~ولا شك أن من شرع في الغسل ففرضه الغسل في جميع القدم كما أن من شرع في ~~المسح ففرضه المسح عند من يخير بين الأمرين وقد يدل هذا على ما جاء في أثر ~~آخر خرجه أيضا مسلم أنه قال فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى ويل للأعقاب من ~~النار # وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح فهو أدل ~~على جوازه منه على منعه لأن الوعيد إنما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع ~~الطهارة بل سكت لمسح أيضا مروي عن بعض الصحابة والتابعين ولكن من طريق ~~المعنى الغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح كما أن المسح أشد مناسبة للرأس ~~من الغسل إذ كانت القدمان لا ينقى دنسهما غالبا إلا بالغسل وينقى دنس الرأس ~~بالمسح وذلك أيضا غالب والمصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسبابا للعبادات ~~المفروضة حتى يكون الشرع ms0014 لاحظ فيهما معنيين معنى مصلحيا ومعنى عباديا وأعني ~~بالمصلحي ما رجع إلى الأمور المحسوسة وبالعبادي ما رجع إلى زكاة النفس # وكذلك اختلفوا في الكعبين هل يدخلان في المسح أو في الغسل عند من أجاز ~~المسح وأصل اختلافهم الاشتراك الذي في حرف إلى أعني في قوله تعالى @QB@ ~~وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ وقد تقدم القول في اشتراك هذا الحرف في قوله ~~تعالى @QB@ إلى المرافق @QE@ لكن الاشتراك وقع هنالك من جهتين من اشتراك ~~اسم اليد ومن اشتراك حرف إلى وهنا من قبل اشتراك حرف إلى فقط # وقد اختلفوا في الكعب ما هو وذلك لاشتراك اسم الكعب PageV01P011 واختلاف ~~أهل اللغة في دلالته # فقيل هما العظمان اللذان عند معقد الشراك وقيل هما العظمان الناتئان في ~~طرف الساق ولا خلاف فيما أحسب في دخولهما في الغسل عند من يرى أنهما عند ~~معقد الشراك إذ كانا جزءا من القدم لذلك قال قوم إنه إذا كان الحد من جنس ~~المحدود دخلت الغاية فيه أعني الشيء الذي يدل عليه حرف إلى وإذا لم يكن من ~~جنس المحدود لم يدخل فيه مثل قوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل ~~@QE@ # المسألة الحادية عشرة من الشروط اختلفوا في وجوب ترتيب أفعال الوضوء على ~~نسق الاية # فقال قوم هو سنة # وهو الذي حكاه المتأخرون من أصحاب مالك عن المذهب وبه قال أبو حنيفة ~~والثوري # وداود وقال قوم هو فريضة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وهذا كله في ~~ترتيب المفروض مع المفروض # وأما ترتيب الأفعال المفروضة مع الأفعال المسنونة فهو عند مالك مستحب ~~وقال أبو حنيفة هو سنة # وسبب اختلافهم شيئان أحدهما الاشتراك الذي في واو العطف وذلك أنه قد ~~المرتبة وذلك ظاهر من استقراء كلام العرب ولذلك انقسم النحويون فيها قسمين ~~فقال نحاة البصرة ليس تقتضي نسقا ولا ترتيبا وإنما تقتضي الجمع فقط وقال ~~الكوفيون بل تقتضي النسق والترتيب # فمن رأى أن الواو في آية الوضوء تقتضي الترتيب قال بإيجاب الترتيب ومن ~~رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يقل بإيجابه # والسبب الثاني اختلافهم ms0015 في أفعاله عليه الصلاة والسلام # هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب فمن حملها على الوجوب قال بوجوب ~~الترتيب لأنه لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه توضأ قط إلا مرتبا # ومن حملها على الندب قال إن الترتيب سنة ومن فرق بين المسنون والمفروض من ~~الأفعال قال إن الترتيب الواجب إنما ينبغي أن يكون في الأفعال الواجبة ومن ~~لم يفرق قال إن الشروط الواجبة قد تكون في الأفعال التي ليست واجبة # المسألة الثانية عشرة من الشروط اختلفوا في الموالاة في أفعال الوضوء ~~فذهب مالك إلى أن الموالاة فرض مع الذكر ومع القدرة ساقطة مع النسيان ومع ~~الذكر عند العذر ما لم يتفاحش التفاوت وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن ~~الموالاة ليست من واجبات الوضوء # والسبب في ذلك الاشتراك الذي في الواو أيضا وذلك قد يعطف بها الأشياء ~~المتتابعة المتلاحقة بعضها على بعض وقد يعطف بها الأشياء المتراخية بعضها ~~عن بعض وقد احتج قوم لسقوط الموالاة بما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه ~~كان يتوضأ في أول طهوره ويؤخر غسل رجليه إلى آخر الطهر وقد يدخل الخلاف في ~~هذه المسألة أيضا في الاختلاف في حمل الأفعال على الوجوب أو على الندب ~~وإنما فرق مالك بين العمد والنسيان لأن الناسي الأصل فيه في الشرع أنه معفو ~~عنه إلى أن يقوم الدليل على غير ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام رفع ~~PageV01P012 عن أمتي الخطأ والنسيان # وكذلك العذر يظهر من أمر الشرع أن له تأثيرا في التخفيف # وقد ذهب قوم إلى أن التسمية من فروض الوضوء واحتجوا لذلك بالحديث المرفوع ~~وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء لمن لم يسم الله وهذا الحديث لم يصح ~~عند أهل النقل وقد حمله بعضهم على أن المراد به النية وبعضهم حمله على ~~الندب فيما أحسب # فهذه مشهورات المسائل التي تجري من هذا الباب مجرى الأصول وهي كما قلنا ~~متعلقة إما بصفات أفعال هذه الطهارة وإما بتحديد مواضعها وإما بتعريف ~~شروطها وأركانها وسائر ما ذكر # ومما يتعلق بهذا ms0016 الباب مسح الخفين إذ كان من أفعال الوضوء # والكلام المحيط بأصوله يتعلق بالنظر في سبع مسائل بالنظر في جوازه وفي ~~تحديد محله وفي تعيين محله وفي صفته أعني صفة المحل وفي توقيته وفي شروطه ~~وفي نواقضه المسألة الأولى فأما الجواز ففيه ثلاثة أقوال القول المشهور أنه ~~جائز على الإطلاق وبه قال جمهور فقهاء الأمصار # والقول الثاني جوازه في السفر دون الحضر # والقول الثالث منع جوازه بإطلاق وهو أشدها والأقاويل الثلاثة مروية عن ~~الصدر الأول وعن مالك # والسبب في اختلافهم ما يظن من معارضة آية الوضوء الوارد فيها الأمر بغسل ~~الأرجل للاثار التي وردت في المسح مع تأخر آية الوضوء # وهذا الخلاف كان بين الصحابة في الصدر الأول فكان منهم من يرى أن آية ~~الوضوء ناسخة لتلك الاثار وهو مذهب ابن عباس # واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم أنه كان يعجبهم حديث جرير وذلك أنه ~~روى أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفين فقيل له إنما كان ~~ذلك قبل نزول المائدة فقال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة # وقال المتأخرون القائلون بجوازه ليس بين الاية والاثار تعارض لأن الأمر ~~بالغسل إنما هو متوجه إلى من لا خف له والرخصة إنما هي للابس الخف # وقيل إن تأويل قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على الخفين # وأما من فرق بين السفر والحضر فلأن أكثر الاثار الصحاح الواردة في مسحه ~~عليه الصلاة والسلام إنما كانت في السفر مع أن السفر مشعر بالرخصة والتخفيف ~~والمسح على الخفين هو من باب التخفيف فإن نزعه مما يشق على المسافر # المسألة الثانية وأما تحديد المحل فاختلف فيه أيضا فقهاء الأمصار # فقال قوم إن الواجب من ذلك مسح أعلى الخف وأن مسح الباطن أعني أسفل الخف ~~مستحب ومالك أحد من رأى هذا والشافعي # ومنهم من أوجب مسح ظهورهما وبطونهما وهو مذهب ابن نافع من أصحاب مالك ~~ومنهم من أوجب مسح الظهور فقط ولم يستحب مسح البطون وهو مذهب أبي حنيفة ~~وداود وسفيان وجماعة وشذ أشهب فقال إن الواجب ms0017 مسح الباطن أو الأعلى أيهما ~~مسح # وسبب اختلافهم تعارض الاثار الواردة في ذلك وتشبيه المسح بالغسل وذلك أن ~~PageV01P013 في ذلك أثرين متعارضين أحدهما حديث المغيرة بن شعبة وفيه أنه ~~صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وباطنه # والاخر حديث علي لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ~~أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه # فمن ذهب مذهب الجمع بين الحديثين حمل حديث المغيرة على الاستحباب وحديث ~~علي على الوجوب وهي طريقة حسنة # ومن ذهب مذهب الترجيح أخذ إما بحديث علي وإما بحديث المغيرة فمن رجح حديث ~~المغيرة على حديث علي رجحه من قبل القياس أعني قياس المسح على الغسل ومن ~~رجح حديث علي رجحه من قبل مخالفته للقياس أو من جهة السند والأسد في هذه ~~المسألة هو مالك # وأما من أجاز الاقتصار على مسح الباطن فقط فلا أعلم له حجة لأنه لا هذا ~~الأثر اتبع ولا هذا القياس استعمل أعني قياس المسح على الغسل # المسألة الثالثة وأما نوع محل المسح فإن الفقهاء القائلين بالمسح اتفقوا ~~على جواز المسح على الخفين واختلفوا في المسح على الجوربين فأجاز ذلك قوم ~~ومنعه قوم # وممن منع ذلك مالك والشافعي وأبو حنيفة وممن أجاز ذلك أبو يوسف ومحمد ~~صاحبا أبي حنيفة وسفيان الثوري # وسبب اختلافهم في صحة الاثار الواردة عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح ~~على الجوربين والنعلين # واختلافهم أيضا في هل يقاس على الخف غيره أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا ~~يتعدى بها محلها فمن لم يصح عنده الحديث أو لم يبلغه ولم ير القياس على ~~الخف قصر المسح عليه ومن صح عنده الأثر أو جوز القياس على الخف أجاز المسح ~~على الجوربين وهذا الأثر لم يخرجه الشيخان أعني البخاري ومسلم وصححه ~~الترمذي # ولتردد الجوربين المجلدين بين الخف والجورب غير المجلد عن مالك في المسح ~~عليهما روايتان إحداهما بالمنع والأخرى بالجواز # المسألة الرابعة وأما صفة الخف فإنهم اتفقوا على جواز المسح على الخف ~~الصحيح ms0018 واختلفوا في المخرق فقال مالك وأصحابه يمسح عليه إذا كان الخرق ~~يسيرا # أقل من ثلاثة أصابع # وقال قوم بجواز المسح على الخف المنخرق ما دام يسمى خفا وإن تفاحش خرقه ~~وممن روي عنه ذلك الثوري # ومنع الشافعي أن يكون في مقدم الخف خرق يظهر منه القدم ولو كان يسيرا في ~~أحد القولين عنه # وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في انتقال الفرض من الغسل إلى المسح هل هو ~~لموضع الستر أعني ستر خف القدمين أم هو لموضع المشقة في نوع الخفين فمن رآه ~~لموضع الستر لم يجز المسح على الخف المنخرق لأنه إذا انكشف من القدم شيء ~~انتقل فرضها من المسح إلى الغسل ومن رأى أن العلة في ذلك المشقة لم يعتبر ~~الخرق ما دام يسمى خفا # وأما التفريق بين الخرق الكثير واليسير فاستحسان ورفع للحرج # وقال الثوري كانت خفاف المهاجرين والأنصار لا تسلم من الخروق كخفاف الناس ~~فلو كان في ذلك حظر لورد ونقل عنهم # هذه المسألة هي مسكوت عنها فلو كان فيها PageV01P014 حكم مع عموم ~~الابتلاء به لبينه صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى @QB@ لتبين للناس ما ~~نزل إليهم @QE@ # المسألة الخامسة وأما التوقيت فإن الفقهاء أيضا اختلفوا فيه فرأى مالك أن ~~ذلك غير مؤقت وأن لابس الخفين يمسح عليهما ما لم ينزعهما أو تصيبه جنابة ~~وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ذلك مؤقت # والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه ورد في ذلك ثلاثة ~~أحاديث أحدها حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم أخرجه ~~مسلم # والثاني حديث أبي بن عمارة أنه قال يا رسول الله أأمسح على الخف قال نعم # قال وثلاثة قال نعم حتى بلغ سبعا ثم قال امسح ما بدا لك خرجه أبو داود ~~والطحاوي # الثالث حديث صفوان بن عسال قال كنا في سفر فأمرنا أن لا ننزع خفافنا ~~ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من ms0019 بول أو نوم أو غائط # أما حديث علي فصحيح خرجه مسلم # وأما حديث أبي بن عمارة فقال فيه أبو عمرابن عبد البر إنه حديث لا يثبت ~~وليس له إسناد قائم ولذلك ليس ينبغي أن يعارض به حديث علي # وأما حديث صفوان بن عسال فهو وإن كان لم يخرجه البخاري ولا مسلم فإنه قد ~~صححه قوم من أهل العلم بالحديث الترمذي وأبو محمد بن حزم وهو بظاهره معارض ~~بدليل الخطاب لحديث أبي كحديث علي وقد يحتمل أن يجمع بينهما بأن يقال إن ~~حديث صفوان وحديث علي خرجا مخرج السؤال عن التوقيت وحديث أبي بن عمارة نص ~~في ترك التوقيت لكن حديث أبي لم يثبت بعد فعلى هذا يجب العمل بحديثي علي ~~وصفوان وهو الأظهر إلا أن دليل الخطاب فيهما يعارضه القياس وهو كون التوقيت ~~غير مؤثر في نقض الطهارة لأن النواقض هي الأحداث # المسألة السادسة وأما شرط المسح على الخفين فهوأن تكون الرجلان طاهرتين ~~بطهر الوضوء وذلك شيء مجمع عليه إلا خلافا شاذا # وقد روي عن ابن القاسم عن مالك ذكره ابن لبابة في المنتخب وإنما قال به ~~الأكثر لثبوته في حديث المغيرة وغيره إذا أراد أن ينزع الخف عنه فقال عليه ~~الصلاة والسلام دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان # والمخالف حمل هذه الطهارة على الطهارة اللغوية واختلف الفقهاء من هذا ~~الباب فيمن غسل # رجليه ولبس خفيه ثم أتم وضوءه هل يمسح عليهما فمن لم ير أن الترتيب واجب ~~ورأى أن الطهارة تصح لكل عضو قبل أن تكمل الطهارة لجميع الأعضاء قال بجواز ~~ذلك ومن رأى أن الترتيب واجب وأنه لا تصح طهارة العضو إلا بعد طهارة جميع ~~أعضاء الطهارة لم يجز ذلك وبالقول الأول قال أبو حنيفة وبالقول الثاني قال ~~الشافعي ومالك # إلا أن مالكا لم يمنع ذلك من جهة الترتيب PageV01P015 وإنما منعه من جهة ~~أنه يرى أن الطهارة لا توجد للعضو إلا بعد كمال جميع الطهارة وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام وهما طاهرتان فأخبر عن الطهارة الشرعية وفي بعض روايات ms0020 ~~المغيرة إذا أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان فامسح عليهما # وعلى هذه الأصول يتفرع الجواب فيمن لبس أحد خفيه بعد أن غسل إحدى رجليه ~~وقبل أن يغسل الأخرى # فقال مالك لا يمسح على الخفين لأنه لابس للخف قبل تمام الطهارة وهو قول ~~الشافعي وأحمد وإسحق وقال أبو حنيفة والثوري والمزي والطبري وداود يجوز له ~~المسح وبه قال جماعة من أصحاب مالك منهم مطرف وغيره # وكلهم أجمعوا أنه لو نزع الخف الأول بعد غسل الرجل الثانية ثم لبسها جاز ~~له المسح وهل من شرط المسح على الخف أن لا يكون على خف آخر عن مالك فيه ~~قولان # وسبب الخلاف هل كما تنتقل طهارة القدم إلى الخف إذا ستره الخف كذلك تنتقل ~~طهارة الخف الأسفل الواجبة إلى الخف الأعلى فمن شبه النقلة الثانية بالأولى ~~أجاز المسح على الخف الأعلى ومن لم يشبهها بها وظهر له الفرق لم يجز ذلك # المسألة السابعة فأما نواقض هذه الطهارة فإنهم أجمعوا على أنها نواقض ~~الوضوء بعينها واختلفوا هل نزع الخف ناقض لهذه الطهارة أم لا فقال قوم إن ~~نزعه ما وصلى أعاد الصلاة بعد غسل قدميه وممن قال بذلك مالك وأصحابه ~~والشافعي وأبو حنيفة إلا أن مالك رأى أنه إن أخر ذلك استأنف الوضوء على ~~رأيه في وجوب الموالاة على الشرط الذي تقدم # وقال قوم طهارته باقية حتى يحدث حدثا ينقض الوضوء وليس عليه غسل وممن قال ~~بهذا القول داود وابن أبي ليلى # قال الحسن بن حي إذا نزع خفيه فقد بطلت طهارته # وبكل واحد من هذه الأقوال الثلاثة قالت طائفة من فقهاء التابعين وهذه ~~المسألة هي مسكوت عنها # وسبب اختلافهم هل المسح على الخفين هو أصل بذاته في الطهارة أو بدل من ~~غسل القدمين عند غيبوبتهما في الخفين فإن قلنا هو أصل بذاته فالطهارة باقية ~~وإن نزع الخفين كمن قطعت رجلاه بعد غسلهما وإن قلنا إنه بدل فيحتمل أن يقال ~~إذا نزع الخف بطلت الطهارة وإن كنا نشترط الفور ويحتمل أن يقال إن غسلهما ~~أجزأت ms0021 الطهارة إذا لم يشترط الفور # وأما اشتراط الفور من حين نزع الخف فضعيف وإنما هو شيء يتخيل # فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الباب # # | الباب الثالث في المياه # والأصل في وجوب الطهارة بالمياه قوله تعالى @QB@ وينزل عليكم من السماء ~~ماء ليطهركم به @QE@ وقوله @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ # وأجمع العلماء على أن جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها إلا ~~ماء البحر فإن فيه خلافا في الصدر الأول شاذا # وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له وبالأثر الذي خرجه مالك وهو ~~PageV01P016 قوله عليه الصلاة والسلام في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ~~وهو وإن كان حديثا مختلفا في صحته فظاهر الشرع يعضده وكذلك أجمعوا على أن ~~كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبا أنه لا يسلب صفة الطهارة والتطهير ~~إلا خلافا شاذا روى في الماء الآجن عن ابن سيرين وهو أيضا محجوج يتناول اسم ~~الماء المطلق له واتفقوا على أن الماء الذي غيرت النجاسة إما طعمه أو لونه ~~أو ريحه أو أكثر من واحدة من هذه الأوصاف أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور ~~واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد ~~أوصافه وأنه طاهر فهذا ما أجمعوا عليه من هذا الباب # واختلفوا من ذلك في ست مسائل تجري مجرى القواعد والأصول لهذا الباب # المسألة الأولى اختلفوا في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه # فقال قوم هو طاهر سواء أكان كثيرا # أو قليلا وهي إحدى الروايات عن مالك وبه قال أهل الظاهر # وقال قوم بالفرق بين القليل والكثير فقالوا إن كان قليلا كان نجسا وإن ~~كان كثيرا لم يكن نجسا وهؤلاء اختلفوا في الحد بين القليل والكثير فذهب أبو ~~حنيفة إلى أن الحد في هذا هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حركه آدمي ~~من أحد طرفيه لم تسر الحركة إلى الطرف الثاني منه وذهب الشافعي إلى أن الحد ~~في ذلك هو قلتان من قلال هجر وذلك ms0022 نحو من خمسمائة رطل # ومنهم من لم يحد في ذلك حدا ولكن قال إن النجاسة تفسد قليل الماء وإن لم ~~تغير أحد أوصافه # وهذا أيضا مروي عن مالك وقد روي أيضا أن هذا الماء مكروه فيتحصل عن مالك ~~في الماء اليسير تحله النجاسة اليسيرة ثلاثة أقوال قول إن النجاسة تفسده ~~وقول إنها لا تفسده إلا أن يتغير أحد أوصافه وقول إنه مكروه ويسبب اختلافهم # في ذلك هو تعارض ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك وذلك أن حديث أبي هريرة ~~المتقدم وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه الحديث ~~يفهم من ظاهره أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء # وكذلك أيضا حديث أبي هرير الثابت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه فإنه يوهم بظاهره أيضا أن قليل ~~النجاسة ينجس قليل الماء # وكذلك ما ورد من النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم # وأما حديث أنس الثابت أن أعرابيا قام إلى ناحية من المسجد فبال فيها فصاح ~~به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه # فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب ماء فصب على بوله ~~فظاهره أن قليل النجاسة لا يفسد قليل الماء # إذ معلوم أن ذلك الموضع قد طهر من ذلك الذنوب # وحديث أبي سعيد الخدري كذلك أيضا خرجه أبو داود قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقال له إنه يستقي من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها لحوم ~~الكلاب والمحائض وعذرة االناس فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن الماء لا ~~ينجسه شيء # فرام العلماء الجمع بين هذه الأحاديث PageV01P017 واختلفوا في طريق الجمع ~~فاختلفت لذلك مذاهبهم فمن ذهب إلى القول بظاهر حديث الأعرابي وحديث أبي ~~سعيد قال إن حديثي أبي هريرة غير معقولي المعنى وامتثال ما تضمناه عبادة لا ~~لأن ذلك الماء بنجس حتى أن الظاهرية أفرطت في ذلك فقالت لو صب البول إنسان ~~في ذلك الماء من قدح لما كره الغسل به ms0023 والوضوء # فجمع بينهما على هذا الوجه من قال هذا القول # ومن كره الماء القليل تحله النجاسة اليسيرة جمع بين الأحاديث فإنه حمل ~~حديثي أبي هريرة على الكراهية وحمل حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد على ~~ظاهرهما أعني على الإجزاء # وأما الشافعي وأبو حنيفة فجمعا بين حديثي أبي هريرة وحديث أبي سعيد ~~الخدري بأن حملا حديثي أبي هريرة على الماء القليل وحديث أبي سعيد على ~~الماء الكثير # وذهب الشافعي إلى أن الحد في ذلك الذي يجمع الأحاديث هو ما ورد في حديث ~~عبد اللهابن عمر عن أبيه وخرجه أبو داود والترمذي وصححه أبو محمد بن حزم ~~قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع ~~والدواب فقال إن كان الماء قلتين لم يحمل خبثا # وأما أبو حنيفة فذهب إلى أن الحد في ذلك من جهة القياس وذلك أنه اعتبر ~~سريان النجاسة في جميع الماء بسريان الحركة فإذا كان الماء بحيث يظن أن ~~النجاسة لا يمكن فيها أن تسري في جميعه فالماء طاهر # لكن من ذهب هذين المذهبين فحديث الأعرابي المشهور معارض له ولا بد فلذلك ~~لجأت الشافعية إلى أن فرقت بين ورود الماء على النجاسة وورودها على الماء ~~فقالوا إن ورد عليها الماء كما في حديث الأعرابي لم ينجس وإن وردت النجاسة ~~على الماء كما في حديث أبي هريرة نجس # وقال جمهور الفقهاء هذا تحكم وله إذا تؤمل وجه من النظر وذلك أنهم إنما ~~صاروا إلى الإجماع على أن النجاسة اليسيرة لا تؤثر في الماء الكثير إذا كان ~~الماء الكثير بحيث يتوهم أن النجاسة لا تسري في جميع أجزائه وأنه يستحيل ~~عينها عن الماء الكثير وإذا كان ذلك كذلك فلا يبعد أن قدرا ما من الماء ~~لوحله قدر ما من النجاسة لسرت فيه ولكان نجسا فإذا ورد ذلك الماء على ~~النجاسة جزءا فجزءا فمعلوم أنه تفنى عين تلك النجاسة وتذهب قبل فناء ذلك ~~الماء وعلى هذا فيكون آخر جزء ورد من ذلك الماء قد طهر المحل لأن ms0024 نسبته إلى ~~ما ورد عليه مما بقى من النجاسة نسبة الماء الكثير إلى القليل من النجاسة ~~ولذلك كان العلم يقع في هذه الحال بذهاب عين النجاسة أعني في وقوع الجزء ~~الأخير الطاهر على آخر جزء يبقى من عين النجاسة ولهذا أجمعوا على أن مقدار ~~ما يتوضأ به يطهر قطرة البول الواقعة في الثوب أو البدن واختلفوا إذا وقعت ~~القطرة من البول في ذلك القدر من الماء # وأولى المذاهب عندي وأحسنها طريقة في الجمع هو أن يحمل حديث أبي هريرة ~~وما في معناه على الكراهية # وحديث أبي سعيد وأنس على الجواز لأن هذا التأويل يبقى مفهوم الأحاديث على ~~ظاهرها أعني حديثي أبي هريرة من أن المقصود بها تأثير النجاسة في الماء # وحد الكراهية عندي هو ما تعافه النفس PageV01P018 وترى أنه ماء خبيث وذلك ~~أن ما يعاف الإنسان شربه يجب أن يجتنب استعماله في القربة إلى الله تعالى ~~وأن يعاف وروده على ظاهر بدنه كما يعاف وروده على داخله # وأما من احتج بأنه لو كان قليل النجاسة ينجس قليل الماء لما كان الماء ~~يطهر أحدا أبدا إذ كان يجب على هذا أن يكون المنفصل من الماء عن الشيء ~~النجس المقصود تطهيره أبدا نجسا فقول لا معنى له لما بيناه من أن نسبة آخر ~~جزء يرد من الماء على آخر جزء يبقى من النجاسة في المحل نسبة الماء الكثير ~~إلى النجاسة القليلة وإن كان يعجب به كثير من المتأخرين فإنا نعلم قطعا أن ~~الماء الكثير يحيل النجاسة ويقلب عينها إلى الطهارة ولذلك أجمع العلماء على ~~أن الماء الكثير لا تفسده النجاسة القليلة فإذا تابع الغاسل صب الماء على ~~المكان النجس أو العضو النجس فيحيل الماء ضرورة عين النجاسة بكثرته ولا فرق ~~بين الماء الكثير أن يرد على النجاسة الواحدة بعينها دفعة أو يرد عليها ~~جزءا بعد جزء فإذن هؤلاء إنما احتجوا بموضع الإجماع على موضع الخلاف من حيث ~~لم يشعروا بذلك والموضعان في غاية التباين # لمسألة من سبب اختلاف الناس فيها وترجيح أقوالهم ms0025 فيها ولوددنا لو أن ~~سلكنا في كل مسألة هذا المسلك لكن رأينا أن هذا يقتضي طولا وربما عاق ~~الزمان عنه وأن الأحوط هو أن نؤم الغرض الأول الذي قصدناه فإن يسر الله ~~تعالى فيه وكان لنا انفساح من العمر فسيتم هذا الغرض # المسألة الثانية الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة ~~التي تنفك منه غالبا متى غيرت أحد أوصافه فإنه طاهر عند جميع العلماء غير ~~مطهر عند مالك والشافعي ومطهر عند أبي حنيفة ما لم يكن التغير عن طبخ # وسبب اختلافهم هو خفاء تناول اسم الماء المطلق للماء الذي خالطه أمثال ~~هذه الأشياء أعني هل يتناوله أو لا يتناوله فمن رأى أنه لا يتناوله اسم ~~الماء المطلق وإنما يضاف إلى الشيء الذي خالطه فيقال ماء كذا لا ماء مطلق ~~لم يجز الوضوء به إذ كان الوضوء إنما يكون بالماء المطلق ومن رأى أنه ~~يتناوله اسم الماء المطلق أجاز به الوضوء # ولظهور عدم تناول اسم الماء للماء المطبوخ مع شيء طاهر اتفقوا على أنه لا ~~يجوز الوضوء به وكذلك في مياه النبات المستخرجة منه إلا ما في كتاب ابن ~~شعبان من إجازة طهر الجمعة بماء الورد # والحق أن الاختلاط يختلف بالكثرة والقلة فقد يبلغ من الكثرة إلى حد لا ~~يتناوله اسم المطلق مثل ما يقال ماء الغسل وقد لا يبلغ إلى ذلك الحد وبخاصة ~~متى تغيرت منه الريح فقط ولذلك لم يعتبر الريح قوم ممن منعوا الماء المضاف ~~وقد قال عليه الصلاة والسلام لأم عطية عند أمره أياها بغسل ابنته اغسلنها ~~بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور # فهذا ماء مختلط ولكنه لم يبلغ من الاختلاط بحيث يسلب عنه اسم الماء في ~~المخالطة والقلة والفرق بينهما فأجازه مع القلة وإن ظهرت الأوصاف ولم يجزه ~~مع الكثرة # PageV01P019 المسألة الثالثة الماء المستعمل في الطهارة اختلفوا فيه على ~~ثلاثة أقوال فقوم لم يجيزوا الطهارة به على كل حال وهو مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة وقوم كرهوه ولم يجيزوا التيمم مع ms0026 وجوده وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم ~~لم يروا بينه وبين الماء المطلق فرقا وبه قال أبو ثور وداود وأصحابه وشذ ~~أبو يوسف فقال إنه نجس # وسبب الخلاف في هذا أيضا ما يظن من أنه لا يتناوله اسم الماء المطلق حتى ~~إن بعضهم غلا فظن أن اسم الغسالة أحق به من اسم الماء وقد ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أصحابه يقتتلون على فضل وضوئه # ولا بد أن يقع من الماء المستعمل في الإناء الذي بقى فيه الفضل وبالجملة ~~فهو ماء مطلق لأنه في الأغلب ليس ينتهي إلى أن يتغير أحد أوصافه بدنس ~~الأعضاء التي تغسل به فإن انتهى إلى ذلك فحكمه حكم الماء الذي تغير أحد ~~أوصافه بشيء طاهر وإن كان هذا تعافه النفوس أكثر وهذا لحظ من كرهه وأما من ~~زعم أنه نجس فلا دليل معه # المسألة الرابعة اتفق العلماء على طهارة أسآر المسلمين وبهيمة الأنعام ~~واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافا كثيرا فمنهم من زعم أن كل حيوان طاهر السؤر ~~ومنهم من استثنى من ذلك الخنزير فقط وهذان القولان مرويان عن مالك ومنهم من ~~استثنى من ذلك الخنزير والكلب وهو مذهب الشافعي ومنهم من استثنى من ذلك ~~السباع عامة وهو مذهب ابن القاسم ومنهم من ذهب إلى أن الأسآر تابعة للحوم ~~فإن كانت اللحوم محرمة فالأسآر نجسة وإن كانت مكروهة فالأسآر مكروهة وإن ~~كانت مباحة فالأسآر طاهرة # وأما سؤر المشرك فقيل إنه نجس وقيل إنه مكروه إذا كان يشرب الخمر وهو ~~مذهب ابن القاسم وكذلك عنده جميع أسآر الحيوانات التي لا تتوقى النجاسة ~~غالبا مثل الدجاج المخلاة والإبل الجلالة والكلاب المخلاة # وسبب اختلافهم في ذلك هو ثلاثة أشياء أحدها معارضة القياس لظاهر الكتاب # والثاني معارضتة لظاهر الاثار # والثالث معارضة الاثار بعضها بعضا في ذلك # أما القياس فهو أنه لما كان الموت من غير ذكاة هو سبب نجاسة عين الحيوان ~~بالشرع وجب أن تكون الحياة هي سبب طهارة عين الحيوان وإذا كان ذلك كذلك فكل ~~حي طاهر العين ms0027 وكل طاهر العين فسؤره طاهر # وأما ظاهر الكتاب فإنه عارض هذا القياس في الخنزير والمشرك وذلك أن الله ~~تعالى يقول في الخنزير @QB@ فإنه رجس @QE@ وما هو رجس في عينه فهو نجس ~~لعينه ولذلك استثنى قوم من الحيوان الحي الخنزير فقط ومن لم يستثنه حمل ~~قوله @QB@ رجس @QE@ على جهة الذم له # وأما المشرك ففي قوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ فمن حمل هذا ~~أيضا على ظاهره استثنى من مقتضى ذلك في القياس المشركين ومن أخرجه مخرج ~~الذم لهم طرد قياسه # وأما الاثار فإنها عارضت هذا القياس في الكلب والهر والسباع أما الكلب ~~فحديث أبي هريرة المتفق على صحته وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا ولغ ~~الكلب في إناء أحدكم PageV01P020 فليرقه وليغسله سبع مرات وفي بعض طرقه ~~أولاهن بالتراب وفي بعضها وعفروه الثامنة بالتراب # وأما الهر فما رواه قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين وقرة ~~ثقة عند أهل الحديث # وأما السباع فحديث ابن عمر المتقدم عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال إن كان الماء قلتين ~~لم يحمل خبثا # وأما تعارض الاثار في هذا الباب فمنها أنه روي عنه أنه سئل صلى الله عليه ~~وسلم عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها الكلاب والسباع فقال لها ما ~~حملت في بطونها ولكم ما غير شرابا وطهورا # ونحو هذا حديث عمر الذي رواه مالك في موطئه وهو قوله يا صاحب الحوض لا ~~تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا # وحديث أبي قتادة أيضا الذي خرجه مالك أن كبشة سكبت له وضوءا فجاءت هرة ~~لتنشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات # فاختلف العلماء في تأويل هذه الاثار ووجه جمعها مع القياس المذكور فذهب ~~مالك بالأمر ms0028 بإراقة سؤر الكلب وغسل الإناء منه إلى أن ذلك عبادة غير معللة ~~وأن الماء الذي يلغ فيه ليس بنجس ولم ير إراقة ما عدا الماء من الأشياء ~~التي يلغ فيها الكلب في المشهور عنه وذلك كما قلنا لمعارضة ذلك القياس له ~~ولأنه ظن أيضا أنه إن فهم منه أن الكلب نجس العين عارضه ظاهر الكتاب وهو ~~قوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ يريد أنه لو كان نجس العين ~~لنجس الصيد بمماسته وأيد هذا التأويل بما جاء في غسله من العدد والنجاسات ~~ليس يشترط في غسلها العدد فقال إن هذا الغسل إنما هو عبادة ولم يعرج على ~~سائر تلك الاثار لضعفها عنده # وأما الشافعي فاستثنى الكلب من الحيوان الحي ورأى أن ظاهر هذا الحديث ~~يوجب نجاسة سؤره وأن لعابه هو النجس لا عينه فيما أحسب وأنه يجب أن يغسل ~~الصيد منه وكذلك استثنى الخنزير لمكان الاية المذكورة وأما أبو حنيفة فإنه ~~زعم أن المفهوم من تلك الاثار الواردة بنجاسة سؤر السباع والهر والكلب هو ~~من قبل تحريم لحومها وأن هذا من باب الخاص أريد به العام فقال الأسآر تابعة ~~للحوم الحيوان وأما بعض الناس فاستثنى من ذلك الكلب والهر والسباع على ظاهر ~~الأحاديث الواردة في ذلك # وأما بعضهم فحكم بطهارة سؤر الكلب والهر فاستثنى من ذلك السباع فقط وأما ~~سؤر الكلب فللعدد المشترط في غسله ولمعارضة ظاهر الكتاب له ولمعارضة حديث ~~أبي قتادة له إذ علل عدم نجاسة الهرة من قبل أنها من الطوافين والكلب طواف # وأما الهرة فمصيرا إلى ترجيح حديث أبي قتادة على حديث قرة عن ابن سيرين ~~وترجيح حديث ابن عمر على حديث عمر وما ورد في معناه لمعارضة حديث أبي قتادة ~~له بدليل الخطاب وذلك PageV01P021 أنه لما علل عدم النجاسة في الهرة بسبب ~~الطواف فهم منه أن ما ليس بطواف وهي السباع فأسآرها محرمة وممن ذهب هذا ~~المذهب ابن القاسم # وأما أبو حنيفة فقال كما قلنا بنجاسة سؤر الكلب ولم ير العدد في غسله ~~شرطا في طهارة ms0029 الإناء الذي ولغ فيه لأنه عارض ذلك عنده القياس في غسل ~~النجاسات أعني أن المعتبر فيها إنما هو إزالة العين فقط وهذا على عادته في ~~رد أخبار الاحاد لمكان معارضة الأصول لها # قال القاضي فاستعمل من هذا الحديث بعضا ولم يستعمل بعضا أعني أنه استعمل ~~منه ما لم تعارضه عنده الأصول ولم يستعمل ما عارضته منه الأصول وعضد ذلك ~~بأنه مذهب أبي هريرة الذي روى الحديث # فهذه هي الأشياء التي حركت الفقهاء إلى هذا الاختلاف الكثير في هذه ~~المسألة وقادتهم إلى الافتراق فيها # والمسألة اجتهادية محضة يعسر أن يوجد فيها ترجيح ولعل الأرجح أن يستثنى ~~من طهارة آسار الحيوان الكلب والخنزير والمشرك لصحة الاثار الواردة في ~~الكلب ولأن ظاهر الكتاب أولى أن يتبع في القول بنجاسة عين الخنزير والمشرك ~~من القياس وكذلك ظاهر الحديث وعليه أكثر الفقهاء أعني على القول بنجاسة سؤر ~~الكلب فإن الأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب مخيل ومناسب في الشرع لنجاسة ~~الماء الذي ولغ فيه أعني أن المفهوم بالعادة في الشرع من الأمر بإراقة ~~الشيء وغسل الإناء منه هو لنجاسة الشيء # وما اعترضوا به من أنه لو كان ذلك لنجاسة الإناء لما اشترط فيه العدد ~~فغير نكير أن يكون الشرع يخص نجاسة دون نجاسة بحكم دون حكم تغليظا لها # قال القاضي وقد ذهب جدي رحمة الله عليه في كتاب المقدمات إلى أن هذا ~~الحديث معلل معقول المعنى ليس من سبب النجاسة بل من سبب ما يتوقع أن يكون ~~الكلب الذي ولغ في الإناء كلبا فيخاف منه السم قال ولذلك جاء هذا العدد ~~الذي هو السبع في غسله فإن هذا العدد قد استعمل في الشرع في مواضع كثيرة في ~~العلاج والمداواة من الأمراض # وهذا الذي قاله رحمه الله هو وجه حسن على طريقة المالكية فإنه إذا قلنا ~~إن ذلك الماء غير نجس فالأولى أن يعطي علة في غسله من أن يقول إنه غير معلل ~~وهذا طاهر بنفسه # وقد اعترض عليه فيما بلغني بعض الناس بأن قال إن ms0030 الكلب الكلب لا يقرب ~~الماء في حين كلبه # وهذا الذي قالوه هو عند استحكام هذه العلة بالكلاب لا في مباديها وفي أول ~~حدوثها فلا معنى لاعتراضهم # وأيضا فإنه ليس في الحديث ذكر الماء # وإنما فيه ذكر الإناء # ولعل في سؤره خاصية من هذا الوجه ضارة أعني قبل أن يستحكم به الكلب ولا ~~يستنكر ورود مثل هذا في الشرع # فيكون هذا من باب ما ورد في الذباب إذا وقع في الطعام أن يغمس # وتعليل ذلك أن في أحد جناحيه داء وفي الاخر دواء # وأما ما قيل في المذهب من أن هذا الكلب هو الكلب المنهي عن اتخاذه أو ~~الكلب الحضري فضعيف وبعيد من هذا التعليل إلا أن يقول قائل إن ذلك أعني ~~النهي من باب التحريج في اتخاذه # PageV01P022 المسألة الخامسة اختلف العلماء في أسآر الطهر على خمسة أقوال ~~فذهب قوم إلى أن أسآر الطهر طاهرة بإطلاق وهو مذهب مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة وذهب آخرون إلى أنه يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ويجوز للمرأة أن ~~تتطهر بسؤر الرجل وذهب آخرون إلى أنه يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ما ~~لم تكن المرأة جنبا أو حائضا وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز لواحد منهما أن ~~يتطهر بفضل صاحبه إلا أن يشرعا معا وقال قوم لا يجوز وإن شرعا معا وهو مذهب ~~أحمد بن حنبل وسبب اختلافهم في هذا اختلاف الاثار وذلك أن في ذلك أربعة ~~آثار أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة هو وأزواجه ~~من إناء واحد # والثاني حديث ميمونة أنه اغتسل من فضلها # والثالث حديث الحكم الغفاري أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يتوضأ ~~الرجل بفضل المرأة أخرجه أبو داود والترمذي # والرابع حديث عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل ولكن يشرعان معا # فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث مذهبين مذهب الترجيح ومذهب الجمع في ~~بعض والترجيح في بعض # أما من رجح ms0031 حديث اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه من إناء واحد ~~على سائر الأحاديث لأنه مما اتفق الصحاح على تخريجه ولم يكن عنده فرق بين ~~أن يغتسلا لأن المغتسلين معا كل واحد منهما مغتسل بفضل صاحبه وصحح حديث ~~ميمونة مع هذا الحديث ورجحه على حديث الغفاري فقال بطهر الأسآر على الإطلاق # وأما من رجح حديث الغفاري على حديث وحديث اغتسال النبي عليه الصلاة ~~والسلام مع أزواجه من إناء واحد بأن فرق بين الاغتسال معا وبين أن يغتسل ~~أحدهما بفضل الاخر # وعمل على هذين الحديثين فقط أجاز للرجل أن يتطهر مع المرأة من إناء واحد ~~ولم يجز أن يتطهر هو من فضل طهرها وأجاز أن تتطهر هي من فضل طهره # وأما من ذهب مذهب الجمع بين الأحاديث كلها ما خلا حديث ميمونة فإنه أخذ ~~بحديث عبد الله بن سرجس # لأنه يمكن أن يجتمع عليه حديث الغفاري وحديث غسل النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أزواجه من إناء واحد ويكون فيه زيادة وهي ألا تتوضأ المرأة أيضا ~~بفضل الرجل # لكن يعارضه حديث ميمونة وهو حديث خرجه مسلم لكن قد علله كما قلنا بعض ~~الناس من أن بعض رواته قال فيه أكثر ظني وأكثر علمي أن أبا الشعثاء حدثني # وأما من لم يجز لواحد منهما أن يتطهر بفضل صاحبه ولا يشرعان معا فلعله لم ~~يبلغه من الأحاديث إلا حديث الحكم الغفاري وقاس الرجل على المرأة وأما من ~~نهى عن سؤر المرأة الجنب والحائض فقط فلست أعلم له حجة إلا أنه مروي عن بعض ~~السلف أحسبه عن ابن عمر # المسألة السادسة صار أبو حنيفة من بين معظم أصحابه وفقهاء الأمصار إلى ~~إجازة الوضوء PageV01P023 بنبيذ التمر في السفر لحديث ابن عباس أن ابن ~~مسعود خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فسأله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال هل معك من ماء فقال معي نبيذ في إداوتي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اصبب فتوضأ به وقال شراب وطهور ms0032 وحديث أبي رافع مولى ابن ~~عمر عن عبد الله ابن مسعود بمثله وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمرة طيبة وماء طهور وزعموا أنه منسوب إلى الصحابة علي وابن عباس وأنه لا ~~مخالف لهم من الصحابة فكان كالإجماع عندهم # ورد أهل الحديث هذا الخبر ولم يقبلوه لضعف رواته ولأنه قد روي من طرق ~~أوثق من هذه الطرق أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الجن # واحتج الجمهور لرد هذا الحديث بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا @QE@ # قال فلم يجعل ها هنا وسطا بين الماء والصعيد وبقوله عليه الصلاة والسلام ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء إلى عشر حجيج فإذا وجد الماء ~~فليمسه بشرته # ولهم أن يقولوا إن هذا قد أطلق عليه في الحديث اسم الماء والزيادة لا ~~تقتضي نسخا فيعارضها الكتاب لكن هذا مخالف لقولهم إن الزيادة نسخ # # | الباب الرابع في نواقض الوضوء # والأصل في هذا الباب قوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء @QE@ وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة من أحدث ~~حتى يتوضأ واتفقوا في هذا الباب على انتقاض الوضوء من البول والغائط والريح ~~والمذي والودي لصحة الاثار في ذلك إذا كان خروجها على وجه الصحة # ويتعلق بهذا الباب مما اختلفوا فيه سبع مسائل تجري منه مجرى القواعد لهذا ~~الباب # المسألة الأولى اختلف علماء الأمصار في انتقاض الوضوء مما يخرج من الجسد ~~من النجس على ثلاثة مذاهب فاعتبر قوم في ذلك الخارج وحده من أي موضع خرج ~~وعلى أي جهة خرج وهو أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وجماعة ولهم من ~~الصحابة السلف فقالوا كل نجاسة تسيل من الجسد وتخرج منه يجب منها الوضوء ~~كالدم والرعاف الكثير والفصد والحجامة والقيء إلا البلغم عند أبي حنيفة # وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة إنه إذا ملأ الفم ففيه الوضوء ولم ~~يعتبر أحد من هؤلاء اليسير من الدم إلا مجاهد واعتبر قوم آخرون المخرجين ms0033 ~~الذكر والدبر فقالوا كل ما خرج من هذين السبيلين فهو ناقض للوضوء من أي شيء ~~خرج من دم أو حصا أو بلغم وعلى أي وجه خرج كان خروجه على سبيل الصحة أو على ~~سبيل المرض وممن قال بهذا القول الشافعي وأصحابه و محمد بن الحكم من أصحاب ~~مالك واعتبر قوم آخرون الخارج والمخرج وصفة الخروج فقالوا كل ما خرج من ~~السبيلين مما هو معتاد خروجه وهو البول والغائط والمذي والودي والريح إذا ~~كان خروجه على وجه الصحة فهو ينقض الوضوء PageV01P024 فلم يروا في الدم ~~والحصاة والبول وضوءا ولا في السلس وممن قال بهذا القول مالك وجل أصحابه # والسبب في اختلافهم أنه لما أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء مما يخرج من ~~السبيلين من غائط وبول وريح ومذي لظاهر الكتاب ولتظاهر الاثار بذلك تطرق ~~إلى ذلك ثلاثة احتمالات أحدها أن يكون الحكم إنما علق بأعيان هذه الأشياء ~~فقط المتفق عليها على ما رآه مالك رحمه الله # الاحتمال الثاني أن يكون الحكم إنما علق بهذه من جهة أنها أنجاس خارجة من ~~البدن لكون الوضوء طهارة والطهارة إنما يؤثر فيها النجس # والاحتمال الثالث أن يكون الحكم أيضا إنما علق بها من جهة أنها خارجة من ~~هذين السبيلين فيكون على هذين القولين الأخيرين ورود الأمر بالوضوء من تلك ~~الأحداث المجمع عليها إنما هو من باب الخاص أريد به العام ويكون عند مالك ~~وأصحابه إنما هو من باب الخاص المحمول على خصوصه # فالشافعي وأبو حنيفة اتفقا على أن الأمر بها هو من باب الخاص أريد به ~~العام واختلفا أي عام هو الذي قصد به فمالك يرجح مذهبه بأن الأصل هو أن ~~يحمل الخاص على خصوصه حتى يدل الدليل على غير ذلك والشافعي محتج بأن المراد ~~به المخرج لا الخارج باتفاقهم على إيجاب الوضوء من الريح الذي يخرج من أسفل ~~وعدم إيجاب الوضوء منه إذا خرج من فوق وكلاهما ذات واحدة والفرق بينهما ~~اختلاف المخرجين # فكان هذا تنبيهماعلى أن الحكم للمخرج وهو ضعيف لأن الريحين مختلفان في ms0034 ~~الصفة والرائحة # وأبو حنيفة يحتج لأن المقصود بذلك هو الخارج النجس لكون النجاسة مؤثرة في ~~الطهارة وهذه الطهارة وإن كانت طهارة حكمية فإن فيها شبها من الطهارة ~~المعنوية أعني طهارة النجس وبحديث ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاء فتوضأ وبما روي عن عمر وابن عمر رضي الله عنهما من إيجابهما الوضوء من ~~الرعاف وبما روي من أمره صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ~~فكان المفهوم من هذا كله عند أبي حنيفة الخارج النجس وإنما اتفق الشافعي ~~وأبو حنيفة على إيجاب الوضوء من الأحداث المتفق عليها وإن خرجت على جهة ~~المرض لأمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء عند كل صلاة المستحاضة والاستحاضة ~~مرض # وأما مالك فرأى أن المرض له ها هنا تأثير في الرخصة قياسا أيضا على ما ~~روي من أن المستحاضة لم تؤمر إلا بالغسل فقط وذلك أن حديث فاطمة بنت أبي ~~حبيش هذا هو متفق على صحته ويختلف في هذه الزيادة فيه أعني الأمر بالوضوء ~~لكل صلاة ولكن صححها أبو عمر بن عبد البر قياسا على من يغلبه الدم من جرح ~~ولا ينقطع مثل ما روي أن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يثغب دما # المسألة الثانية اختلف العلماء في النوم على ثلاثة مذاهب فقوم رأوا أنه ~~حدث فأوجبوا من قليله وكثيره الوضوء # وقوم رأوا أنه ليس بحدث فلم يوجبوا منه الوضوء إلا إذا تيقن بالحدث على ~~مذهب من لا يعتبر الشك وإذا شك على مذهب من يعتبر الشك حتى إن بعض السلف ~~كان يوكل بنفسه إذا نام من يتفقد حاله أعني هل يكون منه حدث أم لا وقوم ~~فرقوا بين PageV01P025 النوم القليل الخفيف والكثير المستثقل فأوجبوا في ~~الكثير المستنقل الوضوء دون القليل وعلى هذا فقهاء الأمصار والجمهور # ولما كانت بعض الهيئات يعرض فيها الاستثقال من النوم أكثر من بعض وكذلك ~~خروج الحدث اختلف الفقهاء في ذلك فقال مالك من نام مضطجعا أو ساجدا فعليه ~~الوضوء طويلا كان النوم أو قصيرا ومن نام جالسا ms0035 فلا وضوء عليه إلا أن يطول ~~ذلك به واختلف القول في مذهبه في الراكع فمرة قال حكمه حكم القائم ومرة قال ~~حكمه حكم الساجد # وأما الشافعي فقال على كل نائم كيفما نام الوضوء إلا على من نام جالسا ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه لا وضوء إلا على من نام مضطجعا # وأصل اختلافهم في هذه المسألة اختلاف الاثار الواردة في ذلك وذلك أن ~~هاهنا أحاديث يوجب ظاهرها أنه ليس في النوم وضوء أصلا كحديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ميمونة فنام عندها حتى سمعنا غطيطه ثم ~~صلى ولم يتوضأ وقوله عليه الصلاة والسلام إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد ~~حتى يذهب عنه النوم فإنه لعله يذهب أن يستغفر ربه فيسب نفسه وما روي أيضا ~~أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينامون في المسجد حتى تخفق رؤوسهم ~~ثم يصلون ولا يتوضأون وكلها آثار ثابتة وها هنا أيضا أحاديث يوجب ظاهرها أن ~~النوم حدث وأبينها في ذلك حديث صفوان بن عسال وذلك أنه قال كنا في سفر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن لا ننزع خفافنا من غائط وبول ونوم ولا ~~ننزعها إلا من جنابة فسوى بين البول والغائط والنوم صححه الترمذي # ومنها حديث أبي هريرة المتقدم وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن ظاهره أن النوم يوجب ~~الوضوء قليله وكثيره وكذلك يدل ظاهر آية الوضوء عند من كان عنده المعنى في ~~قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ أي إذا قمتم ~~من النوم على ما روي عن زيد بن أسلم وغيره من السلف فلما تعارضت ظواهر هذه ~~الاثار ذهب العلماء فيها مذهبين مذهب الترجيح ومذهب الجمع # فمن ذهب مذهب الترجيح إما أسقط وجوب الوضوء من النوم أصلا على ظاهر ~~الأحاديث التي تسقطه وإما أوجبه من قليله وكثيره على ظاهر الأحاديث التي ~~تسقطه أيضا أعني على حسب ما ترجح عنده من ms0036 الأحاديث الموجبة أو من الأحاديث ~~المسقطة # ومن ذهب مذهب الجمع حمل الأحاديث الموجبة للوضوء منه على الكثير والمسقطة ~~للوضوء على القليل وهو كما قلنا مذهب الجمهور والجمع أولى من الترجيح ما ~~أمكن الجمع عند أكثر الأصوليين # وأما الشافعي فإنما حملها على أن المستثنى من هيئات النائم الجلوس فقط ~~لأنه قد صح ذلك عن الصحابة أعني أنهم كانوا ينامون جلوسا ولا يتوضأون ~~ويصلون وإنما أوجبه أبو حنيفة في النوم في الاضطجاع فقط لأن ذلك ورد في ~~حديث مرفوع وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال إنما الوضوء على من نام مضطجعا ~~والرواية بذلك PageV01P026 ثابتة عن عمر # وأما مالك فلما كان النوم عنده إنما ينقض الوضوء من حيث كان غالبا سببا ~~للحدث راعى فيه ثلاثة أشياء الاستثقال أو الطول أو الهيئة فلم يشترط في ~~الهيئة التي يكون منها خروج الحدث غالبا لا الطول ولا الاستثقال واشترط ذلك ~~في الهيئات التي لا يكون خروج الحدث منها غالبا # المسألة الثالثة اختلف العلماء في إيجاب الوضوء من لمس النساء باليد أو ~~بغير ذلك من الأعضاء الحساسة فذهب قوم إلى أن من لمس امرأة بيده مفضيا ~~إليها ليس بينها وبينه حجاب ولا ستر فعليه الوضوء وكذلك من قبلها لأن ~~القبلة عندهم لمس ما سواء التذ أو لم يلتذ وبهذا القول قال الشافعي وأصحابه ~~إلا أنه مرة فرق بين اللامس والملموس فأوجب الوضوء على اللامس دون الملموس ~~ومرة سوى بينهما ومرة فرق أيضا بين ذوات المحارم والزوجة فأوجب الوضوء على ~~من لمس الزوجة دون ذوات المحارم ومرة سوى بينهما # وذهب آخرون إلى إيجاب الوضوء من اللمس إذا فارقته اللذة أو قصد اللذة في ~~تفصيل لهم في ذلك وقع بحائل أو بغير حائل بأي عضو اتفق ما عدا القبلة فإنهم ~~لم يشترطوا لذة في ذلك وهو مذهب مالك وجمهور أصحابه ونفى قوم إيجاب الوضوء ~~لمن لمس النساء وهو مذهب أبي حنيفة ولكل سلف من الصحابة إلا اشتراط اللذة ~~فإني لا أذكر أحدا من الصحابة اشترطها # وسبب اختلافهم في هذه ms0037 المسألة اشتراك اسم اللمس في كلام العرب # فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد ومرة تكني به عن الجماع ~~فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو الجماع في قوله ~~تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ وذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد # ومن هؤلاء من رآه من باب العام أريد به الخاص فاشترط فيه اللذة ومنهم من ~~رآه من باب العام أريد به العام فلم يشترط اللذة فيه ومن اشترط اللذة فإنما ~~دعاه إلى ذلك ما عارض عموم الاية من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلمس ~~عائشة عند سجوده بيده وربما لمسته وخرج أهل الحديث حديث حبيب بن أبي ثابت ~~عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم خرج ~~إلى الصلاة ولم يتوضأ فقلت من هي إلا أنت فضحكت # قال أبو عمر هذا الحديث وهنه الحجازيون وصححه الكوفيون وإلى تصحيحه مال ~~أبو عمر بن عبد البر قال وروي هذا الحديث أيضا من طريق معبد بن نباتة وقال ~~الشافعي إن ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أر فيها ولا في اللمس ~~وضوءا # وقد اجتمع من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس ينطلق حقيقة على ~~اللمس باليد # وينطلق مجازا على الجماع وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز ~~فالأولى أن يحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على المجاز ولأولئك أن يقولوا ~~إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة كالحال في ~~اسم الغائط الذي هو أدل على الحدث الذي هو فيه مجاز منه على المطمئن من ~~الأرض الذي هو فيه حقيقة والذي أعتقده أن اللمس وإن PageV01P027 كانت ~~دلالته على المعنيين بالسواء أو قريبا من السواء أنه أظهر عندي في الجماع ~~وإن كان مجازا لأن الله تبارك وتعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع ~~وهما في معنى اللمس وعلى هذا التأويل في الاية يحتج بها في إجازة التيمم ~~للجنب دون تقدير تقديم فيها ولا ms0038 تأخير على ما سيأتي بعد وترتفع المعارضة ~~التي بين الاثار والاية على التأويل الاخر # وأما من فهم من الاية اللمسين معا فضعيف فإن العرب إذا خاطبت بالاسم ~~المشترك إنما تقصد به معنى واحدا من المعاني التي يدل عليها الاسم لا جميع ~~المعاني التي يدل عليها وهذا بين بنفسه في كلامهم # المسألة الرابعة مس الذكر اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب فمنهم من ~~رأى الوضوء فيه كيفما مسه وهو مذهب الشافعي وأصحابه وأحمد وداود ومنهم من ~~لم ير فيه وضوءا أصلا وهو أبو حنيفة وأصحابه ولكلا الفريقين سلف من الصحابة ~~والتابعين # وقوم فرقوا بين أن يمسه بحال أو لا يمسه بتلك الحال وهؤلاء افترقوا فيه ~~فرقا فمنهم من فرق فيه بين أن يلتذ أو لا يلتذ ومنهم من فرق بين أن يمسه ~~بباطن الكف أو لا يمسه فأوجبوا الوضوء مع اللذة ولم يوجبوه مع عدمها وكذلك ~~أوجبه قوم مع المس بباطن الكف ولم يوجبوه مع المس بظاهرها وهذان الاعتباران ~~مرويان عن أصحاب مالك وكأن اعتبار باطن الكف راجع إلى اعتبار سبب اللذة # وفرق قوم في ذلك بين العمد والنسيان فأوجبوا الوضوء منه مع العمد ولم ~~يوجبوه مع النسيان # وهو مروي عن مالك وهو قول داود وأصحابه # ورأى قوم أن الوضوء من مسه سنة لا واجب # قال أبو عمر وهذا الذي استقر من مذهب مالك عند أهل المغرب من أصحابه ~~والرواية عنه فيه مضطربة # وسبب اختلافهم في ذلك أن فيه حديثين متعارضين احدهما الحديث الوارد عن ~~طريق بسرة انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مس أحدكم ذكره ~~فليتوضأ وهو أشهر الأحاديث الواردة في إيجاب الوضوء من مس الذكر خرجه مالك ~~في الموطأ وصححه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وضعفه أهل الكوفة وقد روي أيضا ~~معناه من طريق أم حبيبة وكان أحمد بن حنبل يصححه وقد روي أيضا معناه من ~~طريق أبي هريرة وكان ابن السكن أيضا يصححه ولم يخرجه البخاري ولا مسلم # والحديث الثاني المعارض له حديث ms0039 طلق بن علي قال قدمنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعنده رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ~~ذكره بعد أن يتوضأ فقال وهل هو إلا بضعة منك خرجه أبو داود والترمذي وصححه ~~كثير من أهل العلم الكوفيون وغيرهم فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث أحد ~~مذهبين إما مذهب الترجيح أو النسخ وإما مذهب الجمع فمن رجح حديث بسرة أو ~~رآه ناسخا لحديث طلق بن علي قال بإيجاب الوضوء من مس الذكر ومن رجح حديث ~~طلق بن علي أسقط وجوب الوضوء من مسه ومن رام أن يجمع بين الحديثين أوجب ~~الوضوء منه في حال ولم يوجبه في حال أو PageV01P028 حمل حديث بسرة على ~~الندب وحديث طلق بن علي على نفي الوجوب والاحتجاجات التي يحتج بها كل واحد ~~من الفريقين في ترجيح الحديث الذي رجحه كثيرة يطول ذكرها وهي موجودة في ~~كتبهم ولكن نكتة اختلافهم هو ما أشرنا إليه # المسألة الخامسة اختلف الصدر الأول في إيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار ~~لاختلاف الاثار الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # واتفق جمهور فقهاء الأمصار بعد الصدر الأول على سقوطه إذ صح عندهم أنه ~~كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ~~خرجه أبو داود # ولكن ذهب قوم من أهل الحديث أحمد وإسحاق وطائفة غيرهم أن الوضوء يجب فقط ~~من أكل لحم الجزور لثبوت الحديث الوارد بذلك عنه عليه الصلاة والسلام # المسألة السادسة شذ أبو حنيفة فأوجب الوضوء من الضحك في الصلاة لمرسل أبي ~~العالية وهو أن قوما ضحكوا في الصلاة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإعادة الوضوء والصلاة ورد الجمهور هذا الحديث لكونه مرسلا ولمخالفته ~~للأصول وهو أن يكون شيء ما ينقض الطهارة في الصلاة ولا ينقضها في غير ~~الصلاة وهو مرسل صحيح # المسألة السابعة وقد شذ قوم فأوجبوا الوضوء من حمل الميت وفيه أثر ضعيف ~~من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله ms0040 فليتوضأ # وينبغي أن تعلم أن جمهور العلماء أوجبوا الوضوء من زوال العقل بأي نوع ~~كان من قبل إغماء أو جنون أو سكر وهؤلاء كلهم قاسوه على النوم أعني أنهم ~~رأوا أنه إذا كان النوم يوجب الوضوء في الحالة التي هي سبب للحدث غالبا وهو ~~الاستثقال فأحرى أن يكون ذهاب العقل سببا لذلك فهذه هي مسائل الباب المجمع ~~عليها والمشهورات من المختلف فيها وينبغي أن نصير إلى الباب الخامس # # | الباب الخامس وهو معرفة الأفعال التي تشترط هذه الطهارة في فعلها # والأصل في هذا الباب قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة @QE@ الاية # وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول # فاتفق المسلمون على أن الطهارة شرط من شروط الصلاة لمكان هذا وإن كانوا ~~اختلفوا هل هي شرط من شروط الصحة أو من شروط الوجوب ولم يختلفوا أن ذلك شرط ~~في جميع الصلوات إلا في صلاة الجنازة وفي السجود أعني سجود التلاوة فإن فيه ~~خلافا شاذا # والسبب في ذلك الاحتمال العارض في انطلاق اسم الصلاة على الصلاة على ~~الجنائز وعلى السجود فمن ذهب إلى أن اسم الصلاة ينطلق على صلاة الجنائز ~~وعلى السجود نفسه وهم الجمهور اشترط هذه الطهارة فيهما ومن ذهب إلى أنه لا ~~ينطلق عليهما إذ كانت صلاة الجنائز ليس فيها ركوع # PageV01P029 ولا سجود وكان السجود أيضا ليس فيه قيام # ولا ركوع لم يشترط هذه الطهارة فيهما # ويتعلق بهذا الباب مع هذه المسألة أربع مسائل المسألة الأولى هل هذه ~~الطهارة شرط في مس المصحف أم لا فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أنها ~~شرط في مس المصحف وذهب أهل الظاهر إلى أنها ليست بشرط في ذلك # والسبب في اختلافهم تردد مفهوم قوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون ~~@QE@ بين أن يكون المطهرون هم بني آدم وبين أن يكونوا هم الملائكة وبين أن ~~يكون هذا الخبر مفهومه النهي وبين أن يكون خبرا لا نهيا فمن فهم من @QB@ ~~المطهرون @QE@ بني آدم وفهم من الخبر ms0041 النهي قال لا يجوز أن يمس المصحف إلا ~~طاهر ومن فهم منه الخبر فقط وفهم من لفظ @QB@ المطهرون @QE@ الملائكة قال ~~إنه ليس في الاية دليل على اشتراط هذه الطهارة في مس المصحف وإذا لم يكن ~~هنالك دليل لا من كتاب ولا من سنة ثابتة بقي الأمر على البراءة الأصلية وهي ~~الإباحة # احتج الجمهور لمذهبهم بحديث عمرو بن حزم أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~كتب لا يمس القرآن إلا طاهر وأحاديث عمرو بن حزم اختلف الناس في وجوب العمل ~~بها لأنها مصحفة ورأيت ابن المفوز يصححها إذا روتها الثقات لأنها كتاب ~~النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأهل ~~الظاهر يردونها # ورخص مالك للصبيان في مس المصحف على غير طهر لأنهم غير مكلفين # المسألة الثانية اختلف الناس في إيجاب الوضوء على الجنب في أحوال أحدها ~~إذا أراد أن ينام وهو جنب فذهب الجمهور إلى استحبابه دون وجوبه وذهب أهل ~~الظاهر إلى وجوبه لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر أنه ~~ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه جنابة من الليل فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم توضأ واغسل ذكرك ثم نم وهو أيضا مروي عنه من طريق ~~عائشة # وذهب الجمهور إلى حمل الأمر بذلك على الندب والعدول به عن ظاهره لمكان ~~عدم مناسبته وجوب الطهارة لإرادة النوم أعني المناسبة الشرعية وقد احتجوا ~~أيضا لذلك بأحاديث أثبتها حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج من الخلاء فأتي بطعام فقالوا ألا نأتيك بطهر فقال أأصلي فأتوضأ وفي بعض ~~رواياته فقيل له ألا تتوضأ فقال ما أردت الصلاة فأتوضأ # والاستدلال به ضعيف فإنه من باب مفهوم الخطاب من أضعف أنواعه وقد احتجوا ~~بحديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام وهو جنب لا يمس الماء إلا ~~أنه حديث ضعيف # وكذلك اختلفوا في وجوب الوضوء على الجنب الذي يريد أن يأكل أو يشرب وعلى ~~الذي يريد أن ms0042 يعاود أهله فقال الجمهور في هذا كله بإسقاط الوجوب لعدم ~~مناسبة الطهارة لهذه الأشياء وذلك أن الطهارة إنما فرضت في الشرع لأحوال ~~التعظيم كالصلاة # وأيضا لمكان تعارض الاثار في ذلك وذلك أنه روي عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه أمر الجنب PageV01P030 إذا أراد أن يعاود أهله أن يتوضأ وروي عنه أنه ~~كان يجامع ثم يعاود ولا يتوضأ وكذلك روي عنه منع الأكل والشرب للجنب حتى ~~يتوضأ # وروي عنه إباحة ذلك # المسألة الثالثة ذهب مالك والشافعي إلى اشتراط الوضوء في الطواف وذهب أبو ~~حنيفة إلى إسقاطه # وسبب اختلافهم تردد الطواف بين أن يلحق حكمه بحكم الصلاة أو لا يلحق وذلك ~~أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع الحائض الطواف كما منعها ~~الصلاة فأشبه الصلاة من هذه الجهة # وقد جاء في بعض الاثار تسمية الطواف صلاة وحجة أبي حنيفة أنه ليس كل شيء ~~منعه الحيض فالطهارة شرط في فعله إذا ارتفع الحيض كالصوم عند الجمهور # المسألة الرابعة ذهب الجمهور إلى أنه يجوز لغير المتوضىء أن يقرأ القرآن ~~ويذكر الله وقال قوم لا يجوز ذلك له إلا أن يتوضأ # وسبب الخلاف حديثان متعارضان ثابتان # أحدهما حديث أبي جهم قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر ~~جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ~~ويديه ثم إنه رد عليه الصلاة والسلام السلام # والحديث الثاني حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه ~~عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة فصار الجمهور إلى أن الحديث الثاني ناسخ ~~للأول وصار من أوجب الوضوء لذكر الله إلى ترجيح الحديث الأول # # | كتاب الغسل # والأصل في هذه الطهارة قوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ ~~والكلام المحيط بقواعدها ينحصر بعد المعرفة بوجوبها # وعلى من تجب ومعرفة ما به تفعل وهو الماء المطلق في ثلاثة أبواب الباب ~~الأول في معرفة العمل في هذه الطهارة # والثاني في معرفة نواقض هذه الطهارة # والباب الثالث في معرفة أحكام نواقض ms0043 هذه الطهارة # فأما على من تجب فعلى كل من لزمته الصلاة ولا خلاف في ذلك وكذلك لا خلاف ~~في وجوبها ودلائل ذلك هي دلائل الوضوء بعينها وقد ذكرناها وكذلك أحكام ~~المياه وقد تقدم القول فيها # # | الباب الأول في معرفة العمل في هذه الطهارة # وهذا الباب يتعلق به أربع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء هل من شرط ~~هذه الطهارة إمرار اليد على جميع الجسد كالحال في طهارة أعضاء الوضوء أم ~~يكفي فيها إفاضة الماء على جميع الجسد وإن لم يمر يديه على بدنه فأكثر ~~العلماء على أن إفاضة الماء كافية في ذلك وذهب مالك وجل أصحابه و المزني من ~~أصحاب الشافعي إلى أنه إن فات المتطهر موضع واحد من جسده لم يمر يده عليه ~~أن طهره لم يكمل بعد # والسبب في اختلافهم اشتراك اسم الغسل ومعارضة ظاهر الأحاديث الواردة في ~~وذلك أن الأحاديث الثابتة التي وردت في صفة PageV01P031 غسله عليه الصلاة ~~والسلام من حديث عائشة وميمونة ليس فيها ذكر التدلك وإنما فيها إفاضة الماء ~~فقط # ففي حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من ~~الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ ~~وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر ثم يصب على رأسه ~~ثلاث غرفات ثم يفيض الماء على جلده كله # والصفة الواردة في حديث ميمونة قريبة من هذا إلا أنه أخر غسل رجليه من ~~أعضاء الوضوء إلى آخر الطهر وفي حديث أم سلمة أيضا وقد سألته عليه الصلاة ~~والسلام هل تنقض ضفر رأسها لغسل الجنابة فقال عليه الصلاة والسلام إنما ~~يكفيك أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد ~~طهرت وهو أقوى في إسقاط التدلك من تلك الأحاديث الأخر لأنه لا يمكن هنالك ~~أن يكون الواصف لطهره قد ترك التدلك وأما هاهنا فإنما حصر لها شروط الطهارة ~~ولذلك أجمع العلماء على أن صفة الطهارة الواردة من حديث ميمونة وعائشة هي ~~أكمل ms0044 صفاتها وأن ما ورد في حديث أم سلمة من ذلك فهو من أركانها الواجبة وأن ~~الوضوء في أول الطهر ليس من شرط الطهر إلا خلافا شاذا روي عن الشافعي وفيه ~~قوة من جهة ظواهر الأحاديث وفي قول الجمهور قوة من جهة النظر لأن الطهارة ~~ظاهر من أمرها أنها شرط في صحة الوضوء لا أن الوضوء شرط في صحتها فهو من ~~باب معارضة القياس الأحاديث على القياس فذهب قوم كما قلنا إلى ظاهر ~~الأحاديث وغلبوا ذلك على قياسها على الوضوء فلم يوجبوا التدلك وغلب آخرون ~~قياس هذه الطهارة على الوضوء على ظاهر هذه الأحاديث فأوجبوا التدلك كالحال ~~في الوضوء # فمن رجح القياس صار إلى إيجاب التدلك ومن رجح ظاهر الأحاديث على القياس ~~صار إلى إسقاط التدلك وأعني بالقياس قياس الطهر على الوضوء # وأما الاحتجاج من طريق الاسم ففيه ضعف إذ كان اسم الطهر والغسل ينطلق في ~~كلام العرب على المعنيين جميعا على حد سواء # المسألة الثانية اختلفوا هل من شروط هذه الطهارة النية أم لا كاختلافهم ~~في الوضوء فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود وأصحابه إلى أن النية ~~من شروطها وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أنها تجزىء بغير نية كالحال ~~في الوضوء عندهم # وسبب اختلافهم في الطهر هو بعينه سبب اختلافهم في الوضوء وقد تقدم ذلك # المسألة الثالثة اختلفوا في المضمضة والاستنشاق في هذه الطهارة أيضا ~~كاختلافهم فيهما في الوضوء أعني هل هما واجبان فيها أم لا فذهب قوم إلى ~~أنهما غير واجبين فيها وذهب قوم إلى وجوبهما وممن ذهب إلى عدم وجوبهما مالك ~~والشافعي وممن ذهب إلى وجوبهما أبو حنيفة وأصحابه # وسبب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أم سلمة للأحاديث التي نقلت من صفة ~~PageV01P032 وضوئه عليه الصلاة والسلام في طهره وذلك أن الأحاديث التي نقلت ~~من صفة وضوئه في الطهر فيها المضمضة والاستنشاق وحديث أم سلمة ليس فيه أمر ~~لا بمضمضة ولا باستنشاق # فمن جعل حديث عائشة وميمونة مفسرا لمجمل حديث أم سلمة ولقوله تعالى @QB@ ~~وإن كنتم جنبا فاطهروا ms0045 @QE@ أوجب المضمضة والاستنشاق ومن جعله معارضا جمع ~~بينهما بأن حمل حديثي عائشة وميمونة على الندب وحديث أم سلمة على الوجوب # ولهذا السبب بعينه اختلفوا في تخليل الرأس هل هو واجب في هذه الطهارة أم ~~لا ومذهب مالك أنه مستحب ومذهب غيره أنه واجب وقد عضد مذهبه من أوجب ~~التخليل بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال تحت كل شعرة جنابة فأنقوا ~~البشرة وبلوا الشعر # المسألة الرابعة اختلفوا هل من شرط هذه الطهارة الفور والترتيب أم ليسا ~~من شروطها كاختلافهم من ذلك في الوضوء # وسبب اختلافهم في ذلك هل فعله عليه الصلاة والسلام محمول على الوجوب أو ~~على الندب فإنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه ما توضأ قط إلا مرتبا ~~متواليا وقد ذهب قوم إلى أن الترتيب في هذه الطهارة أبين منها في الوضوء ~~وذلك بين الرأس وسائر الجسد لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أم سلمة ~~إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي الماء على جسدك وحرف ثم ~~يقتضي الترتيب بلا خلاف بين أهل اللغة # # | الباب الثاني في معرفة نواقض هذه الطهارة # والأصل في هذا الباب قوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ وقوله ~~@QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى @QE@ الاية # واتفق العلماء على وجوب الطهارة من حدثين أحدهما خروج المني على وجه ~~الصحة في النوم أو في اليقظة من ذكر كان أو أنثى إلا ما روي عن النخعي من ~~أنه كان لا يرى على المرأة غسلا من الاحتلام وإنما اتفق الجمهور على مساواة ~~المرأة في الاحتلام للرجل لحديث أم سلمة الثابت أنها قالت يا رسول الله ~~المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل هل عليها غسل قال نعم إذا رأت الماء ~~وأما الحديث الثاني الذي اتفقوا أيضا عليه فهو دم الحيض أعني إذا انقطع # وذلك أيضا لقوله تعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى @QE@ الاية ~~ولتعليمه الغسل من الحيض لعائشة وغيرها من النساء واختلفوا في هذا الباب ~~مما يجري مجرى الأصول في مسألتين ms0046 مشهورتين # المسألة الأولى اختلف الصحابة رضي الله عنهم في سبب إيجاب الطهر من الوطء ~~فمنهم من رأى الطهر واجبا في التقاء الختانين أنزل أو لم ينزل وعليه أكثر ~~فقهاء الأمصار مالك وأصحابه و الشافعي وأصحابه وجماعة من أهل الظاهر وذهب ~~قوم من أهل الظاهر إلى إيجاب الطهر مع الإنزال فقط # والسبب في اختلافهم في ذلك تعارض الأحاديث في ذلك لأنه ورد PageV01P033 ~~في ذلك حديثان ثابتان اتفق أهل الصحيح على تخريجهما # قال القاضي رضي الله عنه ومتى قلت ثابت فإنما أعني به ما أخرجه البخاري ~~أو مسلم أو ما اجتمعا عليه # أحدهما حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا قعد بين ~~شعبها الاربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل # والحديث الثاني حديث عثمان أنه سئل فقيل له أرأيت الرجل إذا جامع أهله ~~ولم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # فذهب العلماء في هذين الحديثين مذهبين أحدهما مذهب النسخ # والثاني مذهب الرجوع إلى ما عليه الاتفاق عند التعارض الذي لا يمكن الجمع ~~فيه ولا الترجيح فالجمهور رأوا أن حديث أبي هريرة ناسخ لحديث عثمان ومن ~~الحجة لهم على ذلك ما روى عن أبي بن كعب أنه قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل خرجه أبو داود # وأما من رأى أن التعارض بين هذين الحديثين هو مما لا يمكن الجمع فيه ~~بينهما ولا الترجيح فوجب الرجوع عنده إلى ما عليه الاتفاق وهو وجوب الماء ~~من الماء # وقد رجح الجمهور حديث أبي هريرة من جهة القياس قالوا وذلك أنه لما وقع ~~الإجماع على أن مجاورة الختانين توجب الحد وجب أن يكون هو الموجب للغسل ~~وحكوا أن هذا القياس مأخوذ عن الخلفاء الأربعة ورجح الجمهور ذلك أيضا من ~~حديث عائشة لإخبارها ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجه مسلم # المسألة الثانية اختلف العلماء في الصفة المعتبرة في كون خروج ms0047 المني ~~موجبا للطهر فذهب مالك إلى اعتبار اللذة في ذلك وذهب الشافعي إلى أن نفس ~~خروجه هو الموجب للطهر سواء أخرج بلذة أو بغير لذة # وسبب اختلافهم في ذلك هو شيئان أحدهما هل اسم الجنب ينطلق على الذي أجنب ~~على الجهة الغير المعتادة أم ليس ينطلق عليه فمن رأى أنه إنما ينطلق على ~~الذي أجنب على طريق العادة لم يوجب الطهر في خروجه من غير لذة ومن رأى أنه ~~ينطلق على خروج المني كيفما خرج أوجب منه الطهر وإن لم يخرج من لذة # والسبب الثاني تشبيه خروجه بغير لذة بدم الاستحاضة واختلافهم في خروج ~~الدم على جهة الاستحاضة هل يوجب طهرا أم ليس يوجبه فسنذكره في باب الحيض ~~وإن كان من هذا الباب وفي المذهب في هذا الباب فرع وهو إذا انتقل من أصل ~~مجاريه بلذة ثم خرج في وقت آخر بغير لذة مثل أن يخرج من المجامع بعد أن ~~يتطهر هذا النوع من الخروج صحبته اللذة في بعض نقلته ولم تصحبه في بعض فمن ~~غلب حال اللذة قال يجب الطهر ومن غلب حال عدم اللذة قال لا يجب عليه الطهر # # | الباب الثالث في أحكام هذين الحدثين أعني الجنابة والحيض # أما أحكام الحدث الذي هو الجنابة ففيه ثلاث مسائل PageV01P034 المسألة ~~الأولى اختلف العلماء في دخول المسجد للجنب على ثلاثة أقوال فقوم منعوا ذلك ~~بإطلاق وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم منعوا ذلك إلا لعابر فيه لا مقيم ومنهم ~~الشافعي وقوم أباحوا ذلك للجميع ومنهم داود وأصحابه فيما أحسب # وسبب اختلاف الشافعي وأهل الظاهر هو تردد قوله تبارك وتعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ الاية # بين أن يكون في الاية مجاز حتى يكون هناك محذوف مقدر وهو موضع الصلاة أي ~~لا تقربوا موضع الصلاة ويكون عابر السبيل استثناء من النهي عن قرب موضع ~~الصلاة وبين ألا يكون هنالك محذوف أصلا وتكون الاية على حقيقتها ويكون عابر ~~السبيل هو المسافر الذي عدم الماء وهو جنب # فمن رأى أن في ms0048 الاية محذوفا أجاز المرور للجنب في المسجد ومن لم ير ذلك ~~لم يكن عنده في الاية دليل على منع الجنب الإقامة في المسجد وأما من منع ~~العبور في المسجد فلا أعلم له دليلا إلا ظاهر ما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال ولا أحل المسجد لجنب ولا حائض وهو حديث غير ثابت عند أهل ~~الحديث واختلافهم في الحائض في هذا المعنى هو اختلافهم في الجنب # المسألة الثانية مس الجنب المصحف ذهب قوم إلى إجازته وذهب الجمهور إلى ~~منعه وهم الذين منعوا أن يمسه غير متوضىء # وسبب اختلافهم هو سبب اختلافهم في منع غير المتوضىء أن يمسه أعني قوله ~~تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ وقد ذكرنا سبب الاختلاف في الاية ~~فيما تقدم وهو بعينه سبب اختلافهم في منع الحائض مسه # المسألة الثالثة قراءة القرآن للجنب # اختلف الناس في ذلك فذهب الجمهور إلى منع ذلك وذهب قوم إلى إباحته # السبب في ذلك الاحتمال المتطرق إلى حديث على أنه قال كان عليه الصلاة ~~والسلام لا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة وذلك أن قوما قالوا إن ~~هذا لا يوجب شيئا لأنه ظن من الراوي ومن أين يعلم أحد أن ترك القراءة كان ~~لموضع الجنابة إلا لو أخبره بذلك والجمهور رأوا أنه لم يكن علي رضي الله ~~عنه ليقول هذا عن توهم ولا ظن وإنما قاله عن تحقق # وقوم جعلوا الحائض في هذا الاختلاف بمنزلة الجنب وقوم فرقوا بينهما ~~فأجازوا للحائض القراءة القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك # فهذه هي أحكام الجنابة # * * * وأما أحكام الدماء الخارجة من الرحم فالكلام المحيط بأصولها ينحصر ~~في ثلاثة أبواب الأول معرفة أنواع الدماء الخارجة من الرحم # والثاني معرفة العلامات التي تدل على انتقال الطهر إلى الحيض والحيض إلى ~~الطهر أو الاستحاضة والاستحاضة أيضا إلى الطهر # والثالث معرفة أحكام الحيض والاستحاضة أعني موانعهما وموجباتهما # ونحن نذكر في كل باب من هذه الأبواب الثلاثة من المسائل ما يجري مجرى ~~القواعد PageV01P035 والأصول لجميع ما في هذا الباب ms0049 على ما قصدنا إليه مما ~~اتفقوا عليه واختلفوا فيه # # | الباب الأول # اتفق المسلمون على أن الدماء التي تخرج من الرحم ثلاثة دم حيض وهو الخارج ~~على جهة الصحة ودم استحاضة وهو الخارج على جهة المرض وأنه غير دم الحيض ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ودم نفاس وهو الخارج ~~مع الولد # * * * # | الباب الثاني # أما معرفة علامات انتقال هذه الدماء بعضها إلى بعض وانتقال الطهر إلى ~~الحيض والحيض إلى الطهر فإن معرفة ذلك في الأكثر تنبني على معرفة أيام ~~الدماء المعتادة وأيام الأطهار ونحن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول وهي سبع ~~مسائل # المسألة الأولى اختلف العلماء في أكثر أيام الحيض وأقلها وأقل أيام الطهر ~~فروي عن مالك أن أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوما وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة أكثره عشرة أيام وأما أقل أيام الحيض فلا حد لها عند مالك بل قد تكون ~~الدفعة الواحدة عنده حيضا إلا أنه لا يعتد بها في الأقراء في الطلاق وقال ~~الشافعي أقله يوم وليلة وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام # وأما أقل الطهر فاضطربت فيه الروايات عن مالك فروي عنه عشرة أيام وروي ~~عنه ثمانية أيام وروي خمسة عشر يوما وإلى هذه الرواية مال البغداديون من ~~أصحابه وبها قال الشافعي وأبو حنيفة وقيل سبعة عشر يوما وهو أقصى ما انعقد ~~عليه الإجماع فيما أحسب # وأما أكثر الطهر فليس له عندهم حد وإذا كان هذا موضوعا من أقاويلهم فمن ~~كان لأقل الحيض عنده قدر معلوم وجب أن يكون ما كان أقل من ذلك القدر إذا ~~ورد في سن الحيض عنده استحاضة ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن ~~تكون الدفعة عنده حيضا ومن كان أيضا عنده أكثره محدودا وجب أن يكون ما زاد ~~على ذلك القدر عنده استحاضة ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن ~~تكون الدفعة عنده حيضا ومن كان أيضا عنده أكثره محدودا أوجب أن تكون ما زاد ~~على ذلك القدر ms0050 عنده استحاضة ولكن محصل مذهب مالك في ذلك أن النساء على ~~ضربين مبتدأة ومعتادة فالمبتدأة تترك الصلاة برؤية أول دم تراه إلى تمام ~~خمسة عشر يوما فإن لم ينقطع صلت وكانت مستحاضة وبه قال الشافعي أن مالكا ~~قال تصلي من حين تتيقن الاستحاضة وعند الشافعي أنها تعيد صلاة ما سلف لها ~~من الأيام إلا أقل الحيض عنده وهو يوم وليلة # وقيل عن مالك بل تعتد أيام ولادتها ثم تستظهر بثلاثة أيام فإن لم ينقطع ~~الدم فهي مستحاضة # وأما المعتادة ففيها روايتان عن مالك إحداهما بناؤها على عادتها وزيادة ~~ثلاثة أيام ما لم تتجاوز أكثر مدة الحيض # والثانية جلوسا إلى انقضاء أكثر مدة الحيض أو تعمل على التمييز إن كانت ~~من أهل التمييز # وقال الشافعي تعمل على أيام عادتها # وهذه الأقاويل كلها المختلف فيها عند الفقهاء في أقل الحيض وأكثره وأقل ~~الطهر لا مستند لها إلا التجربة والعادة PageV01P036 وكل إنما قال من ذلك ~~ما ظن أن التجربة أوقفته على ذلك ولاختلاف ذلك في النساء عسر أن يعرف ~~بالتجربة حدود هذه الأشياء في أكثر النساء ووقع في ذلك هذا الخلاف الذي ~~ذكرنا # وإنما أجمعوا بالجملة على أن الدم إذا تمادى أكثر من مدة الحيض أنه ~~استحاضة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت لفاطمة بنت أبي حبيش ~~فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ~~والمتجاوزة لأمد أكثر أيام الحيض قد ذهب عنها قدرها ضرورة وإنما صار ~~الشافعي ومالك رحمه الله في المعتادة في إحدى الروايتين عنه إلى أنها تبني ~~على عادتها لحديث أم سلمة الذي رواه في الموطأ أن امرأة كانت تهراق الدماء ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من ~~الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ~~ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي فألحقوا حكم الحائض التي ms0051 تشك في ~~الاستحاضة بحكم المستحاضة التي تشك في الحيض وإنما رأى أيضا في المبتدأة أن ~~يعتبر أيام ولادتها لأن أيام ولادتها هو شيء انفرد به مالك وأصحابه رحمهم ~~الله وخالفهم في ذلك جميع فقهاء الأمصار ما عدا الأوزاعي إذ لم يكن لذلك ~~ذكر في الأحاديث الثابتة وقد روي في ذلك أثر ضعيف # المسألة الثانية ذهب مالك وأصحابه في الحائض التي ينقطع حيضها وذلك بأن ~~تحيض يوما أو يومين وتطهر يوما أو يومين إلى أنها تجمع أيام الدم بعضها إلى ~~بعض وتلغي أيام الطهر وتغتسل في كل يوم ترى فيه الطهر أول ما تراه وتصلي ~~فإنها لا تدري لعل ذلك طهر فإذا اجتمع لها من أيام الدم خمسة عشر يوما فهي ~~مستحاضة وبهذا القول قال الشافعي وروي عن مالك أيضا أنها تلفق أيام الدم ~~وتعتبر بذلك أيام عادتها فإن ساوتها استظهرت بثلاثة أيام فإن انقطع الدم ~~وإلا فهي مستحاضة # وجعل الأيام التي لا ترى فيها الدم غير معتبرة في العدد لا معنى له فإنه ~~لا تخلو تلك الأيام أن تكون أيام حيض أو أيام طهر فإن كانت أيام حيض فيجب ~~أن تلفقها إلى أيام الدم وإن كانت أيام طهر فليس يجب أن تلفق أيام الدم إذ ~~كان قد تخللها طهر والذي يجيء على أصوله أنها أيام حيض لا أيام طهر إذ أقل ~~الطهر عنده محدود وهو أكثر من اليوم واليومين فتدبر هذا فإنه بين إن شاء ~~الله تعالى # والحق أن دم الحيض ودم النفاس يجري ثم ينقطع يوما أو يومين ثم يعود حتى ~~تنقضي أيام الحيض أو النفاس كما تجري ساعة أو ساعتين من النهار ثم تنقطع # المسألة الثالثة اختلفوا في أقل النفاس وأكثره فذهب مالك إلى أنه لا حد ~~لأقله وبه قال الشافعي وذهب أبو حنيفة وقوم إلى أنه محدود فقال أبو حنيفة ~~هو خمسة وعشرون PageV01P037 يوما وقال أبو يوسف صاحبه أحد عشر يوما وقال ~~الحسن البصري عشرون يوما # وأما أكثره فقال مالك مرة هو ستون يوما ثم رجع عن ms0052 ذلك فقال يسأل عن ذلك ~~النساء وأصحابه ثابتون على القول الأول وبه قال الشافعي # وأكثر أهل العلم من الصحابة على أن أكثره أربعون يوما وبه قال أبو حنيفة # وقد قيل تعتبر المرأة في ذلك أيام أشباهها من النساء فإذا جاوزتها فهي ~~مستحاضة وفرق قوم بين ولادة الذكر وولادة الأنثى فقالوا للذكر ثلاثون يوما ~~وللأنثى أربعون يوما # وسبب الخلاف عسر الوقوف على ذلك بالتجربة لاختلاف أحوال النساء في ذلك ~~ولأنه ليس هناك سنة يعمل عليها كالحال في اختلافهم في أيام الحيض والطهر # المسألة الرابعة اختلف الفقهاء قديما وحديثا هل الدم الذي ترى الحامل هو ~~حيض أم استحاضة فذهب مالك والشافعي في أصح قوليه وغيرهما إلى أن الحامل ~~تحيض وذهبأبو حنيفة وأحمد والثوري وغيرهم إلى أن الحامل لا تحيض وأن الدم ~~الظاهر لها دم فساد وعلة إلا أن يصيبها الطلق فإنهم أجمعوا على أنه دم نفاس ~~وأن حكمه حكم الحيض في منعه الصلاة وغير ذلك من أحكامه # ولمالك وأصحابه في معرفة انتقال الحائض الحامل إذا تمادى بها الدم من حكم ~~الحيض إلى حكم الاستحاضة أقوال مضطربة # أحدها أن حكمها حكم الحائض نفسها أعني إما أن تقعد أكثر أيام الحيض ثم هي ~~مستحاضة وإما أن تستظهر على أيامها المعتادة بثلاثة أيام ما لم يكن مجموع ~~ذلك أكثر من خمسة عشر يوما # وقيل إنها تقعد حائضا ضعف أكثر أيام الحيض # وقيل إنها تضعف أكثر أيام الحيض بعدد الشهور التي مرت لها ففي الشهر ~~الثاني من حملها تضعف أيام أكثر الحيض مرتين وفي الثالث ثلاث مرات وفي ~~الرابع أربع مرات وكذلك ما زادت الأشهر # وسبب اختلافهم في ذلك عسر الوقوف على ذلك بالتجربة واختلاط الأمرين فإنه ~~مرة يكون الدم الذي تراه الحامل دم حيض وذلك إذا كانت قوة المرأة وافرة ~~والجنين صغيرا وبذلك أمكن أن يكون حمل على حمل على ما حكاه بقراط وجالينوس ~~وسائر الأطباء ومرة يكون الدم الذي تراه الحامل لضعف الجنين ومرضه التابع ~~لضعفها ومرضها في الأكثر فيكون دم علة ومرض وهو ms0053 في الأكثر دم علة # المسألة الخامسة اختلف الفقهاء في الصفرة والكدرة هل هي حيض أم لا فرأت ~~جماعة أنها حيض في أيام الحيض وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وروي مثل ذلك عن ~~مالك وفي المدونة عنه أن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض وفي غير أيام ~~الحيض رأت ذلك مع الدم أو لم تره # وقال داود وأبو يوسف إن الصفرة والكدرة لا تكون حيضة إلا بأثر الدم # والسبب في اختلافهم مخالفة ظاهر حديث أم عطية لحديث عائشة # وذلك أنه روي عن # PageV01P038 أم عطية أنها قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا ~~وروى عن عائشة أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة ~~والكدرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لا تجعلن حتى ترين القصة ~~البيضاء # فمن رجح حديث عائشة جعل الصفرة والكدرة حيضا سواء طهرت في أيام الحيض أم ~~في غير أيامه مع الدم أو بلا دم فإن حكم الشيء الواحد في نفسه ليس يختلف ~~ومن رام الجمع بين الحديثين قال إن حديث أم عطية هو بعد انقطاع الدم وحديث ~~عائشة في أثر انقطاعه أو أن حديث عائشة هو في أيام الحيض وحديث أم عطية في ~~أيام الحيض # وقد ذهب قوم إلى ظاهر حديث أم عطية ولم يروا الصفرة والكدرة شيئا لا في ~~أيام حيض ولا في غيرها ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دم الحيض دم أسود يعرف ولأن الصفرة والكدرة ليست بدم وإنما ~~هي من سائر الرطوبات التي ترخيها الرحم وهو مذهب أبي محمد بن حزم # المسألة السادسة اختلف الفقهاء في علامة الطهر فرأى قوم أن علامة الطهر ~~رؤية القصة البيضاء أو الجفوف وبه قال ابن حبيب من أصحاب مالك وسواء كانت ~~المرأة ممن عادتها أن تطهر بالقصة البيضاء أو بالجفوف أي ذلك رأت طهرت به ~~وفرق قوم فقالوا إن كانت المرأة ممن ترى القصة البيضاء فلا تطهر حتى تراها ~~وإن كانت ممن لا تراها فطهرها ms0054 الجفوف وذلك في المدونة عن مالك # وسبب اختلافهم أن منهم من راعى العادة ومنهم من راعى انقطاع الدم فقط وقد ~~قيل إن التي عادتها الجفوف تطهر بالقصة البيضاء ولا تطهر التي عادتها القصة ~~البيضاء بالجفوف وقد قيل بعكس هذا وكله لأصحاب مالك # المسألة السابعة اختلف الفقهاء في المستحاضة إذا تمادى بها الدم متى يكون ~~حكمها حكم الحائض كما اختلفوا في الحائض إذا تمادى بها الدم متى يكون حكمها ~~حكم المستحاضة وقد تقدم ذلك فقال مالك في المستحاضة أبدا حكمها حكم الطاهرة ~~إلى أن يتغير الدم إلى صفة الحيض وذلك إذا مضى لاستحاضتها من الأيام ما هو ~~أكثر من أقل أيام الطهر فحينئذ تكون حائضا أعني إذا اجتمع لها هذان الشيئان ~~تغير الدم وأن يمر لها في الاستحاضة من الأيام ما يمكن أن يكون طهرا وإلا ~~فهي مستحاضة أبدا وقال أبو حنيفة تقعد أيام عادتها إن كانت لها عادة وإن ~~كانت مبتدأة قعدت أكثر الحيض وذلك عنده عشرة أيام وقال الشافعي تعمل على ~~التمييز إن كانت من أهل التمييز وإن كانت من أهل العادة عملت على العادة ~~وإن كانت من أهلهما معا فله في ذلك قولان أحدهما تعمل على التمييز # والثاني على العادة # والسبب في اختلافهم أن في ذلك حديثين مختلفين أحدهما حديث عائشة عن فاطمة ~~بنت أبي حبيش أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرها وكانت مستحاضة أن تدع ~~الصلاة قدر أيامها التي كانت تحيض فيها قبل أن يصيبها الذي أصابها ثم تغتسل ~~وتصلي # وفي معناه أيضا حديث أم سلمة المتقدم PageV01P039 الذي خرجه مالك والحديث ~~الثاني ما خرجه أبو داود من حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت استحيضت ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن دم االحيضة أسود يعرف فإذا كان ~~ذلك فامكثي عن الصلاة وإذا كان الاخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق وهذا الحديث ~~صححه أبو محمد بن حزم # فمن هؤلاء من ذهب مذهب الترجيح ومنهم من ذهب مذهب الجمع فمن ذهب مذهب ~~ترجيح حديث أم سلمة ms0055 وما ورد في معناه قال باعتبار الأيام # و مالك رضي الله عنه اعتبر عدد الأيام فقط في الحائض التي تشك في الحيض ~~أعني لا عددها ولا موضعها من الشهر إذ كان عندها ذلك معلوما والنص إنما جاء ~~في المستحاضة التي تشك في الحيض فاعتبر الحكم في الفرع ولم يعتبره في الأصل ~~وهذا غريب فتأمله # ومن رجح حديث فاطمة بنت أبي حبيش قال باعتبار اللون ومن هؤلاء من راعى مع ~~اعتبار لون الدم مضي ما يمكن أن يكون طهرا من أيام الاستحاضة وهو قول مالك ~~فيما حكاه عبد الوهاب ومنهم من لم يراع ذلك # ومن جمع بين الحديثين قال الحديث الأول هو في التي تعرف عدد أيامها من ~~الشهر وموضعها والثاني في التي لا تعرف عددها ولا موضعها وتعرف لون الدم # ومنهم من رأى أنها إن لم تكن من أهل التمييز ولا تعرف موضع أيامها من ~~الشهر وتعرف عددها أو لا تعرف عددها أنها تتحرى على حديث حمنة بنت جحش صححه ~~الترمذي وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إنما هي ركضة من ~~الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي # وسيأتي الحديث بكماله عند حكم المستحاضة في الطهر # فهذه هي مشهورات المسائل التي في هذا الباب وهي بالجملة واقعة في أربعة ~~مواضع أحدها معرفة انتقال الطهر إلى الحيض # والثاني معرفة انتقال الحيض إلى الطهر # والثالث معرفة انتقال الحيض إلى الاستحاضة # والرابع معرفة انتقال الاستحاضة إلى الحيض وهو الذي وردت فيه الأحاديث ~~وأما الثلاثة فمسكوت عنها أعني عن تحديدها وكذلك الأمر في انتقال النفاس ~~إلى الاستحاضة # # | الباب الثالث وهو معرفة أحكام الحيض والاستحاضة # والأصل في هذا الباب قوله تعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض @QE@ الاية ~~والأحاديث الواردة في ذلك التي سنذكرها # واتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء أحدها فعل الصلاة ووجوبها ~~أعني أنه ليس يجب على الحائض قضاؤها بخلاف الصوم # والثاني أنه يمنع فعل الصوم لا قضاؤه وذلك لحديث عائشة الثابت أنها قالت ~~كنا ms0056 نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وإنما قال بوجوب القضاء عليها ~~طائفة من الخوارج # والثالث فيما أحسب الطواف لحديث عائشة الثابت حين أمرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تفعل كل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت والرابع الجماع ~~في الفرج لقوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ PageV01P040 ~~الاية # واختلفوا من أحكامها في مسائل نذكر منها مشهوراتها وهي خمس المسألة ~~الأولى اختلف الفقهاء في مباشرة الحائض وما يستباح منها فقال مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة له منها ما فوق الإزار فقط وقال سفيان الثوري وداود الظاهري ~~إنما يجب عليه أن يجتنب موضع الدم فقط # وسبب اختلافهم ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك والاحتمال الذي في مفهوم ~~الصلاة والسلام كان يأمر إذا كانت إحداهن حائضا أن تشد عليها إزارها ثم ~~يباشرها وورد أيضا من حديث ثابت بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال اصنعوا كل شيء بالحائض إلا النكاح وذكر أبو داود عن عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لها وهي حائض اكشفي عن فخذك قالت فكشفت فوضع خده ~~وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفىء وكان قد أوجعه البرد # وأما الاحتمال الذي في آية الحيض فهو تردد قوله تعالى @QB@ قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ بين أن يحمل على عمومه إلا ما خصصه الدليل ~~أو أن يكون من باب العام أريد به الخاص بدليل قوله تعالى فيه @QB@ قل هو ~~أذى @QE@ والأذى إنما يكون في موضع الدم # فمن كان المفهوم منه عنده العموم أعني أنه إذا كان الواجب عنده أن يحمل ~~هذا القول على عمومه حتى يخصصه الدليل استثنى من ذلك ما فوق الإزار بالسنة ~~إذ المشهور جواز تخصيص الكتاب بالسنة عند الأصوليين # ومن كان عنده من باب العام أريد به الخاص رجح هذه الاية على الاثار ~~المانعة مما تحت الإزار وقوى ذلك عنده بالاثار المعارضة للاثار المانعة مما ~~تحت الإزار # الجمع بين هذه الاثار وبين مفهوم الاية على هذا المعنى الذي نبه عليه ~~الخطاب ms0057 الوارد فيها وهو كونه أذى فحمل أحاديث المنع لما تحت الإزار على ~~الكراهية وأحاديث الإباحة ومفهوم الاية على الجواز ورجحوا تأويلهم هذا بأنه ~~قد دلت السنة أنه ليس من جسم الحائض شيء نجس إلا موضع الدم وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سأل عائشة أن تناوله الخمرة وهي حائض فقالت إني ~~حائض فقال عليه الصلاة والسلام إن حيضتك ليست في يدك وما ثبت أيضا من ~~ترجيلها رأسه عليه الصلاة والسلام وهي حائض وقوله عليه الصلاة والسلام إن ~~المؤمن لا ينجس # المسألة الثانية اختلفوا في وطء الحائض في طهرها وقبل الاغتسال فذهب مالك ~~والشافعي والجمهور إلى أن ذلك لا يجوز حتى تغتسل # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ذلك جائز إذا طهرت لأكثر أمد الحيض وهو ~~حائض طهرت متى طهرت وبه قال أبو محمد بن حزم # وسبب اختلافهم الاحتمال الذي في قوله تعالى @QB@ فإذا تطهرن فأتوهن من ~~حيث أمركم الله @QE@ هل المراد به الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض أم الطهر ~~PageV01P041 بالماء ثم إن كان الطهر بالماء فهل المراد به طهر جميع الجسد ~~أم طهر الفرج فإن الطهر في كلام العرب وعرف الشرع اسم مشترك يقال على هذه ~~الثلاثة المعاني # وقد رجح الجمهور مذهبهم بأن صيغة التفعل إنما تنطلق على ما يكون من فعل ~~المكلفين لا على ما يكون من فعل غيرهم فيكون قوله تعالى @QB@ فإذا تطهرن ~~@QE@ أظهر في معنى الغسل بالماء منه في الطهر الذي هو انقطاع الدم والأظهر ~~يجب المصير إليه حتى يدل الدليل على خلافه ورجح أبو حنيفة مذهبه بأن لفظ ~~يفعلن في قوله تعالى @QB@ حتى يطهرن @QE@ هو أظهر في الطهر الذي هو انقطاع ~~دم الحيض منه في التطهر بالماء # والمسألة كما ترى محتملة # ويجب على من فهم من لفظ الطهر في قوله تعالى @QB@ حتى يطهرن @QE@ معنى ~~واحدا من هذه المعاني الثلاثة أن يفهم ذلك المعنى بعينه من قوله تعالى @QB@ ~~فإذا تطهرن @QE@ لأنه مما ليس يمكن أو مما يعسر أن يجمع في الاية بين ~~معنيين من ms0058 هذه المعاني مختلفين حتى يفهم من لفظة يطهرن النقاء ويفهم من لفظ ~~تطهرن الغسل بالماء على ما جرت به عادة المالكيين في الاحتجاج لمالك فإنه ~~ليس من عادة العرب أن يقولوا لا تعط فلانا درهما حتى يدخل الدار فإذا دخل ~~المسجد فأعطه درهما بل إنما يقولون وإذا دخل الدار فأعطه درهما لأن الجملة ~~الثانية هي مؤكدة لمفهوم الجملة الأولى # ومن تأول قوله تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ على أنه النقاء ~~وقوله @QB@ فإذا تطهرن @QE@ على أنه الغسل بالماء فهو بمنزلة من قال لا تعط ~~فلانا درهما حتى يدخل الدار فإذا دخل المسجد فأعطه درهما وذلك غير مفهوم في ~~كلام العرب إلا أن يكون هنالك محذوف ويكون تقدير الكلام ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن ويتطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله وفي تقدير هذا الحذف ~~بعد أما ولا دليل عليه إلا أن يقول قائل ظهور لفظ التطهر في معنى الاغتسال ~~هو الدليل عليه لكن هذا يعارضه ظهور عدم الحذف في الاية فإن الحذف مجاز ~~وحمل الكلام على الحقيقة أظهر من حمله على المجاز وكذلك فرض المجتهد هاهنا ~~إذا انتهى بنظره إلى مثل هذا الموضع أن يوازن بين الظاهرين فما ترجح عنده ~~منهما على صاحبه عمل عليه وأعني بالظاهرين أن يقايس بين ظهور لفظ فإذا ~~تطهرن في الاغتسال بالماء وظهور عدم الحذف في الاية إن أحب أن يحمل لفظ ~~يطهرن على ظاهره من النقاء فأي الظاهرين كان عنده أرجح عمل عليه أعني إما ~~أن لا يقدر في الاية حذفا ويحمل لفظ فإذا تطهرن على الغسل بالماء أو يقايس ~~بين ظهور لفظ فإذا تطهرن في الاغتسال وظهور لفظ يطهرن في النقاء # فأي كان عنده أظهر أيضا صرف تأويل اللفظ الثاني له وعمل على أنهما يدلان ~~في الاية على معنى واحد أعني إما على معنى النقاء وإما على معنى الاغتسال ~~بالماء وليس في طباع النظر الفقهي أن ينتهي في هذه الأشياء إلى أكثر من هذا ~~فتأمله # وفي مثل هذه الحال يسوغ PageV01P042 أن يقال كل مجتهد ms0059 مصيب # وأما اعتبار أبي حنيفة أكثر الحيض في هذه المسألة فضعيف # المسألة الثالثة اختلف الفقهاء في الذي يأتي امرأته وهي حائض فقال مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة يستغفر الله ولا شيء عليه # وقال أحمد بن حنبل يتصدق بدينار أو بنصف دينار وقالت فرقة من أهل الحديث ~~إن وطىء في الدم فعليه دينار وإن وطىء في انقطاع الدم فنصف دينار # وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في ذلك أو وهيها ~~وذلك أنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته ~~وهي حائض أنه يتصدق بدينار وروي عنه بنصف دينار وكذلك روي أيضا في حديث ابن ~~عباس هذا أنه إن وطىء في الدم فعليه دينار وإن وطىء في انقطاع الدم فنصف ~~دينار # وروي في هذا الحديث يتصدق بخمسي دينار وبه قال الأوزاعي فمن صح عنده شيء ~~من هذه الأحاديث صار إلى العمل بها # ومن لم يصح عنده شيء منها وهم الجمهور عمل على الأصل الذي هو سقوط الحكم ~~حتى يثبت بدليل # المسألة الرابعة اختلف العلماء في المستحاضة فقوم أوجبوا عليها طهرا ~~واحدا فقط وذلك عندما ترى أنه قد انقضت حيضتها بإحدى تلك العلامات التي ~~تقدمت على حسب مذهب هؤلاء في تلك العلامات # وهؤلاء الذين أوجبوا عليها طهرا واحدا انقسموا قسمين فقوم أوجبوا عليها ~~أن تتوضأ لكل صلاة وقوم استحبوا ذلك لها ولم يوجبوه عليها والذين أوجبوا ~~عليها طهرا واحدا فقط هم مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأكثر فقهاء ~~الأمصار وأكثر هؤلاء أوجبوا عليهاأن تتوضأ لكل صلاة وبعضهم لم يوجب عليها ~~إلا اسنحباباوهو مذهب مالك وقوم آخرون غير هؤلاء رأوا أن على المستحاضة أن ~~تتطهر لكل صلاة وقوم رأوا أن الواجب أن تؤخر الظهر إلى أول العصر ثم تتطهر ~~وتجمع بين الصلاتين وكذلك تؤخر المغرب إلى آخر وقتها وأول وقت العشاء ~~وتتطهر طهرا ثانيا وتجمع بينهما ثم تتطهر طهرا ثالثا لصلاة الصبح فأوجبوا ~~عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة # وقوم رأوا أن عليها طهرا واحدا ms0060 في اليوم والليلة # ومن هؤلاء من لم يحد له وقتا وهو مروي عن علي # ومنهم من رأى أن تتطهر من طهر إلى طهر فيتحصل في المسألة بالجملة أربعة ~~أقوال قول إنه ليس عليها إلا طهر واحد فقط عند انقطاع دم الحيض وقول إن ~~عليها الطهر لكل صلاة # وقول إن عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة وقول إن عليها طهرا واحدا في ~~اليوم والليلة # والسبب في اختلافهم في هذه المسألة هو اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في ~~ذلك وذلك أن الوارد في ذلك من الأحاديث المشهورة أربعة أحاديث واحد منها ~~متفق على صحته وثلاثة مختلف فيها # أما المتفق على صحته فحديث عائشة قالت جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر ~~أفأدع الصلاة فقال لها PageV01P043 عليه الصلاة والسلام لا إنما ذلك عرق ~~وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ~~وصلي وفي بعض روايات هذا الحديث وتوضئي لكل صلاة وهذه الزيادة لم يخرجها ~~البخاري ولا مسلم وخرجها أبو داود وصححها قوم من أهل الحديث # والحديث الثاني حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن بن عوف ~~أنها استحاضت فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة # أسنده إسحاق عن الزهري وأما سائر أصحاب الزهري فإنما رووا عنه أنها ~~استحيضت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها إنما هو عرق وليست ~~بالحيضة وأمرها أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة على أن ذلك هو الذي ~~فهمت منه لا أن ذلك منقول عن لفظه عليه الصلاة والسلام ومن هذا الطريق خرجه ~~البخاري # وأما الثالث فحديث أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول الله إن فاطمة ابنة ~~أبي حبيش استحيضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتغسل للظهر والعصر ~~غسلا واحدا وللمغرب والغشاء غسلا واحدا وتغتسل للفجر وتتوضأ فيما بين ذلك ~~خرجه أبو داود وصححه أبو محمد بن حزم # وأما ms0061 الرابع فحديث حمنة ابنة جحش وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيرها بين أن تصلي الصلوات بطهر واحد عندما ترى أنه قد انقطع دم الحيض وبين ~~أن تغتسل في اليوم والليلة ثلاث مرات على حديث أسماء بنت عميس إلا أن هنالك ~~ظاهره على الوجوب وهنا على التخيير فلما اختلفت ظواهر هذه الأحاديث ذهب ~~الفقهاء في تأويلها أربعة مذاهب مذهب النسخ ومذهب الترجيح ومذهب الجمع ~~ومذهب البناء والفرق بين الجمع والبناء أن الباني ليس يرى أن هنالك تعارضا ~~فيجمع بين الحديثين وأما الجامع فهو يرى أن هنالك تعارضا في الظاهر فتأمل ~~هذا فإنه فرق بين # أما من ذهب مذهب الترجيح فمن أخذ بحديث فاطمة ابنة أبي حبيش لمكان ~~الاتفاق على صحته عمل على ظاهره أعني من أنه لم يأمرها صلى الله عليه وسلم ~~أن تغتسل لكل صلاة ولا أن تجمع بين الصلوات بغسل واحد ولا بشيء من تلك ~~المذاهب وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحاب هؤلاء وهم الجمهور ~~ومن صحت عنه من هؤلاء الزيادة الواردة فيه وهو الأمر بالوضوء لكل صلاة أوجب ~~ذلك عليها ومن لم تصح عنده لم يوجب ذلك عليها وأما من ذهب مذهب البناء فقال ~~إنه ليس بين حديث فاطمة وحديث أم حبيبة الذي من رواته ابن إسحاق تعارض أصلا ~~وأن الذي في حديث أم حبيبة من ذلك زيادة على ما في حديث فاطمة فإن حديث ~~فاطمة إنما وقع الجواب فيه عن السؤال هل ذلك الدم حيض يمنع الصلاة أم لا ~~فأخبرها عليه الصلاة والسلام أنها ليست بحيضة تمنع الصلاة ولم يخبرها بوجوب ~~الطهر أصلا لكل صلاة إلا عند انقطاع دم الحيض وفي حديث أم حبيبة أمرها بشيء ~~واحد وهو التطهر لكل صلاة PageV01P044 لكن للجمهور أن يقولوا إن تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فلو كان واجبا عليها الطهر لكل صلاة لأخبرها ~~بذلك ويبعد أن يدعي مدع أنها كانت تعرف ذلك مع أنها كانت تجهل الفرق بين ~~الاستحاضة والحيض # وأما تركه عليه الصلاة ms0062 والسلام إعلامها بالطهر الواجب عليها عند انقطاع ~~دم الحيض فمضمن في قوله إنها ليست بالحيضة لأنه كان معلوما من سنته عليه ~~الصلاة والسلام أن انقطاع الحيض يوجب الغسل فإذا إنما لم يخبرها بذلك لأنها ~~كانت عالمة به وليس الأمر كذلك في وجوب الطهر لكل صلاة إلا أن يدعي مدع أن ~~هذه الزيادة لم تكن قبل ثابتة وتثبت بعد فيتطرق إلى ذلك المسألة المشهورة ~~هل الزيادة نسخ أم لا وقد روي في بعض طرق حديث فاطمة أمره عليه الصلاة ~~والسلام لها بالغسل فهذا هو حال من ذهب مذهب الترجيح ومذهب البناء # وأما من ذهب مذهب النسخ فقال إن حديث أسماء بنت عميس ناسخ لحديث أم حبيبة ~~واستدل على ذلك بما روي عن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت وأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن ~~تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد والمغرب والعشاء في غسل واحد وتغتسل ~~ثالثا للصبح # وأما الذين ذهبوا مذهب الجمع فقالوا إن حديث فاطمة ابنة أبي حبيش محمول ~~على التي تعرف أيام الحيض من أيام الاستحاضة وحديث أم حبيبة محمول على التي ~~لا تعرف ذلك فأمرت بالطهر في كل وقت احتياطا للصلاة وذلك أن هذه إذا قامت ~~إلى الصلاة يحتمل أن تكون طهرت فيجب عليها أن تغتسل لكل صلاة # وأما حديث أسماء ها أيام الحيض من أيام الاستحاضة إلا أنه قد ينقطع عنها ~~في أوقات فهذه إذا انقطع عنها الدم وجب عليها أن تغتسل وتصلي بذلك الغسل ~~صلاتين وهنا قوم ذهبوا مذهب التخيير بين حديثي أم حبيبة وأسماء واحتجوا ~~لذلك بحديث حمنة بنت جحش وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرها ~~وهؤلاء منهم من قال إن المخيرة هي التي لا تعرف أيام حيضتها # ومنهم من قال بل هي المستحاضة على الإطلاق عارفة كانت أو غير عارفة وهذا ~~هو قول خامس في المسألة إلا أن الذي في حديث حمنة ابنة جحش إنما هو التخيير ms0063 ~~بين أن تصلي الصلوات كلها بطهر واحد وبين أن تتطهر في اليوم والليلة ثلاث ~~مرات # وأما من ذهب إلى أن الواجب أن تطهر في كل يوم مرة واحدة فلعله إنما أوجب ~~ذلك عليها لمكان الشك ولست أعلم في ذلك أثرا # المسألة الخامسة اختلف العلماء في جواز وطء المستحاضة على ثلاثة أقوال # فقال قوم يجوز وطؤها وهو الذي عليه فقهاء الأمصار وهو مروي عن ابن عباس و ~~سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين وقال قوم ليس يجوز وطؤها وهو مروي عن ~~عائشة وبه قالالنخعي والحكم # وقال قوم لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها # وبهذا القول قال أحمد PageV01P045 بن حنبل # وسبب اختلافهم هل إباحة الصلاة لها هي رخصة لمكان تأكيد وجوب الصلاة أم ~~إنما أبيحت لها الصلاة لأن حكمها حكم الطاهر فمن رأى أن ذلك رخصة لم يجز ~~لزوجها أن يطأها ومن رأى أن ذلك لأن حكمها حكم الطاهر أباح لها ذلك وهي ~~بالجملة مسألة مسكوت عنها # وأما التفريق بين الطول ولا طول فاستحسان # # | كتاب التيمم # * * * والقول المحيط بأصول هذا الكتاب يشتمل بالجملة على سبعة أبواب # الباب الأول في معرفة الطهارة التي هذه الطهارة بدل منها # الثاني معرفة من تجوز له هذه الطهارة # الثالث في معرفة شروط جواز هذه الطهارة # الرابع في صفة هذه الطهارة # الخامس فيما تصنع به هذه الطهارة # السادس في نواقض هذه الطهارة # السابع في الأشياء التي هذه الطهارة شرط في صحتها أو في استباحتها # # | الباب الأول في معرفة الطهارة التي هذه الطهارة بدل منها # اتفق العلماء على أن هذه الطهارة هي بدل من هذه الطهارة الصغرى واختلفوا ~~في الكبرى فروي عن عمر وابن مسعود أنهما كانا لا يريانها بدلا من الكبرى ~~وكان علي وغيره من الصحابة يرون أن التيمم يكون بدلا من الطهارة الكبرى وبه ~~قال عامة الفقهاء # والسبب في اختلافهم الاحتمال الوارد في آية التيمم وأنه لم تصح عندهم ~~الاثار الواردة بالتيمم للجنب # أما الاحتمال الوارد في الاية فلأن قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا ms0064 @QE@ يحتمل أن يعود الضمير الذي فيه على المحدث حدثا أصغر فقط ~~ويحتمل أن يعود عليهما معا لكن من كانت الملامسة عنده في الاية الجماع ~~فالأظهر أنه عائد عليهما معا ومن كانت الملامسة عنده هي اللمس باليد أعني ~~في قوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ فالأظهر أنه إنما يعود الضمير ~~عنده على المحدث حدثا أصغر فقط إذ كانت الضمائر إنما يحمل أبدا عودها على ~~أقرب مذكور إلا أن يقدر في الاية تقديما وتأخيرا حتى يكون تقديرها هكذا يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم ~~النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا نبا فاطهروا وإن كنتم ~~مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا # ومثل هذا ليس ينبغي أن يصار إليه إلا بدليل فإن التقديم والتأخير مجاز ~~وحمل الكلام على الحقيقة أولى من حمله على المجاز وقد يظن أن في الاية شيئا ~~يقتضي تقديما وتأخيرا وهو أن حملها على ترتيبها يوجب أن المرض والسفر حدثان ~~لكن هذا لا يحتاج إليه إذا قدرت أو هاهنا بمعنى الواو وذلك موجود في كلام ~~العرب في مثل قول الشاعر % وكان سيان أن لا يسرحوا نعما % أو يسرحوه بها ~~واغبرت السرح % PageV01P046 فإنه إنما يقال سيان زيد وعمرو وهذا هو أحد ~~الأسباب التي أوجبت الخلاف في هذه المسألة # وأما ارتيابهم في الاثار التي وردت في هذا المعنى فبين مما خرجه البخاري ~~ومسلم أن رجلا أتى عمر رضي الله عنه فقال أجنبت فلم أجد الماء فقال لا تصل ~~فقال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ~~الماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما ~~وجهك وكفيك فقال عمر اتق الله يا عمار فقال إن شئت لم أحدث به # وفي بعض الروايات أنه قال له عمر نوليك ما توليت # وخرج مسلم عن ms0065 شقيق قال كنت جالسا مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى فقال ~~أبو موسى يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا كيف ~~يصنع بالصلاة فقال عبد الله لأبي موسى لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا فقال ~~أبو موسى فكيف بهذه الاية في سورة المائدة @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا @QE@ فقال عبد الله لو رخص لهم في هذه الاية لأوشك إذا برد ~~عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد فقال أبو موسى لعبد الله ألم تسمع لقول ~~عمار وذكر له الحديث المتقدم فقال له عبدالله ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار ~~لكن الجمهور رأوا أن ذلك قد ثبت من حديث عمار وعمران بن الحصين خرجهما ~~البخاري وإن نسيان عمر ليس مؤثرا في وجوب العمل بحديث عمار وأيضا فإنهم ~~استدلوا بجواز التيمم للجنب والحائض بعموم قوله عليخ الصلاة والسلامجعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا # وأما حديث عمران بن الحصين فهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان أما يكفيك أن تصلي مع القوم فقال يا ~~رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليه الصلاة والسلام عليك بالصعيد ~~فإنه يكفيك ولموضع هذا الاحتمال اختلفوا هل لمن ليس عنده ماء أن يطأ أهله ~~أم لا يطؤها أعني من يجوز للجنب التيمم # # | الباب الثاني في معرفة من تجوز له هذه الطهارة # وأما من تجوز له هذه الطهارة فأجمع العلماء أنها تجوز لاثنين للمريض ~~وللمسافر إذا عدما الماء واختلفوا في أربع المريض يجد الماء ويخاف من ~~استعماله وفي الحاضر يعدم الماء وفي الصحيح المسافر يجد الماء فيمنعه من ~~الوصول إليه خوف وفي الذي يخاف من استعماله من شدة البرد فأما المريض الذي ~~يجد الماء ويخاف من استعماله فقال الجمهور يجوز التيمم له وكذلك الصحيح ~~الذي يخاف الهلاك أو المرض الشديد من برد الماء وكذلك الذي يخاف من الخروج ~~إلى الماء إلا أن معظمهم أوجب عليه الإعادة إذا وجد الماء # وقال ms0066 عطاء لا يتيمم المريض ولا غير المريض إذا وجد الماء وأما الحاضر ~~الصحيح الذي يعدم الماء فذهب مالك والشافعي إلى جواز التيمم له وقال أبو ~~حنيفة لا يجوز التيمم للحاضر الصحيح وإن عدم الماء # وسبب اختلافهم في هذه المسائل الأربع التي هي قواعد هذا الباب أما في ~~المريض الذي يخاف من استعمال الماء فهو اختلافهم هل في الاية محذوف مقدر في ~~قوله تعالى @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر @QE@ فمن رأى أن PageV01P047 في ~~الاية حذفا وأن تقدير الكلام وإن كنتم مرضى لا تقدرون على استعمال الماء ~~وأن الضمير في قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ إنما يعود على المسافر ~~فقط أجاز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء # ومن رأى أن الضمير في @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ يعود على المريض والمسافر ~~معا وأنه ليس في الاية حذف لم يجز للمريض إذا وجد الماء التيمم # وأما سبب اختلافهم في الحاضر الذي يعدم الماء فاحتمال الضمير الذي في ~~قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ أن يعود على أصناف المحدثين أعني ~~الحاضرين والمسافرين أو على المسافرين فقط فمن رآه عائدا على جميع أصناف ~~المحدثين أجاز التيمم للحاضرين ومن رآه عائدا على المسافرين فقط أو على ~~المرضى والمسافرين لم يجز التيمم للحاضر الذي عدم الماء # وأما سبب اختلافهم في الخائف من الخروج إلى الماء فاختلافهم في قياسه على ~~من عدم الماء # وكذلك اختلافهم في الصحيح يخاف من برد الماء السبب فيه اختلافهم في قياسه ~~على المريض الذي يخاف من استعمال الماء وقد رجح مذهبهم القائلون بجواز ~~التيمم للمريض بحديث جابر في المجروح الذي اغتسل فمات فأجاز عليه الصلاة ~~والسلام المسح له وقال قتلوه قتلهم الله وكذلك رجحوا أيضا قياس الصحيح الذي ~~يخاف من برد الماء على المريض بما روى أيضا في ذلك عن عمرو ابن العاص أنه ~~أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا قول الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم إن ~~الله كان بكم رحيما @QE@ فذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فلم يعنف # # | الباب الثالث في معرفة شروط ms0067 جواز هذه الطهارة # وأما معرفة شروط هذه الطهارة فيتعلق بها ثلاث مسائل قواعد إحداها هل ~~النية من شرط هذه الطهارة أم لا والثانية هل الطلب شرط في جواز التيمم عند ~~عدم الماء أم لا والثالثة هل دخول الوقت شرط في جواز التيمم أم لا أما ~~المسألة الأولى فالجمهور على أن النية فيها شرط لكونها عبادة غير معقولة ~~المعنى وشذ زفر فقال إن النية ليست بشرط فيها وأنها لا تحتاج إلى نية وقد ~~روي ذلك أيضا عن الأوزاعي والحسن بن حي وهو ضعيف # وأما المسألة الثانية فإن مالكا رضي الله عنه اشترط الطلب وكذلك الشافعي ~~ولم يشترطه أبو حنيفة # وسبب اختلافهم في هذا هو هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غير واجد للماء ~~أم ليس يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب الماء فلم يجده لكن الحق في هذا أن ~~يعتقد أن المتيقن PageV01P048 لعدم الماء إما بطلب متقدم وإما بغير ذلك هو ~~عادم للماء وأما الظان فليس بعادم للماء ولذلك يضعف القول بتكرر الطلب الذي ~~في المذهب في المكان الواحد بعينه ويقوى اشتراطه ابتداء إذا لم يكن هنالك ~~علم قطعي بعدم الماء # # | الباب الرابع في صفة هذه الطهارة # وأما صفة هذه الطهارة فيتعلق بها ثلاث مسائل هي قواعد هذا الباب المسألة ~~الأولى اختلف الفقهاء في حد الأيدي التي أمر الله بمسحها في التيمم في قوله ~~PageV01P049 @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ على أربعة أقوال القول ~~الأول أن الحد الواجب في ذلك هو الحد الواجب بعينه في الوضوء وهو إلى ~~المرافق وهو مشهور المذهب وبه قال فقهاء الأمصار # والقول الثاني أن الفرض هو مسح الكف فقط وبه قال أهل الظاهر وأهل الحديث # والقول الثالث الاستحباب إلى المرفقين والفرض الكفان وهو مروي عن مالك # والقول الرابع أن الفرض إلى المناكب وهو شاذ روي عن الزهري ومحمد بن ~~مسلمة # والسبب في اختلافهم اشتراك اسم اليد في لسان العرب وذلك أن اليد في كلام ~~العرب يقال على ثلاثة معان على الكف فقط وهو أظهرها استعمالا ms0068 ويقال على ~~الكف والذراع ويقال على الكف والساعد والعضد # والسبب الثاني اختلاف الاثار في ذلك وذلك أن حديث عمار المشهور فيه من ~~طرقه الثابتة إنما يكفيك أن تضرب بيدك ثم تنفخ فيها ثم تمسح بها وجهك وكفيك # وورد في بعض طرقه أنه قال له عليه الصلاة والسلام وأن تمسح بيديك إلى ~~المرفقين وروي أيضا عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التيمم ~~ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وروي أيضا من طريق ابن عباس ~~ومن طريق غيره فذهب الجمهور إلى ترجيح هذه الأحاديث على حديث عمار الثابت ~~من جهة عضد القياس لها أعني من جهة قياس التيمم على الوضوء وهو بعينه حملهم ~~على أن عدلوا بلفظ اسم اليد عن الكف الذي هو فيه أظهر إلى الكف والساعد ومن ~~زعم أنه ينطلق عليهما بالسواء وأنه ليس في أحدهما أظهر منه في الثاني فقد ~~أخطأ فإن اليد وإن كانت اسما مشتركا فهي في الكف حقيقة وفيما فوق الكف مجاز ~~وليس كل اسم مشترك هو مجمل وإنما المشترك المجمل الذي وضع من أول أمره ~~مشتركا # وفي هذا قال الفقهاء إنه لا يصح الاستدلال به ولذلك ما نقول إن الصواب هو ~~أن يعتقد أن الفرض إنما هو الكفان فقط وذلك أن اسم اليد لا يخلو أن يكون في ~~الكف أظهر منه في سائر الأجزاء أو يكون دلالته على سائر أجزاء الذراع ~~والعضد بالسواء فإن كان أظهر فيجب المصير إليه على ما يجب المصير إلى الأخذ ~~بالظاهر وإن لم يكن أظهر فيجب المصير إلى الأخذ بالأثر الثابت فأما أن يغلب ~~القياس هاهنا على الأثر فلا معنى له ولا أن ترجح به أيضا أحاديث لم تثبت ~~بعد فالقول في هذه المسألة بين من الكتاب والسنة فتأمله # وأما من ذهب إلى الاباط فإنما ذهب إلى ذلك لأنه قد روي في بعض طرق حديث ~~عمار أنه قال تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحنا بوجوهنا ~~وأيدينا إلى المناكب # ومن ذهب إلى أن ms0069 يحمل تلك الأحاديث على الندب وحديث عمار على الوجوب فهو ~~مذهب حسن إذا كان الجمع أولى من الترجيح عند أهل الكلام الفقهي إلا أن هذا ~~إنما ينبغي أن يصار إليه إن صحت تلك الأحاديث # المسألة الثانية اختلف العلماء في عدد الضربات على الصعيد للتيمم فمنهم ~~من قال واحدة ومنهم من قال اثنتين والذين قالوا اثنتين منهم من قال ضربة ~~للوجه وضربة لليدين وهم PageV01P050 الجمهور وإذا قلت الجمهور فالفقهاء ~~الثلاثة معدودون فيهم أعني مالكا والشافعي وأبا حنيفة # ومنهم من قال ضربتان لكل واحد منهما أعني لليد ضربتان وللوجه ضربتان # والسبب في اختلافهم أن الاية مجملة في ذلك والأحاديث متعارضة وقياس ~~التيمم على الوضوء في جميع أحواله غير متفق عليه والذي في حديث عمار الثابت ~~من ذلك إنما هو ضربة واحدة للوجه والكفين معا لكن ها هنا أحاديث فيها ~~ضربتان فرجح الجمهور هذه الأحاديث لمكان قياس التيمم على الوضوء # المسألة الثالثة اختلف الشافعي مع مالك وأبي حنيفة وغيرهما في وجوب توصيل ~~التراب إلى أعضاء التيمم فلم ير ذلك أبو حنيفة واجبا ولا مالك ورأى ذلك ~~الشافعي واجبا # وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في حرف من في قوله تعالى @QB@ فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ وذلك أن من ترد للتبعيض وقد ترد لتمييز الجنس فمن ~~ذهب إلى أنها هنا للتبعيض أوجب نقل التراب إلى أعضاء التيمم ومن رأى أنها ~~لتمييز الجنس قال ليس النقل واجبا # و الشافعي إنما رجح حملها على التبعيض من جهة قياس التيمم على الوضوء لكن ~~يعارضه حديث عمار المتقدم لأن فيه ثم تنفخ فيها وتيمم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الحائط # وينبغي أن تعلم أن الاختلاف في وجوب الترتيب في التيمم ووجوب الفور فيه ~~هو بعينه اختلافهم في ذلك في الوضوء وأسباب الخلاف هنالك هي أسبابه هنا فلا ~~معنى لإعادته # # | الباب الخامس فيما تصنع به هذه الطهارة # وفيه مسألة واحدة وذلك أنهم اتفقوا على جوازها بتراب الحرث الطيب ~~واختلفوا في جواز فعلها بما عدا التراب من أجزاء الأرض المتولدة عنها ms0070 ~~كالحجارة فذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص وذهب ~~مالك وأصحابه إلى أنه يجوز التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها في ~~المشهور عنه الحصا والرمل والتراب وزاد أبو حنيفة فقال وبكل ما يتولد من ~~الأرض من الحجارة مثل النورة والزرنيخ والجص والطين والرخام ومنهم من شرط ~~أن يكون التراب على وجه الأرض وهم الجمهور وقال أحمد بن حنبل يتيمم بغبار ~~الثوب واللبد # والسبب في اختلافهم شيئان أحدهما اشتراك اسم الصعيد في لسان العرب فإنه ~~مرة يطلق على التراب الخالص ومرة يطلق على جميع أجزاء الأرض الظاهرة حتى أن ~~مالكا وأصحابه حملهم دلالة اشتقاق هذا الاسم أعني الصعيد أن يجيزوا في إحدى ~~الروايات عنهم التيمم على الحشيش وعلى الثلج قالوا لأنه يسمى صعيدا في أصل ~~التسمية أعني من جهة صعوده على الأرض وهذا ضعيف # والسبب الثاني إطلاق اسم الأرض في جواز التيمم بها في بعض روايات الحديث ~~المشهور وتقييدها بالتراب في بعضها وهو قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا فإن في بعض رواياته # جعلت لي الأرض مسجدا PageV01P051 وطهوراوفي بعضها جعلت لي الأرض مسجدا ~~وجعلت لي تربتها طهورا وقد اختلف أهل الكلام الفقهي هل يقضى بالمطلق على ~~المقيد أو بالمقيد على المطلق والمشهور عندهم أن يقضى بالمقيد على المطلق ~~وفيه نظر ومذهب أبي محمد بن حزم أن يقضى بالمطلق على المقيد لأن المطلق فيه ~~زيادة معنى فمن كان رأيه القضاء بالمقيد على المطلق وحمل اسم الصعيد الطيب ~~على التراب لم يجز التيمم إلا بالتراب ومن قضى بالمطلق على المقيد وحمل اسم ~~الصعيد على كل ما على وجه الأرض من أجزائها أجاز التيمم بالرمل والحصى # وأما إجازة التيمم بما يتولد منها فضعيف إذ كان لا يتناوله اسم الصعيد ~~فإن أعم دلالة اسم الصعيد أن يدل على ما تدل عليه الأرض لا أن يدل على ~~الزرنيخ والنورة ولا على الثلج والحشيش # والله الموفق للصواب والاشتراك الذي في اسم الطيب أيضا من أحد دواعي ~~الخلاف # # | الباب ms0071 السادس في نواقض هذه الطهارة # وأما نواقض هذه الطهارة فإنهم اتفقوا على أنه ينقضها ما ينقض الأصل الذي ~~هو الوضوء أو الطهر واختلفوا من ذلك في مسألتين إحداهما هل ينقضها إرادة ~~صلاة أخرى مفروضة غير المفروضة التي تيمم لها والمسألة الثانية هل ينقضها ~~وجود الماء أم لا أما المسألة الأولى فذهب مالك فيها إلى أن إرادة الصلاة ~~الثانية تنقض طهارة الأولى ومذهب غيره خلاف ذلك وأصل هذا الخلاف يدور على ~~شيئين أحدهما هل في قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة @QE@ محذوف مقدر أعني إذا قمتم من النوم أو قمتم محدثين أم ليس ~~هنالك محذوف أصلا فمن رأى أن لا محذوف هنالك قال ظاهر الاية وجوب الوضوء أو ~~التيمم عند القيام لكل صلاة لكن خصصت السنة من ذلك الوضوء فبقي التيمم على ~~أصله لكن لا ينبغي أن يحتج بهذا لمالك فإن مالكا يرى أن في الاية محذوفا ~~على ما رواه عن زيد بن أسلم في موطأه # وأما السبب الثاني فهو تكرار الطلب عند دخول وقت كل صلاة وهذا هو ألزم ~~لأصول مالك # أعني أن يحتج له بهذا وقد تقدم القول في هذه المسألة ومن لم يتكرر عنده ~~الطلب وقدر في الاية محذوفا لم ير إرادة الصلاة الثانية مما ينقض التيمم # وأما المسألة الثانية فإن الجمهور ذهبوا إلى أن وجود الماء ينقضها وذهب ~~قوم إلى أن الناقض لها هو الحدث وأصل هذا الخلاف هل وجود الماء يرفع ~~استصحاب الطهارة التي كانت بالتراب أو يرفع ابتداء الطهارة به فمن رأى أنه ~~يرفع ابتداء الطهارة به قال لا ينقضها إلا الحدث ومن رأى أنه يرفع استصحاب ~~الطهارة قال إنه ينقضها فإن حد الناقض هو الرافع للاستصحاب # وقد احتج الجمهور لمذهبهم بالحديث الثابت وهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ما لم يجد الماء والحديث محتمل فإنه يمكن أن ~~يقال إن قوله عليه الصلاة والسلام ما لم يجد الماء يمكن أن يفهم منه فإذا ~~وجد PageV01P052 الماء انقطعت هذه ms0072 الطهارة وارتفعت ويمكن أن يفهم منه فإذا ~~وجد الماء لم تصح ابتداء هذه الطهارة والأقوى في عضد الجمهور هو حديث أبي ~~سعيد الخدري وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك ~~فإن الأمر محمول عند جمهور المتكلمين على الفور وإن كان أيضا قد يتطرق إليه ~~الاحتمال المتقدم فتأمل هذا # وقد حمل الشافعي تسليمه أن وجود الماء يرفع هذه الطهارة أن قال إن التيمم ~~ليس رافعا للحدث أي ليس مفيدا للمتيمم الطهارة الرافعة للحدث وإنما هو مبيح ~~للصلاة فقط مع بقاء الحدث وهذا لا معنى له فإن الله قد سماه طهارة وقد ذهب ~~قوم من أصحاب مالك هذا المذهب فقالوا إن التيمم لا يرفع الحدث لأنه لو رفعه ~~لم ينقضه إلا الحدث # والجواب أن هذه الطهارة وجود الماء في حقها هو حدث خاص بها على القول بأن ~~الماء ينقضهما واتفق القائلون بأن وجود الماء ينقضها على أنه ينقضها قبل ~~الشروع في الصلاة وبعد الصلاة واختلفوا هل ينقضها طروه في الصلاة فذهب مالك ~~والشافعي وداود إلى أنه لا ينقض الطهارة في الصلاة وذهب أبو حنيفة وأحمد ~~وغيرهما إلى أنه ينقض الطهارة في الصلاة وهم أحفظ للأصل لأنه أمر غير مناسب ~~للشرع أن يوجد شيء واحد لا ينقض الطهارة في الصلاة وينقضها في غير الصلاة ~~وبمثل هذا شنعوا على مذهب أبي حنيفة فيما يراه من أن الضحك في الصلاة ينقض ~~الوضوء مع أنه مستند في ذلك إلى الأثر # فتأمل هذه المسألة فإنها بينة ولا حجة في الظواهر التي يرام الاحتجاج بها ~~لهذا المذهب من قوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ فإن هذا لم يبطل ~~الصلاة بإرادته وإنما أبطلها طرو الماء كما لو أحدث # # | الباب السابع في الأشياء التي هذه الطهارة شرط في صحتها أو في ~~استباحتها # واتفق الجمهور على أن الأفعال التي هذه الطهارة شرط في صحتها هي الأفعال ~~التي الوضوء شرط في صحتها من الصلاة ومس المصحف وغير ذلك # واختلفوا هل يستباح بها أكثر من صلاة واحدة فقط فمشهور مذهب ms0073 مالك أنه لا ~~يستباح بها صلاتان مفروضتان أبدا واختلف قوله في الصلاتين المقضيتين ~~والمشهور عنه أنه إذا كانت إحدى الصلاتين فرضا والأخرى نفلا أنه إن قدم ~~الفرض جمع بينهما وإن قدم النفل لم يجمع بينهما # وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز الجمع بين صلوات مفروضة بتيمم واحد وأصل هذا ~~الخلاف هو هل التيمم لكل صلاة أم لا إما من قبل ظاهر الاية كما تقدم وإما ~~من قبل وجوب تكرار الطلب وإما من كليهما # * * * # | كتاب الطهارة من النجس # والقول المحيط بأصول هذه الطهارة وقواعدها ينحصر في ستة أبواب الباب ~~الأول في معرفة حكم هذه الطهارة أعني في الوجوب أو في الندب إما مطلقا وإما ~~من جهة أنها مشترطة PageV01P053 في الصلاة # الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات # الباب الثالث في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها # الباب الرابع في معرفة الشيء الذي به تزال # الباب الخامس في صفة إزالتها في محل محل # الباب السادس في آداب الإحداث # # | الباب الأول في معرفة حكم هذه الطهارة # والأصل في هذا الباب أما من الكتاب فقوله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ ~~وأما من السنة # فآثار كثيرة ثابتة منها قوله عليه الصلاة والسلام من توضأ فليستنثر ومن ~~استجمر فليوتر ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيض من الثوب وأمره ~~بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي وقوله عليه الصلاة والسلام في صاحبي ~~القبر إنهماليعذبان وما يعذبان في كبيرأماأحدهما فكان لا يستنزه من االبول # واتفق العلماء لمكان هذه المسموعات على أن إزالة النجاسة مأمور بها في ~~الشرع واختلفوا هل ذلك على الوجوب أو على الندب المذكور وهو الذي يعبر عنه ~~بالسنة فقال قوم إن إزالة النجاسات واجبة وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال ~~قوم إزالتها سنة مؤكدة وليست بفرض # وقال قوم هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وكلا هذين القولين عن مالك ~~وأصحابه # وسبب اختلافهم في هذه المسألة راجع إلى ثلاثة أشياء أحدها اختلافهم في ~~قوله تبارك وتعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ هل ذلك محمول على الحقيقة أو ~~محمول ms0074 على المجاز # والسبب الثاني تعارض ظواهر الاثار في وجوب ذلك # والسبب الثالث اختلافهم في الأمر والنهي الوارد لعلة معقولة المعنى هل ~~تلك العلة المفهومة من ذلك الأمر أو النهي قرينة تنقل الأمر من الوجوب إلى ~~الندب والنهي من الحظر إلى الكراهة أم ليست قرينة وأنه لا فرق في ذلك بين ~~العبادة المعقولة وغير المعقولة وإنما صار من صار إلى الفرق في ذلك لأن ~~الأحكام المعقولة المعاني في الشرع أكثرها هي من باب محاسن الأخلاق أو من ~~باب المصالح وهذه في الأكثر هي مندوب إليها فمن حمل قوله تعالى @QB@ وثيابك ~~فطهر @QE@ على الثياب المحسوسة قال الطهارة من النجاسة واجبة ومن حملها على ~~الكناية عن طهارة القلب لم ير فيها حجة وأما الاثار المتعارضة في ذلك فمنها ~~حديث صاحبي القبر المشهور وقوله فيهما صلى الله عليه وسلم إنهما ليعذبان ~~وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله فظاهر هذا الحديث ~~يقتضي الوجوب لأن العذاب لا يتعلق إلا بالواجب وأما المعارض لذلك فما ثبت ~~عنه عليه الصلاة والسلام من أنه رمي عليه وهو في الصلاة سلا جزور بالدم ~~والفرث فلم يقطع الصلاة وظاهر هذا أنه لو كانت إزالة النجاسة واجبة كوجوب ~~الطهارة من الحدث لقطع الصلاة ومنها ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~كان في صلاة من الصلوات يصلي في نعله # فطرح نعليه فطرح الناس لطرحه نعليه فأنكر ذلك عليهم عليه الصلاة والسلام ~~وقال إنما خلعتها لأن جبريل أخبرني أن فيها قذرا # فظاهر هذا PageV01P054 أنه لو كانت واجبة لما بنى على ما مضى من الصلاة # فمن ذهب في هذه الاثار مذهب ترجيح الظواهر قال إما بالوجوب إن رجح ظاهر ~~حديث الوجوب أو بالندب إن رجح ظاهر حديثي الندب أعني الحديثين اللذين ~~يقتضيان أن إزالتها من باب الندب المؤكد ومن ذهب مذهب الجمع فمنهم من قال ~~هي فرض مع الذكر والقدرة ساقطة مع النسيان وعدم القدرة # ومنهم من قال هي فرض مطلقا وليست من شروط صحة الصلاة وهي قول رابع ms0075 في ~~المسألة وهو ضعيف لأن النجاسة إنما تزال في الصلاة وكذلك من فرق بين ~~العبادة المعقولة المعنى وبين الغير معقولته أعني أنه جعل الغير معقولة آكد ~~في باب الوجوب فرق بين الأمر الوارد في الطهارة من الحدث وبين الأمر الوارد ~~في الطهارة من النجس لأن الطهارة من النجس معلوم أن المقصود بهاالنظافة ~~وذلك من محاسن الأخلاق # وأما الطهارة من الحدث فغير معقولة المعنى مع ما اقترن من صلاتهم في ~~النعال مع أنها لا تنفعك من أن يوطأ بها النجاسات غالبا وما أجمعوا عليه من ~~العفو عن اليسير في بعض النجاسات # # | الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات # وأما أنواع النجاسات فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة ميتة ~~الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي وعلى لحم الخنزير بأي سبب اتفق أن تذهب ~~حياته وعلى الدم نفسه من الحيوان الذي ليس بملئي انفصل من الحي أو الميت ~~إذا كان مسفوحا أعني كثيرا وعلى بول ابن آدم ورجيعه وأكثرهم على نجاسة ~~الخمر وفي ذلك خلاف عن بعض المحدثين واختلفوا في غير ذلك والقواعد من ذلك ~~سبع مسائل المسألة الأولى اختلفوا في ميتة الحيوان الذي لا دم له وفي ميتة ~~الحيوان البحري فذهب قوم إلى أن ميتة ما لا دم له طاهرة وكذلك ميتة البحر ~~وهو مذهب مالك وأصحابه وذهب قوم إلى التسوية بين ميتة ذوات الدم # والتي لا دم لها في النجاسة واستثنوا من ذلك ميتة البحر وهو مذهب الشافعي ~~إلا ما وقع الاتفاق على أنه ليس بميتة مثل دود الخل وما يتولد في المطعومات ~~وسوى قوم بين ميتة البر والبحر واستثنوا ميتة ما لا دم له وهو مذهب أبي ~~حنيفة # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ ~~وذلك أنهم فيما أحسب اتفقوا أنه من باب العام أريد به الخاص واختلفوا أي ~~خاص أريد به فمنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر # وما لا دم له ومنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر فقط ومنهم من استثنى من ~~ذلك ميتة ms0076 ما لا دم له فقط # وسبب اختلافهم في هذه المستثنيات هو سبب اختلافهم في الدليل المخصوص # أما من استثنى من ذلك ما لا دم له فحجته مفهوم الأثر الثابت عنه عليه ~~الصلاة والسلام من أمره بمقل الذباب إذا وقع في الطعام # قالوا فهذا يدل على طهارة الذباب وليس لذلك علة إلا أنه غير ذي دم # وأما الشافعي فعذره أن هذا خاص بالذباب لقوله عليه الصلاة والسلام ~~PageV01P055 فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى دواء ووهن الشافعي هذا ~~المفهوم من الحديث بأن ظاهر الكتاب يقتضي أن الميتة والدم نوعان من أنواع ~~المحرمات أحدهما تعمل فيه التذكية وهي الميتة وذلك في الحيوان المباح الأكل ~~باتفاق والدم لا تعمل فيه التذكية فحكمهما مفترق فكيف يجوز أن يجمع بينهما ~~حتى يقال إن الدم هو سبب تحريم الميتة وهذا قوي كما ترى فإنه لو كان الدم ~~هو السبب في تحريم الميتة لما كانت ترتفع الحرمية عن الحيوان بالذكاة وتبقى ~~حرمية الدم الذي لم ينفصل بعد عن المذكاة وكانت الحلية إنما توجد بعد ~~انفصال الدم عنه لأنه إذا ارتفع السبب ارتفع المسبب الذي يقتضيه ضرورة لأنه ~~إن وجد السبب والمسبب غير موجود فليس هو سببا ومثال ذلك أنه إذا ارتفع ~~التحريم عن عصير العنب وجب ضرورة أن يرتفع الإسكار إن كنا نعتقد أن الإسكار ~~هو سبب التحريم # وأما من استثنى من ذلك ميتة البحر فإنه ذهب إلى الأثر الثابت في ذلك من ~~حديث جابر وفيه أنهم أكلوا من الحوت الذي رماه البحر أياما وتزودوا منه ~~وأنهم أخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحسن فعلهم وسألهم هل ~~بقي منه شيء وهو دليل على أنه لم يجوز لهم لمكان ضرورة خروج الزاد عنهم # واحتجوا أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام هو الطهور ماؤه الحل ميتته # وأما أبو حنيفة فرجح عموم الآية على هذا الأثر إما لأن الاية مقطوع بها ~~والأثر مظنون وإما لأنه رأى أن ذلك رخصة لهم أعني حديث جابر أو لأنه احتمل ~~عنده أن يكون ms0077 الحوت مات بسبب وهو رمي البحر به إلى الساحل لأن الميتة هو ما ~~مات من تلقاء نفسه من غير سبب خارج ولاختلافهم في هذا أيضا سبب آخر وهو ~~احتمال عودة الضمير في قوله تعالى @QB@ وطعامه متاعا لكم وللسيارة @QE@ ~~أعني أن يعود على البحر أو على الصيد نفسه فمن أعاده على البحر قال طعامه ~~هو الطافي ومن أعاده على الصيد قال هو الذي أحل فقط من صيد البحر مع أن ~~الكوفيين أيضا تمسكوا في ذلك بأثر ورد فيه تحريم الطافي من السمك وهو عندهم ~~ضعيف # المسألة الثانية وكما اختلفوا في أنواع الميتات كذلك اختلفوا في أجزاء ما ~~اتفقوا عليه أنه ميتة وذلك أنهم اتفقوا على أن اللحم من أجزاء الميتة ميتة # واختلفوا في العظام والشعر فذهب الشافعي إلى أن العظم والشعر ميتة وذهب ~~أبو حنيفة إلى أنهما ليسا بميتة وذهب مالك للفرق بين الشعر والعظم فقال إن ~~العظم ميتة وليس الشعر ميتة # وسبب اختلافهم هو اختلافهم فيما ينطلق عليه اسم الحياة من أفعال الأعضاء # فمن رأى أن النمو والتغذي هو من أفعال الحياة قال إن الشعر والعظام إذا ~~فقدت النمو والتغذي فهي ميتة # ومن رأى أنه لا ينطلق اسم الحياة إلا على الحس قال إن الشعر والعظام ليست ~~بميتة لأنها لا حس لها # ومن فرق بينهما أوجب للعظام الحس ولم يوجب للشعر # وفي حس العظام اختلاف والأمر مختلف PageV01P056 فيه بين الأطباء # ومما يدل على أن التغذي والنمو ليسا هما الحياة التي يطلق على عدمها اسم ~~الميتة أن الجميع قد اتفقوا على أن ما قطع من البهيمة وهي حية أنه ميتة ~~لورود ذلك في الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام ما قطع من البهيمة وهي ~~حية فهو ميتة # واتفقوا على أن الشعر إذا قطع من الحي أنه طاهر ولو انطلق اسم الميتة على ~~من فقد التغذي والنمو لقيل في النبات المقلوع إنه ميتة وذلك أن النبات فيه ~~التغذي الموت هو التغذي الموجود في الحساس # المسألة الثالثة اختلفوا في الانتفاع بجلود الميتة فذهب ms0078 قوم إلى الانتفاع ~~بجلودها مطلقا # دبغت أو لم تدبغ وذهب قوم إلى خلاف هذا وهو ألا ينتفع به أصلا وإن دبغت ~~وذهب قوم إلى الفرق بين أن تدبغ وألا تدبغ ورأوا أن الدباغ مطهر لها وهو ~~مذهب الشافعي وأبي حنيفة وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما مثل قول الشافعي # والثانية أن الدباغ لا يطهرها # ولكن تستعمل في اليابسات # والذين ذهبوا إلى أن الدباغ مطهر اتفقوا على أنه مطهر لما تعمل فيه ~~الذكاة من الحيوان أعني المباح الأكل واختلفوا فيما لا تعمل فيه الذكاة ~~فذهب الشافعي إلى أنه مطهر لما تعمل فيه الذكاة فقط وأنه بدل منها في إفادة ~~الطهارة وذهب أبو حنيفة إلى تأثير الدباغ في جميع ميتات الحيوان ما عدا ~~الخنزير وقال داود تطهر حتى جلد الخنزير # وسبب اختلافهم تعارض الاثار في ذلك وذلك أنه ورد في حديث ميمونة إباحة ~~الانتفاع بها مطلقا وذلك أن فيه أنه مر بميتة فقال عليه الصلاة والسلام هلا ~~انتفعتم بجلدها وفي حديث ابن عكيم منع الانتفاع بها مطلقا وذلك أن فيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب قال ~~وذلك قبل موته بعام # بعد الدباغ والمنع قبل الدباغ # والثابت في هذا الباب هو حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا ~~دبغ الإهاب فقد طهر # فلمكان اختلاف هذه الاثار اختلف الناس في تأويلها فذهب قوم مذهب الجمع ~~على حديث ابن عباس أعني أنهم فرقوا في الانتفاع بها بين المدبوغ وغير ~~المدبوغ # وذهب قوم مذهب النسخ فأخذوا بحديث ابن عكيم لقوله فيه قبل موته بعام # وذهب قوم مذهب الترجيح لحديث ميمونة ورأوا أنه يتضمن زيادة على ما في ~~حديث ابن عباس وأن تحريم الانتفاع ليس يخرج من حديث ابن عباس قبل الدباغ ~~لأن الانتفاع غير الطهارة أعني كل طاهر ينتفع به وليس يلزم عكس هذا المعنى ~~أعني أن كل ما ينتفع به هو طاهر # المسألة الرابعة اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس واختلفوا ms0079 في ~~دم السمك وكذلك اختلفوا في الدم القليل من دم الحيوان غير البحري فقال قوم ~~دم السمك طاهر وهو أحد قولي مالك ومذهب الشافعي وقال قوم هو نجس على أصل ~~الدماء وهو قول PageV01P057 مالك في المدونة وكذلك قال قوم إن قليل الدماء ~~معفو عنه # وقال قوم بل القليل منها والكثير حكمه واحد والأول عليه الجمهور # والسبب في اختلافهم في دم السمك هو اختلافهم في ميتته فمن جعل ميتته ~~داخلة تحت عموم التحريم جعل دمه كذلك ومن أخرج ميتته أخرج دمه قياسا على ~~الميتة # وفي ذلك أثر ضعيف وهو قوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان ~~الجراد والحوت والكبد والطحال # وأما اختلافهم في كثير الدم وقليله فسببه اختلافهم في القضاء بالمقيد على ~~المطلق أو بالمطلق على المقيد وذلك أنه ورد تحريم الدم مطلقا في قوله تعالى ~~@QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير @QE@ وورد مقيدا في قوله تعالى ~~@QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ إلى قوله @QB@ أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير @QE@ # فمن قضى بالمقيد على المطلق وهم الجمهور قال المسفوح هو النجس المحرم فقط ~~ومن قضى بالمطلق على المقيد لأن فيه زيادة قال المسفوح وهو الكثير وغير ~~المسفوح وهو القليل كل ذلك حرام وأيد هذا بأن كل ما هو نجس لعينه فلا يتبعض # المسألة الخامسة اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم ورجيعه إلا بول ~~الصبي الرضيع واختلفوا فيما سواه من الحيوان فذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى ~~أنها كلها نجسة وذهب قوم إلى طهارتها بإطلاق أعني فضلتي سائر الحيوان البول ~~والرجيع وقال قوم أبوالها وأرواثها تابعة للحومها فما كان منها لحومها ~~محرمة فأبوالها وأرواثها نجسة محرمة وما كان منها لحومها مأكولة فأبوالها ~~وأرواثها طاهرة ما عدا التي تأكل النجاسة وما كان منها مكروها فأبوالها ~~وأرواثها مكروهة وبهذا قال مالك كما قال أبو حنيفة بذلك في الأسآر # وسبب اختلافهم شيئان أحدهما اختلافهم في مفهوم الإباحة الواردة في الصلاة ~~في مرابض الغنم وإباحته عليه الصلاة والسلام للعرنيين شرب أبوال الإبل ~~وألبانها ms0080 وفي مفهوم النهي عن الصلاة في أعطان الإبل # والسبب الثاني اختلافهم في قياس سائر الحيوان في ذلك على الإنسان فمن قاس ~~سائر الحيوان على الإنسان ورأى أنه من باب قياس الأولى والأخرى ولم يفهم من ~~إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها وأبوالها جعل ذلك عبادة ومن فهم ~~من للعرنيين أبوال الإبل لمكان المداواة على أصله في إجازة ذلك قال كل رجيع ~~وبول فهو نجس ومن فهم من حديث إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها ~~وأبوالها وكذلك من حديث العرنيين وجعل النهي عن الصلاة في أعطان الإبل ~~عبادة أو لمعنى غير معنى النجاسة وكان الفرق عنده بين الإنسان وبهيمة ~~الأنعام أن فضلتي الإنسان مستقذرة بالطبع وفضلتي بهيمة الأنعام ليست كذلك ~~جعل الفضلات تابعة للحوم # والله أعلم # ومن قاس على بهيمة الأنعام غيرها جعل الفضلات كلها ما عدا فضلتي الإنسان ~~غير نجسة ولا محرمة والمسألة محتملة # ولولا أنه لا يجوز إحداث قول لم يتقدم إليه أحد في المشهور وإن كانت ~~مسألة فيها PageV01P058 خلاف لقيل إن ما ينتن منها ويستقذر بخلاف ما لا ~~ينتن ولا يستقذر وبخاصة ما كان منها رائحته حسنة لاتفاقهم على إباحة العنبر ~~وهو عند أكثر الناس فضلة من فضلات حيوان البحر وكذلك المسك وهو فضلة دم ~~الحيوان الذي يوجد المسك فيه فيما يذكر # المسألة السادسة اختلف الناس في قليل النجاسات على ثلاثة أقوال فقوم رأوا ~~قليلها وكثيرها سواء وممن قال بهذا القول الشافعي # وقوم رأوا أن قليل النجاسات معفو عنه وحددوه بقدر الدرهم البغلي وممن قال ~~بهذا القول أبو حنيفة وشذ محمد بن الحسن فقال إن كانت النجاسة ربع الثوب ~~فما دونه جازت به الصلاة # وقال فريق ثالث قليل النجاسات وكثيرها سواء إلا الدم على ما تقدم وهو ~~مذهب مالك وعنه في دم الحيض روايتان والأشهر مساواته لسائر الدماء # وسبب اختلافهم اختلافهم في قياس النجاسة على الرخصة الواردة في الاستجمار ~~للعلم بأن النجاسة هناك باقية فمن أجاز القياس على ذلك استجاز قليل النجاسة ~~ولذلك حدده بالدرهم قياسا ms0081 على قدر المخرج ومن رأى أن تلك رخصة والرخص لا ~~يقاس عليها منع ذلك # وأما سبب استثناء مالك من ذلك الدماء فقد تقدم # وتفصيل مذهب أبي حنيفة أن النجاسات عنده تنقسم إلى مغلظة ومخففة وأن ~~المغلظة هي التي يعفى منها عن قدر الدرهم والمخففة هي التي يعفى منها عن ~~ربع الثوب والمخففة عندهم ( هي ) مثل أرواث الدواب وما لا تنفك منه الطرق ~~غالبا # وتقسيمهم إياها إلى مغلظة ومخففة حسن جدا المسألة السابعة اختلفوا في ~~المني هل هو نجس أم لا فذهبت طائفة منهم مالك وأبو حنيفة إلى أنه نجس وذهبت ~~طائفة إلى أنه طاهر وبهذا قال الشافعي وأحمد وداود # وسبب اختلافهم فيه شيئان أحدهما اضطراب الرواية في حديث عائشة وذلك أن في ~~بعضها كنت أغسل ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المني فيخرج إلى ~~الصلاة وإن فيه لبقع الماء وفي بعضها كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي بعضها فيصلي فيه خرج هذه الزيادة مسلم # والسبب الثاني تردد المني بين أن يشبه بالأحداث الخارجة من البدن وبين أن ~~يشبه بخروج الفضلات الطاهرة كاللبن وغيره فمن جمع الأحاديث كلها بأن حمل ~~الغسل على باب النظافة واستدل من الفرك على الطهارة على أصله في أن الفرك ~~لا يطهر نجاسة وقاسه على اللبن وغيره من الفضلات الشريفة لم يره نجسا ومن ~~رجح حديث الغسل على الفرك وفهم منه النجاسة وكان بالأحداث عنده أشبه منه ~~مما ليس بحدث قال إنه نجس وكذلك أيضا من اعتقد أن النجاسة تزول بالفرك قال ~~الفرك يدل على نجاسته كما يدل الغسل وهو مذهب أبي حنيفة # وعلى هذا فلا حجة لأولئك في قولها فيصلي فيه بل فيه حجة لأبي حنيفة في أن ~~النجاسة تزال بغير الماء وهو خلاف قول المالكية # PageV01P059 # | الباب الثالث في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها # وأما المحال التي تزال عنها النجاسات فثلاثة ولا خلاف في ذلك أحدها ~~الأبدان ثم الثياب ثم المساجد ومواضع الصلاة وإنما اتفق العلماء على هذه ms0082 ~~الثلاثة لأنها منطوق بها في الكتاب والسنة # أما الثياب ففي قوله تعالى وثيابك فطهر على مذهب من حملها على الحقيقة ~~وفي الثابت من أمره عليه الصلاة والسلام بغسل الثوب من دم الحيض وصبه الماء ~~على بول الصبي الذي بال عليه وأما المساجد فلأمره عليه الصلاة والسلام بصب ~~ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد وكذلك ثبت عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه أمر بغسل المذي من البدن وغسل النجاسات من المخرجين # واختلف الفقهاء هل يغسل الذكر كله من المذي أم لا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام في حديث علي المشهور وقد سئل عن المذي فقال يغسل ذكره ويتوضأ # وسبب الخلاف فيه هل هو الواجب هو الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها فمن ~~رأى أنه بأواخرها أعني بأكثر ما ينطلق عليه الاسم قال بغسل الذكر كله ومن ~~رأى الأخذ بأقل ما ينطلق عليه قال إنما يغسل موضع الأذى فقط # قياسا على البول والمذي # # | الباب الرابع في الشيء الذي تزال به # وأما الشيىء الذي به تزال فإن المسلمين اتفقوا على أن الماء الطاهر ~~المطهر يزيلها من هذه الثلاثة المحال واتفقوا أيضا على أن الحجارة تزيلها ~~من المخرجين واختلفوا فيما سوى ذلك من المائعات والجامدات التي تزيلها فذهب ~~قوم إلى أن ما كان طاهرا يزيل عين النجاسة مائعا كان أو جامدا في أي موضع ~~كانت وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال قوم لا تزال النجاسة بما سوى الماء ~~إلا في الاستجمار فقط المتفق عليه وبه قال مالك والشافعي واختلفوا أيضا في ~~إزالتها في الاستجمار بالعظم والروث فمنع ذلك قوم أجازه بغير ذلك مما ينقي ~~واستثنى مالك من ذلك ما هو مطعوم ذو حرمة كالخبز وقد قيل ذلك فيما في ~~استعماله سرف كالذهب والياقوت # وقوم قصروا الإنقاء على الأحجار فقط وهو مذهب أهل الظاهر وقوم أجازوا ~~الاستنجاء بالعظم دون الروث وإن كان مكروها عندهم # وشذ الطبري فأجاز الاستجمار بكل طاهر ونجس # وسبب اختلافهم في إزالة النجاسة بما عدا الماء فيما عدا المخرجين هو هل ms0083 ~~المقصود بإزالة النجاسة بالماء هو إتلاف عينها فقط فيستوي في ذلك مع الماء ~~كل ما يتلف عينها أم للماء في ذلك مزيد خصوص ليس بغير الماء فمن لم يظهر ~~عنده للماء مزيد خصوص قال بإزالتها بسائر المائعات والجامدات الطاهرة وأيد ~~هذا المفهوم بالاتفاق على إزالتها من المخرجين بغير الماء وبما ورد من حديث ~~أم سلمة أنها قالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده # وكذلك بالاثار التي خرجها أبو داود في هذا مثل PageV01P060 قوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا وطىء أحدكم الأذى بنعليه فإن التراب له طهور إلى غير ~~ذلك مما روي في هذا المعنى # ومن رأى أن الماء في ذلك مزيد خصوص منع ذلك إلا في موضع الرخصة فقط وهو ~~المخرجان # ولما طالبت الحنفية الشافعية بذلك الخصوص المزيد الذي للماء لجأوا في ذلك ~~إلى أنها عبادة إذ لم يقدروا أن يعطوا في ذلك سببا معقولا حتى أنهم سلموا ~~أن الماء لا يزيل النجاسة بمعنى معقول وإنما إزالته بمعنى شرعي حكمي وطال ~~الخطب والجدل بينهم هل إزالة النجاسة بالماء عبادة أو معنى معقول خلفا عن ~~سلف واضطرت الشافعية إلى أن تثبت أن في الماء قوة شرعية في رفع أحكام ~~النجاسات ليست في غيره وإن استوى مع سائر الأشياء في إزالة العين وأن ~~المقصود إنما هو إزالة ذلك الحكم الذي اختص به الماء لإذهاب عين النجاسة بل ~~قد يذهب العين ويبقى الحكم فباعدوا المقصد وقد كانوا اتفقوا قبل مع ~~الحنفيين أن طهارة النجاسة ليست طهارة حكمية أعني شرعية ولذلك لم تحتج إلى ~~نية ولو راموا الانفصال عنهم بأنا نرى أن للماء قوة إحالة للأنجاس والأدناس ~~وقلعها من الثياب والأبدان ليست لغيره ولذلك اعتمده الناس في تنظيف الأبدان ~~والثياب لكان قولا جيدا وغيره بعيد بل لعله واجب أن يعتقد أن الشرع إنما ~~اعتمد في كل موضع غسل النجاسة بالماء لهذه الخاصية التي في الماء ولو كانوا ~~قالوا هذا لكانوا قد قالوا ms0084 في ذلك قولا هو أدخل في المذهب الفقه الجاري على ~~المعاني وإنما يلجأ الفقيه إلى أن يقول عبادة إذا ضاق عليه المسلك مع الخصم ~~فتأمل ذلك فإنه بين من أمرهم في أكثر المواضع # وأما اختلافهم في الروث فسببه اختلافهم في المفهوم من النهي الوارد في ~~ذلك عنه عليه الصلاة والسلام أعني أمره عليه الصلاة والسلام أن لا يستنجى ~~بعظم ولا روث فمن دل عنده النهي على الفساد لم يجز ذلك ومن لم ير ذلك إذ ~~كانت النجاسة معنى معقولا حمل ذلك على الكراهية ولم يعده إلى إبطال ~~الاستنجاء بذلك ومن فرق بين العظام والروث فلأن الروث نجس عنده # # | الباب الخامس في صفة إزالتها # وأما الصفة التي تزول فاتفق العلماء على أنها غسل ومسح ونضح لورود ذلك في ~~الشرع وثبوته في الآثار واتفقوا على أت الغسل عام لجميع أنواع النجاسات ~~ولجميع محال النجاسات وأن المسح بالأحجار يجوز في المخرجين ويجوز في الخفين ~~وفي النعلين من العشب اليابس وكذلك ذيل المرأة الطويل اتفقوا على أن طهارته ~~هي على ظاهر حديث أم سلمة من العشب اليابس وكذلك ذيل المرأة الطويل اتفقوا ~~على أن طهارته هي على ظاهر حديث أم سلمة من العشب اليابس واختلفوا من ذلك ~~في ثلاثة مواضع هي أصول هذا الباب أحدها في النضح لأي نجاسة هو # والثاني في المسح لأي محل هو ولأي نجاسة هو بعد أن اتفقوا على ما ذكرناه # والثالث اشتراط العدد في الغسل والمسح # أما النضح فإن قوما قالوا هذا خاص بإزالة بول الطفل الذي لم يأكل الطعام ~~وقوم فرقوا بين بول الذكر في ذلك والأنثى فقالوا ينضح بول الذكر ويغسل بول ~~الأنثى وقوم قالوا الغسل طهارة ما يتيقن بنجاسته والنضح طهارة ما شك فيه ~~وهو PageV01P061 مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه # وسبب اختلافهم تعارض ظواهر الأحاديث في ذلك أعني اختلافهم في مفهومها ~~وذلك أن هاهنا حديثين ثابتين في النضح أحدهما حديث عائشة أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي ms0085 فبال عليه ~~فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله وفي بعض رواياته فنضحه ولم يغسله خرجه ~~البخاري والاخر حديث أنس المشهور حين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيته قال فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبث فنصحته بالماء # فمن الناس من صار إلى العمل بمقتضى حديث عائشة وقال هذا خاص ببول الصبي ~~واستثناه من سائر البول # ومن الناس من رجح الاثار الواردة في الغسل على هذا الحديث وهو مذهب مالك ~~ولم ير النضح إلا الذي في حديث أنس وهو الثوب المشكوك فيه على ظاهر مفهومه # وأما الذي فرق في ذلك بين بول الذكر والأنثى فإنه اعتمد على ما رواه أبو ~~داود عن أبي السمح من قوله عليه الصلاة والسلام يغسل بول الجارية ويرش بول ~~الصبي وأما من لم يفرق فإنما اعتمد قياس الأنثى على الذكر الذي ورد فيه ~~الحديث الثابت # وأما المسح فإن قوما أجازوه في أي محل كانت النجاسة إذا ذهب عينها على ~~مذهب أبي حنيفة وكذلك الفرك على قياس من يرى أن كل ما أزال العين فقد طهر ~~وقوم لم يجيزوه إلا في المتفق عليه وهو المخرج وفي ذيل المرأة وفي الخف ~~وذلك من العشب اليابس لا من الأذى غير اليابس وهو مذهب مالك وهؤلاء لم ~~يعدوا المسح إلى غير المواضع التي جاءت في الشرع وأما الفريق الاخر فإنهم ~~عدوه # والسبب في اختلافهم في ذلك هل ما ورد من ذلك رخصة أو حكم فمن قال رخصة لم ~~يعدها إلى غيرها أعني لم يقس عليها ومن قال هو حكم من أحكام إزالة النجاسة ~~كحكم الغسل عداه # فإن قوما اشترطوا الإنقاء فقط في الغسل والمسح وقوم اشترطوا العدد في ~~الاستجمار وفي الغسل والذين اشترطوه في الغسل منهم من اقتصر على المحل الذي ~~ورد فيه العدد في الغسل بطريق السمع ومنهم من عداه إلى سائر النجاسات أما ~~من لم يشترط العدد لا في غسل ولا في مسح فمنهم مالك وأبو حنيفة # وأما من اشترط في ms0086 الاستجمار العدد أعني ثلاثة أحجار لا أقل من ذلك فمنهم ~~الشافعي وأهل الظاهر وأما من اشترط العدد في الغسل واقتصر به على محله الذي ~~ورد فيه وهو غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب فالشافعي ومن قال بقوله # وأما من عداه واشترط السبع في غسل النجاسات ففي أغلب ظني أن أحمد بن حنبل ~~منهم # و أبو حنيفة يشترط الثلاثة في إزالة النجاسة الغير محسوسة العين أعني ~~الحكمية # وسبب اختلافهم في هذا تعارض المفهوم من هذه العبادة لظاهر اللفظ في ~~الأحاديث التي ذكر فيها العدد وذلك أن من كان المفهوم عنده من الأمر بإزالة ~~النجاسة إزالة عينها لم يشترط العدد أصلا وجعل العدد الوارد من ذلك في ~~الاستجمار في حديث سلمان الثابت الذي فيه الأمر أن لا يستنجي بأقل من ~~PageV01P062 ثلاثة أحجار على سبيل الاستحباب حتى يجمع بين المفهوم من الشرع ~~والمسموع من هذه الأحاديث وجعل العدد المشترط في غسل الإناء من ولوغ الكلب ~~عبادة لا لنجاسة كما تقدم من مذهب مالك # وأما من صار إلى ظواهر هذه الاثار واستثناها من المفهوم فاقتصر بالعدد ~~على هذه المحال التي ورد العدد فيها # وأما من رجح الظاهر على المفهوم فإنه عدى ذلك إلى سائر النجاسات # وأما حجة أبي حنيفة في الثلاثة فقوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فليغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها في إنائه # | الباب السادس في آداب الإستنجاء # وأما آداب الاستنجاء ودخول الخلاء فأكثرها محمولة عند الفقهاء على الندب ~~وهي معلومة من السنة كالبعد في المذهب إذا أراد الحاجة وترك الكلام عليها ~~والنهي عن الاستنجاء باليمين وألا يمس ذكره بيمينه وغير ذلك مما ورد في ~~الاثار وإنما اختلفوا من ذلك في مسألة واحدة مشهورة وهي استقبال القبلة ~~للغائط والبول واستدبارها فإن للعلماء فيها ثلاثة أقوال إنه لا يجوز أن ~~تستقبل القبلة لغائط ولا بول أصلا ولا في موضع من المواضع وقول إن ذلك يجوز ~~بإطلاق # وقول إنه يجوز في المباني والمدن ولا يجوز ذلك في الصحراء وفي غير ~~المباني ms0087 والمدن # والسبب في اختلافهم هذا حديثان متعارضان ثابتان أحدهما حديث أبي أيوب ~~الأنصاري أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا ~~القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا # الحديث الثاني حديث عبد الله بن عمر أنه قال ارتقيت على ظهر بيت أختي ~~حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا لبيتين لحاجته على لبنتين ~~مستقبل الشام مستدبر القبلة # فذهب الناس في هذين الحديثين ثلاثة مذاهب # أحدها مذهب الجمع # والثاني مذهب الترجيح # والثالث مذهب الرجوع إلى البراءة الأصلية إذا وقع التعارض وأعني بالبراءة ~~الأصلية عدم الحكم # فمن ذهب مذهب الجمع حمل حديث أبي أيوب الأنصاري على الصحارى وحيث لا سترة ~~وحمل حديث ابن عمر على السترة وهو مذهب مالك # ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب لأنه إذا تعارض حديثان أحدهما ~~فيه شرع موضوع والاخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم ~~منهما من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع لأنه وقد وجب العمل ~~بنقله من طريق العدول وتركه الذي ورد أيضا من طريق العدول يمكن أن يكون ذلك ~~قبل شرع ذلك الحكم ويمكن أن يكون بعده فلم يجز أن نترك شرعا وجب العمل به ~~بظن من لم نؤمر أن نوجب النسخ به إلا لو نقل أنه كان بعده فإن الظنون التي ~~تستند إليها الأحكام محدودة بالشرع أعني التي توجب رفعها أو إيجابها وليست ~~هي أي ظن اتفق ولذلك يقولون إن العمل ما لم يجب بالظن وإنما وجب بالأصل ~~المقطوع به يريدون بذلك الشرع المقطوع به الذي PageV01P063 أوجب العمل بذلك ~~النوع من الظن وهذه الطريقة التي قلنا ها هي طريقة أبي محمد بن حزم ~~الأندلسي وهي طريقة جيدة مبنية على أصول أهل الكلام الفقهي وهو راجع إلى ~~أنه لا يرفع بالشك ما ثبت بالدليل الشرعي # وأما من ذهب مذهب الرجوع إلى الأصل عند التعارض فهو مبني على أن الشك ~~يسقط الحكم ويرفعه وأنه كلا حكم وهو مذهب داود الظاهري ولكن خالفه أبو محمد ms0088 ~~بن حزم في هذا الأصل مع أنه من أصحابه # قال القاضي فهذا هو الذي رأينا أن نثبته في هذا الكتاب من المسائل التي ~~ظننا أنها تجري مجرى الأصول وهي التي نطق بها في الشرع أكثر ذلك أعني أن ~~أكثرها يتعلق بالمنطوق به إما تعلقا قريبا أو قريبا من القريب وإن تذكرنا ~~لشيء من هذا الجنس أثبتناه في هذا الباب وأكثر ما عولت فيما نقلته من نسبة ~~هذه المذاهب إلى أربابها هو كتاب الاستذكار # وأنا قد أبحت لمن وقع من ذلك على وهم لي أن يصلحه # والله المعين # | كتاب الصلاة # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وصلى الله على سيدنامحمد واله وصحبه وسلم ~~تسليما # الصلاة تنقسم أولا وبالجملة إلى فرض وندب والقول المحيط بأصول هذه ~~العبادة ينحصر بالجملة في أربعة أجناس أعني أربع جمل الجملة الأولى في ~~معرفة الوجوب وما يتعلق به # والجملة الثانية في معرفة شروطها الثلاث أعني شروط الوجوب وشروط الصحة ~~وشروط التمام والكمال # والجملة الثالثة في معرفة ما تشتمل عليه من أفعال وأقوال وهي الأركان # والجملة الرابعة في قضائها ومعرفة إصلاح ما يقع فيها من الخلل وجبره لأنه ~~قضاء ما إذا كان استدراكا لما فات # الجملة الأولى وهذه الجملة فيها أربع مسائل هي في معنى أصول هذا الباب ~~المسألة الأولى في بيان وجوبها # الثانية في بيان عدد الواجبات منها # الثالثة في بيان على من تجب # الرابعة ما الواجب على من تركها متعمدا المسألة الأولى أما وجوبها فبين ~~من الكتاب والسنة والإجماع وشهرة ذلك تغني عن تكلف القول فيه # المسألة الثانية وأما عدد الواجب منها ففيه قولان أحدهما قول مالك ~~والشافعي والأكثر وهو أن الواجب هي الخمس صلوات فقط لا غير # والثاني قول أبي حنيفة وأصحابه وهو أن الوتر واجب مع الخمس واختلافهم هل ~~يسمى ما ثبت بالسنة واجبا أو فرضا لا معنى له # وسبب اختلافهم الأحاديث المتعارضة # أما الأحاديث التي مفهومها وجوب الخمس فقط بل هي نص في ذلك فمشهورة ~~وثابتة ومن أبينها في ذلك ما ورد في حديث الإسراء ms0089 المشهور أنه لما بلغ ~~الفرض إلى خمس # قال له موسى ارجع إلى ربك # فإن أمتك لا تطيق ذلك قال PageV01P064 فراجعته فقال تعالى هي خمس وهي ~~خمسون لا يبدل القول لدي وحديث الأعرابي المشهور الذي سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الإسلام فقال له خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها ~~قال لا إلا أن تطوع # وأما الأحاديث التي مفهومها وجوب الوتر فمنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله قد زادكم صلاة وهي ~~الوتر فحافظوا عليها وحديث حارثة بن حذافة قال خرج علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي ~~الوتر وجعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وحديث بريدة الأسلمي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الوتر حق فمن لم يؤثر فليس منا فمن ~~رأى أن الزيادة هي نسخ ولم تقو عنده هذه الأحاديث قوة تبلغ بها أن تكون ~~ناسخة لتلك الأحاديث الثابتة المشهورة رجح تلك الأحاديث وأيضا فإنه ثبت من ~~قوله تعالى في حديث الإسراء إنه لا يبدل القول لدي وظاهره أنه لا يزاد فيها ~~ولا ينقص منها وإن كان هو في النقصان أظهر والخبر ليس يدخله النسخ # ومن بلغت عنده قوة هذه الأخبار التي اقتضت الزيادة على الخمس إلى رتبة ~~توجب العمل أوجب المصير إلى هذه الزيادة لا سيما إن كان ممن يرى أن الزيادة ~~لا توجب نسخا لكن ليس هذا من رأي أبي حنيفة # المسألة الثالثة وأما على من تجب فعلى المسلم البالغ ولا خلاف في ذلك # المسألة الرابعة وأما ما الواجب على من تركها عمدا وأمر بها فأبى أن ~~يصليها لا جحودا لفرضها فإن قوما قالوا يقتل وقوما قالوا يعزر ويحبس والذين ~~قالوا يقتل منهم من أوجب قتله كفرا وهو مذهب أحمد وإسحاق وابن المبارك ~~ومنهم من أوجبه حدا وهو مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأهل ms0090 الظاهر ممن ~~رأى حبسه وتعزيره حتى يصلي # والسبب في هذا الاختلاف اختلاف الاثار # وذلك أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يحل دم امرىء مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس # وروي عنه عليه الصلاة والسلام من حديث بريدة أنه قال العهد الذي بيننا ~~وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ليس بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك إلا ترك الصلاة # فمن فهم من الكفر هاهنا الكفر الحقيقي جعل هذا الحديث كأنه تفسير لقوله ~~عليه الصلاة والسلام كفر بعد إيمان ومن فهم هاهنا التغليظ والتوبيخ أي أن ~~أفعاله أفعال كافر وأنه في صورة كافر كما قال لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن لم ير قتله كفرا # وأما من قال PageV01P065 يقتل حدا فضعيف ولا مستند له إلا قياس شبه ضعيف ~~إن أمكن وهو تشبيه الصلاة بالقتل في كون الصلاة رأس المأمورات والقتل رأس ~~المنهيات # وعلى الجملة فاسم الكفر إنما يطلق بالحقيقة على التكذيب وتارك الصلاة ~~معلوم أنه ليس بمكذب إلا أن يتركها معتقدا لتركها هكذا فنحن إذن بين أحد ~~أمرين إما إن أردنا أن نفهم من الحديث الكفر الحقيقي فيجب علينا أن نتأول ~~أنه أراد عليه الصلاة والسلام من ترك الصلاة معتقدا لتركها فقد كفر # وإما أن يحمل على أن اسم الكفر على غير موضوعه الأول وذلك على أحد معنيين ~~إما على أن حكمه حكم الكافر أعني في القتل وسائر أحكام الكفار وإن لم يكن ~~مكذبا وإما على أن أفعاله أفعال كافر على جهة التغليظ والردع له أي أن فاعل ~~هذا يشبه الكافر في الأفعال إذ كان الكافر لا يصلي كما قال عليه الصلاة ~~والسلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وحمله على أن حكمه حكم الكافر في ~~أحكامه لا يجب المصير إليه إلا بدليل لأنه حكم لم يثبت بعد في ms0091 الشرع من ~~طريق يجب المصير إليه فقد يجب إذا لم يدل عندنا على الكفر الحقيقي الذي هو ~~التكذيب أن يدل على المعنى المجازي لا على معنى يوجب حكما لم يثبت بعد في ~~الشرع بل يثبت ضده الذين نص عليهم الشرع فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم ~~أعني أنه يجب علينا أحد أمرين إما أن نقدر في الكلام محذوفا إن أردنا حمله ~~على المعنى الشرعي المفهوم من اسم الكفر وإما أن نحمله على المعنى المستعار ~~وأما حمله على أن حكمه حكم الكافر في جميع أحكامه مع أنه مؤمن فشيء مفارق ~~للأصول مع أن الحديث نص في حق من يجب قتله كفرا أو حدا ولذلك صار هذا القول ~~مضاهيا لقول من يكفر بالذنوب # الجملة الثانية في الشروط وهذه الجملة فيها ثمانية أبواب الباب الأول في ~~معرفة الأوقات # الثاني في معرفة الأذان والإقامة # الثالث في معرفة القبلة # الرابع في ستر العورة واللباس في الصلاة # الخامس في اشتراط الطهارة من النجس في الصلاة # السادس في تعيين المواضع التي يصلى فيها من المواضع التي لا يصلى فيها # السابع في معرفة الشروط التي هي شروط في صحة الصلاة # الثامن في معرفة النية وكيفية اشتراطها في الصلاة # # | الباب الأول في معرفة الأوقات # وهذا الباب ينقسم أولا إلى فصلين الأول في معرفة الأوقات المأمور بها # الثاني في معرفة الأوقات المنهي عنها # # | الفصل الأول في معرفة الأوقات المأمور بها # وهذا الفصل ينقسم إلى قسمين أيضا القسم الأول في الأوقات الموسعة ~~والمختارة # والثاني في أوقات أهل الضرورة # القسم الأول من الفصل الأول من الباب الأول من الجملة الثانية ~~PageV01P066 والأصل في هذا الباب قوله تعالى @QB@ إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ # اتفق المسلمون على أن للصلوات الخمس أوقاتا خمسا هي شرط في صحة الصلاة ~~وأن منها أوقات فضيلة وأوقات توسعة واختلفوا في حدود أوقات التوسعة ~~والفضيلة وفيه خمس مسائل المسألة الأولى اتفقوا على أن أول وقت الظهر الذي ~~لا تجوز قبله هو الزوال إلا خلافا شاذا روي عن ابن عباس ms0092 وإلا ما روي من ~~الخلاف في صلاة الجمعة على ما سيأتي # واختلفوا منها في موضعين في آخر وقتها الموسع وفي وقتها المرغب فيه فأما ~~آخر وقتها الموسع فقال مالك والشافعي وأبو ثور وداود هو أن يكون ظل كل شيء ~~مثله # وقال أبو حنيفة آخر الوقت أن يكون ظل كل شيء مثليه في إحدى الروايتين عنه ~~وهو عنده أول وقت العصر وقد روي عنه أن آخر وقت الظهر هو المثل وأول وقت ~~العصر المثلان وأن ما بين المثل والمثلين ليس يصلح لصلاة الظهر وبه قال ~~صاحباه أبو يوسف ومحمد # وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الأحاديث وذلك أنه ورد في إمامة جبريل أنه صلى ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس وفي اليوم ~~الثاني حين كان ظل كل شيء مثله ثم قال الوقت ما بين هذين وروي عنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى ~~غروب الشمس # أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا ~~قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا ~~قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين ~~فقال أهل الكتاب أي ربنا أعطيت ونحن كنا أكثر عملا قال الله تعالى هل ~~ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا # قال فهو فضلي أوتيه من أشاء # فذهب مالك والشافعي إلى حديث إمامة جبريل وذهب أبو حنيفة إلى مفهوم ظاهر ~~هذا # وهو أنه إذا كان من العصر إلى الغروب أقصر من أول الظهر إلى العصر على ~~مفهوم هذا الحديث فواجب أن يكون أول العصر أكثر من قامة وأن يكون هذا هو ~~آخر وقت الظهر # قال أبو محمد بن حزم وليس كما ظنوا وقد امتحنت الأمر فوجدت القامة تنتهي ~~من النهار إلى تسع ساعات وكسر # قال القاضي أنا الشاك في الكسر # وأظنه قال وثلث # وحجة من قال باتصال الوقتين أعني اتصالا لا بفصل غير منقسم قوله ms0093 عليه ~~الصلاة والسلام لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت أخرى وهو حديث ثابت # وأما وقتها المرغب فيه والمختار فذهب مالك إلى أنه للمنفرد أول الوقت ~~ويستحب تأخيرها عن أول الوقت قليلا في مساجد الجماعات وقال الشافعي أول ~~الوقت PageV01P067 أفضل إلا في شدة الحر وروي مثل ذلك عن مالك # وقالت طائفة أول الوقت أفضل بإطلاق للمنفرد والجماعة وفي الحر والبرد # وإنما اختلفوا في ذلك لاختلاف الأحاديث وذلك أن في ذلك حديثين ثابتين ~~أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم والثاني أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي الظهر ~~بالهاجرة وفي حديث خباب أنهم شكوا حر الرمضاء فلم يشكهم خرجه مسلم قال زهير ~~راوي الحديث قلت لأبي إسحاق شيخه أفي الظهر قال نعم قلت أفي تعجيلها قال ~~نعم # فرجح قوم حديث الإبراد إذ هو نص وتأولوا هذه الأحاديث إذ ليست بنص وقوم ~~رجحوا هذه الأحاديث لعموم ما روي من قوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل أي ~~الأعمال أفضل قال الصلاة لأول ميقاتها والحديث متفق عليه وهذه الزيادة فيه ~~أعني لأول ميقاتها مختلف فيها # المسألة الثانية اختلفوا من صلاة العصر في موضعين أحدهما في اشتراك أول ~~وقتها مع آخر وقت صلاة الظهر # والثاني في آخر وقتها فأما اختلافهم في الاشتراك فإنه اتفق مالك والشافعي ~~وداود وجماعة على أن أول وقت العصر هو بعينه آخر وقت الظهر وذلك إذا صار ظل ~~كل شيء مثله إلا أن مالكا يرى أن آخر وقت الظهر وأول وقت العصر هو وقت ~~ركعات # وأما الشافعي وأبو ثور وداود فآخر وقت الظهر عندهم هو الان الذي هو أول ~~وقت العصر وهو زمان غير منقسم # وقال أبو حنيفة كما قلنا أول وقت العصر أن يصير ظل كل شيء مثليه # وقد تقدم سبب اختلاف أبي حنيفة معهم في ذلك # وأما سبب اختلاف مالك مع الشافعي ومن قال بقوله في هذه فمعارضة حديث ~~جبريل في هذا المعنى لحديث عبد الله بن عمر ms0094 وذلك أنه جاء في إمامة جبريل ~~أنه صلى بالنبي عليه الصلاة والسلام الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي ~~صلى فيه العصر في اليوم الأول # وفي حديث ابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام وقت الظهر ما لم يحضر وقت ~~العصر خرجه مسلم # فمن رجح حديث جبريل جعل الوقت مشتركا ومن رجح حديث عبد الله لم يجعل ~~بينهما اشتراكا وحديث جبريل أمكن أن يصرف إلى حديث عبد الله من حديث عبد ~~الله إلى حديث جبريل لأنه يحتمل أن يكون الراوي تجوز في ذلك لقرب ما بين ~~الوقتين # وحديث إمامة جبريل صححه الترمذي وحديث ابن عمر خرجه مسلم # وأما اختلافهم في آخر وقت العصر فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن آخر ~~وقتها أن يصير ظل كل شيء مثليه وبه قال الشافعي # والثانية أن آخر وقتها ما لم تصفر الشمس وهذا قول أحمد بن حنبل وقال أهل ~~الظاهر آخر وقتها قبل غروب الشمس بركعة # والسبب في اختلافهم أن في ذلك ثلاثة أحاديث متعارضة الظاهر # أحدها حديث عبد الله بن عمر خرجه PageV01P068 مسلم وفيه فإذا صليتم العصر ~~فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس وفي بعض رواياته وقت العصر ما لم تصفر الشمس # والثاني حديث ابن عباس في إمامة جبريل وفيه أنه صلى به العصر في اليوم ~~الثاني حين كان ظل كل شيء مثليه # والثالث حديث أبي هريرة المشهور من أدرك ركعة العصر قبل أن تغرب لاشمس ~~فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ~~فمن صار إلى ترجيح حديث إمامة جبريل جعل خر وقتها المختار المثلين ومن صار ~~إلى ترجيح حديث ابن عمر جعل آخر وقتها المختار اصفرار الشمس ومن صار إلى ~~ترجيح حديث أبي هريرة قال وقت العصر إلى أن يبقى منها ركعة قبل غروب الشمس ~~وهم أهل الظاهر كما قلنا # وأما الجمهور فسلكوا في حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر مع حديث ابن عباس ~~إذ كان معارضا لهما كل التعارض مسلك الجمع لأن ms0095 حديثي ابن عباس وابن عمر ~~تتقارب الحدود المذكورة فيهما ولذلك قال مالك مرة بهذا ومرة بذلك # وأما الذي في حديث أبي هريرة فبعيد منهما ومتفاوت فقالوا حديث أبي هريرة ~~إنما خرج مخرج أهل الأعذار # المسألة الثالثة اختلفوا في المغرب هل لها وقت موسع كسائر الصلوات أم لا ~~فذهب قوم إلى أن وقتها واحد غير موسع وهذا هو أشهر الروايات عن مالك وعن ~~الشافعي # وذهب قوم إلى أن وقتها موسع وهو ما بين غروب الشمس إلى غروب الشفق وبه ~~قال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور وداود وقد روي هذا القول عن مالك والشافعي # وسبب اختلافهم في ذلك معارضة حديث إمامة جبريل في ذلك لحديث عبد الله بن ~~عمر وذلك أن في حديث إمامة جبريل أنه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد ~~وفي حديث عبدالله ووقت صلاة المغرب مالم يغب الشفق فمن رجح حديث إمامة ~~جبريل جعل لها وقتا واحدا # ومن رجح حديث عبد الله جعل لها وقتا موسعا وحديث عبد الله خرجه مسلم # ولم يخرج الشيخان حديث إمامة جبريل أعني حديث ابن عباس الذي فيه أنه صلى ~~بالنبي عليه الصلاة والسلام عشر صلوات مفسرة الأوقات ثم قال له الوقت ما ~~بين هذين والذي في حديث عبد الله من ذلك هو موجود أيضا في حديث بريدة ~~الأسلمي خرجه مسلم وهو أصل في هذا الباب # قالوا وحديث بريدة أولى لأنه كان بالمدينة عند سؤال السائل له عن أوقات ~~الصلوات وحديث جبريل كان في أول الفرض بمكة # المسألة الرابعة اختلفوا من وقت العشاء الاخرة في موضعين أحدهما في أوله ~~والثاني في آخره # أما أوله فذهب مالك والشافعي وجماعة إلى أنه مغيب الحمرة وذهب أبو حنيفة ~~إلى أنه مغيب البياض الذي يكون بعد الحمرة # وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم الشفق في لسان العرب فإنه كما ~~أن الفجر في لسانهم فجران كذلك الشفق شفقان أحمر PageV01P069 وأبيض ومغيب ~~الشفق الأبيض يلزم أن يكون بعده من أول الليل إما بعد الفجر المستدق من آخر ~~الليل ms0096 أعني الفجر الكاذب وإما بعد الفجر الأبيض المستطير وتكون الحمرة نظير ~~الحمرة فالطوالع إذن أربعة الفجر الكاذب والفجر الصادق والأحمر والشمس ~~وكذلك يجب أن تكون الغوارب ولذلك ما ذكر عن الخليل من أنه رصد الشفق الأبيض ~~فوجده يبقى إلى ثلث الليل كذب بالقياس والتجربة وذلك أنه لا خلاف بينهم أنه ~~قد ثبت في حديث بريدة وحديث إمامة جبريل أنه صلى العشاء في اليوم الأول حين ~~غاب الشفق وقد رجح الجمهور مذهبهم بما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي العشاء عند مغيب القمر في الليلة الثالثة ورجح أبو حنيفة مذهبه ~~بما ورد في تأخير العشاء واستحباب تأخيره الصلاة إلى نصف الليل # وأما آخر وقتها فاختلفوا فيه على ثلاثة أقوال قول إنه ثلث الليل وقول إنه ~~نصف الليل وقول إنه إلى طلوع الفجر وبالأول أعني ثلث الليل قال الشافعي ~~وأبو حنيفة وهو المشهور من مذهب مالك وروي عن مالك القول الثاني أعني نصف ~~الليل وأما الثالث فقول داود # وسبب الخلاف في ذلك تعارض الاثار ففي حديث إمامة جبريل أنه صلاها بالنبي ~~عليه الصلاة والسلام في اليوم الثاني ثلث الليل وفي حديث أنس أنه قال أخر ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل خرجه البخاري # وروي أيضا من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل وفي حديث ~~أبي قتادة ليس التفريط في النوم إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت ~~الأخرى # فمن ذهب مذهب الترجيح لحديث إمامة جبريل قال ثلث الليل ومن ذهب مذهب ~~الترجيح لحديث أنس قال شطر الليل # وأما أهل الظاهر فاعتمدوا حديث أبي قتادة وقالوا هو عام وهو متأخر عن ~~حديث إمامة جبريل فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخا لكان تعارض الاثار يسقط حكمها ~~فيجب أن يصار إلى استصحاب حال الإجماع وقد اتفقوا على أن الوقت يخرج لما ~~بعد طلوع الفجر واختلفوا فيما قبل فإنا روينا ms0097 عن ابن عباس أن الوقت عنده ~~إلى طلوع الفجر فوجب أن يستصحب حكم الوقت إلا حيث وقع الاتفاق على خروجه ~~وأحسب أن به قال أبو حنيفة المسألة الخامسة واتفقوا على أن أول وقت الصبح ~~طلوع الفجر الصادق وآخره طلوع الشمس إلا ما روي عن ابن القاسم وعن بعض ~~أصحاب الشافعي من أن آخر وقتها الإسفار # واختلفوا في وقتها المختار فذهب الكوفيون و أبو حنيفة وأصحابه و الثوري ~~وأكثر العراقيين إلى أن الإسفار بها أفضل وذهب مالك والشافعي وأصحابه و ~~أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود إلى أن التغليس بها أفضل # وسبب اختلافهم اختلافهم في طريقة جمع الأحاديث المختلفة الظواهر في ~~PageV01P070 ذلك # وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام من طريق رافع بن خديج أنه قال ~~أسفروا بالصبح فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر وروي عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال وقد سئل أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول ميقاتها وثبت عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه كان يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن ~~من الغلس # وظاهر الحديث أنه كان عمله في الأغلب فمن قال إن حديث رافع خاص وقوله ~~الصلاة لأول ميقاتها عام # والمشهور أن الخاص يقضي عن العام إذا هو استثنى من هذا العموم صلاة الصبح ~~وجعل حديث عائشة محمولا على الجواز وأنه إنما تضمن الإخبار بوقوع ذلك منه ~~لا بأنه كان ذلك غالب أحواله صلى الله عليه وسلم قال الإسفار أفضل من ~~التغليس ومن رجح حديث العموم لموافقة حديث عائشة له ولأنه نص في ذلك أو ~~ظاهر وحديث رافع بن خديج محتمل لأنه يمكن أن يريد بذلك تبين الفجر وتحققه ~~فلا تكون بينه وبين حديث عائشة ولا العموم الوارد في ذلك تعارض قال أفضل ~~الوقت أوله # وأما من ذهب إلى أن آخر وقتها الإسفار فإنه تأول الحديث في ذلك أنه لأهل ~~الضرورات أعني قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصبح وهذا شبيه بما فعله الجمهور في العصر والعجب أنهم ms0098 ~~عدلوا عن ذلك في هذا ووافقوا أهل الظاهر # ولذلك لأهل الظاهر أن يطالبوهم بالفرق بين ذلك # # | القسم الثاني من الفصل الأول من الباب الأول # فأما أوقات الضرورة والعذر فأثبتها كما قلنا فقهاء الأمصار ونفاها أهل ~~الظاهر وقد تقدم سبب اختلافهم في ذلك # اختلف هؤلاء الذين أثبتوها في ثلاثة مواضع أحدها لأي الصلوات توجد هذه ~~الأوقات ولأيها لا والثاني في حدود هذه الأوقات # والثالث في من هم أهل العذر الذين رخص لهم في هذه الأوقات وفي أحكامهم في ~~ذلك أعني من وجوب الصلاة ومن سقوطها # المسألة الأولى اتفق مالك والشافعي على أن هذا الوقت هو لأربع صلوات ~~للظهر والعصر مشتركا بينهما والمغرب والعشاء كذلك # وإنما اختلفوا في جهة اشتراكهما على ما سيأتي بعد # وخالفهم أبو حنيفة فقال إن هذا الوقت إنما هو للعصر فقط وإنه ليس هاهنا ~~وقت مشترك # وسبب اختلافهم في ذلك هو اختلافهم في جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ~~في وقت إحداهما على ما سيأتي بعد فمن تمسك بالنص الوارد في صلاة العصر أعني ~~الثابت من قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل مغيب ~~الشمس فقد أدرك العصر وفهم من هذا الرخصة ولم يجز الاشتراك في الجمع لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا يفوت وقت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى ولما سنذكره بعد ~~في باب الجمع من حجج الفريقين قال إنه لا يكون هذا الوقت إلا لصلاة العصر ~~فقط # ومن أجاز الاشتراك PageV01P071 في الجمع في السفر قاس عليه أهل الضرورات ~~لأن المسافر أيضا صاحب ضرورة وعذر فجعل هذا الوقت مشتركا للظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء # المسألة الثانية اختلف مالك والشافعي في آخر الوقت المشترك لهما فقال ~~مالك هو للظهر والعصر من بعد الزوال بمقدار أربع ركعات للظهر للحاضر ~~وركعتين للمسافر إلى أن يبقى للنهار مقدار أربع ركعات للحاضر أو ركعتين ~~للمسافر وجعل الوقت الخاص للظهر إنما هو مقدار أربع ركعات للحاضر بعد ~~الزوال وإما ركعتان للمسافر وجعل الوقت الخاص بالعصر إما أربع ركعات قبل ~~المغيب للحاضر ms0099 وإما ثنتان للمسافر أعني أنه من أدرك الوقت الخاص فقط لم ~~تلزمه إلا الصلاة الخاصة بذلك الوقت إن كان ممن لم تلزمه الصلاة قبل ذلك ~~الوقت ومن أدرك أكثر من ذلك أدرك الصلاتين معا أو حكم ذلك الوقت وجعل آخر ~~الوقت الخاص لصلاة العصر مقدار ركعة قبل الغروب وكذلك فعل في اشتراك المغرب ~~والعشاء إلا أن الوقت الخاص مرة جعله للمغرب فقال هو مقدار ثلاث ركعات قبل ~~أن يطلع الفجر ومرة جعله للصلاة الأخيرة كما فعل في العصر فقال هو مقدار ~~أربع ركعات وهو القياس وجعل آخر هذا الوقت مقدار ركعة قبل طلوع الفجر # وأما الشافعي فجعل حدود أواخر هذه الأوقات المشتركة حدا واحدا وهو إدراك ~~ركعة قبل غروب الشمس وذلك للظهر والعصر معا ومقدار ركعة أيضا قبل انصداع ~~الفجر وذلك للمغرب والعشاء معا # وقد قيل عنه بمقدار تكبيرة أعني أنه من أدرك تكبيرة قبل غروب الشمس فقد ~~لزمته صلاة الظهر والعصر معا # وأما أبو حنيفة فوافق مالكا في أن آخر وقت العصر مقدار ركعة لأهل ~~الضرورات عنده قبل الغروب ولم يوافق في الاشتراك والاختصاص # وسبب اختلافهم أعني مالكا والشافعي هل القول باشتراك الوقت للصلاتين معا ~~يقتضي أن لهما وقتين وقت خاص بهما ووقت مشترك أم إنما يقتضي أن لهما وقتا ~~مشتركا فقط وحجة الشافعي أن الجمع إنما دل على الاشتراك فقط لا على وقت خاص # وأما مالك فقاس الاشتراك عنده في وقت الضرورة على الاشتراك عنده في وقت ~~التوسعة أعني أنه لما كان لوقت الظهر والعصر الموسع وقتان وقت مشترك ووقت ~~خاص وجب أن يكون الأمر كذلك في أوقات الضرورة و الشافعي لا يوافقه على ~~اشتراك الظهر والعصر في وقت التوسعة فخلافهما في هذه المسألة إنما ينبني ~~والله أعلم على اختلافهم في تلك الأولى # فتأمله فإنه بين # والله أعلم # المسألة الثالثة وأما هذه الأوقات أعني أوقات الضرورة فاتفقوا على أنها ~~لأربع للحائض تطهر في هذه الأوقات أو تحيض في هذه الأوقات وهي لم تصل ~~والمسافر يذكر الصلاة في هذه ms0100 الأوقات وهو حاضر أو الحاضر يذكرها فيها وهو ~~مسافر والصبي يبلغ فيها والكافر يسلم # واختلفوا في المغمى عليه فقال مالك والشافعي هو كالحائض من أهل هذه ~~PageV01P072 الأوقات لأنه لا يقضي عندهم الصلاة التي ذهب وقتها وعند أبي ~~حنيفة أنه يقضي الصلاة فيما دون الخمس فإذا أفاق عنده من إغمائه متى ما ~~أفاق قضى الصلاة وعند الاخر أنه إذا أفاق في أوقات الضرورة لزمته الصلاة ~~التي أفاق في وقتها وإذا لم يفق فيها لم تلزمه الصلاة وستأتي مسألة المغمى ~~عليه فيما بعد # واتفقوا على أن المرأة إذا طهرت في هذه الأوقات إنما تجب عليها الصلاة ~~التي طهرت في وقتها فإن طهرت عند مالك وقد بقي من النهار أربع ركعات لغروب ~~الشمس إلى ركعة فالعصر فقط لازمة لها وإن بقي خمس ركعات فالصلاتان معا # وعند الشافعي إن بقي ركعة للغروب فالصلاتان معا كما قلنا أو تكبيرة على ~~القول الثاني له وكذلك الأمر عند مالك في المسافر الناسي يحضر في هذه ~~الأوقات أو الحاضر يسافر وكذلك الكافر يسلم في هذه الأوقات أعني أنه تلزمهم ~~الصلاة وكذلك الصبي يبلغ # والسبب في أن جعل مالك الركعة جزءا لاخر الوقت وجعل الشافعي جزء الركعة ~~حدا مثل التكبيرة منها أن قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر # وهو عند مالك من باب التنبيه بالأقل على الأكثر وعند الشافعي من باب ~~التنبيه بالأكثر على الأقل وأيد هذا بما روي من أدرك سجدة من العصر قبل أن ~~تغرب الشمس فقد أدرك العصر فإنه فهم من السجدة هاهنا جزء من الركعة وذلك ~~على قوله الذي قال فيه من أدرك منهم تكبيرة قبل الغروب أو الطلوع فقد أدرك ~~الوقت # ومالك يرى أن الحائض إنما تعتد بهذا الوقت بعد الفراغ من طهرها وكذلك ~~الصبي يبلغ # وأما الكافر يسلم فيعتد له بوقت الإسلام دون الفراغ من الطهر وفيه خلاف ~~والمغمى عليه عند مالك كالحائض وعند عبد الملك كالكافر يسلم # ومالك يرى أن الحائض إذا ms0101 حاضت في هذه الأوقات وهي لم تصل بعد أن القضاء ~~ساقط عنها والشافعي يرى أن القضاء واجب عليها # وهو لازم لمن يرى أن الصلاة تجب بدخول أول الوقت لأنها إذا حاضت وقد مضى ~~من الوقت ما يمكن أن تقع فيه الصلاة فقد وجبت عليها الصلاة إلا أن يقال إن ~~الصلاة إنما تجب بآخر الوقت وهو مذهب أبي حنيفة لا مذهب مالك فهذا كما ترى ~~لازم لقول أبي حنيفة أعني جاريا على أصوله لا على أصول قول مالك # # | الفصل الثاني من الباب الأول في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها # وهذه الأوقات اختلف العلماء فيها في موضعين أحدهما في عددها # والثاني في الصلوات التي يتعلق النهي عن فعلها فيها # المسألة الأولى اتفق العلماء على أن ثلاثة من الأوقات منهي عن الصلاة ~~فيها وهي وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ومن لدن تصلي صلاة الصبح حتى تطلع ~~الشمس # واختلفوا في PageV01P073 وقتين في وقت الزوال وفي الصلاة بعد العصر فذهب ~~مالك وأصحابه إلى أن الأوقات المنهي عنها هي أربعة الطلوع والغروب وبعد ~~الصبح وبعد العصر وأجاز الصلاة عند الزوال # أن هذه الأوقات الخمسة كلها منهي عنها إلا وقت الزوال يوم الجمعة فإنه ~~أجاز فيه الصلاة # واستثنى قوم من ذلك الصلاة بعد العصر # وسبب الخلاف في ذلك أحد شيئين إما معارضة أثر لأثر وإما معارضة الأثر ~~للعمل عند من راعى العمل أعني عمل أهل المدينة وهو مالك بن أنس فحيث ورد ~~النهي ولم يكن هناك معارض لا من قول ولا من عمل اتفقوا عليه وحيث ورد ~~المعارض اختلفوا # أما اختلافهم في وقت الزوال فلمعارضة العمل فيه للأثر وذلك أنه ثبت من ~~حديث عقبة بن عامر الجهني أنه قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهانا أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ~~ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تضيف الشمس للغروب خرجه مسلم ~~وحديث أبي عبد الله الصنابحي في معناه ولكنه منقطع خرجه مالك في موطئه ms0102 # فمن الناس من ذهب إلى منع الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة كلها ومن الناس ~~من استثنى من ذلك وقت الزوال إما بإطلاق وهو مالك وإما في يوم الجمعة فقط ~~وهو الشافعي # أما مالك فلأن العمل عنده بالمدينة لما وجده على الوقتين فقط ولم يجده ~~على الوقت الثالث أعني الزوال أباح الصلاة فيه واعتقد أن ذلك النهي منسوخ ~~بالعمل # وأما من لم ير للعمل تأثيرا فبقي على أصله في المنع # وقد تكلمنا في العمل وقوته في كتابنا في الكلام الفقهي وهو الذي يدعى ~~بأصول الفقه # و أما الشافعي فلما صح عنده ما روى ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ~~أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر ومعلوم أن ~~خروج عمر كان بعد زوال على ما صح ذلك من حديث الطنفسة التي كانت تطرح إلى ~~جدار المسجد الغربي فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب مع ~~ما رواه أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة ~~نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة استثنى من ذلك النهي يوم الجمعة ~~وقوى هذا الأثر عنده العمل في أيام عمر بذلك وإن كان الأثر عنده ضعيفا # وأما من رجح الأثر الثابت في ذلك # فبقي على أصله في النهي # وأما اختلافهم في الصلاة بعد صلاة العصر فسببه تعارض الاثار الثابتة في ~~ذلك وذلك أن في ذلك حديثين متعارضين # أحدهما حديث أبي هريرة المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس # والثاني حديث عائشة قالت ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتين في ~~بيتي قط سرا ولا علانية ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر # فمن رجح حديث أبي هريرة قال بالمنع ومن رجح حديث عائشة أو رآه ناسخا لأنه ~~العمل الذي مات عليه صلى الله عليه وسلم قال بالجواز # وحديث ms0103 أم سلمة يعارض حديث عائشة وفيه أنها رأت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي PageV01P074 ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال إنه أتاني ناس ~~من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر وهما هاتان # المسألة الثانية اختلف العلماء في الصلاة التي لا تجوز في هذه الأوقات ~~فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها لا تجوز في هذه الأوقات صلاة بإطلاق لا ~~فريضة مقضية ولا سنة ولا نافلة إلا عصر يومه قالوا فإنه يجوز أن يقضيه عند ~~غروب الشمس إذا نسيه # واتفق مالك والشافعي أنه يقضي الصلوات المفروضة في هذه الأوقات # وذهب الشافعي إلى أن الصلوات التي لا تجوز في هذه الأوقات هي النوافل فقط ~~التي تفعل لغير سبب وأن السنن مثل صلاة الجنازة تجوز في هذه الأوقات ووافقه ~~مالك في ذلك بعد العصر وبعد الصبح أعني في السنن وخالفه في التي تفعل لسبب ~~مثل ركعتي المسجد فإن الشافعي يجيز هاتين الركعتين بعد العصر وبعد الصبح ~~ولا يجيز ذلك مالك واختلف قول مالك في جواز السنن عند الطلوع والغروب # وقال الثوري في الصلوات التي لا تجوز في هذه الأوقات هي ما عدا الفرض ولم ~~يفرق سنة من نفل فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال قول هي الصلوات بإطلاق # وقول إنها ما عدا الفروض سواء كانت سنة أو نفلا # وقول إنها النفل دون السنن # وعلى الرواية التي منع مالك فيها صلاة الجنائز عند الغروب قول رابع وهو ~~أنها النفل فقط بعد الصبح والعصر والنفل والسنن معا عند الطلوع والغروب # وسبب الخلاف في ذلك اختلافهم في الجمع بين العمومات المتعارضة في ذلك ~~أعني الواردة في السنة وأي يخص بأي وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام ~~إذا نسي أحدكم الصلاة فليصلها إذا ذكرها يقتضي استغراق جميع الأوقات وقوله ~~في أحاديث النهي في هذه الأوقات نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة فيها يقتضي أيضا عموم أجناس الصلوات المفروضات والسنن والنوافل فمتى ~~حملنا الحديثين على العموم في ذلك وقع بينهما تعارض هو ms0104 من جنس التعارض الذي ~~يقع بين العام والخاص إما في الزمان وإما في اسم الصلاة # فمن ذهب إلى الاستثناء في الزمان أعني استثناء الخاص من العام منع ~~الصلوات بإطلاق في تلك الساعات ومن ذهب إلى استثناء الصلاة المفروضة ~~المنصوص عليها بالقضاء من عموم اسم الصلاة المنهي عنها منع ما عدا الفرض في ~~تلك الأوقات # وقد رجح مالك مذهبه من استثناء الصلوات المفروضة من عموم لفظ الصلاة بما ~~ورد من قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدرك العصر ولذلك استثنى الكوفيون عصر اليوم من الصلوات المفروضة لكن ~~قد كان يجب عليهم أن يستثنوا من ذلك صلاة الصبح أيضا للنص الوارد فيها ولا ~~يردوا ذلك برأيهم من أن المدرك لركعة قبل الطلوع يخرج للوقت المحظور ~~والمدرك لركعة قبل الغروب يخرج للوقت المباح # وأما الكوفيون فلهم أن يقولوا إن هذا الحديث ليس يدل على استثناء الصلوات ~~المفروضة من عموم اسم الصلاة التي تعلق النهي بها في تلك PageV01P075 ~~الأيام لأن عصر اليوم ليس في معنى سائر الصلوات المفروضة وكذلك كان لهم أن ~~يقولوا في الصبح لو سلموا أنه يقضي في الوقت المنهي عنه فإذا الخلاف بينهم ~~آيل إلى أن المستثنى الذي ورد به اللفظ هل هو من باب الخاص أريد به الخاص ~~أو من باب الخاص أريد به العام وذلك أن من رأى أن المفهوم من ذلك هي صلاة ~~العصر والصبح فقط المنصوص عليهما فهو عنده من باب الخاص أريد به الخاص ومن ~~رأى أن المفهوم من ذلك ليس هو صلاة العصر فقط ولا الصبح بل جميع الصلاة ~~المفروضة فهو عنده من باب الخاص أريد به العام وإذا كان ذلك كذلك فليس ~~هاهنا دليل قاطع على أن الصلوات المفروضة هي المستثناة من اسم الصلاة ~~الفائتة كما أنه ليس هاهنا دليل أصلا لا قاطع ولا غير قاطع على استثناء ~~الزمان الخاص الوارد في أحاديث النهي من الزمان العام الوارد في أحاديث ~~الأمر دون استثناء الصلاة الخاصة المنطوق ms0105 بها في أحاديث الأمر من الصلاة ~~العامة المنطوق بها في أحاديث النهي # وهذا بين فإنه إذا تعارض حديثان في كل واحد منهما عام وخاص لم يجب أن ~~ستثناء خاص هذا من عام ذاك أو خاص ذاك من عام هذا وذلك بين والله أعلم # # | الباب الثاني في معرفة الأذان والإقامة # هذا الباب ينقسم أيضا إلى فصلين الأول في الأذان # والثاني في الإقامة # # | الفصل الأول # هذا الفصل ينحصر الكلام فيه في خمسة أقسام # الأول في صفته # الثاني في حكمه # الثالث في وقته # الرابع في شروطه # الخامس فيما يقوله السامع له # # | القسم الأول من الفصل الأول من الباب الثاني في صفة الأذان # اختلف العلماء في الأذان على أربع صفات مشهورة إحداها تثنية التكبير فيه ~~وتربيع الشهادتين وباقيه مثنى وهو مذهب أهل المدينة مالك وغيره واختار ~~المتأخرين من أصحاب مالك الترجيع وهو أن يثني الشهادتين أولا خفيا ثم ~~يثنيهما مرة ثانية مرفوع الصوت # والصفة الثانية أذان المكيين وبه قال الشافعي وهو تربيع التكبير الأول ~~والشهادتين وتثنية باقي الأذان # والصفة الثالثة أذان الكوفيين وهو تربيع التكبير الأول وتثنية باقي ~~الأذان # وبه قال أبو حنيفة # والصفة الرابعة أذان البصريين وهو تربيع التكبير الأول وتثليث الشهادتين ~~وحي على الصلاة وحي على الفلاح يبدأ بأشهد أن لا إله إلا الله حتى يصل إلى ~~حي على الفلاح ثم يعيد كذلك مرة ثانية أعني الأربع كلمات تبعا ثم يعيدهن ~~ثالثة وبه قال الحسن البصري وابن سيرين # السبب في اختلاف كل واحد من هؤلاء الأربع فرق اختلاف الاثار في ذلك ~~واختلاف اتصال العمل عند كل واحد منهم وذلك أن المدنيين يحتجون لمذهبهم ~~بالعمل المتصل بذلك في المدينة والمكيون كذلك أيضا يحتجون بالعمل المتصل ~~عندهم بذاك وكذلك الكوفيون PageV01P076 والبصريون ولكل واحد منهم آثار تشهد ~~لقوله # أما تثنية التكبير في أوله على مذهب أهل الحجاز فروي من طرق صحاح عن أبي ~~محذورة وعبد الله بن زيد الأنصاري وتربيعه أيضا عن أبي محذورة من طرق أخر ~~وعن عبد الله بن زيد # قال الشافعي وهي ms0106 زيادات يجب قبولها مع اتصال العمل بذلك بمكة وأما ~~الترجيع الذي اختاره المتأخرون من أصحاب مالك فروي من طريق أبي قدامة # قال أبو عمر وأبو قدامة عندهم ضعيف # وأما الكوفيون فبحديث أبي ليلى وفيه أن عبد الله بن زيد رأى في المنام ~~رجلا قام على خرم حائط وعليه بردان أخضران فأذن مثنى وأقام مثنى وأنه أخبر ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بلال فأذن مثنى وأقام مثنى والذي ~~خرجه البخاري في هذا الباب إنما هو من حديث أنس فقط وهو أن بلالا أمر أن ~~يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا قد قامت الصلاة فإنه يثنيها وخرج مسلم عن ~~أبي محذورة على صفة أذان الحجازيين # ولمكان هذا التعارض الذي ورد في الأذان رأى أحمد بن حنبل وداود أن هذه لا ~~على إيجاب واحدة منها وأن الإنسان مخير فيها # واختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح الصلاة خير من النوم هل يقال فيها ~~أم لا فذهب الجمهور إلى أنه يقال ذلك فيها وقال آخرون إنه لا يقال لأنه ليس ~~من الأذان المسنون وبه قال الشافعي # وسبب اختلافهم اختلافهم هل قيل ذلك في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~إنما قيل في زمان عمر # | القسم الثاني من الفصل الأول من الباب الثاني # اختلف العلماء في حكم الأذان هل واجب أو سنة مؤكدة وإن كان واجبا فهل هو ~~من فروض الأعيان أو من فروض الكفاية فقيل عن مالك إن الأذان هو فرض على ~~مساجد الجماعات وقيل سنة مؤكدة ولم يره على المنفرد لا فرضا ولا سنة وقال ~~بعض أهل الظاهر واجب على الأعيان # وقال بعضهم على الجماعة كانت في سفر أو في حضر وقال بعضهم في السفر # واتفق الشافعي وأبو حنيفة على أنه سنة للمنفرد والجماعة إلا أنه آكد في ~~حق الجماعة # قال أبو عمر واتفق الكل على أنه سنة مؤكدة أو فرض على المصري لما ثبت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع النداء لم يغر وإذا لم ms0107 يسمعه ~~أغار # والسبب في اختلافهم معارضة المفهوم من ذلك لظواهر الاثار وذلك أنه ثبت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث ولصاحبه إذا كنتما في ~~سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما # وكذلك ما روى من اتصال عمله به صلى الله عليه وسلم في الجماعة # فمن فهم من هذا الوجوب مطلقا قال إنه فرض على الأعيان أو على الجماعة وهو ~~الذي حكاه ابن المفلس عن داود ومن فهم منه الدعاء إلى الاجتماع للصلاة قال ~~إنه سنة في المساجد أو فرض في المواضع التي يجتمع إليها الجماعة # فسبب الخلاف هو تردده بين أن يكون قولا من أقاويل الصلاة المختصة بها أو ~~يكون المقصود به هو الاجتماع # PageV01P077 # | القسم الثالث من الفصل الأول في وقته # وأما وقت الأذان فاتفق الجميع على أنه لا يؤذن للصلاة قبل وقتها ما عدا ~~الصبح فإنهم اختلفوا فيها فذهب مالك والشافعي إلى أنه يجوز أن يؤذن لها قبل ~~الفجر ومنع ذلك أبو حنيفة وقال قوم لا بد للصبح إذا أذن لها قبل الفجر من ~~أذان بعد الفجر لأن الواجب عندهم هو الأذان بعد الفجر # وقال أبو محمد بن حزم لا بد لها من أذان بعد الوقت وإن أذن قبل الوقت جاز ~~إذا كان بينهما زمان يسير قدر ما يهبط الأول ويصعد الثاني # والسبب في اختلافهم أنه ورد في ذلك حديثان متعارضان أحدهما الحديث ~~المشهور الثابت وهو قوله عليه الصلاة والسلام إن بلالا ينادي بليل فكلوا ~~واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى ~~يقال له أصبحت أصبحت # والثاني ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد قد نام وحديث ~~الحجازيين أثبت وحديث الكوفيين أيضا خرجه أبو داود وصححه كثير من أهل العلم # فذهب الناس في هذين الحديثين إما مذهب الجمع وإما مذهب الترجيح # الترجيح فالحجازيون فإنهم قالوا حديث بلال أثبت والمصير ms0108 إليه أوجب # وأما من ذهب مذهب الجمع فالكوفيون وذلك أنهم قالوا يحتمل أن يكون نداء ~~بلال في وقت يشك فيه في طلوع الفجر لأنه كان في بصره ضعف ويكون نداء ابن أم ~~مكتوم في وقت يتيقن فيه طلوع الفجر ويدل على ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت ~~لم يكن بين أذانيهما إلا بقدر ما يهبط هذا ويصعد هذا وأما من قال إنه يجمع ~~بينهما أعني أن يؤذن قبل الفجر وبعده فعلى ظاهر ما روي من ذلك في صلاة ~~الصبح خاصة أعني أنه كان يؤذن لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مؤذنان بلال وابن أم مكتوم # # | القسم الرابع من الفصل الأول في الشروط # وفي هذا القسم مسائل ثمانية إحداها هل من شروط من أذن أن يكون هو الذي ~~يقيم أم لا والثانية هل من شروط الأذان ألا يتكلم في أثنائه أم لا والثالثة ~~هل من شرطه أن يكون على طهارة أم لا والرابعة هل من شرطه أن يكون متوجها ~~إلى القبلة أم لا والخامسة هل من شرطه أن يكون قائما أم لا والسادسة هل ~~يكره أذان الراكب أم ليس يكره والسابعة هل من شرطه البلوغ أم لا والثامنة ~~هل من شرطه ألا يأخذ على الأذان أجرا أم يجوز له أن يأخذه فأما اختلافهم في ~~الرجلين يؤذن أحدهما ويقيم الأخر فأكثر فقهاء الأمصار على إجازة ذلك وذهب ~~بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز # والسبب في ذلك أنه ورد في هذا حديثان متعارضان أحدهما حديث الصدائي قال ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان أوان الصبح أمرني فأذنت ثم قام ~~إلى الصلاة فجاء بلال ليقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا ~~PageV01P078 صداء أذن ومن أذن فهو يقيم # والحديث الثاني ما روي أن عبد الله بن زيد حين أري الأذان أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن ثم أمر عبد الله فأقام # فمن ذهب مذهب النسخ قال حديث عبد الله بن زيد متقدم ms0109 وحديث الصدائي متأخر ~~ومن ذهب مذهب الترجيح قال حديث عبد الله بن زيد أثبت لأن حديث الصدائي ~~انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وليس بحجة عندهم # وأما اختلافهم في الأجرة على الأذان فلمكان اختلافهم في تصحيح الخبر ~~الوارد في ذلك أعني حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال إن من آخر ما عهدإلي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا # ومن منعه قاس الأذان في ذلك على الصلاة # وأما سائر الشروط الأخر فسبب الخلاف فيها هو قياسها على الصلاة فمن قاسها ~~على الصلاة أوجب تلك الشروط الموجودة في الصلاة ومن لم يقسها لم يوجب ذلك # قال أبو عمر بن عبد البر قد روينا عن أبي وائل بن حجر قال حق وسنة مسنونة ~~أن لا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا على طهر قال وأبو وائل هو من الصحابة ~~وقوله سنة يدخل في المسند وهو أولى من القياس # قال القاضي وقد خرج الترمذي عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال لا ~~يؤذن إلا متوضىء # # | القسم الخامس # اختلف العلماء فيما يقوله السامع للمؤذن فذهب قوم إلى أنه يقول ما يقول ~~المؤذن كلمة بكلمة إلى اخر النداء وذهب اخرون إلى أنه يقول مثل ما يقول ~~المؤذن إلا إذا قال حي على الصلاة حي علة الفلاح فإنه يقول لا حول ولا قوة ~~إلا بالله # والسبب في الاختلاف في ذلك تعارض الاثار وذلك أنه قد روي من حديث أبي ~~سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما ~~يقول وجاء من طريق عمر بن الخطاب وحديث معاوية أن السامع يقول عند حي على ~~الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله # فمن ذهب مذهب الترجيح أخذ بعموم حديث أبي سعيد الخدري ومن بنى العام في ~~ذلك على الخاص جمع بين الحديثين وهو مذهب مالك بن أنس # # | الفصل الثاني من الباب الثاني من الجملة الثانية في الإقامة # اختلفوا في الإقامة ms0110 في موضعين في حكمها وفي صفتها # أما حكمها فإنها عند فقهاء الأمصار في حق الأعيان والجماعات سنة مؤكدة ~~أكثر من الأذان وهي عند أهل الظاهر فرض ولا أدري هل هي فرض عندهم على ~~الإطلاق أو فرض من فروض الصلاة والفرق بينهما أن على القول الأول لا تبطل ~~الصلاة بتركها وعلى الثاني تبطل # وقال ابن كنانة من أصحاب مالك من تركها عامدا بطلت صلاته # وسبب هذا الاختلاف اختلافهم هل هي من الأفعال التي وردت بيانا لمجمل ~~الأمر بالصلاة فيحمل على الوجوب لقوله عليه الصلاة والسلام صلوا كما ~~رأيتموني PageV01P079 أصلي أم هي من الأفعال التي تحمل على الندب وظاهر ~~حديث مالك بن الحويرث يوجب كونها فرضا إما في الجماعة وإما على المنفرد # وأما صفة الإقامة فإنها عند مالك والشافعي أما التكبير الذي في أولها ~~فمثنى # وأما بعد ذلك فمرة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة فإنها عند مالك مرة ~~واحدة وعند الشافعي مرتين # وأما الحنفية فإن الإقامة عندهم مثنى مثنى وخير أحمد بن حنبل بين الإفراد ~~والتثنية على رأيه في التخيير في النداء # وسبب الاختلاف تعارض حديث أنس في هذا المعنى وحديث أبي ليلى المتقدم وذلك ~~أن في حديث أنس الثابت أمر بلال أن يشفع الأذان ويفرد الإقامة إلا قد قامت ~~الصلاة وفي حديث أبي ليلى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بلالا فأذن مثنى ~~وأقام مثنى # والجمهور أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة # وقال مالك إن أقمن فحسن وقال الشافعي إن أذن وأقمن فحسن وقال إسحاق إن ~~عليهن الأذان والإقامة # وروي عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم فيما ذكره ابن المنذر والخلاف آيل ~~إلى هل تؤم المرأة أو لا تؤم وقيل الأصل أنها في معنى الرجل في كل عبادة ~~إلا أن يقوم الدليل على تخصيصها أم في بعضها هي كذلك وفي بعضها يطلب الدليل # # | الباب الثالث من الجملة الثانية في القبلة # اتفق المسلمون على أن التوجه نحو البيت شرط من شروط صحة الصلاة لقوله ~~تعالى @QB@ ومن حيث خرجت فول وجهك ms0111 شطر المسجد الحرام @QE@ أما إذا أبصر ~~البيت فالفرض عندهم هو التوجه إلى عين البيت ولا خلاف في ذلك # أما إذا غابت الكعبة عن الأبصار فاختلفوا من ذلك في موضعين # أحدهما هل الفرض هو العين أو الجهة والثاني هل فرضه الإصابة أو الاجتهاد ~~أعني إصابة الجهة أو العين عند من أوجب العين فذهب قوم إلى أن الفرض هو ~~العين # وذهب آخرون إلى أنه الجهة # والسبب في اختلافهم هل في قوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~@QE@ محذوف حتى يكون تقديره ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام أم ~~ليس هاهنا محذوف أصلا وأن الكلام على حقيقته فمن قدر هنالك محذوفا قال ~~الفرض الجهة ومن لم يقدر هنالك محذوفا قال الفرض العين # والواجب حمل الكلام على الحقيقة حتى يدل الدليل على حمله على المجاز # وقد يقال إن الدليل على تقدير هذا المحذوف قوله عليه الصلاة والسلام ما ~~بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه نحو البيت # قالوا واتفاق المسلمين على الصف الطويل خارج الكعبة يدل على أن الفرض ليس ~~هو العين أعني إذا لم تكن الكعبة مبصرة والذي أقوله إنه لو كان واجبا قصد ~~العين لكان حرجا وقد قال تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ~~فإن إصابة العين شيء لا يدرك إلا بتقريب وتسامح بطريق الهندسة واستعمال ~~الأرصاد في ذلك فكيف بغير ذلك من طرق الاجتهاد ونحن لم نكلف الاجتهاد فيه ~~بطريق الهندسة المبني على الأرصاد المستنبط منها طول البلاد وعرضها # PageV01P080 وأما المسألة الثانية فهي هل فرض المجتهد في القبلة الإصابة ~~أو الاجتهاد فقط حتى يكون إذا قلنا إن فرضه الإصابة متى تبين له أنه أخطأ ~~أعاد الصلاة ومتى قلنا إن فرضه الاجتهاد لم يجب أن يعيد إذا تبين له الخطأ ~~وقد كان صلى قبل اجتهاده # أما الشافعي فزعم أن فرضه الإصابة وأنه إذا تبين له أنه أخطأ أعاد أبدا ~~وقال قوم لا يعيد وقد مضت صلاته ما لم يتعمد أو صلى بغير اجتهاد وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة إلا ms0112 أن مالكا استحب له الإعادة في الوقت # وسبب الخلاف في ذلك معارضة الأثر للقياس مع الاختلاف أيضا في تصحيح أما ~~القياس فهو تشبيه الجهة بالوقت أعني بوقت الصلاة وذلك أنهم أجمعوا على أن ~~الفرض فيه هو الإصابة وأنه إن انكشف للمكلف أنه صلى قبل الوقت أعاد أبدا ~~إلا خلافا شاذا في ذلك عن ابن عباس وعن الشعبي وما روي عن مالك من أن ~~المسافر إذا جهل فصلى العشاء قبل غيبوبة الشفق ثم انكشف له أنه صلاها قبل ~~غيبوبة الشفق أنه قد مضت صلاته ووجه الشبه بينهما أن هذا ميقات وقت وهذا ~~ميقات جهة # وأما الأثر فحديث عامر بن ربيعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ليلة ظلماء في سفر فخفيت علينا القبلة فصلى كل واحد منا إلى مراجعة ~~وعلمنا فلما أصبحنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فسألنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال مضت صلاتكم ونزلت @QB@ ولله المشرق والمغرب فأينما ~~تولوا فثم وجه الله @QE@ وعلى هذا فتكون هذه الاية محكمة وتكون فيمن صلى ~~فانكشف له أنه صلى لغير القبلة والجمهور على أنها منسوخة بقوله تعالى @QB@ ~~ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ فمن لم يصح عنده هذا الأثر ~~قاس ميقات الجهة على ميقات الزمان ومن ذهب مذهب الأثر لم تبطل صلاته # وفي هذا الباب مسألة مشهورة وهي جواز الصلاة في داخل الكعبة # وقد اختلفوا في ذلك فمنهم من منعه على الإطلاق ومنهم من أجازه على ~~الإطلاق ومنهم من فرق بين النفل في ذلك والفرض # وسبب اختلافهم تعارض الاثار في ذلك والاحتمال المتطرق لمن استقبل أحد ~~حيطانها من داخل هل يسمى مستقبلا للبيت كما يسمى من استقبله من خارج أم لا ~~أما الأثر فإنه ورد في ذلك حديثان متعارضان كلاهما ثابت # أحدهما حديث ابن عباس قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ~~دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة ~~وقال هذه القبلة ms0113 # والثاني حديث عبد الله بن عمر # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن ~~طلحة وبلال بن رباح فأغلقها عليه ومكث فيها فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه ~~وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى # فمن ذهب مذهب الترجيح أو النسخ قال إما بمنع الصلاة مطلقا إن رجح حديث ~~ابن عباس وإما بإجازتها مطلقا إن رجح حديث ابن عمر ومن ذهب مذهب الجمع ~~بينهما حمل حديث ابن PageV01P081 عباس على الفرض وحديث ابن عمر على النفل ~~والجمع بينهما فيه عسر فإن الركعتين اللتين صلاهما عليه الصلاة والسلام ~~خارج الكعبة وقال هذه قبلة هي نفل # ومن ذهب مذهب سقوط الأثر عند التعارض فإن كان ممن يقول باستصحاب حكم ~~الإجماع والاتفاق لم يجز الصلاة داخل البيت أصلا وإن كان ممن لا يرى ~~استصحاب حكم الإجماع عاد النظر في انطلاق اسم المستقبل للبيت على من صلى ~~داخل الكعبة فمن جوزه أجاز الصلاة ومن لم يجوزه وهو الأظهر لم يجز الصلاة ~~في البيت # واتفق العلماء بأجمعهم على استحباب السترة بين المصلي والقبلة إذا صلى ~~منفردا كان أو إماما وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام إذا وضع أحدكم بين ~~يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل واختلفوا في الخط إذا لم يجد سترة فقال الجمهور ~~ليس عليه أن يخط # وقال أحمد بن حنبل يخط خطا بين يديه # وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح الأثر الوارد في الخط والأثر رواه أبو ~~هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا ~~فإن لم يكن فلينصب عصا فإن لم تكن معه عصا فليخط خطا ولا يضره من مر بين ~~يديه خرجه أبو داود # وكان أحمد بن حنبل يصححه والشافعي لا يصححه وقد روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى لغير سترة والحديث الثابت أنه كان يخرج له العنزة # فهذه جملة قواعد هذا الباب وهي أربع مسائل # # | الباب الرابع من الجملة ms0114 الثانية # وهذا الباب ينقسم إلى فصلين أحدهما في ستر العورة # والثاني فيما يجزىء من اللباس في الصلاة # # | الفصل الأول # اتفق العلماء على أن ستر العورة فرض بإطلاق واختلفوا هل هو شرط من شروط ~~صحة الصلاة أم لا وكذلك اختلفوا في حد العورة من الرجل والمرأة وظاهر مذهب ~~مالك أنها من سنن الصلاة وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنها من فروض الصلاة # في ذلك تعارض الاثار واختلافهم في مفهوم قوله تعالى @QB@ يا بني آدم خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد @QE@ هل الأمر بذلك على الوجوب أو على الندب فمن حمله ~~على الوجوب قال المراد به ستر العورة # واحتج لذلك بأن سبب نزول هذه الاية كان أن المرأة كانت تطوف بالبيت ~~عريانة وتقول % اليوم يبدو بعضه أو كله % وما بدا منه فلا أحله % فنزلت هذه ~~الاية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف ~~بالبيت عريان # ومن حمله على الندب قال المراد بذلك الزينة الظاهرة من الرداء وغير ذلك ~~من الملابس PageV01P082 التي هي زينة واحتج لذلك بما جاء في الحديث من أنه ~~كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة ~~الصبيان ويقال للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا قالوا ولذلك ~~من لم يجد ما به يستر عورته لم يختلف في أنه يصلي واختلف فيمن عدم الطهارة ~~هل يصلي أم لا يصلي وأما المسألة الثانية وهو حد العورة من الرجل فذهب مالك ~~والشافعي إلى أن حد العورة منه ما بين السرة إلى الركبة وكذلك قال أبو ~~حنيفة وقال قوم العورة هما السوأتان فقط من الرجل # وسبب الخلاف في ذلك أثران متعارضان كلاهما ثابت أحدهما حديث جرهد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الفخذ عورة # والثاني حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر عن فخذه وهو جالس مع ~~أصحابه # قال البخاري وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط وقد قال بعضهم العورة الدبر ~~والفرج والفخذ # وأما المسألة الثالثة وهي ms0115 حد العورة من المرأة فأكثر العلماء على أن ~~بدنها كله عورة ما خلا الوجه والكفين # وذهب أبو حنيفة إلى أن قدمها ليست بعورة # وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن وأحمد إلى أن المرأة كلها عورة # وسبب الخلاف في ذلك احتمال قوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها @QE@ هل هذا المستثنى المقصود منه أعضاء محدودة أم إنما المقصود به ما ~~لا يملك ظهوره فمن ذهب إلى أن المقصود من ذلك ما لا يملك ظهوره عند الحركة ~~قال بدنها كله عورة حتى ظهرها واحتج لذلك بعموم قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين @QE@ الاية # ومن رأى أن المقصود من ذلك ما جرت به العادة بأنه لا يستر وهو الوجه ~~والكفان ذهب إلى أنهما ليسا بعورة واحتج لذلك بأن المرأة ليست تستر وجهها ~~في الحج # # | الفصل الثاني من الباب الرابع فيما يجزىء في اللباس في الصلاة # أما اللباس فالأصل فيه قوله تعالى @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ ~~والنهي الوارد عن هيئات بعض الملابس في الصلاة وذلك أنهم اتفقوا فيما أحسب ~~على أن الهيئات من اللباس التي لهن على الصلاة فيها مثل اشتمال الصماء وهو ~~أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء وأن يحتبي الرجل في ثوب ~~واحد ليس على فرجه منه شيء # وسائر ما ورد من ذلك أن ذلك كله سد ذريعة ألا تنكشف عورته ولا أعلم أن ~~أحدا قال لا تجوز صلاة على إحدى هذه الهيئات إن لم تنكشف عورته وقد كان على ~~أصول أهل الظاهر يجب ذلك # واتفقوا على أنه يجزىء الرجل من اللباس في الصلاة الثوب الواحد لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل أيصلي الرجل في الثوب الواحد فقال أو ~~لكلكم ثوبان # واختلفوا في الرجل هل يصلي مكشوف الظهر والبطن فالجمهور على جواز صلاته ~~لكون الظهر والبطن من الرجل ليسا بعورة وشذ قوم فقالوا لا تجوز صلاته لنهيه ~~صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس ms0116 على عاتقه منه شيء ~~وتمسك بوجوب قوله تعالى @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ PageV01P083 # واتفق الجمهور على أن اللباس المجزىء للمرأة في الصلاة هو درع وخمار لما ~~روي عن أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا تصلي فيه ~~المرأة فقال في الخمار والدرع السابغ إذا غيبت ظهور قدميها ولما روي أيضا ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا ~~بخمار وهو المروي عن عائشة وميمونة وأم سلمة أنهم كانوا يفتون بذلك وكل ~~هؤلاء يقولون إنها إن صلت مكشوفة أعادت في الوقت وبعده إلا مالكا فإنه قال ~~إنها تعيد في الوقت فقط # والجمهور على أن الخادم لها أن تصلي مكشوفة الرأس والقدمين وكان الحسن ~~البصري يوجب عليها الخمار واستحبه عطاء # وسبب الخلاف الخطاب المتوجه إلى الجنس الواحد هل يتناول الأحرار والعبيد ~~معا أم الأحرار فقط دون العبيد واختلفوا في صلاة الرجل في الثوب الحرير ~~فقال قوم تجوز صلاته فيه # وقال قوم لا تجوز وقوم استحبوا له الإعادة في الوقت # وسبب اختلافهم في ذلك هل الشيء المنهي عنه مطلقا اجتنابه شرط في صحة ~~الصلاة أم لا فمن ذهب إلى أنه شرط قال إن الصلاة لا تجوز به ومن ذهب إلى ~~أنه يكون بلباسه مأثوما والصلاة جائزة قال ليس شرطا في صحة الصلاة كالطهارة ~~التي هي شرط # وهذه المسألة هي من نوع الصلاة في الدار المغصوبة والخلاف فيها مشهور # # | الباب الخامس # وأما الطهارة من النجس فمن قال إنها سنة مؤكدة فيبعد أن يقول إنها فرض في ~~الصلاة أي من شروط صحتها # وأما من قال إنها فرض بإطلاق فيجوز أن يقول إنها فرض في الصلاة ويجوز ألا ~~يقول ذلك # وحكى عبد الوهاب عن المذهب في ذلك قولين أحدهما أن إزالة النجاسة شرط في ~~صحة الصلاة في حال القدرة والذكر # والقول الاخر إنها ليست شرطا والذي حكاه من أنها شرط لا يتخرج على مشهور ~~المذهب من أن غسل النجاسة سنة مؤكدة وإنما يتخرج على ms0117 القول بأنها فرض مع ~~كتاب الطهارة وعرف هناك أسباب الخلاف فيها وإنما الذي يتعلق به هاهنا ~~الكلام من ذلك هل ما هو فرض مطلق مما يقع في الصلاة يجب أن يكون فرضا في ~~الصلاة أم لا والحق أن الشيء المأمور به على الإطلاق لا يجب أن يكون شرطا ~~في صحة شيء ما ( آخر مأمور به وإن وقع فيه إلا بأمر آخر وكذلك الأمر في ~~الشيء المنهي عنه على الإطلاق لا يجب أن يكون شرطا في صحة شيء ما ) إلا ~~بأمر آخر # PageV01P084 # | الباب السادس # وأما المواضع التي يصلي فيها فإن من الناس من أجاز الصلاة في كل موضع لا ~~تكون فيه نجاسة ومنهم من استثنى من ذلك سبعة مواضع المزبلة والمجزرة ~~والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله ومنهم من ~~استثنى من ذلك المقبرة فقط ومنهم من استثنى المقبرة والحمام ومنهم من كره ~~الصلاة في هذه المواضع المنهي عنها ولم يبطلها وهو أحد ما روي عن مالك وقد ~~روي عنه الجواز وهذه رواية ابن القاسم # وسبب اختلافهم تعارض ظواهر الاثار في هذا الباب وذلك أن هاهنا حديثين ~~متفق على صحتهما وحديثين مختلف فيهما فأما المتفق عليهما فقوله عليه الصلاة ~~والسلام أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي وذكر فيها وجعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا فأينما أدركتني الصلاة صليت # وقوله عليه الصلاة والسلام اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ~~وأما غير المتفق عليهما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يصلى في سبعة ~~مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن ~~الإبل وفوق ظهر بيت الله خرجه الترمذي # والثاني ما روي أنه قال عليه الصلاة والسلام صلوا في مرابض الغنم ولا ~~تصلوا في أعطان الإبل # فذهب الناس في هذه الأحاديث ثلاثة مذاهب أحدها مذهب الترجيح والنسخ # والثاني مذهب البناء أعني بناء الخاص على العام والثالث مذهب الجمع # فأما من ذهب مذهب الترجيح والنسخ فأخذ بالحديث المشهور وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا ms0118 وطهورا وقال هذا ناسخ لغيره لأن هذه هي ~~فضائل له عليه الصلاة والسلام وذلك مما لا يجوز نسخه # وأما من ذهب مذهب بناء الخاص على العام فقال حديث الإباحة عام وحديث ~~النهي خاص فيجب أن يبنى الخاص على العام فمن هؤلاء من استثنى السبعة مواضع # ومنهم من استثنى الحمام والمقبرة وقال هذا هو الثابت عنه عليه الصلاة ~~والسلام لأنه قد روي أيضا النهي عنهما مفردين # ومنهم من استثنى المقبرة فقط للحديث المتقدم # وأما من ذهب مذهب الجمع ولم يستثن خاصا من عام فقال أحاديث النهي محمولة ~~على الكراهة والأول علة الجواز # واختلفوا في الصلاة في البيع والكنائس فكرهها قوم وأجازها قوم بين أن ~~يكون فيها صور أو لا يكون وهو مذهب ابن عباس لقول عمر لا تدخل كنائسهم من ~~أجل التماثيل والعلة فيمن كرهها لا من أجل التصاوير حملها على النجاسة ~~واتفقوا على الصلاة على الأرض واختلفوا في الصلاة على الطنافس وغير ذلك مما ~~يقعد عليه على الأرض والجمهور على إباحة السجود علة الحصير وما يشبهه مما ~~تنبته الأرض والكراهية بعد ذلك وهو مذهب بن أنس # PageV01P085 # | الباب السابع في معرفة الشروط التي هي شروط في صحة الصلاة # وأما التروك المشترطة في الصلاة فاتفق المسلمون على أن منها قولا ومنها ~~فعلا فأما الأفعال فجميع الأفعال المباحة التي ليست من أفعال الصلاة إلا ~~قتل العقرب والحية في الصلاة فإنهم اختلفوا في ذلك لمعارضة الأثر في ذلك ~~للقياس واتفقوا فيما أحسب على جواز الفعل الخفيف # وأما الأقوال فهي أيضا الأقوال التي ليست من أقاويل الصلاة وهذه أيضا لم ~~يختلفوا أنها تفسد الصلاة عمدا لقوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ~~ولما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام إن الله يحدث من أمره ما يشاء ومما ~~أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وهو حديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم أنه قال ~~كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ فأمرنا بالسكوت ~~ونهينا عن الكلام إلا أنهم اختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما إذا تكلم ms0119 ساهيا # والاخر إذا تكلم عامدا لإصلاح الصلاة وشذ الأوزاعي فقال من تكلم في ~~الصلاة لإحياء نفس أو لأمر كبير فإنه يبني # والمشهور من مذهب مالك أن التكلم عمدا على جهة الإصلاح لا يفسدها وقال ~~الشافعي يفسدها التكلم كيف كان إلا مع النسيان # وقال أبو حنيفة يفسدها التكلم كيف كان # والسبب في اختلافهم تعارض ظواهر الأحاديث في ذلك وذلك أن الأحاديث ~~المتقدمة تقتضي تحريم الكلام على العموم وحديث أبي هريرة المشهور أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة ~~أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين ~~فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين أخريين ثم سلم # ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم والناس معه وأنهم بنوا بعد ~~التكلم ولم يقطع ذلك التكلم صلاتهم # فمن أخذ بهذاالظاهر ورأى أن هذا شيء يخص الكلام لإصلاح الصلاة استثنى هذا ~~من ذلك العموم وهو مذهب مالك بن أنس # ومن ذهب إلى أنه ليس في الحديث دليل على أنهم تكلموا عمدا في الصلاة ~~وإنما يظهر منهم أنهم تكلموا وهم يظنون أن الصلاة قد قصرت وتكلم النبي عليه ~~الصلاة والسلام وهو يظن أن الصلاة قد تمت ولم يصح عنده أن الناس قد تكلموا ~~بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قصرت الصلاة وما نسيت قال إن ~~المفهوم من الحديث إنما هو إجازة الكلام لغيرالعامد # فإذن السبب في اختلاف مالك والشافعي في المستثنى من ذلك العموم هو ~~اختلافهم في مفهوم هذا الحديث مع أن الشافعي اعتمد أيضا في ذلك أصلا عاما ~~وهو قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان # وأما أبو حنيفة فحمل أحاديث النهي على عمومها ورأى أنها ناسخة لحديث ذي ~~اليدين وأنه متقدم عليها # PageV01P086 # | الباب الثامن في معرفة النية وكيفية اشتراطها في الصلاة # وأما النية فاتفق العلماء على كونها شرطا في صحة الصلاة لكون الصلاة هي ~~رأس العبادات التي وردت ms0120 في الشرع لغير مصلحة معقولة أعني من المصالح ~~المحسوسة # واختلفوا هل من شرط نية المأموم أن توافق نية الإمام في تعيين الصلاة وفي ~~الوجوب حتى لا يجوز أن يصلي المأموم ظهرا بإمام يصلي عصرا ولا يجوز أن يصلي ~~الإمام ظهرا يكون في حقه نفلا وفي حق المأموم فرضا فذهب مالك وأبو حنيفة ~~إلى أنه يجب أن توافق نية المأموم نية الإمام # وذهب الشافعي إلى أنه ليس يجب # والسبب في اختلافهم معارضة مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إنماجعل ~~الإمام ليؤتم به لما جاء في حديث معاذ من أنه كان يصلي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم يصلي بقومه # فمن رأى ذلك خاصا لمعاذ وأن عموم قوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به يتناول النية اشترط موافقة نية الإمام للمأموم # ومن رأى أن الإباحة لمعاذ في ذلك هي إباحة لغيره من سائر المكلفين وهو ~~الأصل قال لا يخلو الأمر في ذلك الحديث الثاني من أحد أمرين إما أن يكون ~~ذلك العموم الذي فيه لا يتناول النية لأن ظاهره إنما هو في الأفعال فلا ~~يكون بهذا الوجه معارضا لحديث معاذ وإما أن يكون يتناولها فيكون حديث معاذ ~~قد خصص في ذلك العموم # وفي النية مسائل ليس لها تعلق بالمنطوق به من الشرع رأينا تركها إذ كان ~~غرضنا على القصد الأول إنما هو الكلام في المسائل التي تتعلق بالمنطوق به ~~من الشرع # الجملة الثالثة من كتاب الصلاة وهي معرفة ما تشتمل عليه من الأقوال ~~والأفعال وهي الأركان # والصلوات المفروضة تختلف في هذين بالزيادة والنقصان إما من قبل الانفراد ~~والجماعة وإما من قبل الزمان مثل مخالفة ظهر الجمعة لظهر سائر الأيام وإما ~~من قبل الحضر والسفر وإما من قبل الأمن والخوف وإما من قبل الصحة والمرض # فإذا أريد أن يكون القول في هذه صناعيا وجاريا على نظام فيجب أن يقال ~~أولا فيما تشترك فيه هذه كلها ثم يقال فيما يخص واحدة واحدة منها أو يقال ~~في واحدة واحدة منها وهو الأسهل وإن ms0121 كان هذا النوع من التعليم يعرض منه ~~تكرار ما وهو الذي سلكه الفقهاء ونحن نتبعهم في ذلك فنجعل هذا الجملة مقسمة ~~إلى ستة أبواب # الباب الأول في صلاة المنفرد الآمن الصحيح # الباب الثاني في صلاة الجماعة أعني في أحكام الإمام والمأموم في الصلاة # الباب الثالث في صلاة الجمعة # الباب الرابع في صلاة السفر # الباب الخامس في صلاة الخوف # الباب السادس في صلاة المريض # # | الباب الأول في صلاة المنفرد الحاضر الامن الصحيح # وهذا الباب فيه فصلان الفصل الأول في أقوال الصلاة # والفصل الثاني في أفعال الصلاة # PageV01P087 # | الفصل الأول في أقوال الصلاة # وفي هذا الفصل من قواعد المسائل تسع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء ~~في التكبير على ثلاثة مذاهب فقوم قالوا إن التكبير كله واجب في الصلاة وقوم ~~قالوا إنه كله ليس بواجب وهو شاذ # وقوم أوجبوا تكبيرة الإحرام فقط وهم الجمهور # وسبب اختلاف من أوجبه كله ومن أوجب منه تكبيرة الإحرام فقط معارضة ما نقل ~~من قوله لما نقل من فعله عليه الصلاة والسلام # فأما ما نقل من قوله فحديث أبي هريرة المشهور أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال للرجل الذي علمه الصلاة إذا أردت الصلاة فأسبغ الوضوء ثم ~~استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ # فمفهوم هذا هو أن التكبيرة الأولى هي الفرض فقط ولو كان ما عدا ذلك من ~~التكبير فرضا لذكره له كما ذكر سائر فروض الصلاة # وأما ما نقل من فعله فمنهما حديث أبي هريرة أنه كان يصلي فيكبر كلما خفض ~~ورفع ثم يقول إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها ~~حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير قال صليت أنا وعمران بن الحصين خلف علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه من الركوع كبر فلما ~~قضى صلاته وانصرفنا أخذ عمران بيده فقال أذكرني هذا صلاة محمد صلى الله ~~عليه وسلم # فالقائلون بإيجابه تمسكوا بهذا العمل المنقول في هذه الأحاديث وقالوا ~~الأصل أن تكون كل أفعاله التي ms0122 أتت بيانا لواجب محمولة على الوجوب كما قال ~~صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم # وقالت الفرقة الأولى ما في هذه الاثار يدل على أن العمل عند الصحابة إنما ~~كان على إتمام التكبير ولذلك كان أبو هريرة يقول إني لأشبهكم صلاة بصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال عمران أذكرني هذا بصلاته صلاة محمد صلى الله عليه وسلم # وأما من جعل التكبير كله نفلا فضعيف ولعله قاسه على سائر الأذكار التي في ~~حرام على سائر التكبيرات # قال أبو عمر بن عبد البر ومما يؤيد مذهب الجمهور ما رواه شعبة بن الحجاج ~~عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال صليت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتم التكبير وصليت مع عمر بن عبد العزيز فلم ~~يتم التكبير # وما رواه أحمد بن حنبل عن عمر رضي الله عنه أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده ~~وكأن هؤلاء رأوا أن التكبير إنما هو لمكان إشعار الإمام للمأمومين بقيامه ~~وقعوده ويشبه أن يكون إلى هذا ذهب من رآه كله نفلا # المسألة الثانية قال مالك لا يجزىء من لفظ التكبير إلا الله أكبر وقال ~~الشافعي الله أكبر والله الأكبر اللفظان كلاهما يجزىء وقال أبو حنيفة يجزىء ~~من لفظ التكبير كل لفظ في معناه مثل الله الأعظم والله الأجل # وسبب اختلافهم هل اللفظ هو المتعبد به في الافتتاح أو المعنى وقد استدل ~~المالكيون والشافعيون بقوله عليه الصلاة والسلام مفتاح الصلاة PageV01P088 ~~الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم قالوا والألف واللام هاهنا للحصر ~~والحصر يدل على أن الحكم خاص بالمنطوق به وأنه لا يجوز بغيره وليس يوافقهم ~~أبو حنيفة على هذا الأصل فإن هذا المفهوم هو عنده من باب دليل الخطاب وهو ~~أن يحكم للمسكوت عنه بضد حكم المنطوق به ودليل الخطاب عند أبي حنيفة غير ~~معمول به # المسألة الثالثة ذهب قوم إلى أن التوجيه في الصلاة واجب وهو أن يقول بعد ~~التكبير إما ( وجهت ms0123 وجهي للذي فطر السموات والأرض ) وهو مذهب الشافعي وإما ~~أن يسبح وهو مذهب أبي حنيفة وإما أن يجمع بينهما وهو مذهب أبي يوسف صاحبه # وقال مالك ليس التوجيه بواجب في الصلاة ولا بسنة # وسبب الاختلاف معارضة الاثار الواردة بالتوجيه للعمل عند مالك أو ~~الاختلاف في صحة الاثار الواردة بذلك # قال القاضي قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة قال فقلت يا رسول الله بأبي أنت ~~وأمي إسكاتك بين بين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من ~~الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج ~~والبرد # وقد ذهب قوم إلى استحسان سكتات كثيرة في الصلاة منها حين يكبر ومنها حين ~~يفرغ من قراءة أم القرآن وإذا فرغ من القراءة قبل الركوع وممن قال بهذا ~~القول الشافعي وأبو ثور والأوزاعي # وأنكر ذلك مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه # وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث أبي هريرة أنه قال كانت له عليه ~~الصلاة والسلام سكتات في صلاته حين يكبر ويفتتح الصلاة وحين يقرأ فاتحة ~~الكتاب وإذا فرغ من القراءة قبل الركوع # المسألة الرابعة اختلفوا في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح ~~القراءة في الصلاة فمنع ذلك مالك في الصلاة المكتوبة جهرا كانت أو سرا لا ~~في استفتاح أم القرآن ولا في غيرها من السور وأجاز ذلك في النافلة وقال أبو ~~حنيفة والثوري وأحمد يقرؤها مع أم القرآن في كل ركعة سرا وقال الشافعي ~~يقرؤها ولا بد في الجهر جهرا وفي السر سرا وهي عنده آية من فاتحة الكتاب ~~وبه قال أحمد وأبو ثور وأبو عبيد # واختلف قول الشافعي هل هي آية من كل سورة أم إنما هي من سورة النمل فقط ~~ومن فاتحة الكتاب فروي عنه القولان جميعا # وسبب الخلاف في هذا آيل إلى شيئين أحدهما اختلاف الاثار في هذا الباب # والثاني اختلافهم هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب أم لا ms0124 ~~فأما الاثار التي احتج بها من أسقط ذلك فمنها حديث ابن مغفل قال سمعني أبي ~~وأنا أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم # فقال يا بني إياك والحدث فإني صليت مع سمع رجلا منهم يقرؤها قال أبو عمر ~~بن عبد البر ابن مغفل رجل مجهول # ومنها ما رواه مالك من PageV01P089 حديث أنس أنه قال قمت وراء أبي بكر ~~وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم كان لا يقرأ بسم الله إذا افتتحوا الصلاة # قال أبو عمر وفي بعض الروايات أنه قام خلف النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو عمر إلا أن أهل الحديث قالوا في حديث أنس هذا إن النقل فيه مضطرب ~~اضطرابا لا تقوم به حجة وذلك أن مرة روي عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومرة لم يرفع ومنهم من يذكر عثمان ومن لا يذكره ومنهم من يقول ~~فكانوا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من يقول فكانوا لا يقرأون بسم ~~الله الرحمن الرحيم ومنهم من يقول فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن ~~الرحيم # وأما الأحاديث المعارضة لهذا فمنها حديث نعيم بن عبد الله المجمر قال ~~صليت خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن وقبل السورة ~~وكبر في الخفض والرفع وقال أنا أشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومنها حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ومنها حديث أم سلمة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين # فاختلاف هذه الاثار أحد ما أوجب اختلافهم في قراءة بسم الله الرحمن ~~الرحيم في الصلاة # والسبب الثاني كما قلنا هو هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من أم الكتاب ~~وحدها أو من كل سورة أم ليست آية لا من أم الكتاب ولا من كل سورة فمن رأى ~~أنها آية من أم الكتاب أوجب قراءتها بوجوب قراءة أم الكتاب عنده ms0125 في الصلاة ~~ومن رأى أنها آية من أول كل سورة وجب عنده أن يقرأها مع السورة # وهذه المسألة قد كثر الاختلاف فيها والمسألة محتملة ولكن من أعجب ما وقع ~~في هذه المسألة أنهم يقولون ربما اختلف فيه هل بسم الله الرحمن الرحيم آية ~~من القرآن في غير سورة النمل أم إنما هي آية من القرآن في سورة النمل فقط ~~ويحكون على جهة الرد على الشافعي أنها لو كانت من القرآن في غير سورة النمل ~~لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن القرآن نقل تواترا وهذا الذي قاله ~~القاضي في الرد على الشافعي وظن أنه قاطع # وأما أبو حامد فانتصر لهذا بأن قال إنه أيضا لو كانت من غير القرآن لوجب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك وهذا كله تخبط وشيء غير ~~مفهوم فإنه كيف يجوز في الاية الواحدة بعينها أن يقال فيها إنها من القرآن ~~في موضع وإنها ليست من القرآن في موضع آخر بل يقال إن بسم الله الرحمن ~~الرحيم قد ثبت أنها من القرآن حيثما ذكرت وأنها آية من سورة النمل وهل هي ~~آية من سورة أم القرآن ومن كل سورة يستفتح بها مختلف فيه والمسألة محتملة ~~وذلك أنها في سائر السور فاتحة وهي جزء من سورة النمل فتأمل هذا فإنه بين ~~والله أعلم # المسألة الخامسة اتفق العلماء على أنه لا تجوز صلاة بغير قراءة لا عمدا ~~ولا سهوا إلا شيئا روي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى فنسي القراءة فقيل له ~~في ذلك فقال كيف كان الركوع والسجود فقيل حسن # فقال لا بأس إذا وهو حديث غريب عندهم أدخله مالك في PageV01P090 موطئه في ~~بعض الروايات وإلا شيئا روي عن ابن عباس أنه لا يقرأ في صلاة السر وأنه قال ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات وسكت في أخرى في الظهر والعصر ~~قراءة فقال لا # وأخذ الجمهور بحديث خباب أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر ~~والعصر ms0126 قيل فبأي شيء كنتم تعرفون ذلك قال باضطراب لحيته # وتعلق الكوفيون بحديث ابن عباس في ترك وجوب القراءة في الركعتين ~~الأخيرتين من الصلاة لاستواء صلاة الجهر والسر في سكوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هاتين الركعتين # واختلفوا في القراءة الواجبة في الصلاة فرأى بعضهم أن الواجب من ذلك أم ~~القرآن لمن حفظها وأن ما عداها ليس فيه توقيت ومن هؤلاء من أوجبها في كل ~~ركعة ومنهم من أوجبها في أكثر الصلاة ومنهم من أوجبها في نصف الصلاة ومنهم ~~من أوجبها في ركعة من الصلاة وبالأول قال الشافعي وهي أشهر الروايات عن ~~مالك وقد روي عنه أنه إن قرأها في ركعتين من الرباعية أجزأته # وأما من رأى أنها تجزىء في ركعة فمنهم الحسن البصري وكثير من فقهاء ~~البصرة وأما أبو حنيفة فالواجب عنده إنما هو قراءة القرآن أي آية اتفقت أن ~~تقرأ وحد أصحابه في ذلك ثلاث آيات قصار أو آية طويلة مثل آية الدين وهذا في ~~الركعتين الأوليين # وأما في الأخيرتين فيستحب عنده التسبيح فيهما دون القراءة وبه قال ~~الكوفيون # والجمهور يستحبون القراءة فيها كلها # والسبب في هذا الاختلاف تعارض الاثار في هذا الباب ومعارضة ظاهر الكتاب ~~للأثر أما الاثار المتعارضة في ذلك فأحدها حديث أبي هريرة الثابت أن رجلا ~~دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم السلام وقال ارجع فصل فإنك لم تصل فصلى ثم جاء فسلم ~~فأمره بالرجوع فعل ذلك ثلاث مرات فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فقال ~~عليه الصلاة والسلام إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ~~فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى ~~تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك ~~في صلاتك كلها # وأما المعارض لهذا فحديثان ثابتان متفق عليهما أحدهما حديث عبادة بن ~~الصامت أنه عليه الصلاة والسلام قال لا صلاة ms0127 لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~وحديث أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة لم ~~يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج ثلاثا # وحديث أبي هريرة المتقدم ظاهره أنه يجزىء من القراءة في الصلاة ما تيسر ~~من القرآن وحديث عبادة وحديث أبي هريرة الثاني يقتضيان أن أم القرآن شرط في ~~الصلاة وظاهر قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ يعضد حديث أبي ~~هريرة المتقدم # والعلماء PageV01P091 المختلفون في هذه المسألة إما أن يكونوا ذهبوا في ~~تأويل هذه الأحاديث مذهب الجمع وإما أن يكونوا ذهبوا مذهب الترجيح وعلى كلا ~~القولين يتصور هذا المعنى # وذلك أنه من ذهب مذهب من أوجب قراءة ما تيسر من القرآن له أن يقول هذا ~~أرجح لأن ظاهر الكتاب يوافقه وله أن يقول على طريق الجمع إنه يمكن أن يكون ~~حديث عبادة المقصود به نفي الكمال لا نفي الإجزاء وحديث أبي هريرة المقصود ~~منه الإعلام بالمجزىء من القراءة إذا كان المقصود منه تعليم فرائض الصلاة ~~ولأولئك أيضا أن يذهبوا هذين المذهبين بأن يقولوا هذه الأحاديث أوضح لأنها ~~أكثر وأيضا فإن حديث أبي هريرة المشهور يعضده وهو الحديث الذي فيه يقول ~~الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ~~ما سأل يقول العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدي # # الحديث # ولهم أن يقولوا أيضا إن قوله عليه الصلاة والسلام ثم اقرأ ما تيسر معك من ~~القرآن مبهم والأحاديث الأخر معينة والمعين يقضي على المبهم وهذا فيه عسر ~~فإن معنى حرف ما هاهنا إنما هو معنى أي شيء تيسر وإنما يسوغ هذا إن دلت ما ~~في كلام العرب على ما تدل عليه لام العهد فكان يكون تقدير الكلام اقرأ الذي ~~تيسر معك من القرآن ويكون المفهوم منه أم الكتاب إذا كانت الألف واللام في ~~الذي في الظاهر تدل على العهد فينبغي أن يتأمل هذا في كلام العرب فإن وجدت ~~العرب تفعل هذا أعني تتجوز في ms0128 موطن ما فتدل بما على شيء معين فليسغ هذا ~~التأويل وإلا فلا وجه له فالمسألة كما ترى محتملة وإنما كان يرتفع الاحتمال ~~لو ثبت النسخ # وأما اختلاف من أوجب أم الكتاب في الصلاة في كل ركعة أو في بعض الصلاة ~~فسببه احتمال عودة الضمير الذي في قوله عليه الصلاة والسلام لم يقرأ فيها ~~بأم القرآن على كل أجزاء الصلاة أو على بعضها وذلك أن من قرأ في الكل منها ~~أو في الجزء أعني في ركعة أو ركعتين لم يدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام ~~لم يقرأ فيها وهذا الاحتمال بعينه هو الذي أصار أبا حنيفة إلى أن يترك ~~القراءة أيضا في بعض الصلاة أعني في الركعتين الأخيرتين # واختار مالك أن يقرأ في الركعتين الأوليين من الرباعية بالحمد وسورة وفي ~~الأخيرتين بالحمد فقط فاختار الشافعي أن يقرأ في الأربع من الظهر بالحمد ~~وسورة إلا أن السورة التي تقرأ في الأوليين تكون أطول فذهب مالك إلى حديث ~~أبي قتادة الثابت أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الأوليين من الظهر ~~والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين منها بفاتحة الكتاب فقط وذهب ~~الشافعي إلى ظاهر حديث أبي سعيد الثابت أيضا أنه كان يقرأ في الركعتين ~~الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية # ولم يختلفوا في العصر لاتفاق الحديثين فيها وذلك أن في حديث أبي سعيد هذا ~~أنه كان يقرأ في الأوليين من العصر قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر ~~النصف من ذلك # PageV01P092 # المسألة السادسة اتفق الجمهور على منع قراءة القرآن في الركوع والسجود ~~لحديث علي في ذلك قال نهاني جبريل صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن راكعا ~~وساجدا # قال الطبري وهو حديث صحيح وبه أخذ فقهاء الأمصار # وصار قوم من التابعين إلى جواز ذلك وهو مذهب البخاري لأنه لم يصح الحديث ~~عنده # والله أعلم # واختلفوا هل الركوع والسجود قول محدود يقوله المصلي أم لا فقال مالك ليس ~~في ذلك قول محدود وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ms0129 وجماعة غيرهم إلى أن ~~المصلي يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا # وفي السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثا على ما جاء في حديث عقبة بن عامر وقال ~~الثوري أحب إلي أن يقولها الإمام خمسا في صلاته حتى يدرك الذي خلفه ثلاث ~~تسبيحات # والسبب في هذا الاختلاف معارضة حديث ابن عباس في هذا الباب لحديث عقبة بن ~~عامر وذلك أن في حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال ألا وإني نهيت ~~أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود ~~فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وفي حديث عقبة بن عامر أنه قال ~~لما نزلت @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ قال لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ قال ~~اجعلوها في سجودكم # وكذلك اختلفوا في الدعاء في الركوع بعد اتفاقهم على جواز الثناء على الله ~~فكره ذلك مالك لحديث علي أنه قال عليه الصلاة والسلام أما الركوع فعظموا ~~فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء # وقالت طائفة يجوز الدعاء في الركوع واحتجوا بأحاديث جاء فيها أنه عليه ~~الصلاة والسلام دعا في الركوع وهو مذهب البخاري واحتج بحديث عائشة قالت كان ~~النبي عليه الصلاة والسلام يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ~~اللهم اغفر لي # وأبو حنيفة لا يجيز الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن و مالك والشافعي ~~يجيزان ذلك # والسبب في ذلك اختلافهم فيه هل هو كلام أم لا المسألة السابعة اختلفوا في ~~وجوب التشهد وفي المختار منه فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة إلى أن التشهد ~~ليس بواجب وذهبت طائفة إلى وجوبه وبه قال الشافعي وأحمد وداود # وسبب اختلافهم معارضة القياس لظاهر الاثار وذلك أن القياس يقتضي إلحاقه ~~بسائر الأركان التي ليست بواجبة في الصلاة لاتفاقهم على وجوب القرآن وأن ~~التشهد ليس بقرآن فيجب # وحديث ابن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد ~~كما يعلمنا السورة من القرآن يقتضي ms0130 وجوبه مع أن الأصل عند هؤلاء أن أفعاله ~~وأقواله في الصلاة يجب أن تكون محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على خلاف ~~ذلك # والأصل عند غيرهم على خلاف هذا PageV01P093 وهو أن ما ثبت وجوبه في ~~الصلاة مما اتفق عليه أو صرح بوجوبه فلا يجب أن يلحق به إلا ما صرح به ونص ~~عليه فهما كما ترى أصلان متعارضان # وأما المختار من التشهد فإن مالكا رحمه الله اختار تشهد عمر رضي الله عنه ~~الذي كان يعلمه الناس على المنبر وهو التحيات لله الزاكيات لله الطيبات ~~الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله # واختار أهل الكوفة أبو حنيفة وغيره تشهد عبد الله بن مسعود قال أبو عمر ~~وبه قال أحمد وأكثر أهل الحديث لثبوت نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته # السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين # أشهد أن لا إله إلا الله # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار ذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من ~~القرآن # فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله # وسبب اختلافهم اختلاف ظنونهم في الأرجح منها فمن غلب على ظنه رجحان حديث ~~ما من هذه الأحاديث الثلاثة مال إليه # وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن هذا كله على التخيير كالأذان والتكبير ~~على الجنائز وفي العيدين وفي غير ذلك مما تواتر نقله # وهو الصواب # والله أعلم # وقد اشترط الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وقال ~~إنها فرض لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ~~@QE@ ذهب إلى ms0131 أن هذا التسليم هو التسليم من الصلاة # وذهب الجمهور إلى أنه التسليم الذي يؤتى به عقب الصلاة عليه # وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أنه واجب أن يتعوذ المتشهد من الأربع التي ~~جاءت في الحديث من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال ومن ~~فتنة المحيا والممات لأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ ~~منها في آخر تشهده وفي بعض طرقه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من ~~أربع الحديث خرجه مسلم # المسألة الثامنة اختلفوا في التسليم من الصلاة فقال الجمهور بوجوبه وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه ليس بواجب والذين أوجبوه منهم من قال الواجب على المنفرد ~~والإمام تسليمة واحدة ومنهم من قال اثنتان فذهب الجمهور مذهب ظاهر حديث علي ~~وهو قوله عليه الصلاة والسلام فيه وتحليلها التسليم ومن ذهب إلى أن الواجب ~~من ذلك تسليمتان فلما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم تسليمتين ~~وذلك عند من حمل فعله على PageV01P094 الوجوب # واختار مالك للمأموم تسليمتين وللإمام واحدة وقد قيل عنه إن المأموم يسلم ~~ثلاثا الواحدة للتحليل والثانية للإمام والثالثة لمن هو عن يساره وأما أبو ~~حنيفة فذهب إلى ما رواه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي أن عبد الرحمن بن رافع ~~وبكر بن سوادة حدثاه عن عبد الله بن عمروا بن العاص قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا جلس الرجل في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت ~~صلاته قال أبو عمر بن عبد البر وحديث علي المتقدم أثبت عند أهل النقل لأن ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص انفرد به الإفريقي وهو عند أهل النقل ضعيف # قال القاضي إن كان أثبت من طريق النقل فإنه محتمل من طريق اللفظ وذلك أنه ~~ليس يدل على أن الخروج من الصلاة لا يكون بغير التسليم إلا بضرب من دليل ~~الخطاب وهو مفهوم ضعيف عند الأكثر ولكن للجمهور أن يقولوا إن الألف واللام ~~التي للحصر أقوى من دليل الخطاب في كون ms0132 حكم المسكوت عنه بضد حكم المنطوق به # المسألة التاسعة اختلفوا في القنوت فذهب مالك إلى أن القنوت في صلاة ~~الصبح مستحب وذهب الشافعي إلى أنه سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز ~~القنوت في صلاة الصبح وأن القنوت إنما موضعه الوتر وقال قوم بل يقنت في كل ~~صلاة وقال قوم لا قنوت إلا في رمضان وقال قوم بل في النصف الأخير منه وقال ~~قوم بل في النصف الأول منه # والسبب في ذلك اختلاف الاثار المنقولة في ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقياس بعض الصلوات في ذلك على بعض أعني التي قنت فيها على التي لم ~~يقنت فيها قال أبو عمر بن عبد البر والقنوت بلعن الكفرة في رمضان مستفيض في ~~الصدر الأول اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه على رعل وذكوان ~~والنفر الذين قتلوا أصحاب بئر معونة وقال الليث بن سعد ما قنت منذ أربعين ~~عاما أو خمسة وأربعين عاما إلا وراء إمام يقنت # قال الليث وأخذت في ذلك بالحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قنت شهرا أو أربعين يدعو لقوم ويدعو على آخرين حتى أنزل الله تبارك ~~وتعالى عليه معاتبا @QB@ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون @QE@ فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم القنوت فما قنت بعدها ~~حتى لقي الله قال فمنذ حملت هذا الحديث لم أقنت وهو مذهب يحيى بن يحيى # قال القاضي ولقد حدثني الأشياخ أنه كان العمل عليه بمسجده عندنا بقرطبة ~~وأنه استمر إلى زماننا أو قريب من زماننا # وخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الصبح ~~ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت @QB@ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ~~@QE@ وخرج عن أبي هريرة أنه قنت في الظهر والعشاء الأخيرة وصلاة الصبح وخرج ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على بني عصية # واختلفوا فيما يقنت به ms0133 فاستحب مالك القنوت ب اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ~~ونستهديك ونؤمن بك ونخنع لك PageV01P095 ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك ~~نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك ~~بالكفار ملحق ويسميها أهل العراق السورتين ويروى أنها في مصحف أبي بن كعب # وقال الشافعي وإسحاق بل يقنت ب اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت ~~وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك تباركت ربنا وتعاليت وهذا يرويه ~~الحسن بن علي من طرق ثابتة أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه هذا الدعاء ~~يقنت به في الصلاة # وقال عبد الله بن داود من لم يقنت بالسورتين فلا يصلى خلفه وقال قوم ليس ~~في القنوت شيء موقوت # # | الفصل الثاني في الأفعال التي هي أركان # وفي هذا الفصل من قواعد المسائل ثمان مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء ~~في رفع اليدين في الصلاة في ثلاثة مواضع أحدها في حكمه والثاني في المواضع ~~التي ترفع فيها من الصلاة # والثالث إلى أين ينتهي برفعها # فأما الحكم فذهب الجمهور إلى أنه سنة في الصلاة وذهب داود وجماعة من ~~أصحابه إلى أن ذلك فرض وهؤلاء انقسموا أقساما فمنهم من أوجب ذلك في تكبيرة ~~الإحرام فقط ومنهم من أوجب ذلك في الاستفتاح وعند الركوع أعني عند الانحطاط ~~فيه وعند الارتفاع منه ومنهم من أوجب ذلك في هذين الموضعين وعند السجود ~~وذلك بحسب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيها # وسبب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أبي هريرة الذي فيه تعليم فرائض الصلاة ~~لفعله عليه الصلاة والسلام وذلك أن حديث أبي هريرة إنما فيه أنه قال له ~~وكبر ولم يأمره برفع يديه وثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عمر ~~وغيره أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة # وأما اختلافهم في المواضع التي ترفع فيها فذهب أهل الكوفة أبو حنيفة ~~وسفيان الثوري وسائر فقهائهم إلى أنه لا يرفع المصلي يديه إلا عند تكبيرة ~~الإحرام فقط وهي رواية ابن القاسم عن مالك # وذهب الشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ms0134 ثور وجمهور أهل الحديث وأهل الظاهر ~~إلى الرفع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وهو مروي ~~عن مالك إلا أنه عند بعض أولئك فرض وعند مالك سنة وذهب بعض أهل الحديث إلى ~~رفعها عند السجود وعند الرفع منه # والسبب في هذا الاختلاف كله اختلاف الاثار الواردة في ذلك ومخالفة العمل ~~بالمدينة لبعضها وذلك أن في ذلك أحاديث أحدها حديث عبد الله بن مسعود وحديث ~~البراء بن عازب أنه كان عليه الصلاة والسلام يرفع يديه عند الإحرام مرة ~~واحدة لا يزيد عليها # والحديث الثاني حديث سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من ~~الركوع رفعهما أيضا كذلك وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد # وكان لا يفعل ذلك في السجود وهو حديث PageV01P096 متفق على صحته وزعموا ~~أنه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر رجلا من أصحابه # حديث وائل بن حجر وفيه زيادة على ما في حديث عبد الله بن عمر أنه كان ~~يرفع يديه عند السجود # فمن حمل الرفع هاهنا على أنه ندب أو فريضة فمنهم من اقتصر به على الإحرام ~~فقط ترجيحا لحديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب وهو مذهب مالك ~~لموافقة العمل به ومنهم من رجح حديث عبد الله بن عمر فرأى الرفع في ~~الموضعين أعني في الركوع وفي الافتتاح لشهرته واتفق الجميع عليه ومن كان ~~رأيه من هؤلاء أن الرفع فريضة حمل ذلك على الفريضة ومن كان رأيه أنه ندب ~~حمل ذلك على الندب # ومنهم من ذهب مذهب الجمع وقال إنه يجب أن تجمع هذه الزيادات بعضها إلى ~~بعض على ما في حديث وائل بن حجر فإذن العلماء ذهبوا في هذه الاثار مذهبين ~~إما مذهب الترجيح وإما مذهب الجمع # والسبب في اختلافهم في حمل رفع اليدين في الصلاة هل هو على الندب أو على ~~الفرض هو السبب الذي ms0135 قلناه قبل من أن بعض الناس يرى أن الأصل في أفعاله صلى ~~الله عليه وسلم أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك ومنهم من ~~يرى أن الأصل أن لا يزاد فيما صح بدليل واضح من قول ثابت أو إجماع أنه من ~~فرائض الصلاة إلا بدليل واضح # وقد تقدم هذا من قولنا ولا معنى لتكرير الشيء الواحد مرات كثيرة # وأما الحد الذي ترفع إليه اليدان فذهب بعضهم إلى أنه المنكبان وبه قال ~~مالك والشافعي وجماعة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الأذنين وبه قال أبو حنيفة ~~وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الصدر # وكل ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أثبت ما في ذلك # أنه كان يرفعهما حذو منكبيه وعليه الجمهور والرفع إلى الأذنين أثبت من ~~الرفع إلى الصدر وأشهر # المسألة الثانية ذهب أبو حنيفة إلى أن الاعتدال من الركوع وفي الركوع غير ~~واجب وقال الشافعي هو واجب واختلف أصحاب مالك هل ظاهر مذهبه يقتضي أن في ~~ذلك # والسبب في اختلافهم هل الواجب الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم أم بكل ذلك ~~الشيء الذي ينطلق عليه الاسم فمن كان الواجب عنده الأخذ ببعض ما ينطلق عليه ~~الاسم لم يشترط الاعتدال في الركوع ومن كان الواجب عنده الأخذ بالكل اشترط ~~الاعتدال # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث المتقدم للرجل ~~الذي علمه فروض الصلاة اركع حتى تطمئن راكعا وارفع حتى تطمئن رافعا فالواجب ~~اعتقاد كونه فرضا وعلى هذا الحديث عول كل من رأى أن الأصل لا تحمل أفعاله ~~عليه الصلاة والسلام في سائر أفعال الصلاة مما لم ينص عليها في هذا الحديث ~~على الوجوب حتى يدل الدليل على ذلك ومن قبل هذا لم يروا رفع اليدين فرضا ~~ولا ما عدا تكبيرة الإحرام والقراءة من الأقاويل التي في الصلاة فتأمل هذا ~~فإنه أصل مناقض للأصل الأول وهو سبب الخلاف في أكثر هذه المسائل # PageV01P097 # المسألة الثالثة اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس فقال مالك وأصحابه ms0136 ويفضي ~~بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى وجلوس المرأة عنده كجلوس ~~الرجل وقال أبو حنيفة وأصحابه ينصب الرجل اليمنى ويقعد على اليسرى وفرق ~~الشافعي بين الجلسة الوسطى والأخيرة فقال في الوسطى بمثل قول أبي حنيفة وفي ~~الأخيرة بمثل قول مالك # وسبب اختلافهم في ذلك تعارض الاثار وذلك أن في ذلك ثلاثة آثار أحدها وهو ~~ثابت باتفاق حديث أبي حميد الساعدي الوارد في وصف صلاته عليه الصلاة ~~والسلام # وفيه وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في ~~الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته # والثاني حديث وائل بن حجر وفيه أنه كان إذا قعد في الصلاة نصب اليمنى أنه ~~قال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى وهو يدخل في المسند ~~لقوله فيه إنما سنة الصلاة # وفي روايته عن القاسم بن محمد أنه أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله ~~اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني ~~هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك # فذهب مالك مذهب الترجيح لهذا الحديث # وذهب أبو حنيفة مذهب الترجيح لحديث وائل # وذهب الشافعي مذهب الجمع على حديث أبي حميد # وذهب الطبري مذهب التخيير # وقال هذه الهيئات كلها جائزة وحسن فعلها لثبوتها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وهو قول حسن فإن الأفعال المختلفة أولى أن تحمل على التخيير منها على ~~التعارض وإنما يتصور ذلك التعارض أكثر في الفعل مع القول أو في القول مع ~~القول # المسألة الرابعة اختلف العلماء في الجلسة الوسطى والأخيرة فذهب الأكثر في ~~الوسطى إلى أنها سنة وليست بفرض وشذ قوم وقالوا إنها فرض وكذلك ذهب الجمهور ~~في الجلسة الأخيرة إلى أنها فرض وشذ قوم فقالوا إنها ليست بفرض # والسبب في اختلافهم هو تعارض مفهوم الأحاديث وقياس إحدى الجلستين على ~~الثانية وذلك أن في حديث أبي هريرة المتقدم اجلس حتى تطمئن جالسا فوجب ~~الجلوس على ظاهر ms0137 هذا الحديث في الصلاة كلها فمن أخذ بهذا قال إن الجلوس كله ~~فرض ولما جاء في حديث ابن بحينة الثابت أنه عليه الصلاة والسلام أسقط ~~الجلسة الوسطى ولم يجبرها وسجد لها وثبت عنه أنه أسقط ركعتين فجبرها وكذلك ~~ركعة # فهم الفقهاء من هذاالفرق بين حكم الجلسة الوسطى وحكم الركعة وكانت عندهم ~~الركعة فرضا بإجماع فوجب أن لا تكون الجلسة الوسطى فرضا # فهذا هو الذي أوجب أن فرق الفقهاء بين الجلستين ورأوا أن سجود السهو إنما ~~يكون للسنن دون الفروض ومن رأى أنها فرض قال السجود للجلسة الوسطى شيء ~~يخصها دون سائر الفرائض وليس في ذلك PageV01P098 دليل على أنها ليست بفرض # وأما من ذهب إلى أنهما كليهما سنة فقاس الجلسة الأخيرة على الوسطى بعد أن ~~اعتقد في الوسطى بالدليل الذي اعتقد به الجمهور أنها سنة # فإذن السبب في اختلافهم هو في الحقيقة آيل إلى معارضة الاستدلال لظاهر ~~القول أو ظاهر الفعل فإن من الناس أيضا من اعتقد أن الجلستين كليهما فرض من ~~جهة أن أفعاله عليه الصلاة والسلام عنده الأصل فيها أن تكون في الصلاة ~~محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك على ما تقدم فإذن الأصلان ~~جميعا يقتضيان هاهنا أن الجلوس الأخير فرض ولذلك عليه أكثر الجمهور من غير ~~أن يكون له معارض إلا القياس وأعني بالأصلين القول والعمل لذلك أضعف ~~الأقاويل من رأى أن الجلستين سنة # والله أعلم # وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى ~~وكفه اليسرى على ركبته اليسرى ويشير بأصبعه # واتفق العلماء على أن هذه الهيئة من هيئات الجلوس المستحسنة في الصلاة ~~أنه كان يشير فقط # المسألة الخامسة اختلف العلماء في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في ~~الصلاة فكره ذلك مالك في الفرض وأجازه في النفل ورأى قوم أن هذا الفعل من ~~سنن الصلاة وهم الجمهور # والسبب في اختلافهم أنه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه ~~الصلاة والسلام ولم ينقل فيها أنه كان يضع يده اليمنى ms0138 على اليسرى وثبت أيضا ~~أن الناس كانوا يؤمرون بذلك # وورد ذلك أيضا من صفة صلاته عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد فرأى ~~قوم أن الاثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الاثار التي لم تنقل فيها ~~هذه الزيادة وأن الزيادة يجب أن يصار إليها # ورأى قوم أن الأوجب المصير إلى الاثار التي ليست فيها هذه الزيادة لأنها ~~أكثر ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة وإنما هي من باب الاستعانة ولذلك ~~أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض وقد يظهر من أمرها أنها هيئة ~~تقتضي الخضوع وهو الأولى بها # المسألة السادسة اختار قوم إذا كان الرجل في وتر من صلاته أن لا ينهض حتى ~~يستوي قاعدا واختار آخرون أن ينهض من سجوده نفسه وبالأول قال الشافعي ~~وجماعة وبالثاني قال مالك وجماعة # وسبب الخلاف أن في ذلك حديثين مختلفين أحدهما حديث مالك بن الحويرث ~~الثابت أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من ~~صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا # وفي حديث أبي حميد في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام أنه لما رفع رأسه من ~~السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك # فأخذ بالحديث الأول الشافعي جد هل يضع يديه قبل ركبتيه أو ركبتيه قبل ~~يديه ومذهب مالك وضع الركبتين قبل اليدين # وسبب اختلافهم أن في حديث ابن حجر قال PageV01P099 رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ~~وعن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا سجد أحدكم فلا يبرك ~~كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه # وكان عبد الله بن عمر يضع يديه قبل ركبتيه # وقال بعض أهل الحديث حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبي هريرة # المسألة السابعة اتفق العلماء على أن السجود يكون على سبعة أعضاء الوجه ~~واليدين والركبتين وأطراف القدمين لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعضاء واختلفوا فيمن سجد على وجهه ونقصه ms0139 السجود على عضو من تلك ~~الأعضاء هل تبطل صلاته أم لا فقال قوم لا تبطل صلاته لأن اسم السجود إنما ~~يتناول ضاء للحديث الثابت ولم يختلفوا أن من سجد على جبهته وأنفه فقد سجد ~~على وجهه واختلفوا فيمن سجد على أحدهما فقال مالك إن سجد على جبهته دون ~~أنفه جاز وإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجز وقال أبو حنيفة بل يجوز ذلك ~~وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يسجد عليهما جميعا # وسبب اختلافهم هل الواجب هو امتثال بعض ما ينطلق عليه الاسم أم كله وذلك ~~أن في حديث النبي عليه الصلاة والسلام الثابت عن ابن عباس قال أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعضاء فذكر منها الوجه فمن رأى أن الواجب هو بعض ما ينطلق عليه ~~الاسم قال إن سجد على الجبهة أو الأنف أجزأه ومن رأى أن اسم السجود يتناول ~~من سجد على الجبهة ولا يتناول من سجد على الأنف أجاز السجود على الجبهة دون ~~الأنف # وهذا كأنه تحديد البعض الذي هو امتثاله هو الواجب مما ينطلق عليه الاسم ~~وكان هذا على مذهب من يفرق بين أبعاض الشيء فرأى أن بعضها يقوم في امتثاله ~~مقام الوجوب وبعضها لا يقوم مقامه فتأمل هذا فإنه أصل في هذا الباب وإلا ~~جاز لقائل أن يقول إنه إن مس من أنفه الأرض مثقال خردلة تم سجوده # وأما من رأى أن الواجب هو امتثال كل ما ينطلق عليه الاسم فالواجب عنده أن ~~يسجد على الجبهة والأنف والشافعي يقول إن هذا الاحتمال الذي من قبل اللفظ ~~قد أزاله فعله عليه الصلاة والسلام وبينه فإنه كان يسجد على الأنف والجبهة ~~لما جاء من أنه انصرف من صلاة من الصلوات وعلى جبهته وأنفه أثر الطين ~~والماء فوجب أن يكون فعله مفسرا للحديث المجمل # قال أبو عمر بن عبد البر وقد ذكر جماعة من الحفاظ حديث ابن عباس فذكروا ~~فيه الأنف والجبهة # قال القاضي أبو الوليد وذكر بعضهم الجبهة فقط وكلا الروايتين في كتاب ~~مسلم وذلك حجة ms0140 لمالك واختلفوا أيضا هل من شرط السجود أن تكون يد الساجد ~~بارزة وموضوعة على الذي يوضع عليه الوجه أم ليس ذلك من شرطه شرط السجود # أحسبه شرط تمامه # وقالت جماعة ليس ذلك من شرط السجود # ومن هذا الباب اختلافهم في PageV01P100 السجود على طاقات العمامة # وللناس فيه ثلاثة مذاهب قول بالمنع وقول بالجواز وقول بالفرق بين أن يسجد ~~على طاقات يسيرة من العمامة أو كثيرة وقول بالفرق بين أن يمس من جبهته ~~الأرض شيء أو لا يمس منها شيء وهذا الاختلاف كله موجود في المذهب وعند ~~فقهاء الأمصار وفي البخاري كانوا يسجدون على القلانس والعمائم # واحتج من لم ير إبراز اليدين في السجود بقول ابن عباس أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء ولا نكفت ثوبا ولا شعرا وقياسا على ~~الركبتين وعلى الصلاة في الخفين ويمكن أن يحتج بهذا العموم في السجود على ~~العمامة # المسألة الثامنة اتفق العلماء على كراهية الإقعاء في الصلاة لما جاء في ~~الحديث من النهي أن يقعي الرجل في صلاته كما يقعي الكلب إلا أنهم اختلفوا ~~فيما يدل عليه الاسم فبعضهم رأى أن الإقعاء المنهي عنه هو جلوس الرجل على ~~أليتيه في الصلاة ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع ولا خلاف بينهم أن ~~هذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة # وقوم رأوا أن معنى الإقعاء الذي نهي عنه هو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين ~~السجدتين وهو أن يجلس على صدور قدميه وهو مذهب مالك لما روي عن ابن عمر أنه ~~ذكر أنه إنما كان يفعل ذلك لأنه كان يشتكي قدميه وأما ابن عباس فكان يقول ~~الإقعاء على القدمين في السجود على هذه الصفة هو سنة نبيكم سبب اختلافهم هو ~~تردد اسم الإقعاء المنهي عنه في الصلاة بين أن يدل على المعنى اللغوي أو ~~يدل على معنى شرعي أعني على هيئة خصها الشرع بهذا الاسم فمن رأى أنه يدل ~~على المعنى اللغوي قال هو إقعاء الكلب # ومن رأى أنه يدل على معنى شرعي قال ms0141 إنما أريد بذلك إحدى هيئات الصلاة ~~المنهي عنها ولما ثبت عن ابن عمر أن قعود الرجل على صدور قدميه ليس من سنة ~~الصلاة سبق إلى اعتقاده أن هذه الهيئة هي التي أريد بالإقعاء المنهي عنه ~~وهذا ضعيف فإن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى ~~اللغوي حتى يثبت لها معنى شرعي بخلاف الأمر في الأسماء التي تثبت لها معان ~~شرعية أعني أنه يجب أن يحمل على المعاني الشرعية حتى يدل الدليل على المعنى ~~اللغوي مع أنه قد عارض حديث ابن عمر في ذلك حديث ابن عباس # # | الباب الثاني من الجملة الثالثة # وهذا الباب الكلام المحيط بقواعده فيه فصول سبعة أحدها في معرفة حكم صلاة ~~الجماعة # والثاني في معرفة شروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة ~~به # الثالث في مقام المأموم من الإمام والأحكام الخاصة بالمأمومين # الرابع في معرفة ما يتبع فيه المأموم الإمام مما ليس يتبعه # الخامس في صفة الاتباع # السادس فيما يحمله الإمام عن المأمومين # السابع في الأشياء التي إذا فسدت لها صلاة الإمام يتعدى الفساد إلى ~~المأمومين # PageV01P101 # | الفصل الأول في معرفة حكم صلاة الجماعة # في هذا الفصل مسألتان إحداهما هل صلاة الجماعة واجبة على من سمع النداء ~~أم ليست بواجبة المسألة الثانية إذا دخل الرجل المسجد وقد صلي هل يجب عليه ~~أن يصلى مع الجماعة الصلاة التي قد صلاها أم لا أما المسألة الأولى فإن ~~العلماء اختلفوا فيها فذهب الجمهور إلى أنها سنة أو فرض على الكفاية وذهبت ~~الظاهرية إلى أن صلاة الجماعة فرض متعين على كل مكلف # والسبب في اختلافهم تعارض مفهومات الاثار في ذلك وذلك أن ظاهر قوله عليه ~~الصلاة والسلام صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة أو بسبع ~~وعشرين درجة يعني أن الصلاة في جماعات من جنس المندوب إليه وكأنها كمال ~~زائد على الصلاة الواجبة فكأنه قال عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة أكمل ~~من صلاة المنفرد # والكمال إنما هو شيء زائد على الإجزاء وحديث الأعمى المشهور حين ms0142 استأذنه ~~في التخلف عن صلاة الجماعة لأنه لا قائد له فرخص له في ذلك ثم قال له عليه ~~الصلاة والسلام أتسمع النداء قال نعم قال لا أجد لك رخصة هو كالنص في ~~وجوبها مع عدم العذر # خرجه مسلم # ومما يقوي هذا حديث أبي هريرة المتفق على صحته وهو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة ~~فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم ~~والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد ~~العشاء وحديث ابن مسعود وقال فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا ~~سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه وفي بعض ~~رواياته ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم # فسلك كل واحد من هذين الفريقين مسلك الجمع بتأويل حديث مخالفه # وصرفه إلى ظاهر الحديث الذي تمسك به # فأما أهل الظاهر فإنهم قالوا إن المفاضلة لا يمنع أن تقع في الواجبات ~~أنفسها أي أن صلاة الجماعة في حق من فرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد ~~في حق من سقط عنه وجوب صلاة الجماعة لكان العذر بتلك الدرجات المذكورة # قالوا وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين واحتجوا لذلك بقوله عليه الصلاة ~~والسلام صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم # وأما أولئك فزعموا أنه يمكن أن يحمل حديث الأعمى على نداء يوم الجمعة إذ ~~ذلك هو النداء الذي يجب على من سمعه الإتيان إليه باتفاق وهذا فيه بعد # والله أعلم لأن نص الحديث هو أن أبا هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل أعمى # فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل ~~تسمع النداء بالصلاة فقال نعم قال فأجب # وظاهر هذا يبعد أن يفهم منه PageV01P102 نداء الجمعة ms0143 مع أن الإتيان إلى ~~صلاة الجمعة واجب على كل من كان في المصر وإن لم يسمع النداء ولا أعرف في ~~ذلك خلافا # وعارض هذا الحديث أيضا حديث عتبان بن مالك المذكور في الموطأ وفيه أن ~~عتبان بن مالك كان يأم وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنه تكون الظلمة والمطر والسيل وأنل رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في ~~بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تحب أن ~~أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما المسألة الثانية فإن الذي دخل المسجد وقد صلى لا يخلو من أحد وجهين ~~إما أن يكون صلى منفردا وإما أن يكون صلى في جماعة # فإن كان صلى منفردا فقال قوم يعيد معهم كل الصلوات إلا المغرب فقط وممن ~~قال بهذا القول مالك وأصحابه وقال أبو حنيفة يعيد الصلوات كلها إلا المغرب ~~والعصر وقال الأوزاعي إلا المغرب والصبح وقال أبو ثور إلا العصر والفجر ~~وقال الشافعي يعيد الصلوات كلها # وإنما اتفقوا على إيجاب إعادة الصلاة عليه بالجملة لحديث بشر بن محمد عن ~~أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين دخل المسجد ولم يصل معه ~~ما لك لم تصل مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله ولكني صليت في ~~أهلي فقال عليه الصلاة والسلام إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت # فاختلف الناس لاحتمال تخصيص هذا العموم بالقياس أو بالدليل فمن حمله على ~~عمومه أوجب عليه إعادة الصلوات كلها وهو مذهب الشافعي وأما من استثنى من ~~ذلك صلاة المغرب فقط فإنه خصص العموم بقياس الشبه وهو مالك رحمه الله وذلك ~~أنه زعم أن صلاة المغرب هي وتر فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر ~~لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات فكأنها كانت تنتقل من جنسها إلى جنس ~~صلاة أخرى وذلك مبطل لها وهذا القياس فيه ضعف ms0144 لأن السلام قد فصل بين ~~الأوتار والتمسك بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس # وأقوى من هذا ما قاله الكوفيون من أنه إذا أعادها يكون قد أوتر مرتين وقد ~~جاء في الأثر لا وتران في ية تكون له نفلا فإن أعاد العصر يكون قد تنفل بعد ~~العصر # وقد جاء النهي عن ذلك فخصص العصر بهذا القياس والمغرب بأنها وتر والوتر ~~لا يعاد وهذا قياس جيد إن سلم لهم الشافعية أن الصلاة الأخيرة لهم نفل # وأما من فرق بين العصر والصبح في ذلك فلأنه لم تختلف الاثار في النهي عن ~~الصلاة بعد الصبح واختلف في الصلاة بعد العصر كما تقدم وهو قول الأوزاعي # وأما إذا صلى في جماعة فهل يعيد في جماعة أخرى فأكثر الفقهاء على أنه لا ~~يعيد منهم مالك وأبو حنيفة # وقال بعضهم بل يعيد وممن قال بهذا القول أحمد وداود وأهل الظاهر # والسبب في اختلافهم تعارض مفهوم الاثار في ذلك # وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام PageV01P103 أنه قال لا تصلى صلاة ~~في يوم مرتين وروي عنه أنه أمر الذين صلوا في جماعة أن يعيدوا مع الجماعة ~~الثانية وأيضا فإن ظاهر حديث بسر يوجب الإعادة على كل مصل إذا جاء المسجد ~~فإن قوته قوة العموم والأكثر على أنه إذا ورد العام على سبب خاص لا يقتصر ~~به على سببه وصلاة معاذ مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم كان يؤم قومه في ~~تلك الصلاة فيه دليل على جواز إعادة الصلاة في الجماعة # فذهب الناس في هذه الاثار مذهب الجمع ومذهب الترجيح أما من ذهب مذهب ~~الترجيح فإنه أخذ بعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في ~~يوم مرتين ولم يستثن من ذلك إلا صلاة المنفرد فقط لوقوع الاتفاق عليها وأما ~~من ذهب لصلاة والسلام لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين إنما ذلك أن لا يصلي ~~الرجل الصلاة الواحدة بعينها مرتين يعتقد في كل واحدة منهما أنها فرض بل ~~يعتقد في الثانية أنها زائدة على الفرض ms0145 ولكنه مأمور بها وقال قوم بل معنى ~~هذا الحديث إنما هو للمنفرد أعني ألا يصلي الرجل المنفرد صلاة واحدة بعينها ~~مرتين # # | الفصل الثاني # في معرفة شروط الإمامة ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به وفي ~~هذا الفصل مسائل أربع المسألة الأولى اختلفوا فيمن أولى بالإمامة فقال مالك ~~يؤم القوم أفقههم لا أقرؤهم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد ~~يؤم القوم أقرؤهم # والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن ~~كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ~~ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه # وهو حديث متفق على صحته لكن اختلف العلماء في مفهومه فمنهم من حمله على ~~ظاهره وهو أبو حنيفة ومنهم من فهم من الأقرأ هاهنا الأفقه لأنه زعم أن ~~الحاجة إلى الفقه في الإمامة أمس من الحاجة إلى القراءة وأيضا فإن الأقرأ ~~من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة وذلك بخلاف ما عليه الناس اليوم # المسألة الثانية اختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان ~~قارئا فأجاز ذلك قوم لعموم هذا الأثر ولحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه ~~وهو صبي ومنع ذلك قوم مطلقا وأجازه قوم في النفل # ولم يجيزوه في الفريضة وهو مروي عن مالك # PageV01P104 وسبب الخلاف في ذلك هل يؤم أحد في صلاة غير واجبة عليه من ~~وجبت عليه وذلك لاختلاف نية الإمام والمأموم # المسألة الثالثة اختلفوا في إمامة الفاسق فردها قوم بإطلاق وأجازها قوم ~~بإطلاق وفرق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به فقالوا إن كان ~~فسقه مقطوعا به أعاد الصلاة المصلي وراءه أبدا وإن كان مظنونا استحبت له ~~الإعادة في الوقت وهذا الذي اختاره الأبهري تأولا على المذهب # ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه بتأويل أو يكون بغير تأويل مثل الذي يشرب ~~النبيذ ويتأول ms0146 أقوال أهل العراق فأجازوا الصلاة وراء المتأول ولم يجيزوها ~~وراء غير المتأول # وسبب اختلافهم في هذا أنه شيء مسكوت عنه في الشرع والقياس فيه متعارض فمن ~~رأى أن الفسق لما كان لا يبطل صحة الصلاة ولم يكن يحتاج المأموم من إمامه ~~إلا صحة صلاته فقط على قول من يرى أن الإمام يحمل عن المأموم أجاز إمامة ~~الفاسق ومن قاس الإمامة على الشهادة واتهم الفاسق أن يكون يصلي صلاة فاسدة ~~كما يتهم في الشهادة أن يكذب لم يجز إمامته ولذلك فرق قوم بين أن يكون فسقه ~~بتأويل أو بغير تأويل وإلى قريب من هذا يرجع من فرق بين أن يكون فسقه ~~مقطوعا به أو غير مقطوع به لأنه إذا كان مقطوعا به فكأنه غير معذور في ~~تأويله # وقد رام أهل الظاهر أن يجيزوا إمامة الفاسق بعموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام يؤم القوم أقرؤهم قالوا فلم يستثن من ذلك فاسقا من غير فاسق ~~والاحتجاج بالعموم في غير المقصود ضعيف # ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه في شروط صحة الصلاة أو في أمور خارجة عن ~~الصلاة بناء على أن الإمام إنما يشترط فيه وقوع صلاته صحيحة # المسألة الرابعة اختلفوا في إمامة المرأة فالجمهور على أنه لا يجوز أن ~~تؤم الرجال واختلفوا في إمامتها النساء فأجاز ذلك الشافعي ومنع ذلك مالك ~~وشذ أبو ثور والطبري فأجازا إمامتها على الإطلاق وإنما اتفق الجمهور على ~~منعها أن تؤم الرجال لأنه لو كان جائزا لنقل ذلك عن الصدر الأول ولأنه أيضا ~~لما كانت سنتهن في الصلاة التأخير عن الرجال علم أنه ليس يجوز لهن التقدم ~~عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام أخروهن حيث أخرهن الله ولذلك أجاز بعضهم ~~إمامتها النساء إذ كن متساويات في المرتبة في الصلاة مع أنه أيضا نقل ذلك ~~عن بعض الصدر الأول # ومن أجاز إمامتها فإنما ذهب إلى ما رواه أبو داود من حديث أم ورقة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها ~~وأمرها ms0147 أن تؤم أهل دارها # وفي هذا الباب مسائل كثيرة أعني من اختلافهم في الصفات المشترطة في ~~الإمام تركنا ذكرها لكونها مسكوتا عنها في الشرع # قال القاضي وقصدنا في هذا الكتاب إنما هو ذكر المسائل المسموعة أو ما له ~~تعلق قريب بالمسموع # PageV01P105 وأما أحكام الإمام الخاصة به فإن في ذلك أربع مسائل متعلقة ~~بالسمع إحداها هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم القرآن أم المأموم هو ~~الذي يؤمن فقط والثانية متى يكبر تكبيرة الإحرام # والثالثة إذا ارتج عليه هل يفتح عليه أم لا والرابعة هل يجوز أن يكون ~~موضعه أرفع من موضع المأمومين فأما هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم ~~الكتاب فإن مالكا ذهب في رواية ابن القاسم عنه والمصريين أنه لا يؤمن # وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يؤمن كالمأموم سواء وهي رواية المدنيين عن ~~مالك # وسبب اختلافهم أن في ذلك حديثين متعارضي الظاهر أحدهما حديث أبي هريرة ~~المتفق عليه في الصحيح أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن ~~الإمام فأمنوا والحديث الثاني ما خرجه مالك عن أبي هريرة أيضا أنه قال عليه ~~الصلاة والسلام إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين # فأما الحديث الأول فهو نص في تأمين الإمام # وأما الحديث الثاني فيستدل منه على أن الإمام لا يؤمن وذلك أنه لو كان ~~يؤمن لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمن الإمام ~~لأن الإمام كما قال عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به إلا أن ~~يخص هذا من أقوال الإمام أعني أن يكون للمأموم أن يؤمن معه أو قبله فلا ~~يكون فيه دليل على حكم الإمام في التأمين ويكون إنما تضمن حكم المأموم فقط ~~ولكن الذي يظهر أن مالكا ذهب مذهب الترجيح للحديث الذي رواه لكون السامع هو ~~المؤمن لا الداعي وذهب الجمهور لترجيح الحديث الأول لكونه نصا ولأنه ليس ~~فيه شيء من حكم الإمام وإنما الخلاف بينه وبين الحديث الاخر في موضع تأمين ms0148 ~~المأموم فقط لا في هل يؤمن الإمام أو لا يؤمن فتأمل هذا # ويمكن أيضا أن يتأول الحديث الأول بأن يقال إن معنى قوله فإذا أمن الإمام ~~فأمنوا أي فإذا بلغ موضع التأمين # وقد قيل إن التأمين هو الدعاء وهذا عدول عن الظاهر لشيء غير مفهوم من ~~الحديث إلا بقياس أعني أن يفهم من قوله فإذا قال غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين فأمنوا أنه لا يؤمن الإمام # وأما متى يكبر الإمام فإن قوما قالوا لا يكبر إلا بعد تمام الإقامة ~~واستواء الصفوف وهو مذهب مالك والشافعي وجماعة وقوم قالوا إن موضع التكبير ~~هو قبل أن يتم الإقامة واستحسنوا تكبيره عند قول المؤذن قد قامت الصلاة وهو ~~مذهب أبي حنيفة والثوري وزفر # وسبب الخلاف في ذلك تعارض ظاهر حديث أنس وحديث بلال أما حديث أنس فقال ~~أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكبر في الصلاة فقال ~~أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري وظاهر هذا أن الكلام منه ~~كان بعد الفراغ من تمت الإقامة واستوت الصفوف حينئذ يكبر # وأما حديث بلال فإنه روى أنه كان يقيم للنبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~يقول له يا رسول الله لا تسبقني بآمين خرجه الطحاوي قالوا فهذا يدل على أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر PageV01P106 والإقامة لم تتم # وأما اختلافهم في الفتح على الإمام إذا ارتج عليه فإن مالكا والشافعي ~~وأكثر العلماء أجازوا الفتح عليه ومنع ذلك الكوفيون # وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الاثار وذلك أنه روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تردد في آية فلما انصرف قال أين أبي ألم يكن في القوم أي يريد ~~الفتح عليه وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يفتح على الإمام # والخلاف في ذلك في الصدر الأول والمنع مشهور عن علي والجواز عن ابن عمر ~~مشهور # وأما موضع الإمام فإن قوما أجازوا أن يكون أرفع من موضع المأمومين وقوم ~~منعوا ذلك وقوم استحبوا من ذلك اليسير وهو ms0149 مذهب مالك # وسبب الخلاف في ذلك حديثان متعارضان أحدهما الحديث الثابت أنه عليه ~~الصلاة والسلام أم الناس على المنبر ليعلمهم الصلاة وأنه كان إذا أراد أن ~~يسجد نزل من على المنبر # والثاني ما رواه أبو داود أن حذيفة أم الناس على دكان فأخذ ابن مسعود ~~بقميصه فجذبه فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك أو ~~ينهى عن ذلك # وقد اختلفوا هل يجب على الإمام أن ينوي الإمامة أم لا فذهب قوم إلى أنه ~~ليس ذلك بواجب عليه لحديث ابن عباس أنه قام إلى جنب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد دخوله في الصلاة # ورأى قوم أن هذا محتمل وأنه لا بد من ذلك إذا كان يحمل بعض أفعال الصلاة ~~عن المأمومين وهذا على مذهب من يرى أن الإمام يحمل فرضا أو نفلا عن ~~المأمومين # # | الفصل الثالث في مقام المأموم من الإمام والأحكام الخاصة بالمأمومين # وفي هذا الفصل خمس مسائل المسألة الأولى اتفق جمهور العلماء على أن سنة ~~الواحد المنفرد أن يقوم عن يمين الإمام لثبوت ذلك من حديث ابن عباس وغيره ~~وأنهم إن كانوا ثلاثة سوى الإمام قاموا وراءه واختلفوا إذا كانا اثنين سوى ~~الإمام فذهب مالك والشافعي إلى أنهما يقومان خلف الإمام وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه والكوفيون بل يقوم الإمام بينهما # والسبب في اختلافهم أن في ذلك حديثين متعارضين أحدهما حديث جابر بن عبد ~~الله قال قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى ~~أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا خلفه # والحديث الثاني حديث ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فقام وسطهما ~~وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم # قال أبو عمر واختلف رواة هذا الحديث فبعضهم أوقفه وبعضهم أسنده والصحيح ~~أنه موقوف وأما أن سنة المرأة أن تقف خلف الرجل أو الرجال إن كان هنالك رجل ~~سوى الإمام أو خلف الإمام ms0150 إن كانت وحدها فلا أعلم في ذلك خلافا لثبوت ذلك ~~من حديث أنس الذي خرجه البخاري أن PageV01P107 النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى به وبأمه أو خالته قال فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا والذي خرجه ~~عنه أيضا مالك أنه قال فصففت أنا واليتيم وراءه عليه الصلاة والسلام ~~والعجوز من ورائنا # وسنة الواحد عند الجمهور أن يقف عن يمين الإمام لحديث ابن عباس حين بات ~~عند ميمونة # وقال قوم بل عن يساره ولا خلاف في أن المرأة الواحدة تصلي خلف الإمام ~~وأنها إن كانت مع الرجل صلى الرجل إلى جانب الإمام والمرأة خلفه # المسألة الثانية أجمع العلماء على أن الصف الأول مرغب فيه وكذلك تراص ~~الصفوف وتسويتها لثبوت الأمر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واختلفوا إذا صلى إنسان خلف الصف وحده فالجمهور على أن صلاته تجزيء وقال ~~أحمد وأبو ثور وجماعة صلاته فاسدة # يقول ليس في ذلك حجة لأن سنة النساء هي القيام خلف الرجال # وكان أحمد كما قلنا يصحح حديث وابصة # وقال غيره هو من مضطرب الإسناد لا تقوم به حجة # واحتج الجمهور بحديث أبي بكرة أنه ركع دون الصف فلم يأمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالإعادة وقال له زادك الله حرصا ولا تعد ولو حمل هذا على ~~الندب لم يكن تعارض أعني بين حديث وابصة وحديث أبي بكرة # المسألة الثالثة اختلف الصدر الأول في الرجل يريد الصلاة فيسمع الإقامة ~~هل يسرع المشي إلى المسجد أم لا مخافة أن يفوته جزء من الصلاة فروي عن عمر ~~وابن عمر وابن مسعود أنهم كانوا يسرعون المشي إذا سمعوا الإقامة # وروي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وغيرهم من الصحابة أنهم كانوا لا يرون السعي ~~بل أن تؤتى الصلاة بوقار وسكينة وبهذا القول قال فقهاء الأمصار لحديث أبي ~~هريرة الثابت إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم ~~السكينة # الخلاف في ذلك أنه لم يبلغهم هذا الحديث أو رأوا أن الكتاب يعارضه لقوله ~~تعالى @QB@ فاستبقوا الخيرات ms0151 @QE@ وقوله @QB@ والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون @QE@ وقوله @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ وبالجملة فأصول ~~الشرع تشهد بالمبادرة إلى الخير ولكن إذا صح الحديث وجب أن تستثنى الصلاة ~~من بين سائر أعمال القرب # المسألة الرابعة متى يستحب أن يقام إلى الصلاة فبعض استحسن البدء في أول ~~الإقامة على الأصل في الترغيب في المسارعة وبعض عند قوله قد قامت الصلاة ~~وبعضهم عند حي على الفلاح وبعضهم قال حتى يروا الإمام وبعضهم لم يحد في ذلك ~~حدا كمالك رضي الله عنه فإنه وكل ذلك إلى قدر طاقة الناس وليس في هذا شرع ~~مسموع إلا حديث PageV01P108 أبي قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني فإن صح هذا وجب العمل به وإلا فالمسألة ~~باقية على أصلها المعفو عنه أعني أنه ليس فيها شرع وأنه متى قام كل فحسن # المسألة الخامسة ذهب مالك وكثير من العلماء إلى أن الداخل وراء الإمام ~~إذا خاف فوات الركعة بأن يرفع الإمام رأسه منها إن تمادى حتى يصل إلى الصف ~~الأول أن له أن يركع دون الصف الأول ثم يدب راكعا # وكره ذلك الشافعي وفرق أبو حنيفة بين الجماعة والواحد فكرهه للواحد ~~وأجازه للجماعة وما ذهب إليه مالك مروي عن زيد بن ثابت وابن مسعود # وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث أبي بكرة وهو أنه دخل هم ركوع فركع ~~ثم سعى إلى الصف فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الساعي ~~قال أبو بكرة أنا قال زادك الله حرصا ولا تعد # # | الفصل الرابع في معرفة ما يجب على المأموم أن يتبع فيه الإمام # وأجمع العلماء على أنه يجب على المأموم أن يتبع الإمام في جميع أقواله ~~وأفعاله إلا في قوله سمع الله لمن حمده وفي جلوسه إذا صلى جالسا لمرض عند ~~من أجاز إمامة الجالس # وأما اختلافهم في قوله سمع الله لمن حمده فإن طائفة ذهبت إلى أن الإمام ~~يقول إذا رفع رأسه من الركوع سمع الله لمن حمده فقط ويقول المأموم ms0152 ربنا ولك ~~الحمد فقط وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة وغيرهما وذهبت طائفة أخرى ~~إلى أن الإمام والمأموم يقولان جميعا سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وأن ~~المأموم يتبع فيهما معا الإمام كسائر التكبير سواء وقد روي عن أبي حنيفة أن ~~المنفرد والإمام يقولانهما جميعا ولا خلاف في المنفرد أعني أنه يقولهما ~~جميعا # وسبب الاختلاف في ذلك حديثان متعارضان أحدهما حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ~~وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد والحديث الثاني حديث ابن ~~عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا ~~رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك ~~الحمد # فمن رجح مفهوم حديث أنس قال لا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ولا ~~الإمام ربنا ولك الحمد وهو من باب دليل الخطاب لأنه جعل حكم المسكوت عنه ~~خلاف حكم المنطوق به # ومن رجح حديث ابن عمر قال يقول الإمام ربنا ولك الحمد ويجب على المأموم ~~أن يتبع الإمام في قوله سمع الله لمن حمده لعموم قوله إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به ومن جمع بين الحديثين فرق في ذلك بين الإمام والمأموم # والحق في ذلك أن حديث أنس يقتضي بدليل الخطاب أن الإمام لا يقول ~~PageV01P109 ربنا ولك الحمد وأن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده وحديث ~~ابن عمر يقتضي نصا أن الإمام يقول ربنا ولك الحمد فلا يجب أن يترك النص ~~بدليل الخطاب فإن النص أقوى من دليل الخطاب وحديث أنس يقتضي بعمومه أن ~~المأموم يقول سمع الله لمن حمده بعموم قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~وبدليل خطابه ألا يقولها فوجب أن يرجح بين العموم ودليل الخطاب ولا خلاف أن ~~العموم أقوى من دليل الخطاب لكن العموم يختلف أيضا في القوة والضعف ولذلك ~~ليس يبعد أن يكون بعض أدلة الخطاب أقوم من ms0153 بعض أدلة العموم فالمسألة لعمري ~~اجتهادية أعني في المأموم # وأما المسألة الثانية وهي صلاة القائم خلف القاعد فإن حاصل القول فيها أن ~~العلماء اتفقوا على أنه ليس للصحيح أن يصلي فرضا قاعدا إذا كان منفردا أو ~~إماما لقوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ واختلفوا إذا كان المأموم ~~صحيحا فصلى خلف إمام مريض يصلي قاعدا على ثلاثة أقوال أحدها أن المأموم ~~يصلي خلفه قاعدا وممن قال بهذا القول أحمد وإسحاق # والقول الثاني أنهم يصلون خلفه قياما # قال أبو عمر بن عبد البر وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار الشافعي وأصحابه ~~وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر وأبو ثور وغيرهم وزاد هؤلاء فقالوا يصلون ~~وراءه قياما وإن كان لا يقوى على الركوع والسجود بل يومىء إيماء # وروى ابن القاسم أنه لا تجوز إمامة القاعد وأنه إن صلوا خلفه قياما أو ~~قعودا بطلت صلاتهم # وقد روي عن مالك أنهم يعيدون الصلاة في الوقت وهذا إنما بني على الكراهة ~~لا على المنع والأول هو المشهور عنه # وسبب الاختلاف تعارض الاثار في ذلك ومعارضة العمل للاثار أعني عمل أهل ~~المدينة عند مالك وذلك أن في ذلك حديثين متعارضين أحدهما حديث أنس وهو قوله ~~عليه الصلاة والسلام وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وحديث عائشة في في معناه ~~وهو أنه صلى الله عليه وسلم وهو شاك جالسا وصل وراءه قوم قياما فأشار إليهم ~~أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا ~~رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا # والحديث الثاني حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه ~~الذي توفي منه فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس فاستأخر أبو ~~بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كماأنت فجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر # فذهب الناس في هذين الحديثين مذهبين مذهب النسخ ومذهب ms0154 الترجيح # فأما من ذهب مذهب النسخ فإنهم قالوا إن ظاهر حديث عائشة وهو أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام كان يؤم الناس وأن أبا بكر كان مسمعا لأنه لا يجوز أن ~~يكون إمامان في صلاة واحدة وإن الناس كانوا قياما وإن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان جالسا فوجب PageV01P110 أن يكون هذا من فعله عليه الصلاة ~~والسلام إذ كان آخر فعله ناسخا لقوله وفعله المتقدم # وأما من ذهب مذهب الترجيح فإنهم رجحوا حديث أنس بأن قالوا إن هذا الحديث ~~قد اضطربت الرواية عن عائشة فيه فيمن كان الإمام هل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو أبو بكر وأما مالك فليس له مستند من السماع لأن كلا الحديثين ~~اتفقا على جواز إمامة القاعد وإنما اختلفا في قيام المأموم أو قعوده حتى ~~إنه لقد قال أبو محمد بن حزم إنه ليس في حديث عائشة أن الناس صلوا لا قياما ~~ولا قعودا وليس يجب أن يترك المنصوص عليه لشيء لم ينص عليه # قال أبو عمر وقد ذكر أبو المصعب في مختصره عن مالك أنه قال لا يؤم الناس ~~أحد قاعدا فإن أمهم قاعدا فسدت صلاتهم وصلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يؤمن بعدي قاعدا # قال أبو عمر وهذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث لأنه يرويه جابر ~~الجعفي مرسلا وليس بحجة فيما أسند فكيف فيما أرسل وقد روى ابن القاسم عن ~~مالك أنه كان يحتج بمارواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج وهو مريض فكان أبو بكر هو الإمام وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي بصلاة أبي بكر وقال ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته # وهذا ليس فيه حجة إلا أن يتوهم أنه ائتم بأبي بكر لأنه لا تجوز صلاة ~~الإمام القاعد وهذا ظن لا يجب أن يترك له النص مع ضعف هذا الحديث # # | الفصل الخامس في صفة الاتباع # وفيه مسألتان إحداهما في وقت تكبيرة الإحرام للمأموم والثانية في ms0155 حكم من ~~رفع رأسه قبل الإمام # أما اختلافهم في وقت تكبيرة المأموم فإن مالكا استحسن أن يكبر بعد فراغ ~~الإمام من تكبيرة الإحرام قال وإن كبر معه أجزأه وقد قيل إنه لا يجزئه وأما ~~إن كبر قبله فلا يجزئه # وقال أبو حنيفة وغيره يكبر مع تكبيرة الإمام فإن فرغ قبله لم يجزه # وأما الشافعي فعنه في ذلك روايتان إحداهما مثل قول مالك وهو الأشهر ~~والثانية أن المأموم إن كبر قبل الإمام أجزأه # وسبب الخلاف أن في ذلك حديثين متعارضين أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام ~~فإذا كبر فكبروا والثاني ما روي أنه عليه الصلاة والسلام كبر في صلاة من ~~الصلوات ثم أشار إليهم أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى رأسه أثر الماء فظاهر ~~هذا أن تكبيره وقع بعد تكبيرهم لأنه لم يكن له تكبير أولا لمكان عدم ~~الطهارة وهو أيضا مبني على أصله في أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة ~~الإمام نفوه فليس ينبغي أن يحمل على أحدهما إلا بتوقيف والأصل هو الاتباع ~~وذلك لا يكون إلا بعد أن يتقدم الإمام إما بالتكبير وإما بافتتاحه # وأما من رفع رأسه قبل الإمام فإن الجمهور يرون أنه أساء ولكن صلاته جائزة ~~وأنه يجب عليه أن يرجع فيتبع الإمام وذهب قوم إلى أن صلاته تبطل للوعيد ~~الذي جاء في ذلك وهو قوله PageV01P111 عليه الصلاة والسلام أما يخاف الذي ~~يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار # # | الفصل السادس فيما حمله الإمام عن المأمومين # واتفقوا على أنه لا يحمل الإمام عن المأموم شيئا من فرائض الصلاة ما عدا ~~القراءة فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال أحدها أن المأموم يقرأ مع ~~الإمام فيما أسر فيه ولا يقرأ معه فيما جهر به # والثاني أنه لا يقرأ معه أصلا # والثالث أنه يقرأ فيما أسر أم الكتاب وغيرها وفيما جهر أم الكتاب فقط # وبعضهم فرق في الجهر بين أن يسمع قراءة الإمام أو لا يسمع فأوجب عليه ~~القراءة إذا لم يسمع ونهاه عنها إذا سمع وبالأول ms0156 قال مالك إلا أنه يستحسن ~~له القراءة فيما أسر فيه الإمام وبالثاني قال أبو حنيفة وبالثالث قال ~~الشافعي والتفرقة بين أن يسمع أو لا يسمع هو قول أحمد بن حنبل # والسبب في اختلافهم اختلاف الأحاديث في هذا الباب وبناء بعضها على بعض # وذلك أن في ذلك أربعة أحاديث أحدها قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب وما ورد من الأحاديث في هذا المعنى مما قد ذكرناه في باب ~~وجوب القراءة # والثاني ماروى مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف ~~من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي منكم أحد آنفا فقال رجل نعم أنا ~~يا رسول الله فقال رسول الله إني أقول ما لي أنازع القرآن فانتهى الناس عن ~~القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم # والثالث حديث عبادة بن الصامت قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال إني لأراكم تقرأون وراء ~~الإمام قلنا نعم قال فلا تفعلوا إلا بأم القرآن قال أبو عمر وحديث عبادة بن ~~الصامت هنا من رواية مكحول وغيره متصل السند صحيح # الحديث الرابع حديث جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال من كان له ~~إمام فقراءته له قراءة # وفي هذاحديث خامس صححه أحمد بن حنبل وهو ما روي أنه قال عليه الصلاة ~~والسلام إذا قرأ الإمام فأنصتوا # فاختلف الناس في وجه جمع هذه الأحاديث فمن الناس من استثنى من النهي عن ~~القراءة فيما جهر فيه الإمام قراءة أم القرآن فقط على حديث عبادة بن الصامت # ومنهم من استثنى من عموم قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب المأموم فقط في صلاة الجهر لمكان النهي الوارد عن القراءة فيما جهر ~~فيه الإمام في حديث أبي هريرة وأكد ذلك بظاهر قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون @QE@ # قالوا وهذا إنما ورد في الصلاة # ومنهم من استثنى القراءة الواجبة على المصلى للمأموم ms0157 فقط سرا كانت الصلاة ~~أو جهرا وجعل الوجوب الوارد في القراءة في حق الإمام والمنفرد فقط مصيرا ~~إلى حديث جابر وهو مذهب أبي حنيفة فصار عنده حديث PageV01P112 جابر مخصصا ~~لقوله عليه الصلاة والسلام واقرأ ما تيسر معك فقط لأنه لا يرى وجوب قراءة ~~أم القرآن في الصلاة وإنما يرى وجوب القراءة مطلقا على ما تقدم # وحديث جابر لم يروه مرفوعا إلا جابر الجعفي ولا حجة في شيء مما ينفرد به # قال أبو عمر وهو حديث لا يصح إلا مرفوعا عن جابر # # | الفصل السابع # في الأشياء التي إذا فسدت لها صلاة الإمام يتعدى الفساد إلى المأمومين ~~واتفقوا على أنه إذا طرأ عليه الحدث في الصلاة فقطع أن صلاة المأمومين ليست ~~تفسد واختلفوا إذا صلى بهم وهو جنب وعلموا بذلك بعد الصلاة فقال قوم صلاتهم ~~صحيحة وقال قوم صلاتهم فاسدة وفرق قوم بين أن يكون الإمام عالما بجنابته أو ~~ناسيا لها فقالوا إن كان عالما فسدت صلاتهم وإن كان ناسيا لم تفسد صلاتهم ~~وبالأول قال الشافعي وبالثاني قال أبو حنيفة وبالثالث قال مالك # وسبب اختلافهم هل صحة انعقاد صلاة المأموم مرتبطة بصحة صلاة الإمام أم ~~ليست مرتبطة فمن لم يرها مرتبطة قال صلاتهم جائزة ومن رآها مرتبطة قال ~~صلاتهم فاسدة ومن فرق بين السهو والعمد قصد إلى ظاهر الأثر المتقدم وهو أنه ~~عليه الصلاة والسلام كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم أن امكثوا فذهب ~~ثم رجع وعلى جسمه أثر الماء # فإن ظاهر هذا أنهم بنوا على صلاتهم و الشافعي يرى أنه لو كانت الصلاة ~~مرتبطة للزم أن يبدؤوا بالصلاة مرة ثانية # # | الباب الثالث من الجملة الثالثة # والكلام المحيط بقواعد هذا الباب منحصر في أربعة فصول # الفصل الأول في وجوب الجمعة وعلى من تجب # الثاني في شروط الجمعة # الثالث في أركان الجمعة # الرابع في أحكام الجمعة # # | الفصل الأول في وجوب الجمعة ومن تجب عليه # أما وجوب صلاة الجمعة على الأعيان فهو الذي عليه الجمهور لكونها بدلا من ~~واجب وهو الظهر ولظاهر ms0158 قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ # والأمر على الوجوب ولقوله عليه الصلاة والسلام لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم وذهب قوم إلى أنها من فروض الكفاية وعن ~~مالك رواية شاذة أنها سنة # والسبب في هذا الاختلاف تشبيهها بصلاة العيد لقوله عليه الصلاة والسلام ~~إن هذا يوم جعله الله عيدا وأما على من تجب فعلى من وجدت فيه شروط وجوب ~~الصلاة المتقدمة ووجد فيها زائدا عليها أربعة شروط اثنان باتفاق واثنان ~~مختلف فيهما # أما المتفق عليهما فالذكورة والصحة فلا تجب على امرأة ولا على مريض ~~باتفاق ولكن إن حضروا كانوا من أهل الجمعة # وأما المختلف فيهما PageV01P113 فهما المسافر والعبد فالجمهور على أنه لا ~~تجب عليهما الجمعة وداود وأصحابه على أنه تجب عليهما الجمعة # وسبب اختلافهم اختلافهم في صحة الأثر الوارد في ذلك وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة ~~أو صبي أو مريض وفي أخرى إلا خمسة وفيه أو مسافر والحديث لم يصح عند أكثر ~~العلماء # # | الفصل الثاني في شروط الجمعة # وأما شروط الجمعة فاتفقوا على أنها شروط الصلاة المفروضة بعينها أعني ~~الثمانية المتقدمة ما عدا الوقت والأذان فإنهم اختلفوا فيهما وكذلك اختلفوا ~~في شروطها المختصة بها # أما الوقت فإن الجمهور على أن وقتها وقت الظهر بعينه أعني وقت الزوال ~~وأنها لا تجوز قبل الزوال وذهب قوم إلى أنه يجوز أن تصلى قبل الزوال وهو ~~قول أحمد بن حنبل # والسبب في هذا الاختلاف الاختلاف في مفهوم الاثار الواردة في تعجيل ~~الجمعة مثل ما خرجه البخاري عن سهل بن سعد أنه قال ما كنا نتغدى على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقيل إلا بعد الجمعة # ومثل ما روى أنهم كانوا يصلون وينصرفون وما للجدران أظلال # فمن فهم من هذه الاثار الصلاة قبل الزوال أجاز ذلك ومن لم يفهم منها إلا ~~التبكير ms0159 فقط لم يجز ذلك لئلا تتعارض الأصول في هذا الباب وذلك أنه قد ثبت ~~من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل ~~الشمس وأيضا فإنها لما كانت بدلا من الظهر وجب أن يكون وقتها وقت الظهر ~~فوجب من طريق الجمع بين هذه الاثار أن تحمل تلك على التبكير إذ ليست نصا في ~~الصلاة قبل الزوال وهو الذي عليه الجمهور # وأما الأذان فإن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن وقته هو إذا جلس الإمام على ~~المنبر واختلفوا هل يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد فقط أو أكثر من واحد ~~فذهب بعضهم إلى أنه إنما يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد فقط وهو الذي يحرم ~~به البيع والشراء # وقال آخرون بل يؤذن اثنان فقط # وقال قوم بل إنما يؤذن ثلاثة # والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه روى البخاري عن السائب ~~بن يزيد أنه قال كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد ~~وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء وروي أيضا عن السائب بن يزيد أنه ~~قال لم يكن يوم الجمعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد وروي ~~أيضا عن سعيد بن المسيب أنه قال كان الأذان يوم الجمعة على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانا واحدا حين يخرج الإمام فلما كان ~~زمان عثمان وكثر الناس فزاد الأذان الأول ليتهيأ الناس للجمعة وروى ابن ~~حبيب أن المؤذنين كانوا يوم الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة # فذهب قوم إلى ظاهر ما رواه البخاري وقالوا يؤذن يوم الجمعة PageV01P114 ~~مؤذنان وذهب آخرون إلى أن المؤذن واحد فقالوا إن معنى قوله فلما كان زمان ~~عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث أن النداء الثاني هو الإقامة وأخذ ~~آخرون بما رواه ابن حبيب وأحاديث ابن حبيب عند أهل الحديث ضعيفة ولا سيما ~~فيما انفرد به # وأما شروط الوجوب والصحة المختصة بيوم الجمعة فاتفق ms0160 الكل على أن من شرطها ~~الجماعة واختلفوا في مقدار الجماعة فمنهم من قال واحد مع الإمام وهو الطبري ~~ومنهم من قال اثنان سوى الإمام # ومنهم من قال ثلاثة دون الإمام وهو قول أبي حنيفة ومنهم من اشترط أربعين ~~وهو قول الشافعي وأحمد وقال قوم ثلاثين # ومنهم من لم يشترط عددا ولكن رأى أنه يجوز بما دون الأربعين ولا يجوز ~~بالثلاثة والأربعة وهو مذهب مالك وحدهم بأنهم الذين يمكن أن تتقرى بهم قرية # وسبب اختلافهم في هذا اختلافهم في أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع هل ذلك ~~ثلاثة أو أربعة أو اثنان وهل الإمام داخل فيهم أم ليس بداخل فيهم وهل الجمع ~~المشترط في هذه الصلاة هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع في غالب الأحوال ~~وذلك هو أكثر من الثلاثة والأربعة # فمن ذهب إلى أن الشرط في ذلك هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع وكان عنده ~~أن أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع اثنان فإن كان ممن يعد الإمام في الجمع ~~المشترط في ذلك قال تقوم الجمعة باثنين الإمام وواحد ثان وإن كان ممن لا ~~يرى أن يعد الإمام في الجمع قال تقوم باثنين سوى الإمام ومن كان أيضا عنده ~~أن أقل الجمع ثلاثة ثة سوى الإمام وإن كان ممن يعد الإمام في جملتهم وافق ~~قول من قال أقل الجمع اثنان ولم يعد الإمام في جملتهم # وأما من راعى ما ينطلق عليه في الأكثر والعرف المستعمل اسم الجمع قال لا ~~تنعقد بالاثنين ولا بالأربعة ولم يحد في ذلك حدا # ولما كان من شرط الجمعة الاستيطان عنده حد هذا الجمع بالقدر من الناس ~~الذين يمكنهم أن يسكنوا على حدة من الناس وهو مالك رحمه الله # وأما من اشترط الأربعين فمصيرا إلى ما روي أن هذا العدد كان في أول جمعة ~~صليت بالناس فهذا هو أحد شروط صلاة الجمعة أعني شروط الوجوب وشروط الصحة ~~فإن من الشروط ما هي شروط وجوب فقط ومنها ما يجمع الأمرين جميعا أعني أنها ~~شروط وجوب ms0161 وشروط صحة # وأما الشرط الثاني وهو الاستيطان فإن فقهاء الأمصار اتفقوا عليه لاتفاقهم ~~على أن الجمعة لا تجب على المسافر وخالف في ذلك أهل الظاهر لإيجابهم الجمعة ~~على المسافر واشترط أبو حنيفة المصر والسلطان مع هذا ولم يشترط العدد # وسبب اختلافهم في هذا الباب هو الاحتمال المتطرق إلى الأحوال الراتبة ~~التي اقترنت بهذه الصلاة عند فعله إياها صلى الله عليه وسلم هل هي شرط في ~~صحتها أو وجوبها أم ليست بشرط وذلك أنه لم يصلها صلى الله عليه وسلم إلا في ~~جماعة ومصر ومسجد جامع فمن رأى أن اقتران هذه الأشياء بصلاته مما يوجب ~~كونها شرطا في صلاة الجمعة اشترطها ومن رأى بعضها دون بعض اشترط ذلك البعض ~~دون غيره كاشتراط PageV01P115 مالك المسجد وتركه اشتراط المصر والسلطان # ومن هذا الموضوع اختلفوا في مسائل كثيرة من هذا الباب مثل اختلافهم هل ~~تقام جمعتان في مصر واحد أو لا تقام والسبب في اختلافهم في اشتراط الأحوال ~~والأفعال المقترنة بها هو كون بعض تلك الأحوال أشد مناسبة لأفعال الصلاة من ~~بعض ولذلك اتفقوا على اشتراط الجماعة إذ كان معلوما من الشرع أنها حال من ~~الأحوال الموجودة في الصلاة ولم ير مالك المصر ولا السلطان شرطا في ذلك ~~لكونه غير مناسب لأحوال الصلاة ورأى المسجد شرطا لكونه أقرب مناسبة حتى لقد ~~اختلف المتأخرون من أصحابه هل من شرط المسجد السقف أم لا وهل من شرطه أن ~~تكون الجمعة راتبة فيه أم لا وهذا كله لعله تعمق في هذا الباب ودين الله ~~يسر ولقائل أن يقول إن هذه لو كانت شروطا في صحة الصلاة لما جاز أن يسكت ~~عنها عليه الصلاة والسلام ولا أن يترك بيانها لقوله تعالى @QB@ لتبين للناس ~~ما نزل إليهم @QE@ ولقوله تعالى @QB@ لتبين لهم الذي اختلفوا فيه @QE@ # والله المرشد للصواب # # | الفصل الثالث في الأركان # اتفق المسلمون على أنها خطبة وركعتان بعد الخطبة واختلفوا من ذلك في خمس ~~مسائل هي قواعد هذا الباب # المسألة الأولى في الخطبة هل هي شرط في صحة الصلاة ms0162 وركن من أركانها أم لا ~~فذهب الجمهور إلى أنها شرط وركن وقال أقوام إنها ليست بفرض وجمهور أصحاب ~~مالك على أنها فرض إلا ابن الماجشون # وسبب اختلافهم هو هل الأصل المتقدم من احتمال كل ما اقترن بهذه الصلاة أن ~~يكون من شروطها أو لا يكون فمن رأى أن الخطبة حال من الأحوال المختصة بهذه ~~الصلاة وبخاصة إذا توهم أنها عوض من الركعتين اللتين نقصتا من هذه الصلاة ~~قال إنها ركن من أركان هذه الصلاة وشرط في صحتها ومن رأى أن المقصود منها ~~هو الموعظة المقصودة من سائر الخطب رأى أنها ليست شرطا من شروط الصلاة ~~وإنما وقع الخلاف في هذه الخطبة هل هي فرض أم لا لكونها راتبة من سائر ~~الخطب وقد احتج قوم لوجوبها بقوله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ ~~وقالوا هو الخطبة # المسألة الثانية واختلف الذين قالوا بوجوبها في القدر المجزىء منها فقال ~~ابن القاسم هو أقل ما ينطلق عليه اسم خطبة في كلام العرب من الكلام المؤلف ~~المبدوء بحمد الله # وقال الشافعي أقل ما يجزىء من ذلك خطبتان اثنتان يكون في كل واحدة منهما ~~قائما يفصل إحداهما من الأخرى بجلسة خفيفة يحمد الله في كل واحدة منهما في ~~أولها ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله ويقرأ شيئا من ~~القرآن في الأولى ويدعو في الاخرة # والسبب في اختلافهم هو هل يجزىء من ذلك أقل ما ينطلق PageV01P116 عليه ~~الاسم اللغوي أو الاسم الشرعي فمن رأى أن المجزىء أقل ما ينطلق عليه الاسم ~~اللغوي لم يشترط فيها شيئا من الأقوال التي نقلت عنه صلى الله عليه وسلم ~~فيها # ومن رأى أن المجزىء من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم الشرعي اشترط فيها ~~أصول الأقوال التي نقلت من خطبه صلى الله عليه وسلم أعني الأقوال الراتبة ~~غير المتبدلة # والسبب في هذا الاختلاف أن الخطبة التي نقلت عنه فيها أقوال راتبة وغير ~~راتبة فمن اعتبر الأقوال الغير راتبة وغلب حكمها قال يكفي من ذلك أقل ما ~~ينطلق عليه ms0163 الاسم اللغوي أعني اسم خطبة عند العرب # ومن اعتبر الأقوال الراتبة وغلب حكمها قال لا يجزىء من ذلك إلا أقل ما ~~ينطلق عليه اسم الخطبة في عرف الشرع واستعماله # وليس من شرط الخطبة عند مالك الجلوس وهو شرط كما قلنا عند الشافعي وذلك ~~أنه من اعتبر المعنى المعقول منه من كونه استراحة للخطيب لم يجعله شرطا ومن ~~جعل ذلك عبادة جعله شرطا # المسألة الثالثة اختلفوا في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب على ثلاثة ~~أقوال منهم من رأى أن الإنصات واجب على كل حال وأنه حكم لازم من أحكام ~~الخطبة وهم الجمهور و مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وجميع فقهاء ~~الأمصار # وهؤلاء انقسموا ثلاثة أقسام فبعضهم أجاز التشميت ورد السلام في وقت ~~الخطبة وبه قال الثوري والأوزاعي وغيرهم وبعضهم لم يجز رد السلام ولا ~~التشميت وبعضهم فرق بين السلام والتشميت فقالوا يرد السلام ولا يشمت والقول ~~الثاني مقابل القول الأول وهو أن الكلام في حال الخطبة جائز إلا في حين ~~قراءة القرآن فيها وهو مروي عن الشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي # والقول الثالث الفرق بين أن يسمع الخطبة أو لا يسمعها فإن سمعها أنصت وإن ~~لم يسمع جاز له أن يسبح أو يتكلم في مسألة من العلم وبه قال أحمد وعطاء ~~وجماعة والجمهور على أنه إن تكلم لم تفسد صلاته وروي عن ابن وهب أنه قال من ~~لغا فصلاته ظهرأربع # وإنما صار الجمهور لوجوب الإنصات لحديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت # وأما من لم يوجبه فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد ~~عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون @QE@ أي أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات وهذا فيه ضعف ~~والله أعلم # والأشبه أن يكون هذا الحديث لم يصلهم # وأما اختلافهم في رد السلام وتشميت العاطس فالسبب فيه تعارض عموم الأمر ~~بذلك ms0164 لعموم الأمر بالإنصات واحتمال أن يكون كل واحد منهما مستثنى من صاحبه ~~فمن استثنى من عموم الأمر بالصمت يوم الجمعة الأمر بالسلام وتشميت العاطس ~~أجازهما ومن استثنى من عموم الأمر برد السلام والتشميت الأمر بالصمت في حين ~~الخطبة لم يجز ذلك ومن فرق فإنه استثنى رد السلام من النهي عن التكلم في ~~الخطبة واستثنى من عموم الأمر التشميت وقت الخطبة وإنما ذهب PageV01P117 ~~واحد واحد من هؤلاء إلى واحد واحد من هذه المستثنيات لما غلب على ظنه من ~~قوة العموم في أحدها وضعفه في الاخر وذلك أن الأمر بالصمت هو عام في الكلام ~~خاص في الوقت والأمر برد السلام والتشميت هو عام في الوقت خاص في الكلام ~~فمن استثنى الزمن الخاص من الكلام العام لم يجز رد السلام ولا التشميت في ~~وقت الخطبة ومن استثنى الكلام الخاص من النهي عن الكلام العام أجاز ذلك # والصواب ألا يصار لاستثناء أحد العمومين بأحد الخصوصين إلا بدليل فإن عسر ~~ذلك فبالنظر في ترجيح العمومات والخصوصات وترجيح تأكيد الأوامر بها والقول ~~از أنه إن كانت الأوامر قوتها واحدة والعمومات والخصوصات قوتها واحدة ولم ~~يكن هناك دليل على أي يستثنى من أي وقع التمانع ضرورة وهذا يقل وجوده وإن ~~لم يكن فوجه الترجيح في العمومات والخصوصات الواقعة في أمثال هذه المواضع ~~هو النظر إلى جميع أقسام النسب الواقعة بين الخصوصين والعمومين وهي أربع ~~عمومان في مرتبة واحدة من القوة وخصوصان في مرتبة واحدة من القوة فهذا لا ~~يصار لاستثناء أحدهما إلا بدليل # الثاني مقابل هذا وهو خصوص في نهاية القوة وعموم في نهاية الضعف فهذا يجب ~~أن يصار إليه ولا بد أعني أن يستثنى من العموم الخصوص # الثالث خصوصان في مرتبة واحدة وأحد العمومين أضعف من الثاني فهذا ينبغي ~~أن يخصص فيه العموم الضعيف # الرابع عمومان في مرتبة واحدة وأحد الخصوصين أقوى من الثاني فهذا يجب أن ~~يكون الحكم فيه للخصوص القوي وهذا كله إذا تساوت الأوامر فيها في مفهوم ~~التأكيد فإن اختلفت حدثت من ذلك ms0165 تراكيب مختلفة ووجبت المقايسة أيضا بين قوة ~~الألفاظ وقوة الأوامر ولعسر انضباط هذه الأشياء قيل إن كل مجتهد مصيب أو ~~أقل ذلك غير مأثوم # المسألة الرابعة اختلفوا فيمن جاء يوم الجمعة والإمام على المنبر هل يركع ~~أم لا فذهب بعض إلى أنه لا يركع وهو مذهب مالك وذهب بعضهم إلى أنه يركع # والسبب في اختلافهم معارضة القياس لعموم الأثر وذلك أن عموم قوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين يوجب أن يركع الداخل في ~~المسجد يوم الجمعة وإن كان الإمام يخطب والأمر بالإنصات إلى الخطيب يوجب ~~دليله أن لا يشتغل بشيء ممايشغل عن الإنصات وإن كان عبادة # ويؤيد عموم هذا الأثر ما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم ~~المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين خرجه مسلم وفي بعض رواياته ~~وأكثر رواياته أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الرجل الداخل أن يركع ولم ~~يقل إذا جاء أحدكم الحديث # فيتطرق إلى هذا الخلاف في هل تقبل زيادة الراوي الواحد إذا خالفه أصحابه ~~عن الشيخ الأول الذي اجتمعوا في الرواية عنه أم لا فإن صحت الزيادة وجب ~~العمل بها فإنها نص في موضوع الخلاف والنص لا يجب أن يعارض بالقياس لكن ~~PageV01P118 يشبه أن يكون الذي راعاه مالك في هذا هو العمل # المسألة الخامسة أكثر الفقهاء على أن من سنة القراءة في صلاة الجمعة ~~قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى لما تكرر ذلك من فعله عليه الصلاة ~~والسلام وذلك أنه خرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بإذا جاءك المنافقون وروى ~~مالك أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة قال كان يقرأ ب @QB@ هل ~~أتاك حديث الغاشية @QE@ # واستحب مالك العمل على هذا الحديث وإن قرأ عنده بسبح اسم ربك الأعلى كان ~~حسنا لأنه مروي عن عمر بن عبد ms0166 العزيز وأما أبو حنيفة فلم يقف فيها شيئا # والسبب في اختلافهم معارضة حال الفعل للقياس وذلك أن القياس يوجب أن لا ~~يكون لها سورة راتبة كالحال في سائر الصلوات ودليل الفعل يقتضي أن يكون لها ~~النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين وفي ~~الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية # قال فإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما في الصلاتين وهذا يدل ~~على أنه ليس هناك سورة راتبة وأن الجمعة ليس كان يقرأ بها دائما # # | الفصل الرابع في أحكام الجمعة # وفي هذا الباب أربع مسائل الأولى في حكم طهر الجمعة # الثانية على من تجب ممن خارج المصر # الثالثة في وقت الرواح المرغب فيه إلى الجمعة # الرابعة في جواز البيع يوم الجمعة بعد النداء # المسألة الأولى اختلفوا في طهر الجمعة فذهب الجمهور إلى أنه سنة وذهب أهل ~~الظاهر إلى أنه فرض ولا خلاف فيما أعلم أنه ليس شرطا في صحة الصلاة # والسبب في اختلافهم تعارض الاثار وذلك أن في هذا الباب حديث أبي سعيد ~~الخدري وهو قوله عليه الصلاة والسلام طهر يوم الجمعة واجب على كل محتلم ~~كطهر الجنابة وفيه حديث عائشة قالت كان الناس عمال أنفسهم فيروحون إلى ~~الجمعة بهيئتهم فقيل لو اغتسلتم والأول صحيح باتفاق والثاني خرجه أبو داود ~~ومسلم # وظاهر حديث أبي سعيد يقتضي وجوب الغسل وظاهر حديث عائشة أن ذلك كان لموضع ~~النظافة وأنه ليس عبادة وقد روي من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل ~~فالغسل أفضل وهو نص في سقوط فرضيته إلا أنه حديث ضعيف # المسألة الثانية وأما وجوب الجمعة على من هو خارج المصر فإن قوما قالوا ~~لا تجب على من خارج المصر وقوم قالوا بل تجب وهؤلاء اختلفوا اختلافا كثيرا ~~فمنهم من قال من كان بينه وبين الجمعة مسيرة يوم وجب عليه الإتيان إليها ~~وهو شاذ ومنهم من قال يجب عليه الإتيان إليها على ثلاثة أميال ومنهم من قال ~~يجب عليه الإتيان ms0167 من حيث PageV01P119 يسمع النداء في الأغلب وذلك من ثلاثة ~~أميال من موضع النداء وهذان القولان عن مالك # وهذه المسألة ثبتت في شروط الوجوب # وسبب اختلافهم في هذا الباب اختلاف الاثار وذلك أنه ورد أن الناس كانوا ~~يأتون الجمعة من العوالي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ثلاثة ~~أميال من المدينة # وروى أبو داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الجمعة على من سمع ~~النداء وروي الجمعة على من آواه الليل إلى أهله وهو أثر ضعيف # المسألة الثالثة وأما اختلافهم في الساعات التي وردت في فضل الرواح وهو ~~قوله عليه الصلاة والسلام من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح ~~في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب ~~كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة # فإن الشافعي وجماعة من العلماء اعتقدوا أن هذه الساعات هي ساعات النهار ~~فندبوا إلى الرواح من أول النهار وذهب مالك إلى أنها أجزاء ساعة واحدة قبل ~~الزوال وبعده # وقال قوم هي أجزاء ساعة قبل الزوال وهو الأظهر لوجوب السعي بعد الزوال ~~إلا على مذهب من يرى أن الواجب يدخله الفضيلة # المسألة الرابعة وأما اختلافهم في البيع والشراء وقت النداء فإن قوما ~~قالوا يفسخ البيع إذا وقع النداء وقوم قالوا لا يفسخ # وسبب اختلافهم هل النهي عن الشيء الذي أصله مباح إذا تقيد النهي بصفة ~~يعود بفساد المنهي عنه أم لا وآداب الجمعة ثلاثة الطيب والسواك واللباس ~~الحسن ولا خلاف فيه لورود الاثار بذلك # # | الباب الرابع في صلاة السفر # وهذا الباب فيه فصلان الفصل الأول في القصر الفصل الثاني في الجمع # # | الفصل الأول في القصر # والسفر له تأثير في القصر باتفاق وفي الجمع باختلاف # أما القصر فإنه اتفق العلماء على جواز قصر الصلاة للمسافر إلا قول شاذ ~~وهو قول عائشة وهو أن القصر لا يجوز إلا للخائف لقوله تعالى @QB@ إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ # وقالوا إن النبي ms0168 عليه الصلاة والسلام إنما قصر لأنه كان خائفا # واختلفوا من ذلك في خمسة مواضع أحدها في حكم القصر والثاني في المسافة ~~التي يجب فيها القصر والثالث في السفر الذي يجب فيه القصر والرابع في ~~الموضع الذي يبدأ منه المسافر بالتقصير والخامس في مقدار الزمان الذي يجوز ~~للمسافر فيه إذا أقام في موضع أن يقصر الصلاة # فأما حكم القصر فإنهم اختلفوا فيه على أربعة أقوال فمنهم من رأى أن القصر ~~هو فرض المسافر المتعين عليه ومنهم من رأى أن القصر والإتمام كلاهما فرض ~~مخير له كالخيار في واجب الكفارة ومنهم من رأى أن القصر سنة ومنهم من رأى ~~أنه رخصة وأن الإتمام أفضل # وبالقول الأول قال أبو حنيفة وأصحابه PageV01P120 والكوفيون بأسرهم أعني ~~أنه فرض متعين وبالثاني قال بعض أصحاب الشافعي وبالثالث أعني أنه سنة قال ~~مالك في أشهر الروايات عنه وبالرابع أعني أنه رخصة قال الشافعي في أشهر ~~الروايات عنه وهو المنصور عند أصحابه # والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول لصيغة اللفظ المنقول # ومعارضة دليل الفعل أيضا للمعنى المعقول ولصيغة اللفظ المنقول # وذلك أن المفهوم من قصر الصلاة للمسافر إنما هو الرخصة لموضع المشقة كما ~~رخص له في الفطر وفي أشياء كثيرة ويؤيد هذا حديث يعلى بن أمية قال قلت لعمر ~~إنما قال الله @QB@ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ يريد في قصر الصلاة ~~في السفر فقال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عما سألتني عنه فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته فمفهوم هذا ~~الرخصة # وحديث أبي قلابة عن رجل من بني عامر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر ~~الصلاة وهما في الصحيح # التخفيف والرخصة ورفع الحرج لا أن القصر هو الواجب ولا أنه سنة # وأما الأثر الذي يعارض بصيغته المعنى المعقول ومفهوم هذه الاثار فحديث ~~عائشة الثابت باتفاق قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد ms0169 ~~في صلاة الحضر # وأما دليل الفعل الذي يعارض المعنى المعقول ومفهوم الأثر المنقول فإنه ما ~~نقل عنه عليه الصلاة والسلام من قصر الصلاة في كل أسفاره وأنه لم يصح عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه أتم الصلاة قط # فمن ذهب إلى أنه سنة أو واجب مخير فإنما حمله على ذلك أنه لم يصح عنده أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أتم الصلاة وما هذا شأنه فقد يجب أن يكون أحد ~~الوجهين أعني إما واجبا مخيرا وإما أن يكون سنة وإما أن يكون فرضا معينا ~~لكن كونه فرضا معينا يعارضه المعنى المعقول وكونه رخصة يعارضه اللفظ ~~المنقول فوجب أن يكون واجبا مخيرا أو سنة وكان هذا نوعا من طريق الجمع وقد ~~اعتلوا لحديث عائشة بالمشهور عنها من أنها كانت تتم وروى عطاء عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتم الصلاة في السفر ويقصر ويصوم ويفطر ويؤخر ~~الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء # ومما يعارضه أيضا حديث أنس وأبي نجيح المكي قال اصطحبت أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم فكان بعضهم يتم وبعضهم يقصر وبعضهم يصوم وبعضهم يفطر فلا ~~يعيب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء # ولم يختلف في إتمام الصلاة عن عثمان وعائشة فهذا هو اختلافهم في الموضع ~~الأول # أما اختلافهم في الموضع الثاني وهي المسافة التي يجوز فيها القصر فإن ~~العلماء اختلفوا في ذلك أيضا اختلافا كثيرا فذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وجماعة كثيرة إلى أن الصلاة تقصر في أربعة برد وذلك مسيرة يوم بالسير الوسط ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون أقل ما تقصر فيه الصلاة ثلاثة أيام وإن ~~القصر إنما هو لمن سار من أفق إلى أفق وقال أهل الظاهر القصر في كل سفر ~~PageV01P121 قريباكان أو بعيدا # والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول من ذلك اللفظ # وذلك أن المعقول من تأثير السفر في القصر أنه لمكان المشقة الموجودة فيه ~~مثل تأثيره في الصوم وإذا كان الأمر على ذلك فيجب القصر حيث المشقة # وأما من لا يراعي في ذلك ms0170 إلا اللفظ فقط فقال قد قال النبي عليه الصلاة ~~والسلام إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة فكل من انطلق عليه اسم ~~مسافر جاز له القصر والفطر وأيدوا ذلك بما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام كان يقصر في نحو السبعة عشر ميلا وذهب قوم إلى ~~خامس كما قلنا وهو أن القصر لا يجوز إلا للخائف لقوله تعالى @QB@ إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ وقد قيل إنه مذهب عائشة وقالوا إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما قصر لأنه كان خائفا # الذين اعتبروا المشقة فسببه اختلاف الصحابة في ذلك وذلك أن مذهب الأربعة ~~برد روي عن ابن عمر وابن عباس ورواه مالك ومذهب الثلاثة أيام مروي أيضا عن ~~ابن مسعود وعثمان وغيرهما # وأما الموضع الثالث وهو اختلافهم في نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة فرأى ~~بعضهم أن ذلك مقصور على السفر المتقرب به كالحج والعمرة والجهاد وممن قال ~~بهذا القول أحمد ومنهم من أجازه في السفر المباح دون سفر المعصية وبهذا ~~القول قال مالك والشافعي ومنهم من أجازه في كل سفر قربة كان أو مباحا أو ~~معصية وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأبو ثور # والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول أو ظاهر اللفظ لدليل الفعل ~~وذلك أن من اعتبر المشقة أو ظاهر لفظ السفر لم يفرق بين سفر وسفر # وأما من اعتبر دليل الفعل قال إنه لا يجوز إلا في السفر المتقرب به لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام لم يقصر قط إلا في سفر متقرب به # وأما من فرق بين المباح والمعصية فعلى جهة التغليظ والأصل فيه هل تجوز ~~الرخصة للعصاة أم لا وهذه مسألة عارض فيها اللفظ المعنى فاختلف الناس فيها ~~لذلك # وأما الموضع الرابع وهو اختلافهم في الموضع الذي منه يبدأ المسافر بقصر ~~الصلاة فإن مالكا قال في الموطأ لا يقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج ~~من بيوت القرية ولا يتم حتى يدخل أول بيوتها وقد روي عنه أنه لا ms0171 يقصر إذا ~~كانت قرية جامعة حتى يكون منها بنحو ثلاثة أميال وذلك عنده أقصى ما تجب فيه ~~الجمعة على من كان خارج المصر في إحدى الروايتين عنه # وبالقول الأول قال الجمهور # والسبب في هذا الاختلاف معارضة مفهوم الاسم لدليل الفعل وذلك أنه إذا شرع ~~في السفر فقد انطلق عليه اسم مسافر فمن راعى مفهوم الاسم قال إذا خرج من ~~بيوت القرية قصر # ومن راعى دليل الفعل أعني فعله عليه الصلاة والسلام قال لا يقصر إلا إذا ~~خرج من بيوت القرية بثلاثة أميال لما صح من حديث أنس قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ شعبة الشاك صلى ~~ركعتين # الذي يجوز للمسافر إذا أقام فيه في بلد أن يقصر فاختلاف PageV01P122 كثير ~~حكى فيه أبو عمر نحوا من أحد عشر قولا # إلا أن الأشهر منها هو ما عليه فقهاء الأمصار ولهم في ذلك ثلاثة أقوال ~~أحدها مذهب مالك والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم ~~والثاني مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري أنه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر ~~يوما أتم والثالث مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتم # وسبب الخلاف أنه أمر مسكوت عنه في الشرع والقياس على التحديد ضعيف عند ~~الجميع ولذلك رام هؤلاء كلهم أن يستدلوا لمذهبهم من الأحوال التي نقلت عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه أقام فيها مقصرا أو أنه جعل لها حكم المسافر # فالفريق الأول احتجوا بمذهبهم بما روي أنه عليه الصلاة والسلام أقام بمكة ~~ثلاثا يقصر في عمرته وهذا ليس فيه حجة على أنه النهاية للتقصير وإنما فيه ~~حجة على أنه يقصر في الثلاثة فما دونها # والفريق الثاني احتجوا لمذهبهم بما روي أنه أقام بمكة عام الفتح مقصرا ~~وذلك نحوا من خمسة عشر يوما في بعض الروايات وقد روي سبعة عشر يوما وثمانية ~~عشر يوما وتسعة عشر يوما # رواه البخاري عن ابن عباس وبكل قال فريق # والفريق الثالث احتجوا بمقامه في ms0172 حجه بمكة مقصرا أربعة أيام وقد احتجت ~~المالكية لمذهبها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للمهاجر مقام ( ~~ثلاثة أيام بمكة مقاما ) بعد قضاء نسكه فدل هذا عندهم على أن إقامة ثلاثة ~~أيام ليست تسلب عن المقيم فيها اسم السفر وهي النكتة التي ذهب الجميع إليها ~~وراموا استنباطها من فعله عليه الصلاة والسلام أعني متى يرتفع عنه بقصد ~~الإقامة اسم السفر ولذلك اتفقوا على أنه إن كانت الإقامة مدة لا يرتفع فيها ~~عنه اسم السفر بحسب رأي واحد منهم في تلك المدة وعاقه عائق عن السفر أنه ~~يقصر أبدا وإن أقام ما شاء الله # ومن راعى الزمان الأقل من مقامه تأول مقامه في الزمان الأكثر مما ادعاه ~~خصمه على هذه الجهة فقالت المالكية مثلا إن الخمسة عشر يوما التي أقامها ~~عليه الصلاة والسلام عام الفتح إنما أقامها وهو أبدا ينوي أنه لا يقيم ~~أربعة أيام وهذا بعينه يلزمهم في الزمان الذي حدوه # والأشبه في المجتهد في هذا أن يسلك أحد أمرين إما أن يجعل الحكم لأكثر ~~الزمان الذي روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أقام فيه مقصرا ويجعل ذلك حدا ~~من جهة أن الأصل هو الإتمام فوجب ألا يزاد على هذا الزمان إلا بدليل أو ~~يقول إن الأصل في هذا هو أقل الزمان الذي وقع عليه الإجماع وما ورد من أنه ~~عليه الصلاة والسلام أقام مقصرا أكثر من ذلك الزمان فيحتمل أن يكون أقامه ~~لأنه جائز للمسافر ويحتمل أن يكون أقامه بنية الزمان الذي تجوز إقامته فيه ~~مقصرا باتفاق فعرض له أن أقام أكثر من ذلك وإذا كان الاحتمال وجب التمسك ~~بالأصل وأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة وهو قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن وروي ~~عن الحسن البصري أن المسافر يقصر أبدا إلا أن يقدم مصرا من الأمصار وهذا ~~بناء على أن اسم السفر واقع عليه حتى يقدم مصرا من الأمصار فهذه أمهات ~~المسائل التي تتعلق بالقصر # PageV01P123 # | الفصل الثاني في الجمع # وأما الجمع فإنه يتعلق به ثلاث ms0173 مسائل إحداها جوازه # والثانية في صفة الجمع # والثالثة في مبيحات الجمع # المسألة الأولى أما جوازه فإنهم أجمعوا على أن الجمع بين الظهر والعصر في ~~وقت الظهر بعرفة سنة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة أيضا في وقت العشاء سنة ~~أيضا # واختلفوا في الجمع في غير هذين المكانين فأجازه الجمهور على اختلاف بينهم ~~في المواضع التي يجوز فيها من التي لا يجوز ومنعه أبو حنيفة وأصحابه بإطلاق # وسبب اختلافهم أولا اختلافهم في تأويل الاثار التي رويت في الجمع ~~والاستدلال منها على جواز الجمع لأنها كلها أفعال وليست أقوالا والأفعال ~~يتطرق إليها الاحتمال كثيرا أكثر من تطرقه إلى اللفظ وثانيا اختلافهم أيضا ~~في تصحيح بعضها وثالثا اختلافهم أيضا في إجازة القياس في ذلك فهي ثلاثة ~~أسباب كما ترى # أما الاثار التي اختلفوا في تأويلها فمنها حديث أنس الثابت باتفاق أخرجه ~~البخاري ومسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ ~~الشمس أخرالظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن ~~يرتحل صلى الظهر ثم ركب ومنها حديث ابن عمر أخرجه الشيخان أيضا قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير في السفر يؤخر المغرب حتى ~~يجمع بينها وبين العشاء والحديث الثالث حديث ابن عباس خرجه مالك ومسلم قال ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء ~~جميعا في غير خوف ولا سفر فذهب القائلون بجواز الجمع في تأويل هذه الأحاديث ~~إلى أنه أخر الظهر إلى وقت العصر المختص بها وجمع بينهما وذهب الكوفيون إلى ~~أنه إنما أوقع صلاة الظهر في آخر وقتها وصلاة العصر في أول وقتها على ما ~~جاء في حديث إمامة جبريل # قالوا وعلى هذا يصح حمل حديث ابن عباس لأنه قد انعقد الإجماع أنه لا يجوز ~~هذا في الحضر لغير عذر أعني أن تصلى الصلاتان معا في وقت إحداهما واحتجوا ~~لتأويلهم أيضا بحديث ابن مسعود قال والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله ms0174 صلى ~~الله عليه وسلم صلاة قط إلا في وقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر ~~بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع قالوا وأيضا فهذه الاثار محتملة أن تكون ~~على ما تأولناه نحن أو تأولتموه أنتم وقد صح توقيت الصلاة وتبيانها في ~~الأوقات فلا يجوز أن تنتقل عن أصل ثابت بأمر محتمل # أما الأثر الذي اختلفوا في تصحيحه فما رواه مالك من حديث معاذ بن جبل ~~أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة ~~يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء ~~جميعا # وهذا الحديث لو صح لكان أظهر من تلك الأحاديث في إجازة الجمع لأن ظاهره ~~أنه قدم العشاء إلى وقت المغرب وإن كان لهم أن يقولوا إنه أخر المغرب إلى ~~آخر وقتها وصلى العشاء في أول وقتها لأنه ليس في الحديث أمر مقطوع به على ~~PageV01P124 ذلك بل لفظ الراوي محتمل # وأما اختلافهم في إجازة القياس في ذلك فهو أن يلحق سائر الصلوات في السفر ~~بصلاة عرفة والمزدلفة أعني أن يجاز الجمع قياسا على تلك فيقال مثلا صلاة ~~وجبت في سفر فجاز أن تجمع أصله جمع الناس بعرفة والمزدلفة وهو مذهب سالم بن ~~عبد الله أعني جواز هذا القياس لكن القياس في العبادات يضعف # فهذه هي أسباب الخلاف الواقع في جواز الجمع # وأما المسألة الثانية وهي صورة الجمع فاختلف فيه أيضا القائلون بالجمع ~~أعني في السفر # فمنهم من رأى أن الاختيار أن تؤخر الصلاة الأولى وتصلى مع الثانية وإن ~~جمعتا معا في أول وقت الأولى جاز وهي إحدى الروايتين عن مالك ومنهم من سوى ~~بين الأمرين أعني أن يقدم الاخرة إلى وقت الأولى أو يعكس الأمر وهو مذهب ~~الشافعي وهي رواية أهل المدينة عن مالك والأولى رواية ابن القاسم عنه وإنما ~~كان الاختيار عند مالك هذا النوع من الجمع لأنه الثابت من حديث أنس ومن سوى ms0175 ~~بينهما فمصيرا إلى أنه لا يرجح بالعدالة أعني أنه لا تفضل عدالة عدالة في ~~وجوب العمل بها ومعنى هذا أنه إذا صح حديث معاذ وجب العمل به كما وجب بحديث ~~أنس إذ كان رواة الحديثين عدولا وإن كان رواة أحد الحديثين أعدل # وأما المسألة الثالثة وهي الأسباب المبيحة للجمع فاتفق القائلون بجواز ~~الجمع على أن السفر منها واختلفوا في الجمع في الحضر وفي شروط السفر المبيح ~~له وذلك أن السفر منهم من جعله سببا مبيحا للجمع أي سفر كان وبأي صفة كان ~~ومنهم من اشترط فيه ضربا من السير ونوعا من أنواع السفر # فأما الذي اشترط فيه ضربا من السير فهو مالك في رواية ابن القاسم عنه ~~وذلك أنه قال لا يجمع المسافر إلا أن يجد به السير ومنهم من لم يشترط ذلك ~~وهو الشافعي وهي إحدى الروايتين عن مالك # ومن ذهب هذا المذهب فإنما راعى قول ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا عجل به السير راعى ظاهر حديث أنس وغيره # وكذلك اختلفوا كما قلنا في نوع السفر الذي يجوز فيه الجمع # فمنهم من قال هو سفر القربة كالحج والغزو وهو ظاهر رواية ابن القاسم # ومنهم من قال هو السفر المباح دون سفر المعصية وهو قول الشافعي وظاهر ~~رواية المدنيين عن مالك # والسبب في اختلافهم في هذا هو السبب في اختلافهم في السفر الذي تقصر فيه ~~الصلاة وإن كان هنالك التعميم لأن القصر نقل قولا وفعلا والجمع إنما نقل ~~فعلا فقط فمن اقتصر به على نوع السفر الذي جمع فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يجزه في غيره ومن فهم منه الرخصة للمسافر عداه إلى غيره من الأسفار # وأما الجمع في الحضر لغير عذر فإن مالكا وأكثر الفقهاء لا يجيزونه وأجاز ~~ذلك جماعة من أهل الظاهر وأشهب من أصحاب مالك # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم حديث ابن عباس فمنهم من تأوله على أنه ~~كان في مطر كما قال مالك # ومنهم من أخذ بعمومه مطلقا ms0176 # وقد خرج مسلم زيادة PageV01P125 في حديثه وهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~في غير خوف ولا سفر ولا مطر وبهذا تمسك أهل الظاهر # وأما الجمع في الحضر لعذر المطر فأجازه الشافعي ليلا كان أو نهارا ومنعه ~~مالك في النهار وأجازه في الليل وأجازه أيضا في الطين دون المطر في الليل ~~وقد عدل الشافعي مالكا في تفريقه من صلاة النهار في ذلك وصلاة الليل لأنه ~~روى الحديث وتأوله أعني خصص عمومه من جهة القياس وذلك أنه قال في قول ابن ~~عباس جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~في غير خوف ولا سفر أرى ذلك كان في مطر قال فلم يأخذ بعموم الحديث ولا ~~بتأويله أعني تخصيصه بل رد بعضه وتأول بعضه وذلك شيء لا يجوز بإجماع وذلك ~~أنه لم يأخذ بقوله فيه جمع بين الظهر والعصر وأخذ بقوله والمغرب والعشاء ~~وتأوله وأحسب أن مالكا رحمه الله إنما رد بعض هذا الحديث لأنه عارضه العمل ~~فأخذ منه بالبعض الذي لم يعارضه العمل وهو الجمع في الحضر بين المغرب ~~والعشاء على ما روي أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء جمع ~~معهم لكن النظر في هذا الأصل لذي هو العمل كيف يكون دليلا شرعيا فيه نظر ~~فإن متقدمي شيوخ المالكية كانوا يقولون إنه من باب الإجماع وذلك لا وجه له ~~فإن إجماع البعض لا يحتج به وكان متأخروهم يقولون إنه من باب نقل التواتر ~~ويحتجون في ذلك بالصاع وغيره مما نقله أهل المدينة خلفا عن سلف والعمل إنما ~~هو فعل والفعل لا يفيد التواتر إلا أن يقترن بالقول فإن التواتر طريقه ~~الخبر لا العمل وبأن جعل الأفعال تفيد التواتر عسير بل لعله ممنوع والأشبه ~~عندي أن يكون من باب عموم البلوى الذي يذهب إليه أبو حنيفة وذلك أنه لا ~~يجوز أن يكون أمثال هذه السنن مع تكررها وتكرر وقوعها أسبابها غير منسوخة ~~ويذهب العمل بها على أهل المدينة الذين تلقوا العمل بالسنن خلفا عن سلف ms0177 وهو ~~أقوى من عموم البلوى الذي يذهب إليه أبو حنيفة لأن أهل المدينة أحرى أن لا ~~يذهب عليهم ذلك من غيرهم من الناس الذين يعتبرهم أبو حنيفة في طريق النقل ~~وبالجملة العمل لا يشك أنه قرينة إذا اقترنت بالشيء المنقول إن وافقته ~~أفادت به غلبة الظن وإن خالفته أفادت به ضعف الظن # فأما هل تبلغ هذه القرينة مبلغا ترد به أخبار الاحاد الثابتة ففيه نظر # وعسى أنها تبلغ في بعض ولا تبلغ في بعض لتفاضل الأشياء في شدة عموم ~~البلوى بها وذلك أنه كلما كانت السنة الحاجة إليها أمس وهي كثيرة التكرار ~~على المكلفين كان نقلها من طريق الاحاد من غير أن ينتشر قولا أو عملا فيه ~~ضعف وذلك أنه يوجب ذلك أحد أمرين إما أنها منسوخة وإما أن النقل فيه اختلال ~~وقد بين ذلك المتكلمون كأبي المعالي وغيره # وأما الجمع في الحضر للمريض فإن مالكا أباحه له إذا خاف أن يغمى عليه أو ~~كان به بطن ومنع ذلك الشافعي # والسبب في اختلافهم هو اختلافهم في تعدي علة الجمع في السفر أعني المشقة ~~فمن طرد العلة رأى أن هذا من باب الأولى والأحرى وذلك أن المشقة على المريض ~~في إفراد الصلوات أشد منها على المسافر PageV01P126 ولم يعد هذه العلة ~~وجعلها كما يقولون قاصرة أي خاصة بذلك الحكم دون غيره لم يجز ذلك # # | الباب الخامس من الجملة الثالثة وهو القول في صلاة الخوف # اختلف العلماء في جواز صلاة الخوف بعد النبي عليه الصلاة والسلام وفي ~~صفتها فأكثر العلماء على أن صلاة الخوف جائزة لعموم قوله تعالى @QB@ وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة @QE@ الاية # ولما ثبت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام وعمل الأئمة والخلفاء بعده ~~بذلك # وشذ أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة فقال لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بإمام واحد وإنما تصلى بعده بإمامين يصلي واحد منهما بطائفة ~~ركعتين ثم يصلي الاخر بطائفة أخرى وهي الحارسة ركعتين أيضا وتحرس التي ms0178 قد ~~صلت # والسبب في اختلافهم هل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف ~~هي عبادة أو هي لمكان فضل النبي صلى الله عليه وسلم فمن رأى أنها عبادة لم ~~ير أنها خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام ومن رآها لمكان فضل النبي عليه ~~الصلاة والسلام رآها خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام وإلا فقد كان يمكننا ~~أن ينقسم الناس على إمامين وإنما كان ضرورة اجتماعهم على إمام واحد خاصة من ~~خواص النبي عليه الصلاة والسلام وتأيد عنده هذا التأويل بدليل الخطاب ~~المفهوم من قوله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ الاية ~~ومفهوم الخطاب أنه إذا لم يكن فيهم فالحكم غير هذا الحكم # وقد ذهبت طائفة من فقهاء الشام إلى أن صلاة الخوف تؤخر عن وقت الخوف إلى ~~وقت الأمن كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق والجمهور على ~~أن ذلك الفعل يوم الخندق كان قبل نزول صلاة الخوف وأنه منسوخ بها # وأما صفة صلاة الخوف فإن العلماء اختلفوا فيها اختلافا كثيرا لاختلاف ~~الاثار في هذا الباب أعني المنقولة من فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~الخوف والمشهور من ذلك سبع صفات فمن ذلك ما أخرجه مالك ومسلم من حديث صالح ~~بن خوات عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة ~~الخوف أن طائفة صفت معه وصفت طائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت ~~قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ~~الركعة التي بقيت من صلاتهم ثم ثبت هم وبهذا الحديث قال الشافعي # وروى مالك هذا الحديث بعينه عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات موقوفا ~~كمثل حديث يزيد بن رومان أنه لما قضى الركعة بالطائفة الثانية سلم ولم ~~ينتظرهم حتى يفرغوا من الصلاة واختار مالك هذه الصفة # فالشافعي آثر المسند على الموقوف ومالك آثر الموقوف لأنه أشبه بالأصول ~~أعني أن لا يجلس الإمام حتى تفرغ الطائفة الثانية من صلاتها لأن الإمام ~~متبوع ms0179 لا متبع وغير مختلف عليه # والصفة PageV01P127 الثالثة ما ورد في حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه رواه الثوري وجماعة وخرجه أبو داود قال صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الخوف بطائفة وطائفة مستقبلو العدو فصلى بالذين معه ~~ركعة وسجد سجدتين وانصرفوا ولم يسلموا فوقفوا بإزاء العدو ثم جاء الاخرون ~~فقاموا معه فصلى بهم ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ~~وذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ورجع أولئك إلى مراتبهم فصلوا ~~لأنفسهم ركعة ثم سلموا وبهذه الصفة قال أبو حنيفة وأصحابه ما خلا أبا يوسف ~~على ما تقدم # والصفة الرابعة الواردة في حديث أبي عياش الزرقي قال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال ~~المشركون لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فأنزل الله آية ~~القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف ~~واحد وصف بعد ذلك صف آخر فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعا ~~ثم سجدوا سجد الصف الذي يليه وقام الاخر يحرسونهم فلما صلى هؤلاء سجدتين ~~وقاموا سجد الاخرون الذين كانوا خلفه ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام ~~الاخرين وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الاخرون يحرسونهم ~~فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه سجد الاخرون ثم ~~جلسوا جميعا فسلم بهم جميعا # وهذه الصلاة صلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم # قال أبو داود وروي هذا عن جابر وعن ابن عباس وعن مجاهد وعن أبي موسى وعن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال وهو قول الثوري وهو أحوطها يريد أنه ليس في هذه الصفة كبير عمل ms0180 مخالف ~~لأفعال الصلاة المعروفة وقال بهذه الصفة جملة من أصحاب مالك وأصحاب الشافعي ~~وخرجها مسلم عن جابر وقال جابر كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائكم # والصفة الخامسة الواردة في حديث حذيفة قال ثعلبة بن زهدم كنا مع سعيد بن ~~العاصي بطبرستان فقام فقال أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف قال حذيفة أنا فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا شيئا وهذا ~~مخالف للأصل مخالفة كثيرة # وخرج أيضا عن ابن عباس في معناه أنه قال الصلاة على لسان نبيكم في الحضر ~~أربع وفي السفر ركعتان وفي الخوف ركعة واحدة وأجاز هذه الصفة الثوري # والصفة السادسة الواردة في حديث أبي بكرة وحديث جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه صلى بكل طائفة من الطائفتين ركعتين ركعتين وبه كان يفتي ~~الحسن وفيه دليل على اختلاف نية الإمام والمأموم لكونه متما وهم مقصرون # خرجه مسلم عن جابر # والصفة السابعة الواردة في حديث ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم ~~ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين ~~PageV01P128 معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا معه ولا يسلمون ويتقدم ~~الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين تتقدم كل ~~واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام فتكون كل ~~واحدة من الطائفتين قد صلت ركعتين فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما ~~على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها # وممن قال بهذه الصفة أشهب عن مالك وجماعة # وقال أبو عمر الحجة لمن قال بحديث ابن عمر هذا أنه ورد بنقل الأئمة أهل ~~المدينة وهم الحجة في النقل على من خالفهم وهي أيضا مع هذا أشبه بالأصول ~~لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقضوا الركعة إلا بعد خروج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الصلاة وهو المعروف من سنة القضاء المجتمع ms0181 عليها في سائر ~~الصلوات وأكثر العلماء على ما جاء في هذا الحديث من أنه إذا اشتد الخوف جاز ~~أن يصلوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وإيماء من غير ركوع ولا سجود # وخالف في ذلك أبو حنيفة قال لا يصلي الخائف إلا إلى القبلة ولا يصلي أحد ~~في حال المسايفة # وسبب الخلاف في ذلك مخالفة هذا الفعل للأصول وقد رأى قوم أن هذه الصفات ~~كلها جائزة وأن للمكلف أن يصلي أيتها أحب وقد قيل إن هذا الاختلاف إنما كان ~~بحسب اختلاف المواطن # # | الباب السادس من الجملة الثالثة في صلاة المريض # وأجمع العلماء على أن المريض مخاطب بأداء الصلاة وأنه يسقط عنه فرض ~~القيام إذا لم يستطعه ويصلي جالسا وكذلك يسقط عنه فرض الركوع والسجود إذا ~~لم يستطعهما أو أحدهما ويومىء مكانهما # واختلفوا فيمن له أن يصلي جالسا وفي هيئة الجلوس وفي هيئة الذي لا يقدر ~~على الجلوس ولا على القيام فأما من له أن يصلي جالسا فإن قوما قالوا هذا ~~الذي لا يستطيع القيام أصلا وقوم قالوا هو الذي يشق عليه القيام من المرض ~~وهو مذهب مالك # وسبب اختلافهم هو هل يسقط فرض القيام مع المشقة أو مع عدم القدرة وليس في ~~ذلك نص # وأما صفة الجلوس فإن قوما قالوا يجلس متربعا أعني الجلوس الذي هو بدل من ~~القيام وكره ابن مسعود الجلوس متربعا فمن ذهب إلى التربيع فلا فرق بينه ~~وبين جلوس التشهد ومن كرهه فلأنه ليس من جلوس الصلاة # وأما صفة صلاة الذي لا يقدر على القيام ولا على الجلوس فإن قوما قالوا ~~يصلي مضطجعا وقوم قالوا يصلي كيفما تيسر له وقوم قالوا يصلي مستقبلا رجلاه ~~إلى الكعبة وقوم قالوا إن لم يستطع الجلوس صلى على جنبه فإن لم يستطع على ~~جنبه صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة على قدر طاقته وهو الذي اختاره ابن ~~المنذر # الجملة الرابعة وهذه الجملة تشتمل من أفعال الصلاة على التي ليست أداء ~~وهذه هي إما إعادة وإما قضاء وإما جبر لما زاد أو نقص بالسجود ms0182 ففي هذه ~~الجملة إذا ثلاثة أبواب # الباب الأول في الإعادة # الباب الثاني في القضاء # الباب الثالث في الجبران الذي يكون بالسجود # PageV01P129 # | الباب الأول في الإعادة # وهذا الباب الكلام فيه في الأسباب التي تقتضي الإعادة وهي مفسدات الصلاة # واتفقوا على أن من صلى بغير طهارة أنه يجب عليه الإعادة عمدا كان أو ~~نسيانا وكذلك من صلى لغير القبلة عمدا كان ذلك أو نسيانا # وبالجملة فكل من أخل بشرط من شروط صحة الصلاة وجبت عليه الإعادة وإنما ~~يختلفون من أجل اختلافهم في الشروط المصححة # وهاهنا مسائل تتعلق بهذا الباب خارجة عما ذكر من فروض الصلاة اختلفوا ~~فيها فمنها أنهم اتفقوا على أن الحدث يقطع الصلاة واختلفوا هل يقتضي ~~الإعادة من أولها إذا كان قد ذهب منها ركعة أو ركعتان قبل طرو الحدث أم ~~يبنى على ما قد مضى من الصلاة فذهب الجمهور إلى أنه لا يبنى لا في حدث ولا ~~في غيره مما يقطع الصلاة إلا في الرعاف فقط ومنهم من رأى أنه لا يبنى لا في ~~الحدث ولا في الرعاف وهو الشافعي وذهب الكوفيون إلى أنه يبنى في الأحداث ~~كلها # وسبب اختلافهم أنه لم يرد في جواز ذلك أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~وإنما صح عن ابن عمر أنه رعف في الصلاة فبنى ولم يتوضأ فمن رأى أن هذا ~~الفعل من الصحابي يجري مجرى التوقيف إذ ليس يمكن أن يفعل مثل هذا بقياس ~~أجاز هذا الفعل ومن كان عنده من هؤلاء أن الرعاف ليس بحدث أجاز البناء في ~~الرعاف فقط ولم يعده لغيره وهو مذهب مالك # ومن كان عنده أنه حدث أجاز البناء في سائر الأحداث قياسا على الرعاف ومن ~~رأى أن مثل هذا لا يجب أن يصار إليه إلا بتوقيف من النبي عليه الصلاة ~~والسلام إذ قد انعقد الإجماع على أن المصلي إذا انصرف إلى غير القبلة أنه ~~قد خرج من الصلاة وكذلك إذا فعل فيها فعلا كثيرا لم يجز البناء لا في الحدث ~~ولا في الرعاف # المسألة الثانية ms0183 اختلف العلماء هل يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي ~~إذا صلى لغير سترة أو مر بينه وبين السترة فذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع ~~الصلاة شيء وأنه ليس عليه إعادة وذهبت طائفة إلى أنه يقطع الصلاة المرأة ~~والحمار والكلب الأسود # وسبب هذا الخلاف معارضة القول للفعل وذلك أنه خرج مسلم عن أبي ذر أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود وخرج ~~مسلم والبخاري عن عائشة أنها قالت لقد رأيتني بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي وروي مثل قول الجمهور عن علي ~~وعن أبي # ولاخلاف بينهم في كراهية المرور بين يدي المنفرد والإمام إذا صلى لغير ~~سترة أو مر بينه وبين السترة ولم يروا بأسا أن يمر خلف السترة وكذلك لم ~~يروا بأسا أن يمر بين يدي المأموم لثبوت حديث ابن عباس وغيره قال أقبلت ~~راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بالناس فمررت بين يدي بعض الصفوف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت ~~في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد وهذا عندهم يجري PageV01P130 مجرى المسند ~~وفيه نظر وإنما اتفق الجمهور على كراهية المرور بين يدي المصلي لما جاء فيه ~~من الوعيد في ذلك ولقوله عليه الصلاة والسلام فيه فليقاتله فإنما هو شيطان # المسألة الثالثة اختلفوا في النفخ في الصلاة على ثلاثة أقوال فقوم كرهوه ~~ولم يروا الإعادة على من فعله وقوم أوجبوا الإعادة على من نفخ وقوم فرقوا ~~بين أن يسمع أو لا يسمع # وسبب اختلافهم تردد النفخ بين أن يكون كلاما أو لا يكون كلاما # المسألة الرابعة اتفقوا على أن الضحك يقطع الصلاة واختلفوا في التبسم # وسبب اختلافهم تردد التبسم بين أن يلحق بالضحك أو لا يلحق به # المسألة الخامسة اختلفوا في صلاة الحاقن فأكثر العلماء يكرهون أن يصلي ~~الرجل وهو حاقن لما روي من حديث زيد بن أرقم قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إذا أراد ms0184 أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة ولما روي عن ~~عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام ~~ولا هو يدافعه الأخبثان يعني الغائط والبول # ولما ورد من النهي عن ذلك عن عمر أيضا وذهب قوم إلى أن صلاته فاسدة وأنه ~~يعيد وروى ابن القاسم عن مالك ما يدل على أن صلاته فاسدة وأنه يعيد وروى ~~ابن القاسم عن مالك ما يدل على أن صلاة الحاقن فاسدة وذلك أنه روى عنه أنه ~~أمره بالإعادة في الوقت وبعد الوقت # والسبب في اختلافهم اختلافهم في النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم ليس ~~يدل على فساده وإنما يدل على تأثيم من فعله فقط إذا كان أصل الفعل الذي ~~تعلق النهي به واجبا أو جائزا وقد تمسك القائلون بفساد صلاته بحديث رواه ~~الشاميون منهم من يجعله عن ثوبان ومنهم من يجعله عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يحل لمؤمن أن يصلي وهو حاقن جدا قال أبو عمر بن عبد ~~البر هو حديث ضعيف السند لا حجة فيه # المسألة السادسة اختلفوا في رد سلام المصلي على من سلم عليه فرخصت فيه ~~طائفة منهم سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن البصري وقتادة ومنع ذلك قوم ~~بالقول وأجازوا الرد بالإشارة وهو مذهب مالك والشافعي ومنع آخرون رده ~~بالقول والإشارة وهو مذهب النعمان وأجاز قوم الرد في نفسه وقوم قالوا يرد ~~إذا فرغ من الصلاة # والسبب في اختلافهم هل رد السلام من نوع التكلم في الصلاة المنهي عنه أم ~~لا فمن رأى أنه من نوع الكلام المنهي عنه وخصص الأمر برد السلام في قوله ~~تعالى @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها @QE@ الاية بأحاديث النهي عن ~~الكلام في الصلاة قال لا يجوز الرد في الصلاة ومن رأى أنه ليس داخلا في ~~الكلام المنهي عنه أو خصص أحاديث النهي بالأمر برد السلام أجازه في الصلاة # قال أبو بكر بن المنذر ومن قال لا يرد ولا يشير فقد خالف ms0185 السنة فإنه قد ~~أخبر خبيب أن النبي عليه الصلاة والسلام رد على الذين سلموا عليه وهو في ~~الصلاة بإشارة # PageV01P131 # | الباب الثاني في القضاء # والكلام في هذا الباب على من يجب القضاء وفي صفة أنواع القضاء وفي شروطه # فأما على من يجب القضاء فاتفق المسلمون على أنه يجب على الناسي والنائم ~~واختلفوا في العامد والمغمى عليه # وإنما اتفق المسلمون على وجوب القضاء على الناسي والنائم لثبوت قوله عليه ~~الصلاة والسلام وفعله وأعني بقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاث ~~فذكر النائم وقوله إذا نام أحدكم عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وما ~~روي أنه نام عن الصلاة حتى خرج وقتها فقضاها # وأما تاركها عمدا حتى يخرج الوقت فإن الجمهور على أنه آثم وأن القضاء ~~عليه واجب وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه لا يقضي وأنه آثم وأحد من ذهب إلى ~~ذلك أبو محمد بن حزم # وسبب اختلافهم اختلافهم في شيئين أحدهما في جواز القياس في الشرع # والثاني في قياس العامد على الناسي إذا سلم جواز القياس فمن رأى أنه إذا ~~وجب القضاء على الناسي الذي قد عذره الشرع في أشياء كثيرة فالمتعمد أحرى أن ~~يجب عليه لأنه غير معذور أوجب القضاء عليه ومن رأى أن الناسي والعامد ضدان ~~والأضداد لا يقاس بعضها على بعض إذ أحكامها مختلفة وإنما تقاس الأشباه لم ~~يجز قياس العامد على الناسي # والحق في هذا أنه إذا جعل الوجوب من باب التغليظ كان القياس سائغا # وأما إن جعل من باب الرفق بالناسي والعذر له وأن لا يفوته ذلك الخير ~~فالعامد في هذا ضد الناسي والقياس غير سائغ لأن الناسي معذور والعامد غير ~~معذور # والأصل أن القضاء لا يجب بأمر الأداء وإنما يجب بأمر محدد على ما قال ~~المتكلمون لأن القاضي قد فاته وهو الوقت إذ كان شرطا من شروط الصحة ~~والتأخير عن الوقت في قياس التقديم عليه لكن قد ورد الأثر بالناسي والنائم ~~وتردد العامد بين أن يكون شبيها أو غير شبيه والله الموفق للحق ms0186 # وأما المغمى عليه فإن قوما أسقطوا عنه القضاء فيما ذهب وقته وقوم أوجبوا ~~عليه القضاء # ومن هؤلاء من اشترط القضاء في عدد معلوم وقالوا يقضي في الخمس فما دونها # والسبب في اختلافهم تردده بين النائم والمجنون فمن شبهه بالنائم أوجب ~~عليه القضاء ومن شبهه بالمجنون أسقط عنه الوجوب # وأما صفة القضاء فإن القضاء نوعان قضاء لجملة الصلاة وقضاء لبعضها أما ~~قضاء الجملة فالنظر فيه في صفة القضاء وشروطه ووقته # فأما صفة القضاء فهي بعينها صفة الأداء إذا كانت الصلاتان في صفة واحدة ~~من الفرضية وأما إذا كانت في أحوال مختلفة مثل أن يذكر صلاة حضرية في سفر ~~أو صلاة سفرية في حضر فاختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال فقوم قالوا إنما ~~يقضي مثل الذي عليه ولم يراعوا الوقت الحاضر وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم ~~قالوا إنما يقضي أبدا أربعا سفرية كانت المنسية أو حضرية فعلى رأي هؤلاء إن ~~ذكر في السفر حضرية صلاها حضرية وإن ذكر في الحضر PageV01P132 سفرية صلاها ~~حضرية وهو مذهب الشافعي وقال قوم إنما يقضي أبدا فرض الحال التي هو فيها ~~فيقضي الحضرية في السفر سفرية والسفرية في الحضر حضرية فمن شبه القضاء ~~بالأداء راعى الحال الحاضرة وجعل الحكم لها قياسا على المريض يتذكر صلاة ~~نسيها في الصحة أو الصحيح يتذكر صلاة نسيها في المرض أعني أن فرضه هو فرض ~~الصلاة في الحال الحاضرة ومن شبه القضاء بالديون أوجب للمقضية صفة المنسية # وأما من أوجب أن يقضي أبدا حضرية فراعى الصفة في إحداهما والحال في ~~الأخرى أعني أنه إذا ذكر الحضرية في السفر راعى صفة المقضية وإذا ذكر ~~السفرية في الحضر راعى الحال وذلك اضطراب جار على غير قياس إلا أن يذهب ~~مذهب الاحتياط وذلك يتصور فيمن يرى القصر رخصة # وأما شروط القضاء ووقته فإن من شروطه الذي اختلفوا فيه الترتيب وذلك أنهم ~~اختلفوا في وجوب الترتيب في قضاء المنسيات أعني بوجوب ترتيب المنسيات مع ~~الصلاة الحاضرة الوقت وترتيب المنسيات بعضها مع بعض إذا كانت أكثر من ms0187 صلاة ~~واحدة فذهب مالك إلى أن الترتيب واجب فيها في الخمس الصلوات فما دونها وأنه ~~تى أنه قال إن ذكر المنسية وهو في الحاضرة فسدت الحاضرة عليه وبمثل ذلك قال ~~أبو حنيفة والثوري إلا أنهم رأوا الترتيب واجبا مع اتساع وقت الحاضرة # واتفق هؤلاء على سقوط وجوب الترتيب مع النسيان # وقال الشافعي لا يجب الترتيب وإن فعل ذلك إذا كان في الوقت متسع فحسن ~~يعني في وقت الحاضرة # والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في هذا الباب واختلافهم في تشبيه ~~القضاء بالأداء فأما الاثار فإنه ورد في ذلك حديثان متعارضان أحدهما ما روي ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من نسي صلاة وهو مع الإمام في أخرى فليصل ~~مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي ~~صلى مع الإمام وأصحاب الشافعي يضعفون هذا الحديث ويصححون حديث ابن عباس أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة ~~مكتوبة فليتم التي هو فيها فإذا فرغ منها قضى التي نسي # والحديث الصحيح في هذا الباب هو ما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~نام أحدكم عن الصلاة أو نسيها الحديث # وأما اختلافهم في جهة تشبيه القضاء بالأداء فإن من رأى أن الترتيب في ~~الأداء إنما لزم من أجل أن أوقاتها المختصة بصلاة منها هي مرتبة في نفسها ~~إذ كان الزمان لا يعقل إلا مرتبا لم يلحق بها القضاء لأنه ليس للقضاء وقت ~~مخصوص ومن رأى أن الترتيب في الصلوات المؤداة هو في الفعل وإن كان الزمان ~~واحدا مثل الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما شبه القضاء بالأداء # وقد رأت المالكية أن توجب الترتيب للمقضية من جهة الوقت لا من جهة الفعل ~~لقوله عليه الصلاة والسلام فليصلها إذا ذكرها PageV01P133 قالوا فوقت ~~المنسية هو وقت الذكر ولذلك وجب أن تفسد عليه الصلاة التي هو فيها في ذلك ~~الوقت وهذا لا معنى له لأنه إن كان وقت الذكر وقتا للمنسية فهو بعينه أيضا ~~وقت ms0188 للحاضرة أو وقت للمنسيات إذا كانت أكثر من صلاة واحدة وإذا كان الوقت ~~واحدا من قبل الترتيب بينها كالترتيب الذي يوجد في أجزاء الصلاة الواحدة ~~فإنه ليس إحدى الصلاتين أحق بالوقت من صاحبتها إذ كان وقتا لكليهما إلا أن ~~يقوم دليل الترتيب وليس هاهنا عندي شيء يمكن أن يجعل أصلا في هذا الباب ~~لترتيب المنسيات إلا الجمع عند من سلمه فإن الصلوات المؤداة أوقاتها مختلفة ~~والترتيب في القضاء إنما يتصور في الوقت الواحد بعينه للصلاتين معا فافهم ~~هذا فإن فيه غموضا # وأظن مالكا رحمه الله إنما قاس ذلك على الجمع # وإنما صار الجميع إلى استحسان الترتيب في المنسيات إذا لم يخف فوات ~~الحاضرة لصلاته عليه الصلاة والسلام الصلوات الخمس يوم الخندق مرتبة # وقد احتج بهذا من أوجب القضاء على العامد ولا معنى لهذا فإن هذا منسوخ ~~وأيضا فإنه كان تركا لعذر # وأما التحديد في الخمس فما دونها فليس له وجه إلا أن يقال إنه إجماع فهذا ~~حكم القضاء الذي يكون في فوات جملة الصلاة # وأما القضاء الذي يكون في فوات بعض الصلوات فمنه ما يكون سببه النسيان ~~ومنه ما يكون سببه سبق الإمام للمأموم أعني أن يفوت المأموم بعض صلاة ~~الإمام فأما إذا فات المأموم بعض الصلاة فإن فيه مسائل ثلاثا إحداها متى ~~تفوت الركعة والثانية هل إتيانه بما فاته بعد صلاة الإمام أداء أو قضاء ~~والثالث متى يلزمه حكم صلاة الإمام ومتى لا يلزمه ذلك أما متى تفوته الركعة ~~فإن في ذلك مسألتين إحداهما إذا دخل والإمام قد أهوى إلى الركوع والثانية ~~إذا كان مع الإمام في الصلاة فسها أن يتبعه في الركوع أو منعه ذلك ما وقع ~~من زحام أو غيره # أما المسألة الأولى فإن فيها ثلاثة أقوال أحدها وهو الذي عليه الجمهور ~~أنه إذا أدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من الركوع وركع معه فهو مدرك للركعة ~~وليس عليه قضاؤها وهؤلاء اختلفوا هل من شرط هذا الداخل أن يكبر تكبيرتين ~~تكبيرة للإحرام وتكبيرة للركوع أو يجزيه تكبيرة ms0189 الركوع وإن كانت تجزيه فهل ~~من شرطها أن ينوي بها تكبيرة الإحرام أم ليس ذلك من شرطها فقال بعضهم بل ~~تكبيرة واحدة تجزئه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح وهو مذهب مالك والشافعي ~~والاختيار عندهم تكبيرتان وقال قوم لا بد من تكبيرتين وقال قوم تجزىء واحدة ~~وإن لم ينو بها تكبيرة الافتتاح # والقول الثاني أنه إذا ركع الإمام فقد فاتته الركعة وأنه لا يدركها ما لم ~~يدركه قائما وهو الثالث أنه إذا انتهى إلى الصف الاخر وقد رفع الإمام رأسه ~~ولم يرفع بعضهم فأدرك ذلك أنه يجزيه لأن بعضهم أئمة لبعض وبه قال الشعبي # وسبب هذا الاختلاف تردد اسم PageV01P134 الركعة بين أن يدل على الفعل ~~نفسه الذي هو الانحناء فقط # أو على الانحناء والوقوف معا وذلك أنه قال عليه الصلاة والسلام من أدرك ~~من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة قال ابن المنذر ثبت ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # فمن كان اسم الركعة ينطلق عنده على القيام والانحناء معا قال إذا فاته ~~قيام الإمام فقد فاتته الركعة ومن كان اسم الركعة ينطلق عنده على الانحناء ~~نفسه جعل إدراك الانحناء إدراكا للركعة # والاشتراك الذي عرض لهذا الاسم إنما هو من قبل تردده بين المعنى اللغوي ~~والمعنى الشرعي وذلك أن اسم الركعة ينطلق لغة على الانحناء وينطلق شرعا على ~~القيام والركوع والسجود فمن رأى أن اسم الركعة ينطلق في قوله عليه الصلاة ~~والسلام من أدرك ركعة على الركعة الشرعية ولم يذهب مذهب الأخذ ببعض ما تدل ~~عليه الأسماء قال لا بد أن يدرك مع الإمام الثلاثة الأحوال أعني القيام ~~والانحناء والسجود # ويحتمل أن يكون من ذهب إلى اعتبار الانحناء فقط أن يكون اعتبر أكثر ما ~~يدل عليه الاسم هاهنا لأن من أدرك الانحناء فقد أدرك منها جزأين ومن فاته ~~الانحناء إنما أدرك منها جزءا واحدا فقط فعلى هذا يكون الخلاف آيلا إلى ~~اختلافهم في الأخذ ببعض دلالة الأسماء أو بكلها فالخلاف يتصور فيها من ~~الوجهين جميعا # وأما من اعتبر ركوع من ms0190 في الصف من المأمومين فلأن الركعة من الصلاة قد ~~تضاف إلى الإمام فقط وقد تضاف إلى الإمام والمأمومين # فسبب الاختلاف هو الاحتمال في هذه الإضافة أعني قوله عليه الصلاة والسلام ~~من أدرك ركعة من الصلاة وما عليه الجمهور أظهر # وأما اختلافهم في هل تجزيه تكبيرة واحدة أو تكبيرتان أعني المأموم إذا ~~دخل في الصلاة والإمام راكع فسببه هل من شرط تكبيرة الإحرام أن يأتي بها ~~واقفا أم لا فمن رأى أن من شرطها الموضع الذي تفعل فيه تعلقا بالفعل أعني ~~بفعله عليه الصلاة والسلام وكان يرى أن التكبير كله فرض قال لا بد من ~~تكبيرتين # ومن رأى أنه ليس الصلاة والسلام وتحريمها التكبير وكان عنده أن تكبيرة ~~الإحرام هي فقط الفرض قال يجزيه أن يأتي بها وحدها وأما من أجاز أن يأتي ~~بتكبيرة واحدة ولم ينو بها تكبيرة الإحرام فقيل يبنى على مذهب من يرى أن ~~تكبيرة الإحرام ليست بفرض وقيل إنما يبنى على مذهب من يجوز تأخير نية ~~الصلاة عن تكبيرة الإحرام لأنه ليس معنى أن ينوي تكبيرة الإحرام إلا مقارنة ~~النية للدخول في الصلاة لأن تكبيرة الإحرام لها وصفان النية المقارنة ~~والأولية أعني وقوعها في أول الصلاة فمن اشترط الوصفين قال لا بد من النية ~~المقارنة ومن اكتفى بالصفة الواحدة اكتفى بتكبيرة واحدة ولم تقارنها النية # وأما المسألة الثانية وهي إذا سها عن اتباع الإمام في الركوع حتى سجد ~~الإمام فإن قوما قالوا إذا فاته إدراك الركوع معه فقد فاتته الركعة ووجب ~~عليه قضاؤها وقوم قالوا PageV01P135 يعتد بالركعة إذا أمكنه أن يتم من ~~الركوع قبل أن يقوم الإمام إلى الركعة الثانية وقوم قالوا يتبعه ويعتد ~~بالركعة ما لم يرفع الإمام رأسه من الانحناء في الركعة الثانية وهذا ~~الاختلاف موجود لأصحاب مالك وفيه تفصيل واختلاف بينهم بين أن يكون عن نسيان ~~أو أن يكون عن زحام وبين أن يكون في جمعة أو في غير جمعة وبين اعتبار أن ~~يكون المأموم عرض له هذا في الركعة الأولى أو في الركعة ms0191 الثانية وليس قصدنا ~~تفصيل المذهب ولا تخريجه وإنما الغرض الإشارة إلى قواعد المسائل وأصولها ~~فنقول إن سبب الاختلاف في هذه المسألة هو هل من شرط فعل المأموم أن يقارن ~~فعل الإمام أو ليس من شرطه ذلك وهل هذا الشرط هو في جميع أجزاء الركعة ~~الثلاثة أعني القيام والانحناء والسجود أم إنما هو شرط في بعضها ومتى يكون ~~إذا لم يقارن فعله فعل الإمام اختلافا عليه أعني أن يفعل هو فعلا والإمام ~~فعلا ثانيا فمن رأى أنه شرط في كل جزء من أجزاء الركعة الواحدة أعني أن ~~يقارن فعل المأموم فعل الإمام وإلا كان اختلافا عليه وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام فلا تختلفوا عليه قال متى لم لم يعتد بالركعة ومن اعتبره في بعضها ~~قال هو مدرك للركعة إذا أدرك فعل الركعة قبل أن يقوم إلى الركعة الثانية ~~وليس ذلك اختلافا عليه فإذا قام إلى الركعة الثانية فإن اتبعه فقد اختلف ~~عليه في الركعة الأولى # وأما من قال إنه يتبعه ما لم ينحن في الركعة الثانية فإنه رأى أنه ليس من ~~شرط فعل المأموم أن يقارن بعضه بعض فعل الإمام ولا كله وإنما من شرطه أن ~~يكون بعده فقط وإنما اتفقوا على أنه إذا قام من الانحناء في الركعة الثانية ~~أنه لا يعتد بتلك الركعة إن اتبعه فيها لأنه يكون في حكم الأولى والإمام في ~~حكم الثانية وذلك غاية الاختلاف عليه # وأما المسألة الثانية من المسائل الثلاث الأول التي هي أصول هذا الباب ~~وهي هل إتيان المأموم بما فاته من الصلاة مع الإمام أداء أو قضاء فإن في ~~ذلك ثلاثة مذاهب قوم قالوا إن ما يأتي به بعد سلام الإمام هو قضاء وإن ما ~~أدرك ليس هو أول صلاته وقوم قالوا إن الذي يأتي به بعد سلام الإمام هو أداء ~~وإن ما أدرك هو أول صلاته وقوم فرقوا بين الأقوال والأفعال فقالوا يقضي في ~~الأقوال يعنون في القراءة ويبني في الأفعال يعنون الأداء فمن أدرك ركعة من ~~صلاة المغرب على المذهب ms0192 الأول أعني مذهب القضاء قام إذا سلم الإمام إلى ~~ركعتين يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من غير أن يجلس بينهما # وعلى المذهب الثاني أعني على البناء قام إلى ركعة واحدة يقرأ فيها بأم ~~القرآن وسورة ويجلس ثم يقوم إلى ركعة يقرأ فيها بأم القرآن فقط # وعلى المذهب الثالث يقوم إلى ركعة فيقرأ فيها بأم القرآن وسورة ثم يجلس ~~ثم يقوم إلى ركعة ثانية يقرأ فيها أيضا بأم القرآن وسورة # وقد نسبت الأقاويل الثلاثة إلى المذهب والصحيح عن مالك أنه يقضى في ~~الأقوال ويبنى في الأفعال لأنه لم يختلف قوله في المغرب أنه PageV01P136 ~~إذا أدرك منها ركعة أن يقوم إلى الركعة الثانية ثم يجلس ولا اختلاف في قوله ~~إنه يقضي بأم القرآن وسورة # وسبب اختلافهم أنه ورد في بعض روايات الحديث المشهور فما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فأتموا والإتمام يقتضي أن يكون ما أدرك هو أول صلاته وفي بعض ~~فاقضوا والقضاء يوجب أن ما أدرك هو آخر صلاته فمن ذهب مذهب الإتمام قال ما ~~أدرك هو أول صلاته ومن ذهب مذهب القضاء قال ما أدرك هو آخر صلاته ومن ذهب ~~مذهب الجمع جعل القضاء في الأقوال والأداء في الأفعال وهو ضعيف أعني أن ~~يكون بعض الصلاة أداء وبعضها قضاء # واتفاقهم على وجوب الترتيب في أجزاء الصلاة وعلى أن موضع تكبيرة الإحرام ~~هو افتتاح الصلاة ففيه دليل واضح على أن ما أدرك هو أول صلاته لكن تختلف ~~نية المأموم والإمام في الترتيب فتأمل هذا # ويشبه أن يكون هذا هو أحد ما راعاه من قال ما أدرك فهو آخر صلاته # وأما المسألة الثالثة من المسائل الأول وهي متى يلزم المأموم حكم صلاة ~~الإمام في الاتباع فإن فيها مسائل # إحداها متى يكون مدركا لصلاة الجمعة # والثانية متى يكون مدركا معه لحكم سجود السهو أعني سهو الإمام # والثالثة متى يلزم المسافر الداخل وراء إمام يتم الإتمام إذا أدرك من ~~صلاة الإمام بعضها فأما المسألة الأولى فإن قوما قالوا إذا أدرك ركعة من ~~الجمعة فقد أدرك ms0193 الجمعة ويقضي ركعة ثانية وهو مذهب مالك والشافعي فإن أدرك ~~أقل صلى ظهرا أربعا # وقوم قالوا بل يقضي ركعتين أدرك منها ما أدرك وهو مذهب أبي حنيفة # وسبب الخلاف في هذا هو ما يظن من التعارض بين عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وبين مفهوم قوله عليه الصلاة ~~والسلام من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة فإنه من صار إلى عموم قوله ~~عليه الصلاة والسلام وما فاتكم فأتموا أوجب أن يقضي ركعتين وإن أدرك منها ~~أقل من ركعتين ومن كان المحذوف عنده في قوله عليه الصلاة والسلام فقد أدرك ~~الصلاة أي فقد أدرك حكم الصلاة وقال دليل الخطاب يقتضي أن من أدرك أقل من ~~ركعة فلم يدرك حكم الصلاة # والمحذوف في هذا القول محتمل فإنه يمكن أن يراد به فضل الصلاة ويمكن أن ~~يراد به وقت الصلاة ويمكن أن يراد به حكم الصلاة ولعله ليس هذا المجاز في ~~أحدهما أظهر منه في الثاني فإن كان الأمر كذلك كان من باب المجمل الذي لا ~~يقتضي حكما وكان الاخر بالعموم أولى وإن سلمنا أنه أظهر في أحد هذه يرى ذلك ~~لم يكن هذا الظاهر معارضا للعموم إلا من باب دليل الخطاب والعموم أقوى من ~~دليل الخطاب عند الجميع ولا سيما الدليل المبني على المحتمل أو الظاهر # وأما من يرى أن قوله عليه الصلاة والسلام فقد أدرك الصلاة أنه يتضمن جميع ~~هذه المحذوفات فضعيف وغير معلوم PageV01P137 من لغة العرب إلا أن يتقرر أن ~~هناك اصطلاحا عرفيا أو شرعيا # وأما مسألة اتباع المأموم للإمام في السجود أعني في سجود السهو فإن قوما ~~اعتبروا في ذلك الركعة أعني أن يدرك من الصلاة معه ركعة وقوم لم يعتبروافي ~~ذلك فمن لم يعتبر ذلك فمصيرا إلى عموم قوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به # ومن اعتبر ذلك فمصيرا إلى مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام فقد أدرك ~~الصلاة ولذلك اختلفوا في المسألة الثالثة فقال قوم إن المسافرإذا أدرك من ~~صلاة ms0194 الإمام الحاضر أقل من ركعة لم يتم وإذا أدرك ركعة لزمه الإتمام # فهذا حكم القضاء الذي يكون لبعض الصلاة من قبل سبق الإمام له # وأما حكم القضاء لبعض الصلاة الذي يكون للإمام والمنفرد من قبل النسيان ~~فإنهم اتفقوا على أن ما كان منها ركنا فهو يقضى أعني فريضة وأنه ليس يجزي ~~منه إلا الإتيان به وفيه مسائل اختلفوا فيها بعضهم أوجب فيهاالقضاء وبعضهم ~~أوجب فيها الإعادة مثل من نسي أربع سجدات من أربع ركعات سجدة من كل ركعة ~~فإن قوما قالوا يصلح الرابعة بأن يسجد لها ويبطل ما قبلها من الركعات ثم ~~يأتي بها وهو قول مالك وقوم قالوا تبطل الصلاة بأسرها ويلزمه الإعادة وهي ~~إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وقوم قالوا يأتي بأربع سجدات متوالية وتكمل ~~بها صلاته وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وقوم قالوا يصلح الرابعة ~~ويعتد بسجدتين وهو مذهب الشافعي # وسبب الخلاف في هذا مراعاة الترتيب فمن راعاه في الركعات والسجدات أبطل ~~الصلاة ومن راعاه في السجدات أبطل الركعات ما عدا الأخيرة قياسا على قضاء ~~ما الترتيب أجاز سجودها معا في ركعة واحدة لا سيما إذا اعتقد أن الترتيب ~~ليس هو واجبا في الفعل المكرر في كل ركعة أعني السجود وذلك أن كل ركعة ~~تشتمل على قيام وانحناء وسجود والسجود مكرر فزعم أصحاب أبي حنيفة أن السجود ~~لما كان مكررا لم يجب أن يراعى فيه التكرير في الترتيب # ومن هذا الجنس اختلاف أصحاب مالك فيمن نسي قراءة أم القرآن من الركعة ~~الأولى فقيل لا يعتد بالركعة ويقضيها وقيل يعيد الصلاة وقيل يسجد للسهو ~~وصلاته تامة # وفروع هذا الباب كثيرة وكلها غير منطوق به وليس قصدنا هاهنا إلا ما يجري ~~مجرى الأصول # # | الباب الثالث من الجملة الرابعة في سجود السهو # والسجود المنقول في الشريعة في أحد موضعين إما عند الزيادة أو النقصان ~~اللذين يقعان في أفعال الصلاة وأقوالها من قبل النسيان لا من قبل العمد ~~وإما عند الشك في أفعال الصلاة # فأما السجود الذي يكون من ms0195 قبل النسيان لا من قبل الشك فالكلام فيه ينحصر ~~في ستة فصول الفصل الأول في معرفة حكم السجود # الثاني في معرفة مواضعه من الصلاة الثالث في معرفة الجنس من الأفعال ~~والأفعال التي يسجد لها # الرابع في صفة سجود السهو # الخامس في معرفة من يجب عليه سجود السهو # السادس بماذا ينبه المأموم الإمام الساهي على سهوه # PageV01P138 # | الفصل الأول # اختلفوا في سجود السهو هل هو فرض أو سنة فذهب الشافعي إلى أنه سنة وذهب ~~أبو حنيفة إلى أنه فرض لكن من شروط صحة الصلاة وفرق مالك بين السجود للسهو ~~في الأفعال وبين السجود للسهو في الأقوال وبين الزيادة والنقصان فقال سجود ~~السهو الذي يكون للأفعال الناقصة واجب وهو عنده من شروط صحة الصلاة هذا في ~~المشهور وعنه أن سجود السهو للنقصان واجب وسجود الزيادة مندوب # والسبب في اختلافهم اختلافهم في حمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في ذلك ~~على الوجوب أو على الندب فأما أبو حنيفة فحمل أفعاله عليه الصلاة والسلام ~~في السجود على الوجوب إذا كان هو الأصل عندهم إذ جاء بيانا لواجب كما قال ~~عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي وأما الشافعي فحمل أفعاله في ~~ذلك على الندب وأخرجها عن الأصل بالقياس وذلك أنه لما كان السجود عند ~~الجمهور ليس ينوب عن فرض وإنما ينوب عن ندب رأى أن البدل عما ليس بواجب ليس ~~هو بواجب وأما مالك فتأكدت عنده الأفعال أكثر من الأقوال لكونها من صلب ~~الصلاة أكثر من الأقوال أعني أن الفروض التي هي أفعال هي أكثر من فروض ~~الأقوال فكأنه رأى أن الأفعال آكد من الأقوال وإن كان ليس ينوب سجود السهو ~~إلا عما كان منها ليس بفرض وتفريقه أيضا بين سجود النقصان والزيادة على ~~الرواية الثانية ليكون سجود النقصان شرع بدلا مما سقط من أجزاء الصلاة ~~وسجود الزيادة كأنه استغفار لا بدل # # | الفصل الثاني # اختلفوا في مواضع سجود السهو على خمسة أقوال فذهبت الشافعية إلى أن سجود ~~السهو موضعه أبدا قبل السلام وذهبت الحنفية إلى أن ms0196 موضعه أبدا بعد السلام ~~وفرقت المالكية فقالت إن كان السجود لنقصان كان قبل السلام وإن كان لزيادة ~~كان بعد السلام وقال أحمد بن حنبل يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل السلام # ويسجد بعدالسلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد السلام فما كان من سجود في غير تلك المواضع يسجد له أبدا قبل السلام ~~وقال أهل الظاهر لا يسجد للسهو إلا في المواضع الخمسة التي سجد فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقط وغير ذلك إن كان فرضا أتى به وإن كان ندبا ~~فليس عليه شيء # والسبب في اختلافهم أنه عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنه سجد قبل السلام ~~وسجد بعد السلام وذلك أنه ثبت من حديث ابن بحينة أنه قال صلى لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ~~سجد سجدتين وهو جالس # وثبت أيضا أنه سجد بعد السلام في حديث ذي اليدين المتقدم # إذ سلم من اثنتين فذهب الذين جوزوا القياس في سجود السهو أعني الذين رأوا ~~تعدية الحكم في المواضع التي سجد فيها عليه PageV01P139 الصلاة والسلام إلى ~~أشباهها في هذه الاثار الصحيحة ثلاثة مذاهب أحدها مذهب الترجيح والثاني ~~مذهب الجمع والثالث مذهب الجمع والترجيح فمن رجح حديث ابن بحينة قال السجود ~~قبل السلام واحتج لذلك بحديث أبي سعيد الخدري الثابت أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصل ~~ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة ~~شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان # قالوا ففيه السجود للزيادة قبل السلام لأنها ممكنة الوقوع خامسة واحتجوا ~~لذلك أيضا بما روي عن ابن شهاب أنه قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السجود قبل السلام # وأما من رجح حديث ذي اليدين فقال السجود بعد ms0197 السلام # واحتجوا لترجيح هذا الحديث بأن حديث ابن بحينة قد عارضه حديث المغيرة بن ~~شعبة أنه عليه الصلاة والسلام قام من اثنتين ولم يجلس ثم سجد بعد السلام ~~قال أبو عمر ليس مثله في النقل فيعارض به واحتجوا أيضا لذلك بحديث ابن ~~مسعود الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خمسا ساهيا وسجد لسهوه ~~بعد السلام # وأما من ذهب مذهب الجمع فإنهم قالوا إن هذه الأحاديث لا تتناقض وذلك أن ~~السجود فيها بعد السلام إنما هو في الزيادة والسجود قبل السلام في النقصان ~~فوجب أن يكون حكم السجود في سائر المواضع كما هو في هذا الموضع قالوا وهو ~~أولى من حمل الأحاديث على التعارض # الجمع والترجيح فقال يسجد في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على النحو الذي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك ~~هو حكم تلك المواضع وأما المواضع التي لم يسجد فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فالحكم فيها السجود قبل السلام فكأنه قاس على المواضع التي سجد ~~فيها عليه الصلاة والسلام قبل السلام ولم يقس على المواضع التي سجد فيها ~~بعد السلام وأبقى سجود المواضع التي سجد فيها على ما سجد فيها فمن جهة أنه ~~أبقى حكم هذه المواضع على ما وردت عليه وجعلها متغايرة الأحكام هو ضرب من ~~الجمع ورفع للتعارض بين مفهومها ومن جهة أنه عدى مفهوم بعضها دون بعض وألحق ~~به المسكوت عنه فذلك ضرب من الترجيح أعني أنه قاس على السجود الذي قبل ~~السلام ولم يقس على الذي بعده وأما من لم يفهم من هذه الأفعال حكما خارجا ~~عنها وقصر حكمها على أنفسها وهم أهل الظاهر فاقتصروا بالسجود على هذه ~~المواضع فقط # وأما أحمد بن حنبل فجاء نظره مختلطا من نظر أهل الظاهر ونظر أهل القياس ~~وذلك أنه اقتصر بالسجود كما قلنا بعد السلام على المواضع التي ورد فيها ~~الأثر ولم يعده وعدى السجود الذي ورد في المواضع التي قبل السلام ولكل ms0198 واحد ~~من هؤلاء أدلة يرجح بها مذهبه من جهة القياس أعني لأصحاب القياس # وليس قصدنا في هذا الكتاب في الأكثر ذكر الخلاف الذي PageV01P140 يوجبه ~~القياس كما ليس قصدنا ذكر المسائل المسكوت عنها في الشرع إلا في الأقل وذلك ~~إما من حيث هي مشهورة وأصل لغيرها وإما من حيث هي كثيرة الوقوع # والمواضع الخمسة التي سها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدها أنه ~~قام من اثنتين على ما جاء في حديث ابن بحينة والثاني أنه سلم من اثنتين على ~~ما جاء في حديث ذي اليدين والثالث أنه صلى خمسا على ما في حديث ابن عمر ~~خرجه مسلم والبخاري # والرابع أنه سلم من ثلاث على ما في حديث عمران بن الحصين والخامس السجود ~~عن الشك على ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري # وسيأتي بعد واختلفوا لماذا يجب سجود السهو فقيل يجب للزيادة والنقصان وهو ~~الأشهر وقيل للسهو نفسه وبه قال أهل الظاهر والشافعي # # | الفصل الثالث # وأما الأقوال والأفعال التي يسجد لها فإن القائلين بسجود السهو لكل نقصان ~~أو زيادة وقعت في الصلاة على طريق السهو اتفقوا على أن السجود يكون عن سنن ~~الصلاة دون الفرائض ودون الرغائب فالرغائب لا شيء عندهم فيها أعني إذا سها ~~عنها في الصلاة ما لم يكن أكثر من رغيبة واحدة مثل ما يرى مالك أنه لا يجب ~~سجود من نسيان تكبيرة واحدة ويجب من أكثر من واحدة # وأما الفرائض فلا يجزىء عنها إلا الإتيان بها وجبرها إذا كان السهو عنها ~~مما لا يوجب إعادة الصلاة بأسرها على ما تقدم فيما يوجب الإعادة وما يوجب ~~القضاء أعني على من ترك بعض أركان الصلاة # وأما سجود السهو للزيادة فإنه يقع عند الزيادة في الفرائض والسنن جميعا ~~فهذه الجملة لا اختلاف بينهم فيها وإنما يختلفون من قبل اختلافهم فيما هو ~~منها فرض أو ليس بفرض وفيما هو منها سنة أو ليس بسنة وفيما هو منها سنة أو ~~رغيبة مثال ذلك أن عند مالك ليس يسجد لترك القنوت ms0199 لأنه عنده مستحب ويسجد له ~~عند الشافعي لأنه عنده سنة وليس يخفى عليك هذا مما تقدم القول فيه من ~~اختلافهم بين ما هو سنة أو فريضة أو رغيبة وعند مالك وأصحابه سجود السهو ~~للزيادة اليسيرة في الصلاة وإن كانت من غير جنس الصلاة وينبغي أن تعلم أن ~~السنة والرغيبة هي عندهم من باب الندب وإنما تختلفان عندهم بالأقل والأكثر ~~أعني في تأكيد الأمر بها وذلك راجع إلى قرائن أحوال تلك العبادة ولذلك يكثر ~~اختلافهم في هذا الجنس كثيرا حتى إن بعضهم يرى أن في بعض السنن ما إذا تركت ~~عمدا إن كانت فعلا أو فعلت عمدا إن كانت تركا أن حكمها حكم الواجب أعني في ~~تعلق الإثم بها وهذا موجود كثيرا لأصحاب مالك وكذلك تجدهم قد اتفقوا ما خلا ~~أهل الظاهر على أن تارك السنن المتكررة بالجملة آثم مثل ما لو ترك إنسان ~~الوتر أو ركعتي الفجر دائما PageV01P141 لكان مفسقا آثما # فكأن العبادات بحسب هذا النظر منها ما هي فرض بعينها وجنسها مثل الصلوات ~~الخمس ومنها ما هي سنة بعينها فرض بجنسها مثل الوتر وركعتي الفجر وما أشبه ~~ذلك من السنن وكذلك قد تكون عند بعضهم الرغائب رغائب بعينها سنن بجنسها مثل ~~ما حكيناه عن مالك من إيجاب السجود لأكثر من تكبيرة واحدة أعني للسهو عنها ~~ولا تكون فيما أحسب عند هؤلاء سنة بعينها وجنسها # وأما أهل الظاهر فالسنن عندهم هي سنن بعينها لقوله عليه الصلاة والسلام ~~للأعرابي الذي سأله عن فروض الإسلام أفلح إن صدق دخل الجنة إن صدق وذلك بعد ~~أن قال له والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه يعني الفرائض وقد تقدم هذا ~~الحديث # واتفقوا من هذا الباب على سجود السهو لترك الجلسة الوسطى واختلفوا فيها ~~هل هي فرض أو سنة وكذلك اختلفوا هل يرجع الإمام إذا سبح به إليها أو ليس ~~يرجع وإن رجع فمتى يرجع قال الجمهور يرجع ما لم يستو قائما وقال قوم يرجع ~~ما لم يعقد الركعة الثالثة وقال قوم لا ms0200 يرجع إن فارق الأرض قيد شبر وإذا ~~رجع عند الذين لا يرون رجوعه فالجمهور على أن صلاته جائزة وقال قوم تبطل ~~صلاته # # | الفصل الرابع # وأما صفة سجود السهو فإنهم اختلفوا في ذلك فرأى مالك أن حكم سجدتي السهو ~~إذا كانت بعد السلام أن يتشهد فيها ويسلم منها وبه قال أبو حنيفة لأن ~~السجود كله عنده بعد السلام وإذا كانت قبل السلام أن يتشهد لها فقط وأن ~~السلام من الصلاة هو سلام منها وبه قال الشافعي إذ كان السجود كله عنده قبل ~~السلام وقد روي عن مالك أنه لا يتشهد للتي قبل السلام وبه قال جماعة # قال أبو عمر أما السلام من التي بعد السلام فثابت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وأما التشهد فلا أحفظه من وجه ثابت # وسبب هذا الاختلاف هو اختلافهم في تصحيح ما ورد من ذلك في حديث ابن مسعود ~~أعني من أنه عليه الصلاة والسلام تشهد ثم سلم وتشبيه سجدتي السهو بالسجدتين ~~الأخيرتين من الصلاة فمن شبهها بها لم يوجب لها التشهد وبخاصة إذا كانت في ~~نفس الصلاة وقال أبو بكر بن المنذر اختلف العلماء في هذه المسألة على ستة ~~أقوال فقالت طائفة لا تشهد فيها ولا تسليم وبه قال أنس بن مالك والحسن ~~وعطاء وقال قوم مقابل هذا وهو أن فيها تشهدا وتسليما وقال قوم فيها تشهد ~~فقط بدون تسليم وبه قال الحكم وحماد والنخعي وقال قوم مقابل هذا وهو أن ~~فيها تسليما وليس فيها تشهد وهو قول ابن سيرين والقول الخامس إن شاء تشهد ~~وسلم وإن شاء لم يفعل وروي ذلك عن عطاء والسادس قول أحمد بن حنبل أنه إن ~~سجد بعد السلام تشهد وإن سجد قبل السلام لم يتشهد وهو الذي حكيناه نحن عن ~~مالك قال أبو بكر قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كبر فيها أربع تكبيرات ~~وأنه سلم وفي ثبوت تشهده فيها نظر # PageV01P142 # | الفصل الخامس # اتفقوا على أن سجود السهو من سنة المنفرد والإمام واختلفوا في المأموم ~~يسهو وراء الإمام ms0201 هل عليه سجود أم لا فذهب الجمهور إلى أن الإمام يحمل عنه ~~السهو وشذ مكحول فألزمه السجود في خاصة نفسه # وسبب اختلافهم اختلافهم فيما يحمل الإمام من الأركان عن المأموم وما لا ~~يحمله # واتفقوا على أن الإمام إذا سها أن المأموم يتبعه في سجود السهو وإن لم ~~يتبعه في سهوه واختلفوا متى يسجد المأموم إذا فاته مع الإمام بعض الصلاة ~~وعلى الإمام سجود سهو فقال قوم يسجد مع الإمام ثم يقوم لقضاء ما عليه وسواء ~~أكان سجوده قبل السلام أم بعده وبه قال عطاء والحسن والنخعي والشعبي وأحمد ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي # وقال قوم يقضي ثم يسجد وبه قالابن سيرين وإسحاق # وقال قوم إذا سجد قبل التسليم سجدهما معه وإن سجد بعد التسليم سجدهما بعد ~~أن يقضي وبه قال مالك والليث والأوزاعي # وقال قوم يسجدهما مع الإمام ثم يسجدهما ثانية بعد القضاء وبه قال الشافعي # وسبب اختلافهم اختلافهم أي أولى وأخلق أن يتبعه في السجود مصاحبا له أو ~~باع واجب لقوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به # واختلفوا هل موضعها للمأموم هو موضع السجود أعني في آخر الصلاة أو موضعها ~~هو وقت سجود الإمام فمن آثر مقارنة فعله لفعل الإمام على موضع السجود ورأى ~~ذلك شرطا في الاتباع أعني أن يكون فعلهما واحدا حقا قال يسجد مع الإمام وإن ~~لم يأت بها في موضع السجود ومن آثر موضع السجود قال يؤخرها إلى آخر الصلاة # ومن أوجب عليه الأمرين أوجب عليه السجود مرتين وهو ضعيف # # | الفصل السادس # واتفقوا على أن السنة لمن سها في صلاته أن يسبح له وذلك للرجل لما ثبت ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ما لي أراكم أكثرتم من التصفيق من نابه ~~شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء # فقال مالك وجماعة إن التسبيح للرجال والنساء وقال الشافعي وجماعة للرجال ~~التسبيح وللنساء التصفيق # والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام وإنما ~~التصفيق للنساء فمن ذهب إلى أن ms0202 معنى ذلك أن التصفيق هو حكم النساء يصفقن ~~ولا يسبحن ومن فهم من ذلك الذم للتصفيق قال الرجال والنساء في التسبيح سواء ~~وفيه ضعف لأنه خروج عن الظاهر بغير دليل إلا أن تقاس المرأة في ذلك على ~~الرجل والمرأة كثيرا ما يخالف حكمها في الصلاة حكم الرجل ولذلك يضعف القياس # PageV01P143 وأما سجود السهو الذي هو لموضع الشك فإن الفقهاء اختلفوا ~~فيمن شك في صلاته فلم يدر كم صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا على ~~ثلاثة مذاهب فقال قوم يبني على اليقين وهو الأقل ولا يجزيه التحري ويسجد ~~سجدتي السهو وهو قول مالك والشافعي وداود وقال أبو حنيفة إن كان أول أمره ~~فسدت صلاته وإن تكرر ذلك منه تحرى وعمل على غلبة الظن ثم يسجد سجدتين بعد ~~السلام # وقالت طائفة إنه ليس عليه إذا شك لا رجوع إلى يقين ولا تحر وإنما عليه ~~السجود فقط إذا شك # والسبب في اختلافهم تعارض ظواهر الاثار الواردة في هذا الباب وذلك أن في ~~هذا الباب ثلاثة آثار أحدها حديث بالبناء على اليقين وهو حديث أبي سعيد ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم ~~يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد ~~سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما ~~لأربع كانتا ترغيما للشيطان خرجه مسلم # والثاني حديث ابن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا سها أحدكم ~~في صلاته فليتحر وليسجد سجدتين وفي رواية أخرى عنه فلينظر أحرى ذلك إلى ~~الصواب ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسلم # والثالث حديث أبي هريرة خرجه مالك والبخاري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى ~~فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس وفي هذا المعنى أيضا حديث عبد ~~الله بن جعفر خرجه أبو داود أن رسول ms0203 الله صلى الله عليه وسلم قال من شك في ~~صلاته فليسجد سجدتين بعدها ويسلم # الأحاديث مذهب الجمع ومذهب الترجيح والذين ذهبوا مذهب الترجيح منهم من لم ~~يلتفت إلى المعارض ومنهم من رام تأويل المعارض وصرفه إلى الذي رجح ومنهم من ~~جمع الأمرين أعني جمع بعضها ورجح بعضها وأول غير المرجح إلى معنى المرجح ~~ومن من جمع بين بعضها وأسقط حكم البعض # فأما من ذهب مذهب الجمع في بعض والترجيح في بعض مع تأويل غير المرجح ~~وصرفه إلى المرجح فمالك بن أنس فإنه حمل حديث أبي سعيد الخدري على الذي لم ~~يستنكحه الشك وحمل حديث أبي هريرة على الذي يغلب عليه الشك ويستنكحه وذلك ~~من باب الجمع وتأول حديث ابن مسعود على أن المراد بالتحري هنالك هو الرجوع ~~إلى اليقين فأثبت على مذهبه الأحاديث كلها # وأما من ذهب مذهب الجمع بين بعضها وإسقاط البعض وهو الترجيح من غير تأويل ~~المرجح عليه فأبو حنيفة فإنه قال إن حديث أبي سعيد إنما هو حكم من لم يكن ~~عنده ظن غالب يعمل عليه وحديث ابن مسعود على الذي عنده ظن غالب وأسقط حكم ~~حديث أبي هريرة وذلك أنه PageV01P144 قال ما في حديث أبي سعيد وابن مسعود ~~زيادة والزيادة يجب قبولها والأخذ بها وهذا أيضا كأنه ضرب من الجمع # وأما الذي رجح بعضها وأسقط حكم البعض فالذين قالوا إنما عليه السجود فقط ~~وذلك أن هؤلاء رجحوا حديث أبي هريرة وأسقطوا حديث أبي سعيد وابن مسعود ~~ولذلك كان أضعف الأقوال # فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا القسم من قسمي كتاب الصلاة وهو القول في ~~الصلاة المفروضة فلنصر بعد إلى القول في القسم الثاني من الصلاة الشرعية ~~وهي الصلوات التي ليست فروض عين # # | كتاب الصلاة الثاني # ولأن الصلاة التي ليست بمفروضة على الأعيان منها ما هي سنة ومنها ما هي ~~نفل ومنها ما هي فرض على الكفاية وكانت هذه الأحكام منها ما هو متفق عليه ~~ومنها ما هو مختلف فيه رأينا أن نفرد القول في واحدة ms0204 واحدة من هذه الصلوات ~~وهي بالجملة عشر ركعتا الفجر والوتر والنفل وركعتا دخول المسجد والقيام في ~~رمضان والكسوف والاستسقاء والعيدان وسجود القرآن فإنه صلاة فيشتمل هذا ~~الكتاب على عشرة أبواب # والصلاة على الميت نذكرها على حدة في باب أحكام الميت على ما جرت به عادة ~~الفقهاء وهو الذي يترجمونه بكتاب الجنائز # # | الباب الأول القول في الوتر # واختلفوا في الوتر في خمسة مواضع منها في حكمه ومنها في صفته ومنها في ~~وقته ومنها في القنوت فيه ومنها في صلاته على الراحلة # أما حكمه فقد تقدم القول فيه عند بيان عدد الصلوات المفروضة # وأما صفته فإن مالكا رحمه الله استحب أن يوتر بثلاث يفصل بينها بسلام ~~وقال أبو حنيفة الوتر ثلاث ركعات من غير أن يفصل بينها بسلام وقال الشافعي ~~الوتر ركعة واحدة ولكل قول من هذه الأقوال سلف من الصحابة والتابعين # والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في هذا الباب وذلك أنه ثبت عنه عليه ~~الصلاة والسلام من حديث عائشة أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر ~~منهابواحدة وثبت عن ابن عمر أن رسولاالله صلى الله عليه وسلم قال صلاة ~~الليل مثنى مثنى فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة وخرج مسلم عن عائشة ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس لا ~~يجلس في شيء إلا في آخرها وخرج أبو داود عن أبي أيوب الأنصاري أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن ~~أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وخرج أبو داود أنه ~~كان يوتر بسبع وتسع وخمس وخرج عن عبد الله بن قيس قال قلت لعائشة بكم كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر قالت كان PageV01P145 يوتر بأربع وثلاث ~~وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ~~ثلاث عشرة وحديث ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال المغرب وتر ms0205 ~~صلاة النهار # فذهب العلماء في هذه الأحاديث مذهب الترجيح فمن ذهب إلى أن الوتر ركعة ~~واحدة فمصيرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة ~~وإلى حديث عائشة أنه كان يوتر بواحدة # ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث من غير أن يفصل بينها وقصر حكم الوتر على ~~الثلاث فقط فليس يصح له أن يحتج بشيء مما في هذا الباب لأنها كلها تقتضي ~~التخيير ما عدا حديث ابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام المغرب وتر صلاة ~~النهار فإن لأبي حنيفة أن يقول إنه إذا شبه شيء بشيء وجعل حكمهما واحدا كان ~~المشبه به أحرى أن يكون بتلك الصفة ولما شبهت المغرب بوتر صلاة النهار ~~وكانت ثلاثا وجب أن يكون وتر صلاة الليل ثلاثا وأما مالك فإنه تمسك في هذا ~~الباب بأنه عليه الصلاة والسلام لم يوتر قط إلا في أثر شفع فرأى أن ذلك من ~~سنة الوتر وأن أقل ذلك ركعتان فالوتر عنده على الحقيقة إما إن يكون ركعة ~~واحدة ولكن من شرطها أن يتقدمها شفع وإما أن يرى أن الوتر المأمور به هو ~~يشتمل على شفع ووتر فإنه إذا زيد على الشفع وتر صار الكل وترا # ويشهد لهذا المذهب حديث عبد الله بن قيس المتقدم فإنه سمى الوتر فيه ~~العدد المركب من شفع ووتر ويشهد لاعتقاده أن الوتر هو الركعة الواحدة أنه ~~كان يقول كيف يوتر بواحدة ليس قبلها شيء وأي شيء يوتر له وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم توتر له ما قد صلى فإن ظاهر هذا القول أنه كان يرى أن ~~الوتر الشرعي هو عدد الوتر بنفسه أعني الغير مركب من الشفع والوتر ذلك أن ~~هذا هو وتر لغيره وهذا التأويل عليه أولى # والحق في هذا أن ظاهر هذه الأحاديث يقتضي التخيير في صفة الوتر من ~~الواحدة إلى التسع على ما روي ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # والنظر إنما هو في هل من شرط الوتر أن يتقدمه شفع منفصل ms0206 أم ليس ذلك من ~~شرطه فيشبه أن يقال ذلك من شرطه لأنه هكذا كان وتر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويشبه أن يقال ليس ذلك من شرطه لأن مسلما قد خرج أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا انتهى إلى الوتر أيقظ عائشة فأوترت وظاهره أنها كانت توتر ~~دون أن تقدم على وترها شفعا وأيضا فإنه خرج من طريق عائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يوتر بتسع ركعات يجلس في الثامنة والتاسعة ولا يسلم إلا ~~في التاسعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك إحدى عشرة ركعة فلما أسن وأخذ ~~اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في ~~السابعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك تسع ركعات وهذا الحديث الوتر فيه ~~متقدم على الشفع ففيه حجة على أنه ليس من شرط الوتر أن يتقدمه شفع وأن ~~الوتر ينطلق على الثلاث ومن الحجة في ذلك ما روى أبو داود عن أبي بن كعب ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ب @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ ~~و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وعن عائشة ~~PageV01P146 مثله وقالت في الثالثة ب @QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين # وأما وقته فإن العلماء اتفقوا على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع ~~الفجر لورود ذلك من طرق شتى عنه عليه الصلاة والسلام ومن أثبت ما في ذلك ما ~~خرجه مسلم عن أبي نضرة العوفي أن أبا سعيد أخبرهم أنهم سألوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الوتر فقال الوتر قبل الصبح # واختلفوا في جواز صلاته بعد الفجر فقوم منعوا ذلك وقوم أجازوه ما لم يصلي ~~الصبح وبالقول الأول قالأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة وسفيان ~~الثوري وبالثاني قال الشافعي ومالك وأحمد # وسبب اختلافهم معارضة عمل الصحابة في ذلك بالاثار وذلك أن ظاهر الاثار ~~الواردة في ذلك أن لا يجوز أن يصلى بعد الصبح كحديث أبي نضرة المتقدم وحديث ~~أبي حذيفة ms0207 العدوي في هذا خرجه أبو داود وفيه وجعلها لكم ما بين صلاة العشاء ~~إلى أن يطلع الفجر ولا خلاف بين أهل الأصول أن ما بعد إلى بخلاف ما قبلها ~~إذا كانت غاية وأن هذا وإن كان من باب دليل الخطاب فهو من أنواعه المتفق ~~عليها مثل قوله @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ وقوله @QB@ إلى ~~المرافق @QE@ لا خلاف بين العلماء أن ما بعد الغاية بخلاف ما قبل الغاية # وأما العمل المخالف في ذلك للأثر فإنه روي عن ابن مسعود وابن عباس وعباده ~~بن الصامت وحذيفة وأبي الدرداء وعائشة أنهم كانوا يوترون بعد الفجر وقبل ~~صلاة الصبح ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف هذا وقد رأى قوم أن مثل هذا ~~هو داخل في باب الإجماع ولا معنى لهذا فإنه ليس ينسب إلى ساكت قول قائل ~~أعني أنه ليس ينسب إلى الإجماع من لم يعرف له قول في المسألة # وأما هذه المسألة فكيف يصح أن يقال إنه لم يرو في ذلك خلاف عن الصحابة ~~وأي خلاف أعظم من خلاف الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث أعني خلافهم لهؤلاء ~~الذين أجازوا صلاة الوتر بعد الفجر والذي عندي في هذا أن هذا من فعلهم ليس ~~مخالفا الاثار الواردة في ذلك أعني في إجازتهم الوتر بعد الفجر بل إجازتهم ~~ذلك هو من باب القضاء لا من باب الأداء وإنما يكون قولهم خلاف الاثار لو ~~جعلوا صلاته بعد الفجر من باب الأداء فتأمل هذا وإنما يتطرق الخلاف لهذه ~~المسألة من باب اختلافهم في هل القضاء في العبادة المؤقتة يحتاج إلى أمر ~~جديد أم لا أعني غير أمر الأداء وهذا التأويل بهم أليق فإن أكثر ما الوتر ~~قبل الصلاة وبعد الفجر وإن كان الذي نقل عن ابن مسعود في ذلك قول # أعني أنه كان يقول إن وقت الوتر من بعد العشاء الاخرة إلى صلاة الصبح ~~فليس يجب لمكان هذا أن يظن بجميع من ذكرناه من الصحابة أنه يذهب هذا المذهب ~~من قبل أنه أبصر يصلي الوتر بعد الفجر ms0208 فينبغي أن تتأمل صفة النقل في ذلك ~~عنهم # وقد حكى ابن المنذر في وقت الوتر عن الناس خمسة أقوال منها القولان ~~المشهوران اللذان ذكرتهما والقول الثالث أنه يصلي الوتر وإن صلى الصبح وهو ~~قول طاووس # PageV01P147 والرابع أنه يصليها وإن طلعت الشمس وبه قال أبو ثور ~~والأوزاعي والخامس أنه يوتر من الليلة القابلة وهو قول سعيد بن جبير # وهذا الاختلاف إنما سببه اختلافهم في تأكيده وقربه من درجة الفرض فمن رآه ~~أقرب أوجب القضاء في زمان أبعد من الزمان المختص به ومن رآه أبعد أوجب ~~القضاء في زمان أقرب ومن رآه سنة كسائر السنن ضعف عنده القضاء إذ القضاء ~~إنما يجب في الواجبات وعلى هذا يجيء اختلافهم في قضاء صلاة العيد لمن فاتته ~~وينبغي أن لا يفرق في هذا بين الندب والواجب أعني أن من رأى أن القضاء في ~~الواجب يكون بأمر متجدد أن يعتقد مثل ذلك في الندب ومن رأى أنه يجب بالأمر ~~الأول أن يعتقد مثل ذلك في الندب # وأما اختلافهم في القنوت فيه فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقنت فيه ~~ومنعه مالك وأجازه الشافعي في أحد قوليه في النصف الاخر من رمضان وأجازه ~~قوم في النصف الأول من رمضان وقوم في رمضان كله # والسبب في اختلافهم في ذلك اختلاف الاثار وذلك أنه روي عنه صلى الله عليه ~~وسلم القنوت مطلقا وروي عنه القنوت شهرا وروي عنه أنه آخر أمره لم يكن يقنت ~~في شيء من الصلاة وأنه نهى عن ذلك # وقد تقدمت هذه المسألة # وأما صلاة الوتر على الراحلة حيث توجهت به فإن الجمهور على جواز ذلك ~~لثبوت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام أعني أنه كان يوتر على الراحلة وهو ~~ما يعتمدونه في الحجة على أنها ليست بفرض إذ كان قد صح عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه كان يتنفل على الراحلة ولم يصح عنه أنه صلى قط مفروضة على ~~الراحلة وأما الحنفية فلمكان اتفاقهم معهم على هذه المقدمة وهو أن كل صلاة ~~مفروضة لا تصلى على ms0209 الراحلة واعتقادهم أن الوتر فرض وجب عندهم من ذلك ألا ~~تصلى على الراحلة وردوا الخبر بالقياس # وذلك ضعيف # وذهب أكثر العلماء إلى أن المرء إذا أوتر ثم نام فقام يتنفل أنه لا يوتر ~~ثانية لقوله عليه الصلاة والسلام لا وتران في ليلة خرج ذلك أبو داود # وذهب بعضهم إلى أنه يشفع الوتر الأول بأن يضيف إليه ركعة ثانية ويوتر ~~أخرى بعد التنفل شفعا وهي المسألة التي يعرفونها بنقض الوتر وفيه ضعف من ~~وجهين أحدهما أن الوتر ليس ينقلب إلى النفل بتشفيعه والثاني أن التنفل ~~بواحدة غير معروف من الشرع # وتجويز هذا ولا تجويزه هو سبب الخلاف في ذلك فمن راعى من الوتر المعنى ~~المعقول وهو ضد الشفع قال ينقلب شفعا إذا أضيف إليه ركعة ثانية ومن راعى ~~منه المعنى الشرعي قال ليس ينقلب شفعا لأن الشفع نفل والوتر سنة مؤكدة أو ~~واجبة # # | الباب الثاني في ركعتي الفجر # واتفقوا على أن ركعتي الفجر سنة لمعاهدته عليه الصلاة والسلام على فعلها ~~أكثر منه على سائر النوافل ولترغيبه فيها ولأنه قضاها بعد طلوع الشمس حين ~~نام عن الصلاة # واختلفوا من ذلك في مسائل إحداها في المستحب من القراءة فيهما فعند مالك ~~المستحب أن يقرأ فيهما بأم القرآن PageV01P148 فقط وقال الشافعي لا بأس أن ~~يقرأ فيهما بأم القرآن مع سورة قصيرة وقال أبو حنيفة لا توقيف فيهما في ~~القراءة يستحب وأنه يجوز أن يقرأ فيهما المرء حزبه من الليل # والسبب في اختلافهم اختلاف قراءته عليه الصلاة والسلام في هذه الصلاة ~~واختلافهم في تعيين القراءة في الصلاة وذلك أنه روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه كان يخفف ركعتي الفجر على ما روته عائشة قالت حتى أني أقول ~~أقرأ فيهما بأم القرآن أم لا # فظاهر هذا أنه كان يقرأ فيهما بأم القرآن فقط # وروي عنه من طريق أبي هريرة خرجه أبو داود أنه كان يقرأ فيهما ب @QB@ قل ~~هو الله أحد @QE@ و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ فمن ذهب مذهب حديث عائشة ~~اختار قراءة أم القرآن فقط ms0210 ومن ذهب مذهب الحديث الثاني اختار أم القرآن ~~وسورة قصيرة ومن كان على أصله في أنه لا تتعين القراءة في الصلاة لقوله ~~تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ قال يقرأ فيهما ما أحب # والثانية في صفة القراءة المستحبة فيهما فذهب مالك والشافعي وأكثر ~~العلماء إلى أن المستحب فيهما هو الإسرار وذهب قوم إلى أن المستحب فيهما هو ~~الجهر وخير قوم في ذلك بين الإسرار والجهر # والسبب في ذلك تعارض مفهوم الاثار وذلك أن حديث عائشة المتقدم المفهوم من ~~ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ فيهما سرا ولولا ذلك لم تشك عائشة ~~هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا وظاهر ما روى أبو هريرة أنه كان يقرأ فيهما ~~ب @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ أن قراءته ~~عليه الصلاة والسلام فيهما كانت جهرا ولولا ذلك ما علم أبو هريرة ما كان ~~يقرأ فيهما # فمن ذهب مذهب الترجيح بين هذين الأثرين قال إما باختيار الجهر إن رجح ~~حديث أبي هريرة وإما باختيار الإسرار إن رجح حديث عائشة ومن ذهب مذهب ي ~~الفجر وأدرك الإمام في الصلاة أو دخل المسجد ليصليهما فأقيمت الصلاة فقال ~~مالك إذا كان قد دخل المسجد فأقيمت الصلاة فليدخل مع الإمام في الصلاة ولا ~~يركعهما في المسجد والإمام يصلي الفرض وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف ~~أن يفوته الإمام بركعة فليركعهما خارج المسجد وإن خاف فوات الركعة فليدخل ~~مع الإمام ثم يصليهما إذا طلعت الشمس # ووافق أبو حنيفة مالكا في الفرق بين أن يدخل المسجد أو لا يدخله وخالفه ~~في الحد في ذلك فقال يركعهما خارج المسجد ما ظن أنه يدرك ركعة من الصبح مع ~~الإمام وقال الشافعي إذا أقيمت الصلاة المكتوبة فلا يركعهما أصلا لا داخل ~~المسجد ولا خارجه وحكى ابن المنذر أن قوما جوزوا ركوعهما في المسجد والإمام ~~يصلي وهو شاذ # والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فمن حمل هذا على ms0211 عمومه لم يجز صلاة ~~ركعتي الفجر إذا أقيمت الصلاة المكتوبة لا خارج المسجد ولا داخله ومن قصره ~~على المسجد فقد أجاز ذلك خارج المسجد ما لم تفته الفريضة أو لم يفته منها ~~جزء ومن ذهب مذهب العموم PageV01P149 فالعلة عنده في النهي إنما هو ~~الاشتغال بالنفل عن الفريضة ومن قصر ذلك على المسجد فالعلة عنده إنما هو أن ~~تكون صلاتان معا في موضع واحد لمكان الاختلاف على الإمام # كما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون ~~فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلاتان معا أصلاتان معا قال ~~وذلك في صلاة الصبح والركعتين اللتين قبل الصبح # وإنما اختلف مالك وأبو حنيفة في القدر الذي يراعى من فوات صلاة الفريضة ~~من لجماعة للمشتغل بركعتي الفجر إذا كان فضل صلاة الجماعة عندهم أفضل من ~~ركعتي الفجر فمن رأى أنه بفوات ركعة منها يفوته فضل صلاة الجماعة قال ~~يتشاغل بها ما لم تفته ركعة من الصلاة المفروضة ومن رأى أنه يدرك الفضل إذا ~~أدرك ركعة من الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك الصلاة أي قد أدرك فضلها وحمل ذلك على عمومه في تارك ذلك قصدا أو بغير ~~اختيار قال يتشاغل بها ما ظن أنه يدرك ركعة منها # و مالك إنما يحمل هذا الحديث والله أعلم على من فاتته الصلاة دون قصد منه ~~لفواتها ولذلك رأى أنه إذا فاتته منها ركعة فقد فاته فضلها # وأما من أجاز ركعتي الفجر في المسجد والصلاة تقام فالسبب في ذلك أحد ~~أمرين إما أنه لم يصح عنده هذا الأثر أو لم يبلغه # قال أبو بكر بن المنذر هو أثر ثابت أعني قوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وكذلك صححه أبو عمر بن عبد البر وإجازة ~~ذلك تروى عن ابن مسعود # والرابعة في وقت قضائها إذا فاتت حتى صلى الصبح فإن طائفة قالت يقضيها ~~بعد صلاة الصبح # وبه قال عطاء ms0212 وابن جريج وقال قوم يقضيها بعد طلوع الشمس ومن هؤلاء من جعل ~~لها هذا الوقت غير المتسع ومنهم من جعله لها متسعا فقال يقضيها من لدن طلوع ~~الشمس إلى وقت الزوال ولا يقضيها بعد الزوال وهؤلاء الذين قالوا بالقضاء ~~ومنهم من استحب ذلك ومنهم من خير فيه # والأصل في قضائها صلاته لها عليه الصلاة والسلام بعد طلوع الشمس حين نام ~~عن الصلاة # # | الباب الثالث في النوافل # واختلفوا في النوافل هل تثنى أو تربع أو تثلث فقال مالك والشافعي صلاة ~~ركعتين وقال أبو حنيفة إن شاء ثنى أو ثلث أو ربع أو سدس أو ثمن دون أن يفصل ~~بينها بسلام وفرق قوم بين صلاة الليل وصلاة النهار فقالوا صلاة الليل مثنى ~~مثنى وصلاة النهار أربع # والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار الواردة في هذا الباب وذلك أنه ورد في ~~هذا الباب من حديث ابن عمر أن رجلا سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن صلاة ~~الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر ~~له ماقد صلى وثبت عنه عليه الصلاة والسلام PageV01P150 أنه كان يصلي قبل ~~الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد الجمعة ركعتين وقبل ~~العصر ركعتين # فمن أخذ بهذين الحديثين قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى # وثبت أيضا من حديث عائشة أنها قالت وقد وصفت صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل ~~عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ~~قال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي # وثبت عنه أيضا من طريق أبي هريرة أنه قال عليه الصلاة والسلام من كان ~~يصلي بعد الجمعة فليصل أربعا وروى الأسود عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات فلماأسن صلى سبع ركعات فمن أخد أيضا ~~بظاهر هذه الأحاديث جوز التنفل بالأربع والثلاث دون أن يفصل بينها بسلام ~~والجمهور ms0213 على أنه لا يتنفل بواحدة وأحسب أن فيه خلافا شاذا # # | الباب الرابع في ركعتي دخول المسجد # جمهور على أن ركعتي دخول المسجد مندوب إليها من غير إيجاب وذهب أهل ~~الظاهر إلى وجوبها # وسبب الخلاف في ذلك هل الأمر في قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم ~~المسجد فليركع ركعتين محمول على الندب أو على الوجوب فإن الحديث متفق على ~~صحته فمن تمسك في ذلك بما اتفق عليه الجمهور من أن الأصل هو حمل الأوامر ~~المطلقة على الوجوب حتى يدل الدليل على الندب ولم ينقدح عنده دليل ينقل ~~الحكم من الوجوب إلى الندب # قال الركعتان واجبتان ومن انقدح عنده دليل على حمل الأوامر هاهنا على ~~الندب أو كان الأصل عنده في الأوامر أن تحمل على الندب حتى يدل الدليل على ~~الوجوب فإن هذا قد قال به قوم قال الركعتان غير واجبتين لكن الجمهور إنما ~~ذهبوا إلى حمل الأمر هاهنا على الندب لمكان التعارض الذي بينه وبين ~~الأحاديث التي تقتضي بظاهرها أو بنصها أن لا صلاة مفروضة إلا الصلوات الخمس ~~التي غيره وذلك أنه إن حمل الأمر هاهنا على الوجوب لزم أن تكون المفروضات ~~أكثر من خمس ولمن أوجبها أن الوجوب هاهنا إنما هو متعلق بدخول المسجد لا ~~مطلقا كالأمر بالصلوات المفروضة وللفقهاء أن تقييد وجوبها بالمكان شبيه ~~بتقييد وجوبها بالزمان ولأهل الظاهر أن المكان المخصوص ليس من شرط صحة ~~الصلاة والزمان من شرط صحة الصلاة المفروضة # واختلف العلماء من هذا الباب فيمن جاء المسجد وقد ركع ركعتي الفجر في ~~بيته هل يركع عند دخول المسجد أم لا فقال الشافعي يركع وهي رواية أشهب عن ~~مالك وقال أبو حنيفة لا يركع وهي رواية ابن القاسم عن مالك # وسبب اختلافهم معارضة عموم قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم ~~المسجد فليركع ركعتين وقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة بعد الفجر ~~PageV01P151 إلا ركعتي الصبح # فههنا هنا عمومان وخصوصان أحدهما في الزمان والاخر في الصلاة وذلك أن ~~حديث الأمر بالصلاة عند دخول المسجد عام في ms0214 الزمان خاص في الصلاة والنهي عن ~~الصلاة بعد الفجر إلا ركعتي الصبح خاص في الزمان عام في الصلاة فمن استثنى ~~خاص الصلاة من عامها رأى الركوع بعد ركعتي الفجر ومن استثنى خاص الزمان من ~~عامه لم يوجب ذلك وقد قلنا إن مثل هذا التعارض إذا وقع فليس يجب أن يصار ~~إلى أحد التخصيصين إلا بدليل وحديث النهي لا يعارض به حديث الأمر الثابت ~~والله أعلم # فإن ثبت الحديث وجب طلب الدليل من موضع آخر # # | الباب الخامس في قيام رمضان # وأجمعوا على أن قيام شهر رمضان مرغب فيه أكثر من سائر الأشهر لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وأن ~~التراويح التي جمع عليها عمر بن الخطاب الناس ورغب فيها وإن كانوا اختلفوا ~~أي أفضل أهي أو الصلاة آخر الليل أعني التي كانت صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لكن الجمهور على أن الصلاة آخر الليل أفضل لقوله عليه الصلاة ~~والسلام أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة ولقول عمر فيها والتي ~~تنامون عنها أفضل # واختلفوا في المختار من عدد الركعات التي يقوم بها الناس في رمضان فاختار ~~مالك في أحد قوليه و أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود القيام بعشرين ركعة ~~سوى الوتر # وذكر ابن القاسم عن مالك أنه كان يستحسن ستا وثلاثين ركعة والوتر ثلاث # وسبب اختلافهم اختلاف النقل في ذلك وذلك أن مالكا روى عن يزيد بن رومان ~~قال كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة وخرج ابن ~~أبي شيبة عن داود ابن قيس قال أدركت الناس بالمدينة في زمان عمر بن عبد ~~العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وذكر ابن ~~القاسم عن مالك أنه الأمر القديم يعني القيام بست وثلاثين ركعة # # | الباب السادس في صلاة الكسوف # اتفقوا على أن صلاة كسوف الشمس سنة وأنها في جماعة واختلفوا في صفتها وفي ~~صفة القراءة فيها وفي الأوقات التي تجوز فيها وهل من شروطها ms0215 الخطبة أم لا ~~وهل كسوف القمر ككسوف الشمس ففي ذلك خمس مسائل أصول في هذا الباب # المسألة الأولى ذهب مالك والشافعي وجمهور أهل الحجاز وأحمد أن صلاة ~~الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان وذهب أبو حنيفة والكوفيون إلى أن صلاة ~~الكسوف ركعتان على هيئة صلاة العيد والجمعة # والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار الواردة في هذا الباب ومخالفة القياس ~~لبعضها وذلك أنه ثبت من حديث عائشة أنها قالت خسفت الشمس في PageV01P152 ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع ~~فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال ~~الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة ~~الاخرة مثل ذلك ثم انصرف وقد تجلت الشمس # ولما ثبت أيضا من هذه الصفة في حديث ابن عباس أعني من ركوعين في ركعة # قال أبو عمر هذان الحديثان من أصح ما روي في هذا الباب فمن أخذ بهذين قبل ~~النقل قال صلاة الكسوف ركعتان في ركعة # وورد أيضا من حديث أبي بكرة وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمر والنعمان بن ~~بشير أنه صلى في الكسوف ركعتين كصلاة العيد # قال أبو عمر بن عبد البر وهي كلها آثار مشهورة صحاح ومن أحسنها حديث أبي ~~قلابة عن النعمان بن بشير قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الكسوف نحو صلاتكم يركع ويسجد ركعتين ركعتين ويسأل الله حتى تجلت الشمس # فمن رجح هذه الاثار لكثرتها وموافقتها للقياس أعني موافقتها لسائر ~~الصلوات قال صلاة الكسوف ركعتان # قال القاضي خرج مسلم حديث سمرة # قال أبو عمر وبالجملة فإنما صار كل فريق منهم إلى ما ورد عن سلفه ولذلك ~~رأى بعض أهل العلم أن هذا كله على التخيير وممن قال بذلك الطبري # قال القاضي وهو الأولى فإن الجمع أولى من الترجيح # قال أبو عمر وقد روي في صلاة الكسوف عشر ركعات في ركعتين وثمان ركعات في ~~ركعتين وست ركعات في ms0216 ركعتين وأربع ركعات في ركعتين لكن من طرق ضعيفة قال ~~أبو بكر بن المنذر وقال إسحاق بن راهويه كل ما ورد من ذلك فمؤتلف غير مختلف ~~لأن الاعتبار في ذلك لتجلي الكسوف فالزيادة في الركوع إنما تقع بحسب اختلاف ~~التجلي في الكسوفات التي صلى فيها # وروي عن العلاء بن زياد أنه كان يرى أن المصلي ينظر إلى الشمس إذا رفع ~~رأسه من الركوع فإن كانت قد تجلت سجد وأضاف إليها ركعة ثانية وإن كانت لم ~~تنجل ركع في الركعة الواحدة ركعة ثانية ثم نظر إلى الشمس فإن كانت تجلت سجد ~~وأضاف إليها ثانية وإن كانت لم تنجل ركع ثالثة في الركعة الأولى وهكذا حتى ~~تنجلي وكان إسحاق بن راهويه يقول لا يتعدى بذلك أربع ركعات في كل ركعة لأنه ~~لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك # وقال أبو بكر بن المنذر وكان بعض أصحابنا يقول الاختيار في صلاة الكسوف ~~عين وإن شاء ثلاثة وإن شاء أربعة ولم يصح عنده ذلك قال وهذا يدل على أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام صلى في كسوفات كثيرة # قال القاضي هذا الذي ذكره هو الذي خرجه مسلم ولا أدري كيف قال أبو عمر ~~فيها إنها وردت من طرق ضعيفة وأما عشر ركعات في ركعتين فإنما أخرجه أبو ~~داود فقط # PageV01P153 المسألة الثانية واختلفوا في القراءة فيها فذهب مالك ~~والشافعي إلى أن القراءة فيها سر وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد ~~وإسحاق بن راهويه يجهر بالقراءة فيها # والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في ذلك بمفهومها وبصيغها وذلك أن مفهوم ~~حديث ابن عباس الثابت أنه قرأ سرا لقوله فيه عنه عليه الصلاة والسلام فقام ~~قياما نحوا من سورة البقرة وقد روي هذا المعنى نصا عنه أنه قال قمت إلى جنب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعت منه حرفا # وقد روي أيضا من طريق ابن إسحاق عن عائشة في صلاة الكسوف أنها قالت تحريت ~~قراءته فحزرت أنه قرأ سورة البقرة # فمن رجح ms0217 هذه الأحاديث قال القراءة فيها سر # ولمكان ما جاء في هذه الاثار استحب مالك والشافعي أن يقرأ في الأولى ~~البقرة وفي الثانية آل عمران وفي الثالثة بقدر مائة وخمسين آية من البقرة ~~وفي الرابعة بقدر خمسين آية من البقرة وفي كل واحدة أم القرآن ورجحوا أيضا ~~مذهبهم هذا بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال صلاة النهار عجماء # ووردت هاهنا أيضا أحاديث مخالفة لهذه فمنها أنه روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قرأ في إحدى الركعتين من صلاة الكسوف بالنجممفهوم هدا أنه جهر وكان # أحمد وإسحاق يحتجان لهذا المذهب بحديث سفيان بن الحسن عن الزهري عن عروة ~~عن ع 9 ائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام جهر بالقراءة في كسوف الشمس # قال أبو عمر سفيان بن الحسن ليس بالقوي وقال وقد تابعه على ذلك عن الزهري ~~عن عبد الرحمن بن سليمان بن كثير وكلهم ليس في حديث الزهري مع أن حديث ابن ~~إسحاق المتقدم عن عائشة يعارضه # واحتج هؤلاء أيضا لمذهبهم بالقياس الشبهي فقالوا صلاة سنة تفعل في جماعة ~~نهارا فوجب أن يجهر فيها أصله العيدان والاستسقاء وخير في ذلك كله الطبري ~~وهي طريقة الجمع وقد قلنا إنها أولى من طريقة الترجيح إذا أمكنت ولا خلاف ~~في هذا أعلمه بين الأصوليين # المسألة الثالثة واختلفوا في الوقت الذي تصلى فيه # فقال الشافعي تصلى في جميع الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وغير المنهي # وقال أبو حنيفة لا تصلى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها # وأما مالك فروى عنه ابن وهب أنه قال لا يصلى لكسوف الشمس إلا في الوقت ~~الذي تجوز فيه النافلة وروى ابن القاسم أن سنتها أن تصلى ضحى إلى الزوال # وسبب اختلافهم في هذه المسألة اختلافهم في جنس الصلاة التي لا تصلى في ~~الأوقات المنهي عنها # فمن رأى أن تلك الأوقات تختص بجميع أجناس الصلاة لم يجز فيها صلاة كسوف ~~ولا غيرها ومن رأى أن تلك الأحاديث تختص بالنوافل وكانت الصلاة عنده في ~~الكسوف سنة أجاز ذلك ومن رأى ms0218 أيضا أنها من النفل لم يجزها في أوقات النهي # وأما رواية ابن القاسم عن مالك فليس لها وجه إلا تشبيهها بصلاة العيد # PageV01P154 # المسألة الرابعة واختلفوا أيضا هل من شروطها الخطبة بعد الصلاة فذهب ~~الشافعي إلى أن ذلك من شرطها وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا خطبة في صلاة ~~الكسوف # والسبب في اختلافهم اختلاف العلة التي من أجلها خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس لما انصرف من صلاة الكسوف على ما في حديث عائشة وذلك أنها ~~روت أنه لما انصرف من الصلاة وقد تجلت الشمس حمد الله وأثنى عليه # ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته الحديث # فزعم الشافعي أنه إنما خطب لأن من سنة هذه الصلاة الخطبة كالحال في صلاة ~~العيدين والاستسقاء # وزعم بعض من قال بقول أولئك أن خطبة النبي عليه الصلاة والسلام إنما كانت ~~يؤمئذ لأن الناس زعموا أن الشمس إنما كسفت لموت إبراهيم ابنه عليه السلام # المسألة الخامسة واختلفوا في كسوف القمر فذهب الشافعي إلى أنه يصلى له ~~جماعة وعلى نحو ما يصلى في كسوف الشمس وبه قال أحمد وداود وجماعة وذهب مالك ~~وأبو حنيفة إلى أنه لا يصلى له في جماعة واستحبوا أن يصلي الناس له أفذاذا ~~ركعتين كسائر الصلوات النافلة # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما ~~فادعوا الله وصلوا حتى يكشف ما بكم وتصدقوا خرجه البخاري ومسلم # فمن فهم هاهنا من الأمر بالصلاة فيهما معنى واحدا وهي الصفة التي فعلها ~~في كسوف الشمس رأى الصلاة فيها في جماعة # ومن فهم من ذلك معنى مختلفا لأنه لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى ~~في كسوف القمر مع كثرة دورانه قال المفهوم من ذلك أقل ما ينطلق عليه اسم ~~صلاة في الشرع وهي النافلة فذا وكأن قائل هذا القول يرى أن الأصل هو أن ~~يحمل اسم الصلاة ms0219 في الشرع إذا ورد الأمر بها على أقل ما ينطلق عليه هذا ~~الاسم في الشرع إلا أن يدل الدليل على غير ذلك فلما دل فعله عليه الصلاة ~~والسلام في كسوف الشمس على غير ذلك بقي المفهوم في كسوف القمر على أصله ~~والشافعي يحمل فعله في كسوف الشمس بيانا لمجمل ما أمر به من الصلاة فيهما ~~فوجب الوقوف عند ذلك # وزعم أبو عمر بن عبد البر أنه روي عن ابن عباس وعثمان أنهما صليا في ~~القمر في جماعة ركعتين في كل ركعة ركوعان مثل قول الشافعي # وقد استحب قوم الصلاة للزلزلة والريح والظلمة وغير ذلك من الايات قياسا ~~على كسوف القمر والشمس لنصه عليه الصلاة والسلام على العلة في ذلك وهو ~~كونهاآية وهو من أقوى أجناس القياس عندهم لأنه قياس العلة التي نص عليها ~~لكن لم ير هذا مالك ولا الشافعي ولا جماعة من أهل العلم # وقال أبو حنيفة إن صلى للزلزلة فقد أحسن وإلا فلا حرج وروي عن ابن عباس ~~أنه صلى لها مثل صلاة الكسوف # PageV01P155 # | الباب السابع في صلاة الاستسقاء # أجمع العلماء على أن الخروج إلى الاستسقاء والبروز عن المصر والدعاء إلى ~~الله تعالى والتضرع إليه في نزول المطر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واختلفوا في الصلاة في الاستسقاء فالجمهور على أن ذلك من سنة الخروج ~~إلى الاستسقاء إلا أبا حنيفة فإنه قال ليس من سنة الصلاة # وسبب الخلاف أنه ورد في بعض الاثار أنه استسقى وصلى وفي بعضها لم يذكر ~~فيها صلاة ومن أشهر ما ورد في أنه صلى وبه أخذ الجمهور حديث عباد بن تميم ~~عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين ~~جهر فيهما بالقراءة ورفع يديه حذو منكبيه وحول رداءه واستقبل القبلة ~~واستسقى خرجه البخاري ومسلم # وأما الأحاديث التي ذكر فيها الاستسقاء وليس فيها ذكر للصلاة فمنها حديث ~~أنس بن مالك خرجه مسلم أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ms0220 يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ومنها حديث عبد الله بن ~~زيد المازني وفيه أنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى وحول ~~رداءه حين استقبل القبلة ولم يذكر فيه صلاة وزعم القائلون بظاهر هذا الأثر ~~أن ذلك مروي عن عمر بن الخطاب أعني أنه خرج إلى المصلى فاستسقى ولم يصل # والحجة للجمهور أنه من لم يذكر شيئا فليس هو بحجة على من ذكره # والذي يدل عليه اختلاف الاثار في ذلك ليس عندي فيه شيء أكثر من أن الصلاة ~~ليست من شرط صحة الاستسقاء إذ قد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قد استسقى ~~على المنبر لا أنها ليست من سننه كما ذهب إليه أبو حنيفة # وأجمع القائلون بأن الصلاة من سننه على أن الخطبة أيضا من سننه لورود ذلك ~~في الأثر # قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الاستسقاء ~~وخطب # واختلفوا هل هي قبل الصلاة أو بعدها لاختلاف الاثار في ذلك فرأى قوم أنها ~~بعد الصلاة قياسا على صلاة العيدين وبه قال الشافعي ومالك # وقال الليث بن سعد الخطبة قبل الصلاة # قال ابن المنذر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استسقى فخطب قبل ~~الصلاة وروي عن عمر بن الخطاب مثل ذلك وبه نأخذ # قال القاضي وقد خرج ذلك أبو داود من طرق # ومن ذكر الخطبة فإنما ذكرها في علمي قبل الصلاة # واتفقوا على أن القراءة فيها جهرا # واختلفوا هل يكبر فيها كما يكبر في العيدين فذهب مالك إلى أنهيكبر ~~فيهاكما يكبر في سائر الصلوات # وذهب الشافعي إلى أنه يكبر فيها كما يكبر في العيدين # وسبب الخلاف اختلافهم في قياسها على صلاة العيدين # وقد احتج الشافعي لمذهبه في ذلك بما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى فيها ركعتين كما يصلى في العيدين # واتفقوا على أن من سنتها أن يستقبل ms0221 الإمام القبلة واقفا ويدعو ويحول ~~رداءه رافعا يديه على ما جاء في الاثار واختلفوا في كيفية ذلك ومتى يفعل ~~ذلك # فأما كيفية ذلك فالجمهور على أنه يجعل أعلاه أسفله وما على يمينه على ~~شماله وما على شماله على يمينه # PageV01P156 وقال الشافعي بل يجعل أعلاه أسفله وما على يمينه منه على ~~يساره وما على يساره على يمينه # وسبب الاختلاف اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه جاء في حديث عبد الله بن ~~زيد أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة وقلب ~~رداءه وصلى ركعتين وفي بعض رواياته قلت أجعل الشمال على اليمين واليمين على ~~الشمال أم أجعل أعلاه أسفله أنه قال بل اجعل الشمال على اليمين واليمين على ~~الشمال وجاء أيضا في حديث عبد الله هذا أنه قال استسقى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ~~ثقلت عليه قلبها على عاتقه # وأما متى يفعل الإمام ذلك فإن مالكا والشافعي قالا يفعل ذلك عند الفراغ ~~من الخطبة وقال أبو يوسف يحول رداءه إذا مضى صدر من الخطبة وروي ذلك أيضا ~~عن مالك # وكلهم يقول إنه إذا حول الإمام رداءه قائما حول الناس أرديتهم جلوسا ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم بهإلا محمد بن الحسن ~~والليث بن سعد وبعض أصحاب مالك فإن الناس عندهم لا يحولون أرديتهم بتحويل ~~الإمام لأنه لم ينقل ذلك في صلاته عليه الصلاة والسلام بهم وجماعة من ~~العلماء على أن الخروج لها وقت الخروج إلى صلاة العيدين إلا أبا بكر بن ~~محمد ابن عمرو بن حزم فإنه قال إن الخروج إليها عند الزوال # وروى أبو داود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~الاستسقاء حين بدا حاجب الشمس # # | الباب الثامن في صلاة العيدين # أجمع العلماء على استحسان الغسل لصلاة العيدين وأنهما بلا أذان ولا إقامة ~~لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من أحدث من ذلك معاوية ms0222 في ~~أصح الأقاويل قاله أبو عمر وكذلك أجمعوا على أن السنة فيها تقديم الصلاة ~~على الخطبة لثبوت ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما روي عن ~~عثمان بن عفان أنه أخر الصلاة وقدم الخطبة لئلا يفترق الناس قبل الخطبة # وأجمعوا أيضا على أنه لا توقيت في القراءة في العيدين وأكثرهم استحب أن ~~يقرأ في الأولى ب بسبح وفي الثانية بالغاشية لتواتر ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واستحب الشافعي القراءة فيهما ب @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ ~~و @QB@ اقتربت الساعة @QE@ لثبوت ذلك عنه عليه الصلاة والسلام # واختلفوا من ذلك في مسائل أشهرها اختلافهم في التكبير وذلك أنه حكى في ~~ذلك أبو بكر بن المنذر نحوا من اثني عشر قولا إلا أنا نذكر من ذلك المشهور ~~الذي يستند إلى صحابي أو سماع فنقول ذهب مالك إلى أن التكبير في الأولى من ~~ركعتي العيدين سبع مع تكبيرة الإحرام قبل القراءة وفي الثانية ست مع تكبيرة ~~القيام من السجود وقال الشافعي في الأولى ثمان وفي الثانية ست مع تكبيرة ~~القيام من السجود # وقال أبو حنيفة يكبر في الأولى ثلاثا بعد تكبيرة الإحرام يرفع يديه فيها ~~ثم يقرأ أم القرآن وسورة ثم يكبر راكعا PageV01P157 ولا يرفع يديه فإذا قام ~~إلى الثانية كبر ولم يرفع يديه وقرأ فاتحة الكتاب وسورة ثم كبر ثلاث ~~تكبيرات يرفع فيها يديه ثم يكبر للركوع ولا يرفع فيها يديه # وقال قوم فيها تسع في كل ركعة وهو مروي عن ابن عباس والمغيرة بن شعبة ~~وأنس ابن مالك وسعيد بن المسيب وبه قال النخعي # وسبب اختلافهم اختلاف الاثار المنقولة في ذلك عن الصحابة فذهب مالك رحمه ~~الله إلى ما رواه عن ابن عمر أنه قال شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر ~~في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الاخرة خمسا قبل القراءة لأن العمل ~~عنده بالمدينة كان على هذا وبهذا الأثر بعينه أخذ الشافعي إلا أنه تأول في ~~السبع أنه ليس فيها تكبيرة الإحرام كما ليس ms0223 في الخمس تكبيرة القيام ويشبه ~~أن يكون مالك إنما أصاره إلى أن يعد تكبيرة الإحرام في السبع ويعد تكبيرة ~~القيام زائدا على الخمس المروية أن العمل ألفاه على ذلك فكأنه عنده وجه من ~~الجمع بين الأثر والعمل وقد ئشة وعن عمرو بن العاص وروي أنه سئل أبو موسى ~~الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في ~~الأضحى والفطر فقال أبو موسى كان يكبر أربعا على الجنائز # فقال حذيفة صدق فقال أبو موسى كذلك كنت أكبر في البصرة حين كنت عليهم # وقال قوم بهذا # وأما أبو حنيفة وسائر الكوفيين فإنهم اعتمدوا في ذلك على ابن مسعود وذلك ~~أنه ثبت عنه أنه كان يعلمهم صلاة العيدين على الصفة المتقدمة وإنما صار ~~الجميع إلى الأخذ بأقاويل الصحابة في هذه المسألة لأنه لم يثبت فيها عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام شيء ومعلوم أن فعل الصحابة في ذلك هو توقيف إذ ~~لا مدخل للقياس في ذلك # وكذلك اختلفوا في رفع اليدين عند كل تكبيرة فمنهم من رأى ذلك وهو مذهب ~~الشافعي ومنهم من لم ير الرفع إلا في الاستفتاح فقط ومنهم من خير # واختلفوا فيمن تجب عليه صلاة العيد أعني وجوب السنة فقالت طائفة يصليها ~~الحاضر والمسافر وبه قال الشافعي والحسن البصري وكذلك قال الشافعي إنه ~~يصليها أهل البوادي ومن لا يجمع حتى المرأة في بيتها # وقال أبو حنيفة وأصحابه إنما تجب صلاة الجمعة والعيدين على أهل الأمصار ~~والمدائن وروي عن علي أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وروي عن ~~الزهري أنه قال لا صلاة فطر ولا أضحى على مسافر # والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في قياسها على الجمعة فمن قاسها على ~~الجمعة كان مذهبه فيها على مذهبه في الجمعة ومن لم يقسها رأى أن الأصل هو ~~أن كل مكلف مخاطب بها حتى يثبت استثناؤه من الخطاب # قال القاضي قد فرقت السنة بين الحكم للنساء في العيدين والجمعة وذلك أنه ~~ثبت أنه عليه الصلاة والسلام ms0224 أمر النساء بالخروج للعيدين ولم يأمر بذلك في ~~الجمعة وكذلك اختلفوا في الموضع معة من الثلاثة الأميال إلى مسيرة اليوم ~~التام # واتفقوا على أن وقتها من شروق الشمس PageV01P158 إلى الزوال واختلفوا ~~فيمن لم يأتهم علم بأنه العيد إلا بعد الزوال فقالت طائفة ليس عليهم أن ~~يصلوا يومهم ولا من الغد وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور # وقال آخرون يخرجون إلى الصلاة في غداة ثاني العيد وبه قال الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق # قال أبو بكر بن المنذر وبه نقول لحديث رويناه عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه أمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يعودوا إلى مصلاهم قال القاضي ~~خرجه أبو داود إلا أنه عن صحابي مجهول ولكن الأصل فيهم رضي الله عنهم حملهم ~~على العدالة # واختلفوا إذا اجتمع في يوم واحد عيد وجمعة هل يجزىء العيد عن الجمعة فقال ~~قوم يجزىء العيد عن الجمعة وليس عليه في ذلك اليوم إلا العصر فقط وبه قال ~~عطاء وروي ذلك عن ابن الزبير وعلي # وقال قوم هذه رخصة لأهل البوادي الذين يردون الأمصار للعيد والجمعة خاصة # كما روي عن عثمان أنه خطب في يوم عيد وجمعة فقال من أحب من أهل العالية ~~أن ينتظر الجمعة فلينتظر ومن أحب أن يرجع فليرجع وروي نحوه عن عمر بن عبد ~~العزيز وبه قال الشافعي # وقال مالك وأبو حنيفة إذا اجتمع عيد وجمعة فالمكلف مخاطب بهما جميعا ~~العيد على أنه سنة والجمعة على أنها فرض ولا ينوب أحدهما عن الاخر وهذا هو ~~الأصل إلا أن يثبت في ذلك شرع يجب المصير إليه # ومن تمسك بقول عثمان فلأنه رأي أن مثل ذلك ليس هو بالرأي وإنما هو توفيق ~~وليس هو بخارج عن الأصول كل الخروج # وأما إسقاط فرض الظهر والجمعة التي هي بدله لمكان صلاة العيد فخارج عن ~~الأصول جدا إلا أن يثبت في ذلك شرع يجب المصيرإليه # واختلفوا فيمن تفوته صلاة العيد مع الإمام فقال قوم يصلي أربعا وبه قال ~~أحمد والثوري وهو مروي عن ابن مسعود # وقال قوم ms0225 بل يقضيها على صفة صلاة الإمام ركعتين يكبر فيهما نحو تكبيره ~~ويجهر كجهره وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال قوم بل ركعتين فقط لا يجهر ~~فيهما ولا يكبر تكبير العيد وقال قوم إن صلى الإمام في المصلى صلى ركعتين ~~وإن صلى في غير المصلى صلى أربع ركعات وقال قوم لا قضاء عليه أصلا وهو قول ~~مالك وأصحابه وحكى ابن المنذر عنه مثل قول الشافعي # فمن قال أربعا شبهها بصلاة الجمعة وهو تشبيه ضعيف ومن قال ركعتين كما ~~صلاهما الإمام فمصيرا إلى أن الأصل هو أن القضاء يجب أن يكون على صفة ~~الأداء ومن منع القضاء فلأنه رأى أنها صلاة من شرطها الجماعة والإمام ~~كالجمعة فلم يجب قضاؤها ركعتين ولا أربعا إذ ليست هي بدلا من شيء وهذان ~~القولان هما اللذان يتردد فيهما النظر أعني قول الشافعي وقول مالك # وأما سائر الأقاويل في ذلك فضعيف لا معنى له لأن صلاة الجمعة بدل من ~~الظهر وهذه ليست بدلا من شيء فكيف يجب أن تقاس إحداهما على الأخرى في ~~القضاء وعلى الحقيقة فليس من فاتته الجمعة فصلاته الظهر قضاء بل هي أداء ~~لأنه إذا فاته البدل وجبت هي والله الموفق للصواب # واختلفوا في التنفل قبل صلاة العيد وبعدها فالجمهور على أنه لا يتنفل لا ~~PageV01P159 قبلها ولا بعدها وهو مروي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود ~~وحذيفة وجابر وبه قال أحمد وقيل يتنفل قبلها وبعدها # وهو مذهب أنس وعروة وبه قال الشافعي وفيه قول ثالث وهو أن يتنفل بعدها ~~ولا يتنفل قبلها وقال به الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وهو مروي أيضا عن ابن ~~مسعود وفرق قوم بين أن تكون الصلاة في المصلى أو في المسجد وهو مشهور مذهب ~~مالك # وسبب اختلافهم أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى ~~فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما وقال عليه الصلاة والسلام إذا جاء ~~أحدكم المسجد فليركع ركعتين وترددها أيضا من حيث هي مشروعة بين أن يكون ~~حكمها في استحباب التنفل ms0226 قبلها وبعدها حكم المكتوبة أو لا يكون ذلك حكمها ~~فمن رأى أن تركه الصلاة قبلها وبعدها هو من باب ترك الصلاة قبل السنن ~~وبعدها ولم ينطلق اسم المسجد عنده على المصلى لم يستحب تنفلا قبلها ولا ~~بعدها ولذلك تردد المذهب في الصلاة قبلها إذا صليت في المسجد لكون دليل ~~الفعل معارضا في ذلك القول أعني أنه من حيث هو داخل في مسجد يستحب له ~~الركوع ومن حيث هو مصل صلاة العيد يستحب له أن لا يركع تشبها بفعله عليه ~~الصلاة والسلام # ومن رأى أن ذلك من باب الرخصة ورأى أن اسم المسجد ينطلق على المصلى ندب ~~إلى التنفل قبلها ومن شبهها بالصلاة المفروضة استحب التنفل قبلها وبعدها ~~كما قلنا # ورأى قوم أن التنفل قبلها وبعدها من باب المباح الجائز لا من باب المندوب ~~ولا من باب المكروه وهو أقل اشتباها إن لم يتناول اسم المسجد المصلى # واختلفوا في وقت التكبير في عيد الفطر بعد أن أجمع على استحبابه الجمهور ~~لقوله تعالى @QB@ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم @QE@ فقال ~~جمهور العلماء يكبر عند الغدو إلى الصلاة وهو مذهب ابن عمر وجماعة من ~~الصحابة والتابعين وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور # وقال قوم يكبر من ليلة الفطر إذا رأوا الهلال حتى يغدو إلى المصلى وحتى ~~يخرج الإمام وكذلك في ليلة الأضحى عندهم إن لم يكن حاجا وروي عن ابن عباس ~~إنكار التكبير جملة إلا إذا كبر الإمام # واتفقوا أيضا على التكبير في أدبار الصلوات أيام الحج واختلفوا في توقيت ~~ذلك فة إلى العصر من آخر أيام التشريق وبه قال سفيان وأحمد وأبو ثور # وقيل يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام ~~التشريق وهو قول مالك والشافعي وقال الزهري مضت السنة أن يكبر الإمام في ~~الأمصار دبر صلاة الظهر من يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق # وبالجملة فالخلاف في ذلك كثير حكى ابن المنذر فيها عشرة أقوال # وسبب اختلافهم في ذلك هو أنه ms0227 نقلت بالعمل ولم ينقل في ذلك قول محدود # فلما اختلفت الصحابة في ذلك اختلف من بعدهم # والأصل في هذا الباب قوله تعالى @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ ~~فهذا PageV01P160 الخطاب وإن كان المقصود به أولا أهل الحج فإن الجمهور ~~رأوا أنه يعم أهل الحج وغيرهم وتلقي ذلك بالعمل # وإن كانوا اختلفوا في التوقيت في ذلك ولعل التوقيت في ذلك على التخيير ~~لأنهم كلهم أجمعوا على التوقيت واختلفوا فيه # وقال قوم التكبير دبر الصلاة في هذه الأيام إنما هو لمن صلى في جماعة # وكذلك اختلفوا في صفة التكبير في هذه الأيام فقال مالك والشافعي يكبر ~~ثلاثا الله أكبر الله أكبر الله أكبر وقيل يزيد بعد هذا لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير # وروي عن ابن عباس أنه يقول الله أكبر كبيرا ثلاث مرات ثم يقول الرابعة ~~ولله الحمد # وقال جماعة ليس فيه شيء مؤقت # والسبب في هذا الاختلاف عدم التحديد في ذلك في الشرع مع فهمهم من الشرع ~~في ذلك التوقيت أعني فهم الأكثر # وهذا هو السبب في اختلافهم في توقيت زمان التكبير أعني فهم التوقيت مع ~~عدم النص في ذلك # وأجمعوا على أنه يستحب أن يفطر في عيد الفطر قبل الغدو إلى المصلى وأن لا ~~يفطر يوم الأضحى إلا بعد الانصراف من الصلاة وأنه يستحب أن يرجع من غير ~~الطريق التي مشى عليها لثبوت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام # | الباب التاسع في سجود القرآن # والكلام في هذا الباب ينحصر في خمسة فصول : في حكم السجود . وفي عدد ~~السجدات التي هي عزائم ، أعني التي يسجد لها ، وفي الأوقات التي يسجد لها . ~~وعلى من يجب السجود . وفي صفة السجود . فأما حكم سجود التلاوة فإن أبا ~~حنيفة وأصحابه قالوا : هو واجب . وقال # مالك والشافعي هو مسنون وليس بواجب # وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم الأوامر بالسجود والأخبار التي معناها ~~معنى الأوامر بالسجود مثل قوله تعالى @QB@ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا ~~سجدا وبكيا ms0228 @QE@ هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب فأبو حنيفة حملها ~~على ظاهرها من الوجوب ومالك والشافعي اتبعا في مفهومهما الصحابة إذ كانوا ~~هم أقعد بفهم الأوامر الشرعية وذلك أنه لما ثبت أن عمر بن الخطاب قرأ ~~السجدة يوم الجمعة فنزل وسجد وسجد الناس معه فلما كان في الجمعة الثانية ~~وقرأها تهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن ~~نشاء # قالوا وهذا بمحضر الصحابة فلم ينقل عن أحد منهم خلاف وهم أفهم بمغزى ~~الشرع وهذا إنما يحتج به من يرى قول الصحابي إذا لم يكن له مخالف حجة # وقد احتج أصحاب الشافعي في ذلك بحديث زيد بن ثابت أنه قال كنت أقرأ ~~القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأت سورة الحج فلم يسجد ولم ~~نسجد # ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه لم يسجد في المفصل وبما روي أنه سجد ~~فيها لأن وجه الجمع بين ذلك يقتضي أن لا يكون السجود واجبا وذلك بأن يكون ~~كل واحد منهم حدث بما رأى من قال إنه سجد ومن قال إنه لم يسجد # وأما PageV01P161 أبو حنيفة فتمسك في ذلك بأن الأصل هو حمل الأوامر على ~~الوجوب أو الأخبار التي تنزل منزلة الأوامر # وقد قال أبو المعالي إن احتجاج أبي حنيفة بالأوامر الواردة بالسجود في ~~ذلك لا معنى له فإن إيجاب السجود مطلقا ليس يقتضي وجوبه مقيدا وهو عند ~~القراءة أعني قراءة آية السجود قال ولو كان الأمر كما زعم أبو حنيفة لكانت ~~الصلاة تجب عند قراءة الاية التي فيها الأمر بالصلاة وإذا لم يجب ذلك فليس ~~يجب السجود عند قراءة الاية التي فيها الأمر بالسجود من الأمر بالسجود # ولأبي حنيفة أن يقول قد أجمع المسلمون على أن الأخبار الواردة في السجود ~~عند تلاوة القرآن هي بمعنى الأمر وذلك في أكثر المواضع وإذا كان ذلك كذلك ~~فقد ورد الأمر بالسجود مقيدا بالتلاوة أعني عند التلاوة وورد الأمر به ~~مطلقا فوجب حمل المطلق على المقيد وليس الأمر في ms0229 ذلك بالسجود كالأمر ~~بالصلاة فإن الصلاة قيد وجوبها بقيود أخر وأيضا فإن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قد سجد فيها فبين لنا بذلك معنى الأمر بالسجود الوارد فيها أعني ~~أنه عند التلاوة فوجب أن يحمل مقتضى الأمر في الوجوب عليه # وأما عدد عزائم سجود القرآن فإن مالكا قال في الموطأ الأمر عندنا أن ~~عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء وقال أصحابه ~~أولها خاتمة الأعراف # وثانيها في الرعد عند قوله تعالى @QB@ بالغدو والآصال @QE@ وثالثها في ~~النحل عند قوله تعالى @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ ورابعها في بني إسرائيل ~~عند قوله تعالى @QB@ ويزيدهم خشوعا @QE@ وخامسها في مريم عند قوله تعالى ~~@QB@ خروا سجدا @QE@ عند قوله تعالى @QB@ إن الله يفعل ما يشاء @QE@ ~~وسابعها في الفرقان عند قوله تعالى @QB@ وزادهم نفورا @QE@ وثامنها في ~~النمل عند قوله تعالى @QB@ رب العرش العظيم @QE@ وتاسعها في آلم تنزيل عند ~~قوله تعالى @QB@ وهم لا يستكبرون @QE@ وعاشرها في ص عند قوله تعالى @QB@ ~~وخر راكعا وأناب @QE@ والحادية عشر في حم تنزيل عند قوله تعالى @QB@ إن ~~كنتم إياه تعبدون @QE@ وقيل عند قوله تعالى @QB@ وهم لا يسأمون @QE@ وقال ~~الشافعي أربع عشرة سجدة ثلاث منها في المفصل في الانشقاق وفي النجم وفي ~~@QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ ولم ير في ص سجدة لأنها عنده من باب الشكر # وقال أحمد هي خمس عشرة سجدة أثبت فيها الثانية من الحج وسجدة ص # وقال أبو حنيفة هي اثنتا عشرة سجدة قال الطحاوي وهي كل سجدة جاءت بلفظ ~~الخبر # والسبب في اختلافهم اختلافهم في المذاهب التي اعتمدوها في تصحيح عددها ~~وذلك أن منهم من اعتمد عمل أهل المدينة ومنهم من اعتمد القياس ومنهم من ~~اعتمد السماع # أما الذين اعتمدوا العمل فمالك وأصحابه وأما الذين اعتمدوا القياس فأبو ~~حنيفة وأصحابه وذلك أنهم قالوا وجدنا السجدات التي أجمع عليها جاءت بصيغة ~~الخبر وهي سجدة الأعراف والنحل والرعد والإسراء ومريم وأول الحج والفرقان ~~والنمل و @QB@ الم تنزيل @QE@ فوجب أن يلحق بها سائر السجدات التي جاءت ~~بصيغة الخبر وهي التي في ص والانشقاق ms0230 ويسقط ثلاث جاءت بلفظ الأمر وهي التي ~~في @QB@ والنجم @QE@ وفي الثانية من الحج PageV01P162 # وفي @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ # وأما الذين اعتمدوا السماع فإنهم صاروا إلى ما ثبت عنه عليه الصلاة ~~والسلام من سجوده في الانشقاق وفي @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ وفي @QB@ والنجم ~~@QE@ خرج ذلك الحج من سجدة قال سجدتان # وصحيح حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحج ~~سجدتان وهو قول عمر وعلي # قال القاضي خرجه أبو داود # وأما الشافعي فإنه إنما صار إلى إسقاط سجدة ص لما رواه أبو داود عن أبي ~~سعيد الخدري أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ وهو على المنبر آية السجود ~~من سورة ص فنزل وسجد فلما كان يوم آخر قرأها فتهيأ الناس للسجود فقال إنما ~~هي توبة نبي ولكن رأيتكم تشيرون للسجود فنزلت فسجدت # وفي هذا ضرب من الحجة لأبي حنيفة في قوله بوجوب السجود لأنه علل ترك ~~السجود في هذه السجدة بعلة انتفت في غيرها من السجدات فوجب أن يكون حكم ~~التي انتفت عنها العلة بخلاف التي ثبتت لها العلة وهو نوع من الاستدلال ~~وفيه اختلاف لأنه من باب تجويز دليل الخطاب # وقد احتج بعض من لم ير السجود في المفصل بحديث عكرمة عن ابن عباس خرجه ~~أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ ~~هاجر إلى المدينة قال أبو عمر وهو منكر لأن أبا هريرة الذي روى سجوده في ~~المفصل لم يصحبه عليه الصلاة والسلام إلا بالمدينة # وقد روى الثقات عنه أنه سجد عليه الصلاة والسلام في والنجم وأما وقت ~~السجود فإنهم اختلفوا فيه فمنع قوم السجود في الأوقات المنهي عن الصلاة ~~فيها وهو مذهب أبي حنيفة على أصله في منع الصلوات المفروضة في هذه الأوقات ~~ومنع مالك أيضا ذلك في الموطأ لأنها عنده من النفل والنفل ممنوع في هذه ~~الأوقات عنده وروى ابن القاسم عنه أنه يسجد فيها بعد العصر ما لم تصفر ~~الشمس أو تتغير وكذلك بعد الصبح ms0231 وبه قال الشافعي وهذا بناء على أنها سنة ~~وأن السنن تصلى في هذه الأوقات ما لم تدن الشمس من الغروب أو الطلوع # وأما على من يتوجه حكمها فأجمعوا على أنه يتوجه على القارىء في صلاة كان ~~أو في غير صلاة واختلفوا في السامع هل عليه سجود أم لا فقال أبو حنيفة عليه ~~السجود ولم يفرق بين الرجل والمرأة وقال مالك يسجد السامع بشرطين أحدهما ~~إذا كان قعد ليسمع القرآن والاخر أن يكون القارىء يسجد وهو مع هذا ممن يصح ~~أن يكون إماما للسامع وروى ابن القاسم عن مالك أنه يسجد السامع وإن كان ~~القارىء ممن لا يصلح للإمامة إذا جلس إليه # وأما صفة السجود فإن جمهور الفقهاء قالوا إذا سجد القارىء كبر إذا خفض ~~وإذا رفع واختلف قول مالك في ذلك إذا كان في غير صلاة وأما إذا كان في ~~الصلاة فإنه يكبر قولا واحدا PageV01P163 # بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وآله # # | كتاب أحكام الميت # والكلام في هذا الكتاب وهي حقوق الأموات على الأحياء ينقسم إلى ست جمل ~~الجملة الأولى فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده # الثانية في غسله # الثالثة في تكفينه # الرابعة في حمله واتباعه # الخامسة في الصلاة عليه # السادسة في دفنه # # | الباب الأول فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده # ويستحب أن يلقن الميت عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله وقوله من كان آخر ~~قوله لا إله إلا الله دخل الجنة # واختلفوا في استحباب توجيهه إلى القبلة فرأى ذلك قوم ولم يره الاخرون # وروي عن مالك أنه قال في التوجيه ما هو من الأمر القديم وروي عن سعيد بن ~~المسيب أنه أنكر ذلك ولم يرو ذلك عن أحد من الصحابة ولا من التابعين أعني ~~الأمر بالتوجيه فإذا قضى الميت غمض عينيه ويستحب تعجيل دفنه لورود الاثار ~~فنه مخافة أن يكون الماء قد غمره فلم تتبين حياته قال القاضي ms0232 وإذا قيل هذا ~~في الغريق فهو أولى في كثير من المرضى مثل الذين يصيبهم انطباق العروق وغير ~~ذلك مما هو معروف عند الأطباء # حتى لقد قال الأطباء إن المسكوتين لا ينبغي أن يدفنوا إلا بعد ثلاث # # | الباب الثاني في غسل الميت # ويتعلق بهذا الباب فصول أربعة منها في حكم الغسل ومنها فيمن يجب غسله من ~~الموتى ومن يجوز أن يغسل وما حكم الغاسل ومنها في صفة الغسل # # | الفصل الأول في حكم الغسل # فأما حكم الغسل فإنه قيل فيه إنه فرض على الكفاية وقيل سنة على الكفاية ~~والقولان كلاهما في المذهب # والسبب في ذلك أنه نقل بالعمل لا بالقول # والعمل ليس له صيغة تفهم الوجوب أو لا تفهمه وقد احتج عبد الوهاب لوجوبه ~~بقوله عليه الصلاة والسلام في ابنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا # وبقوله في المحرم اغسلوه # فمن رأى أن هذا القول خرج مخرج تعليم لصفة أنه يتضمن الأمر والصفة قال ~~بوجوبه # # | الفصل الثاني فيمن يجب غسله من الموتى # وأما الأموات الذين يجب غسلهم فإنهم اتفقوا من ذلك على غسل الميت المسلم ~~الذي لم يقتل في معترك حرب الكفار # واختلفوا في غسل الشهيد وفي الصلاة عليه وفي غسل المشرك # PageV01P164 فأما الشهيد أعني الذي قتله في المعترك المشركون فإن الجمهور ~~على ترك غسله لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد ~~فدفنوا بثيابهم ولم يصل عليهم وكان الحسن وسعيد بن المسيب يقولان يغسل كل ~~مسلم فإن كل ميت يجنب # ولعلهم كانوا يرون أن ما فعل بقتلى أحد كان لموضع الضرورة أعني المشقة في ~~غسلهم وقال بقولهم من فقهاء الأمصار عبيد الله بن الحسن العنبري # وسئل أبو عمر فيما حكى ابن المنذر عن غسل الشهيد فقال قد غسل عمر وكفن ~~وحنط وصلي عليه وكان شهيدا يرحمه الله # واختلف الذين اتفقوا على أن الشهيد في حرب المشركين لا يغسل في الشهداء ~~من قتل اللصوص أو غير أهل الشرك فقال الأوزاعي وأحمد وجماعة حكمهم حكم من ~~قتله أهل الشرك وقال مالك ms0233 والشافعي يغسل # وسبب اختلافهم هو هل الموجب لرفع حكم الغسل هي الشهادة مطلقا أو الشهادة ~~على أيدي الكفار فمن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة مطلقا قال لا يغسل كل من نص ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه شهيد ممن قتل # ومن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة من الكفار قصر ذلك عليهم # وأمل غسل المسلم الكافر فكان مالك يقول لا يغسل المسلم والده الكافر ولا ~~يقبره إلا أن يخاف ضياعه فيواريه وقال الشافعي لا بأس بغسل المسلم قرابته ~~من المشركين ودفنهم وبه قال أبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه # قال أبو بكر بن المنذر ليس في غسل الميت المشرك سنة تتبع وقد روى أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أمر بغسل عمه لما مات # وسبب الخلاف هل الغسل من باب العبادة أو من باب النظافة فإن كانت عبادة ~~لم يجز غسل الكافر وإن كانت نظافة جاز غسله # # | الفصل الثالث فيمن يجوز أن يغسل الميت # وأما من يجوز أن يغسل الميت فإنهم اتفقوا على أن الرجال يغسلون الرجال ~~والنساء يغسلن النساء واختلفوا في المرأة تموت مع الرجال أو الرجل يموت مع ~~النساء ما لم يكونا زوجين على ثلاثة أقوال فقال قوم يغسل كل واحد منهما ~~صاحبه من فوق الثياب وقال قوم ييمم كل واحد منهما صاحبه وبه قال الشافعي ~~وأبو حنيفة وجمهور العلماء # وقال قوم لا يغسل واحد منهما صاحبه ولا ييممه وبه قال الليث بن سعد بل ~~يدفن من غير غسل # وسبب اختلافهم هو الترجيح بين تغليب النهي على الأمر أو الأمر على النهي ~~وذلك أن الغسل مأمور به ونظر الرجل إلى بدن المرأة والمرأة إلى بدن الرجل ~~منهي عنه # فمن غلب النهي تغليبا مطلقا أعني لم يقس الميت على الحي في كون الطهارة ~~التراب له بدلا من طهارة الماء عند تعذرها قال لا يغسل كل واحد منهما صاحبه ~~ولا ييممه # ومن غلب الأمر على النهي قال يغسل كل واحد منهما صاحبه أعني غلب الأمر ~~على النهي تغليبا مطلقا ومن ms0234 ذهب إلى التيمم فلأنه رأى أنه لا يلحق الأمر ~~والنهي في ذلك تعارض وذلك أن النظر إلى مواضع التيمم يجوز لكلا PageV01P165 ~~الصنفين ولذلك رأى مالك أن ييمم الرجل المرأة في يديها ووجهها فقط لكون ذلك ~~منها ليسا بعورة وأن تيمم المرأة الرجل إلى المرفقين لأنه ليس من الرجل ~~عورة إلا من السرة فمرة قال ييمم كل واحد منهما صاحبه قولا مطلقا ومرة فرق ~~في ذلك بين ذوي المحارم وغيرهم ومرة فرق في ذوي المحارم بين الرجال والنساء ~~فيتحصل عنه أن له في ذوي المحارم ثلاثة أقوال أشهرها أنه يغسل كل واحد ~~منهما صاحبه على الثياب والثاني أنه لا يغسل أحدهما صاحبه ولكن ييممه مثل ~~قول الجمهور في غير ذوي المحارم # والثالث الفرق بين الرجال والنساء أعني تغسل المرأة الرجل ولا يغسل الرجل ~~المرأة # فسبب المنع أن كل واحد منهما لا يحل له أن ينظر إلى موضع الغسل من صاحبه ~~كالأجانب سواء وسبب الإباحة أنه موضع ضرورة وهم أعذر في ذلك من الأجنبي # وسبب الفرق أن نظر الرجال إلى النساء أغلظ من نظر النساء إلى الرجال ~~بدليل أن النساء حجبن عن نظر الرجال إليهن ولم يحجب الرجال عن النساء # وأجمعوا من هذا الباب على جواز غسل المرأة زوجها واختلفوا في جواز غسله ~~إياها فالجمهور على جواز ذلك وقال أبو حنيفة لا يجوز غسل الرجل زوجته # وسبب اختلافهم هو تشبيه الموت بالطلاق فمن شبهه بالطلاق قال لا يحل أن ~~ينظر إليها بعد الموت ومن لم يشبهه بالطلاق وهم الجمهور قال إن ما يحل له ~~من النظر إليها قبل الموت # يحل له بعد الموت # وإنما دعا أبا حنيفة أن يشبه الموت بالطلاق لأنه رأى أنه إذا ماتت إحدى ~~الأختين حل له نكاح الأخرى كالحال فيها إذا طلقت # وهذا فيه بعد فإن علة منع الجمع مرتفعة بين الحي والميت لذلك حلت إلا أن ~~يقال إن علة منع الجمع غير معقولة وأن منع الجمع بين الأختين عبادة محضة ~~غير معقولة المعنى فيقوى حينئذ مذهب أبي ms0235 حنيفة # وكذلك أجمعوا على أن المطلقة المبتوتة لا تغسل زوجها واختلفوا في الرجعية # فروي عن مالك أنها تغسله وبه قال أبو حنيفة وأصحابه # وقال ابن القاسم لا تغسله وإن كان الطلاق رجعيا # وهو قياس قول مالك لأنه ليس يجوز عنده أن يراها وبه قال الشافعي # وسبب اختلافهم هو هل يحل للزوج أن ينر إلى الرجعية أو لا ينظر إليها وأما ~~حكم الغاسل فإنهم اختلفوا فيما يجب عليه فقال قوم من غسل ميتا وجب عليه ~~الغسل وقال قوم لا غسل عليه # وسبب اختلافهم معارضة حديث أبي هريرة لحديث أسماء وذلك أن أبا هريرة روى ~~عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله ~~فليتوضأ خرجه أبو داود # وأما حديث أسماء فإنها لما غسلت أبا بكر رضي الله عنه خرجت فسألت من ~~حضرها من المهاجرين والأنصار وقالت إني صائمة وإن هذا PageV01P166 يوم شديد ~~البرد فهل علي من غسل قالوا لا # وحديث أسماء في هذا صحيح وأما حديث أبي هريرة فهو عند أكثر أهل العلم ~~فيما حكى أبو عمر غير صحيح لكن حديث أسماء ليس فيه في الحقيقة معارضة له ~~فإن من أنكر الشيء يحتمل أن يكون ذلك لأنه لم تبلغه السنة في ذلك الشيء ~~وسؤال أسماء والله أعلم يدل على الخلاف في ذلك في الصدر الأول ولهذا كله ~~قال الشافعي رضي الله عنه على عادته في الاحتياط والالتفات إلى الأثر لا ~~غسل على من غسل الميت إلا أن يثبت حديث أبي هريرة # # | الفصل الرابع في صفة الغسل # وفي هذا الفصل مسائل إحداها هل ينزع عن الميت قميصه إذا غسل أم يغسل في ~~قميصه اختلفوا في ذلك فقال مالك إذا غسل الميت تنزع ثيابه وتستر عورته وبه ~~قال أبو حنيفة وقال الشافعي يغسل في قميصه # وسبب اختلافهم تردد غسله عليه الصلاة والسلام في قميصه بين أن يكون خاصا ~~يحرم من النظر إلى الميت إلا ما يحرم منه وهو حي قال يغسل عريانا إلا عورته ~~فقط التي يحرم النظر إليها ms0236 في حال الحياة # ومن رأى أن ذلك سنة يستند إلى باب الإجماع أو إلى الأمر الإلهي لأنه روي ~~في الحديث أنهم سمعوا صوتا يقول لهم لا تنزعوا القميص وقد ألقي عليهم النوم ~~قال الأفضل أن يغسل الميت في قميصه # المسألة الثانية قال أبو حنيفة لا يوضأ الميت # وقال الشافعي يوضأ وقال مالك إن وضىء فحسن # وسبب الخلاف في ذلك معارضة القياس للأثر وذلك أن القياس يقتضي ألا وضوء ~~على الميت لأن الوضوء طهارة مفروضة لموضع العبادة وإذا أسقطت العبادة عن ~~الميت سقط شرطها الذي هو الوضوء ولولا أن الغسل ورد في الاثار لما وجب غسله # وظاهر حديث أم عطية الثابت أن الوضوء شرط في غسل الميت لأن فيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء ~~منها وهذه الزيادة ثابتة خرجها البخاري ومسلم # ولذلك يجب أن تعارض بالروايات التي فيها الغسل مطلقا لأن المقيد يقضي على ~~المطلق إذ فيه زيادة على ما يراه كثير من الناس ويشبه أيضا أن يكون من ~~أسباب الخلاف في ذلك معارضة المطلق للمقيد وذلك أنه وردت آثار كثيرة فيها ~~الأمر بالغسل مطلقا من غير ذكر وضوء فيها فهؤلاء رجحوا الإطلاق على التقييد ~~لمعارضة القياس له في هذا الموضع و الشافعي جرى على الأصل من حمل المطلق ~~على المقيد # المسألة الثالثة اختلفوا في التوقيت في الغسل فمنهم من أوجبه ومنهم من ~~استحسنه واستحبه # والذين أوجبوا التوقيت منهم من أوجب الوتر أي وتر كان وبه قال ابن سيرين ~~PageV01P167 ومنهم من أوجب الثلاثة فقط وهو أبو حنيفة ومنهم من حد أقل ~~الوتر في ذلك فقال لا ينقص عن الثلاثة ولم يحد الأكثر وهو الشافعي ومنهم من ~~حد الأكثر في ذلك فقال لا يتجاوز به السبعة وهو أحمد بن حنبل وممن قال ~~باستحباب الوتر ولم يحد فيه حدا مالك بن أنس وأصحابه # وسبب الخلاف بين من شرط التوقيت ومن لم يشترطه بل استحبه معارضة القياس ~~للأثر وذلك أن ظاهر حديث أم عطية ms0237 يقتضي التوقيت لأن فيه اغسلنها ثلاثاأو ~~خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن وفي بعض ر واياته أو سبعا # وأما قياس الميت على الحي في الطهارة فيقتضي أن لا توقيت فيها كما ليس في ~~طهارة الحي توقيت # فمن رجح الأثر على النظر قال بالتوقيت # ومن رأى الجمع بين الأثر والنظر حمل التوقيت على الاستحباب # وأما الذين اختلفوا في التوقيت فسبب اختلافهم اختلاف ألفاظ الروايات في ~~ذلك عن أم عطية # فأما الشافعي فإنه رأى أن لا ينقص عن ثلاثة لأنه أقل وتر نطق به في حديث ~~أم عطية ورأى أن ما فوق ذلك مباح لقوله عليه الصلاة والسلام أو أكثر من ذلك ~~إن رأيتن وأما أحمد فأخذ بأكثر وتر نطق به في بعض روايات الحديث وهو قوله ~~عليه الصلاة والسلام أو سبعا # وأما أبو حنيفة فصار في قصره الوتر على الثلاث لما روي أن محمد بن سيرين ~~كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا يغسل بالسدر مرتين والثالثة بالماء ~~والكافور وأيضا فإن الوتر الشرعي عنده إنما ينطلق على الثلاث فقط # وكان مالك يستحب أن يغسل في الأولى بالماء القراح وفي الثانية بالسدر وفي ~~الثالثة بالماء والكافور # واختلفوا إذا خرج من بطنه حدث هل يعاد غسله أم لا فقيل لا يعاد وبه قال ~~مالك وقيل يعاد والذين رأوا أنه يعاد اختلفوا في العدد الذي تجب به الإعادة ~~إن تكرر خروج الحدث # فقيل يعاد الغسل عليه واحدة وبه قال الشافعي وقيل يعاد ثلاثا وقيل يعاد ~~سبعا # وأجمعوا على أنه لا يزاد على السبع شيء # واختلفوا في تقليم أظفار الميت والأخذ من شعره فقال قوم تقلم أظفاره ~~ويؤخذ منه وقال قوم لا تقلم أظفاره ولا يؤخذ من شعره وليس فيه أثر # وأما سبب الخلاف في ذلك فالخلاف الواقع في ذلك في الصدر الأول # ويشبه أن يكون سبب الخلاف في ذلك قياس الميت على الحي فمن قاسه أوجب ~~تقليم الأظفار وحلق العانة لأنها من سنة الحي باتفاق # وكذلك اختلفوا في عصر بطنه قبل أن يغسل ms0238 فمنهم من رأى ذلك ومنهم من لم يره # فمن رآه رأى أن فيه ضربا من الاستنقاء من الحدث عند ابتداء الطهارة وهو ~~مطلوب من الميت كما مطلوب من الحي ومن لم ير ذلك رأى أنه من باب تكليف ما ~~لم يشرع وأن الحي في ذلك بخلاف الميت # # | الباب الثالث في الأكفان # والأصل في هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ~~بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وخرج أبو داود عن ليلى بنت قائف ~~الثقفية قالت كنت فيمن غسل PageV01P168 أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان أول ما أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقو ثم الدرع ~~ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الاخر قالت ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جالس عند الباب معه أكفانها يناولناها ثوبا ثوبا # فمن العلماء من أخذ بظاهر هذين الأثرين فقال يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ~~والمرأة في خمسة أثواب وبه قال الشافعي وأحمد وجماعة وقال أبو حنيفة أقل ما ~~تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب والسنة خمسة أثواب وأقل ما يكفن فيه الرجل ~~ثوبان والسنة فيه ثلاثة أثواب ورأى مالك أنه لا حد في ذلك وأنه يجزىء ثوب ~~واحد فيهما إلا أنه يستحب الوتر # وسبب اختلافهم في التوقيت اختلافهم في مفهوم هذين الأثرين فمن فهم منهما ~~الإباحة لم يقل بتوقيت إلا أنه استحب الوتر لاتفاقهما في الوتر ولم يفرق في ~~ذلك بين المرأة والرجل وكأنه فهم منهما الإباحة إلا في التوقيت فإنه فهم ~~منه شرعا لمناسبته للشرع # ومن فهم من العدو أنه شرع لا إباحة قال بالتوقيت إما على جهة الوجوب وإما ~~على جهة الاستحباب وكله واسع إن شاء الله وليس فيه شرع محدود ولعله تكلف ~~شرع فيما ليس فيه شرع وقد كفن مصعب بن عمير يوم أحد بنمرة فكانوا إذا غطوا ~~بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطوا بها رجليه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غطوا بها ms0239 رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر # واتفقوا على أن الميت يغطى رأسه ويطيب إلا المحرم إذا مات في إحرامه ~~فإنهم اختلفوا فيه فقال مالك وأبو حنيفة المحرم بمنزلة غير المحرم وقال ~~الشافعي لا يغطى رأس المحرم إذا مات ولا يمس طيبا # وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص # فأما الخصوص فهو حديث ابن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل ~~وقصته راحلته فمات وهو محرم فقال كفنوه في ثوبين واغسلوه بماء وسدر ولا ~~تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة يلبي # وأما العموم فهو ما ورد من الأمر بالغسل مطلقا فمن خص من الأموات المحرم ~~بهذا الحديث كتخصيص الشهداء بقتلى أحد جعل الحكم منه عليه الصلاة والسلام ~~على الواحد حكما على الجميع وقال لا يغطى رأس المحرم ولا يمس طيبا ومن ذهب ~~مذهب الجمع لا مذهب الاستثناء والتخصيص قال حديث الأعرابي خاص به لا يعدى ~~إلى غيره # # | الباب الرابع في صفة المشي مع الجنازة # واختلفوا في سنة المشي مع الجنازة فذهب أهل المدينة إلى أن من سننها ~~المشي أمامها وقال الكوفيون وأبو حنيفة وسائرهم إن المشي خلفها أفضل # وسبب اختلافهم اختلاف الاثار التي روى كل واحد من الفريقين عن سلفه وعمل ~~به فروى مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا المشي أمام الجنازة وعن ~~أبي بكر وعمر وبه قال الشافعي # وأخذ أهل الكوفة بما رووا عن علي ابن أبي طالب من طريق عبدالرحمن بن أبزى ~~قال كنت أمشي مع علي في PageV01P169 جنازة وهو آخذ بيدي وهو يمشي خلفها و ~~أبو بكر وعمر يمشيان أمامها فقلت له في ذلك فقال إن فضل الماشي خلفها على ~~الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على صلاة النافلة وإنهما ليعلمان ذلك ~~ولكنهما سهلان يسهلان على الناس # وروي عنه رضي الله عنه أنه قال قدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك فإنما ~~هي موعظة وتذكرة وعبرة وبما روي أيضا عن ابن مسعود أنه كان يقول سألنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن السير مع ms0240 الجنازة فقال الجنازة متبوعة وليست ~~بتابعة وليس معها من يقدمها وحديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الراكب يمشي أمام الجنازة والماشي خلفها وأمامها وعن يمينها أو عن ~~يسارها قريبا منها وحديث أبي هريرة أيضا في هذا المعنى قال امشوا خلف ~~الجنازة وهذه الأحاديث صار إليها الكوفيون وهي أحاديث يصححونها ويضعفها ~~غيرهم الجنازة # وأكثر العلماء على أن القيام إلى الجنازة منسوخ بما روى مالك من حديث علي ~~بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنائز ثم جلس # وذهب قوم إلى وجوب القيام وتمسكوا في ذلك بما روي من أمره صلى الله عليه ~~وسلم بالقيام لها كحديث عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رأيتم الجنائز فقوموا إليها حتى تخلفكم أو توضع # واختلف الذين رأوا أن القيام منسوخ في القيام على القبر في وقت الدفن ~~فبعضهم رأى أنه لم يدخل تحت النهي وبعضهم رأى أنه داخل تحت النهي على ظاهر ~~اللفظ ومن أخرجه من ذلك احتج بفعل علي في ذلك وذلك أنه روى النسخ وقام على ~~قبر ابن المكلف فقيل له ألا تجلس يا أمير المؤمنين فقال قليل لأخينا قيامنا ~~على قبره # # | الباب الخامس في الصلاة على الجنازة # وهذه الجملة يتعلق بها بعد معرفة وجوبها فصول أحدها في صفة صلاة الجنازة # والثاني على من يصلى ومن أولى بالصلاة # والثالث في وقت هذه الصلاة # والرابع في موضع هذه الصلاة # والخامس في شروط هذه الصلاة # # | الفصل الأول في صفة صلاة الجنازة # فأما صفة الصلاة فإنها يتعلق بها مسائل المسألة الأولى اختلفوا في عدد ~~التكبير في الصدر الأول اختلافا كثيرا من ثلاث إلى سبع أعني الصحابة رضي ~~الله عنهم ولكن فقهاء الأمصار على أن التكبير في الجنازة أربع إلا ابن أبي ~~ليلى وجابر بن زيد فإنهما كانا يقولان إنها خمس # وسبب الاختلاف اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه روي من حديث أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه ms0241 وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم ~~إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات # وهو حديث متفق على صحته ولذلك أخذ به جمهور فقهاء الأمصار # وجاء في هذا المعنى أيضا من أنه عليه الصلاة والسلام PageV01P170 صلى على ~~قبر مسكينة فكبر عليها أربعا # وروى مسلم أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم يكبر على ~~الجنائز أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألناه فقال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يكبرها كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز ~~أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فصف الناس وراءه وكبر ~~أربعا ثم ثبت صلى الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله وهذا فيه حجة ~~لائحة للجمهور # وأجمع العلماء على رفع اليدين في أول التكبير على الجنازة واختلفوا في ~~سائر التكبير فقال قوم يرفع وقال قوم لا يرفع وروى الترمذي عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في جنازة فرفع يديه في أول التكبير ووضع ~~يده اليمنى على اليسرى فمن ذهب إلى ظاهر هذا الأثر وكان مذهبه في الصلاة ~~أنه لا يرفع إلا في أول التكبير قال الرفع في أول التكبير ومن قال يرفع في ~~كل تكبير شبه التكبير الثاني بالأول لأنه كله يفعل في حال القيام والاستواء # المسألة الثانية اختلف الناس في القراءة في صلاة الجنازة فقال مالك وأبو ~~حنيفة ليس فيها قراءة إنما هو الدعاء وقال مالك قراءة فاتحة الكتاب فيها ~~ليس بمعمول به في بلدنا بحال قال وإنما يحمد الله ويثنى عليه بعد التكبيرة ~~الأولى ثم يكبر الثانية فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر ~~الثالثة فيشفع للميت ثم يكبر الرابعة ويسلم # وقال الشافعي يقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب ثم يفعل في سائر ~~التكبيرات مثل ذلك وبه قال أحمد وداود # وسبب اختلافهم معارضة العمل للأثر وهل يتناول أيضا اسم الصلاة صلاة ~~الجنازة أم لا أما العمل فهو الذي حكاه مالك عن ms0242 بلده # وأما الأثر فما رواه البخاري عن طلحة بن عبد الله ابن عوف قال صليت خلف ~~ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال لتعلموا أنها السنة # فمن ذهب إلى ترجيح هذا الأثر على العمل وكان اسم الصلاة يتناول عنده صلاة ~~الجنازة وقد قال صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب رأى قراءة ~~فاتحة الكتاب فيها # ويمكن أن يحتج لمذهب مالك بظواهر الاثار التي نقل فيها دعاؤه عليه الصلاة ~~والسلام في الصلاة على الجنائز ولم ينقل فيها أنه قرأ # وعلى هذا فتكون تلك الاثار كأنها معارضة لحديث ابن عباس ومخصصة لقوله # لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وذكر الطحاوي عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل ~~بن حنيف قال وكان من كبراء الصحابة وعلمائهم وأبناء الذين شهدوا بدرا إن ~~رجلا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أخبره أن السنة في الصلاة على ~~الجنائز أن يكبر الإمام ثم يقرأ فاتحة الكتاب سرا في نفسه ثم يخلص الدعاء ~~في التكبيرات الثلاث قال ابن شهاب فذكرت الذي أخبر به أبو أمامة من ذلك ~~لمحمد بن سويد الفهري فقال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة ~~في الصلاة على الجنائز بمثل ما حدثك به أبو أمامة # المسألة الثالثة واختلفوا في التسليم من الجنازة هل هو واحد أو اثنان 4 ~~فالجمهور على أنه PageV01P171 واحد وقالت طائفة و أبو حنيفة يسلم تسليمتين ~~واختاره المزني من أصحاب الشافعي وهو أحد قولي الشافعي # وسبب اختلافهم اختلافهم في التسليم من الصلاة وقياس صلاة الجنائز على ~~الصلاة المفروضة فمن كانت عنده التسليمة واحدة في الصلاة المكتوبة وقاس ~~صلاة الجنازة عليها قال بواحدة ومن كانت عنده تسليمتين في الصلاة المفروضة ~~قال هناك بتسليمتين إن كانت عنده تلك سنة فهذه سنة وإن كانت فرضا فهذه فرض ~~وكذلك اختلف المذهب هل يجهر فيها أو لا يجهر بالسلام المسألة الرابعة ~~واختلفوا أين يقوم الامام من الجنازة فقال جملة من العلماء يقوم في وسطها ~~ذكرا كان أو أنثى وقال قوم ms0243 آخرون يقوم من الأنثى وسطها ومن الذكر عند رأسه ~~ومنهم من قال يقوم من الذكر والأنثى عند صدرهما وهو قول ابن القاسم وقول ~~أبي حنيفة وليس عند مالك والشافعي في ذلك حد وقال قوم يقوم منهما أين شاء # والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في هذا الباب وذلك أنه خرج البخاري ~~ومسلم من حديث سمرة بن جندب قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أم كعب ماتت وهي نفساء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة على وسطها ~~وخرج أبو داود من حديث همام بن غالب قال صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل ~~فقام حيال رأسه ثم جاءوا بجنازة امرأة فقالوا يا أبا حمزة صل عليها فقام ~~حيال وسط السرير فقال العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي على الجنائز كبر أربعا وقام على جنازة المرأة مقامك منها ومن ~~الرجل مقامك منه قال نعم # فاختلف الناس في المفهوم من هذه الأفعال فمنهم من رأى أن قيامه عليه ~~الصلاة والسلام في هذه المواضع المختلفة يدل على الإباحة وعلى عدم التحديد ~~ومنهم من رأى أن قيامه على أحد هذه الأوضاع أنه شرع وأنه يدل على التحديد ~~وهؤلاء انقسموا قسمين فمنهم من أخذ بحديث سمرة بن جندب للاتفاق على صحته ~~فقال المرأة والرجل سواء لأن الأصل أن حكمهما واحد إلا أن يثبت في ذلك فارق ~~شرعي ومنهم من صحح حديث ابن غالب وقال فيه زيادة على حديث سمرة بن جندب ~~فيجب المصير إليها وليس بينهما تعارض أصلا # وأما مذهب ابن القاسم وأبي حنيفة فلا أعلم له من جهة السمع في ذلك مسندا ~~إلا ما روي عن ابن مسعود من ذلك # المسألة الخامسة واختلفوا في ترتيب جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعوا عند ~~الصلاة # فقال الأكثر يجعل الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة وقال قوم ~~بخلاف هذا أي النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة وفيه قول ثالث ~~إنه يصلي على كل ms0244 على حدة الرجال مفردون والنساء مفردات # وسبب الخلاف ما يغلب على الظن باعتبار أحوال الشرع من أنه يجب أن يكون في ~~ذلك شرع محدود مع أنه لم يرد في ذلك شرع يجب الوقوف عنده ولذلك رأى كثير من ~~الناس أنه ليس في أمثال هذه المواضع شرع أصلا وأنه لو كان فيها شرع لبين ~~PageV01P172 للناس وإنما ذهب الأكثر لما قلناه من تقديم الرجال على النساء ~~لما رواه مالك في الموطأ من أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة ~~كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء معا فيجعلون الرجال مما ~~يلي الإمام ويجعلون النساء مما يلي القبلة # وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه صلى كذلك على جنازة ~~فيها ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة والإمام يومئذ سعيد ~~بن العاص فسألهم عن ذلك أو أمر من سألهم فقالوا هي السنة وهذا يدخل في ~~المسند عندهم # ويشبه أن يكون من قال بتقديم الرجال شبههم أمام الإمام بحالهم خلف الإمام ~~في الصلاة ولقوله عليه الصلاة والسلام أخروهن من حيث أخرهن الله # وأما من قال بتقديم النساء على الرجال فيشبه أن يكون اعتقد أن الأول هو ~~المتقدم ولم يجعل التقديم بالقرب من الإمام # وأما من فرق فاحتياطا من أن لا يجوز ممنوعا لأنه لم ترد سنة بجواز الجمع ~~فيحتمل أن يكون على أصل الإباحة ويحتمل أن يكون ممنوعا بالشرع وإذا وجد ~~الاحتمال وجب التوقف إذا وجد إليه سبيلا # المسألة السادسة اختلفوا في الذي يفوته بعض التكبير على الجنازة في مواضع ~~منها هل يدخل بتكبير أم لا ومنها هل يقضي ما فاته أم لا وإن قضى فهل يدعو ~~بين التكبير أم لا فروى أشهب عن مالك أنه يكبر أول دخوله وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال أبو حنيفة ينتظر حتى يكبر الإمام وحينئذ يكبر وهي رواية ابن ~~القاسم عن مالك والقياس التكبير قياسا على من دخل في المفروضة واتفق مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي على أنه يقضي ms0245 ما فاته من التكبير إلا أن أبا حنيفة يرى ~~أن يدعو بين التكبير المقضي ومالك والشافعي يريان أن يقضيه نسقا وإنما ~~اتفقوا على القضاء لعموم قوله عليه الصلاة والسلام ما أدركتم فصلوا وما ~~فاتكم فأتموا فمن رأى أن هذا العموم يتناول التكبير والدعاء قال يقضي ~~التكبير وما فاته من الدعاء ومن أخرج الدعاء من ذلك إذا كان غير مؤقت قال ~~يقضي التكبير فقط إذا كان هو المؤقت فكان تخصيص الدعاء من ذلك العموم هو من ~~باب تخصيص العام بالقياس فأبو حنيفة أخذ بالعموم وهؤلاء بالخصوص # المسألة السابعة واختلفوا في الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على ~~الجنازة فقال مالك لا يصلي على القبر وقال أبو حنيفة لا يصلي على القبر إلا ~~الولي فقط إذا فاتته الصلاة على الجنازة وكان الذي صلى عليها غير وليها ~~وقال الشافعي وأحمد وداود وجماعة يصلي على القبر من فاتته الصلاة على ~~الجنازة واتفق القائلون بإجازة الصلاة على القبر أن من شرط ذلك حدوث الدفن ~~وهؤلاء اختلفوا في هذه المدة وأكثرها شهر # وسبب اختلافهم معارضة العمل للأثر # أما مخالفة العمل فإن ابن القاسم قال قلت لمالك فالحديث الذي جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر امرأة قال قد جاء هذا الحديث ~~وليس عليه العمل والصلاة على القبر ثابتة PageV01P173 باتفاق من أصحاب ~~الحديث # قال أحمد بن حنبل رويت الصلاة على القبر عن النبي عليه الصلاة والسلام من ~~طرق ستة كلها حسان # وزاد بعض المحدثين ثلاثة طرق فذلك تسع # وأما البخاري ومسلم فرويا ذلك من طريق أبي هريرة وأما مالك فخرجه مرسلا ~~عن أبي أمامة بن سهل وقد روى ابن وهب عن مالك مثل قول الشافعي # وأما أبو حنيفة فإنه جرى في ذلك على عادته فيما أحسب أعني من رد أخبار ~~الاحاد التي تعم بها البلوى إذا لم تنتشر ولا انتشر العمل بها وذلك أن عدم ~~الانتشار إذا كان خبرا شأنه الانتشار قرينة توهن الخبر وتخرجه عن غلبة الظن ~~بصدقه إلى الشك فيه أو ms0246 إلى غلبة الظن بكذبه أو نسخه # قال القاضي وقد تكلمنا فيما سلف من كتابنا هذا في وجه الاستدلال بالعمل ~~وفي هذا النوع من الاستدلال الذي يسميه الحنفية عموم البلوى وقلنا إنها من ~~جنس واحد # # | الفصل الثاني فيمن يصلى عليه ومن أولى بالتقديم # وأجمع أكثر أهل العلم على إجازة الصلاة على كل من قال لا إله إلا الله ~~وفي ذلك أثر أنه قال عليه الصلاة والسلام صلوا على من قال لا إله إلا الله ~~وسواء كان من أهل الكبائر أو من أهل البدع إلا أن مالكا كره لأهل الفضل ~~الصلاة على أهل البدع ولم ير أن يصلي الإمام على من قتله حدا # واختلفوا فيمن قتل نفسه فرأى قوم أنه لا يصلى عليه وأجاز آخرون الصلاة ~~عليه ومن العلماء من لم يجز الصلاة على أهل الكبائر ولا على أهل البغي ~~والبدع # والسبب في اختلافهم في الصلاة أما في أهل البدع فلاختلافهم في تكفيرهم ~~ببدعهم فمن كفرهم بالتأويل البعيد لم يجز الصلاة عليهم ومن لم يكفرهم إذ ~~كان الكفر عنده إنما هو تكذيب الرسول لا تأويل أقواله عليه الصلاة والسلام ~~قال الصلاة عليهم جائزة وإنما أجمع العلماء على ترك الصلاة على المنافقين ~~مع تلفظهم بالشهادة لقوله تعالى @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره @QE@ الاية # وأما اختلافهم في أهل الكبائر فليس يمكن أن يكون له سبب إلا من جهة ~~اختلافهم في القول بالتكفير بالذنوب لكن ليس هذا مذهب أهل السنة فلذلك ليس ~~ينبغي أن يمنع الفقهاء الصلاة على أهل الكبائر # وأما كراهية مالك الصلاة على أهل البدع فذلك لمكان الزجر والعقوبة لهم ~~وإنما لم ير مالك صلاة الإمام على من قتله حدا لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه خرجه أبو داود # وإنما اختلفوا في الصلاة على من قتل نفسه لحديث جابر بن سمرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبى أن يصلي على رجل قتل نفسه فمن صحح ms0247 هذا الأثر ~~قال لا يصلى على قاتل نفسه ومن لم يصححه رأى أن حكمه حكم المسلمين وإن كان ~~من أهل النار كما ورد به الأثر لكن ليس هو من المخلدين لكونه من أهل ~~الإيمان وقد قال عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه أخرجوا من النار من في ~~قلبه مثقال حبة من الإيمان واختلفوا أيضا في الصلاة على الشهداء المقتولين ~~في المعركة PageV01P174 فقال مالك والشافعي لا يصلى على الشهيد المقتول في ~~المعركة ولا يغسل وقال أبو حنيفة يصلى عليه ولا يغسل # وسبب اختلافهم اختلاف الاثار الواردة في ذلك وذلك أنه خرج أبو داود من ~~طريق جابر أنه صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد فدفنوا بثيابهم ولم يصل ~~عليهم ولم يغسلوا وروى من طريق ابن عباس مسندا أنه عليه الصلاة والسلام صلى ~~على قتلى أحد وعلى حمزة ولم يغسل ولم يتيمم وروى ذلك أيضا مرسلا من حديث ~~أبي مالك الغفاري وكذلك روي أيضا أن أعرابيا جاءه سهم فوقع في حلقه فمات ~~فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن هذا عبدك خرج مجاهدا في سبيلك ~~فقتل شهيدا وأنا شهيد عليه # وكلا الفريقين يرجع الأحاديث التي أخذ بهاوكانت الشافعية تعتل بحديث ابن ~~عباس هذا وتقول يرويه ابن أبي الزناد وكان قد اختل آخر عمره وقد كان شعبة ~~يطعن فيه # وأما المراسيل فليست عندهم بحجة # واختلفوا متى يصلى على الطفل فقال مالك لا يصلى على الطفل حتى يستهل ~~صارخا # وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصلى عليه إذا نفخ فيه الروح وذلك أنه ~~إذا كان له في بطن أمه أربعة أشهر فأكثر وبه قال ابن أبي ليلى # وسبب اختلافهم في ذلك معارضة المطلق للمقيد وذلك أنه روى الترمذي عن جابر ~~بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الطفل لا يصلى عليه ولا ~~يرث ولا يورث حتى يستهل صارخا وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث ~~المغيرة بن شعبة أنه قال الطفل يصلى عليه # فمن ذهب مذهب حديث ms0248 جابر قال ذلك عام وهذا مفسر فالواجب أن يحمل ذلك ~~العموم على هذا التفسير فيكون معنى حديث المغيرة أن الطفل يصلى عليه إذا ~~استهل صارخا ومن ذهب مذهب حديث المغيرة قال معلوم أن المعتبر في الصلاة هو ~~حكم الإسلام والحياة والطفل إذا تحرك فهو حي وحكمه حكم المسلمين وكل مسلم ~~حي إذا مات صلي عليه فرجحوا هذا العموم على ذلك الخصوص لموضع موافقة القياس ~~له # ومن الناس من قال لا يصلى على الأطفال أصلا # وروى أبو داود أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصل على ابنه إبراهيم وهو ~~ابن ثمانية أشهر وروى فيه أنه صلى عليه وهو ابن سبعين ليلة # واختلفوا في الصلاة على الأطفال المسبيين فذهب مالك في رواية البصريين ~~عنه عقل الإسلام سواء سبي مع والديه أو لم يسب معهما وأن حكمه حكم أبويه ~~إلا أن يسلم الأب فهو عنده تابع له دون الأم # ووافقه الشافعي على هذا إلا أنه إن أسلم أحد أبويه فهو عنده تابع لمن ~~أسلم منهما لا للأب وحده على ما ذهب إليه مالك # وقال أبو حنيفة يصلى على الأطفال المسبيين وحكمهم حكم من سباهم وقال ~~الأوزاعي إذا ملكهم المسلمون صلي عليهم يعني إذ بيعوا في السبي # قال وبهذا جرى العمل في الثغر وبه الفتيا فيه # وأجمعوا على أنه إذا كانوا مع آبائهم ولم يملكهم مسلم ولا أسلم أحد ~~أبويهم أن حكمهم حكم آبائهم # PageV01P175 والسبب في اختلافهم اختلافهم في أطفال المشركين هل هم من أهل ~~الجنة أو من أهل النار وذلك أنه جاء في بعض الاثار أنهم من آبائهم أي أن ~~حكمهم حكم آبائهم ودليل قوله عليه الصلاة والسلام كل مولود يولد على الفطرة ~~أن حكمهم حكم المؤمنين # وأما من أولى بالتقديم للصلاة على الجنازة فقيل الولي وقيل الوالي فمن ~~قال الوالي شبهه بصلاة الجمعة من حيث هي صلاة جماعة ومن قال الولي شبهها ~~بسائر الحقوق التي الولي أحق بها مثل مواراته ودفنه وأكثر أهل العلم على أن ~~الوالي بها أحق قال أبو بكر ms0249 بن المنذر وقدم الحسين بن علي سعيد بن العاص ~~وهو والي المدينة ليصلي على الحسن بن علي وقال لولا أنها سنة ما تقدمت قال ~~أبو بكر وبه أقول # وأكثر العلماء على أنه لا يصلى إلا على الحاضر وقال بعضهم يصلى على ~~الغائب لحديث النجاشي والجمهور على أن ذلك خاص بالنجاشي وحده # واختلفوا هل يصلى على بعض الجسد والجمهور على أنه يصلى على أكثره لتناول ~~اسم الميت له ومن قال إنه يصلى على أقله قال لأن حرمة البعض كحرمة الكل لا ~~سيما إن كان ذلك البعض محل الحياة وكان ممن يجيز الصلاة على الغائب # # | الفصل الثالث في وقت الصلاة على الجنازة # واختلفوا في الوقت الذي تجوز فيه الصلاة على الجنازة فقال قوم لا يصلى ~~عليها في الأوقات الثلاثة التي ورد النهي عن الصلاة فيها وهي وقت الغروب ~~والطلوع وزوال الشمس على ظاهر حديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها وأن نقبر موتانا الحديث وقال قوم ~~لا يصلى في الغروب والطلوع فقط ويصلى بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد ~~الصبح ما لم يكن الإسفار # وقال قوم لا يصلى على الجنازة في الأوقات الخمسة التي ورد النهي عن ~~الصلاة فيها وبه قال عطاء والنخعي وغيرهم وهو قياس قول أبي حنيفة # وقال الشافعي يصلى على الجنازة في كل وقت لأن النهي عنده إنما هو خارج ~~على النوافل لا على السنن على ما تقدم # # | الفصل الرابع في مواضع الصلاة # واختلفوا في الصلاة على الجنازة في المسجد فأجازها العلماء وكرهها بعضهم ~~منهم أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك وقد روي كراهية ذلك عن مالك وتحقيقه إذا ~~كانت الجنازة خارج المسجد والناس في المسجد # وسبب الخلاف في ذلك حديث عائشة وحديث أبي هريرة # أما حديث عائشة فما رواه مالك من أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي ~~وقاص في المسجد حين مات لتدعو له فأنكر الناس عليها ذلك فقالت عائشة ما ~~أسرع ما نسي الناس # ما ms0250 صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهل بن بيضاء إلا في المسجد # وأما حديث أبي هريرة فهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى على ~~جنازة في المسجد فلا شيء له وحديث عائشة ثابت PageV01P176 وحديث أبي هريرة ~~غير ثابت أو غير متفق على ثبوته ولكن آنكار الصحابة على عائشة يدل على ~~اشتهار العمل بخلاف ذلك عندهم ويشهد لذلك بروزه صلى الله عليه وسلم للمصلى ~~لصلاته على النجاشي # وقد زعم بعضهم أن سبب المنع في ذلك هو أن ميت بني آدم ميتة وفيه ضعف لأن ~~حكم الميتة شرعي ولا يثبت لابن آدم حكم الميتة إلا بدليل # وكره بعضهم الصلاة على الجنائز في المقابر للنهي الوارد عن الصلاة فيها ~~وأجازها الأكثر لعموم قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا # # | الفصل الخامس في شروط الصلاة على الجنازة # واتفق الأكثر على أن من شرطها الطهارة كما اتفق جميعهم على أن من شرطها ~~القبلة واختلفوا في جواز التيمم لها إذا خيف فواتها فقال قوم يتيمم ويصلي ~~لها إذا خاف الفوات وبه قال أبو حنيفة وسفيان والأوزاعي وجماعة # وقال مالك والشافعي وأحمد لا يصلي عليها بتيمم # وسبب اختلافهم قياسها في ذلك على الصلاة المفروضة فمن شبهها بها أجاز ~~التيمم أعني من شبه ذهاب الوقت بفوات الصلاة على الجنازة ومن لم يشبهها بها ~~لم يجز التيمم لأنها عتده من فروض الكفاية أو من سنن الكفاية على اختلافهم ~~في ذلك وشذ قوم فقالوا يجوز أن يصلى على الجنازة بغير طهارة وهو قول الشعبي ~~وهؤلاء ظنوا أن اسم الصلاة لا يتناول صلاة الجنازة وإنما يتناولها اسم ~~الدعاء إذ كان ليس فيها ركوع ولا سجود # # | الباب الثالث في الدفن # وأجمعوا على وجوب الدفن والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ألم نجعل الأرض كفاتا ~~أحياء وأمواتا @QE@ وقوله @QB@ فبعث الله غرابا يبحث في الأرض @QE@ وكره ~~مالك والشافعي تجصيص القبور وأجاز ذلك أبو حنيفة وكذلك كره قوم القعود ~~عليها وقوم أجازوا ذلك وتأولوا النهي عن ذلك أنه القعود ms0251 عليها لحاجة ~~الإنسان # والاثار الواردة في النهي عن ذلك منها حديث جابر بن عبد الله قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور والكتابة عليها والجلوس ~~عليها والبناء عليها ومنها حديث عمرو بن حزم قال رآني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على قبر فقال انزل عن القبر لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك # واحتج من أجاز القعود على القبر بما روي عن زيد بن ثابت أنه قال إنما نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر لحدث أو غائط أو بول ~~قالوا ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من جلس على قبر يبول # أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة من نار # وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي # PageV01P177 # | كتاب الزكاة # والكلام المحيط بهذه العبادة بعد معرفة وجوبها ينحصر في خمس جمل الجملة ~~الأولى في معرفة من تجب عليه # الثانية في معرفة ما تجب فيه من الأموال # الثالثة في معرفة كم تجب ومن كم تجب # الرابعة في معرفة متى تجب ومتى ولا تجب # الخامسة معرفة لمن تجب وكم يجب له # فأما معرفة وجوبها فمعلوم من الكتاب والسنة والإجماع ولا خلاف في ذلك # الجملة الأولى وأما على من تجب فإنهم اتفقوا على كل مسلم حر بالغ عاقل ~~مالك للنصاب ملكا تاما # واختلفوا في وجوبها على اليتيم والمجنون والعبيد وأهل الذمة والناقص ~~الملك مثل الذي عليه دين أو له دين ومثال المال المحبس الأصل # فأما الصغار فإن قوما قالوا تجب الزكاة في أموالهم وبه قال علي وابن عمر ~~وجابر وعائشة من الصحابة ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحق وأبو ثور ~~وغيرهم من فقهاء الأمصار # وقال قوم ليس في مال اليتيم صدقة أصلا وبه قال النخعي والحسن وسعيد بن ~~جبير من التابعين # وفرق قوم بين ما تخرج الأرض وبين ما لا تخرجه فقالوا عليه الزكاة فيما ~~تخرجه الأرض وليس عليه زكاة فيما عدا ذلك من الماشية والناض والعروض وغير ms0252 ~~ذلك وهو أبو حنيفة وأصحابه وفرق آخرون بين الناض وغيره فقالوا عليه الزكاة ~~إلا في الناض # وسبب اختلافهم في إيجاب الزكاة أو لا إيجابها هو اختلافهم في مفهوم ~~الزكاة الشرعية # هل هي عبادة كالصلاة والصيام أم هي حق واجب للفقراء على الأغنياء فمن قال ~~إنها عبادة اشترط فيها البلوغ ومن قال إنها حق واجب للفقراء والمساكين في ~~أموال الأغنياء لم يعتبر ذلك بلوغا من غيره # وأما من فرق بين ما تخرجه الأرض أو لا تخرجه وبين الخفي والظاهر فلا أعلم ~~له مستندا في هذا الوقت وأما أهل الذمة فإن الأكثر على ألا زكاة على جميعهم ~~إلا ما روت طائفة من تضعيف الزكاة على نصارى بني تغلب أعني أن يؤخذ منهم ~~مثلا ما يؤخذ من المسلمين في كل شيء وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو ~~حنيفة وأحمد والثوري وليس عن مالك في ذلك قول # وإنما صار هؤلاء لهذا لأنه أثبت أنه فعل عمر بن الخطاب بهم وكأنهم رأوا ~~أن مثل هذا هو توقيف ولكن الأصول تعارضه # وأما العبيد فإن الناس فيهم على ثلاثة مذاهب فقوم قالوا لا زكاة في ~~أموالهم أصلا وهو قول ابن عمر وجابر من الصحابة ومالك وأحمد وأبي عبيد من ~~الفقهاء # وقال آخرون بل زكاة مال العبد على سيده وبه قال الشافعي فيما حكاه ابن ~~المنذر والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأوجبت طائفة أخرى على العبد في ماله ~~الزكاة وهو مروي عن ابن عمر من الصحابة وبه قال عطاء من التابعين وأبو ثور ~~من الفقهاء وأهل الظاهر وبعضهم # وجمهور من قال لا زكاة في مال العبد هم على ألا زكاة في مال المكاتب حتى ~~يعتق وقال PageV01P178 أبو ثور في مال المكاتب زكاة # وسبب اختلافهم في زكاة مال العبد اختلافهم في هل يملك العبد ملكا تاما أو ~~غير تام فمن رأى أنه لا يملك ملكا تاما وأن السيد هو المالك إذا كان لا ~~يخلو مال من مالك قال الزكاة على السيد ومن رأى أنه لواحد منهما يملكه ملكا ~~تاما لا ms0253 السيد إذا كانت يد العبد هي التي عليه لا يد السيد ولا العبد أيضا ~~لأن للسيد انتزاعه منه قال لا زكاة في ماله أصلا # ومن رأى أن اليد على المال توجب الزكاة فيه لمكان تصرفها فيه تشبيها ~~بتصرف يد الحر قال الزكاة عليه لا سيما من كان عنده أن الخطاب العام يتناول ~~الأحرار والعبيد وأن الزكاة عبادة تتعلق بالمكلف لتصرف اليد في المال # وأما المالكون الذين عليهم الديون التي تستغرق أموالهم أو تستغرق ما تجب ~~فيه الزكاة من أموالهم وبأيديهم أموال تجب فيها الزكاة فإنهم اختلفوا في ~~ذلك فقال قوم لا زكاة في مال حبا كان أو غيره حتى تخرج منه الديون # فإن بقي ما تجب فيه الزكاة زكي وإلا فلا وبه قال الثوري وأبو ثور وابن ~~المبارك وجماعة وقال أبو حنيفة وأصحابه الدين لا يمنع زكاة الحبوب ويمنع ما ~~سواها وقال مالك الدين يمنع زكاة الناض فقط ألا أن يكون له عروض فيها وفاء ~~من دينه فإنه لا يمنع وقال قوم بمقابل القول الأول وهو أن الدين لا يمنع ~~زكاة أصلا # والسبب في اختلافهم اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق مرتب في المال ~~للمساكين فمن رأى أنها حق لهم قال لا زكاة في مال من عليه الدين لأن حق ~~صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين وهو في الحقيقة مال صاحب الدين ~~لا الذي المال بيده # ومن قال هي عبادة قال تجب على من بيده مال لأن ذلك هو شرط التكليف ~~وعلامته المقتضية الوجوب على المكلف سواء كان عليه دين أو لم يكن وأيضا ~~فإنه قد تعارض هنالك حقان حق لله وحق للآدمي وحق الله أحق أن يقضى والأشبه ~~بغرض الشرع إسقاط الزكاة عن المديان لقوله عليه الصلاة والسلام فيها صدقة ~~تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم والمدين ليس بغني # وأما من فرق بين الحبوب وغير الحبوب وبين الناض وغير الناض فلا أعلم له ~~شبهة بينة وقد كان أبو عبيد يقول إنه إن كان لا يعلم أن عليه دينا ms0254 إلا ~~بقوله لم يصدق وإن علم أن عليه دينا لم يؤخذ منه وهذا ليس خلافا لمن يقول ~~بإسقاط الدين الزكاة وإنما هو خلاف لمن يقول يصدق في الدين كما يصدق في ~~المال # وأما المال الذي هو في الذمة أعني ذمة الغير وليس هو بيد المالك وهو ~~الدين فإنهم اختلفوا فيه أيضا فقوم قالوا لا زكاة فيه وإن قبض حتى يستكمل ~~شرط الزكاة عند القابض له وهو الحول وهو أحد قولي الشافعي وبه قال الليث أو ~~هو قياس قوله وقوم قالوا إذا قبضه زكاه لما مضى من السنين وقال مالك يزكيه ~~لحول واحد وإن قام عند المديان سنين إذا كان أصله عن عوض # وأما إذا كان عن غير عوض مثل الميراث فإنه يستقبل به الحول وفي المذهب ~~تفصيل في ذلك # ومن هذا الباب اختلافهم في زكاة الثمار المحبسة الأصول وفي زكاة الأرض ~~المستأجرة PageV01P179 على من تجب زكاة ما يخرج منها هل على صاحب الأرض أو ~~صاحب الزرع ومن ذلك اختلافهم في أرض الخراج إذا انتقلت من أهل الخراج إلى ~~المسلمين وهم أهل العشر # وفي الأرض العشر وهي أرض المسلمين إذا انتقلت إلى الخراج أعني أهل الذمة ~~وذلك أنه يشبه أن يكون سبب الخلاف في هذا كله أنها أملاك ناقصة # أما المسألة الأولى وهي زكاة الثمار المحبسة الأصول فإن مالكا والشافعي ~~كانا يوجبان فيها الزكاة وكان مكحول وطاووس يقولان لا زكاة فيها وفرق قوم ~~بين أن تكون محبسة على المساكين وبين أن تكون على قوم بأعيانهم فأوجبوا ~~فيها الصدقة إذا كانت على قوم بأعيانهم ولم يوجبوا فيها الصدقة إذا كانت ~~على المساكين # ولا معنى لمن أوجبها على المساكين لأنه يجتمع في ذلك شيئان اثنان أحدهما ~~أنها ملك ناقص # والثانية أنها على قوم غير معينين من الصنف الذين تصرف إليهم الصدقة لا ~~من الذين تجب عليهم # وأما المسألة الثانية وهي الأرض المستأجرة على من تجب زكاة ما تخرجه فإن ~~قوما قالوا الزكاة على صاحب الزرع # وبه قال مالك والشافعي والثوري وابن المبارك وأبو ms0255 ثور وجماعة وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه الزكاة على رب الأرض وليس على المستأجر منه شيء # والسبب في اختلافهم هل العشر حق الأرض أو حق الزرع أو حق مجموعهما إلا ~~أنه لم يقل أحد إنه حق لمجموعهما وهو في الحقيقة حق مجموعهما فلما كان ~~عندهم أنه حق لأحد الأمرين اختلفوا في أيهما هو أولى أن ينسب إلى الموضع ~~الذي فيه الاتفاق وهو كون الزرع والأرض لمالك واحد فذهب الجمهور إلى أنه ~~للشيء الذي تجب فيه الزكاة وهو الحب وذهب أبو حنيفة إلى أنه للشيء الذي هو ~~أصل الوجوب وهو الأرض # وأما اختلافهم في أرض الخراج إذا انتقلت إلى المسلمين هل فيها عشر من ~~الخراج أم ليس فيها عشر فإن الجمهور على أن فيها العشر أعني الزكاة وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه ليس فيها عشر # وسبب اختلافهم كما قلنا هل الزكاة حق الأرض أو حق الحب فإن قلنا إنه حق ~~الأرض لم يجتمع فيها حقان وهما العشر والخراج وإن قلنا الزكاة حق الحب كان ~~الخراج حق الأرض والزكاة حق الحب وإنما يجيء هذا الخلاف فيها لأنها ملك ~~ناقص كما قلنا ولذلك اختلف العلماء في جواز بيع أرض الخراج # وأما إذا انتقلت أرض العشر إلى الذمي يزرعها فإن الجمهور على أنه ليس ~~فيها شيء # وقال النعمان إذا اشترى الذمي أرض عشر تحولت أرض خراج فكأنه رأى أن العشر ~~هو حق أرض المسلمين والخراج هو حق أرض الذميين لكن كان يجب على هذا الأصل ~~إذا انتقلت أرض الخراج إلى المسلمين أن تعود أرض عشر كما أن عنده إذا ~~انتقلت أرض العشر إلى الذمي عادت أرض خراج # ويتعلق بالمالك مسائل أليق المواضع بذكرها هو هذا الباب أحدها إذا أخرج ~~المرء الزكاة فضاعت # والثانية إذا أمكن إخراجها فهلك بعض المال قبل الإخراج # PageV01P180 والثالثة إذا مات وعليه زكاة # والرابعة إذا باع الزرع أو الثمر وقد وجبت فيه الزكاة على من الزكاة ~~وكذلك إذا وهبه # فأما المسألة الأولى وهي إذا أخرج الزكاة فضاعت فإن قوما قالوا تجزىء عنه ~~وقوم ms0256 قالوا هو لها ضامن حتى يضعها موضعها وقوم فرقوا بين أن يخرجها بعد أن ~~أمكنه إخراجها وبين أن يخرجها أول زمان الوجوب والإمكان فقال بعضهم إن ~~أخرجها بعد أيام من الإمكان والوجوب ضمن وإن أخرجها في أول الوجوب ولم يقع ~~منه تفريط لم يضمن وهو مشهور مذهب مالك وقول قالوا إن فرط ضمن وإن لم يفرط ~~زكى ما بقي وبه قال أبو ثور والشافعي وقال قوم بل يعد الذاهب من الجميع ~~ويبقى المساكين ورب المال شريكين في الباقي بقدر حظهما من حظ رب المال مثل ~~الشريكين يذهب بعض المال المشترك بينهما ويبقيان شريكين على تلك النسبة في ~~الباقي # فيتحصل في المسألة خمسة أقوال 1 قول إنه لا يضمن بإطلاق # 2 وقول إنه يضمن بإطلاق # 3 وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرط لم يضمن # 4 وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرظ زكى ما بقي # والقول الخامس يكونان شريكين في الباقي # وأما المسألة الثانية إذا ذهب بعض المال بعد الوجوب وقبل تمكن إخراج ~~الزكاة فقوم قالوا يزكى ما بقي وقوم قالوا حال المساكين وحال رب المال حال ~~الشريكين يضيع بعض مالهما # والسبب في اختلافهم تشبيه الزكاة بالديون أعني أن يتعلق الحق فيها بالذمة ~~لا بعين المال أو تشبيهها بالحقوق التي تتعلق بعين المال لا بذمة الذي يده ~~على المال كالأمناء وغيرهم فمن شبه مالكي الزكاة بالأمناء قال إذا أخرج # فهلك المخرج فلا شيء عليه ومن شبههم بالغرماء قال يضمنون ومن فرق بين ~~التفريط واللاتفريط ألحقهم بالأمناء من جميع الوجوه إذ كان الأمين يضمن إذا ~~فرط # وأما من قال إذا لم يفرط زكى ما بقي فإنه شبه من هلك بعض ماله بعد ~~الإخراج بمن ذهب بعض ماله قبل وجود الزكاة فيه كما أنه إذا وجبت الزكاة ~~عليه فإنما يزكي الموجود فقط كذلك هذا إنما يزكي الموجود من ماله فقط # وسبب الاختلاف هو تردد شبه المالك بين الغريم والأمين والشريك ومن هلك ~~بعض ماله قبل الوجوب # وأما إذا وجبت الزكاة وتمكن من ms0257 الإخراج فلم يخرج حتى ذهب بعض المال فإنهم ~~متفقون فيما أحسب أنه ضامن إلا في الماشية عند من رأى أن وجوبها إنما يتم ~~بشرط خروج الساعي مع الحول وهو مذهب مالك # وأما المسألة الثالثة وهي إذا مات بعد وجوب الزكاة عليه فإن قوما قالوا ~~يخرج من رأس ماله وبه قال الشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور # وقوم قالوا إن أوصى بها أخرجت عنه من الثلث وإلا فلا شيء عليه ومن هؤلاء ~~من قال يبدأ بها إن ضاق الثلث ومنهم من قال لا يبدأ بها وعن مالك القولان ~~جميعا ولكن المشهور أنها بمنزلة الوصية # وأما اختلافهم في المال يباع بعد وجوب الصدقة فيه فإن قوما PageV01P181 ~~قالوا يأخذ المصدق الزكاة من المال نفسه ويرجع المشتري بقيمته على البائع ~~وبه قال أبو ثور # وقال قوم البيع مفسوخ وبه قال الشافعي # وقال أبو حنيفة المشتري بالخيار بين إنفاذ البيع ورده والعشر مأخوذ من ~~الثمرة أو من الحب الذي وجبت فيه الزكاة # وقال مالك الزكاة على البائع # وسبب اختلافهم تشبيه بيع مال الزكاة بتفويته وإتلاف عينه فمن شبهه بذلك ~~قال الزكاة مترتبة في ذمة المتلف والمفوت ومن قال البيع ليس بإتلاف لعين ~~المال ولا تفويت له وإنما هو بمنزلة من باع ما ليس له قال الزكاة في عين ~~المال ثم هل البيع مفسوخ أو غير مفسوخ نظر آخر يذكر في باب البيوع إن شاء ~~الله تعالى # ومن هذا النوع اختلافهم في زكاة المال الموهوب وفي بعض هذه المسائل التي ~~ذكرنا تفصيل في المذهب لم نر أن نتعرض له إذ كان غير موافق لغرضنا مع أنه ~~يسر فيها إعطاء أسباب تلك الفروق لأنها أكثرها استحسانية مثل تفصيلهم ~~الديون التي تزكى من التي لا تزكى والديون المسقطة للزكاة من التي لا ~~تسقطها # فهذا ما رأينا أن نذكره في هذه الجملة وهي معرفة من تجب عليه الزكاة ~~وشروط الملك التي تجب به وأحكام من تجب عليه # وقد بقي من أحكامه حكم مشهور وهو ماذا حكم من منع الزكاة ولم ms0258 يجحد وجوبها ~~فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى أن حكمه حكم المرتد وبذلك حكم في مانع ~~الزكاة من العرب وذلك أنه قاتلهم وسبى ذريتهم وخالفه في ذلك عمر رضي الله ~~عنه وأطلق من كان استرق منهم وبقول عمر قال الجمهور # وذهبت طائفة إلى تكفير من منع فريضة من الفرائض وإن لم يجحد وجوبها # وسبب اختلافهم هل اسم الإيمان الذي هو ضد الكفر ينطلق على الإعتقاد دون ~~العمل فقط أو من شرطه وجود العمل معه فمنهم من رأى أن من شرطه وجود العمل ~~معه ومنهم من لم يشترط ذلك حتى لو لم يلفظ بالشهادة إذا صدق بها فحكمه حكم ~~المؤمن عند الله # والجمهور وهم أهل السنة على أنه ليس يشترط فيه أعني في اعتقاد الإيمان ~~الذي ضده الكفر من الأعمال إلا التلفظ بالشهادة فقط لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي # فاشترط مع العلم القول وهو عمل من الأعمال فمن شبه سائر الأفعال الواجبة ~~بالقول قال جميع الأعمال المفروضة شرط في العلم الذي هو الإيمان ومن شبه ~~القول بسائر الأعمال التي اتفق الجمهور على أنها ليست شرطا في العلم الذي ~~هو الإيمان قال التصديق فقط هو شرط الإيمان وبه يكون حكمه عند الله تعالى ~~حكم المؤمن # والقولان شاذان واستثناء التلفظ بالشهادتين من سائر الأعمال هو الذي عليه ~~الجمهور # الجملة الثانية وأما ما تجب فيه الزكاة من الأموال فإنهم اتفقوا منها على ~~أشياء واختلفوا في أشياء # أما ما اتفقوا عليه فصنفان من المعدن الذهب والفضة اللتين ليستا بحلي ~~وثلاثة أصناف من الحيوان الإبل والبقر والغنم # وصنفان من الحبوب الحنطة والشعير وصنفان من الثمر التمر والزبيب وفي ~~الزيت خلاف شاذ # والذي اختلفوا فيه من الذهب هو الحلي فقط وذلك PageV01P182 أنه ذهب فقهاء ~~الحجاز مالك والليث والشافعي إلى أنه لا زكاة فيه إذا أريد للزينة واللباس ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه فيه الزكاة # والسبب في اختلافهم تردد شبه بين العروض وبين التبر والفضة اللتين ms0259 ~~المقصود منهما المعاملة في جميع الأشياء شبهه بالتبر والفضة فمن شبهه ~~بالعروض التي المقصود منها المنافع أولا قال ليس فيه زكاة ومن شبهه بالتبر ~~والفضة التي المقصود فيها المعاملة بها أولا قال فيه الزكاة # ولاختلافهم أيضا سبب آخر وهو اختلاف الآثار في ذلك وذلك أنه روى جابر عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ليس في الحلي زكاة وروى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها ~~وفي يد ابنتها مسك من ذهب فقال لها أتؤدين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن ~~يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله والأثران ضعيفان وبخاصة حديث ~~جابر ولكون السبب الأملك لاختلافهم تردد الحلي المتخذ للباس بين التبر ~~والفضة اللذين المقصود منهما أولا المعاملة لا الانتفاع وبين العروض ~~المقصود منها التي بالوضع الأول خلاف المقصود من التبر والفضة أعني ~~الانتفاع بها لا المعاملة وأعني بالمعاملة كونها ثمنا # واختلف قول مالك في الحلي المتخذ للكراء فمرة شبهه بالحلي المتخذ من ~~اللباس ومرة شبهه بالتبر المتخذ للمعاملة # وأما ما اختلفوا فيه من الحيوان فمنه ما اختلفوا في نوعه ومنه ما اختلفوا ~~في صنفه # أما ما اختلفوا في نوعه فالخيل وذلك أن الجمهور على أن لا زكاة في الخيل ~~فذهب أبو حنيفة إلى أنها إذا كانت سائمة وقصد بها النسل أن فيها الزكاة ~~أعني إذا كانت ذكرانا وإناثا # والسبب في اختلافهم معارضة القياس للفظ وما يظن من معارضة اللفظ للفظ ~~فيها # أما اللفظ الذي يقتضي أن لا زكاة فيها فقوله عليه الصلاة والسلام ليس على ~~المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة وأما القياس الذي عارض هذا العموم فهو أن ~~الخيل السائمة حيوان مقصود به النماء والنسل فأشبه الإبل والبقر # وأما اللفظ الذي يظن أنه معارض لذلك العموم فهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~وقد ذكر الخيل ولم ينس حق الله في ms0260 رقابها ولا ظهورها فذهب أبو حنيفة إلى أن ~~حق الله هو الزكاة وذلك في السائمة منها # قال القاضي وأن يكون هذا اللفظ مجملا أحرى منه أن يكون عاما فيحتج به في ~~الزكاة # وخالف أبا حنيفة في هذه المسألة صاحباه أبو يوسف ومحمد # وصح عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ منها الصدقة فقيل إنه كان باختيار ~~منهم # وأما ما اختلفوا في صنفه فهي السائمة من الإبل والبقر والغنم من غير ~~السائمة منها فإن قوما أوجبوا الزكاة في هذه الأصناف الثلاثة سائمة كانت أو ~~غير سائمة وبه قال الليث ومالك # وقال سائر فقهاء الأمصار لا زكاة في غير السائمة من هذه الأنواع الثلاثة # وسبب اختلافهم معارضة المطلق للمقيد ومعارضة القياس لعموم اللفظ أما ~~المطلق فقوله عليه الصلاة والسلام PageV01P183 في أربعين شاة شاة وأما ~~المقيد فقوله عليه الصلاة والسلام في سائمة الغنم الزكاة # فمن غلب المطلق على المقيد قال الزكاة في السائمة وغير السائمة ومن غلب ~~المقيد قال الزكاة في السائمة منها فقط ويشبه أن يقال إن من سبب الخلاف في ~~ذلك أيضا معارضة دليل الخطاب للعموم وذلك أن دليل الخطاب في قوله عليه ~~الصلاة والسلام في سائمة الغنم الزكاة يقتضي أن لا زكاة في غير السائمة ~~وعموم قوله عليه الصلاة والسلام في كل أربعين شاة شاة يقتضي أن السائمة في ~~هذا بمنزلة غير السائمة لكن العموم أقوى من دليل الخطاب كما أن تغليب ~~المقيد على المطلق أشهر من تغليب المطلق على المقيد # وذهب أبو محمد بن حزم إلى أن المطلق يقضي على المقيد وأن في الغنم سائمة ~~وغير سائمة الزكاة وكذلك في الإبل لقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون ~~خمس ذود من الإبل صدقة وأن البقر لما لم يثبت فيها أثر وجب أن يتمسك فيها ~~بالإجماع وهو أن الزكاة في السائمة منها فقط فتكون التفرقة بين البقر ~~وغيرها قولا ثالثا # وأما القياس المعارض لعموم قوله عليه الصلاة والسلام فيها في أربعين شاة ~~شاة فهو أن السائمة هي التي المقصود ms0261 منها النماء والربح وهو الموجود فيها ~~أكثر ذلك والزكاة إنما هي فضلات الأموال والفضلات إنما توجد أكثر ذلك في ~~الأموال السائمة ولذلك اشترط فيها الحول # فمن خصص بهذا القياس ذلك العموم لم يوجب الزكاة في غير السائمة ومن لم ~~يخصص ذلك ورأى أن العموم أقوى أوجب ذلك في الصنفين جميعا # فهذا هو ما اختلفوا فيه من الحيوان التي تجب فيه الزكاة # وأجمعوا على أنه ليس فيما يخرج من الحيوان زكاة إلا العسل فإنهم اختلفوا ~~فيه فالجمهور على أنه لا زكاة فيه # وقال قوم فيه الزكاة # وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح الأثر الوارد في ذلك وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام في كل عشرة أزق زق خرجه الترمذي وغيره # وأما ما اختلفوا فيه من النبات بعد اتفاقهم على الأصناف الأربعة التي ~~ذكرناها فهو جنس النبات الذي تجب فيه الزكاة فمنهم من لم ير الزكاة إلا في ~~تلك الأربع فقط وبه قال ابن أبي ليلى وسفيان الثوري وابن المبارك ومنهم من ~~قال الزكاة في جميع المدخر المقتات من النبات وهو قول مالك والشافعي ومنهم ~~من قال الزكاة في كل ما تخرجه الأرض ما عدا الحشيش والحطب والقصب وهو أبو ~~حنيفة # وسبب الخلاف إما بين من قصر الزكاة على الأصناف المجمع عليها وبين من ~~عداها إلى المدخر المقتات فهو اختلافهم في تعلق الزكاة بهذه الأصناف ~~الأربعة هل هو لعينها أو لعلة فيها وهي الاقتيات فمن قال لعينها قصر الوجوب ~~عليها ومن قال لعلة الاقتيات عدى الوجوب لجميع المقتات # وسبب الخلاف بين من قصر الوجوب على المقتات وبين من عداه إلى جميع ما ~~تخرجه الأرض إلا ما وقع عليه الإجماع من الحشيش والحطب والقصب هو معارضة ~~القياس لعموم اللفظ # أما اللفظ الذي يقتضي العموم فهو قوله PageV01P184 عليه الصلاة والسلام ~~فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر وما بمعنى الذي والذي من ~~ألفاظ القوم وقوله تعالى @QB@ وهو الذي أنشأ جنات معروشات @QE@ الآية إلى ~~قوله @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ # وأما القياس فهو أن الزكاة إنما ms0262 المقصود منها سد الخلة وذلك لا يكون ~~غالبا إلا فيما هو قوت # فمن خصص العموم بهذا القياس أسقط الزكاة مما عدا المقتات ومن غلب العموم ~~أوجبها فيما عدا ذلك إلا ما أخرجه الإجماع والذين اتفقوا على المقتات ~~اختلفوا في أشياء من قبل اختلافهم فيها هل هي مقتاتة أم ليست بمقتاتة وهل ~~يقاس على ما اتفق عليه أو ليس يقاس مثل اختلاف مالك والشافعي في الزيتون ~~فإن مالكا ذهب إلى وجوب الزكاة فيه ومنع ذلك الشافعي في قوله الأخير بمصر # وسبب اختلافهم هل هو قوت أم ليس بقوت # ومن هذا الباب اختلاف أصحاب مالك في إيجاب الزكاة في التين أو لا إيجابها # وذهب بعضهم إلى أن الزكاة تجب في الثمار دون الخضر وهو قول ابن حبيب ~~لقوله سبحانه @QB@ وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات @QE@ الآية ومن ~~فرق في الآية بين الثمار والزيتون # فلا وجه لقوله إلا وجه ضعيف # واتفقوا على ألا زكاة في العروض التي لم يقصد بها التجارة واختلفوا في ~~إيجاب الزكاة فيما اتخذ منها للتجارة فذهب فقهاء الأمصار إلى وجوب ذلك ومنع ~~ذلك أهل الظاهر # والسبب في اختلافهم اختلافهم في وجوب الزكاة بالقياس واختلافهم في تصحيح ~~حديث سمرة بن جندب أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن ~~نخرج الزكاة مما نعده للبيع وفيما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال أد ~~زكاة البر # وأما القياس الذي اعتمده الجمهور فهو أن العروض المتخذة للتجارة مال ~~مقصود به التنمية فأشبه الأجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق أعني ~~الحرث والماشية والذهب والفضة # وزعم الطحاوي أن زكاة العروض ثابتة عن عمر وابن عمر ولا مخالف لهما من ~~الصحابة # وبعضهم يرى أن مثل هذا هو إجماع من الصحابة أعني إذا نقل عن واحد منهم ~~قول ولم ينقل عن غيره خلافه وفيه ضعف # الجملة الثالثة وأما معرفة النصاب في واحد واحد من هذه الأموال المزكاة ~~وهو المقدار الذي فيه تجب الزكاة فيما له منها نصاب ومعرفة الواجب من ذلك ~~أعني ms0263 في عينه وقدره فإنا نذكر من ذلك ما اتفقوا عليه واختلفوا فيه في جنس ~~جنس من هذه الأجناس المتفق عليها والمختلف فيها عند الذين اتفقوا عليه ~~ولنجعل هذا الكلام في ذلك في فصول الفصل الأول في الذهب والفضة # الثاني في الإبل # الثالث في الغنم # الرابع في البقر # الخامس في النبات # السادس في العروض # # | الفصل الأول في الذهب والفضة # أما المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الفضة فإنهم اتفقوا على أنه خمس أواق ~~لقوله عليه PageV01P185 الصلاة والسلام الثابت ليس فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة ما عدا المعدن من الفضة فإنهم اختلفوا في اشتراط النصاب منه وفي ~~المقدار الواجب فيه فإنهم اتفقوا على أن الواجب في ذلك هو ربع العشر أعني ~~في الفضة والذهب معا ما لم يكونا خرجا من معدن # واختلفوا من هذا الباب في مواضع خمسة أحدها في نصاب الذهب # والثاني هل فيهما أوقاص أم لا أعني هل فوق النصاب قدر لا تزيد الزكاة ~~بزيادته والثالث هل يضم بعضها إلى بعض في الزكاة فيعدان كصنف واحد أعني عند ~~إقامة النصاب أم هما صنفان مختلفان والرابع هل من شرط النصاب أن يكون ~~المالك واحدا لا اثنين الخامس في اعتبار نصاب المعدن وحوله وقدر الواجب فيه # أما المسألة الأولى وهي اختلافهم في نصاب الذهب فإن أكثر العلماء على أن ~~الزكاة تجب في عشرين دينارا وزنا كما تجب في مائتي درهم هذا مذهب مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وأحمد وجماعة فقهاء الأمصار # وقالت طائفة منهم الحسن بن أبي الحسن البصري وأكثر أصحاب داود بن علي ليس ~~في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا ففيها ربع عشرها دينار واحد # وقالت طائفة ثالثة ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم أو ~~قيمتها فإذا بلغت ففيها ربع عشرها كان وزن ذلك من الذهب عشرين دينارا أو ~~أقل أو أكثر هذا فيما كان منها دون الأربعين دينارا فإذا بلغت أربعين ~~دينارا كان الاعتبار بها نفسه لا بالدراهم لا صرفا ولا قيمة # وسبب اختلافهم ms0264 في نصاب الذهب أنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما ثبت ذلك في نصاب الفضة # وما روي عن الحسن بن عمارة من حديث علي أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار فليس عند الأكثر مما يجب ~~العمل به لانفراد الحسن بن عمارة به # فمن لم يصح عنده هذا الحديث اعتمد في ذلك على الإجماع وهو اتفاقهم على ~~وجوبها في الأربعين # وأما مالك فاعتمد في ذلك على العمل ولذلك قال في الموطأ السنة التي لا ~~اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم # وأما الذين جعلوا الزكاة فيما دون الأربعين تبعا للدراهم فإنه لما كان ~~عندهم من جنس واحد جعلوا الفضة هي الأصل إذ كان النص قد ثبت فيها وجعلوا ~~الذهب تابعا لها في القيمة لا في الوزن وذلك فيما دون موضع الإجماع ولما ~~قيل أيضا إن الرقة اسم يتناول الذهب والفضة وجاء في بعض الآثار ليس فيما ~~دون خمس أواق من الرقة صدقة # المسألة الثانية وأما اختلافهم فيما زاد على النصاب فيها فإن الجمهور ~~قالوا إن ما زاد على مائتي درهم من الوزن ففيه بحساب ذلك أعني ربع العشر ~~وممن قال بهذا القول مالك PageV01P186 والشافعي وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي ~~حنيفة وأحمد بن حنبل وجماعة # وقالت طائفة من أهل العلم أكثرهم أهل العراق لا شيء فيما زاد على المائتي ~~درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها وذلك ~~درهم وبهذا القول قال أبو حنيفة وزفر وطائفة من أصحابهما # وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث الحسن بن عمارة ومعارضة دليل ~~الخطاب له وترددهما بين أصلين في هذا الباب مختلفين في هذا الحكم # وهي الماشية والحبوب # أما حديث الحسن بن عمارة فإنه رواه عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا من ~~الرقة ربع ms0265 العشر من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف ~~دينار وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول ففيها خمسة دراهم فما ~~زاد ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل أربعة دنانير تزيد على العشرين دينارا ~~درهم حتى تبلغ أربعين دينارا ففي كل أربعين دينار وفي كل أربعة وعشرين نصف ~~دينار ودرهم # وأما دليل الخطاب المعارض له فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس ~~أواق من الورق صدقة ومفهومه أن فيما زاد على ذلك الصدقة قل أو كثر # وأما ترددهما بين الأصلين اللذين هما الماشية والحبوب فإن النص على ~~الأوقاص ورد في الماشية # وأجمعوا على أنه لا أوقاص في الحبوب فمن شبه الفضة والذهب بالماشية قال ~~فيهما الأوقاص ومن شبههما بالحبوب قال لا وقص # وأما المسألة الثالثة وهي ضم الذهب إلى الفضة في الزكاة فإن عند مالك ~~وأبي حنيفة وجماعة أنها تضم الدراهم إلى الدنانير فإذا كمل من مجموعهما ~~نصاب وجبت فيه الزكاة # وقال الشافعي وأبو ثور وداود لا يضم ذهب إلى فضة ولا فضة إلى ذهب # وسبب اختلافهم هل كل واحد منهما يجب فيها الزكاة لعينه أم لسبب يعمهما ~~وهو كونهما كما يقول الفقهاء رؤوس الأموال وقيم المتلفات فمن رأى أن ~~المعتبر في كل واحد منهما هو عينه ولذلك اختلف النصاب فيهما قال هما جنسان ~~لا يضم أحدهما إلى الثاني كالحال في البقر والغنم # ومن رأى أن المعتبر فيهما هو ذلك الأمر الجامع الذي قلناه أوجب ضم بعضهما ~~إلى بعض # ويشبه أن يكون الأظهر اختلاف الأحكام حيث تختلف الأسماء وتختلف الموجودات ~~أنفسها وإن كان قد يوهم اتحادهما اتفاق المنافع وهو الذي اعتمده مالك رحمه ~~الله في هذا الباب وفي باب الربا # والذين أجازوا ضمهما اختلفوا في صفة الضم فرأى مالك ضمهما بصرف محدود ~~وذلك بأن ينزل الدينار بعشرة دراهم على ما كانت عليه قديما فمن كانت عنده ~~عشرة دنانير ومائة درهم وجبت عليه فيهما الزكاة عنده وجاز أن يخرج من ~~الواحد عن الآخر # وقال ms0266 من هؤلاء آخرون تضم بالقيمة في وقت الزكاة فمن كانت عنده مثلا مائة ~~درهم وتسعة مثاقيل قيمتها مائة درهم وجبت عليه PageV01P187 فيهما الزكاة ~~ومن كانت عنده مائة درهم تساوي أحد عشر مثقالا وتسعة مثاقيل وجبت عليه أيضا ~~فيهما الزكاة وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وبمثل هذا القول قال الثوري ~~إلا أنه يراعي الأحوط للمساكين في الضم أعني القيمة أو الصرف المحدود # ومنهم من قال يضم الأقل منها إلى الأكثر ولا يضم الأكثر إلى الأقل # وقال آخرون تضم الدنانير بقيمتها أبدا كانت الدنانير أقل من الدراهم أو ~~أكثر ولا تضم الدراهم إلى الدنانير لأن الدراهم أصل والدنانير فرع إذ كان ~~لم يثبت في الدنانير حديث ولا إجماع حتى تبلغ أربعين # وقال بعضهم إذا كان عنده نصاب من أحدهما ضم إليه قليل الآخر وكثيره ولم ~~ير الضم في تكميل النصاب إذا لم يكن في واحد منهما نصاب بل في مجموعهما # وسبب هذا الارتباك ما راموه من أن يجعلوا من شيئين نصابهما مختلف في ~~الوزن نصابا واحدا # وهذا كله لا معنى له ولعل من رام ضم أحدهما إلى الآخر فقد أحدث حكما في ~~الشرع حيث لا حكم لأنه قد قال بنصاب ليس هو بنصاب ذهب ولا فضة ويستحيل في ~~عادة التكليف والأمر بالبيان أن يكون في أمثال هذه الأشياء المحتملة حكم ~~مخصوص فيسكت عنه الشارع حتى يكون سكوته سببا لأن يعرض فيه من الاختلاف ما ~~مقداره هذا المقدار والشارع إنما بعث صلى الله عليه وسلم لرفع الاختلاف # وأما المسألة الرابعة فإن عند مالك وأبي حنيفة أن الشريكين ليس يجب على ~~أحدهما زكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب وعند الشافعي أن المال المشترك ~~حكمه حكم مال رجل واحد # وسبب اختلافهم الإجماع الذي في قوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون ~~خمس أواق من الورق صدقة فإن هذا القدر يمكن أن يفهم منه أنه إنما يخصه هذا ~~الحكم إذا كان لمالك واحد فقط ويمكن أن يفهم منه أنه يخصه هذا الحكم كان ~~لمالك ms0267 واحد أو أكثر من مالك واحد إلا أنه لما كان مفهوم اشتراط النصاب إنما ~~هو الرفق فواجب أن يكون النصاب من شرطه أن يكون لمالك واحد وهو الأظهر # والله أعلم # والشافعي كأنه شبه الشركة بالخلطة ولكن تأثير الخلطة في الزكاة غير متفق ~~عليه على ما سيأتي بعد # وأما المسألة الخامسة وهي اختلافهم في اعتبار النصاب في المعدن وقدر ~~الواجب فيه فإن مالكا والشافعي راعيا النصاب في المعدن وإنما الخلاف بينهما ~~أن مالكا لم يشترط الحول واشترطه الشافعي على ما سنقول بعد في الجملة ~~الرابعة # وكذلك لم يختلف قولهما إن الواجب فيما يخرج منه هو ربع العشر وأما أبو ~~حنيفة فلم ير فيه نصابا ولا حولا وقال الواجب هو الخمس # وسبب الخلاف في ذلك هل اسم الركاز يتناول المعدن أم لا يتناوله لأنه قال ~~عليه الصلاة والسلام وفي الركاز الخمس # وروى أشهب عن مالك أن المعدن الذي يوجد بغير عمل أنه ركاز وفيه الخمس # فسبب اختلافهم في هذا هو اختلافهم في دلالة اللفظ وهو أحد أسباب ~~الاختلافات العامة التي ذكرناها # PageV01P188 # | الفصل الثاني في نصاب الإبل والواجب فيه # وأجمع المسلمون على أن في كل خمس من الإبل شاة إلى أربع وعشرين فإذا كانت ~~خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن ~~لبون ذكر فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا كانت ~~ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين فإذا كانت واحدا وستين ففيها جذعة إلى خمس ~~وسبعين فإذا كانت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا كانت واحدا ~~وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة لثبوت هذا كله في كتاب الصدقة الذي أمر ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به بعده أبو بكر وعمر # واختلفوا منها في مواضع منها فيما زاد على العشرين والمائة ومنها إذا عدم ~~السن الواجبة عليه وعنده السن الذي فوقه أو الذي تحته ما حكمه ومنها هل تجب ~~الزكاة في صغار الإبل وإن وجبت فما الواجب # فأما ms0268 المسألة الأولى وهي اختلافهم فيما زاد على المائة وعشرين فإن مالكا ~~قال إذا زادت على عشرين ومائة واحدة فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات ~~لبون وإن شاء أخذ حقتين إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وابنتا ~~لبون # وقال ابن القاسم من أصحابه بل يأخذ ثلاث بنات لبون من غير خيار إلى أن ~~تبلغ ثمانين ومائة فتكون فيها حقة وابنتا لبون وبهذا القول قال الشافعي # وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك بل يأخذ الساعي حقتين فقط من ~~غير خيار إلى أن تبلغ مائة وثلاثين # وقال الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه و الثوري إذا زادت على عشرين ومائة عادت ~~الفريضة على أولها ومعنى عودها أن يكون عندهم في كل خمس ذود شاة فإذا كانت ~~الإبل مائة وخمسة وعشرين كان فيها حقتان وشاة الحقتان للمائة والعشرين ~~والشاة للخمس فإذا بلغت ثلاثين ومائة # ففيها حقتان وشاتان فإذا كانت خمسا وثلاثين ففيها حقتان وثلاث شياه إلى ~~أربعين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وأربع شياه إلى خمس وأربعين ومائة ~~فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنة مخاض الحقتان للمائة والعشرين وابنة المخاض ~~للخمس وعشرين كما كانت في الفرض الأول إلى خمسين ومائة فإذا بلغتها ففيها ~~ثلاث حقاق فإذا زادت على الخمسين ومائة استقبل بها الفريضة الأولى إلى أن ~~تبلغ مائتين فيكون فيها أربع حقاق ثم يستقبل بها الفريضة # وأما عدا الكوفيين من الفقهاء فإنهم اتفقوا على أن ما زاد على المائة ~~والثلاثين ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة # وسبب اختلافهم في عودة الفرض أو لا عودته اختلاف الآثار في هذا الباب ~~وذلك أنه ثبت في كتاب الصدقة أنه قال عليه الصلاة والسلام فما زاد على ~~العشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وروي من طريق أبي ~~بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كتب ~~كتاب الصدقة وفيه PageV01P189 إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت ~~الفريضة # فذهب الجمهور إلى ترجيح ms0269 الحديث الأول إذ هو أثبت # وذهب الكوفيون إلى ترجيح حديث عمرو بن حزم لأنه ثبت عندهم هذا من قول علي ~~وابن مسعود قالوا ولا يصح أن يكون مثل هذا إلا توقيفا إذ كان مثل هذا لا ~~يقال بالقياس # وأما سبب اختلاف مالك وأصحابه والشافعي فيما زاد على المائة وعشرين إلى ~~الثلاثين فلأنه لم يستقم لهم حساب الأربعينات ولا الخمسينات # فمن رأى أن ما بين المائة وعشرين إلى أن يستقيم الحساب وقص قال ليس فيما ~~زاد على ظاهر الحديث الثابت شيء ظاهر حتى يبلغ مائة وثلاثين وهو ظاهر ~~الحديث # وأما الشافعي وابن القاسم فإنما ذهبا إلى أن فيها ثلاث بنات لبون لأنه قد ~~روي عن ابن شهاب في كتاب الصدقة أنها إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها ~~ثلاث بنات لبون فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة # فسبب اختلاف ابن الماجشون وابن القاسم هو معارضة ظاهر الأثر الثابت ~~للتفسير الذي في هذا الحديث فإن ابن الماجشون رجح ظاهر الأثر للاتفاق على ~~ثبوته وابن القاسم والشافعي حملا المجمل على المفصل المفسر # وأما تخيير مالك الساعي فكأنه جمع بين الأثرين # والله أعلم # وأما المسألة الثانية وهو إذا عدم السن الواجب من الإبل الواجبة وعنده ~~السن الذي فوق هذا السن أو تحته فإن مالكا قال يكلف شراء ذلك السن وقال قوم ~~بل يعطي السن الذي عنده وزيادة عشرين درهما إن كان السن الذي عنده أحط أو ~~شاتين وإن كان أعلى دفع إليه المصدق عشرين درهما أو شاتين وهذا ثابت في ~~كتاب الصدقة فلا معنى للمنازعة فيه ولعل مالكا لم يبلغه هذا الحديث # وبهذا الحديث قال الشافعي وأبو ثور # وقال أبو حنيفة الواجب عليه القيمة على أصله في إخراج القيم في الزكاة ~~وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وما بينهما من القيمة # وأما المسألة الثالثة وهي هل تجب في صغار الإبل وإن وجبت فماذا يكلف فإن ~~قوما قالوا تجب فيها الزكاة وقوم قالوا لا تجب # وسبب اختلافهم هل يتناول اسم الجنس الصغار أو ms0270 لا يتناوله والذين قالوا لا ~~تجب فيها زكاة هو أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة وقد احتجوا بحديث سويد بن ~~غفلة أنه قال أتانا مصدق النبي عليه الصلاة والسلام فأتيته فجلست إليه ~~فسمعته يقول إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ولا أجمع بين متفرق ولا نفرق ~~بين مجتمع # قال وأتاه رجل بناقة كوماء فأبى أن يأخذها # والذين أوجبوا الزكاة فيها منهم من قال يكلف شراء السن الواجبة عليهم ~~ومنهم من قال يأخذ منها وهو الأقيس # وبنحو هذا الاختلاف اختلفوا في صغار البقر وسخال الغنم # # | الفصل الثالث في نصاب البقر وقدر الواجب في ذلك # جمهور العلماء على أن في ثلاثين من البقر تبيعا وفي أربعين مسنة وقالت ~~طائفة في كل عشر PageV01P190 من البقر شاة إلى ثلاثين ففيها تبيع # وقيل إذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين ففيها بقرتان إذا ~~جاوزت ذلك فإذا بلغت مائة وعشرين ففي كل أربعين بقرة وهذا عن سعيد بن ~~المسيب # واختلف فقهاء الأمصار فيما بين الأربعين والستين فذهب مالك والشافعي ~~وأحمد والثوري وجماعة أن لا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ الستين ~~فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها مسنة وتبيع إلى ثمانين ففيها ~~مسنتان إلى تسعين ففيها ثلاثة أتبعة إلى مائة ففيها تبيعان ومسنة ثم هكذا ~~ما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة وسبب اختلافهم في النصاب أن ~~حديث معاذ غير متفق على صحته ولذلك لم يخرجه الشيخان # وسبب اختلاف فقهاء الأمصار في الوقص في البقر أنه جاء في حديث معاذ هذا ~~أنه توقف في الأوقاص وقال حتى أسأل فيها النبي عليه الصلاة والسلام فلما ~~قدم عليه وجده قد توفي صلى الله عليه وسلم # فلما لم يرد في ذلك نص طلب حكمه من طريق القياس فمن قاسها على الإبل ~~والغنم لم ير في الأوقاص شيئا ومن قال إن الأصل في الأوقاص الزكاة إلا ما ~~استثناه الدليل من ذلك وجب أن لا يكون عنده في البقر وقص ms0271 إذ لا دليل هنالك ~~من إجماع ولا غيره # # | الفصل الرابع في نصاب الغنم وقدر الواجب من ذلك # وأجمعوا من هذا الباب على أن في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة إلى ~~عشرين ومائة فإذا زادت على العشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت ~~على المائتين فثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت على الثلاثمائة ففي كل ~~مائة شاة وذلك عند الجمهور إلا الحسن بن صالح فإنه قال إذا كانت الغنم ~~ثلاثمائة شاة وشاة واحدة أن فيها أربع شياه وإذا كانت أربعمائة شاة وشاة ~~ففيها خمس شياه وروى قوله هذا عن منصور عن إبراهيم والآثار الثابتة ~~المرفوعة في كتاب الصدقة على ما قال الجمهور # واتفقوا على أن المعز تضم مع الغنم # واختلفوا من أي صنف منها يأخذ المصدق فقال مالك يأخذ من الأكثر عددا فإن ~~استوت خير الساعي وقال أبو حنيفة بل الساعي يخير إذا اختلفت الأصناف # وقال الشافعي يأخذ الوسط من الأصناف المختلفة لقول عمر رضي الله عنه تعد ~~عليهم السخلة يحملها الراعي ولا نأخذها ولا نأخذ الأكولة ولا الربي ولا ~~الماخض ولا فحل الغنم # ونأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين خيار المال ووسطه # وكذلك اتفق جماعة فقهاء الأمصار على أنه لا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ~~ولا ذات عوار لثبوت ذلك في كتاب الصدقة إلا أن يرى المصدق أن ذلك خير ~~للمساكين # واختلفوا في العمياء وذات العلة هل تعد على صاحب المال أم لا فرأى مالك ~~والشافعي أن تعد وروي عن أبي حنيفة أنها لا تعد # وسبب اختلافهم هل مطلق الاسم يتناول الأصحاء والمرضى أم لا يتناولهما ~~واختلفوا من هذا الباب في نسل الأمهات هل تعد مع الأمهات فيكمل النصاب بها ~~إذا لم تبلغ نصابا فقال مالك يعتد بها وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لا ~~PageV01P191 يعتد بالسخال إلا أن تكون الأمهات نصابا # وسبب اختلافهم احتمال قول عمر رضي الله عنه إذ أمر أن تعد عليهم بالسخال ~~ولا يؤخذ منها شيء فإن قوما فهموا من هذا إذا ms0272 كانت الأمهات نصابا وقوم ~~فهموا هذا مطلقا # وأحسب أن أهل الظاهر لا يوجبون في السخال شيئا ولا يعدون بها لو كانت ~~الأمهات نصابا ولو لم تكن لأن اسم الجنس لا ينطلق عليها عندهم # وأكثر الفقهاء على أن للخلطة تأثيرا في قدر الواجب من الزكاة واختلف ~~القائلون بذلك هل لها تأثير في قدر النصاب أم لا # وأما أبو حنيفة وأصحابه فلم يروا للخلطة تأثيرا لا في قدر الواجب ولا في ~~قدر النصاب وتفسير ذلك أن مالكا والشافعي وأكثر فقهاء الأمصار اتفقوا على ~~أن الخلطاء يزكون زكاة المالك الواحد # واختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما في نصاب الخلطاء هل يعد نصاب مالك واحد ~~سواء أكان لكل واحد منهم نصاب أو لم يكن أم إنما يزكون زكاة الرجل الواحد ~~إذا كان لكل واحد منهم نصاب الثاني في صفة الخلطة التي لها تأثير في ذلك # وأما اختلافهم أولا في هل للخلطة تأثير في النصاب وفي الواجب أو ليس لها ~~تأثير فسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم ما ثبت في كتاب الصدقة من قوله عليه ~~الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان ~~من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية فإن كل واحد من الفريقين أنزل مفهوم هذا ~~الحديث على اعتقاده وذلك أن الذين رأوا للخلطة تأثيرا ما في النصاب والقدر ~~الواجب أو في القدر الواجب فقط قالوا إن قوله عليه الصلاة والسلام وما كان ~~من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية وقوله لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين ~~مجتمع يدل دلالة واضحة أن ملك الخليطين كملك رجل واحد فإن هذا الأثر مخصص ~~لقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة إما في ~~الزكاة عند مالك وأصحابه أعني في قدر الواجب وإما في الزكاة والنصاب معا ~~عند الشافعي وأصحابه # وأما الذين لم يقولوا بالخلطة فقالوا إن الشريكين قد يقال لهما خليطان ~~ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين ~~مجتمع إنما هو نهي ms0273 للسعاة أن يقسم ملك الرجل الواحد قسمة توجب عليه كثرة ~~الصدقة مثل رجل يكون له مائة وعشرون شاة فيقسم عليه إلى أربعين ثلاث شياة ~~أو يجمع ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة قالوا ~~وإذا كان هذا الاحتمال في هذا الحديث وجب أن لا تخصص به الأصول الثابتة ~~المجمع عليها أعني أن النصاب والحق الواجب في الزكاة يعتبر بملك الرجل ~~الواحد # وأما الذين قالوا بالخلطة فقالوا إن لفظ الخلطة هو أظهر في الخلطة نفسها ~~منه في الشركة وإذا كان ذلك كذلك فقوله عليه الصلاة والسلام فيهما أنهما ~~يتراجعان بالسوية مما يدل على أن الحق الواجب عليهما حكمه حكم رجل واحد وأن ~~قوله عليه الصلاة والسلام أنهما يتراجعان بالسوية يدل على أن الخليطين ليسا ~~PageV01P192 بشريكين لأن الشريكين ليس يتصور بينهما تراجع إذ المأخوذ هو من ~~مال الشركة # فمن اقتصر على هذا المفهوم ولم يقس عليه النصاب قال الخليطان إنما يزكيان ~~زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهما نصاب ومن جعل حكم النصاب تابعا ~~لحكم الحق الواجب قال نصابهما نصاب الرجل الواحد كما أن زكاتهما زكاة رجل ~~واحد وكل واحد من هؤلاء أنزل قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ~~ولا يفرق بين مجتمع على ما ذهب إليه # فأما مالك رحمه الله تعالى فإنه قال معنى قولهلا يفرق بين مجتمع أن ~~الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فتكون عليهما فيهما ثلاث شياه ~~فإذا افترقا كان على كل واحد منهما شاة ومعنى قوله لا يجمع بين مفترق أن ~~يكون النفر الثلاث لكل واحد منهم أربعون شاة فإذا جمعوها كان عليهم شاة ~~واحدة فعلى مذهبه النهي إنما هو متوجه نحو الخلطاء الذين لكل واحد منهم ~~نصاب # وأما الشافعي فقال معنى قوله ولا يفرق بين مجتمع أن يكون رجلان لهما ~~أربعون شاة فإذا فرقا غنمهما لم يجب عليهما فيها زكاة إذ كان نصاب الخلطاء ~~عنده نصاب ملك رجل واحد في الحكم # وأما القائلون بالخلطة فإنهم اختلفوا ms0274 فيما هي الخلطة المؤثرة في الزكاة ~~فأما الشافعي قال إن من شرط الخلطة أن تختلط ماشيتهما وتراحا لواحد وتحلبا ~~لواحد وتسرحا لواحد وتسقيا معا وتكون فحولهما مختلطة ولا فرق عنده بالجملة ~~بين الخلطة والشركة ولذلك يعتبر كمال النصاب لكل واحد من الشريكين كما تقدم # وأما مالك فالخليطان عنده ما اشتركا في الدلو والحوض والمراح والراعي ~~والفحل واختلف أصحابه في مراعاة بعض هذه الأوصاف أو جميعها # وسبب اختلافهم اشتراك اسم الخلطة ولذلك لم ير قوم تأثير الخلطة في الزكاة ~~وهو مذهب أبي محمد بن حزم الأندلسي # # | الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك # وأجمعوا على أن الواجب في الحبوب أما ما سقي بالسماء فالعشر وأما ما سقي ~~بالنضح فنصف العشر لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم # وأما النصاب فإنهم اختلفوا في وجوبه في هذا الجنس من مال الزكاة # فصار الجمهور إلى إيجاب النصاب فيه وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعا ~~بإجماع والصاع أربعة أمداد بمد النبي عليه الصلاة والسلام # والجمهور على أن مده رطل وثلث وزيادة يسيرة بالبغدادي وإليه رجع أبو يوسف ~~حين ناظره مالك على مذهب أهل العراق لشهادة أهل المدينة بذلك وكان أبو ~~حنيفة يقول في المد إنه رطلان وفي الصاع إنه ثمانية أرطال وقال أبو حنيفة ~~ليس في الحبوب والثمار نصاب # وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص # أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام فيما سقت السماء العشر وفيما سقي ~~بالنضح نصف العشر أما الخصوص فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة # والحديثان ثابتان فمن رأى أن الخصوص يبنى على العموم قال لا بد من النصاب ~~وهو المشهور ومن رأى PageV01P193 أن العموم والخصوص متعارضان إذا جهل ~~المتقدم فيهما والمتأخر إذ كان قد ينسخ الخصوص بالعموم عنده وينسخ العموم ~~بالخصوص إذ كل ما وجب العمل به جاز نسخه والنسخ قد يكون للبعض وقد يكون ~~للكل ومن رجح العموم قال لا نصاب ولكن حمل الجمهور عندي الخصوص على العموم ~~هو من باب ترجيح الخصوص على ms0275 العموم في الجزء الذي تعارضا فيه فإن العموم ~~فيه ظاهر والخصوص فيه نص فتأمل هذا فإنه السبب الذي صير الجمهور إلى أن ~~يقولوا بني العام على الخاص وعلى الحقيقة ليس بنيانا فإن التعارض بينهما ~~موجود إلا أن يكون الخصوص متصلا بالعموم فيكون استثناء # واحتجاج أبي حنيفة في النصاب بهذا العموم فيه ضعف فإن الحديث إنما خرج ~~مخرج تبيين القدر الواجب منه # واختلفوا من هذا الباب في النصاب في ثلاث مسائل المسألة الأولى في ضم ~~الحبوب بعضها إلى بعض في النصاب # الثانية في جواز تقدير النصاب في العنب والتمر بالخرص # الثالثة هل يحسب على الرجل ما يأكله من ثمره وزرعه قبل الحصاد والجذاذ في ~~النصاب أم لا أما المسألة الأولى فإنهم أجمعوا على أن الصنف الواحد من ~~الحبوب والثمر يجمع جيده إلى رديئه وتؤخذ الزكاة عن جميعه بحسب قدر كل واحد ~~منهما أعني من الجيد والرديء فإن كان الثمر أصنافا أخذ من وسطه # واختلفوا في ضم القطاني بعضها إلى بعض وفي ضم الحنطة والشعير والسلت فقال ~~مالك القطنية كلها صنف واحد الحنطة والشعير والسلت أيضا # وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجماعة القطاني كلها أصناف كثيرة بحسب ~~أسمائها ولا يضم منها شيء إلى غيره في حساب النصاب # وكذلك الشعير والسلت والحنطة عندهم أصناف ثلاثة لا يضم واحد منها إلى ~~الآخر لتكميل النصاب # وسبب الخلاف هل المراعاة في الصنف الواحد هو اتفاق المنافع أو اتفاق ~~الأسماء فمن قال اتفاق الأسماء قال كلما اختلفت أسماؤها فهي أصناف كثيرة ~~ومن قال اتفاق المنافع قال كلما اتفقت منافعها فهي صنف واحد وإن اختلفت ~~أسماؤها # فكل واحد منهما يروم أن يقرر قاعدته باستقراء الشرع أعني أن أحدهما يحتج ~~لمذهبه بالأشياء التي اعتبر فيها الشرع الأسماء والآخر بالأشياء التي اعتبر ~~الشرع فيها المنافع ويشبه أن يكون شهادة الشرع للأسماء في الزكاة أكثر من ~~شهادته للمنافع وإن كان كلا الاعتبارين موجودا في الشرع # والله أعلم # وأما المسألة الثانية وهي تقدير النصاب بالخرص واعتباره به دون الكيل فإن ~~جمهور العلماء ms0276 على إجازة الخرص في النخيل والأعناب حين يبدو صلاحها للضرورة ~~أن يخلي بينها وبين أهلها يأكلونها رطبا وقال داود لا خرص إلا في النخيل ~~فقط # وقال أبو حنيفة وصاحباه الخرص باطل وعلى رب المال أن يؤدي عشر ما تحصل ~~بيده زاد على الخرص أو نقص منه # والسبب في اختلافهم في جواز الخرص معارضة الأصول للأثر الوارد في ذلك أما ~~الأثر الوارد في ذلك PageV01P194 وهو الذي تمسك به الجمهور فهو ما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرسل عبد الله بن رواحة وغيره إلى خيبر ~~فيخرص عليهم النخل # وأما الأصول التي تعارضه فلأنه من باب المزابنة المنهي عنها وهو بيع ~~الثمر في رؤوس النخل بالثمر كيلا ولأنه أيضا من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة ~~فيدخله المنع من التفاضل ومن النسيئة وكلاهما من أصول الربا فلما رأى ~~الكوفيون هذا مع أن الخرص الذي كان يخرص على أهل خيبر لم يكن للزكاة إذ ~~كانوا ليسوا بأهل زكاة قالوا يحتمل أن يكون تخمينا ليعلم ما بأيدي كل قوم ~~من الثمار # قال القاضي أما بحسب خبر مالك فالظاهر أنه كان في القسمة لما روي أن عبد ~~الله بن رواحة كان إذ فرغ من الخرص قال إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي أعني في ~~قسمة الثمار لا في قسمة الحب # وأما بحسب حديث عائشة الذي رواه أبو داود فإنما الخرص لموضع النصيب ~~الواجب عليهم في ذلك والحديث هو أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص عليهم النخل ~~حين يطيب قبل أن يؤكل منه # وخرص الثمار لم يخرجه الشيخان وكيفما كان فالخرص مستثنى من تلك الأصول ~~هذا إن ثبت أنه كان منه عليه الصلاة والسلام حكما منه على المسلمين فإن ~~الحكم لو ثبت على أهل الذمة ليس يجب أن يكون حكما عاما على المسلمين إلا ~~بدليل والله أعلم # ولو صح حديث عتاب بن أسيد لكان جواز الخرص بينا والله أعلم ms0277 # وحديث عتاب بن أسيد هو أنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أخرص العنب وآخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا وحديث عتاب بن أسيد ~~طعن فيه لأن راويه عنه هو سعيد بن المسيب وهو لم يسمع منه ولذلك لم يجز ~~داود خرص العنب # واختلف من أوجب الزكاة في الزيتون في جواز خرصه # والسبب في اختلافهم اختلافهم في قياسه في ذلك على النخل والعنب والمخرج ~~عند الجميع من النخل في الزكاة هو التمر لا الرطب وكذلك الزبيب من العنب لا ~~العنب نفسه وكذلك عند القائلين بوجوب الزكاة في الزيتون هو الزيت لا الحب ~~قياسا على التمر والزبيب # وقال مالك في العنب الذي لا يتزبب والزيتون الذي لا ينعصر أرى أن يؤخذ ~~منه حبا # وأما المسألة الثالثة فإن مالكا وأبا حنيفة قالا يحسب على الرجل ما أكل ~~من ثمره وزرعه قبل الحصاد في النصاب وقال الشافعي لا يحسب عليه ويترك ~~الخارص لرب المال ما يأكل هو وأهله # والسبب في اختلافهم ما يعارض الآثار في ذلك من الكتاب والقياس أما السنة ~~في ذلك فما رواه سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا حثمة ~~خارصا فجاء رجل فقال يا رسول الله إن أبا حثمة قد زاد علي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه فقال يا رسول الله لقد ~~تركت له قدر عرية أهله وما يطعمه المساكين وما تسقطه الريح فقال قد زادك ~~ابن عمك وأنصفك # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P195 قال إذا خرصتم فدعوا ~~الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع # وروي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خففوا في الخرص فإن في ~~المال العرية والآكلة والوصية والعامل والنوائب وما وجب في التمر من الحق # وأما الكتاب المعارض لهذه الآثار والقياس فقوله تعالى @QB@ كلوا من ثمره ~~إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ # وأما القياس فلأنه مال فوجبت فيه الزكاة ms0278 أصله سائر الأموال فهذه هي ~~المسائل المشهورة التي تتعلق بقدر الواجب في الزكاة # والواجب منه في هذه الأجناس الثلاثة التي الزكاة مخرجة من أعيانها لم ~~يختلفوا أنها إذا خرجت من الأعيان أنفسها أنها مجزئة # واختلفوا هل يجوز فيها أن يخرج بدل العين القيمة أو لا يجوز فقال مالك ~~والشافعي لا يجوز إخراج القيم في الزكوات بدل المنصوص عليه في الزكوات وقال ~~أبو حنيفة يجوز سواء قدر على المنصوص عليه أو لم يقدر # وسبب اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال إنها عبادة ~~قال إن أخرج من غير تلك الأعيان لم يجز لأنه إذا أتى بالعبادة على غير ~~الجهة المأمور بها فهي فاسدة ومن قال هي حق للمساكين فلا فرق بين القيمة ~~والعين عنده # وقد قالت الشافعية لنا أن نقول وإن سلمنا أنها حق للمساكين إن الشارع ~~إنما علق الحق بالعين قصدا منه لتشريك الفقراء مع الأغنياء في أعيان ~~الأموال # والحنفية تقول إنما خصت بالذكر أعيان الأموال تسهيلا على أرباب الأموال ~~لأن كل ذي مال إنما يسهل عليه الإخراج من نوع المال الذي بين يديه ولذلك ~~جاء في بعض الأثر أنه جعل في الدية على أهل الحلل حللا على ما يأتي في كتاب ~~الحدود # # | الفصل السادس في نصاب العروض # والنصاب في العروض على مذهب القائلين بذلك إنما هو فيما اتخذ منها للبيع ~~خاصة على ما يقدر قبل والنصاب فيها على مذهبهم هو النصاب في العين إذا كانت ~~هذه هي قيم المتلفات ورؤوس الأموال وكذلك الحول في العروض عند الذين أوجبوا ~~الزكاة في العروض فإن مالكا قال إذا باع العروض زكاه لسنة واحدة كالحال في ~~الدين وذلك عنده في التاجر الذي تضبط له أوقات شراء عروضه # وأما الذين لا ينضبط لهم وقت ما يبيعونه ولا يشترونه وهم الذين يخصون ~~باسم المدير فحكم هؤلاء عند مالك إذا حال عليهم الحول من يوم ابتداء ~~تجارتهم أن يقوم ما بيده من العروض ثم يضم إلى ذلك ما بيده من العين وماله ~~من ms0279 الدين الذي يرتجى قبضه إن لم يكن عليه دين مثله وذلك بخلاف قوله في دين ~~غير المدير فإذا بلغ ما اجتمع عنده من ذلك نصابا أدى زكاته وسواء نض له في ~~عامه شيء من العين أو لم ينض بلغ نصابا أو لم يبلغ نصابا وهذه رواية ابن ~~الماجشون عن مالك # وروى ابن القاسم عنه إذا لم يكن له ناض وكان يتجر بالعروض لم يكن عليه في ~~العروض فمنهم من لم يشترط وجود الناض PageV01P196 عنده ومنهم من شرطه والذي ~~شرطه منهم فمنهم من اعتبر فيه النصاب ومنهم من لم يعتبر ذلك # وقال المزني زكاة العروض تكون من أعيانها لا من أثمانها وقال الجمهور ~~الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري والأوزاعي وغيرهم المدير وغير المدير ~~حكمه واحد وأنه من اشترى عرضا للتجارة فحال عليه الحول قومه وزكاه # وقال قوم بل يزكي ثمنه الذي ابتاعه به لا قيمته وإنما لم يوجب الجمهور ~~على المدير شيئا لأن الحول إنما يشترط في عين المال لا في نوعه وأما مالك ~~فشبه النوع ههنا بالعين لئلا تسقط الزكاة رأسا عن المدير وهذا هو بأن يكون ~~شرعا زائدا أشبه منه بأن يكون شرعا مستنبطا من شرع ثابت ومثل هذا هو الذي ~~يعرفونه بالقياس المرسل وهو الذي لا يستند إلى أصل منصوص عليه في الشرع إلا ~~ما يعقل من المصلحة الشرعية فيه # ومالك رحمه الله يعتبر المصالح وإن لم يستند إلى أصول منصوص عليها # الجملة الرابعة في وقت الزكاة وأما وقت الزكاة فإن جمهور الفقهاء يشترطون ~~في وجوب الزكاة في الذهب والفضة والماشية الحول لثبوت ذلك عن الخلفاء ~~الأربعة ولانتشاره في الصحابة رضي الله عنهم ولانتشار العمل به ولاعتقادهم ~~أن مثل هذا الانتشار من غير خلاف ولا يجوز أن يكون إلا عن توقيف # وقد روي مرفوعا من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وهذا مجمع عليه عند فقهاء الأمصار وليس ~~فيه في الصدر الأول خلاف إلا ما ms0280 روي عن ابن عباس ومعاوية # وسبب الاختلاف أنه لم يرد في ذلك حديث ثابت # واختلفوا من هذا الباب في مسائل ثمانية مشهورة إحداها هل يشترط الحول في ~~المعدن إذا قلنا إن الواجب فيه ربع العشر الثانية في اعتبار حول ربح المال # الثالثة حول الفوائد الواردة على مال تجب فيه الزكاة # الرابعة في اعتبار حول الدين إذا قلنا إن فيه الزكاة # الخامسة في اعتبار حول العروض إذا قلنا إن فيها الزكاة # السادسة في حول فائدة الماشية # السابعة في حول نسل الغنم إذا قلنا إنها تضم إلى الأمهات إما على رأي من ~~يشترط أن تكون الأمهات نصابا وهو الشافعي وأبو حنيفة وإما على مذهب من لا ~~يشترط ذلك وهو مذهب مالك # والثامنة في جواز إخراج الزكاة قبل الحول # أما المسألة الأولى وهي المعدن فإن الشافعي راعى فيه الحول مع النصاب ~~وأما مالك فراعى فيه النصاب دون الحول # وسبب اختلافهم تردد شبهه بين ما تخرجه الأرض مما تجب فيه الزكاة وبين ~~التبر والفضة المقتنيين فمن شبهه بما تخرجه الأرض لم يعتبر الحول فيه ومن ~~شبهه بالتبر والفضة المقتنيين أوجب الحول وتشبيهه بالتبر والفضة أبين # والله أعلم # المسألة الثانية وأما اعتبار حول ربح المال فإنهم اختلفوا فيه على ثلاثة ~~أقوال فرأى PageV01P197 الشافعي أن حوله يعتبر من يوم استفيد سواء كان ~~الأصل نصابا أو لم يكن وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن لا يعرض ~~لأرباح التجارة حتى يحول عليها الحول # وقال مالك حول الربح هو حول الأصل أي إذا كمل للأصول حول زكى الربح معه ~~سواء كان الأصل نصابا أو أقل من نصاب إذا بلغ الأصل مع ربحه نصابا # قال أبو عبيد ولم يتابعه عليه أحد من الفقهاء إلا أصحابه # وفرق قوم بين أن يكون رأس المال الحائل عليه الحول نصابا أو لا يكون ~~فقالوا إن كان نصابا زكى الربح مع رأس ماله وإن لم يك نصابا لم يزك وممن ~~قال بهذا القول الأوزاعي وأبو ثور وأبو حنيفة # وسبب اختلافهم تردد ms0281 الربح بين أن يكون حكمه حكم المال المستفاد أو حكم ~~الأصل فمن شبهه بالمال المستفاد ابتداء قال يستقبل به الحول ومن شبهه ~~بالأصل وهو رأس المال قال حكمه حكم رأس المال إلا أن من شروط هذا التشبيه ~~أن يكون رأس المال قد وجبت فيه الزكاة وذلك لا يكون إلا إذا كان نصابا ~~ولذلك يضعف قياس الربح على الأصل في مذهب مالك ويشبه أن يكون الذي اعتمده ~~مالك رضي الله عنه في ذلك هو تشبيه ربح المال بنسل الغنم لكن نسل الغنم ~~مختلف أيضا فيه وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور # وأما المسألة الثالثة وهي حول الفوائد فإنهم أجمعوا على أن المال إذا كان ~~أقل من نصاب واستفيد إليه مال من غير ربحه يكمل من مجموعهما نصاب أنه ~~يستقبل به الحول من يوم كمل # واختلفوا إذا استفاد مالا وعنده نصاب مال آخر قد حال عليه الحول فقال ~~مالك يزكي المستفاد إن كان نصابا لحوله ولا يضم إلى المال الذي وجبت فيه ~~الزكاة وبهذا القول في الفوائد قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه و ~~الثوري الفوائد كلها تزكى بحول الأصل إذا كان الأصل نصابا وكذلك الربح ~~عندهم # وسبب اختلافهم هل حكمه حكم المال الوارد عليه أم حكمه حكم مال لم يرد على ~~مال آخر فمن قال حكمه حكم مال لم يرد على مال آخر أعني مالا فيه زكاة قال ~~لا زكاة في الفائدة ومن جعل حكمه حكم الوارد عليه وأنه مال واحد قال إذا ~~كان في الوارد عليه الزكاة بكونه نصابا اعتبر حوله بحول المال الوارد عليه # وعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ~~يقتضي أن لا يضاف مال إلى مال إلا بدليل # وكأن أبا حنيفة اعتمد في هذا قياس الناض على الماشية ومن أصله الذي ~~يعتمده في هذا الباب أنه ليس من شرط الحول أن يوجد المال نصابا في جميع ~~أجزائه بل أن يوجد نصابا في طرفيه فقط وبعضا منه في كله # فعنده أنه ms0282 إذا كان مال في أول الحول نصابا ثم هلك بعضه فصار أقل من نصاب ~~ثم استفاد مالا في آخر الحول صار به نصابا أنه تجب فيه الزكاة وهذا عنده ~~موجود في هذا المال لأنه لم يستكمل الحول وهو في جميع أجزائه مال واحد ~~بعينه بل زاد ولكن ألفي في طرفي الحول نصابا والظاهر أن الحول PageV01P198 ~~الذي اشترط في المال إنما هو في مال معين لا يزيد ولا ينقص لا بربح ولا ~~بفائدة ولا بغير ذلك إذ كان المقصود بالحول هو كون المال فضلة مستغنى عنه ~~وذلك أن ما بقي حولا عند المالك لم يتغير عنده فليس به حاجة إليه فجعل فيه ~~الزكاة فإن الزكاة إنما هي فضول الأموال # وأما من رأى أن اشتراط الحول في المال إنما سببه النماء فواجب عليه أن ~~يقول تضم الفوائد فضلا عن الأرباح إلى الأصول وأن يعتبر النصاب في طرفي ~~الحول فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم ولذلك رأى مالك أن من كان عنده في أول ~~الحول ماشية تجب فيها الزكاة ثم باعها وأبدلها في آخر الحول بماشية من ~~نوعها أنها تجب فيها الزكاة # فكأنه اعتبر أيضا طرفي الحول على مذهب أبي حنيفة وأخذ أيضا ما اعتمده أبو ~~حنيفة في فائدة الناض القياس على فائدة الماشية على ما قلناه # وأما المسألة الرابعة هي اعتبار حول الدين إذا قلنا إن فيه الزكاة فإن ~~قوما قالوا يعتبر ذلك فيه من أول ما كان دينا يزكيه لعدة ذلك إن كان حولا ~~فحول وإن كان أحوالا فأحوال أعني أنه إن كان حولا تجب فيه زكاة واحدة وإن ~~أحوالا وجبت فيه الزكاة لعدة تلك الأحوال # وقوم قالوا يزكيه لعام واحد وإن أقام الدين أحوالا عند الذي عنده الدين ~~وقوم قالوا يستقبل به الحول وأما من قال يستقبل بالدين الحول من يوم قبض ~~فلم يقل بإيجاب الزكاة في الدين # ومن قال فيه الزكاة بعدد الأحوال التي أقام فمصيرا إلى تشبيه الدين ~~بالمال الحاضر # وأما من قال الزكاة فيه لحول واحد وإن ms0283 أقام أحوالا فلا أعرف له مستندا في ~~وقتي هذا لأنه لا يخلو ما دام دينا أن يقول إن فيه زكاة أو لا يقول ذلك فإن ~~لم يكن فيه زكاة فلا كلام بل يستأنف به وإن كان فيه زكاة فلا يخلو أن يشترط ~~فيها الحول أو لا يشترط ذلك # فإن اشترطنا وجب أن يعتبر عدد الأحوال إلا أن يقول كلما انقضى حول فلم ~~يتمكن من أدائه سقط عنه ذلك الحق اللازم في ذلك الحول فإن الزكاة وجبت ~~بشرطين حضور عين المال وحلول الحول فلم يبق إلا حق العام الأخير # وهذا يشبهه مالك بالعروض التي للتجارة فإنها لا تجب عنده فيها زكاة إلا ~~إذا باعها وإن أقامت عنده أحوالا كثيرة وفيه ما شبه بالماشية التي لا يأتي ~~الساعي أعواما إليها ثم يأتي فيجدها قد انقضت فإنه يزكي على مذهب مالك الذي ~~وجد فقط لأنه لما أن حال عليها الحول فيما تقدم ولم يتمكن من إخراج الزكاة ~~إذ كان مجيء الساعي شرطا عنده في إخراجها مع حلول الحول سقط عنه حق ذلك ~~الحول الحاضر وحوسب به في الأعوام السالفة كان الواجب فيها أقل أو أكثر إذا ~~كانت مما تجب فيه الزكاة وهو شيء يجري على غير قياس وإنما اعتبر مالك فيه ~~العمل # وأما الشافعي فيراه ضامنا لأنه ليس مجيء الساعي شرطا عنده في الوجوب # وعلى هذا كل من رأى أنه لا يجوز أن يخرج زكاة ماله إلا بأن يدفعها إلى ~~الإمام فعدم الإمام أو عدم الإمام العادل إن كان ممن شرط PageV01P199 ~~العدالة في ذلك أنه إن هلكت بعد انقضاء الحول وقبل التمكن من دفعها إلى ~~الإمام فلا شيء عليه # ومالك تنقسم عنده زكاة الديون لهذه الأحوال الثلاثة أعني أن من الديون ~~عنده ما يزكى لعام واحد فقط مثل ديون التجارة ومنها ما يستقبل بها الحول ~~مثل ديون المواريث والثالث دين المدير # وتحصيل قوله في الديون ليس بغرضنا # المسألة الخامسة وهي حول العروض وقد تقدم القول فيها عند القول في نصاب ~~العروض # وأما المسألة ms0284 السادسة وهي فوائد الماشية فإن مذهب مالك فيها بخلاف مذهبه ~~في فوائد الناض وذلك أنه يبني الفائدة على الأصل إذا كان الأصل نصابا كما ~~يفعل أبو حنيفة في فائدة الدراهم وفي فائدة الماشية # فأبو حنيفة مذهبه في الفوائد حكم واحد أعني أنها تبنى على الأصل إذا كانت ~~نصابا كانت فائدة غنم أو فائدة ناض والأرباح عنده والنسل كالفوائد وأما ~~مالك فالربح والنسل عنده حكمهما واحد ويفرق بين فوائد الناض وفوائد الماشية # وأما الشافعي فالأرباح والفوائد عنده حكمهما واحد باعتبار حولهما ~~بأنفسهما وفوائد الماشية ونسلها واحد باعتبار حولهما بالأصل إذا كان نصابا ~~فهذا هو تحصيل مذاهب هؤلاء الفقهاء الثلاثة وكأنه إنما فرق مالك بين ~~الماشية والناض اتباعا لعمر وإلا فالقياس فيهما واحد أعني أن الربح شبيه ~~بالنسل والفائدة بالفائدة وحديث عمر هذا هو أنه أمر أن يعد عليهم بالسخال ~~ولا يأخذ منها شيئا وقد تقدم الحديث في باب النصاب # المسألة السابعة وهي اعتبار حول نسل الغنم فإن مالكا قال حول النسل هو ~~حول الأمهات كانت الأمهات نصابا أو لم تكن كما قال في ربح الناض # وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لا يكون حول النسل حول الأمهات إلا أن ~~تكون الأمهات نصابا # وسبب اختلافهم هو بعينه سبب اختلافهم في ربح المال # وأما المسألة الثامنة وهي جواز إخراج الزكاة قبل الحول فإن مالكا منع ذلك ~~وجوزه أبو حنيفة والشافعي # وسبب الخلاف هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال عبادة وشبهها ~~بالصلاة لم يجز إخراجها قبل الوقت ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة أجاز ~~إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع # وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي أن النبي عليه الصلاة والسلام استسلف ~~صدقة العباس قبل محلها # الجملة الخامسة فيمن تجب له الصدقة # والكلام في هذا الباب في ثلاثة فصول الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم # الثاني في صفتهم التي تقتضي ذلك # الثالث كم يجب لهم # | الفصل الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة # فأما عددهم فهم الثمانية الذين نص الله ms0285 عليهم في قوله تعالى @QB@ إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ الآية PageV01P200 # واختلفوا من العدد في مسألتين # إحداهما هل يجوز أن تصرف جميع الصدقة إلى صنف واحد من هؤلاء الأصناف أم ~~هم شركاء في الصدقة لا يجوز أن يخص منهم صنف دون صنف # فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجوز للإمام أن يصرفها في صنف واحد أو أكثر ~~من صنف واحد إذا رأى ذلك بحسب الحاجة وقال الشافعي لا يجوز ذلك بل يقسم على ~~الأصناف الثمانية كما سمى الله تعالى # وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم ~~والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذ كان المقصود به سد الخلة فكأن ~~تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس أعني أهل الصدقات لا ~~تشريكهم في الصدقة فالأول أظهر من جهة اللفظ وهذا أظهر من جهة المعنى # ومن الحجة للشافعي ما رواه أبو داود عن الصدائي أن رجلا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية ~~أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك # وأما المسألة الثانية فهل المؤلفة قلوبهم حقهم باق إلى اليوم أم لا فقال ~~مالك لا مؤلفة اليوم وقال الشافعي وأبو حنيفة بل حق المؤلفة باق إلى اليوم ~~إذا رأى الإمام ذلك وهم الذين يتألفهم الإمام على الإسلام # وسبب اختلافهم هل ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر ~~الأمة والأظهر أنه عام وهل يجوز ذلك للإمام في كل أحواله أو في حال دون حال ~~أعني في حال الضعف لا في حال القوة ولذلك قال مالك لا حاجة إلى المؤلفة ~~الآن لقوة الإسلام وهذا كما قلنا التفات منه إلى المصالح # # | الفصل الثاني في الصفة التي تقتضي صرفها إليهم # وأما صفاتهم التي يستوجبون بها الصدقة ويمنعون منها بأضدادها فأحدها ~~الفقر الذي هو ضد الغنى لقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء ms0286 والمساكين ~~@QE@ # واختلفوا في الغني الذي تجوز له الصدقة من الذي لا تجوز وما مقدار الغنى ~~المحرم للصدقة # فأما الغني الذي لا تجوز له الصدقة فإن الجمهور على أنه لا تجوز الصدقة ~~للأغنياء بأجمعهم إلا للخمس الذين نص عليهم النبي عليه الصلاة والسلام في ~~قوله لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو ~~لغارم أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني # وروي عن ابن القاسم أنه لا يجوز أخذ الصدقة لغني أصلا مجاهدا كان أو ~~عاملا # والذين أجازوها للعامل وإن كان غنيا أجازوها للقضاة ومن في معناهم ممن ~~المنفعة بهم عامة للمسلمين ومن لم يجز ذلك فقياس ذلك عنده هو أن لا تجوز ~~لغني أصلا # وسبب اختلافهم هو هل العلة في إيجاب الصدقة للأصناف المذكورين هو الحاجة ~~فقط أو الحاجة والمنفعة العامة فمن اعتبر ذلك بأهل الحاجة المنصوص عليهم في ~~الآية قال الحاجة PageV01P201 فقط ومن قال الحاجة والمنفعة العامة توجب أخذ ~~الصدقة اعتبر المنفعة للعامل والحاجة بسائر الأصناف المنصوص عليهم # وأما حد الغني الذي يمنع من الصدقة فذهب الشافعي إلى أن المانع من الصدقة ~~هو أقل ما ينطلق عليه الاسم # وذهب أبو حنيفة إلى أن الغني هو مالك النصاب لأنهم الذين سماهم النبي ~~عليه الصلاة والسلام أغنياء لقوله في حديث معاذ له فأخبرهم أن الله فرض ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم وإذا كان الأغنياء هم الذين ~~هم أهل النصاب وجب أن يكون الفقراء ضدهم # وقال مالك ليس في ذلك حد إنما هو راجع إلى الاجتهاد # وسبب اختلافهم هل الغنى المانع هو معنى شرعي أم معنى لغوي فمن قال معنى ~~شرعي قال وجود النصاب هو الغنى ومن قال معني لغوي اعتبر في ذلك أقل ما ~~ينطلق عليه الاسم فمن رأى أن أقل ما ينطلق عليه الاسم هو محدود في كل وقت ~~وفي كل شخص جعل حده هذا ومن رأى أنه غير محدود وأن ذلك يختلف باختلاف ~~الحالات والحاجات والأشخاص ms0287 والأمكنة والأزمنة وغير ذلك قال هو غير محدود ~~وأن ذلك راجع إلى الاجتهاد # وقد روى أبو داود في حديث الغنى الذي يمنع الصدقة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه ملك خمسين درهما # وفي أثر آخر أنه ملك أوقية وهي أربعون درهما وأحسب أن قوما قالوا بهذه ~~الآثار في حد الغنى # واختلفوا من هذا الباب في صفة الفقير والمسكين والفصل الذي بينهما فقال ~~قوم الفقير أحسن حالا من المسكين وبه قال البغداديون من أصحاب مالك وقال ~~آخرون المسكين أحسن حالا من الفقير وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في ~~أحد قوليه وفي قوله الثاني أنهما اسمان دالان على معنى واحد وإلى هذا ذهب ~~ابن القاسم وهذا النظر هو لغوي إن لم يكن له دلالة شرعية والأشبه عند ~~استقراء اللغة أن يكونا اسمين دالين على معنى واحد يختلف بالأقل والأكثر في ~~كل واحد منهما لا أن هذا راتب من أحدهما على قدر غير القدر الذي الآخر راتب ~~عليه # واختلفوا في قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ فقال مالك هم العبيد يعتقهم ~~الإمام ويكون ولاؤهم للمسلمين وقال الشافعي وأبو حنيفة هم المكاتبون # وابن السبيل هو عندهم المسافر في طاعة ينفذ زاده فلا يجد ما ينفقه وبعضهم ~~يشترط فيه أن يكون ابن السبيل جار الصدقة # وأما في سبيل الله فقال مالك سبيل الله مواضع الجهاد والرباط وبه قال أبو ~~حنيفة وقال غيره الحجاج والعمار وقال الشافعي هو الغازي جار الصدقة وإنما ~~اشترط جار الصدقة لأن عند أكثرهم أنه لا يجوز تنقيل الصدقة من بلد إلى بلد ~~إلا من ضرورة # # | الفصل الثالث كم يجب لهم # وأما قدر ما يعطى من ذلك أما الغارم فبقدر ما عليه إذا كان دينه في طاعة ~~وفي غير سرف بل في أمر ضروري وكذلك ابن السبيل يعطى ما يحمله إلى بلده ~~ويشبه أن يكون PageV01P202 ما يحمله إلى مغزاه عند من جعل ابن السبيل ~~الغازي # واختلفوا في مقدار ما يعطى المسكين الواحد من الصدقة فلم يحد مالك في ذلك ~~حدا وصرفه إلى ms0288 الاجتهاد وبه قال الشافعي قال وسواء كان ما يعطى من ذلك ~~نصابا أو أقل من نصاب # وكره أبو حنيفة أن يعطى أحد من المساكين مقدار نصاب من الصدقة وقال ~~الثوري لا يعطى أحد أكثر من خمسين درهما # وقال الليث يعطى ما يبتاع به خادما إذا كان ذا عيال وكانت الزكاة كثيرة # وكأن أكثرهم مجمعون على أنه لا يجب أن يعطى عطية يصبر بها من الغنى في ~~مرتبة من لا تجوز له الصدقة لأن ما حصل له من ذلك المال فوق القدر الذي هو ~~به من أهل الصدقة صار في أول مراتب الغنى فهو حرام عليه وإنما اختلفوا في ~~ذلك لاختلافهم في هذا القدر فهذه المسألة كأنها تبنى على معرفة أول مراتب ~~الغنى # وأما العامل عليها فلا خلاف عند الفقهاء أنه إنما يأخذ بقدر عمله # فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الكتاب وإن تذكرنا شيئا مما يشاكل غرضنا ~~ألحقناه به إن شاء الله تعالى # # | كتاب زكاة الفطر # والكلام في هذا الكتاب يتعلق بفصول الأول معرفة حكمها # والثاني في معرفة من تجب عليه # والثالث كم تجب عليه ومماذا تجب عليه والرابع متى تجب عليه والخامس من ~~تجوز له # | الفصل الأول في معرفة حكمها # فأما زكاة الفطر فإن الجمهور على أنها فرض وذهب بعض المتأخرين من أصحاب ~~مالك إلى أنها سنة وبه قال أهل العراق # وقال قوم هي منسوخة بالزكاة # وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك وذلك بأنه ثبت من حديث عبد الله بن ~~عمر أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس من ~~رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من ~~المسلمين # وظاهر هذا يقتضي الوجوب على مذهب من يقلد الصاحب في فهم الوجوب أو الندب ~~من أمره عليه الصلاة والسلام إذا لم يحد لنا لفظه # وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الأعرابي المشهور وذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ms0289 قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع ~~فذهب الجمهور إلى أن هذه الزكاة داخلة تحت الزكاة المفروضة وذهب الغير إلى ~~أنها غير داخلة واحتجوا في ذلك بما روي عن قيس بن سعد بن عبادة أنه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها قبل نزول الزكاة فلما نزلت آية ~~الزكاة لم نؤمر بها ولم ننه عنها ونحن نفعله # # | الفصل الثاني فيمن تجب عليه وعمن تجب # وأجمعوا على أن المسلمين مخاطبون بها ذكرانا كانوا أو إناثا صغارا أو ~~كبارا عبيدا أو PageV01P203 أحرارا لحديث ابن عمر المتقدم إلا ما شذ فيه ~~الليث فقال ليس على أهل العمود زكاة الفطر وإنما هي على أهل القرى ولا حجة ~~له وما شذ أيضا من قول من لم يوجبها على اليتيم # وأما عمن تجب فإنهم اتفقوا على أنها تجب على المرء في نفسه وأنها زكاة ~~بدن لا زكاة مال وأنها تجب في ولده الصغار عليه إذا لم يكن لهم مال وكذلك ~~في عبيده إذا لم يكن لهم مال واختلفوا فيما سوى ذلك # وتلخيص مذهب مالك في ذلك أنها تلزم الرجال عمن ألزمه الشرع النفقة عليه ~~ووافقه في ذلك الشافعي وإنما يختلفان من قبل اختلافهم فيمن تلزم المرء ~~نفقته إذا كان معسرا ومن ليس تلزمه وخالفه أبو حنيفة في الزوجة وقال تؤدي ~~عن نفسها وخالفهم أبو ثور في العبد إذا كان له مال فقال إذا كان له مال زكى ~~عن نفسه ولم يزك عنه سيده وبه قال أهل الظاهر # والجمهور على أنه لا تجب على المرء في أولاده الصغار إذا كان لهم مال ~~زكاة فطر وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وقال الحسن هي على الأب وإن ~~أعطاها من مال الابن فهو ضامن وليس من شرط هذه الزكاة الغنى عند أكثرهم ولا ~~نصاب بل أن تكون فضلا عن قوته وقوت عياله # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجب على من تجوز له الصدقة لأنه لا يجتمع أن ~~تجوز له وأن تجب عليه وذلك بين ms0290 # والله أعلم # وإنما اتفق على أن هذه الزكاة ليست بلازمة لمكلف مكلف في ذاته فقط كالحال ~~في سائر العبادات بل ومن قبل غيره لإيجابها على الصغير والعبيد # فمن فهم من هذا أن علة الحكم الولاية قال الولي يلزمه إخراج الصدقة عن كل ~~من يليه ومن فهم من هذه النفقة قال المنفق يجب أن يخرج الزكاة عن كل من ~~ينفق عليه بالشرع # وإنما عرض هذا الاختلاف لأنه اتفق في الصغير والعبد وهما اللذان نبها على ~~أن هذه الزكاة ليست معلقة بذات المكلف فقط بل ومن قبل غيره إن وجدت الولاية ~~فيها ووجوب النفقة فذهب مالك إلى أن العلة في ذلك وجوب النفقة وذهب أبو ~~حنيفة إلى أن العلة في ذلك الولاية # ولذلك اختلفوا في الزوجة وقد روي مرفوعا أدوا زكاة الفطر عن كل من تمونون ~~ولكنه غير مشهور # واختلفوا من العبيد في مسائل إحداها كما قلنا وجوب زكاته على السيد إذا ~~كان له مال وذلك مبني على أنه يملك أو لا يملك # والثانية في العبد الكافر هل يؤدى عنه زكاته أم لا فقال مالك والشافعي ~~وأحمد ليس على السيد في العبد الكافر زكاة وقال الكوفيون عليه الزكاة فيه # والسبب في اختلافهم اختلافهم في الزيادة الواردة في ذلك في حديث ابن عمر ~~وهو قوله من المسلمين فإنه قد خولف فيها نافع بكون ابن عمر أيضا الذي هو ~~راوي الحديث من مذهبه إخراج الزكاة عن العبيد الكفار وللخلاف أيضا سبب آخر ~~وهو كون الزكاة الواجبة على السيد في العبد هل هي لمكان أن العبد مكلف أو ~~أنه مال فمن قال لمكان أنه مكلف اشترط الإسلام ومن قال PageV01P204 لمكان ~~أنه مال لم يشترطه قالوا ويدل على ذلك إجماع العلماء على أن العبد إذا أعتق ~~ولم يخرج عنه مولاه زكاة الفطر أنه لا يلزمه إخراجها عن نفسه بخلاف ~~الكفارات # والثالثة في المكاتب فإن مالكا وأبا ثور قالا يؤدي عنه سيده زكاة الفطر ~~وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد لا زكاة عليه فيه # والسبب في اختلافهم تردد ms0291 المكاتب بين الحر والعبد # والرابعة في عبيد التجارة ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن على السيد فيهم ~~زكاة الفطر وقال أبو حنيفة وغيره ليس في عبيد التجارة صدقة # وسبب الخلاف معارضة القياس للعموم وذلك أن عموم اسم العبد يقتضي وجوب ~~الزكاة في عبيد التجارة وغيرهم وعند أبي حنيفة أن هذا العموم مخصص بالقياس ~~وذلك هو اجتماع زكاتين في مال واحد وكذلك اختلفوا في عبيد العبيد وفروع هذا ~~الباب كبيرة # # | الفصل الثالث مماذا تجب # وأما مماذا تجب فإن قوما ذهبوا إلى أنها تجب إما من البر أو التمر أو ~~الشعير أو الزبيب أو الأقط وأن ذلك على التخيير للذي تجب عليه وقوم ذهبوا ~~إلى أن الواجب عليه هو غالب قوت البلد أو قوت المكلف إذا لم يقدر على قوت ~~البلد وهو الذي حكاه عبد الوهاب عن المذهب # والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم حديث أبي سعيد الخدري أنه قال كنا ~~نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من الطعام أو ~~صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من تمر # فمن فهم من هذا الحديث التخيير قال أي أخرج من هذا أجزأ عنه ومن فهم منه ~~أن اختلاف المخرج ليس سببه الإباحة وإنما سببه اعتبار قوت المخرج أو قوت ~~غالب البلد قال بالقول الثاني # وأما كم يجب فإن العلماء اتفقوا على أنه لا يؤدى في زكاة الفطر من التمر ~~والشعير أقل من صاع لثبوت ذلك في حديث ابن عمر # واختلفوا في قدر ما يؤدى من القمح # فقال مالك والشافعي لا يجزىء منه أقل من صاع وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~يجزىء من البر نصف صاع # والسبب في اختلافهم تعارض الآثار وذلك أنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري ~~أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من ~~طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ~~وظاهره أنه أراد بالطعام القمح ms0292 # وروى الزهري أيضا عن أبي سعيد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال في صدقة الفطر صاعا من بر بين اثنين أو صاعا من شعير أو تمر عن كل واحد ~~خرجه أبو داود # وروي عن ابن المسيب أنه قال كانت صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نصف صاع من حنطة أو صاعا شعير أو صاعا من تمر # فمن أخذ بهذه الأحاديث قال نصف صاع من البر ومن أخذ بظاهر حديث أبي سعيد ~~وقاس البر في ذلك على الشعير سوى بينهما في الوجوب # PageV01P205 # | الفصل الرابع متى تجب زكاة الفطر # وأما متى يجب إخراج زكاة الفطر فإنهم اتفقوا على أنها تجب في آخر رمضان ~~لحديث ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان ~~واختلفوا في تحديد الوقت فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه تجب بطلوع ~~الفجر من يوم الفطر وروى عنه أشهب أنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم رمضان ~~وبالأول قال أبو حنيفة وبالثاني قال الشافعي # وسبب اختلافهم هل هي عبادة متعلقة بيوم العيد أو بخروج شهر رمضان لأن ~~ليلة العيد ليست من شهر رمضان # وفائدة هذا الاختلاف في المولود يولد قبل الفجر من يوم العيد وبعد مغيب ~~الشمس هل تجب عليه أم لا تجب # | الفصل الخامس في مصرفها # وأما لمن تصرف فأجمعوا على أنها تصرف لفقراء المسلمين لقوله عليه الصلاة ~~والسلام أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم # واختلفوا هل تجوز لفقراء الذمة والجمهور على أنها لا تجوز لهم وقال أبو ~~حنيفة تجوز لهم # وسبب اختلافهم هل سبب جوازها هو الفقر فقط أو الفقر مع الإسلام معا فمن ~~قال الفقر والإسلام لم يجزها للذميين ومن قال الفقر فقط أجازها لهم # واشترط قوم في أهل الذمة الذين تجوز لهم أن يكونوا رهبانا وأجمع المسلمون ~~على أن زكاة الأموال لا تجوز لأهل الذمة لقوله عليه الصلاة والسلام صدقة ~~تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم # بسم الله الرحمن الرحيم # # وصلى الله ms0293 على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # # | كتاب الصيام # وهذا الكتاب ينقسم أولا قسمين أحدهما في الصوم الواجب # والآخر في المندوب إليه # والنظر في الصوم الواجب ينقسم إلى قسمين أحدهما في الصوم # والآخر في الفطر # أما القسم الأول وهو الصيام فإنه ينقسم أولا إلى جملتين إحداهما معرفة ~~أنواع الصيام الواجب # والأخرى معرفة أركانه # وأما القسم الذي يتضمن النظر في الفطر فإنه ينقسم إلى معرفة المفطرات ~~وإلى معرفة المفطرين وأحكامهم # فلنبدأ بالقسم الأول من هذا الكتاب # وبالجملة الأولى منه وهي معرفة أنواع الصيام # فنقول إن الصوم الشرعي منه واجب ومنه مندوب إليه والواجب ثلاثة أقسام منه ~~ما يجب للزمان نفسه وهو صوم شهر رمضان بعينه # ومنه ما يجب لعلة وهو صيام الكفارات ومنه ما يجب بإيجاب الإنسان ذلك على ~~نفسه وهو صيام النذر والذي يتضمن هذا الكتاب القول فيه من أنواع هذه ~~الواجبات هو صوم شهر رمضان فقط # وأما صوم الكفارات فيذكر عند ذكر المواضع التي تجب منها الكفارة وكذلك ~~صوم النذر ويذكر في كتاب النذر # PageV01P206 فأما صوم شهر رمضان فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع # فأما الكتاب فقوله تعالى @QB@ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون @QE@ # وأما السنة ففي قوله عليه الصلاة والسلام بني الإسلام على خمس وذكر فيها ~~الصوم وقوله للأعرابي وصيام شهر رمضان قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع # وكان فرض الصوم لشهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة # وأما الإجماع فإنه لم ينقل إلينا خلاف عن أحد من الأئمة في ذلك # وأما على من يجب وجوبا غير مخير فهو البالغ العاقل الحاضر الصحيح إذا لم ~~تكن فيه الصفة المانعة من الصوم # وهي الحيض للنساء # هذا لا خلاف فيه لقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ # الجملة الثانية ( في الأركان والأركان ثلاثة اثنان متفق عليهما وهما ~~الزمان والإمساك عن المفطرات والثالث مختلف فيه وهو النية # فأما الركن الأول الذي هو الزمان فإنه ينقسم إلى قسمين أحدهما زمان ~~الوجوب وهو شهر رمضان والآخر ms0294 زمان الإمساك عن المفطرات وهو أيام هذا الشهر ~~دون الليالي ويتعلق بكل واحد من هذين الزمانين مسائل وقواعد اختلفوا فيها ~~فلنبدأ بما يتعلق من ذلك بزمان الوجوب وأول ذلك في تحديد طرفي هذا الزمان # وثانيا في معرفة الطريق التي بها يتوصل إلى معرفة العلامة المحددة في حق ~~شخص شخص وأفق أفق # فأما طرفا هذا الزمان فإن العلماء أجمعوا على أن الشهر العربي يكون تسعا ~~وعشرين ويكون ثلاثين وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية ~~لقوله عليه الصلاة والسلام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وعنى بالرؤية أول ~~ظهور القمر بعد السؤال # واختلفوا في الحكم إذا غم الشهر ولم تمكن الرؤية وفي وقت الرؤية المعتبر ~~فأما اختلافهم إذا غم الهلال فإن الجمهور يرون أن الحكم في ذلك أن تكمل ~~العدة ثلاثين فإن كان الذي غم هلال أول الشهر عن الشهر الذي قبله ثلاثين ~~يوما وكان أول رمضان الحادي والثلاثين وإن كان الذي غم هلال آخر الشهر صام ~~الناس ثلاثين يوما وذهب ابن عمر إلى أنه إن كان المغمى عليه هلال أول الشهر ~~صيم اليوم الثاني وهو الذي يعرف بيوم الشك # وروي عن بعض السلف أنه إذا أغمي الهلال رجع إلى الحساب بمسير القمر ~~والشمس وهو مذهب مطرف بن الشخير وهو من كبار التابعين وحكى ابن سريج عن ~~الشافعي أنه قال من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له ~~من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي وقد غم فإن له أن يعقد الصوم ويجزيه # وسبب اختلافهم الإجمال الذي في قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له # فذهب الجمهور إلى أن تأويله أكملوا العدة ثلاثين # ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عده بالحساب ومنهم من رأى أن معنى ~~ذلك أن يصبح المرء صائما وهو مذهب ابن عمر كما ذكرنا وفيه بعد في اللفظ ~~وإنما صار الجمهور إلى هذا التأويل لحديث ابن PageV01P207 عباس الثابت أنه ~~قال عليه الصلاة والسلام فإن غم عليكم فأكملوا ms0295 العدة ثلاثين وذلك مجمل وهذا ~~مفسر فوجب أن يحمل المجمل على المفسر # وهي طريقة لا خلاف فيها بين الأصوليين فإنهم ليس عندهم بين المجمل ~~والمفسر تعارض أصلا فمذهب الجمهور في هذا لائح والله أعلم # وأما اختلافهم في اعتبار وقت الرؤية فإنهم اتفقوا على أنه إذا رئي من ~~العشي أن الشهر من اليوم الثاني واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار ~~أعني أول ما رئي فمذهب الجمهور أن القمر في أول وقت رئي من النهار أنه ~~لليوم المستقبل كحلم رؤيته بالعشي وبهذا القول قال مالك والشافعي وأبو ~~حنيفة وجمهور أصحابهم # وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة والثوري وابن حبيب من أصحاب مالك إذا ~~رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن رؤي بعد الزوال فهو للآتية # وسبب اختلافهم ترك اعتبار التجربة فيما سبيله التجربة والرجوع إلى ~~الأخبار في ذلك وليس في ذلك أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام يرجع إليه ~~لكن روي عن عمر رضي الله عنه أثران أحدهما عام والآخر مفسر فذهب قوم إلى ~~العام وذهب قوم إلى المفسر فأما العام فما رواه الأعمش عن أبي وائل شقيق بن ~~سلمة قال أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا ~~رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس # وأما الخاص فما روى الثوري عنه أنه بلغ عمر بن الخطاب أن قوما رأوا ~~الهلال بعد الزوال فأفطروا فكتب إليهم يلومهم وقال إذا رأيتم الهلال نهارا ~~قبل الزوال فأفطروا وإذا رأيتموه بعد الزوال فلا تفطروا # قال القاضي الذي يقتضي القياس والتجربة أن القمر لا يرى والشمس بعد لم ~~تغب إلا وهو بعيد منها لأنه حينئذ يكون أكبر من قوس الرؤية وإن كان يختلف ~~في الكبر والصغر فبعيد والله أعلم أن يبلغ من الكبر أن يرى والشمس بعد لم ~~تغب ولكن المعتمد في ذلك التجربة كما قلنا ولا فرق في ذلك قبل الزوال ولا ~~بعده # وإنما المعتبر في ذلك مغيب الشمس أو لا مغيبها # وأما اختلافهم ms0296 في حصول العلم بالرؤية فإن له طريقين أحدهما الحس والآخر ~~الخبر فأما طريق الحس فإن العلماء أجمعوا على أن من أبصر هلال الصوم وحده ~~أن عليه أن يصوم إلا عطاء بن أبي رباح فإنه قال لا يصوم إلا برؤية غيره معه # واختلفوا هل يفطر برؤيته وحده فذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى أنه لا ~~يفطر وقال الشافعي يفطر وبه قال أبو ثور وهذا لا معنى له فإن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قد أوجب الصوم والفطر للرؤية والرؤية إنما تكون بالحس ولولا ~~الإجماع على الصيام بالخبر عن الرؤية لبعد وجوب الصيام بالخبر لظاهر هذا ~~الحديث وإنما فرق من فرق بين هلال الصوم والفطر لمكان سد الذريعة أن لا ~~يدعي الفساق أنهم رأوا الهلال فيفطرون وهم بعد لم يروه ولذلك قال الشافعي ~~إن خاف التهمة أمسك عن الأكل والشرب واعتقد الفطر # وشذ مالك فقال من أفطر وقد رأى الهلال وحده فعليه القضاء والكفارة وقال ~~أبو حنيفة عليه القضاء فقط # PageV01P208 وأما طريق الخبر فإنهم اختلفوا في عدد المخبرين الذين يجب ~~قبول خبرهم عن الرؤية في صفتهم فأما مالك فقال إنه لا يجوز أن يصام ولا ~~يفطر بأقل من شهادة رجلين عدلين وقال الشافعي في رواية المزني إنه يصام ~~بشهادة رجل واحد على الرؤية ولا يفطر بأقل من شهادة رجلين وقال أبو حنيفة ~~إن كانت السماء مغيمة قبل واحد وإن كانت صاحية بمصر كبير لم يقبل إلا شهادة ~~الجم الغفير وروي عنه أنه تقبل شهادة عدلين إذا كانت السماء مصحية # وقد روي عن مالك أنه لا تقبل شهادة الشاهدين إلا إذا كانت السماء مغيمة # وأجمعوا على أنه لا تقبل في الفطر إلا اثنان إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ~~ذلك بين الصوم والفطر كما فرق الشافعي # وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وتردد الخبر في ذلك بين أن ~~يكون من باب الشهادة أو من باب العمل بالأحاديث التي لا يشترط فيها العدد # أما الآثار فمن ذلك ما أخرجه أبو داود عن عبد ms0297 الرحمن بن زيد بن الخطاب ~~أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال إني جالست أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسألتهم # وكلهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا # ومنها حديث ابن عباس أنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أبصرت الهلال الليلة فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله قال نعم # قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا خرجه الترمذي قال وفي إسناده خلاف ~~لأنه رواه جماعة مرسلا ومنها حديث ربعي بن خراش خرجه أبو داود عن ربعي بن ~~خراش عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان الناس في آخر ~~يوم من رمضان فقام أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأهل ~~الهلال أمس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا وأن ~~يعودوا إلى المصلى # فذهب الناس في هذه الآثار مذهب الترجيح ومذهب الجمع فالشافعي جمع بين ~~حديث ابن عباس وحديث ربعي بن خراش على ظاهرهما فأوجب الصوم بشهادة واحد ~~والفطر باثنين ومالك رجح حديث عبد الرحمن بن زيد لمكان القياس أعني تشبيه ~~ذلك بالشهادة في الحقوق ويشبه أن يكون أبو ثور لم ير تعارضا بين حديث ابن ~~عباس وحديث ربعي بن خراش وذلك أن الذي في حديث ربعي ابن خراش أنه قضى ~~بشهادة اثنين وفي حديث ابن عباس أنه قضى بشهادة واحد وذلك مما يدل على جواز ~~الأمرين جميعا لا أن ذلك تعارض ولا أن الفضاء الأول مختص بالصوم والثاني ~~بالفطر فإن القول بهذا إنما ينبني على توهم التعارض وكذلك يشبه أن لا يكون ~~تعارض بين حديث عبد الرحمن بن زيد وبين حديث ابن عباس إلا بدليل الخطاب وهو ~~ضعيف إذا عارضه النص فقد نرى أن قول أبي ثور على شذوذه هو أبين مع أن تشبيه ~~الرائي بالراوي هو أمثل ms0298 من تشبيهه بالشاهد لأن الشهادة إما أن يقول إن ~~اشتراط العدد فيها عبادة غير معللة فلا يجوز أن يقاس عليها وإما أن ~~PageV01P209 يقول إن اشتراط العدد فيها لموضع التنازع الذي في الحقوق ~~والشبهة التي تعرض من قبل قول أحد الخصمين فاشترط فيها العدد وليكون الظن ~~أغلب والميل إلى حجة أحد الشخصين أقوى ولم يتعد بذلك الاثنين لئلا يعسر ~~قيام الشهادة فتبطل الحقوق وليس في رؤية القمر شبهة من مخالف توجب ~~الاستظهار بالعدد ويشبه أن يكون الشافعي إنما فرق بين هلال الفطر وهلال ~~الصوم للتهمة التي تعرض للناس في هلال الفطر ولا تعرض في هلال الصوم ومذهب ~~أبي بكر بن المنذر هو مذهب أبي ثور وأحسبه هو مذهب أهل الظاهر وقد احتج أبو ~~بكر بن المنذر لهذا الحديث بانعقاد الإجماع على وجوب الفطر والإمساك عن ~~الأكل بقول واحد فوجب أن يكون الأمر كذلك في دخول الشهر وخروجه إذ كلاهما ~~علامة تفصل زمان الفطر من زمان الصوم وإذا قلنا إن الرؤية تثبت بالخبر في ~~حق من لم يره فهل يتعدى ذلك من بلد إلى بلد أعني هل يجب على أهل بلد ما إذا ~~لم يروه أن يأخذوا في ذلك برؤية بلد آخر أم لكل بلد رؤية فيه خلاف فأما ~~مالك فإن ابن القاسم والمصريين رووا عنه أنه إذا ثبت عند أهل بلد أن أهل ~~بلد آخر رأوا الهلال أن عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه وصامه غيرهم وبه ~~قال الشافعي وأحمد # وروى المدنيون عن مالك أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي ~~وقعت فيه الرؤية إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك وبه قال ابن ~~الماجشون والمغيرة من أصحاب مالك # وأجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز # والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر أما النظر فهو أن البلاد إذا لم ~~تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض لأنها في قياس الأفق ~~الواحد # وأما إذا اختلفت اختلافا كثيرا فليس يجب أن يحمل ms0299 بعضها على بعض # وأما الأثر فما رواه مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى ~~معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام ~~فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن ~~عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيته ليلة الجمعة فقال أنت ~~رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية قال لكنا رأيناه ليلة السبت ~~فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية ~~فقال لا # هكذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام # فظاهر هذا الأثر يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد والنظر يعطي الفرق ~~بين البلاد النائية والقريبة وبخاصة ما كان نأيه في الطول والعرض كثيرا ~~وإذا بلغ الخبر مبلغ التواتر لم يحتج فيه إلى شهادة # فهذه هي المسائل التي تتعلق بزمان الوجوب # وأما التي تتعلق بزمان الإمساك فإنهم اتفقوا على أن آخره غيبوبة الشمس ~~لقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ واختلفوا في أوله فقال ~~الجمهور هو طلوع الفجر الثاني المستطير الأبيض لثبوت ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعني حده بالمستطير ولظاهر قوله تعالى @QB@ حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض @QE@ الآية وشذت فرقة فقالوا هو الفجر الأحمر الذي يكون ~~PageV01P210 بعد الأبيض وهو نظير الشفق الأحمر وهو مروي عن حذيفة وابن ~~مسعود # وسبب هذا الخلاف هو اختلاف الآثار في ذلك واشتراك اسم الفجر أعني أنه ~~يقال على الأبيض والأحمر # وأما الآثار التي احتجوا بها فمنها حديث زر عن حذيقة قال تسحرت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولو أشاء أن أقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع وخرج ~~أبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه أنه عليه الصلاة والسلام قال كلوا واشربوا ~~ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر # قال أبو داود هذا ما تفرد به أهل اليمامة وهذا شذوذ فإن قوله تعالى @QB@ ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض @QE@ نص في ذلك ms0300 أو كالنص والذين رأوا أنه الفجر ~~الأبيض المستطير وهم الجمهور والمعتمد اختلفوا في الحد المحرم للأكل فقال ~~قوم هو طلوع الفجر نفسه وقال قوم هو تبينه عند الناظر إليه ومن لم يتبينه ~~فالأكل مباح له حتى يتبينه وإن كان قد طلع وفائدة الفرق أنه إذا انكشف أن ~~ما ظن من أنه لم يطلع كان قد طلع فمن كان الحد عنده هو الطلوع نفسه أوجب ~~عليه القضاء ومن قال هو العلم الحاصل به لم يوجب عليه القضاء # وسبب الاختلاف في ذلك الاحتمال الذي في قوله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ هل على الإمساك ~~بالتبين نفسه أو بالشيء المتبين لأن العرب تتجوز فتستعمل لاحق الشيء بدل ~~الشيء على وجه الاستعارة فكأنه قال تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود @QE@ لأنه إذا تبين في نفسه تبين لنا # فإذا إضافة التبين لنا هي التي أوقعت الخلاف لأنه قد يتبين في نفسه ~~ويتميز ولا يتبين لنا وظاهر اللفظ يوجب تعلق الإمساك بالعلم والقياس يوجب ~~تعلقه بالطلوع نفسه أعني قياسا على الغروب وعلى سائر حدود الأوقات الشرعية ~~كالزوال وغيره فإن الاعتبار في جميعها في الشرع هو بالأمر نفسه لا بالعلم ~~المتعلق به # والمشهور عن مالك وعليه الجمهور أن الأكل يجوز أن يتصل بالطلوع وقيل بل ~~يجب الإمساك قبل الطلوع والحجة للقول الأول ما في كتاب البخاري أظنه في بعض ~~رواياته قال النبي صلى الله عليه وسلم وكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم فإنه لا ينادي حتى يطلع الفجر وهو نص في موضع الخلاف أو كالنص ~~والموافق لظاهر قوله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا @QE@ الآية # ومن ذهب إلى أنه يجب الإمساك قبل الفجر فجريا على الاحتياط وسدا للذريعة ~~وهو أورع القولين والأول أقيس والله أعلم # # | الركن الثاني وهو الإمساك # وأجمعوا على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب ~~والجماع لقوله تعالى @QB@ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم ms0301 الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ ~~PageV01P211 # واختلفوا من ذلك في مسائل منها مسكوت عنها ومنها منطوق بها # أما المسكوت عنها إحداها فيما يرد الجوف مما ليس بمغذ وفيما يرد الجوف من ~~غير منفذ الطعام والشراب مثل الحقنة وفيما يرد باطن سائر الأعضاء ولا يرد ~~الجوف مثل أن يرد الدماغ ولا يرد المعدة # وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير المغذي وذلك أن المنطوق به ~~إنما هو المغذي فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير ~~المغذي ومن رأى أنها عبادة غير معقولة وأن المقصود منها إنما هو الإمساك ~~فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي # وتحصيل مذهب مالك أنه يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق من أي المنافذ وصل ~~مغذيا كان أو غير مغذ # وأما ما عدا المأكول والمشروب من المفطرات فكلهم يقولون إن من قبل فأمنى ~~فقد أفطر وإن أمذى فلم يفطر إلا مالك # واختلفوا في القبلة للصائم فمنهم من أجازها ومنهم من كرهها للشاب وأجازها ~~للشيخ ومنهم من كرهها على الإطلاق فمن رخص فيها فلما روي من حديث عائشة وأم ~~سلمة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم # ومن كرهها فلما يدعو إليه من الوقاع وشذ قوم فقالوا القبلة تفطر # واحتجوا لذلك بما روي عن ميمونة بنت سعد قالت سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن القبلة للصائم فقال أفطرا جميعا خرج هذا الأثر الطحاوي ولكن ~~ضعفه # وأما ما يقع من هذه من قبل الغلبة ومن قبل النسيان فالكلام فيه عند ~~الكلام في المفطرات وأحكامها # وأما ما اختلفوا فيه مما هو منطوق به فالحجامة والقيء # أما الحجامة فإن فيها ثلاثة مذاهب قوم قالوا إنها تفطر وأن الإمساك عنها ~~واجب وبه قال أحمد وداود والأوزاعي وإسحق بن راهويه وقوم قالوا إنها مكروهة ~~للصائم وليست تفطر وبه قال مالك والشافعي والثوري وقوم قالوا إنها غير ~~مكروهة ولا مفطرة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه # وسبب اختلافهم تعارض الآثار الواردة في ms0302 ذلك وذلك أنه ورد في ذلك حديثان ~~أحدهما ما روي من طريق ثوبان ومن طريق رافع بن خديج أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال أفطر الحاجم والمحجوم وحديث ثوبان هذا كان يصححه أحمد # والحديث الثاني حديث عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وهو صائم وحديث ابن عباس هذا صحيح # فذهب العلماء في هذين الحديثين ثلاثة مذاهب أحدهما مذهب الترجيح # والثاني مذهب الجمع # والثالث مذهب الإسقاط عند التعارض والرجوع إلى البراءة الأصلية إذا لم ~~يعلم الناسخ من المنسوخ فمن ذهب مذهب الترجيح قال بحديث ثوبان وذلك أن هذا ~~موجب حكما وحديث ابن عباس رافعه والموجب مرجح عند كثير من العلماء على ~~الرافع لأن الحكم إذا ثبت بطريق يوجب العمل لم يرتفع إلا PageV01P212 بطريق ~~يوجب العمل برفعه وحديث ثوبان قد وجب العمل به وحديث ابن عباس يحتمل أن ~~يكون ناسخا ويحتمل أن يكون منسوخا وذلك شك والشك لا يوجب عملا ولا يرفع ~~العلم الموجب للعمل وهذا على طريقة من لا يرى الشك مؤثرا في العلم ومن رام ~~الجمع بينهما حمل حديث النهي على الكراهة وحديث الاحتجام على رفع الحظر ومن ~~أسقطهما للتعارض قال بإباحة الاحتجام للصائم # وأما القيء فإن جمهور الفقهاء على أن من ذرعه القيء فليس بمفطر إلا ربيعة ~~فإنه قال إنه مفطر # وجمهورهم أيضا على أن من استقاء فقاء فإنه مفطر إلا طاووس # وسبب اختلافهم ما يتوهم من التعارض بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة ~~واختلافهم أيضا في تصحيحها وذلك أنه ورد في هذا الباب حديثان أحدهما حديث ~~أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان فلقيت ~~ثوبان في مسجد دمشق فقلت له إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاء فأفطر قال صدق أنا صببت له وضوءه وحديث ثوبان هذا صححه ~~الترمذي والآخر حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي وأبو داود أيضا أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قال من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء ms0303 وإن استقاء ~~فعليه القضاء وروي موقوفا عن ابن عمر # فمن لم يصح عنده الأثران كلاهما قال ليس فيه فطر أصلا ومن أخذ بظاهر حديث ~~ثوبان ورجحه على حديث أبي هريرة أوجب الفطر من القيء بإطلاق ولم يفرق بين ~~أن يستقيء أو لا يستقيء ومن جمع بين الحديثين وقال حديث ثوبان مجمل وحديث ~~أبي هريرة مفسر والواجب حمل المجمل على المفسر فرق بين القيء والاستقاء وهو ~~الذي عليه الجمهور # # | الركن الثالث وهو النية # والنظر في النية في مواضع منها هل هي شرط في صحة هذه العبادة أم ليست ~~بشرط وإن كانت شرطا فما الذي يجزي من تعيينها وهل يجب تجديدها في كل يوم من ~~أيام رمضان أم يكفي في ذلك النية الواقعة في اليوم الأول وإذا أوقعها ~~المكلف فأي وقت إذا وقعت فيه صح الصوم وإذا لم تقع فيه بطل الصوم وهل رفض ~~النية يوجب الفطر وإن لم يفطر وكل هذه المطالب قد اختلف العلماء فيها # أما كون النية شرطا في صحة الصيام فإنه قول الجمهور وشذ زفر فقال لا ~~يحتاج رمضان إلى نية ألا أن يكون الذي يدركه صيام شهر رمضان مريضا أو ~~مسافرا فيريد الصوم # والسبب في اختلافهم الاحتمال المتطرق إلى الصوم هل هو عبادة معقولة ~~المعنى أو غير معقولة المعنى فمن رأى أنها غير معقولة المعنى أوجب النية ~~ومن رأى أنها معقولة المعنى قال قد حصل المعنى إذا صام وإن لم ينو لكن ~~تخصيص زفر رمضان بذلك من بين أنواع الصوم فيه ضعف وكأنه لما رأى أن أيام ~~رمضان لا يجوز فيها الفطر رأى أن كل صوم يقع فيها ينقلب صوما شرعيا وأن هذا ~~شيء يخص هذه الأيام # وأما اختلافهم في تعيين النية PageV01P213 المجزية في ذلك فإن مالكا قال ~~لا بد في ذلك من تعيين صوم رمضان ولا يكفيه اعتقاد الصوم مطلقا ولا اعتقاد ~~صوم معين غير صوم رمضان وقال أبو حنيفة إن اعتقد مطلق الصوم أجزأه وكذلك إن ~~نوى فيه صيام غير رمضان أجزاه وانقلب إلى صيام ms0304 رمضان إلا أن يكون مسافرا ~~فإنه إذا نوى المسافر عنده في رمضان صيام غير رمضان كان ما نوى لأنه لم يجب ~~عليه صوم رمضان وجوبا معينا ولم يفرق صاحباه بين المسافر والحاضر وقالا كل ~~صوم نوي في رمضان انقلب إلى رمضان # وسبب اختلافهم هل الكافي في تعيين النية في هذه العبادة هو تعيين جنس ~~العبادة أو تعيين شخصها وذلك أن كلا الأمريين موجود في الشرع مثال ذلك أن ~~النية في الوضوء يكفي منها اعتقاد الحدث لأي شيء كان من العبادة التي ~~الوضوء شرط في صحتها وليس يختص عبادة عبادة بوضوء وضوء # وأما الصلاة فلا بد فيها من تعيين شخص العبادة فلا بد من تعيين الصلاة إن ~~عصرا فعصرا وإن ظهرا فظهرا # وهذا كله على المشهور عند العلماء فتردد الصوم عند هؤلاء بين هذين ~~الجنسين فمن ألحقه بالجنس الواحد قال يكفي في ذلك اعتقاد الصوم فقط ومن ~~ألحقه بالجنس الثاني اشترط تعيين الصوم # واختلافهم أيضا في إذا نوى في أيام رمضان صوما آخر هل ينقلب أو لا ينقلب ~~سببه أيضا أن من العبادة عندهم من ينقلب من قبل أن الوقت الذي توقع فيه ~~مختص بالعبادة التي تنقلب إليه ومنها ما ليس ينقلب أما التي لا تنقلب ~~فأكثرها وأما التي تنقلب باتفاق فالحج # وذلك أنهم قالوا إذا ابتدأ الحج تطوعا من وجب عليه الحج انقلب التطوع إلى ~~الفرض ولم يقولوا ذلك في الصلاة ولا في غيرها # فمن شبه الصوم بالحج قال ينقلب ومن شبهه بغيره من العبادات قال لا ينقلب # وأما اختلافهم في وقت النية فإن مالكا رأى أنه لا يجزىء الصيام إلا بنية ~~قبل الفجر وذلك في جميع أنواع الصوم # وقال الشافعي تجزىء النية بعد الفجر في النافلة ولا تجزىء في الفروض # وقال أبو حنيفة تجزىء النية بعد الفجر في الصيام المتعلق وجوبه بوقت معين ~~مثل رمضان ونذر أيام محدودة وكذلك في النافلة ولا يجزىء في الواجب في الذمة # والسبب في اختلافهم تعارض الآثار في ذلك # أما الآثار المتعارضة في ذلك ms0305 فأحدها ما خرجه البخاري عن حفصة أنه قال ~~عليه الصلاة والسلام من لم يبيت الليل من الصيام فلا صيام له ورواه مالك ~~موقوفا قال أبو عمر حديث حفصة في إسناده اضطراب # والثاني ما رواه مسلم عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم يا عائشة هل عندكم شيء قالت قلت يا رسول الله ما عندنا شيء قال ~~فإني صائم ولحديث معاوية أنه قال على المنبر يا أهل المدينة أين علماؤكم ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب ~~علينا صيامه وأنا صائم فمن شاء منكم فليصم ومن شاء فليفطر فمن ذهب مذهب ~~الترجيح أخذ بحديث حفصة ومن ذهب مذهب الجمع فرق بين PageV01P214 النفل ~~والفرض أعني حمل حديث حفصة على الفرض وحديث عائشة ومعاوية على النفل وإنما ~~فرق أبو حنيفة بين الواجب المعين والواجب في الذمة لأن الواجب المعين له ~~وقت مخصوص يقوم مقام النية في التعيين والذي في الذمة ليس له وقت مخصوص ~~فأوجب إذن التعيين بالنية # وجمهور الفقهاء على أنه ليست الطهارة من الجنابة شرطا في صحة الصوم لما ~~ثبت من حديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم ~~يصوم ومن الحجة لهما الإجماع على أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم وروي ~~عن إبراهيم النخعي وعروة بن الزبير وطاووس أنه إن تعمد ذلك أفسد صومه # وسبب اختلافهم ما روي عن أبي هريرة أنه كان يقول من أصبح جنبا في رمضان ~~أفطر وروي عنه أنه قال ما أنا قلته محمد صلى الله عليه وسلم قاله ورب ~~الكعبة # وذهب ابن الماجشون من أصحاب مالك أن الحائض إذا ظهرت قبل الفجر فأخرت ~~الغسل أن يومها يوم فطر وأقاويل هؤلاء شاذة ومردودة بالسنن المشهورة ~~الثابتة # # | القسم الثاني من الصوم المفروض # وهو الكلام في الفطر وأحكامه والمفطرون في الشرع على ثلاثة أقسام وصنف ms0306 ~~يجوز له الفطر والصوم بإجماع وصنف يجب عليه الفطر على اختلاف في ذلك بين ~~المسلمين # وصنف لا يجوز له الفطر وكل واحد من هؤلاء تتعلق به أحكام # أما الذين يجوز لهم الأمران فالمريض باتفاق والمسافر باختلاف والحامل ~~والمرضع والشيخ الكبير وهذا التقسيم كله مجمع عليه # فأما المسافر فالنظر فيه في مواضع منها هل إن صام أجزأه صومه أم ليس ~~يجزيه وهل إن كان يجزي المسافر صومه الأفضل له الصوم أو الفطر أو هو مخير ~~بينهما وهل الفطر الجائز له هو في سفر محدود أم في كل ما ينطلق عليه اسم ~~السفر في وضع اللغة ومتى يفطر ومتى يمسك وهل إذا مرض بعض الشهر له أن ينشىء ~~السفر أم لا ثم إذا أفطر ما حكمه وأما المريض فالنظر فيه أيضا في تحديد ~~المرض الذي يجوز له فيه الفطر وفي حكم الفطر # أما المسألة الأولى وهي إن صام المريض والمسافر هل يجزيه صومه عن فرضه أم ~~لا فإنهم اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى أنه إن صام وقع صيامه وأجزأه ~~وذهب أهل الظاهر إلى أنه لا يجزيه وأن فرضه هو أيام أخر # والسبب في اختلافهم تردد قوله تعالى @QB@ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر @QE@ بين أن يحمل على الحقيقة فلا يكون هنالك محذوف أصلا أو ~~يحمل على المجاز فيكون التقدير فأفطر فعدة من أيام أخر وهذا الحذف في ~~الكلام هو الذي يعرفه أهل صناعة الكلام بلحن الخطاب # فمن حمل الآية على الحقيقة ولم يحملها على المجاز قال إن فرض المسافر عدة ~~من أيام أخر لقوله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ ومن قدر فأفطر قال ~~إنما فرضه عدة من أيام أخر إذا أفطر وكلا PageV01P215 الفريقين يرجح تأويله ~~بالآثار الشاهدة لكلا المفهومين وإن كان الأصل هو أن يحمل الشيء على ~~الحقيقة حتى يدل الدليل على حمله على المجاز # أما الجمهور فيحتجون لمذهبهم بما ثبت من حديث أنس قال سافرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب ms0307 الصائم على المفطر ولا المفطر ~~على الصائم وبما ثبت عنه أيضا أنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسافرون فيصوم بعضهم ويفطر بعضهم وأهل الظاهر يحتجون لمذهبهم بما ثبت ~~عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في ~~رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس وكانوا يأخذون بالأحدث ~~فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وهذا يدل على نسخ الصوم ~~قال أبو عمر والحجة على أهل الظاهر إجماعهم على أن المريض إذا صام أجزأه ~~صومه # وأما المسألة الثانية وهي هل الصوم أفضل أو الفطر إذا قلنا إنه من أهل ~~الفطر على مذهب الجمهور فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة مذاهب فبعضهم رأى ~~أن الصوم أفضل وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة وبعضهم رأى أن الفطر ~~أفضل وممن قال بهذا القول أحمد وجماعة وبعضهم رأى أن ذلك على التخيير وأنه ~~ليس أحدهما أفضل # والسبب في اختلافهم معارضة المفهوم من ذلك لظاهر بعض المنقول ومعارضة ~~المنقول بعضه لبعض وذلك أن المعنى المعقول من إجازة الفطر للصائم إنما هو ~~الرخصة له لمكان رفع المشقة عنه وما كان رخصة فالأفضل ترك الرخصة ويشهد ~~لهذا حديث حمزة عن عمرو الأسلمي خرجه مسلم أنه قال يا رسول الله أجد في قوة ~~على الصيام في السفر فهل علي من جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ~~رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه # وأما ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام ليس من البر أن تصوم في السفر ~~ومن أن آخر فعله عليه الصلاة والسلام كان الفطر # فيوهم أن الفطر أفضل لكن الفطر لما كان ليس حكما وإنما هو من فعل المباح ~~عسر على الجمهور أن يضعوا المباح أفضل من الحكم # وأما من خير في ذلك فلمكان حديث عائشة قالت سأل حمزة بن عمرو الأسلمي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ms0308 الصيام في السفر فقال إن شئت فصم وإن شئت ~~فأفطر خرجه مسلم # وأما المسألة الثالثة وهي هل الفطر الجائز للمسافر هو في سفر محدود أو في ~~سفر غير محدود فإن العلماء اختلفوا فيها فذهب الجمهور إلى أنه إنما يفطر في ~~السفر الذي تقصر فيه الصلاة وذلك على حسب اختلافهم في هذه المسألة وذهب قوم ~~إلى أنه يفطر في كل ما ينطلق عليه اسم السفر وهم أهل الظاهر # والسبب في اختلافهم معارضة ظاهر اللفظ للمعنى وذلك أن ظاهر اللفظ أن كل ~~من ينطلق عليه اسم مسافر فله أن يفطر لقوله تعالى @QB@ ومن كان مريضا أو ~~على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ وأما المعنى المعقول من إجازة الفطر في ~~السفر فهو PageV01P216 المشقة ولما كان الصحابة كأنهم مجمعون على الحد في ~~ذلك وجب أن يقاس في ذلك على الحد في تقصير الصلاة # وأما المرض الذي يجوز فيه الفطر فإنهم اختلفوا فيه أيضا فذهب قوم إلى أنه ~~المرض الذي يلحق من الصوم فيه مشقة وضرورة وبه قال مالك وذهب قوم إلى أنه ~~المرض الغالب وبه قال أحمد # وقال قوم إذا انطلق عليه اسم المريض أفطر # وسبب اختلافهم هو بعينه سبب اختلافهم في حد السفر # وأما المسألة الخامسة وهي متى يفطر المسافر ومتى يمسك فإن قوما قالوا ~~يفطر يومه الذي خرج فيه مسافرا وبه قال الشعبي والحسن وأحمد # وقالت طائفة لا يفطر يومه ذلك وبه قال فقهاء الأمصار واستحبت جماعة ~~العلماء لمن علم أنه يدخل المدينة أول يومه ذلك أن يدخل صائما وبعضهم في ~~ذلك أكثر تشديدا من بعض وكلهم لم يوجبوا على من دخل مفطرا كفارة # واختلفوا فيمن دخل وقد ذهب بعض النهار فذهب مالك و الشافعي إلى أنه ~~يتمادى على فطره وقال أبو حنيفة وأصحابه يكف عن الأكل وكذلك الحائض عنده ~~تطهر تكف عن الأكل # والسبب في اختلافهم في الوقت الذي يفطر فيه المسافر هو معارضة الأثر ~~للنظر # أما الأثر فإنه ثبت من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0309 ~~صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه وظاهر هذا أنه أفطر بعد أن بيت ~~الصوم # وأما الناس فلا شك أنهم أفطروا بعد تبييتهم الصوم وفي هذا المعنى أيضا ~~حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى ~~مكة فسار حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر ~~الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة ~~أولئك العصاة # وخرج أبو داود عن أبي نضرة الغفاري أنه لما تجاوز البيوت دعا بالسفرة قال ~~جعفر راوي الحديث فقال ألست تؤم البيوت فقال أترغب عن سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال جعفر فأكل # وأما النظر فلما كان المسافر لا يجوز له إلا أن يبيت الصوم ليلة سفره لم ~~يجز له أن يبطل صومه وقد بيته لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ # وأما اختلافهم في إمساك الداخل في أثناء النهار عن الأكل أو لا إمساكه ~~فالسبب فيه اختلافهم في تشبيه من يطرأ عليه في يوم شك أفطر فيه الثبوت أنه ~~من رمضان فمن شبهه به قال يمسك عن الأكل ومن لم يشبهه به قال لا يمسك عن ~~الأكل لأن الأول أكل موضع الجهل وهذا أكل لسبب مبيح أو موجب للأكل والحنفية ~~تقول كلاهما سببان موجبان للإمساك عن الأكل بعد إباحة الأكل # وأما المسألة السادسة وهي هل يجوز للصائم في رمضان أن ينشىء سفرا ثم لا ~~يصوم فيه فإن الجمهور على أنه يجوز ذلك له # وروي عن بعضهم وهو عبيدة السلماني وسويد بن غفلة وابن مجلز أنه إن سافر ~~فيه صام ولم يجيزوا له الفطر # والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه @QE@ PageV01P217 وذلك أنه يحتمل أن يفهم منه أن من شهد بعض ~~الشهر فالواجب عليه أن يصومه كله ويحتمل أن يفهم منه أن من شهد أن الواجب ~~أن يصوم ذلك البعض الذي شهده وذلك أنه لما ms0310 كان المفهوم باتفاق أن من شهده ~~كله فهو يصومه كله كان من شهد بعضه فهو يصوم بعضه ويؤيد تأويل الجمهور ~~إنشاء رسول الله صلى الله عليه وسلم السفر في رمضان # وأما حكم المسافر إذا أفطر فهو القضاء باتفاق وكذلك المريض لقوله تعالى ~~@QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ ما عدا المريض بإغماء أو جنون فإنهم اختلفوا في ~~وجوب القضاء عليه وفقهاء الأمصار على وجوبه على المغمى عليه # واختلفوا في المجنون ومذهب مالك وجوب القضاء عليه وفيه ضعف لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # # وعن المجنون حتى يفيق والذين أوجبوا عليهما القضاء اختلفوا في كون ~~الإغماء والجنون مفسدا للصوم فقوم قالوا إن مفسد وقوم قالوا ليس بمفسد وقوم ~~فرقوا بين أن يكون أغمي عليه بعد الفجر أو قبل الفجر وقوم قالوا إن أغمي ~~عليه بعد مضي أكثر النهار أجزأه وإن أغمي عليه في أول النهار قضى وهو مذهب ~~مالك وهذا كله فيه ضعف فإن الإغماء والجنون يرتفع بها التكليف وبخاصة ~~الجنون وإذا ارتفع التكليف لم يوصف بمفطر ولا صائم فكيف يقال في الصفة التي ~~ترفع التكليف إنها مبطلة للصوم إلا كما يقال في الميت أو فيمن لا يصح منه ~~العمل إنه قد بطل صومه وعمله ويتعلق بقضاء المسافر والمريض مسائل منها هل ~~يقضيان ما عليهما متتابعا أم لا ومنها ماذا عليهما إذا أخرا القضاء بغير ~~عذر إلى أن يدخل رمضان آخر ومنها إذا ماتا ولم يقضيا هل يصوم عنهما وليهما ~~أو لا يصوم أما المسألة الأولى فإن بعضهم أوجب أن يكون القضاء متتابعا على ~~صفة الأداء وبعضهم لم يوجب ذلك وهؤلاء منهم من خير ومنهم من استحب التتابع ~~والجماعة على ترك إيجاب التتابع # وسبب اختلافهم تعارض ظواهر اللفظ والقياس وذلك أن القياس يقتضي أن يكون ~~الأداء على صفة القضاء أصل ذلك الصلاة والحج أما ظاهر قوله تعالى @QB@ فعدة ~~من أيام أخر @QE@ فإنما يقتضي إيجاب العدد فقط # لا إيجاب التتابع # وروي عن عائشة أنها قالت نزلت @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ متتابعات فسقطت ~~متتابعات # وأما إذا أخر ms0311 القضاء حتى دخل رمضان آخر فقال قوم يجب عليه بعد صيام رمضان ~~الداخل القضاء والكفارة وبه قال مالك والشافعي وأحمد وقال قوم لا كفارة ~~عليه وبه قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي # وسبب اختلافهم هل تقاس الكفارات بعضها على بعض أم لا فمن لم يجز القياس ~~في الكفارات قال إنما عليه القضاء فقط ومن أجاز القياس في الكفارات قال ~~عليه الكفارة قياسا على من أفطر متعمدا لأن كليهما مستهين بحرمة الصوم أما ~~هذا فبترك القضاء زمان PageV01P218 القضاء وأما ذلك فبالأكل في يوم لا يجوز ~~فيه الأكل وإنما كان يكون القياس مستندا لو ثبت أن للقضاء زمانا محدودا بنص ~~من الشارع لأن أزمنة الأداء هي محدودة في الشرع # وقد شذ قوم فقالوا إذا اتصل مرض المريض حتى يدخل رمضان آخر أنه لا قضاء ~~عليه وهذا مخالف للنص # وأما إذا مات وعليه صوم فإن قوما قالوا لا يصوم أحد عن أحد # وقوم قالوا يصوم عنه وليه والذين لم يوجبوا الصوم قالوا يطعم عنه وليه ~~وبه قال الشافعي # وقال بعضهم لا صيام ولا إطعام إلا أن يوصي به وهو قول مالك # وقال أبو حنيفة يصوم فإن لم يستطع أطعم وفرق قوم بين النذر والصيام ~~المفروض فقالوا يصوم عنه وليه في النذر ولا يصوم عنه في الصيام المفروض # والسبب في اختلافهم معارضة القياس للأثر وذلك أنه ثبت عنه من حديث عائشة ~~أنه قال عليه الصلاة والسلام من مات وعليه صيام صام عنه وليه خرجه مسلم ~~وثبت عنه أيضا من حديث ابن عباس أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال لو ~~كان على أمك دين أكنت قاضيته عنها قال نعم قال فدين الله أحق بالقضاء فمن ~~رأى أن الأصول تعارضه وذلك أنه كما لا يصلي أحد عن أحد ولا يتوضأ أحد عن ~~أحد كذلك لا يصوم أحد عن أحد قال لا صيام على الولي # ومن أخذ بالنص في ذلك وقال ms0312 بإيجاب الصيام عليه ومن لم يأخذ بالنص في ذلك ~~قصر الوجوب على النذر ومن قاس رمضان عليه قال يصوم عنه في رمضان # وأما من أوجب الإطعام فمصيرا إلى قراءة من قرأ @QB@ وعلى الذين يطيقونه ~~فدية @QE@ الآية ومن خير في ذلك فجمعا بين الآية والأثر فهذه هي أحكام ~~المسافر والمريض من الصنف الذين يجوز لهم الفطر والصوم فهذه هي أحكام ~~المسافر والمريض من الصنف الذين يجوز لهم الفطر والصوم # وأما باقي هذا الصنف وهو المرضع والحامل والشيخ الكبير فإن فيه مسألتين ~~مشهورتين إحداهما الحامل والمرضع إذا أفطرتا ماذا عليهما وهذه المسألة ~~للعلماء فيها أربعة مذاهب أحدها أنهما يطعمان ولا قضاء عليهما وهو مروي عن ~~ابن عمر وابن عباس # والقول الثاني أنهما يقضيان فقط ولا إطعام عليهما وهو مقابل الأول # وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأبو عبيد وأبو ثور # والثالث أنهما يقضيان ويطعمان وبه قال الشافعي # والقول الرابع أن الحامل تقضي ولا تطعم والمرضع تقضي وتطعم # وسبب اختلافهم تردد شبههما بين الذي يجهده الصوم وبين المريض فمن شبههما ~~بالمريض قال عليهما القضاء فقط ومن شبههما بالذي يجهده الصوم قال عليهما ~~الإطعام فقط بدليل قراءة من قرأ @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ~~@QE@ الآية # وأما من جمع عليهما الأمرين فيشبه أن يكون رأى فيهما من كل واحد شبها ~~فقال عليهما القضاء من جهة ما فيهما من من شبه المريض وعليهما الفدية من ~~جهة ما فيهما من شبه الذين يجهدهم الصيام ويشبه أن يكون شبههما بالمفطر ~~الصحيح لكن يضعف هذا فإن الصحيح لا يباح له الفطر # ومن فرق بين الحامل والمرضع ألحق PageV01P219 الحامل بالمريض وأبقى حكم ~~المرضع مجموعا من حكم المريض وحكم الذي يجهده الصوم أو شبهها بالصحيح # ومن أفرد لهما أحد الحكمين أولى والله أعلم ممن جمع كما أن من أفردهما ~~بالقضاء أولى ممن أفردهما بالإطعام فقط لكون القراءة غير متواترة فتأمل هذا ~~فإنه بين # وأما الشيخ الكبير والعجوز اللذان لا يقدران على الصيام فإنهم أجمعوا على ~~أن لهما أن يفطرا واختلفوا فيما ms0313 عليهما إذا أفطرا فقال قوم عليهما الإطعام ~~وقال قوم ليس عليهما إطعام وبالأول قال الشافعي وأبو حنيفة وبالثاني قال ~~مالك ألا أنه استحبه وأكثر من رأى الإطعام عليهما يقول مد عن كل يوم وقيل ~~إن حفن حفنات كما كان أنس يصنع أجزأه # وسبب اختلافهم اختلافهم في القراءة التي ذكرنا أعني قراءة من قرأ @QB@ ~~وعلى الذين يطيقونه @QE@ فمن أوجب العمل بالقراءة التي لم تثبت في المصحف ~~إذا وردت من طريق الآحاد العدول قال الشيخ منهم ومن لم يوجب بها عملا جعل ~~حكمه حكم المريض الذي يتمادى به المرض حتى يموت فهذه هي أحكام الصنف من ~~الناس الذين يجوز لهم الفطر أعني أحكامهم المشهورة التي أكثرها منطوق به أو ~~لها تعلق بالمنطوق به في الصنف الذي يجوز له الفطر # وأما النظر في أحكام الصنف الذي لا يجوز له الفطر إذا أفطر فإن النظر في ~~ذلك يتوجه إلى من يفطر بجماع وإلى من يفطر بغير جماع وإلى من يفطر بأمر ~~متفق عليه وإلى من يفطر بأمر مختلف فيه أعني بشبهة أو بغير شبهة وكل واحد ~~من هذين إما أن يكون على طريق السهو أو طريق العمد أو طريق الاختيار أو ~~طريق الإكراه # أما من أفطر بجماع متعمدا في رمضان فإن الجمهور على أن الواجب عليه ~~القضاء والكفارة لما ثبت من حديث أبي هريرة أنه قال جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قال وقعت على ~~امرأتي في رمضان قال هل تجد ما تعتق به رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم ~~الشهرين متتابعين قال لا # قال فهل تجد ما تطعم به ستين مسكينا قال لا ثم جلس فأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بفرق فيه تمر فقال تصدق بهذا فقال أعلى أفقر مني فما بين لابتتها ~~أهل بيت أحوج إليه منه قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ~~ثم قال اذهب فأطعمه أهلك # واختلفوا من ذلك في مواضع منها ms0314 هل الإفطار متعمدا بالأكل والشرب حكمه حكم ~~الإفطار بالجماع في القضاء والكفارة أم لا ومنها إذا جامع ساهيا ماذا عليه ~~ومنها ماذا على المرأة إذا لم تكن مكرهة ومنها هل الكفارة واجبة فيه مترتبة ~~أو على التخيير ومنها كم المقدار الذي يجب أن يعطى كل مسكين إذا كفر ~~بالإطعام ومنها هل الكفارة متكررة بتكرر الجماع أم لا ومنها إذا لزمه ~~الإطعام # وكان معسرا هل يلزمه الإطعام إذا أثرى أم لا # وشذ قوم فلم يوجبوا على المفطر عمدا بالجماع إلا القضاء فقط إما لأنه لم ~~يبلغهم هذا الحديث وإما لأنه لم يكن الأمر عزمة في هذا الحديث لأنه لو كان ~~عزمة لوجب إذا لم PageV01P220 يستطع الإعتاق أو الإطعام أن يصوم ولا بد إذا ~~كان صحيحا على ظاهر الحديث وأيضا لو كان عزمة لأعلمه عليه الصلاة والسلام ~~أنه إذا صح أنه يجب عليه الصيام أن لو كان مريضا # وكذلك شذ قوم أيضا فقالوا ليس عليه الكفارة فقط إذ ليس في الحديث ذكر ~~القضاء والقضاء الواجب بالكتاب إنما هو لمن أفطر ممن يجوز له الفطر أو ممن ~~لا يجوز له الصوم على الاختلاف الذي قررناه قبل في ذلك فأما من أفطر متعمدا ~~فليس في إيجاب القضاء عليه نص فيلحق في قضاء المتعمد الخلاف الذي لحق في ~~قضاء تارك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها إلا أن الخلاف في هاتين المسألتين شاذ # وأما الخلاف المشهور فهو في المسائل التي عددناها قبل # وأما المسألة الأولى وهي هل تجب الكفارة بالإفطار بالأكل والشرب متعمدا ~~فإن مالكا وأصحابه وأبا حنيفة وأصحابه والثوري وجماعة ذهبوا إلى أن من أفطر ~~متعمدا بأكل أو شرب أن عليه القضاء والكفارة المذكورة في هذا الحديث # وذهب الشافعي وأحمد وأهل الظاهر إلى أن الكفارة إنما تلزم في الإفطار من ~~الجماع فقط # والسبب في اختلافهم اختلافهم في جواز قياس المفطر بالأكل والشرب وعلى ~~المفطر بالجماع فمن رأى أن شبههما فيه واحد وهو انتهاك حرمة الصوم جعل ~~حكمهما واحدا # ومن رأى أنه وإن كانت الكفارة عقابا ms0315 لانتهاك الحرمة فإنها أشد مناسبة ~~للجماع منها لغيره وذلك أن العقاب المقصود به الردع والعقاب الأكبر قد يوضع ~~لما إليه النفس أميل وهو لها أغلب من الجنايات وإن كانت الجناية متقاربة إذ ~~كان المقصود من ذلك التزام الناس الشرائع وأن يكونوا أخيارا عدولا كما قال ~~تعالى @QB@ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون @QE@ ~~قال هذه الكفارة المغلظة خاصة بالجماع وهذا إذا كان ممن يرى القياس # وأما من لا يرى القياس فأمره بين أنه ليس يعدي حكم الجماع إلى الأكل ~~والشرب # وأما ما روى مالك في الموطأ أن رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالكفارة المذكورة فليس بحجة لأن قول الراوي فأفطر هو مجمل ~~والمجمل ليس له عموم فيؤخذ به لكن هذا قول على أن الراوي كان يرى أن ~~الكفارة كانت لموضع الإفطار ولولا ذلك لما عبر بهذا اللفظ ولذكر النوع من ~~الفطر الذي أفطر به # وأما المسألة الثانية وهو إذا جامع ناسيا لصومه فإن الشافعي وأبا حنيفة ~~يقولان لا قضاء عليه ولا كفارة # وقال مالك عليه القضاء دون الكفاءة # وقال أحمد وأهل الظاهر عليه القضاء والكفارة # وسبب اختلافهم في قضاء الناسي معارضة ظاهر الأثر في ذلك القياس # وأما القياس فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة فمن شبهه بناسي الصلاة ~~أوجب عليه القضاء كوجوبه بالنص على ناسي الصلاة # وأما الأثر المعارض بظاهره لهذا القياس فهو ما أخرجه البخاري ومسلم عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي وهو PageV01P221 ~~صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فأنما أطعمه الله وسقاه وهذا الأثر يشهد به ~~عموم قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه # ومن هذا الباب اختلافهم فيمن ظن أن الشمس قد غربت فأفطر ثم ظهرت الشمس ~~بعد ذلك هل عليه قضاء أم لا وذلك أن هذا مخطىء والمخطىء والناسي حكمهما ~~واحد فكيفما قلنا فتأثير النسيان في إسقاط القضاء بين # والله أعلم # وذلك أنا إن قلنا ms0316 إن الأصل هو أن لا يلزم الناس قضاء حتى يدل الدليل على ~~ذلك وجب أن يكون النسيان لا يوجب القضاء في الصوم إذ لا دليل ههنا على ذلك ~~بخلاف الأمر في الصلاة وإن قلنا إن الأصل هو إيجاب القضاء حتى يدل الدليل ~~على رفعه عن الناسي فقد دل الدليل في حديث أبي هريرة على رفعه عن الناسي ~~اللهم إلا أن يقول قائل إن الدليل الذي استثنى ناسي الصوم من ناسي سائر ~~العبادات التي رفع عن تاركها الحرج بالنص هو قياس الصوم على الصلاة لكن ~~إيجاب القضاء بالقياس فيه ضعف وإنما القضاء عند الأكثر واجب بأمر متجدد # وأما من أوجب القضاء والكفارة على المجامع ناسيا فضعيف فإن تأثير النسيان ~~في إسقاط العقوبات بين في الشرع والكفارة من أنواع العقوبات وإنما أصارهم ~~إلى ذلك أخذهم بمجمل الصفة المنقولة في الحديث أعني من أنه لم يذكر فيه أنه ~~فعل ذلك عمدا ولا نسيانا لكن من أوجب الكفارة على قاتل الصيد نسيانا لم ~~يحفظ أصله في هذا مع أن النص إنما جاء في المتعمد وقد كان يجب على أهل ~~الظاهر أن يأخذوا بالمتفق عليه وهو إيجاب الكفارة على العامد إلى أن يدل ~~الدليل على إيجابها على الناسي أو يأخذوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام ~~رفع عن أمتي الخطأ والنسيان حتى يدل الدليل على التخصيص ولكن كلا الفريقين ~~لم يلزم أصله وليس في مجمل ما نقل من حديث الأعرابي حجة ومن قال من أهل ~~الأصول إن ترك التفصيل في اختلاف الأحوال من الشارع بمنزلة العموم في ~~الأقوال فضعيف فإن الشارع لم يحكم قط إلا على مفصل وإنما الإجمال في حقنا # وأما المسألة الثالثة وهو اختلافهم في وجوب الكفارة على المرأة إذا ~~طاوعته على الجماع فإن أبا حنيفة وأصحابه ومالكا وأصحابه أوجبوا عليها ~~الكفارة وقال الشافعي وداود لا كفارة عليها # وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الأثر للقياس وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يأمر المرأة في الحديث بكفارة والقياس أنها مثل الرجل إذ كان كلاهما مكلفا # وأما ms0317 المسألة الرابعة وهي هل هذه الكفارة متربة ككفارة الظهار أو على ~~التخيير وأعني بالترتيب أن لا ينتقل المكلف إلى واحد من الواجبات المخيرة ~~إلا بعد العجز عن الذي قبله وبالتخيير أن يفعل منها ما شاء ابتداء من غير ~~عجز عن الآخر فإنهم أيضا اختلفوا في ذلك فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري ~~وسائر الكوفيين هي غيرمرتبة فالعتق أولا PageV01P222 فإن لم يجد فالصيام ~~فإن لم يستطع فالإطعام وقال مالك هي على التخيير # وروى عنه ابن القاسم مع ذلك أنه يستحب الإطعام أكثر من العتق ومن الصيام # وسبب اختلافهم في وجوب الترتيب تعارض ظواهر الآثار في ذلك والأقيسة وذلك ~~أن ظاهر حديث الأعرابي المتقدم يوجب أنها على الترتيب إذ سأله النبي عليه ~~الصلاة والسلام عن الاستطاعة عليها مرتبا وظاهر ما رواه مالك من أن رجلا ~~أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق رقبة أو يصوم ~~شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا أنها على التخيير إذ ( أو ) إنما تقتضي ~~في لسان العرب التخيير وإن كان ذلك من لفظ الراوي الصاحب إذ كانوا هم أقعد ~~بمفهوم الأحوال ودلالات الأقوال # وأما الأقيسة المعارضة في ذلك فتشبيهها تارة بكفارة الظهار وتارة بكفارة ~~اليمين لكنها أشبه بكفارة الظهار منها بكفارة اليمين وأخذ الترتيب من حكاية ~~لفظ الراوي # وأما استحباب الابتداء بالاطعام فمخالف لظواهر الآثار وإنما ذهب إلى هذا ~~من طريق القياس لأنه رأى الصيام قد وقع بدله الإطعام في مواضع شتى من الشرع ~~وأنه مناسب له أكثر من غيره بدليل قراءة من قرأ @QB@ وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين @QE@ ولذلك استحب هو وجماعة من العلماء لمن مات وعليه صوم ~~أن يكفر بالإطعام عنه وهذا كأنه من باب ترجيح القياس الذي تشهد له الأصول ~~على الأثر الذي لا تشهد له الأصول # وأما المسألة الخامسة وهو اختلافهم في مقدار الإطعام فإن مالكا والشافعي ~~وأصحابهما قالوا يطعم لكل مسكين مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو ~~حنيفة لا يجزىء أقل من مدين بمد النبي ms0318 صلى الله عليه وسلم وذلك صاع لكل ~~مسكين # وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر أما القياس فتشبيه هذه الفدية بفدية ~~الأذى المنصوص عليها # وأما الأثر فما روي في بعض طرق حديث الكفارة أن الفرق كان فيه خمسة عشر ~~صاعا لكن ليس يدل كونه فيه خمسة عشر صاعا على الواجب من ذلك لكل مسكين إلا ~~دلالة ضعيفة وإنما يدل على أن بدل الصيام في هذه الكفارة هو هذا القدر # وأما المسألة السادسة وهي تكرر الكفارة بتكرر الإفطار فإنهم أجمعوا على ~~أن من وطىء في يوم رمضان ثم كفر ثم وطىء في يوم آخر أن عليه كفارة أخرى # وأجمعوا على أنه من وطىء مرارا في يوم واحد أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة ~~واختلفوا فيمن وطىء في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطىء في يوم ثان فقال ~~مالك والشافعي وجماعة عليه لكل يوم كفارة وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه ~~كفارة واحدة ما لم يكفر عن الجماع الأول # والسبب في اختلافهم تشبيه الكفارات بالحدود فمن شبهها بالحدود قال كفارة ~~واحدة تجزىء في ذلك عن أفعال كثيرة كما يلزم الزاني جلد واحد وإن زنى ألف ~~مرة إذا لم يحد لواحد منها ومن لم يشبهها بالحدود جعل لكل واحد من الأيام ~~حكما منفردا بنفسه في هتك الصوم PageV01P223 فيه أوجب في كل يوم كفارة # قالوا والفرق بينهما أن الكفارة فيها نوع من القربة والحدود زجر محض # وأما المسألة السابعة وهي هل يجب عليه الإطعام إذا أيسر وكان معسرا في ~~وقت الوجوب فإن الأوزاعي قال لا شيء عليه إن كان معسرا وأما الشافعي فتردد ~~في ذلك # والسبب في اختلافهم في ذلك أنه حكم المسكوت عنه فيحتمل أن يشبه بالديون ~~فيعود الوجوب عليه في وقت الإثراء ويحتمل أن يقال لو كان ذلك واجبا عليه ~~لبينه له عليه الصلاة والسلام # فهذه أحكام من أفطر متعمدا في رمضان مما أجمع على أنه مفطر # وأما من أفطر مما هو مختلف فيه فإن بعض من أوجب فيه أوجب فيه القضاء ~~والكفارة وبعضهم ms0319 أوجب فيه القضاء فقط مثل من رأى الفطر من الحجامة ومن ~~الاستقاء ومن بلع الحصاة ومثل المسافر يفطر أول يوم يخرج عند من يرى أنه ~~ليس له أن يفطر في ذلك اليوم فإن مالكا أوجب فيه القضاء والكفارة وخالفه في ~~ذلك سائر فقهاء الأمصار وجمهور أصحابه # وأما من أوجب القضاء والكفارة على من استقاء فأبو ثور والأوزاعي وسائر من ~~يرى أن الاستقاء مفطر لا يوجبون إلا القضاء فقط والذي أوجب القضاء والكفارة ~~في الاحتجام من القائلين بأن الحجامة تفطر هو عطاء وحده # وسبب هذا الخلاف أن المفطر بشيء فيه اختلاف فيه شبه من غير المفطر ومن ~~المفطر فمن غلب أحد الشبهين أوجب له ذلك الحكم وهذان الشبهان الموجودان فيه ~~هما اللذان أوجبا فيه الخلاف أعني هل هو مفطر أو غير مفطر ولكون الإفطار ~~شبهة لا يوجب الكفارة عند الجمهور وإنما يوجب القضاء فقط # نزع أبو حنيفة إلى أنه من أفطر متعمدا الفطر ثم طرأ عليه في ذلك اليوم ~~سبب مبيح للفطر أنه لا كفارة عليه كالمرأة تفطر عمدا ثم تحيض باقي النهار ~~والصحيح يفطر عمدا ثم يمرض والحاضر يفطر ثم يسافر فمن اعتبر الأمر في نفسه ~~أعني أنه مفطر في يوم جاز له الإفطار فيه لم يوجب عليهم كفارة وذلك أن كل ~~واحد من هؤلاء قد كشف الغيب أنه أفطر في يوم جاز له الإفطار فيه ومن اعتبر ~~الاستهانة بالشرع أوجب عليه الكفارة لأنه حين أفطر لم يكن عنده علم ~~بالإباحة وهو مذهب مالك والشافعي # ومن هذا الباب إيجاب مالك القضاء فقط على من أكل وهو شاك في الفجر ~~وإيجابه القضاء والكفارة على من أكل وهو شاك في الغروب على ما تقدم من ~~الفرق بينهما # واتفق الجمهور على أنه ليس في الفطر عمدا في قضاء رمضان كفارة لأنه ليس ~~له حرمة زمان الأداء أعني رمضان إلا قتادة فإنه أوجب عليه القضاء والكفارة # وروي عن ابن القاسم وابن وهب أن عليه يومين قياسا على الحج الفاسد # وأجمعوا على أن من سنن ms0320 الصوم تأخير السحور وتعجيل الفطر لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور وقال ~~تسحروا فإن في السحور بركة وقال عليه الصلاة والسلام PageV01P224 فصل ما ~~بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر # وكذلك جمهورهم على أن من سنن الصوم ومرغباته كف اللسان عن الرفث والخنا ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إنما الصوم جنة فإذا أصبح أحدكم صائما فلا يرفث ~~ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه فليقل إني صائم وذهب أهل الظاهر إلى أن الرفث يفطر ~~وهو شاذ # فهذه مشهورات ما يتعلق بالصوم المفروض من المسائل وبقي القول في الصوم ~~المندوب إليه وهو القسم الثاني من هذا الكتاب # # | كتاب الصيام الثاني وهو المندوب إليه # والنظر في الصيام المندوب إليه هو في تلك الأركان الثلاثة وفي حكم ~~الإفطار فيه # فأما الأيام التي يقع فيها الصوم المندوب إليه وهو الركن الأول فإنها على ~~ثلاثة أقسام 1 أيام مرغب فيها # 2 وأيام منهي عنها # 3 وأيام مسكوت عنها # ومن هذه ما هو مختلف فيه ومنها ما هو متفق عليه # أما المرغب فيه المتفق عليه فصيام يوم عاشوراء # وأما المختلف فيه فصيام يوم عرفة وست من شوال والغرر من كل شهر وهي ~~الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر # أما صيام يوم عاشوراء فلأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه ~~وأمر بصيامه وقال فيه من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا ~~فليتم بقية يومه # واختلفوا فيه هل هو التاسع أو العاشر # والسبب في ذلك اختلاف الآثار خرج مسلم عن ابن عباس قال إذا رأيت هلال ~~المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما قلت هكذا كان محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصومه قال نعم وروي أنه حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا ~~اليوم التاسع قال فلم يأت ms0321 العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وأما اختلافهم في يوم عرفة فلأن النبي عليه الصلاة والسلام أفطر يوم عرفة ~~وقال فيه صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والآتية ولذلك اختلف الناس في ~~ذلك واختار الشافعي الفطر فيه للحاج وصيامه لغير الحاج جمعا بين الأثرين # وخرج أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم عرفة ~~بعرفة # وأما الست من شوال فإنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام ~~رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر إلا أن مالكا كره ذلك إما ~~مخافة أن يلحق الناس برمضان ما ليس في رمضان وإما لأنه لعله لم يبلغه ~~الحديث أو لم يصح عنده وهو الأظهر وكذلك كره مالك تحري صيام الغرر مع ما ~~جاء فيها من الأثر مخافة أن يظن الجهال بها أنها واجبة وثبت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام غير معينة وأنه قال لعبد ~~الله بن عمرو بن العاص لما أكثر PageV01P225 الصيام أما يكفيك من كل شهر ~~ثلاثة أيام قال فقلت يا رسول الله إني أطيق أكثر من ذلك قال خمسا قلت يا ~~رسول الله إني أطيق أكثر من ذلك قال سبعا قلت يا رسول الله إني أطيق أكثر ~~من ذلك قال تسعا قلت يا رسول الله إني أطيق أكثر من ذلك قال أحد عشر قلت يا ~~رسول الله إني أطيق أكثر من ذلك فقال عليه الصلاة والسلام لا صوم فوق صيام ~~داود شطر الدهر صيام يوم وإفطار يوم # وخرج أبو داود أنه كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وثبت أنه لم يستتم ~~قط شهرا بالصيام غير رمضان وأن أكثر صيامه كان في شعبان # وأما الأيام المنهي عنها فمنها أيضا متفق عليها ومنها مختلف فيها أما ~~المتفق عليها فيوم الفطر ويوم الأضحى لثبوت النهي عن صيامهما # وأما المختلف فيها فأيام التشريق ويوم الشك ويوم الجمعة ويوم السبت ~~والنصف الآخر ms0322 من شعبان وصيام الدهر أما أيام التشريق فإن أهل الظاهر لم ~~يجيزوا الصوم فيها وقوم أجازوا ذلك فيها وقوم كرهوه وبه قال مالك إلا أنه ~~أجاز صيامها لمن وجب عليه الصوم في الحج وهو المتمتع وهذه الأيام هي ~~الثلاثة الأيام التي بعد يوم النحر # والسبب في اختلافهم تردد قوله عليه الصلاة والسلام في أنها أيام أكل وشرب ~~بين أن يحمل على الوجوب أو على الندب فمن حمله على الوجوب قال الصوم يحرم ~~ومن حمله على الندب قال الصوم مكروه ويشبه أن يكون من حمله على الندب إنما ~~صار إلى ذلك وغلبه على الأصل الذي هو حمله على الوجوب لأنه رأى أنه إن حمله ~~على الوجوب عارضه حديث أبي سعيد الخدري الثابت بدليل الخطاب وهو أنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصح الصيام في يومين يوم الفطر ~~من رمضان ويوم النحر # فدليل الخطاب يقتضي أن ما عدا هذين اليومين يصح الصيام فيه وإلا كان ~~تخصيصهما عبثا لا فائدة فيه # وأما يوم الجمعة فإن قوما لم يكرهوا صيامه ومن هؤلاء مالك وأصحابه وجماعة ~~وقوم كرهوا صيامه إلا أن يصام قبله أو بعده # والسبب في اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك فمنها حديث ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر قال وما رأيته يفطر يوم ~~الجمعة وهو حديث صحيح # ومنها حديث جابرأن سائلا سأل جابرا أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم قال نعم ورب هذا البيت خرجه مسلم # ومنها حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصوم ~~أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده خرجه أيضا مسلم فمن أخذ ~~بظاهر حديث ابن مسعود أجاز صيام يوم الجمعة مطلقا ومن أخذ بظاهر حديث جابر ~~كرهه مطلقا ومن أخذ بحديث أبي هريرة جمع بين الحديثين أعني حديث جابر وحديث ~~ابن مسعود # وأما يوم الشك فإن جمهور العلماء على ms0323 النهي عن صيام يوم الشك على أنه من ~~رمضان لظواهر الأحاديث التي يوجب مفهومها تعلق الصوم بالرؤية أو بإكمال ~~العد إلا ما حكيناه عن ابن عمر # واختلفوا في PageV01P226 تحري صيامه تطوعا فمنهم من كرهه على ظاهر حديث ~~عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ومن أجازه فلأنه قد روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام صام شعبان كله ولما قد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لا ~~تتقدموا رمضان بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم ~~فليصمه # كان الليث بن سعد يقول إنه إن صامه على أنه من رمضان ثم جاءه الثبت أنه ~~من رمضان أجزأه وهذا دليل على أن النية تقع بعد الفجر في التحول من نية ~~التطوع إلى نية الفرض # وأما يوم السبت فالسبب في اختلافهم فيه اختلافهم في تصحيح ما روي عنه أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم خرجه ~~أبو داود قالوا والحديث منسوخ نسخه حديث جويرية بنت الحارث أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال صمت أمس فقالت لا فقال ~~تريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري # وأما صيام الدهر فإنه قد ثبت النهي عن ذلك لكن مالكا لم ير بذلك بأسا ~~وعسى رأي النهي في ذلك إنما هو من باب خوف الضعف والمرض # وأما صيام النصف الآخر من شعبان فإن قوما كرهوه وقوما أجازوه فمن كرهوه ~~فلما روي من أنه عليه الصلاة والسلام قال لا صوم بعد النصف من شعبان حتى ~~رمضان # ومن أجازه فلما روي عن أم سلمة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صام شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان ولما روي عن ابن عمر قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن شعبان برمضان وهذه الآثار خرجها الطحاوي # وأما الركن الثاني وهو النية فلا أعلم أن أحدا لم يشترط النية في صوم ~~التطوع وإنما اختلفوا في وقت النية على ما تقدم # وأما ms0324 الركن الثالث وهو الإمساك عن المفطرات فهو بعينه الإمساك الواجب في ~~الصوم المفروض والاختلاف الذي هنالك لاحق هنا # وأما حكم الإفطار في التطوع فإنهم أجمعوا على أنه ليس على من دخل في صيام ~~تطوع فقطعه لعذر قضاء # واختلفوا إذا قطعه لغير عذر عامدا فأوجب مالك وأبو حنيفة عليه القضاء ~~وقال الشافعي وجماعة ليس عليه قضاء # والسبب في اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك وذلك أن مالكا روى أن حفصة ~~وعائشة زوجي النبي عليه الصلاة والسلام أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما ~~طعام فأفطرتا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضيا يوما مكانه # وعارض هذا حديث أم هانىء قالت لما كان يوم الفتح فتح مكة جاءت فاطمة ~~فجلست عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم هانىء عن يمينه قالت فجاءت ~~الوليدة بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه ثم ناول أم هانىء فشربت منه قالت ~~يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة فقال لها عليه الصلاة والسلام أكنت ~~تقضين شيئا قالت لا # قال فلا يضرك إن كان تطوعا # واحتج الشافعي في هذا المعنى بحديث عائشة أنها قالت دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت أنا خبأت لك خبئا فقال أما إني كنت أريد ~~PageV01P227 الصيام ولكن قربيه وحديث عائشة وحفصة غير مسند ولاختلافهم أيضا ~~في هذه المسألة سبب آخر وهو تردد الصوم للتطوع بين قياسه على صلاة التطوع ~~أو على حج التطوع وذلك أنهم أجمعوا على أن من دخل في الحج والعمرة متطوعا ~~يخرج منهما أن عليه القضاء # وأجمعوا على أن من خرج من صلاة التطوع فليس عليه قضاء فيما علمت وزعم من ~~قاس الصوم على الصلاة أنه أشبه بالصلاة منه بالحج لأن الحج له حكم خاص في ~~هذا المعنى وهو أنه يلزم المفسد له المسير فيه إلى آخره # وإذا أفطر في التصوع ناسيا فالجمهور على أن لا قضاء عليه وقال ابن علية ~~عليه القضاء قياسا على الحج # ولعل مالكا حمل حديث أم هانىء على النسيان وحديث أم هانىء ms0325 خرجه أبو داود ~~وكذلك خرج حديث عائشة بقريب من اللفظ الذي ذكرناه وخرج حديث عائشة وحفصة ~~بعينه # # | كتاب الاعتكاف # والاعتكاف مندوب إليه بالشرع واجب بالنذر ولا خلاف في ذلك إلا ما روي عن ~~مالك أنه كره الدخول فيه مخافة أن لا يوفي شرطه وهو في رمضان أكثر منه في ~~غيره وبخاصة في العشر الأواخر منه إذ كان ذلك هو آخر اعتكافه صلى الله عليه ~~وسلم # وهو بالجملة يشتمل على عمل مخصوص في موضع مخصوص وفي زمان مخصوص بشروط ~~مخصوصة وتروك مخصوصة # فأما العمل الذي يخصه ففيه قولان قيل إنه الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن ~~لا غير ذلك من أعمال البر والقرب وهو مذهب ابن القاسم # وقيل جميع أعمال القرب والبر المختصة بالآخرة وهو مذهب ابن وهب فعلى هذا ~~المذهب يشهد الجنائز ويعود المرضى ويدرس العلم وعلى المذهب الأول لا # وهذا هو مذهب الثوري والأول هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة # وسبب اختلافهم أن ذلك شيء مسكوت عنه أعني أنه ليس فيه حد مشروع بالقول ~~فمن فهم من الاعتكاف حبس النفس على الأفعال المختصة بالمساجد قال لا يجوز ~~للمعتكف إلا الصلاة والقراءة # ومن فهم منه حبس النفس على القرب الأخروية كلها أجاز له غير ذلك مما ~~ذكرناه # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال من اعتكف لا يرفث ولا يساب وليشهد ~~الجمعة والجنازة ويوصي أهله إذا كانت له حاجة وهو قائم ولا يجلس ذكره عبد ~~الرزاق وروي عن عائشة خلاف هذا وهو أن السنة للمعتكف أن لا يشهد جنازة ولا ~~يعود مريضا وهذا أيضا أحد ما أوجب الاختلاف في هذا المعنى # وأما المواضع التي فيها يكون الاعتكاف فإنهم اختلفوا فيها فقال قوم لا ~~اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة بيت الله الحرام وبيت المقدس ومسجد النبي ~~عليه الصلاة والسلام وبه قال حذيفة و سعيد بن المسيب # وقال آخرون الاعتكاف عام في كل مسجد وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري ~~وهو مشهور مذهب مالك # وقال آخرون لا اعتكاف إلا في PageV01P228 مسجد فيه جمعة ms0326 وهي رواية ابن ~~عبد الحكم عن مالك # وأجمع الكل على أن من شرط الاعتكاف المسجد إلا ما ذهب إليه ابن لبابة من ~~أنه يصح في غير المسجد وأن مباشرة النساء إنما حرمت على المعتكف إذا اعتكف ~~في المسجد وإلا ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن المرأة إنما تعتكف في مسجد ~~بيتها # وسبب اختلافهم في اشتراط المسجد أو ترك اشتراطه هو الاحتمال الذي في قوله ~~تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ بين أن يكون له دليل ~~خطاب # أم لا يكون له فمن قال له دليل خطاب قال لا اعتكاف إلا في مسجد وإن من ~~شرط الاعتكاف ترك المباشرة ومن قال ليس له دليل خطاب قال المفهوم منه أن ~~الاعتكاف جائز في غير المسجد وأنه لا يمنع المباشرة لأن قائلا لو قال لا ~~تعط فلانا شيئا إذا كان داخلا في الدار لكن مفهوم دليل الخطاب يوجب أن ~~تعطيه إذا كان خارج الدار ولكن هو قول شاذ # والجمهور على أن العكوف إنما أضيف إلى المساجد لأنها من شرطه # وأما سبب اختلافهم في تخصيص بعض المساجد أو تعميمها فمعارضة العموم ~~للقياس المخصص له فمن رجح العموم قال في كل مسجد على ظاهر الآية ومن انقدح ~~له تخصيص بعض المساجد من ذلك العموم بقياس اشترط أن يكون مسجدا فيه جمعة ~~لئلا ينقطع عمل المعتكف بالخروج إلى الجمعة أو مسجدا تشد إليه المطي مثل ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي وقع فيه اعتكافه ولم يقس سائر المساجد ~~عليه إذ كانت غير مساوية له في الحرمة # وأما سبب اختلافهم في اعتكاف المرأة فمعارضة القياس أيضا للأثر وذلك أنه ~~ثبت أن حفصة وعائشة وزينب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن حين ضربن أخبيتهن فيه ~~فكان هذا الأثر دليلا على جواز اعتكاف المرأة في المسجد # وأما القياس المعارض لهذا فهو قياس الاعتكاف على الصلاة وذلك أنه لما ~~كانت صلاة المرأة في بيتها أفضل ms0327 منها في المسجد على ما جاء في الخبر وجب أن ~~يكون الاعتكاف في بيتها أفضل قالوا وإنما يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد ~~مع زوجها فقط # على نحو ما جاء في الأثر من اعتكاف أزواجه عليه الصلاة والسلام معه كما ~~تسافر معه ولا تسافر مفردة وكأنه نحو من الجمع بين القياس والأثر # وأما زمان الاعتكاف فليس لأكثره عندهم حد واجب وإن كان كلهم يختار العشر ~~الأواخر من رمضان بل يجوز الدهر كله إما مطلقا عند من لا يرى الصوم من ~~شروطه وإما ما عدا الأيام التي لا يجوز صومها عند من يرى الصوم من شروطه # وأما أقله فإنهم اختلفوا فيه وكذلك اختلفوا في الوقت الذي يدخل فيه ~~المعتكف لاعتكافه وفي الوقت الذي يخرج فيه منه أما أقل زمان الاعتكاف فعند ~~الشافعي وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء أنه لا حد له # واختلف عن مالك في ذلك فقيل ثلاثة أيام وقيل يوم وليلة # وقال ابن القاسم عنه أقله عشرة أيام # وعند البغدادين من أصحابه أن العشرة استحباب وأن أقله يوم وليلة # والسبب في اختلافهم معارضة القياس للأثر # أما القياس PageV01P229 فإنه من اعتقد أن من شرطه الصوم قال لا يجوز ~~اعتكاف ليلة وإذا لم يجز اعتكافه ليلة فلا أقل من يوم وليلة إذ انعقاد صوم ~~النهار إنما يكون بالليل # وأما الأثر المعارض فما خرجه البخاري من أن عمر رضي الله عنه نذر أن ~~يعتكف ليلة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره # ولا معنى للنظر مع الثابت من هذا الأثر # وأما اختلافهم في الوقت الذي يدخل فيه المعتكف إلى اعتكافه إذا نذر أياما ~~معدودة أو يوما واحدا فإن مالكا والشافعي وأبا حنيفة اتفقوا على أنه من نذر ~~اعتكاف شهر أنه يدخل المسجد قبل غروب الشمس # وأما من نذر أن يعتكف يوما فإن الشافعي قال من أراد أن يعتكف يوما واحدا ~~دخل قبل طلوع الفجر وخرج بعد غروبها # وأما مالك فقوله في اليوم والشهر واحد بعينه # وقال زفر والليث يدخل قبل طلوع ms0328 الفجر واليوم والشهر عندهما سواء # وفرق أبو ثور بين نذر الليالي والأيام فقال إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام ~~دخل قبل طلوع الفجر وإذا نذر عشر ليال دخل قبل غروبها # وقال الأوزاعي يدخل في اعتكافه بعد صلاة الصبح # والسبب في اختلافهم معارضة الأقيسة بعضها بعضا ومعارضة الأثر لجميعها ~~وذلك أنه من رأى أن أول الشهر ليله واعتبر الليالي قال يدخل قبل مغيب الشمس ~~ومن لم يعتبر الليال قال يدخل قبل الفجر ومن رأى أن اسم اليوم يقع على ~~الليل والنهار معا أوجب إن نذر يوما أن يدخل قبل غروب الشمس ومن رأى أنه ~~إنما ينطبق على النهار أوجب الدخول قبل طلوع الفجر ومن رأى أن اسم اليوم ~~خاص بالنهار واسم الليل بالليل فرق بين أن ينذر أياما أو ليالي # والحق أن اسم اليوم في كلام العرب قد يقال على النهار مفردا وقد يقال على ~~الليل والنهار معا لكن يشبه أن يكون دلالته الأولى إنما هي على النهار ~~ودلالته على الليل بطريق اللزوم # وأما الأثر المخالف لهذه الأقيسة كلها فهو ما خرجه البخاري وغيره من أهل ~~الصحيح عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في رمضان ~~وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي كان يعتكف فيه # وأما وقت خروجه فإن مالكا رأى أن يخرج المعتكف العشر الأواخر من رمضان من ~~المسجد إلى صلاة العيد على جهة الاستحباب وأنه إن خرج بعد غروب الشمس أجزأه # وقال الشافعي وأبو حنيفة بل يخرج بعد غروب الشمس وقال سحنون وابن ~~الماجشون إن رجع إلى بيته قبل صلاة العيد فسد اعتكافه # وسبب الاختلاف هل الليلة الباقية هي من حكم العشر أم لا وأما شروطه ~~فثلاثة 1 النية 2 والصيام 3 وترك مباشرة النساء # أما النية فلا أعلم فيها اختلافا وأما الصيام فإنهم اختلفوا فيه فذهب ~~مالك وأبو حنيفة وجماعة إلى أنه لا اعتكاف إلا بالصوم وقال الشافعي ~~الاعتكاف جائز بغير صوم # وبقول مالك قال من الصحابة ابن عمر وابن عباس على خلاف عنه ms0329 في ذلك # وبقول الشافعي قال علي وابن مسعود # والسبب في اختلافهم أن اعتكاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما وقع في ~~رمضان فمن رأى أن الصوم المقترن باعتكافه هو شرط PageV01P230 في الاعتكاف ~~وإن لم يكن الصوم للاعتكاف نفسه قالا لا بد من الصوم مع الاعتكاف ومن رأى ~~أنه إنما اتفق ذلك اتفاقا لا على أن ذلك كان مقصودا له عليه الصلاة والسلام ~~في الاعتكاف قال ليس الصوم من شرطه ولذلك أيضا سبب آخر وهو اقترانه مع ~~الصوم في آية واحدة وقد احتج الشافعي بحديث عمر المتقدم وهو أنه أمره عليه ~~الصلاة والسلام أن يعتكف ليلة والليل ليس بمحل للصيام # واحتجت المالكية بما روى عبد الرحمن بن إسحاق عن عروة عن عائشة أنها قالت ~~السنة للمعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ~~ولا يخرج إلا ما لا بد له منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد ~~جامع # قال أبو عمر بن عبد البر لم يقل أحد في حديث عائشة هذا السنة إلا عبد ~~الرحمن بن إسحاق ولا يصح هذا الكلام عندهم إلا من قول الزهري وإن كان الأمر ~~هكذا بطل أن يجري مجرى المسند # وأما الشرط الثالث وهي المباشرة فإنهم أجمعوا على أن المعتكف إذا جامع ~~عامدا بطل اعتكافه إلا ما روي عن ابن لبابة في غير المسجد واختلفوا فيه إذا ~~جامع ناسيا # واختلفوا أيضا في فساد الاعتكاف بما دون الجماع من القبلة واللمس فرأى ~~مالك أن جميع ذلك يفسد الاعتكاف وقال أبو حنيفة وليس في المباشرة فساد إلا ~~أن ينزل وللشافعي قولان أحدهما مثل قول مالك والثاني مثل قول أبي حنيفة # وسبب اختلافهم هل الاسم المتردد بين الحقيقة والمجاز له عموم وخصوص وهو ~~أحد أنواع الاسم المشترك فمن ذهب إلى أن له عموما قال إن المباشرة في قوله ~~تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ ينطلق على الجماع ~~وما دون الجماع ومن لم ير عموما وهو الأشهر الأكثر قال يدل ms0330 إما على الجماع ~~وإما على ما دون الجماع فإذا قلنا إنه يدل على الجماع بإجماع بطل أن يدل ~~على غير الجماع لأن الاسم الواحد لا يدل على الحقيقة والمجاز معا ومن أجرى ~~الإنزال بمنزلة الوقاع فلأنه في معناه ومن خالف فلأنه لا ينطلق عليه الاسم ~~حقيقة # واختلفوا فيما يجب على المجامع فقال الجمهور لا شيء عليه وقال قوم عليه ~~كفارة فبعضهم قال كفارة المجامع في رمضان وبه قال الحسن وقال قوم يتصدق ~~بدينارين وبه قال مجاهد وقال قوم يعتق رقبة فإن لم يجد أهدى بدنة فإن لم ~~يجد تصدق بعشرين صاعا من تمر # وأصل الخلاف هل يجوز القياس في الكفارة أم لا والأظهر أنه لا يجوز # واختلفوا في مطلق النذر بالاعتكاف هل من شرطه التتابع أم لا فقال مالك ~~وأبو حنيفة ذلك من شرطه وقال الشافعي ليس من شرطه ذلك # والسبب في اختلافهم قياسه على نذر الصوم المطلق # وأما موانع الاعتكاف فاتفقوا على أنها ما عدا الأفعال التي هي أعمال ~~المعتكف وأنه لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو ما هو ~~في معناها مما تدعو إليه الضرورة لما ثبت من حديث عائشة أنها قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه وهو في المسجد فأرجله ~~وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان # واختلفوا إذا خرج PageV01P231 لغير حاجة متى ينقطع اعتكافه فقال الشافعي ~~ينتقض اعتكافه عند أول خروجه وبعضهم رخص في الساعة وبعضهم في اليوم # واختلفوا هل له أن يدخل بيتا غير بيت مسجده فرخص فيه بعضهم وهو الأكثر ~~مالك والشافعي وأبو حنيفة ورأى بعضهم أن ذلك يبطل اعتكافه # وأجاز مالك له البيع والشراء وأن يلي عقد النكاح وخالفه غيره في ذلك # وسبب اختلافهم أنه ليس في ذلك حد منصوص عليه إلا الاجتهاد وتشبيه ما لم ~~يتفقوا عليه بما اتفقوا عليه # واختلفوا أيضا هل للمعتكف أن يشترط فعل شيء مما يمنعه الاعتكاف فينفعه ~~شرطه في الإباحة أم ليس ينفعه ذلك مثل أن يشترط ms0331 شهود جنازة أو غير ذلك ~~فأكثر الفقهاء على أن شرطه لا ينفعه وأنه إن فعل بطل اعتكافه وقال الشافعي ~~ينفعه شرطه # والسبب في اختلافهم تشبيههم الاعتكاف بالحج في أن كليهما عبادة مانعة ~~لكثير من المباحات والاشتراط في الحج إنما صار إليه من رآه لحديث ضباعة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها أهلي بالحج واشترطي أن تحلي حيث ~~حبستني لكن هذا الأصل مختلف فيه في الحج فالقياس فيه ضعيف عند الخصم ~~المخالف له # واختلفوا إذا اشترط التتابع في النذر أو كان التتابع لازما فمطلق في ~~النذر عند من يرى ذلك ما هي الأشياء التي إذا قطعت الاعتكاف أوجبت ~~الاستئناف أو البناء مثل المرض فإن منهم من قال إذا قطع المرض الاعتكاف بنى ~~المعتكف وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ومنهم من قال يستأنف الاعتكاف ~~وهو قول الثوري # ولا خلاف فيما أحسب عندهم أن الحائض تبني واختلفوا هل يخرج من المسجد أم ~~ليس يخرج وكذلك اختلفوا إذا جن المعتكف أو أغمي عليه هل يبني أو ليس يبني ~~بل يستقبل # والسبب في اختلافهم في هذا الباب أنه ليس في هذه الأشياء شيء محدود من ~~قبل السمع فيقع التنازع من قبل تشبيههم ما اتفقوا عليه بما اختلفوا فيه ~~أعني بما اتفقوا عليه في هذه العبادة أو في العبادات التي من شرطها التتابع ~~مثل صوم الظهار وغيره # والجمهور على أن اعتكاف المتطوع إذا قطع لغير عذر أنه يجب فيه القضاء لما ~~ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان ~~فلم يعتكف فاعتكف عشرا من شوال # وأما الواجب بالنذر فلا خلاف في قضائه فيما أحسب # والجمهور على أن من أتى كبيرة انقطع اعتكافه # فهذه جملة ما رأينا أن نثبته في أصول هذا الباب وقواعده # والله الموفق والمعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # # | كتاب الحج # والنظر في هذا الكتاب في ثلاثة أجناس الجنس الأول يشتمل على الأشياء التي ~~تجري من هذه العبادة مجرى ms0332 المقدمات التي تجب معرفتها لعمل هذه العبادة # الجنس الثاني في الأشياء التي PageV01P232 تجري مجرى الأركان وهي الأمور ~~المعمولة أنفسها والأشياء المتروكة # الجنس الثالث في الأشياء التي تجري منها مجرى الأمور اللاحقة وهي أحكام ~~الأفعال وذلك أن كل عبادة فإنها توجد مشتملة على هذه الثلاثة الأجناس # # | الجنس الأول # وهذا الجنس يشتمل على شيئين على معرفة الوجوب وشروطه وعلى من يجب ومتى ~~يجب فأما وجوبه فلا خلاف فيه لقوله سبحانه @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ # وأما شروط الوجوب فإن الشروط قسمان شروط صحة وشروط وجوب # فأما شروط الصحة فلا خلاف بينهم أن من شروطه الإسلام إذ لا يصح حج من ليس ~~بمسلم واختلفوا في صحة وقوعه من الصبي فذهب مالك والشافعي إلى جواز ذلك ~~ومنه منع أبو حنيفة # وسبب الخلاف معارضة الأثر في ذلك للأصول وذلك أن من أجاز ذلك أخذ فيه ~~بحديث ابن عباس المشهور وخرجه البخاري ومسلم وفيه أن امرأة رفعت إليه عليه ~~الصلاة والسلام صبيا فقالت ألهذا حج يا رسول الله قال نعم ولك أجر # ومن منع ذلك تمسك بأن الأصل هو أن العبادة لا تصح من غير عاقل وكذلك ~~اختلف أصحاب مالك في صحة وقوعها من الطفل الرضيع وينبغي أن لا يختلف في صحة ~~وقوعه ممن يصح وقوع الصلاة منه # وهو كما قال عليه الصلاة والسلام من السبع إلى العشر # وأما شروط الوجوب فيشترط فيها الإسلام على القول بأن الكفار مخاطبون ~~بشرائع الإسلام ولا خلاف في اشتراط الاستطاعة في ذلك لقوله تعالى @QB@ من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ وإن كان في تفصيل ذلك اختلاف وهي بالجملة تتصور على ~~نوعين 1 مباشرة 2 ونيابة # فأما المباشرة فلا خلاف عنهم أن من شروطها الاستطاعة بالبدن والمال مع ~~الأمن # واختلفوا في تفصيل الاستطاعة بالبدن والمال فقال الشافعي وأبو حنيفة ~~وأحمد وهو قول ابن عباس وعمر بن الخطاب أن من شرط ذلك الزاد والراحلة # وقال مالك من استطاع المشي فليس وجود الراحلة من شرط الوجوب في حقه بل ~~يجب عليه ms0333 الحج وكذلك ليس الزاد عنده من شرط الاستطاعة إذا كان ممن يمكنه ~~الاكتساب في طريقه ولو بالسؤال # والسبب في هذا الخلاف معارضة الأثر الوارد في تفسير الاستطاعة لعموم ~~لفظها وذلك أنه ورد أثر عنه عليه الصلاة والسلام أنه سئل ما الاستطاعة فقال ~~الزاد والراحلة # فحمل أبو حنيفة والشافعي ذلك على كل مكلف وحمله مالك على من لا يستطيع ~~المشي ولا له قوة على الاكتساب في طريقه وإنما اعتقد الشافعي هذا الرأي لأن ~~من مذهبه إذا ورد الكتاب مجملا فوردت السنة بتفسير ذلك المجمل أنه ليس ~~ينبغي العدول عن ذلك التفسير # وأما وجوبه باستطاعة النيابة مع العجز عن المباشرة فعند مالك وأبي حنيفة ~~أنه لا تلزمه النيابة إذا استطيعت مع العجز عن المباشرة # وعند الشافعي أنها PageV01P233 تلزم فليزم على مذهبه الذي عنده مال بقدر ~~أن يحج به عنه غيره إذا لم يقدر هو ببدنه أن يحج عنه غيره بماله وإن وجد من ~~يحج عنه بماله وبدنه من أخ أو قريب سقط ذلك عنه وهي المسألة التي يعرفونها ~~بالمعضوب وهو الذي لا يثبت على الراحلة وكذلك عنده الذي يأتيه الموت ولم ~~يحج يلزم ورثته عنده أن يخرجوا من ماله مما يحج به عنه # وسبب الخلاف في هذا معارضة القياس للأثر وذلك أن القياس يقتضي أن ~~العبادات لا ينوب فيها أحد عن أحد فإنه لا يصلي أحد عن أحد باتفاق ولا يزكي ~~أحد عن أحد وأما الأثر المعارض لهذا فحديث ابن عباس المشهور خرجه الشيخان ~~وفيه أن امرأة من خثعم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ~~فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على ~~الراحلة أفأحج عنه قال نعم # وذلك في حجة الودع # # فهذا في الحي # وأما في الميت فحديث ابن عباس أيضا خرجه البخاري قال جاءت امرأة من جهينة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي نذرت الحج فماتت ~~أفأحج عنها قال حجي عنها أرأيت لو ms0334 كان عليها دين أكنت قاضيته دين الله أحق ~~بالقضاء ولا خلاف بين المسلمين أنه يقع عن الغير تطوعا وإنما الخلاف في ~~وقوعه فرضا # واختلفوا من هذا الباب في الذي يحج عن غيره سواء كان حيا أو ميتا هل من ~~شرطه أن يكون قد حج عن نفسه أم لا فذهب بعضهم إلى أن ذلك ليس من شرطه وإن ~~كان قد أدى الفرض عنه نفسه فذلك أفضل وبه قال مالك فيمن يحج عن الميت لأن ~~الحج عنده عن الحي لا يقع وذهب آخرون إلى أن من شرطه أن يكون قد قضى فريضة ~~نفسه وبه قال الشافعي وغيره أنه إن حج عن غيره من لم يقض فرض نفسه انقلب ~~إلى فرض نفسه # وعمدة هؤلاء حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول ~~لبيك عن شبرمة قال ومن شبرمة فقال أخ لي أو قال قريب لي قال أفحججت عن نفسك ~~قال لا قال فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة # والطائفة الأولى عللت هذا الحديث بأنه قد روي موقوفا على ابن عباس # واختلفوا من هذا الباب في الرجل يؤاجر نفسه في الحج فكره ذلك مالك ~~والشافعي وقالا إن وقع ذلك جاز ولم يجز ذلك أبو حنيفة وعمدته أنه قربة إلى ~~الله عز وجل فلا تجوز الإجارة عليه وعمدة الطائف الأولى إجماعهم على جواز ~~الإجارة في كتب المصاحف وبناء المساجد وهي قربة # والإجارة في الحج عند مالك نوعان أحدهما الذي يسميه أصحابه على البلاغ ~~وهو الذي يؤاجر نفسه على ما يبلغه من الزاد والراحلة فإن نقص ما أخذه عن ~~البلاغ وفاه ما يبلغه وإن فضل عن ذلك شيء رده # والثاني على سنة الإجارة وإن نقص شيء وفاه من عنده وإن فضل شيء فله # والجمهور على أن العبد لا يلزمه الحج حتى يعتق وأوجبه عليه بعض أهل ~~الظاهر # فهذه معرفة على من تجب هذه الفريضة وممن تقع # وأما متى تجب فإنهم اختلفوا هل PageV01P234 هي على الفور أو على التراخي ~~والقولان متأولان على ms0335 مالك وأصحابه والظاهر عند المتأخرين من أصحابه أنها ~~على التراخي وبالقول إنها على الفور قال البغداديون من أصحابه واختلف في ~~ذلك قول أبي حنيفة وأصحابه والمختار عندهم أنه على الفور # وقال الشافعي هو على التوسعة وعمدة من قال هو على التوسعة أن الحج فرض ~~قبل حج النبي صلى الله عليه وسلم بسنين # فلو كان على الفور لما أخره النبي صلى الله عليه وسلم ولو أخره لعذر ~~لبينه # وحجة الفريق الثاني أنه لما كان مختصا بوقت كان الأصل تأثيم تاركه حتى ~~يذهب الوقت أصله وقت الصلاة والفرق عند الفريق الثاني بينه وبين الأمر ~~بالصلاة أنه لا يتكرر وجوبه يتكرار الوقت والصلاة بتكرر وجوبها بتكرار ~~الوقت # وبالجملة فمن شبه أول وقت من أوقات الحج الطارئة على المكلف المستطيع ~~بأول الوقت من الصلاة قال هو على التراخي ومن شبهه بآخر الوقت من الصلاة ~~قال هو على الفور ووجه شبهه بآخر الوقت أنه ينقضي بدخول وقت لا يجوز فيه ~~فعله كما ينقضي وقت الصلاة بدخول وقت ليس يكون فيه المصلي مؤديا ويحتج ~~هؤلاء بالضرر الذي يلحق المكلف بتأخيره إلى عام آخر بما يغلب على الظن من ~~إمكان وقوع الموت في مدة من عام # ويرون أنه بخلاف تأخير الصلاة من أول الوقت إلى آخره لأن الغالب أنه لا ~~يموت أحد في مقدار ذلك الزمان إلا نادرا وربما قالوا إن التأخير في الصلاة ~~يكون مع مصاحبة الوقت الذي يؤدي فيه الصلاة والتأخير ههنا يكون مع دخول وقت ~~لا تصح فيه العبادة فهو ليس يشبهه في هذا الأمر المطلق وذلك أن الأمر ~~المطلق عند من يقول إنه على التراخي ليس يؤدي التراخي فيه إلى دخول وقت لا ~~يصح فيه وقوع المأمور فيه كما يؤدي التراخي في الحج إذا دخل وقته فأخره ~~المكلف إلى قابل فليس الاختلاف في هذه المسألة من باب اختلافهم في مطلق ~~الأمر هل على الفور أو على التراخي كما قد يظن # واختلفوا من هذا الباب هل من شرط وجوب الحج على المرأة أن يكون ms0336 معها زوج ~~أو ذو محرم منها يطاوعها على الخروج معها إلى السفر للحج فقال مالك ~~والشافعي ليس من شرط الوجوب ذلك # وتخرج المرأة إلى الحج إذا وجدت رفقة مأمونة # وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة وجود ذي المحرم ومطاوعته لها شرط في الوجوب # وسبب الخلاف معارضة الأمر بالحج والسفر إليه للنهي عن سفر المرأة ثلاثا ~~إلا مع ذي محرم وذلك أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث أبي سعيد ~~الخدري وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم فمن غلب عموم ~~الأمر قال تسافر للحج وإن لم يكن معها ذو محرم ومن خصص العموم بهذا الحديث ~~أو رأى أنه من باب تفسير الاستطاعة قال لا تسافر للحج إلا مع ذي محرم # فقد قلنا في وجوب هذا النسك الذي هو الحج وبأي شيء يجب وعلى من يجب ومتى ~~يجب # وقد بقي من هذا الباب القول في حكم النسك الذي هو العمرة فإن PageV01P235 ~~قوما قالوا إنه واجب وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد والثوري ~~والأوزاعي وهو قول ابن عباس من الصحابة و ابن عمر وجماعة من التابعين # وقال مالك وجماعة هي سنة وقال أبو حنيفة هي تطوع وبه قال أبو ثور وداود # فمن أوجبها احتج بقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ وبآثار ~~مروية منها ما روي عن ابن عمر عن أبيه قال دخل أعرابي حسن الوجه أبيض ~~الثياب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الإسلام يا رسول الله ~~فقال أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وذكر عبد الرزاق قال ~~أخبرنا معمر عن قتادة أنه كان يحدث أنه لما نزلت @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتين ~~حجة وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة وروي عن ms0337 زيد بن ثابت عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت وروي عن ابن ~~عباس العمرة واجبة # وبعضهم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وأما حجة الفريق الثاني وهم الذين يرون أنها ليست واجبة فالأحاديث ~~المشهورة الثابتة الواردة في تعديد فرائض الإسلام من غير أن يذكر معها ~~العمرة مثل حديث ابن عمر بني الإسلام على خمس ذكر الحج مفردا ومثل حديث ~~السائل عن الإسلام فإن في بعض طرقه وأن يحج البيت وربما قالوا إن الأمر ~~بالإتمام ليس يقتضي الوجوب لأن هذا يخص السنن والفرائض أعني إذا شرع فيها ~~أن تتم ولا تقطع # واحتج هؤلاء أيضا أعني من قال إنها سنة بآثار منها حديث الحجاج بن أرطاة ~~عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال سأل رجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن العمرة أواجبة هي قال لا ولأن تعتمر خير لك قال أبو عمر بن عبد ~~البر وليس هو حجة فيما انفرد به وربما احتج من قال إنها تطوع بما روي عن ~~أبي صالح الحنفي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج واجب والعمرة ~~تطوع وهو حديث منقطع # فسبب الخلاف في هذا تعارض الآثار في هذا الباب وتردد الأمر بالتمام بين ~~أن يقتضي الوجوب أم لا يقتضيه # # | القول الأول في الجنس الثاني # وهو تعريف أفعال هذه العبادة في نوع منها والتروك المشترطة فيها وهذه ~~العبادة كما قلنا صنفان حج وعمرة # والحج ثلاثة أصناف إفراد وتمتع وقران وهي كلها تشتمل على أفعال محدودة في ~~أمكنة محدودة وأوقات محدودة ومنها فرض ومنها غير فرض وعلى تروك تشترط في ~~تلك الأفعال ولكل من هذه أحكام محدودة إما عند الإحلال بها وإما عند ~~الطوارىء المانعة منها فهذا الجنس ينقسم أولا إلى القول في الأفعال وإلى ~~القول في التروك # وأما الجنس الثالث فهو الذي يتضمن القول في الأحكام فلنبدأ بالأفعال وهذه ~~منها ما تشترك PageV01P236 فيه هذه الأربعة الأنواع من النسك أعني أصناف ~~الحج الثلاث والعمرة ms0338 ومنها ما يختص بواحد واحد منها فلنبدأ من القول فيها ~~بالمشترك ثم نصير إلى ما يخص واحدا واحدا منها فنقول إن الحج والعمرة أول ~~أفعالهما الفعل الذي يسمى الإحرام # # | القول في شروط الإحرام # والإحرام شروطه الأول المكان والزمان # أما المكان فهو الذي يسمى مواقيت الحج فلنبدأ بهذا فنقول إن العلماء ~~بالجملة مجمعون على أن المواقيت التي منها يكون الإحرام أما لأهل المدينة ~~فذو الحليفة وأما لأهل الشام فالجحفة ولأهل نجد قرن # وأهل اليمن يلملم لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن ~~عمر وغيره # واختلفوا في ميقات أهل العراق فقال جمهور فقهاء الأمصار ميقاتهم من ذات ~~عرق وقال الشافعي والثوري إن أهلوا من العقيق كان أحب # واختلفوا فيمن أقته لهم فقالت طائفة عمر بن الخطاب وقالت طائفة بل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أقت لأهل العراق ذات عرق والعقيق وروي ذلك ~~من حديث جابر وابن عباس وعائشة # وجمهور العلماء على أن من يخطىء هذه وقصده الإحرام فلم يحرم إلا بعدها أن ~~عليه دما وهؤلاء منهم من قال إن رجع إلى الميقات فأحرم منه سقط عنه الدم ~~ومنهم الشافعي ومنهم من قال لا يسقط عنه الدم وإن رجع وبه قال مالك وقال ~~قوم ليس عليه دم وقال آخرون إن لم يرجع إلى الميقات فسد حجه وأنه يرجع إلى ~~الميقات فيهل منه بعمرة # وهذا يذكر في الأحكام # وجمهور العلماء على أن من كان منزله دونهن فميقات إحرامه من منزله # واختلفوا هل الأفضل إحرام الحاج منهن أو من منزله إذا كان منزله خارجا ~~منهن فقال قوم الأفضل له من منزله والإحرام منها رخصة وبه قال الشافعي وأبو ~~حنيفة والثوري وجماعة # وقال مالك وإسحق وأحمد إحرامه من المواقيت أفضل # وعمدة هؤلاء الأحاديث المتقدمة وأنها السنة التي سنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهي أفضل وعمدة الطائفة الأخرى أن الصحابة قد أحرمت من قبل ~~الميقات ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وغيرهم قالوا وهم أعرف بالسنة # وأصول ms0339 أهل الظاهر تقتضي أن لا يجوز الإحرام إلا من الميقات إلا أن يصح ~~إجماع على خلافه # واختلفوا فيمن ترك الإحرام من ميقاته وأحرم من ميقات آخر غير ميقاته مثل ~~أن يترك أهل المدينة الإحرام من ذي الحليفة ويحرموا من الجحفة فقال قوم ~~عليه دم وممن قال به مالك وبعض أصحابه وقال أبو حنيفة ليس عليه شيء # وسبب الخلاف هل هو من النسك الذي يجب في تركه الدم أم لا ولا خلاف أنه ~~يلزم الإحرام من مر بهذه المواقيت ممن أراد الحج أو العمرة وأما من لم ~~يردهما ومر بهما فقال قوم كل من مر بهما يلزمه الإحرام إلا من يكثر ترداده ~~مثل الحطابين وشبههم وبه قال مالك وقال قوم لا يلزم الإحرام بها إلا لمريد ~~الحج أو العمرة وهذا كله لمن ليس من أهل مكة # وأما أهل مكة فإنهم يحرمون PageV01P237 بالحج منها أو بالعمرة يخرجون إلى ~~الحل ولابد # وأما متى يحرم بالحج أهل مكة فقيل إذا رأوا الهلال وقيل إذا خرج الناس ~~إلى منى فهذا هو ميقات المكان المشترط لأنواع هذه العبادة # # | القول في ميقات الزمان # وأما ميقات الزمان فهو محدود أيضا في أنواع الحج الثلاث وهو شوال وذو ~~القعدة وتسع من ذي الحجة باتفاق وقال مالك الثلاث الأشهر كلها محل للحج ~~وقال الشافعي الشهران وتسع من ذي الحجة وقال أبو حنيفة عشر فقط # ودليل قول مالك عموم قوله سبحانه وتعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ ~~فوجب أن يطلق على جميع أيام ذي الحجة أصله انطلاقه على جميع أيام شوال وذي ~~القعدة # ودليل الفريق الثاني انقضاء الإحرام قبل تمام الشهر الثالث بانقضاء ~~أفعاله الواجبة # وفائدة الخلاف تأخر طواف الإفاضة إلى آخر الشهر وإن أحرم بالحج قبل أشهر ~~الحج كرهه مالك ولكن صح إحرامه عنده وقال غيره لا يصح إحرامه وقال الشافعي ~~ينعقد إحرامه إحرام عمرة # فمن شبهه بوقت الصلاة قال لا يقع قبل الوقت ومن اعتمد عموم قوله تعالى ~~@QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ قال متى أحرم انعقد إحرامه لأنه مأمور ~~بالإتمام وربما ms0340 شبهوا الحج في هذا المعنى بالعمرة وشبهوا ميقات الزمان ~~بميقات العمرة # فأما مذهب الشافعي فهو مبني على أن من التزم عبادة في وقت نظيرتها انقلبت ~~إلى النظير مثل أن يصوم نذرا في أيام رمضان وهذا الأصل فيه اختلاف في ~~المذهب # وأما العمرة فإن العلماء اتفقوا على جوازها في كل أوقات السنة لأنها كانت ~~في الجاهلية لا تصنع في أيام الحج وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام دخلت ~~العمرة في الحج إلى يوم القيامة # وقال أبو حنيفة تجوز في كل السنة إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ~~فإنها تكره # واختلفوا في تكريرها في السنة الواحدة مرارا فكان مالك يستحب عمرة في كل ~~سنة ويكره وقوع عمرتين عنده وثلاثا في السنة الواحدة وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة لا كراهية في ذلك # فهذا هو القول في شروط الإحرام الزمانية والمكانية # ويبنغي بعد ذلك أن نصير إلى القول في الإحرام # وقبل ذلك ينبغي أن نقول في تروكه ثم نقول بعد ذلك في الأفعال الخاصة ~~بالمحرم إلى حين إحلاله وهي أفعال الحج كلها وتروكه ثم نقول في أحكام ~~الإخلال بالتروك والأفعال ولنبدأ بالتروك # # | القول في التروك وهو ما يمنع الإحرام من الأمور المباحة للحلال # والأصل في هذا الباب ما ثبت من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا ~~البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين PageV01P238 فليلبس خفين ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا ~~الورس # فاتفق العلماء على بعض الأحكام الواردة في هذا الحديث واختلفوا في بعضها ~~فمما اتفقوا عليه أنه لا يلبس المحرم قميصا ولا شيئا مما ذكر في هذا الحديث ~~ولا ما كان في معناه من مخيط الثياب وأن هذا مخصوص بالرجال أعني تحريم لبس ~~المخيط وأنه لا بأس للمرأة بلبس القميص والدرع والسراويل والخفاف والخمر ms0341 # واختلفوا فيمن لم يجد غير السراويل هل له لباسها فقال مالك وأبو حنيفة لا ~~يجوز له لباس السراويل وإن لبسها افتدى # وقال الشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور وداود لا شيء عليه إذا لم يجد إزارا # وعمدة مذهب مالك ظاهر لحديث ابن عمر المتقدم قال ولو كان في ذلك رخصة ~~لاستثناها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استثنى في لبس الخفين # وعمدة الطائفة الثانية حديث عمرو بن دينار عن جابر وابن عباس قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول السراويل لمن لم يجد الإزار والخف لمن ~~لم يجد النعلين # وجمهور العلماء على إجازة لباس الخفين مقطوعين لمن لم يجد النعلين وقال ~~أحمد جائز لمن لم يجد النعلين أن يلبس الخفين غير مقطوعين أخذا بمطلق حديث ~~ابن عباس # وقال عطاء في قطعهما فساد والله لا يحب الفساد # واختلفوا فيمن لبسهما مقطوعين مع وجود النعلين فقال مالك عليه الفدية وبه ~~قال أبو ثور وقال أبو حنيفة لا فدية عليه # والقولان عن الشافعي وسنذكر هذا في الأحكام # وأجمع العلماء على أن المحرم لا يلبس الثوب المصبوغ بالورس والزعفران ~~لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه ~~الزعفران ولا الورس واختلفوا في المعصفر فقال مالك ليس به بأس فإنه ليس ~~بطيب وقال أبو حنيفة والثوري هو طيب وفيه الفدية # وحجة أبي حنيفة ما خرجه مالك عن علي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~لبس القسي وعن لبس المعصفر # وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها ~~وأن لها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلا خفيفا تستر به عن نظر ~~الرجال إليها كنحو ما روي عن عائشة أنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحن محرمون فإذا مر بنا ركب سدلنا على وجوهنا الثوب من قبل ~~رؤوسنا وإذا جاوز الركب رفعناه # ولم يأت تغطية وجوههن إلا ما رواه مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها ms0342 قالت ~~كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق # واختلفوا في تخمير المحرم وجهه بعد إجماعهم على أنه لا يخمر رأسه فروى ~~مالك عن ابن عمر أن ما فوق الذقن من الرأس لا يخمره المحرم وإليه ذهب مالك ~~وروي عنه أنه إن فعل ذلك ولم ينزعه من مكانه افتدى # وقال الشافعي والثوري وأحمد وأبو داود وأبو ثور # يخمر المحرم وجهه إلى الحاجبين وروي من الصحابة عن عثمان وزيد بن ثابت ~~وجابر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص # واختلفوا في لبس القفازين للمرأة فقال مالك PageV01P239 إن لبست المرأة ~~القفازين افتدت ورخص فيه الثوري وهو مروي عن عائشة # والحجة لمالك ما خرجه أبو داود عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن ~~النقاب والقفازين وبعض الرواة يرويه موقوفا عن ابن عمر وصححه بعض رواة ~~الحديث أعني رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام # فهذا هو مشهور اختلافهم واتفاقهم في اللباس # وأصل الخلاف في هذا كله اختلافهم في قياس بعض المسكوت عنه على المنطوق به ~~واحتمال اللفظ المنطوق به وثبوته أو لا ثبوته # وأما الشيء الثاني من المتروكات فهو الطيب وذلك أن العلماء أجمعوا على أن ~~الطيب كله يحرم على المحرم بالحج والعمرة في حال إحرامه # واختلفوا في جوازه للمحرم عند الإحرام قبل أن يحرم لما يبقى من أثره عليه ~~بعد الإحرام فكرهه قوم وأجازه آخرون وممن كرهه مالك ورواه عن عمر بن الخطاب ~~وهو قول عثمان وابن عمر وجماعة من التابعين وممن أجازه أبو حنيفة والشافعي ~~والثوري وأحمد وداود # والحجة لمالك رحمه الله من جهة الأثر حديث صفوان بن يعلى ثبت في الصحيحين ~~وفيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بجبة مضمخة بطيب فقال يا ~~رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب فأنزل الوحي ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أفاق قال أين السائل عن العمرة آنفا ~~فالتمس الرجل فأتي به فقال عليه الصلاة والسلام أما الطيب الذي بك ms0343 فاغسله ~~عنك ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع ما شئت في عمرتك كما تصنع في ~~حجتك اختصرت الحديث وفقهه هو الذي ذكرت # وعمدة الفريق الثاني ما رواه مالك عن عائشة أنها قالت كنت أطيب رأس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت # واعتل الفريق الأول بما روي عن عائشة أنها قالت وقد بلغها إنكار ابن عمر ~~تطيب المحرم قبل إحرامه يرحم الله أبا عبد الرحمن طيبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فطاف على نسائه ثم أصبح محرما قالوا وإذا طاف على نسائه اغتسل ~~فإنما يبقى عليه أثر ريح الطيب لا جرمه نفسه قالوا ولما كان الإجماع قد ~~انعقد على أن كل ما لا يجوز للمحرم ابتداؤه وهو محرم مثل لبس الثياب وقتل ~~الصيد لا يجوز له استصحابه وهو محرم فوجب أن يكون الطيب كذلك # فسبب الخلاف تعارض الآثار في هذا الحكم # وأما المتروك الثالث فهو مجامعة النساء وذلك أنه أجمع المسلمون على أن ~~وطء النساء على الحاج حرام من حين يحرم لقوله تعالى @QB@ فلا رفث ولا فسوق ~~ولا جدال في الحج @QE@ # وأما الممنوع الرابع فهو إلقاء التفث وإزالة الشعر وقتل القمل ولكن ~~اتفقوا على أنه يجوز له غسل رأسه من الجنابة واختلفوا في كراهية غسله من ~~غير الجنابة فقال الجمهور لا بأس بغسله رأسه وقال مالك بكراهية ذلك وعمدته ~~أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام # وعمدة الجمهور ما رواه مالك عن عبد الله بن جبير أن ابن عباس والمسور بن ~~مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله يغسل المحرم رأسه PageV01P240 وقال ~~المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي ~~أيوب الأنصاري قال فوجدته يغتسل بين القرنين وهو مستتر بثوب فسلمت عليه ~~فقال من هذا فقلت عبد الله بن جبير أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه ms0344 وهو محرم فوضع أبو أيوب يده ~~على الثوب فتطأطأ حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على ~~رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعل # وكان عمر يغسل رأسه وهو محرم ويقول ما يزيده الماء إلا شعثا رواه مالك في ~~الموطأ وحمل مالك حديث أبي أيوب على غسل الجنابة والحجة له إجماعهم على أن ~~المحرم ممنوع من قتل القمل ونتف الشعر وإلقاء التفث وهو الوسخ والغاسل رأسه ~~هو إما أن يفعل هذه كلها أو بعضها # واتفقوا على منع غسله رأسه بالخطمي وقال مالك وأبو حنيفة إن فعل ذلك ~~افتدى # وقال أبو ثور وغيره لا شيء عليه # واختلفوا في الحمام فكان مالك يكره ذلك ويرى أن على من دخله الفدية وقال ~~أبو حنيفة والشافعي والثوري وداود لا بأس بذلك # وروي عن ابن عباس دخول الحمام # وهو محرم من طريقين # والأحسن أن يكره دخوله لأن المحرم منهي عن إلقاء التفث # وأما المحظور الخامس فهو الاصطياد وذلك أيضا مجمع عليه لقوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ وقوله تعالى @QB@ لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ # وأجمعوا على أنه لا يجوز له صيده ولا أكل ما صاد هو منه واختلفوا إذا ~~صاده حلال هل يجوز للمحرم أكله على ثلاثة أقوال قول إنه يجوز له أكله على ~~الإطلاق وبه قال أبو حنيفة وهو قول عمر بن الخطاب والزبير # وقال قوم هو محرم عليه على كل حال وهو قول ابن عباس وعلي وابن عمر وبه ~~قال الثوري # وقال مالك ما لم يصد من أجل المحرم أو من أجل قوم محرمين فهو حلال وما ~~صيد من أجل المحرم فهو حرام على المحرم # وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك فأحدها ما خرجه مالك من حديث أبي ~~قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانوا ببعض طرق مكة ~~تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى ms0345 حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ~~فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه فسألهم رمحه فأبوا عليه فأخذه ثم ~~شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى ~~بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فقال إنما هي ~~طعمة أطعمكموها الله # وجاء أيضا في معناه حديث طلحة بن عبيد الله ذكره النسائي أن عبد الرحمن ~~التميمي قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن محرمون فأهدي له ظبي وهو راقد ~~فأكل بعضنا فاستيقظ طلحة فوافق على أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # والحديث الثاني حديث ابن عباس خرجه أيضا مالك أنه أهدى لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حمارا وحشيا PageV01P241 وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه ~~وقال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم # وللاختلاف سبب آخر وهو هل يتعلق النهي عن الأكل بشرط القتل أو يتعلق بكل ~~واحد منهما النهي عن الانفراد فمن أخذ بحديث أبي قتادة قال إن النهي إنما ~~يتعلق بالأكل مع القتل ومن أخذ بحديث ابن عباس قال النهي يتعلق بكل واحد ~~منهما على انفراده فمن ذهب في هذه الأحاديث مذهب الترجيح قال إما بحديث أبي ~~قتادة وإما بحديث ابن عباس ومن جمع بين الأحاديث قال بالقول الثالث قالوا ~~والجمع أولى وأكدوا ذلك بما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم # واختلفوا في المضطر هل يأكل الميتة أو يصيد في الحرم فقال مالك وأبو ~~حنيفة والثوري وزفر وجماعة إذا اضطر أكل الميتة ولحم الخنزير دون الصيد ~~وقال أبو يوسف يصيد ويأكل وعليه الجزاء والأول أحسن للذريعة وقول أبي يوسف ~~أقيس لأن تلك محرمة لعينها والصيد محرم لغرض من الأغراض وما حرم لعلة أخف ~~مما حرم لعينه وما هو محرم لعينه أغلظ # فهذه الخمسة اتفق المسلمون على أنها من محظورات الإحرام # واختلفوا في نكاح المحرم فقال مالك ms0346 والشافعي والليث والأوزاعي لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح فإن نكح فالنكاح باطل # وهو قول عمر وعلي بن أبي طالب وابن عمر وزيد بن ثابت # وقال أبو حنيفة والثوري لا بأس بأن ينكح المحرم أو أن ينكح والسبب في ~~اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك فأحدها ما رواه مالك من حديث عثمان بن عفان ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا ~~يخطب والحديث المعارض لهذا حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نكح ميمونة وهو محرم خرجه أهل الصحاح إلا أنه عارضته آثار كثيرة عن ميمونة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال رويت عنها من طرق شتى عن ~~أبي رافع وعن سليمان بن يسار وهو مولاها وعن زيد بن الأصم ويمكن الجمع بين ~~الحديثين بأن يحمل الواحد على الكراهية والثاني على الجواز فهذه هي مشهورات ~~ما يحرم على المحرم # وأما متى يحل فسنذكره عند ذكرنا أفعال الحج وذلك أن المعتمر يحل إذا طاف ~~وسعى وحلق # واختلفوا في الحاج على ما سيأتي بعد وإذ قد قلنا في تروك المحرم فلنقل في ~~أفعاله # # | القول في أنواع هذا النسك # والمحرمون إما محرم بعمرة مفردة أو محرم بحج مفرد أو جامع بين الحج ~~والعمرة وهذان ضربان إما متمتع وإما قارن فينبغي أولا أن نجرد أصناف هذه ~~المناسك الثلاث ثم نقول ما يفعل المحرم في كلها وما يخص واحدا واحدا منها ~~إن كان هنالك ما يخص وكذلك نفعل فيما بعد الإحرام من أفعال الحج إن شاء ~~الله تعالى # PageV01P242 # | القول في شرح أنواع هذه المناسك # فنقول إن الإفراد هو ما يتعرى عن صفات التمتع والقران فلذلك يجب أن نبدأ ~~أولا بصفة التمتع ثم نردف ذلك بصفة القران # # | القول في التمتع # فنقول إن العلماء اتفقوا على أن هذا النوع من النسك الذي هو المعني بقوله ~~سبحانه @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ هو أن يهل ~~الرجل بالعمرة في أشهر الحج من ms0347 الميقات وذلك إذا كان مسكنه خارجا عن الحرم ~~ثم يأتي حتى يصل البيت فيطوف لعمرته ويسعى ويحلق في تلك الأشهر بعينها ثم ~~يحل بمكة ثم ينشىء الحج في ذلك العام بعينه وفي تلك الأشهر بعينها من غير ~~أن ينصرف إلى بلده إلا ما روي عن الحسن أنه كان يقول هو متمتع وإن عاد إلى ~~بلده ولم يحج أي عليه هدي المتمتع المنصوص عليه في قوله تعالى @QB@ فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ لأنه كان يقول عمرة في ~~أشهر الحج متعة # وقال طاووس من اعتمر في غير أشهر الحج ثم أقام حتى الحج وحج من عامه أنه ~~متمتع # واتفق العلماء على أن من لم يكن من حاضري المسجد الحرام فهو متمتع # واختلفوا في المكي هل يقع منه التمتع أم لا يقع والذين قالوا إنه يقع منه ~~اتفقوا على أنه ليس عليه دم لقوله تعالى @QB@ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام @QE@ # واختلفوا فيمن هو حاضر المسجد الحرام ممن ليس هو فقال مالك حاضر والمسجد ~~الحرام هم أهل مكة # وذي طوى وما كان مثل ذلك من مكة وقال أبو حنيفة هم أهل المواقيت فمن ~~دونهم إلى مكة وقال الشافعي بمصر من كان بينه وبين مكة ليلتان وهو أكمل ~~المواقيت # وقال أهل الظاهر من كان ساكن الحرم وقال الثوري هم أهل مكة فقط # وأبو حنيفة يقول إن حاضري المسجد الحرام لا يقع منهم التمتع وكره ذلك ~~مالك # وسبب الاختلاف اختلاف ما يدل عليه إسم حاضري المسجد الحرام بالأقل ~~والأكثر ولذلك لا يشك أن أهل مكة هم من حاضري المسجد الحرام كما لا يشك أن ~~من خارج المواقيت ليس منهم فهذا هو نوع التمتع المشهور ومعنى التمتع أنه ~~تمتع بتحلله بين النسكين وسقوط السفر عنه مرة ثانية إلى النسك الثاني الذي ~~هو الحج وهنا نوعان من التمتع اختلف العلماء فيهما أحدهما فسخ الحج في عمرة ~~وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة فجمهور العلماء يكرهون ذلك في ~~الصدر الأول ms0348 وفقهاء الأمصار وذهب ابن عباس إلى جواز ذلك وبه قال أحمد وداود # وكلهم متفقون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه عام حج بفسخ ~~الحج في العمرة وهو قوله عليه الصلاة والسلام لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وأمره لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن ~~يفسخ إهلاله في العمرة وبهذا تمسك أهل الظاهر # والجمهور رأوا ذلك من باب الخصوص PageV01P243 لأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واحتجوا بما روي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال ~~بن الحارث المدني عن أبيه قال قلت يا رسول الله أفسخ لنا خاصة أم لمن بعدنا ~~قال لنا خاصة # وهذا لم يصح عند أهل الظاهر صحة يعارض بها العمل المتقدم # وروي عن عمر أنه قال متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج # وروي عن عثمان أنه قال متعة الحج كانت لنا وليست لكم # وقال أبو ذر ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخه في عمرة # هذه كله مع ظاهر قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ # والظاهرية على أن الأصل اتباع فعل الصحابة حتى يدل دليل من كتاب الله أو ~~سنة ثابتة على أنه خاص # فسبب الاختلاف هل فعل الصحابة محمول على العموم أو على الخصوص # وأما النوع الثاني من التمتع فهو ما كان يذهب إليه ابن الزبير من أن ~~التمتع الذي ذكره الله تعالى هو تمتع المحصر بمرض أو عدو وذلك إذا خرج ~~الرجل حاجا فحبسه عدو أو أمر تعذر به عليه الحج حتى تذهب أيام الحج فيأتي ~~البيت فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحل ثم يتمتع بحله إلى العام المقبل ~~ثم يحج ويهدي وعلى هذا القول ليس يكون التمتع المشهور إجماعا # وشذ طاووس أيضا فقال إن المكي إذا تمتع من بلد غير مكة كان عليه الهدي # واختلف العلماء فيمن أنشأ عمرة في غير أشهر الحج ثم عملها في ms0349 أشهر الحج ~~ثم حج من عامه ذلك فقال مالك عمرته في الشهر الذي حل فيه فإن كان حل في ~~أشهر الحج فهو متمتع وإن كان حل في غير أشهر الحج فليس بمتمتع وبقريب منه ~~قال أبو حنيفة والشافعي والثوري إلا أن الثوري اشترط أن يوقع طوافه كله في ~~شوال وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن طاف ثلاثة أشواط في رمضان وأربعة ~~في شوال كان متمتعا وإن كان عكس ذلك لم يكن متمتعا أعني أن يكون طاف أربعة ~~أشواط في رمضان وثلاثة في شوال وقال أبو ثور إذا دخل في العمرة في غير أشهر ~~الحج فسواء طاف لها في غير أشهر الحج أو في أشهر الحج لا يكون متمتعا # وسبب الاختلاف هل يكون متمتعا بإيقاع إحرام العمرة في أشهر الحج فقط أم ~~يإيقاع الطواف معه ثم إن كان بإيقاع الطواف معه فهل بإيقاعه كله أم أكثره ~~فأبو ثور يقول لا يكون متمتعا إلا بإيقاع الإحرام في أشهر الحج لأن ~~بالإحرام تنعقد العمرة # والشافعي يقول الطواف هو أعظم أركانها فوجب أن يكون به متمتعا فالجمهور ~~على أن من أوقع بعضها في أشهر الحج كمن أوقعها كلها # وشروط التمتع عند مالك ستة أحدها أن يجمع بين الحج والعمرة في شهر واحد # والثاني أن يكون ذلك في عام واحد والثالث أن يفعل شيئا من العمرة في أشهر ~~الحج والرابع أن يقدم العمرة على الحج والخامس أن ينشىء الحج بعد الفراغ من ~~العمرة وإحلاله منها # والسادس أن يكون وطنه غير مكة # فهذه هي صورة التمتع والاختلاف المشهور فيه والاتفاق # PageV01P244 # | القول في القارن # وأما القران فهو أن يهل بالنسكين معا أو يهل بالعمرة في أشهر الحج ثم ~~يردف ذلك بالحج قبل أن يهل من العمرة # واختلف أصحاب مالك في الوقت الذي يكون ذلك له فيه فقيل ذلك له ما لم يشرع ~~في الطواف ولو شوطا واحدا وقيل ما لم يطف ويركع ويكره بعد الطواف وقبل ~~الركوع فإن فعل لزمه وقيل له ذلك ما بقي عليه ms0350 شيء من عمل العمرة من طواف أو ~~سعي ما خلا أنهم اتفقوا على أنه إذا أهل بالحج ولم يبق عليه من أفعال ~~العمرة إلا الحلاق فإنه ليس بقارن والقارن الذي يلزمه هدي المتمتع هو عند ~~الجمهور من غير حاضري المسجد الحرام إلا ابن الماجشون من أصحاب مالك فإن ~~القارن من أهل مكة عنده عليه الهدي # وأما الإفراد فهو ما تعرى من هذه الصفات وهو ألا يكون متمتعا ولا قارنا ~~بل أن يهل بالحج فقط # وقد اختلف العلماء أي أفضل هل الإفراد أو القران أو التمتع والسبب في ~~اختلافهم اختلافهم فيما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وذلك أنه ~~روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان مفردا وروي أنه تمتع وروي عنه أنه كان ~~قارنا # فاختار مالك الإفراد واعتمد في ذلك على ما روي عن عائشة أنها قالت خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من ~~أهل بحج وعمرة وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ورواه عن عائشة من ~~طرق كثيرة # قال أبو عمر بن عبد البر وروي الإفراد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~جابر بن عبد الله من طرق شتى متواترة صحاح وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعائشة وجابر والذين رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا احتجوا ~~بما رواه الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال تمتع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في عام حجة الوداع بالعمرة إلى الحج # وأهدى وساق الهدي معه من ذي الحليفة وهو مذهب عبد الله بن عمر وابن عباس ~~وابن الزبير واختلف عن عائشة في التمتع والإفراد # واعتمد من رأى أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا أحاديث كثيرة منها حديث ~~ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو ~~بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال أهل في هذا الوادي المبارك ms0351 وقل ~~عمرة في حجة خرجه البخاري وحديث مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا ~~وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك ~~بعمرة وحجة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد ~~خرجه البخاري وحديث أنس خرجه البخاري أيضا قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجة وحديث مالك بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت ~~خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل ~~منهما جميعا واحتجوا فقالوا ومعلوم أنه كان معه صلى الله عليه وسلم هدي ~~ويبعد أن يأمر بالقران من PageV01P245 معه هدي ويكون معه هدي ولا يكون ~~قارنا # وحديث مالك أيضا عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر هديي وقال أحمد لا أشك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا والتمتع أحب إلي واحتج في ~~اختياره بقوله عليه الصلاة والسلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت ~~الهدي ولجعلتها عمرة # واحتج من طريق المعنى من رأى أن الإفراد الأفضل أن التمتع والقران رخصة ~~ولذلك وجب فيهما الدم # وإذ قلنا في وجوب هذا النسك وعلى من يجب وما شروط وجوبه ومتى يجب وفي أي ~~وقت يجب ومن أي مكان يجب وقلنا بعد ذلك فيما يجتنبه المحرم بما هو محرم ثم ~~قلنا أيضا في أنواع هذا النسك يجب أن نقول في أول أفعال الحاج أو المعتمر ~~وهو الإحرام # # | القول في الإحرام # واتفق جمهور العلماء على أن الغسل للإهلال سنة وأنه من أفعال المحرم حتى ~~قال ابن نوار إن هذا الغسل للإهلال عند مالك أوكد من غسل الجمعة وقال أهل ~~الظاهر هو واجب وقال أبو حنيفة والثوري يجزىء منه الوضوء # وحجة أهل الظاهر مرسل ms0352 مالك من حديث أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي ~~بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرها ~~فتغتسل ثم لتهل والأمر عندهم على الوجوب # وعمدة الجمهور أن الأصل هو براءة الذمة حتى يثبت الوجوب بأمر لا مدفع فيه # وكان عبد الله بن عمر يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه ~~عشية يوم عرفة ومالك يرى هذه الاغتسالات الثلاث من أفعال المحرم # واتفقوا على أن الإحرام لا يكون إلا بنية واختلفوا هل تجزىء النية فيه من ~~غير التلبية فقال مالك والشافعي تجزىء النية من غير التلبية # وقال أبو حنيفة التلبية في الحج كالتكبيرة في الإحرام بالصلاة إلا أنه ~~يجزىء عنده كل لفظ يقوم مقام التلبية كما يجزىء عنده في افتتاح الصلاة كل ~~لفظ يقوم مقام التكبير وهو كل ما يدل على التعظيم # واتفق العلماء على أن لفظ تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم ~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وهي من ~~رواية مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أصح سندا # واختلفوا في هل هي واجبة بهذا اللفظ أم لا فقال أهل الظاهر هي واجبة بهذا ~~اللفظ # ولا خلاف عند الجمهور في استحباب هذا اللفظ وإنما اختلفوا في الزيادة ~~عليه أو في تبديله # وأوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالتلبية وهو مستحب عند الجمهور لما رواه ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر ~~أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية وبالإهلال # وأجمع أهل العلم على أن تلبية المرأة فيما حكاه أبو عمر هو أن تسمع نفسها ~~بالقول # وقال مالك لا يرفع المحرم صوته في مساجد الجماعة بل يكفيه أن يسمع من ~~يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما # PageV01P246 واستجب الجمهور رفع الصوت عند التقاء الرفاق وعند الإطلال ~~على شرف من الأرض وقال أبو حازم كان ms0353 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم # وكان مالك لا يرى التلبية من أركان الحج ويرى على تاركها دما وكان غيره ~~يراها من أركانه # وحجة من رآها واجبة أن أفعاله صلى الله عليه وسلم إذا أتت بيانا لواجب ~~أنها محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك لقوله عليه الصلاة ~~والسلام خذوا عني مناسككم وبهذا يحتج من أوجب لفظه فيها فقط ومن لم ير وجوب ~~لفظه فاعتمد في ذلك على ما روي من حديث جابر قال أهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر التلبية التي في حديث ابن عمر وقال في حديثه والناس يزيدون ~~على ذلك لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي يسمع ولا يقول شيئا وما ~~روي عن ابن عمر أنه كان يزيد في التلبية وعن عمر بن الخطاب وعن أنس وغيره # واستحب العلماء أن يكون ابتداء المحرم بالتلبية بأثر صلاة يصليها فكان ~~مالك يستحب ذلك بأثر نافلة لما روى من مرسله عن هشام بن عروة عن أبيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا ~~استوت به راحلته أهل # واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحجته من أقطار ذي الحليفة فقال قوم من مسجد ذي الحليفة بعد أن صلى فيه ~~وقال آخرون إنما أحرم حين أطل على البيداء وقال قوم إنما أهل حين استوت به ~~راحلته # وسئل ابن عباس عن اختلافهم في ذلك فقال كل حدث لا عن أول إهلاله عليه ~~الصلاة والسلام بل عن أول إهلال سمعه # وذلك أن الناس يأتون متسابقين # فعلى هذا لا يكون في هذا اختلاف ويكون الإهلال إثر الصلاة # وأجمع فقهاء الأمصار على أن المكي لا يلزمه الإهلال حتى إذا خرج إلى منى ~~ليتصل له عمل الحج # وعمدتهم ما رواه مالك عن ابن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رأيتك تفعل ~~هنا أربعا لم أر أحدا يفعلها فذكر منها ms0354 ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا ~~رأوا الهلال ولم تهل أنت إلى يوم التروية فأجابه ابن عمر أما الإهلال فإني ~~لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته يريد حتى يتصل ~~له عمل الحج # وروى مالك أن عمر بن الخطاب كان يأمر أهل مكة أن يهلوا إذ رأوا الهلال # ولا خلاف عندهم أن المكي لا يهل إلا من جوف مكة إذا كان حاجا وأما إذا ~~كان معتمرا فإنهم أجمعوا على أنه يلزمه أن يخرج إلى الحل ثم يحرم منه ليجمع ~~بين الحل والحرم كما يجمع الحاج أعني لأنه يخرج إلى عرفة وهو حل وبالجملة ~~فاتفقوا على أنها سنة المعتمر واختلفوا إن لم يفعل فقال قوم يجزيه وعليه دم ~~وبه قال أبو حنيفة وابن القاسم وقال آخرون لا يجزيه وهو قول الثوري وأشهب # ( وأما متى يقطع المحرم التلبية ) فإنهم اختلفوا في ذلك فروى مالك أن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقطع التلبية إذا زاغت الشمس من يوم عرفة # وقال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا # وقال ابن شهاب كانت الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان PageV01P247 وعلي يقطعون ~~التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة قال أبو عمر بن عبد البر واختلف في ذلك ~~عن عثمان وعائشة # وقال جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد ~~وإسحق وأبو ثور وداود وابن أبي ليلى وأبو عبيد والطبري والحسن بن حيي إن ~~المحرم لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لما ثبت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة إلا أنهم اختلفوا متى ~~يقطعها فقال قوم إذا رماها بأسرها لما روي عن ابن عباس أن الفضل بن عباس ~~كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لبى حتى رمى جمرة العقبة وقطع ~~التلبية في آخر حصاة # وقال قوم بل يقطعها في أول جمرة يلقيها روي ذلك عن ابن مسعود # وروي في وقت ms0355 قطع التلبية أقاويل غير هذه إلا أن هذين القولين هما ~~المشهوران # واختلفوا في وقت قطع التلبية بالعمرة فقال مالك يقطع التلبية إذا انتهى ~~إلى الحرم وبه قال أبو حنيفة # وقال الشافعي إذا افتتح الطواف وسلف مالك في ذلك ابن عمر وعروة وعمدة ~~الشافعي أن التلبية معناها إجابة إلى الطواف بالبيت فلا تنقطع حتى يشرع في ~~العمل # وسبب الخلاف معارضة القياس لفعل بعض الصحابة وجمهور العلماء كما قلنا ~~متفقون على إدخال المحرم الحج على العمرة ويختلفون في إدخال العمرة على ~~الحج # وقال أبو ثور لا يدخل حج على عمرة ولا عمرة على حج كما لا تدخل صلاة على ~~صلاة # فهذه هي أفعال المحرم بما هو محرم وهو أول أفعال الحج # وأما الفعل الذي بعد هذا فهو الطواف عند دخول مكة فلنقل في الطواف # # | القول في الطواف بالبيت والكلام في الطواف في صفته وشروطه وحكمه في ~~الوجوب أو الندب وفي أعداده # # | القول في الصفة # والجمهور مجمعون على أن صفة كل طواف واجبا كان أو غير واجب أن يبتدىء من ~~الحجر الأسود # فإن استطاع أن يقبله قبله أو يلمسه بيده ويقبلها إن أمكنه ثم يجعل البيت ~~على يساره ويمضي على يمينه فيطوف سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأشواط الأول ~~ثم يمشي في الأربعة وذلك في طواف القدوم على مكة وذلك للحاج والمعتمر دون ~~المتمتع وأنه لا رمل على النساء ويستلم الركن اليماني وهو الذي على قطر ~~الركن الأسود لثبوت هذه الصفة من فعله صلى الله عليه وسلم # واختلفوا في حكم الرمل في الثلاثة الأشواط الأول للقادم هل هو سنة أو ~~فضيلة فقال ابن عباس هو سنة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وإسحق وأحمد وأبو ~~ثور واختلف قول مالك في ذلك وأصحابه # والفرق بين القولين أن من جعله سنة أوجب في تركه الدم ومن لم يجعله سنة ~~لم يوجب في تركه شيئا # واحتج من لم ير الرمل سنة بحديث أبي الطفيل عن ابن عباس قال قلت لابن ~~عباس زعم قومك أن رسول الله صلى ms0356 الله عليه وسلم حين طاف بالبيت رمل وأن ذلك ~~سنة فقال صدقوا وكذبوا قال قلت ما صدقوا وما كذبوا قال صدقوا رمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P248 حين طاف بالبيت وكذبوا ليس بسنة # إن قريشا زمن الحديبية قالوا إن به وبأصحابه هزلا وقعدوا على قعيقعان ~~ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم # فقال لأصحابه ارملوا أروهم أن بكم قوة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرمل من الحجر الأسود إلى اليماني فإذا توارى عنهم مشى # وحجة الجمهور حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل في الثلاثة ~~الأشواط في حجة الوداع ومشى أربعا وهو حديث ثابت من رواية مالك وغيره قالوا ~~وقد اختلف على أبي الطفيل عن ابن عباس فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود وذلك بخلاف الرواية الأولى # وعلى أصول الظاهرية يجب الرمل لقوله خذوا عني مناسككم وهو قولهم أو قول ~~بعضهم الآن فيما أظن # وأجمعوا على أنه لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها وهم ~~المتمتعون لأنهم قد رملوا في حين دخولهم حين طافوا للقدوم واختلفوا في أهل ~~مكة هل عليهم إذا حجوا رمل أم لا فقال الشافعي كان طواف قبل عرفة مما يوصل ~~بينه وبين السعي فإنه يرمل فيه وكان مالك يستحب ذلك وكان ابن عمر لا يرى ~~عليهم رملا إذا طافوا بالبيت على ما روى عنه مالك # وسبب الخلاف هل الرمل كان لعلة أو لغير علة وهل هو مختص بالمسافر أم لا ~~وذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام حين رمل واردا على مكة # واتفقوا على أن من سنة الطواف استلام الركنين الأسود واليماني للرجال دون ~~النساء واختلفوا هل تستلم الأركان كلها أم لا فذهب الجمهور إلى أنه إنما ~~يستلم الركنان فقط لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يستلم إلا الركنين فقطواحتج من رأى استلام ms0357 جميعها بما روي عن جابر قال كنا ~~نرى إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها # وكان بعض السلف لا يحب أن يستلم الركنين إلا في الوتر من الأشواط # وكذلك أجمعوا على أن تقبيل الحجر الأسود خاصة من سنن الطواف إن قدر وإن ~~لم يقدر على الدخول إليه قبل يده وذلك لحديث عمر بن الخطاب الذي رواه مالك ~~أنه قال وهو يطوف بالبيت حين بلغ الحجر الأسود إنما أنت حجر ولولا أني رأيت ~~رسول الله قبلك ما قبلتك ثم قبله # وأجمعوا على أن من سنة الطواف ركعتين بعد انقضاء الطواف وجمهورهم على أنه ~~يأتي بها الطائف عند انقضاء كل اسبوع إن طاف أكثر من أسبوع واحد وأجاز بعض ~~السلف ألا يفرق بين الأسابيع وألا يفصل بينها بركوع ثم يركع لكل أسبوع ~~ركعتين وهو مروي عن عائشة أنها كانت لا تفرق بين ثلاثة الأسابيع ثم تركع ست ~~ركعات وحجة الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى ~~خلف المقام ركعتين وقال خذوا عني مناسككم وحجة من أجاز الجمع أنه قال ~~المقصود إنما هو ركعتان لكل أسبوع والطواف ليس له وقت معلوم ولا الركعتان ~~المسنونتان بعده فجاز الجمع بين أكثر من ركعتين لأكثر من أسبوعين # وإنما استحب من يرى أن يفرق بين ثلاثة أسابيع لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انصرف إلى الركعتين بعد وتر من طوافه ومن طاف أسابيع غير وتر ثم ~~عاد إليها لم ينصرف عن وتر من طوافه # PageV01P249 # | القول في شروطه # وأما شروطه فإن منها حد موضعه وجمهور العلماء على أن الحجر من البيت وأن ~~من طاف بالبيت لزمه إدخال الحجر فيه وأنه شرط في صحة طواف الإفاضة وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه هو سنة # وحجة الجمهور ما رواه مالك عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة ولصيرتها على قواعد إبراهيم فإنهم ~~تركوا منها سبعة أذرع من الحجر ضاقت بهم النفقة والخشب وهو قول ابن عباس ~~وكان يحتج ms0358 بقوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ثم يقول طاف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر وحجة أبي حنيفة ظاهر الآية # وأما وقت جوازه فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال # أحدها إجازة الطواف بعد الصبح والعصر ومنعه وقت الطلوع والغروب وهو مذهب ~~عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وبه قال مالك وأصحابه وجماعة # والقول الثاني كراهيته بعد الصبح والعصر ومنعه عند الطلوع والغروب وبه ~~قال سعيد بن جبير ومجاهد وجماعة # والقول الثالث إباحة ذلك في هذه الأوقات كلها وبه قال الشافعي وجماعة # وأصول أدلتهم راجعة إلى منع الصلاة في هذه الأوقات أو إباحتها أما وقت ~~الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها والطواف هل هو ملحق ~~بالصلاة في ذلك الخلاف # ومما احتجت به الشافعية حديث جبير بن مطعم أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال يا بني عبد مناف أو يا بني عبد المطلب إن وليتم من هذا الأمر شيئا فلا ~~تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أن يصلي فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه ~~الشافعي وغيره عن ابن عيينة بسنده إلى جبير بن مطعم # واختلفوا في جواز الطواف بغير طهارة مع إجماعهم على أن من سنته الطهارة ~~فقال مالك والشافعي لا يجزىء طواف بغير طهارة لا عمدا ولا سهوا وقال أبو ~~حنيفة يجزىء ويستحب له الإعادة وعليه دم وقال أبو ثور إذا طاف على غير وضوء ~~أجزأه طوافه إن كان لا يعلم ولا يجزئه إن كان يعلم # و الشافعي يشترط طهارة ثوب الطائف كاشتراط ذلك للمصلي # وعمدة من شرط الطهارة في الطواف قوله صلى الله عليه وسلم للحائض وهي ~~أسماء بنت عميس اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت وهو حديث صحيح # وقد يحتجون أيضا بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة ~~إلا أن الله أحل فيه النطق فلا ينطق إلا بخير # وعمدة من أجاز الطواف بغير طهارة إجماع العلماء على جواز السعي بين الصفا ~~والمروة من غير طهارة وأنه ms0359 ليس كل عبادة يشترط فيها الطهر من الحيض من ~~شرطها الطهر من الحدث أصله الصوم # # | القول في أعداده وأحكامه # وأما أعداده فإن العلماء أجمعوا على أن الطواف ثلاثة أنواع طواف القدوم ~~على مكة وطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر وطواف الوداع # وأجمعوا على أن الواجب منها الذي يفوت الحج بفواته هو طواف الإفاضة وأنه ~~المعني بقوله تعالى @QB@ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت ~~العتيق @QE@ PageV01P250 # وأنه لا يجزىء عنه دم # وجمهورهم على أنه لا يجزىء طواف القدوم على مكة عن طواف الإفاضة إذا نسي ~~طواف الإفاضة لكونه قبل يوم النحر # وقالت طائفة من أصحاب مالك إن طواف القدوم يجزىء عن طواف الإفاضة كأنهم ~~رأوا أن الواجب إنما هو طواف واحد وجمهور العلماء على أن طواف الوداع يجزىء ~~عن طواف الإفاضة إن لم يكن طاف طواف الإفاضة لأنه طواف بالبيت معمول في وقت ~~طواف الوجوب الذي هو طواف الإفاضة بخلاف طواف القدوم الذي هو قبل وقت طواف ~~الإفاضة # وأجمعوا فيما حكاه أبو عمر بن عبد البر أن طواف القدوم والوداع من سنة ~~الحاج إلا لخائف فوات الحج فإنه يجزىء عنه طواف الإفاضة # واستحب جماعة من العلماء لمن عرض له هذا أن يرمل في الأشواط الثلاثة من ~~طواف الإفاضة على سنة طواف القدوم من الرمل وأجمعوا على أن المكي ليس عليه ~~إلا طواف الإفاضة كما أجمعوا على أنه ليس على المعتمر إلا طواف القدوم # وأجمعوا أن من تمتع بالعمرة إلى الحج أن عليه طوافين طوافا للعمرة لحله ~~منها وطوافا للحج يوم النحر على ما في حديث عائشة المشهور # وأما المفرد للحج فليس عليه إلا طواف واحد كما قلنا يوم النحر # واختلفوا في القارن فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور يجزىء القارن طواف ~~واحد وسعي واحد وهو مذهب عبد الله بن عمر وجابر وعمدتهم حديث عائشة المتقدم # وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى على القارن طوافان ~~وسعيان ورووا هذا عن علي وابن مسعود لأنهما نسكان من شرط كل واحد ms0360 منهما إذا ~~انفرد طوافه وسعيه فوجب أن يكون الأمر كذلك إذا اجتمعا # فهذا هو القول في وجوب هذا الفعل وصفته وشروطه وعدده ووقته وصفته والذي ~~يتلو هذا الفعل من أفعال الحج أعني طواف القدوم هو السعي بين الصفا والمروة ~~وهو الفعل الثالث للإحرام فلنقل فيه # # | القول في السعي بين الصفا والمروة # والقول في السعي وحكمه وفي صفته وفي شروطه وفي ترتيبه # | القول في حكمه # أما حكمه فقال مالك والشافعي هو اجب وإن لم يسع كان عليه حج قابل وبه قال ~~أحمد وإسحاق # وقال الكوفيون هو سنة وإذا رجع إلى بلاده ولم يسع كان عليه دم # وقال بعضهم هو تطوع ولا شي ء على تاركه فعمدة من أوجبه ما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى ويقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ~~روى هذا الحديث الشافعي عن عبد الله بن المؤمل وأيضا فإن الأصل أن أفعاله ~~عليه الصلاة والسلام في هذه العبادة محمولة على الوجوب إلا ما أخرجه الدليل ~~من سماع أو إجماع أو قياس عند أصحاب القياس # وعمدة من لم يوجبه قوله تعالى @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن ~~حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ PageV01P251 قالوا إن ~~معناه أن لا يطوف وهي قراءة ابن مسعود وكما قال سبحانه @QB@ يبين الله لكم ~~أن تضلوا @QE@ معناه أي لئلا تضلوا وضعفوا حديث ابن المؤمل # وقالت عائشة الآية على ظاهرها وإنما نزلت في الأنصار تحرجوا أن يسعوا بين ~~الصفا والمروة على ما كانوا يسعون عليه في الجاهلية لأنه كان موضع ذبائح ~~المشركين وقد قيل إنهم كانوا لا يسعون بين الصفا والمروة تعظيما لبعض ~~الأصنام فسألوا عن ذلك فنزلت هذه الآية مبيحة لهم وإنما صار الجمهور إلى ~~أنها من أفعال الحج لأنها صفة فعله صلى الله عليه وسلم تواترت بذلك الآثار ~~أعني وصل السعي بالطواف # # | القول في صفته # وأما صفته فإن جمهور العلماء على أن من سنة السعي بين الصفا والمروة أن ~~ينحدر الراقي على الصفا ms0361 بعد الفراغ من الدعاء فيمشي على جبلته حتى يبلغ بطن ~~المسيل فيرمل فيه حتى يقطعه إلى ما يلي المروة فإذا قطع ذلك وجاوزه مشى على ~~سجيته حتى يأتي المروة فيرقى عليها حتى يبدو له البيت ثم يقول عليها نحوا ~~مما قاله من الدعاء والتكبير على الصفا وإن وقف أسفل المروة أجزأه عند ~~جميعهم ثم ينزل عن المروة فيمشي على سجيته حتى ينتهي إلى بطن المسيل فإذا ~~انتهى إليه رمل حتى يقطعه إلى الجانب الذي يلي الصفا يفعل ذلك سبع مرات ~~يبدأ في كل ذلك بالصفا ويختم بالمروة فإن بدأ بالمروة قبل الصفا ألغي ذلك ~~الشوط لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نبدأ بما بدأ الله به نبدأ بالصفا ~~يريد قوله تعالى @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ وقال عطاء إن ~~جهل فبدأ بالمروة أجزأ عنه # وأجمعوا على أنه ليس في وقت السعي قول محدود فإنه موضع دعاء # وثبت من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على ~~الصفا يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ~~ذلك # # | القول في شروطه # وأما شروطه فإنهم اتفقوا على أن من شرطه الطهارة من الحيض كالطواف سواء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة افعلي كل ما يفعل الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت ولا تسعي بين الصفا والمروة انفرد بهذه الزيادة يحيى عن مالك ~~دون من روى عنه هذا الحديث ولا خلاف بينهم أن الطهارة ليست من شروطه إلا ~~الحسن فإنه شبهه بالطواف # # | القول في ترتيبه # PageV01P252 وأما ترتيبه فإن جمهور العلماء اتفقوا على أن السعي إنما ~~يكون بعد الطواف وأن من سعى قبل أن يطوف بالبيت يرجع فيطوف وإن خرج عن مكة ~~فإن جهل ذلك حتى أصاب النساء في العمرة أو في الحج كان عليه حج قابل والهدي ~~أو عمرة أخرى # وقال الثوري إن فعل ms0362 ذلك فلا شيء عليه # وقال أبو حنيفة إذا خرج من مكة فليس عليه أن يعود وعليه دم # فهذا هو القول في حكم السعي وصفته وشروطه المشهورة وترتيبه # # | الخروج إلى عرفة # وأما الفعل الذي يلي هذا الفعل للحاج فهو الخروج يوم التروية إلى منى ~~والمبيت بها ليلة عرفة # واتفقوا على أن الإمام يصلي بالناس بمنى يوم التروية الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء بها مقصورة إلا أنهم أجمعوا على أن هذا الفعل ليس شرطا في ~~صحة الحج لمن ضاق عليه الوقت ثم إذا كان يوم عرفة مشى الإمام مع الناس من ~~منى إلى عرفة ووقفوا بها # # | الوقوف بعرفة # والقول في هذا الفعل ينحصر في معرفة حكمه وفي صفته وفي شروطه # أما حكم الوقوف بعرفة فإنهم أجمعوا على أنه ركن من أركان الحج وأن من ~~فاته فعليه حج قابل والهدي في قول أكثرهم لقوله عليه الصلاة والسلام الحج ~~عرفة # وأما صفته فهو أن يصل الإمام إلى عرفة يوم عرفة قبل الزوال فإذا زالت ~~الشمس خطب الناس ثم جمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر ثم وقف حتى تغيب ~~الشمس # وإنما اتفقوا على هذا لأن هذه الصفة هي مجمع عليها من فعله صلى الله عليه ~~وسلم ولا خلاف بينهم أن إقامة الحج هي للسلطان الأعظم أو لمن يقيمه السلطان ~~الأعظم لذلك وأنه يصلى وراءه برا كان السلطان أو فاجرا أو مبتدعا وأن السنة ~~في ذلك أن يأتي المسجد بعرفة يوم عرفة مع الناس فإذا زالت الشمس خطب الناس ~~كما قلنا وجمع بين الظهر والعصر # واختلفوا في وقت أذان المؤذن بعرفة للظهر والعصر فقال مالك يخطب الإمام ~~حتى يمضي صدر من خطبته أو بعضها ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب # وقال الشافعي يؤذن إذا أخذ الإمام في الخطبة الثانية # وقال أبو حنيفة إذا صعد الإمام المنبر أمر المؤذن بالإذان فأذن كالحال في ~~الجمعة فإذا فرغ المؤذن قام الإمام يخطب ثم ينزل ويقيم المؤذن الصلاة وبه ~~قال أبو ثور تشبيها بالجمعة # وقد حكى ابن نافع عن مالك ms0363 أنه قال الأذان بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة ~~وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زاغت الشمس أمر بالقصواء ~~فرحلت له وأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم ~~أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم راح إلى الموقف # واختلفوا هل يجمع بين هاتين الصلاتين بأذانين وإقامتين أو بأذان واحد ~~وإقامتين فقال مالك يجمع بينهما بأذانين وإقامتين # وقال الشافعي وأبو حنيفة PageV01P253 والثوري وأبو ثور وجماعة يجمع ~~بينهما بأذان واحد وإقامتين # وروي عن مالك مثل قولهم # وروي عن أحمد أنه جمع بينهما بإقامتين والحجة للشافعي حديث جابر الطويل ~~في صفة حجه عليه الصلاة والسلام وفيه أنه صلى الظهر والعصر بأذان واحد ~~وإقامتين كما قلنا # وقول مالك مروي عن ابن مسعود وحجته أن الأصل هو أن تفرد كل صلاة بأذان ~~وإقامة ولا خلاف بين العلماء أن الإمام لو لم يخطب يوم عرفة قبل الظهر أن ~~صلاته جائزة بخلاف الجمعة وكذلك أجمعوا أن القراءة في هذه الصلاة سرا وأنها ~~مقصورة إذا كان الإمام مسافرا # واختلفوا إذا كان الإمام مكيا هل يقصر بمنى الصلاة يوم التروية وبعرفة ~~يوم عرفة وبالمزدلفة ليلة النحر إن كان من أحد هذه المواضع فقال مالك ~~والأوزاعي وجماعة سنة هذه المواضع التقصير سواء أكان من أهلها أو لم يكن # وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وداود لا يجوز أن يقصر من كان ~~من أهل تلك المواضع وحجة مالك أنه لم يرو أن أحدا أتم الصلاة معه صلى الله ~~عليه وسلم أعني بعد سلامه منها # وحجة الفريق الثاني البقاء على الأصل المعروف أن القصر لا يجوز إلا ~~للمسافر حتى يدل الدليل على التخصيص # واختلف العلماء فى وجوب الجمعة بعرفة ومنى فقال مالك لا تجب الجمعة بعرفة ~~ولا بمنى إلا أيام الحج لا لأهل مكة ولا لغيرهم إلا أن يكون الإمام من أهل ~~عرفة # وقال الشافعي مثل ذلك إلا أنه يشترط في وجوب الجمعة أن يكون هنالك من أهل ~~عرفة أربعون رجلا ms0364 على مذهبه في اشتراط هذا العدد في الجمعة # وقال أبو حنيفة إذا كان أمير الحج ممن لا يقصر الصلاة بمنى ولا بعرفة صلى ~~بهم فيها الجمعة إذا صادفها # وقال أحمد إذا كان والي مكة يجمع بهم وبه قال أبو ثور # وأما شروطه فهو الوقوف بعرفة بعد الصلاة وذلك أنه لم يختلف العلماء أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما صلى الظهر والعصر بعرفة ارتفع فوقف ~~بجبالها داعيا إلى الله تعالى ووقف معه كل من حضر إلى غروب الشمس وأنه لما ~~استيقن غروبها وبان له ذلك دفع منها إلى المزدلفة ولا خلاف بينهم أن هذا هو ~~سنة الوقوف بعرفة # وأجمعوا على أن من وقف بعرفة قبل الزوال وأفاض منها قبل الزوال أنه لا ~~يعتد بوقوفه ذلك وأنه إن لم يرجع فيقف بعد الزوال أو يقف من ليلته تلك قبل ~~طلوع الفجر فقد فاته الحج # وروي عن عبد الله بن معمر الديلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وهو حديث انفرد ~~به هذا الرجل من الصحابة إلا أنه مجمع عليه واختلفوا فيمن وقف بعرفة بعد ~~الزوال ثم دفع منها قبل غروب الشمس فقال مالك عليه حج قابل إلا أن يرجع قبل ~~الفجر وإن دفع منها قبل الإمام وبعد الغيبوبة أجزأه وبالجملة فشرط صحة ~~الوقوف عنده هو أن يقف ليلا # وقال جمهور العلماء من وقف بعرفة بعد الزوال فحجه تام وإن دفع قبل الغروب ~~إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم عليه وعمدة الجمهور حديث PageV01P254 عروة ~~بن مضرس وهو حديث مجمع على صحته قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بجمع فقلت له هل لي من حج فقال من صلى هذه الصلاة معنا ووقف هذا الموقف حتى ~~نفيض أو أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وأجمعوا ~~على أن المراد بقوله في هذا الحديث نهارا أنه بعد الزوال ومن اشترط الليل ms0365 ~~احتج بوقوفه بعرفة صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس لكن للجمهور أن ~~يقولوا إن وقوفه بعرفة إلى المغيب قد نبأ حديث عروة بن مضرس أنه على جهة ~~الأفضل إذ كان مخيرا بين ذلك # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أنه قال عرفة كلها موقف ~~وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ومنى كلها منحر ~~وفجاج مكة منحر ومبيت واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة فقيل حجه تام ~~وعليه دم وبه قال مالك وقال الشافعي لا حج له # وعمدة من أبطل الحج النهي الوارد عن ذلك في الحديث # وعمدة من لم يبطله أن الأصل أن الوقوف بكل عرفة جائز إلا ما قام عليه ~~الدليل قالوا ولم يأت هذا الحديث من وجه تلزم به الحجة والخروج عن الأصل ~~فهذا هو القول في السنن التي في يوم عرفة # وأما الفعل الذي يلي الوقوف بعرفة من أفعال الحج فهو النهوض إلى المزدلفة ~~بعد غيبة الشمس وما يفعل بها فلنقل فيه # # | القول في أفعال المزدلفة # والقول الجملي أيضا في هذا الموضع ينحصر في معرفة حكمه وفي صفته وفي وقته # فأما كون هذا الفعل من أركان الحج فالأصل فيه قوله سبحانه @QB@ فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم @QE@ وأجمعوا على أن من بات ~~بالمزدلفة ليلة النحر وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام ووقف بعد ~~صلاة الصبح إلى الأسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام وأن ذلك الصفة التي ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # واختلفوا هل الوقوف بها بعد صلاة الصبح والمبيت بها من سنن الحج أو من ~~فروضه فقال الأوزاعي وجماعة من التابعين هو من فروض الحج ومن فاته كان عليه ~~حج قابل والهدي # وفقهاء الأمصار يرون أنه ليس من فروض الحج وأن من فاته الوقوف بالمزدلفة ~~والمبيت به فعليه دم # وقال الشافعي إن دفع منها إلى بعد نصف الليل الأول ولم يصل بها فعليه دم ~~وعمدة الجمهور ما صح عنه أنه صلى الله ms0366 عليه وسلم قدم ضعفة أهله ليلا فلم ~~يشاهدوا معه صلاة الصبح بها وعمدة الفريق الأول قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث عروة بن المضرس وهو حديث متفق على صحته من أدرك معنا هذه الصلاة يعني ~~صلاة الصبح بجمع وكان قد أتى قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى ~~تفثهوقوله تعالى @QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ~~واذكروه كما هداكم @QE@ # ومن حجة الفريق الأول أن المسلمين قد أجمعوا على ترك الأخذ بجميع ما في ~~هذا الحديث وذلك أن أكثرهم على أن من وقف بالمزدلفة ليلا ودفع منها ~~PageV01P255 إلى قبل الصبح أن حجه تام وكذلك من بات فيها ونام عن الصلاة ~~وكذلك أجمعوا على أنه لو وقف بالمزدلفة ولم يذكر الله أن حجه تام # وفي ذلك أيضا ما يضعف احتجاجهم بظاهر الآية والمزدلفة وجمع هما اسمان ~~لهذا الموضوع وسنة الحج فيها كما قلنا أن يبيت الناس بها ويجمعون بين ~~المغرب والعشاء في أول وقت العشاء ويغلسوا بالصبح فيها # # | القول في رمي الجمار # وأما الفعل الذي بعدها فهو رمي الجمار وذلك أن المسلمين اتفقوا على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقف بالمشعر الحرام وهي المزدلفة بعدما صلى الفجر ~~ثم دفع منها قبل طلوع الشمس إلى منى وأنه في هذا اليوم وهو يوم النحر رمى ~~جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس وأجمع المسلمون أن من رماها في هذا اليوم في ~~ذلك الوقت أعني بعد طلوع الشمس إلى زوالها فقد رماها في وقتها وأجمعوا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم يوم النحر من الجمرات غيرها واختلفوا ~~فيمن رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر فقال مالك لم يبلغنا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رخص لأحد أن يرمي قبل طلوع الفجر ولا يجوز ذلك فإن رماها ~~قبل الفجر أعادها وبه قال أبو حنيفة وسفيان وأحمد # وقال الشافعي لا بأس به وإن كان المستحب هو بعد طلوع الشمس # فحجة من منع ذلك فعله صلى الله ms0367 عليه وسلم مع قوله خذوا عني مناسككم وما ~~روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله وقال لا ~~ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وعمدة من جوز رميها قبل الفجر حديث أم سلمة ~~خرجه أبو داود وغيره وهو أن عائشة قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأم سلمة يوم النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ومضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي ~~يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها وحديث أسماء أنها رمت الجمرة بليل ~~وقالت إنا كنا نصنعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأجمع العلماء أن الوقت المستحب لرمي جمرة العقبة هو من لدن طلوع الشمس ~~إلى وقت الزوال وأنه إن رماها قبل غروب الشمس من يوم النحر أجزأ عنه ولا ~~شيء عليه إلا مالكا فإنه قال استحب له أن يريق دما # واختلفوا فيمن لم يرمها حتى غابت الشمس فرماها من الليل أو من الغد # فقال مالك عليه دم # وقال أبو حنيفة إن رمى من الليل فلا شيء عليه وإن أخرها إلى الغد فعليه ~~دم # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه إن أخرها إلى الليل أو إلى ~~الغد وحجتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل في مثل ذلك ~~أعني أن يرموا ليلا وفي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~له السائل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رميت بعد ما أمسيت قال له لا ~~حرج وعمدة مالك أن ذلك الوقت المتفق عليه الذي رمى فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو السنة ومن خالف سنة من سنن الحج فعليه دم على ما روي عن ابن ~~عباس وأخذ به الجمهور # وقال مالك ومعنى الرخصة للرعاة إنما ذلك إذا مضى يوم النحر ورموا جمرة ~~العقبة ثم كان اليوم الثالث وهو أول أيام النفر فرخص لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن PageV01P256 يرموا في ذلك اليوم له ولليوم الذي ms0368 بعده فإن ~~نفروا فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الأخير ~~ونفروا ومعنى الرخصة للرعاة عند جماعة العلماء هو جمع يومين في يوم واحد ~~إلا أن مالكا إنما يجمع عنده ما وجب مثل أن يجمع في الثالث فيرمي عن الثاني ~~والثالث لأنه لا يقضى عنده إلا ما وجب ورخص كثير من العلماء في جمع يومين ~~في يوم سواء تقدم ذلك اليوم الذي أضيف إلى غيره أو تأخر ولم يشبهوه بالقضاء ~~وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى في حجته الجمرة يوم النحر ثم نحر ~~بدنه ثم حلق رأسه ثم طاف طواف الإفاضة وأجمع العلماء على أن هذا سنة الحج # واختلفوا فيمن قدم من هذه ما أخره النبي عليه الصلاة والسلام أو بالعكس ~~فقال مالك من حلق قبل أن يرمي جمرة العقبة فعليه الفدية # وقال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور لا شيء عليه # وعمدتهم ما رواه مالك من حديث عبد الله بن عمر أنه قال وقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للناس بمنى والناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله # لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال عليه الصلاة والسلام انحر ولا حرج ثم ~~جاءه آخر فقال يا رسول الله # لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال عليه الصلاة والسلام ارم ولا حرج قال فما ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال افعل ~~ولا حرج وروى هذا من طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم # وعمدة مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم على من حلق قبل محله من ~~ضرورة بالفدية فكيف من غير ضرورة مع أن الحديث لم يذكر فيه حلق الرأس قبل ~~رمي الجمار وعند مالك أن من حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه وكذلك من ذبح قبل ~~أن يرمي # وقال أبو حنيفة إن حلق قبل أن ينحر أو يرمي فعليه دم وإن كان قارنا فعليه ~~دمان # وقال ms0369 زفر عليه ثلاثة دماء دم القران ودمان للحلق قبل النحر وقبل الرمي # وأجمعوا على أن من نحر قبل أن يرمي فلا شيء عليه لأنه منصوص عليه إلا ما ~~روي عن ابن عباس أنه كان يقول من قدم من حجه شيئا أو أخر فليهرق دما وأنه ~~من قدم الإفاضة قبل الرمي والحلق أنه يلزمه إعادة الطواف # وقال الشافعي ومن تابعه لا إعادة عليه # وقال الأوزاعي إذا طاف للإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة ثم واقع أهله ~~أراق دما # واتفقوا على أن جملة ما يرميه الحاج سبعون حصاة منها في يوم النحر جمرة ~~العقبة بسبع وأن رمي هذه الجمرة من حيث تيسر من العقبة من أسفلها أو من ~~أعلاها أو من وسطها كل ذلك واسع والموضع المختار منها بطن الوادي لما جاء ~~في حديث ابن مسعود أنه استبطن الوادي ثم قال من ههنا والذي لا إله غيره ~~رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يرمي # وأجمعوا على أنه يعيد الرمي إذا لم تقع الحصاة في العقبة وأنه يرمي في كل ~~يوم من أيام التشريق ثلاث جمار بواحد وعشرين حصاة كل جمرة منها بسبع وأنه ~~يجوز أن يرمي منها يومين وينفر في الثالث لقوله تعالى @QB@ فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه @QE@ وقدرها عندهم أن يكون في PageV01P257 مثل حصى ~~الخذف لما روي من حديث جابر وابن عباس وغيرهم أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~رمى الجمار بمثل حصى الخذف والسنة عندهم في رمي الجمرات كل يوم من أيام ~~التشريق أن يرمي الجمرة الأولى فيقف عندها ويدعو وكذلك الثانية ويطيل ~~المقام ثم يرمي الثالثة ولا يقف لما روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يفعل ذلك في رميه والتكبير عندهم عند رمي كل جمرة حسن لأنه ~~يروى عنه عليه الصلاة والسلام # وأجمعوا على أن من سنة رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق أن يكون ذلك ~~بعد الزوال # واختلفوا إذا رماها قبل الزوال في أيام التشريق فقال جمهور العلماء من ~~رماها قبل ms0370 الزوال أعاد رميها بعد الزوال وروي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه ~~قال رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها # وأجمعوا على أن من لم يرم الجمار أيام التشريق حتى تغيب الشمس من آخرها ~~أنه لا يرميها بعد واختلفوا في الواجب من الكفارة فقال مالك إن من ترك رمي ~~الجمار كلها أو بعضها أو واحدة منها فعليه دم وقال أبو حنيفة إن ترك كلها ~~كان عليه دم وإن ترك جمرة واحدة فصاعدا كان عليه لكل جمرة إطعام مسكين نصف ~~صاع حنطة إلى أن يبلغ دما بترك الجميع إلا جمرة العقبة فمن تركها فعليه دم # وقال الشافعي عليه في الحصاة مد من طعام وفي حصاتين مدان وفي ثلاث دم # وقال الثوري مثله إلا أنه قال في الرابعة الدم # ورخصت طائفة من التابعين في الحصاة الواحدة ولم يروا فيها شيئا والحجة ~~لهم حديث سعد بن أبي وقاص قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجته فبعضنا يقول رميت بسبع وبعضنا يقول رميت بست فلم يعب بعضنا على بعض ~~وقال أهل الظاهر لا شيء في ذلك والجمهور على أن جمرة العقبة ليست من أركان ~~الحج # وقال عبد الملك من أصحاب مالك هي من أركان الحج # فهذه هي جملة أفعال الحج من حين الإحرام إلى أن يحل والتحلل تحللان تحلل ~~أكبر وهو طواف الإفاضة وتحلل أصغر وهو رمي جمرة العقبة وسنذكر ما في هذا من ~~الاختلاف # # | القول في الجنس الثالث # وهو الذي يتضمن القول في الأحكام وقد نفى القول في حكم الاختلافات التي ~~تقع في الحج # وأعظمها في حكم من شرع في الحج فمنعه بمرض أو بعدو أو فاته وقت الفعل ~~الذي هو شرط في صحة الحج أو أفسد حجه بإتيانه بعض المحظورات المفسدة للحج ~~أو للأفعال التي هي تروك أو أفعال فلنبتدىء من هذه بما هو نص في الشريعة ~~وهو حكم المحصر وحكم قاتل الصيد وحكم الحالق رأسه قبل محل الحلق وإلقائه ~~التفث قبل أن يحل وقد يدخل في ms0371 هذا الباب حكم المتمتع وحكم القارن على القول ~~بأن وجوب الهدي في هذه هو لمكان الرخصة # # | القول في الإحصار # وأما الإحصار فالأصل فيه قوله سبحانه @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي @QE@ إلى قوله @QB@ فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدي @QE@ PageV01P258 فنقول اختلف العلماء في هذه الآية اختلافا كثيرا ~~وهو السبب في اختلافهم في حكم المحصر بمرض أو بعدو فأول اختلافهم في هذه ~~الآية هل المحصر ههنا هو المحصر بالعدو أو المحصر بالمرض فقال قوم المحصر ~~ههنا هو المحصر بالعدو وقال آخرون بل المحصر بالمرض # فأما من قال إن المحصر ههنا هو المحصر بالعدو فاحتجوا بقوله تعالى @QB@ ~~فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه @QE@ قالوا فلو كان المحصر بمرض لما ~~كان لذكر المرض بعد ذلك فائدة واحتجوا أيضا بقوله سبحانه @QB@ فإذا أمنتم ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ وهذه حجة ظاهرة # ومن قال إن الآية إنما وردت في المحصر بالمرض فإنه زعم أن المحصر هو من ~~أحصر ولا يقال أحصر في العدو وإنما يقال حصره العدو وأحصره المرض قالوا ~~وإنما ذكر المرض بعد ذلك لأن المرض صنفان صنف محصر وصنف غير محصر وقالوا ~~معنى قوله @QB@ فإذا أمنتم @QE@ معناه من المرض # وأما الفريق الأول فقالوا عكس هذا وهو أن أفعل أبدا وفعل في الشيء الواحد ~~إنما يأتي لمعنيين أما فعل فإذا أوقع بغيره فعلا من الأفعال وأما أفعل فإذا ~~عرضه لوقوع ذلك الفعل به يقال قتله إذا فعل به فعل القتل وأقتله إذا عرضه ~~للقتل وإذا كان هذا هكذا فأحصر أحق بالعدو وحصر أحق بالمرض لأن العدو إنما ~~عرض للإحصار والمرض فهو فاعل الإحصار # وقالوا لا يطلق الأمن إلا في ارتفاع الخوف من العدو وإن قيل في المرض ~~فباستعارة ولا يصار إلى الاستعارة إلا لأمر يوجب الخروج عن الحقيقة وكذلك ~~ذكر حكم المريض بعد الحصر الظاهر منه أن المحصر غير المريض وهذا هو مذهب ~~الشافعي # والمذهب الثاني مذهب مالك وأبي حنيفة وقال قوم بل المحصر ههنا الممنوع ms0372 من ~~الحج بأي نوع امتنع إما بمرض أو بعدو أو بخطأ في العدد أو بغير ذلك وجمهور ~~العلماء على أن المحصر عن الحج ضربان إما محصر بمرض وإما محصر بعدو # فأما المحصر بالعدو فاتفق الجمهور على أنه يحل من عمرته أو حجه حيث أحصر # وقال الثوري و الحسن بن صالح لا يتحلل إلا في يوم النحر والذين قالوا ~~يتحلل حيث أحصر اختلفوا في إيجاب الهدي عليه وفي موضع نحره إذا قيل بوجوبه ~~وفي إعادة ما حصر عنه من حج أو عمرة فذهب مالك إلى أنه لا يجب عليه هدي ~~وأنه إن كان معه هدي نحره حيث حل وذهب الشافعي إلى إيجاب الهدي عليه وبه ~~قال أشهب # واشترط أبو حنيفة ذبحه في الحرم وقال الشافعي حيثما حل # وأما الإعادة فإن مالكا يرى أن لا إعادة عليه # وقال قوم عليه الإعادة وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن كان أحرم بالحج عليه ~~حجة وعمرة # وإن كان قارنا فعليه حج وعمرتان وإن كان معتمرا قضى عمرته وليس عليه عند ~~أبي حنيفة ومحمد بن الحسن تقصير واختار أبو يوسف تقصيره وعمدة مالك في أن ~~لا إعادة عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية ~~PageV01P259 فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوف ~~بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر أحدا من الصحابة ولا ممن كان معه أن يقضي شيئا ولا أن يعود لشيء وعمدة ~~من أوجب عليه الإعادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في العام ~~المقبل من عام الحديبية قضاء لتلك العمرة ولذلك قيل لها عمرة القضاء # وإجماعهم أيضا على أن المحصر بمرض أو ما أشبهه عليه القضاء # فسبب الخلاف هو هل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يقض وهل يثبت ~~القضاء بالقياس أم لا وذلك أن جمهور العلماء على أن القضاء يجب بأمر ثان ~~غير أمر الأداء # وأما من أوجب عليه ms0373 الهدي فبناء على أن الآية وردت في المحصر بالعدو أو ~~على أنها عامة لأن الهدي فيها نص وقد احتج هؤلاء بنحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه الهدي عام الحديبية حين أحصروا # وأجاب الفريق الآخر أن ذلك الهدي لم يكن هدي تحلل وإنما كان هديا سبق ~~ابتداء وحجة هؤلاء أن الأصل هو أن لا هدي عليه إلا أن يقوم الدليل # وأما اختلافهم في مكان الهدي عند من أوجبه فالأصل فيه اختلافهم في موضع ~~نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه عام الحديبية فقال ابن إسحاق نحره ~~في الحرم وقال غيره إنما نحره في الحل واحتج بقوله تعالى @QB@ هم الذين ~~كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله @QE@ وإنما ذهب ~~أبو حنيفة إلى أن من أحصر عن الحج أن عليه حجا وعمرة لأن المحصر قد فسخ ~~الحج في عمرة ولم يتم واحدا منهما فهذا هو حكم المحصر بعدو عند الفقهاء # وأما المحصر بمرض فإن مذهب الشافعي وأهل الحجاز أنه لا يحله إلا الطواف ~~بالبيت والسعي ما بين الصفا والمروة وأنه بالجملة يتحلل بعمرة لأنه إذا ~~فاته الحج بطول مرضه انقلب عمرة وهو مذهب ابن عمر وعائشة وابن عباس وخالف ~~في ذلك أهل العراق فقالوا يحل مكانه وحكمه حكم المحصر بعدو أعني أن يرسل ~~هديه ويقدر يوم نحره ويحل في اليوم الثالث وبه قال ابن مسعود # واحتجوا بحديث الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى وبإجماعهم على أن المحصر ~~بعدو ليس من شرط إحلاله الطواف بالبيت # والجمهور على أن المحصر بمرض عليه الهدي # وقال أبو ثور وداود لا هدي عليه اعتمادا على ظاهر هذا المحصر # وعلى أن الآية الواردة في المحصر هو حصر العدو وأجمعوا على إيجاب القضاء ~~عليه وكل من فاته الحج بخطأ من العدد في الأيام أو بخفاء الهلال عليه أو ~~غير ذلك من الأعذار فحكمه حكم المحصر بمرض عند مالك # وقال ms0374 أبو حنيفة من فاته الحج بعذر غير المرض يحل بعمرة ولا هدي عليه ~~وعليه إعادة الحج والمكي المحصر بمرض عند مالك كغير المكي يحل بعمرة وعليه ~~الهدي وإعادة الحج # وقال الزهري لا بد أن يقف بعمرة وإن PageV01P260 نعش نعشا # وأصل مذهب مالك أن المحصر بمرض إن بقي على إحرامه إلى العام المقبل حتي ~~يحج حجة القضاء فلا هدي عليه فإن تحلل بعمرة فعليه هدي المحصر لأنه حلق ~~رأسه قبل أن ينحر في حجة القضاء وكل من تأول قوله سبحانه @QB@ فإذا أمنتم ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ أنه خطاب للمحصر وجب عليه أن يعتقد على ~~ظاهر الآية أن عليه هديين هديا لحلقه عند التحلل قبل نحره في حجة القضاء ~~وهديا لتمتعه بالعمرة إلى الحج وإن حل في أشهر الحج من العمرة وجب عليه هدي ~~ثالث وهو هدي التمتع الذي هو أحد أنواع نسك الحج # وأما مالك رحمه الله فكان يتأول لمكان هذا أن المحصر إنما عليه هدي واحد ~~وكان يقول إن الهدي الذي في قوله سبحانه @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي @QE@ هو بعينه الهدي الذي في قوله @QB@ فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ وفيه بعد في التأويل والأظهر أن قوله ~~سبحانه @QB@ فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ أنه في غير المحصر ~~بل هو في التمتع الحقيقي فكأنه قال فإذا لم تكونوا خائفين لكن تمتعتم ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ويدل على هذا التأويل قوله سبحانه ~~@QB@ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ والمحصر يستوي فيها ~~حاضر المسجد الحرام وغيره بإجماع وقد قلنا في أحكام المحصر الذي نص الله ~~عليه فلنقل في أحكام القاتل للصيد # # | القول في أحكام جزاء الصيد # فنقول إن المسلمين أجمعوا على أن قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك ms0375 ~~صياما @QE@ هي آية محكمة واختلفوا في تفاصيل أحكامها وفيما يقاس على ~~مفهومها مما لا يقاس عليه فمنها أنهم اختلفوا هل الواجب في قتل الصيد قيمته ~~أو مثله فذهب الجمهور إلى أن الواجب المثل وذهب أبو حنيفة إلى أنه مخير بين ~~القيمة أعني قيمة الصيد وبين أن يشتري بها المثل ومنها أنهم اختلفوا في ~~استئناف الحكم على قاتل الصيد فيما حكم فيه السلف من الصحابة مثل حكمهم أن ~~من قتل نعامة فعليه بدنة تشبيها بها ومن قتل غزالا فعليه شاة ومن قتل بقرة ~~وحشية فعليه إنسية فقال مالك يستأنف في كل ما وقع من ذلك الحكم به وبه قال ~~أبو حنيفة # وقال الشافعي إن اجتزأ بحكم الصحابة مما حكموا فيه جاز ومنها هل الآية ~~على التخيير أو على الترتيب فقال مالك هي على التخيير وبه قال أبو حنيفة ~~يريد أن الحكمين يخيران الذي عليه الجزاء # وقال زفر هي على الترتيب واختلفوا هل يقوم الصيد أو المثل إذا اختار ~~الإطعام إن وجب على القول بالوجوب فيشتري بقيمته طعاما فقال مالك يقوم ~~الصيد وقال الشافعي يقوم المثل ولم يختلفوا في تقدير PageV01P261 الصيام ~~بالطعام بالجملة وإن كانوا اختلفوا في التفصيل فقال مالك يصوم لكل مد يوما ~~وهو الذي يطعم عندهم كل مسكين وبه قال الشافعي وأهل الحجاز # وقال أهل الكوفة يصوم لكل مدين يوما وهو القدر الذي يطعم كل مسكين عندهم # واختلفوا في قتل الصيد خطأ هل فيه جزاء أم لا فالجمهور على أن فيه الجزاء ~~وقال أهل الظاهر لا جزاء عليه # واختلفوا في الجماعة يشتركون في قتل الصيد فقال مالك إذا قتل جماعة ~~محرمون صيدا فعلى كل واحد منهم جزاء كامل وبه قال الثوري وجماعة وقال ~~الشافعي عليهم جزاء واحد وفرق أبو حنيفة بين المحرمين يقتلون الصيد وبين ~~المحلين يقتلونه في الحرم فقال على كل واحد من المحرمين جزاء وعلى المحلين ~~جزاء واحد واختلفوا هل يكون أحد الحكمين قاتل الصيد فذهب مالك إلى أنه لا ~~يجوز وقال الشافعي يجوز واختلف أصحاب أبي حنيفة ms0376 على القولين جميعا واختلفوا ~~في موضع الإطعام فقال مالك في الموضع الذي أصاب فيه الصيد إن كان ثم طعام ~~وإلا ففي أقرب المواضع إلى ذلك الموضع # وقال أبو حنيفة حيثما أطعم # وقال الشافعي لا يطعم إلا مساكين مكة # وأجمع العلماء على أن المحرم إذا قتل الصيد أن عليه الجزاء للنص في ذلك # واختلفوا في الحلال يقتل الصيد في الحرم # فقال جمهور فقهاء الأمصار عليه الجزاء # وقال داود وأصحابه لا جزاء عليه # ولم يختلف المسلمون في تحريم قتل الصيد في الحرم وإنما اختلفوا في ~~الكفارة وذلك لقوله سبحانه @QB@ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا @QE@ وقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ~~وجمهور فقهاء الأمصار على أن المحرم إذا قتل الصيد وأكله أنه ليس عليه ~~كفارة واحدة # وروي عن عطاء وطائفة أن فيه كفارتين فهذه هي مشهورات المسائل المتعلقة ~~بهذه الآية # ( وأما الأسباب التي دعتهم إلى هذا الاختلاف ) فنحن نشير إلى طرق منها ~~فنقول أما من اشترط في وجوب الجزاء أن يكون القتل عمدا فحجته أن اشتراط ذلك ~~نص في الآية وأيضا فإن العمد هو الموجب للعقاب والكفارات عقابا ما # وأما من أوجب الجزاء مع النسيان فلا حجة له إلا أن يشبه الجزاء عند إتلاف ~~الصيد بإتلاف الأموال فإن الأموال عند الجمهور تضمن خطا ونسيانا # لكن يعارض هذا القياس اشتراط العمد في وجوب الجزاء فقد أجاب بعضهم عن هذا ~~أي العمد إنما اشترط لمكان تعلق العقاب المنصوص عليه في قوله تعالى @QB@ ~~ليذوق وبال أمره @QE@ وذلك لا معنى له لأن الوبال المذوق هو في الغرامة ~~فسواء قتله مخطئا أو متعمدا قد ذاق الوبال ولا خلاف أن الناسي غير معاقب ~~وأكثر ما تلزم هذه الحجة لمن كان من أصله أن الكفارات لا تثبت بالقياس فإنه ~~لا دليل لمن أثبتها على الناسي إلا القياس # وأما اختلافهم في المثل هل هو الشبيه أو المثل في القيمة فإن سبب ~~الاختلاف أن المثل يقال على الذي هو PageV01P262 مثل وعلى ms0377 الذي هو مثل في ~~القيمة لكن حجة من رأى أن الشبيه أقوى من جهة دلالة اللفظ أن انطلاق لفظ ~~المثل على الشبيه في لسان العرب أظهر وأظهر منه على المثل في القيمة لكن ~~لمن حمل ههنا المثل على القيمة دلائل حركته إلى اعتقاد ذلك أحدها أن المثل ~~الذي هو العدل هو منصوص عليه في الإطعام والصيام # وأيضا فإن المثل إذا حمل ههنا على التعديل كان عاما في جميع الصيد فإن من ~~الصيد ما لا يلقى له شبيه وأيضا فإن المثل فيما لا يوجد له شبيه هو التعديل ~~وليس يوجد للحيوان المصيد في الحقيقة شبيه إلا من جنسه وقد نص أن المثل ~~الواجب فيه هو من غير جنسه فوجب أن يكون مثله في التعديل والقيمة وأيضا فإن ~~الحكم في الشبيه قد فرغ منه # فأما الحكم بالتعديل فهو شيء يختلف باختلاف الأوقات ولذلك هو كل وقت ~~يحتاج إلى الحكمين المنصوص عليهما وعلى هذا يأتي التقدير في الآية بمشابه ~~فكأنه قال ومن قتله منكم متعمدا فعليه قيمة ما قتل من النعم أو عدل القيمة ~~طعاما أو عدل ذلك صياما # وأما اختلافهم هل المقدر هو الصيد أو مثله من النعم إذا قدر بالطعام فمن ~~قال المقدر هو الصيد قال لأنه الذي لما لم يوجد مثله رجع إلى تقديره ~~بالطعام ومن قال إن المقدر هو الواجب من النعم قال لأن الشيء إنما تقدر ~~قيمته إذا عدم بتقدير مثله أعني شبيهه # وأما من قال إن الآية على التخيير فإنه التفت إلى حرف أو إذ كان مقتضاها ~~في لسان العرب التخيير # وأما من نظر إلى ترتيب الكفارات في ذلك فشبهها في الكفارات التي فيها ~~الترتيب باتفاق وهي كفارة الظهار والقتل # وأما اختلافهم في هل يستأنف الحكم في الصيد الواحد الذي قد وقع الحكم فيه ~~من الصحابة # فالسبب في اختلافهم هو هل الحكم شرعي غير معقول المعنى أم هذا معقول ~~المعنى فمن قال هو معقول المعنى قال ما قد حكم فيه فليس يوجد شيء أشبه به ~~منه مثل ms0378 النعامة فإنه لا يوجد أشبه بها من البدنة فلا معنى لإعادة الحكم ~~ومن قال هو عبادة قال يعاد ولا بد منه وبه قال مالك # وأما اختلافهم في الجماعة يشتركون في قتل الصيد الواحد فسببه هل الجزاء ~~موجبه هو التعدي فقط أو التعدي على جملة الصيد فمن قال التعدي فقط أوجب على ~~كل واحد من الجماعة القاتلة للصيد جزاء ومن قال التعدي على جملة الصيد قال ~~عليهم جزاء واحد # وهذه المسألة شبيهة بالقصاص في النصاب في السرقة وفي القصاص في الأعضاء ~~وفي الأنفس وستأتي في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله # وتفريق أبي حنيفة بين المحرمين وبين غير المحرمين القاتلين في الحرم على ~~جهة التغليظ على المحرمين ومن أوجب على كل واحد من الجماعة جزاء فإنما نظر ~~إلى سد الذرائع فإنه لو سقط عنهم الجزاء جملة لكان من أراد أن يصيد في ~~الحرم صاد في جماعة وإذا قلنا إن الجزاء هو كفارة للإثم فيشبه أنه لا يتبعض ~~إثم قتل الصيد بالاشتراك فيه فيجب أن لا يتبعض الجزاء فيجب على كل واحد ~~كفارة # وأما اختلافهم في هل يكون أحد الحكمين قاتل الصيد فالسبب فيه معارضة ~~PageV01P263 مفهوم الظاهر لمفهوم المعنى الأصلي في الشرع وذلك أنه لم ~~يشترطوا في الحكمين إلا العدالة فيجب على ظاهر هذا أن يجوز الحكم ممن يوجد ~~فيه هذا الشرط سواء أكان قاتل الصيد أو غير قاتل # وأما مفهوم المعنى الأصلي في الشرع فهو أن المحكوم عليه لا يكون حاكما ~~على نفسه # وأما اختلافهم في الموضع فسببه الإطلاق أعني أنه لم يشترط فيه موضع فمن ~~شبهه بالزكاة في أنه حق للمساكين فقال لا ينقل من موضعه # وأما من رأى أن المقصود بذلك إنما هو الرفق بمساكين مكة قال لا يطعم إلا ~~مساكين مكة ومن اعتمد ظاهر الإطلاق قال يطعم حيث شاء # وأما اختلافهم في الحلال يقتل الصيد في الحرم هل عليه كفارة أم لا فسببه ~~هل يقاس في الكفارات عند من يقول بالقياس وهل القياس أصل من أصول الشرع ms0379 عند ~~الذين يختلفون فيه فأهل الظاهر ينفون قياس قتل الصيد في الحرم على المحرم ~~لمنعهم القياس في الشرع ويحق على أصل أبي حنيفة أن يمنعه لمنعه القياس في ~~الكفارات ولا خلاف بينهم في تعلق الاسم به لقوله سبحانه وتعالى @QB@ أو لم ~~يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم @QE@ وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض # وأما اختلافهم فيمن قتله ثم أكله هل عليه جزاء واحد أم جزاءان فسببه هل ~~أكله تعد ثان عليه سوى تعدي القتل أم لا وإن كان تعديا عليه فهل هو مساو ~~للتعدي الأول أم لا وذلك أنهم اتفقوا على أنه إن أكل أثم ولما كان النظر في ~~كفارة الجزاء يشتمل على أربعة أركان معرفة الواجب في ذلك ومعرفة من تجب ~~عليه ومعرفة الفعل الذي لأجله يجب ومعرفة محل الوجوب # وكان قد تقدم الكلام في أكثر هذه الأجناس وبقي من ذلك أمران أحدهما ~~اختلاف في بعض الواجبات من الأمثال في بعض المصيدات والثاني ما هو صيد مما ~~ليس بصيد يجب أن ينظر فيما بقي علينا من ذلك # فمن أصول هذا الباب ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في الضبع بكبش وفي ~~الغزال بعنز وفي الأرنب وفي اليربوع بجفرة واليربوع دويبة لها أربع قوائم ~~وذنب تجتر كما تجتر الشاة وهي من ذوات الكروش والعنز عند أهل العلم من ~~المعز ما قد ولد أو لد مثله والجفرة والعناق من المعز فالجفرة ما أكل ~~واستغنى عن الرضاع والعناق قيل فوق الجفرة وقيل دونها وخالف مالك هذا ~~الحديث فقال في الأرنب واليربوع لا يقومان إلا بما يجوز هديا وأضحية وذلك ~~الجذع فما فوقه من الضأن والثني لها فوقه من الإبل والبقر # وحجة مالك قوله تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ ولم يختلفوا أن من جعل ~~على نفسه هديا أنه لا يجزيه أقل من الجذع فما فوقه من الضأن والثني مما ~~سواه وفي صغار الصيد عند مالك مثل ما في كباره # وقال ms0380 الشافعي يفدى صغار الصيد بالمثل من صغار النعم وكبار الصيد بالكبار ~~منها وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحجته أنها حقيقة المثل فعنده ~~في النعامة الكبيرة بدنة وفي الصغيرة فصيل وأبو حنيفة على أصله في القيمة ~~PageV01P264 واختلفوا من هذا الباب في حمام مكة وغيرها فقال مالك في حمام ~~مكة شاة وفي حمام الحل حكومة # واختلف قول ابن القاسم في حمام الحرم غير مكة فقال مرة شاة كحمام مكة ~~ومرة قال حكومة كحمام الحل # وقال الشافعي في كل حمام شاة وفي حمام سوى الحرم قيمته # وقال داود كل شيء لا مثل له من الصيد فلا جزاء فيها إلا الحمام فإن فيه ~~شاة ولعله ظن ذلك إجماعا فإنه روى عن عمر بن الخطاب ولا مخالف له من ~~الصحابة # وروي عن عطاء أنه قال في كل شيء من الطير شاة # واختلفوا من هذا الباب في بيض النعامة فقال مالك أرى في بيض النعامة عشر ~~ثمن البدنة وأبو حنيفة على أصله في القيمة # ووافقه الشافعي في هذه المسألة # وبه قال أبو ثور # وقال أبو حنيفة إن كان فيها فرخ ميت فعليه الجزاء أعني جزاء النعامة # واشترط أبو ثور في ذلك أن يخرج حيا ثم يموت وروي عن علي أنه قضى في بيض ~~النعامة بأن يرسل الفحل على الإبل فإذا تبين لقاحها سميت ما أصبت من البيض ~~فقلت وهذا هدي ثم ليس عليك ضمان ما فسد من الجمل # وقال عطاء من كانت له إبل فالقول قول علي وإلا في كل بيضة درهمان قال أبو ~~عمر وقد روي عن ابن عباس عن كعب عن عجرة عن النبي عليه الصلاة والسلام في ~~بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه من وجه ليس بالقوي # وروي عن ابن مسعود أن فيه القيمة وقال وفيه أثر ضعيف # وأكثر العلماء على أن الجراد من صيد البر يجب على المحرم فيه الجزاء # واختلفوا في الواجب من ذلك فقال عمر رضي الله عنه قبضة من طعام وبه قال ~~مالك # وقال أبو حنيفة وأصحابه ms0381 تمرة خير من جرادة # وقال الشافعي في الجراد قيمته وبه قال أبو ثور إلا أنه قال كل ما تصدق به ~~من حفنة طعام أو تمرة فهو له قيمة وروي عن ابن عباس أن فيها تمرة مثل قول ~~أبي حنيفة وقال ربيعة فيها صاع من طعام وهو شاذ وقد روي عن ابن عمر أن فيها ~~شويهة وهو أيضا شاذ فهذه هي مشهورات ما اتفقوا على الجزاء فيه واختلفوا ~~فيما هو الجزاء فيه # وأما اختلافهم فيما هو صيد مما ليس بصيد وفيما هو من صيد البحر مما ليس ~~منه فإنهم اتفقوا على أن صيد البر محرم على المحرم إلا الخمس الفواسق ~~المنصوص عليها # واختلفوا فيما يلحق بها مما ليس يلحق # وكذلك اتفقوا على أن صيد البحر حلال كله للمحرم واختلفوا فيما هو من صيد ~~البحر مما ليس منه وهذا كله لقوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ ونحن نذكر مشهور ~~ما اتفقوا عليه من هذين الجنسين وما اختلفوا فيه فنقول ثبت من حديث ابن عمر ~~وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم ~~جناح في قتلهن الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور واتفق العلماء ~~على القول بهذا الحديث وجمهورهم على القول بإباحة قتل ما تضمنه لكونه ليس ~~بصيد وإن كان بعضهم PageV01P265 اشترط في ذلك أوصافا ما # واختلفوا هل هذا باب من العام أريد به الخاص # أو باب من الخاص أريد به العام والذين قالوا هو من باب الخاص أريد به ~~العام اختلفوا في أي عام أريد بذلك فقال مالك الكلب العقور الوارد في ~~الحديث إشارة إلى كل سبع عاد وأن ما ليس بعاد من السباع فليس للمحرم قتله ~~ولم ير قتل صغارها التي لا تعدو ولا ما كان منها أيضا لا يعدو # ولا خلاف بينهم في قتل الحية والأفعى والأسود وهو مروي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول ms0382 الله صلى الله عليه ~~وسلم تقتل الأفعى والأسود وقال مالك لا أرى قتل الوزغ والأخبار بقتلها ~~متواترة لكن مطلقا لا في الحرم ولذلك توقف فيها مالك في الحرم # وقال أبو حنيفة لا يقتل من الكلاب العقورة إلا الكلب الإنسي والذئب وشذت ~~طائفة فقالت لا يقتل إلا الغراب الأبقع # وقال الشافعي كل محرم الأكل فهو معني في الخمس # وعمدة الشافعي أنه إنما حرم على المحرم ما أحل للحلال وأن المباحة الأكل ~~لا يجوز قتلها بإجماع لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البهائم # وأما أبو حنيفة فلم يفهم من اسم الكلب الإنسي فقط بل من معناه كل ذئب ~~وحشي # واختلفوا في الزنبور فبعضهم شبهه بالعقرب وبعضهم رأى أنه أضعف نكاية من ~~العقرب # وبالجملة فالمنصوص عليها تتضمن أنواعا من الفساد فمن رأى أنه من باب ~~الخاص أريد به العام ألحق بواحد واحد منها ما يشبهه إن كان له شبه ومن لم ~~ير ذلك قصر النهي على المنطوق به # وشذت طائفة فقالت لا يقتل إلا الغراب الأبقع فخصصت عموم الاسم الوارد في ~~الحديث الثابت بما روي عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام قال خمس يقتلن في ~~الحرم فذكر فيهن الغراب الأبقع وشذ النخعي فمنع المحرم قتل الصيد إلا ~~الفأرة # وأما اختلافهم فيما هو من صيد البحر مما ليس هو منه فإنهم اتفقوا على أن ~~السمك من صيد البحر واختلفوا فيما عدا السمك وذلك بناء منهم على أن ما كان ~~منه يحتاج إلى ذكاة فليس من صيد البحر وأكثر ذلك ما كان محرما ولا خلاف بين ~~من يحل جميع ما في البحر في أن صيده حلال وإنما اختلف هؤلاء فيما كان من ~~الحيوان يعيش في البر وفي الماء بأي الحكمين يلحق وقياس قول أكثر العلماء ~~أنه يلحق بالذي عيشه فيه غالبا وهو حيث يولد والجمهور على أن طير الماء ~~محكوم له بحكم حيوان البر # وروي عن عطاء أنه قال في طير الماء حيث يكون أغلب عيشه يحكم له بحكمه ~~واختلفوا في نبات ms0383 الحرم هل فيه جزاء أم لا فقال مالك لا جزاء فيه وإنما فيه ~~الإثم فقط للنهي الوارد في ذلك # وقال الشافعي فيه الجزاء في الدوحة بقرة وفيما دونها شاة وقال أبو حنيفة ~~كل ما كان من غرس الإنسان فلا شيء فيه وكل ما كان نابتا بطبعه ففيه قيمة # وسبب الخلاف هل يقاس النبات في هذا على الحيوان لاجتماعهما في النهي عن ~~ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها فهذا هو ~~القول في مشهور مسائل هذا الجنس فلنقل في حكم الحالق رأسه قبل محل الحلق # PageV01P266 # | القول في فدية الأذى وحكم الحالق رأسه قبل محل الحلق # وأما فدية الأذى فمجمع أيضا عليها لورود الكتاب بذلك والسنة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ # وأما السنة فحديث كعب بن عجرة الثابت أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم محرما فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين لكل إنسان أو انسك ~~بشاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك والكلام في هذه الآية على من تجب الفدية وعلى من ~~لا تجب وإذا وجبت فما هي الفدية الواجبة وفي أي شيء تجب الفدية ولمن تجب ~~ومتى تجب وأين تجب فأما على من تجب الفدية فإن العلماء أجمعوا على أنها ~~واجبة على كل من أماط الأذى من ضرورة لورود النص بذلك واختلفوا فيمن أماطه ~~بغير ضرورة فقال مالك عليه الفدية المنصوص عليها # وقال الشافعي وأبو حنيفة إن حلق دون ضرورة فإنما عليه دم فقط واختلفوا هل ~~من شرط من وجبت عليه الفدية بإماطة الأذى أن يكون متعمدا أو الناسي في ذلك ~~والمتعمد سواء فقال مالك العامد في ذلك والناسي واحد وهو قول أبي حنيفة ~~والثوري والليث # وقال الشافعي في أحد قوليه وأهل الظاهر لا فدية على الناسي فمن اشترط في ~~وجوب الفدية ms0384 الضرورة فدليله النص ومن أوجب ذلك على غير المضطر فحجته أنه ~~إذا وجبت على المضطر فهي على غير المضطر أوجب ومن فرق بين العامد والناسي ~~فلتفريق الشرع في ذلك بينهما في مواضع كثيرة ولعموم قوله تعالى @QB@ وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم @QE@ ولعموم قوله عليه ~~الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ومن لم يفرق بينهما فقياسا على ~~كثير من العبادات التي لم يفرق الشرع فيها بين الخطأ والنسيان # وأما ما يجب في فدية الأذى فإن العلماء أجمعوا على أنها ثلاث خصال على ~~التخيير الصيام والإطعام والنسك لقوله تعالى @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك @QE@ والجمهور على أن الإطعام هو لستة مساكين وأن النسك أقله شاة # وروي عن الحسن وعكرمة ونافع أنهم قالوا الإطعام لعشرة مساكين والصيام ~~عشرة أيام ودليل الجمهور حديث كعب بن عجرة الثابت # وأما من قال الصيام عشرة أيام فقياسا على صيام التمتع وتسوية الصيام مع ~~الإطعام ولما ورد أيضا في جزاء الصيد في قوله سبحانه @QB@ أو عدل ذلك صياما ~~@QE@ وأما كم يطعم لكل مسكين من المساكين الستة التي ورد فيها النص # فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك لاختلاف الآثار في الإطعام في الكفارات فقال ~~مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم الإطعام في ذلك مدان بمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكل مسكين # وروي عن الثوري أنه قال من البر نصف صاع ومن التمر والزبيب صاع وروي أيضا ~~عن أبي حنيفة مثله وهو أصله في الكفارات # وأما ما تجب فيه الفدية فاتفقوا على أنها تجب على من PageV01P267 حلق ~~رأسه لضرورة مرض أو حيوان يؤذيه في رأسه # قال ابن عباس المرض أن يكون برأسه قروح # والأذى القمل وغيره # وقال عطاء المرض الصداع والأذى القمل وغيره والجمهور على أن كل ما منعه ~~المحرم من لباس الثياب المخيطة وحلق الرأس وقص الأظفار أنه إذا استباحه ~~فعليه الفدية أي دم على اختلاف بينهم في ذلك أو إطعام ولم يفرقوا بين الضرر ~~وغيره في هذه الأشياء وكذلك استعمال الطيب ms0385 # وقال قوم ليس في قص الأظفار شيء وقال قوم فيه دم # وحكى ابن المنذر أن من منع المحرم قص الأظفار إجماع # واختلفوا فيمن أخذ بعض أظفاره فقال الشافعي وأبو ثور إن أخذ واحدا أطعم ~~مسكينا واحدا وإن أخذ ظفرين أطعم مسكينين وإن أخذ ثلاثا فعليه دم في مقام ~~واحد # وقال أبو حنيفة في أحد أقواله لا شيء عليه حتى يقصها كلها # وقال أبو محمد بن حزم يقص المحرم أظفاره وشاربه # وهو شذوذ وعنده أن لا فدية إلا من حلق الرأس فقط للعذر الذي ورد فيه النص # وأجمعوا على منع حلق شعر الرأس واختلفوا في حلق الشعر من سائر الجسد ~~فالجمهور على أن فيه الفدية # وقال داود لا فدية فيه # واختلفوا فيمن نتف من رأسه الشعرة والشعرتين أو من لحمه # فقال مالك ليس على من نتف الشعر اليسير شيء إلا أن يكون أماط به أذى ~~فعليه الفدية # وقال الحسن في الشعرة مد وفي الشعرتين مدان # وفي الثلاثة دم وبه قال الشافعي وأبو ثور # وقال عبد الملك صاحب مالك فيما قل من الشعر إطعام وفيما كثر فدية # فمن فهم من منع المحرم حلق الشعر أنه عبادة سوى بين القليل والكثير # ومن فهم من ذلك منع النظافة والزين والاستراحة التي في حلقه فرق بين ~~القليل والكثير لأن القليل ليس في إزالته زوال أذى # أما موضع الفدية فاختلفوا فيه فقال مالك يفعل من ذلك ما شاء أين شاء بمكة ~~وبغيرها وإن شاء ببلده وسواء عنده في ذلك ذبح النسك والإطعام والصيام وهو ~~قول مجاهد والذي عند مالك ههنا هو نسك وليس بهدي فإن الهدي لا يكون إلا ~~بمكة أو بمنى # وقال أبو حنيفة والشافعي الدم والإطعام لا يجزيان إلا بمكة والصوم حيث ~~شاء # وقال ابن عباس ما كان من دم فبمكة وما كان من إطعام وصيام فحيث شاء وعن ~~أبي حنيفة مثله ولم يختلف قول الشافعي أن دم الإطعام لا يجزىء إلا لمساكين ~~الحرم # وسبب الخلاف استعمال قياس دم النسك على الهدي فمن قاسه ms0386 على الهدي أوجب ~~فيه شروط الهدي من الذبح في المكان المخصوص به وفي مساكين الحرم وإن كان ~~مالك يرى أن الهدي يجوز إطعامه لغير مساكين الحرم # والذي يجمع النسك والهدي هو أن المقصود بهما منفعة المساكين المجاورين ~~لبيت الله والمخالف يقول إن الشرع لما فرق بين اسمهما فسمى أحدهما نسكا ~~وسمى الآخر هديا وجب أن يكون حكمهما مختلفا # وأما الوقت فالجمهور على أن هذه الكفارة لا تكون إلا بعد إماطة الأذى ولا ~~يبعد أن يدخله الخلاف قياسا على كفارة الأيمان فهذا هو القول في كفارة ~~إماطة الأذى # واختلفوا في PageV01P268 حلق الرأس هل هو من مناسك الحج أو هو مما يتحلل ~~به منه ولا خلاف بين الجمهور في أنه من أعمال الحج وأن الحلق أفضل من ~~التقصير لما ثبت من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله # قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم ~~المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين وأجمع العلماء على أن ~~النساء لا يحلقن وأن سنتهن التقصير # واختلفوا هل هو نسك يجب على الحاج والمعتمر أو لا فقال مالك الحلاق نسك ~~للحاج وللمعتمر وهو أفضل من التقصير ويجب على كل من فاته الحج وأحصر بعدو ~~أو مرض أو بعذر وهو قول جماعة الفقهاء إلا في المحصر بعدو فإن أبا حنيفة ~~قال ليس عليه حلاق ولا تقصير # وبالجملة فمن جعل الحلاق أو التقصير نسكا أوجب في تركه الدم ومن لم يجعله ~~من النسك لم يوجب فيه شيئا # # | القول في كفارة المتمتع # وأما كفارة المتمتع التي نص الله عليها في قوله سبحانه @QB@ فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ الآية فإنه لا خلاف في وجوبها ~~وإنما الخلاف في المتمتع من هو وقد تقدم ما في ذلك من الخلاف # والقول في هذه الكفارة أيضا يرجع إلى تلك الأجناس بعينها على من تجب وما ~~الواجب فيها ومتى تجب ولمن تجب وفي ms0387 أي مكان تجب فأما على من تجب فعلى ~~المتمتع باتفاق وقد تقدم الخلاف في المتمتع من هو # وأما اختلافهم في الواجب فإن الجمهور من العلماء على أن ما استيسر من ~~الهدي هو شاة واحتج مالك في أن اسم الهدي قد ينطلق على الشاة بقوله تعالى ~~في جزاء الصيد @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ ومعلوم بالإجماع أنه قد يجب في ~~جزاء الصيد شاة وذهب ابن عمر إلى أن اسم الهدي لا ينطلق إلا على الإبل ~~والبقر وأن معنى قوله تعالى @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ أي بقرة أدون من ~~بقرة وبدنة أدون من بدنة # وأجمعوا أن هذه الكفارة على الترتيب وأن من لم يجد الهدي فعليه الصيام # واختلفوا في حد الزمان الذي ينتقل بانقضائه فرضه من الهدي إلى الصيام ~~فقال مالك إذا شرع في الصوم فقد انتقل واجبه إلى الصوم وإن وجد الهدي في ~~أثناء الصوم # وقال أبو حنيفة إن وجد الهدي في صوم الثلاثة الأيام لزمه وإن وجده في صوم ~~السبعة لم يلزمه # وهذه المسألة نظير مسألة من طلع عليه الماء في الصلاة وهو متيمم # وسبب الخلاف هو هل ما هو شرط ابتداء العبادة هو شرط في استمرارها # وإنما فرق أبو حنيفة بين الثلاثة والسبعة # لأن الثلاثة الأيام هي عنده بدل من الهدي والسبعة ليست ببدل # وأجمعوا على أنه إذا صام الثلاثة الأيام في العشر الأول من ذي الحجة أنه ~~قد أتى بها في محلها لقوله سبحانه @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج @QE@ ولا ~~خلاف PageV01P269 أن العشر الأول من أيام الحج # واختلفوا فيمن صامها في أيام عمل العمرة قبل أن يهل بالحج أو صامها في ~~أيام منى فأجاز مالك صيامها في أيام منى ومنعه أبو حنيفة وقال إذا فاتته ~~الأيام الأولى وجب الهدي في ذمته # ومنعه مالك قبل الشروع في عمل الحج وأجازه أبو حنيفة # وسبب الخلاف هل ينطلق اسم الحج على هذه الأيام المختلف فيها أم لا وإن ~~انطلق فهل من شرط الكفارة أن تجزىء إلا بعد وقوع موجبها فمن قال لا تجزي ms0388 ~~كفارة إلا بعد وقوع موجبها قال لا يجزي الصوم إلا بعد الشروع في الحج ومن ~~قاسها على كفارة الأيمان قال يجزي # واتفقوا أنه إذا صام السبعة الأيام في أهله أجزأه واختلفوا إذا صامها في ~~الطريق فقال مالك يجزي الصوم وقال الشافعي لا يجزي # وسبب الخلاف الاحتمال الذي في قوله سبحانه @QB@ إذا رجعتم @QE@ فإن اسم ~~الراجع ينطلق على من فرغ من الرجوع وعلى من هو في الرجوع نفسه فهذه هي ~~الكفارة التي ثبتت بالسمع وهي من المتفق عليها # ولا خلاف أن من فاته الحج بعد أن شرع فيه إما بفوت ركن من أركانه وإما من ~~قبل غلطه في الزمان أو من قبل جهله أو نسيانه أو إتيانه في الحج فعلا مفسدا ~~له فإن عليه القضاء إذا كان حجا واجبا وهل عليه هدي مع القضاء اختلفوا فيه ~~وإن كان تطوعا فهل عليه قضاء أم لا الخلاف في ذلك كله لكن الجمهور على أن ~~عليه الهدي لكون النقصان الداخل عليه مشعرا بوجوب الهدي وشذ قوم فقالوا لا ~~هدي أصلا ولا قضاء إلا أن يكون في حج واجب ومما يخص الحج الفاسد عند ~~الجمهور دون سائر العبادات أنه يمضي فيه المفسد له ولا يقطعه وعليه دم وشذ ~~قوم فقالوا هو كسائر العبادات وعمدة الجمهور ظاهر قوله تعالى @QB@ وأتموا ~~الحج والعمرة لله @QE@ فالجمهور عمموا والمخالفون خصصوا قياسا على غيرها من ~~العبادات إذا وردت عليها المفسدات واتفقوا على أن المفسد للحج أما من ~~الأفعال المأمور بها فترك الأركان التي هي شرط في صحته على اختلافهم فيما ~~هو ركن مما ليس بركن # وأما من التروك المنهي عنها فالجماع وإن كانوا اختلفوا في الوقت الذي إذا ~~وقع فيه الجماع كان مفسدا للحج # فأما إجماعهم على إفساد الجماع للحج فلقوله سبحانه @QB@ فمن فرض فيهن ~~الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ واتفقوا على أن من وطىء قبل ~~الوقوف بعرفة فقد أفسد حجه وكذلك من وطىء من المعتمرين قبل أن يطوف ويسعى # واختلفوا في فساد الحج بالوطء بعد ms0389 الوقوف بعرفة وقبل رمي جمرة العقبة ~~وبعد رمي الجمرة وقبل طواف الإفاضة الذي هو الواجب فقال مالك من وطىء قبل ~~رمي جمرة العقبة فقد فسد حجه وعليه الهدي والقضاء وبه قال الشافعي # وقال أبو حنيفة والثوري عليه الهدي بدنة وحجة تام # وقد روي مثل هذا عن مالك # وقال مالك من وطىء بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة فحجه تام وبقول ~~مالك في أن الوطء قبل طواف الإفاضة لا يفسد الحج قال الجمهور ويلزمه عندهم ~~الهدي # وقالت طائفة من وطىء قبل PageV01P270 طواف الإفاضة فسد حجه وهو قول ابن ~~عمر # وسبب الخلاف أن للحج تحللا يشبه السلام في الصلاة وهو التحلل الأكبر وهو ~~الإفاضة وتحللا أصغر وهل يشترط في إباحة الجماع تحللان أو أحدهما ولا خلاف ~~بينهم أن التحلل الأصغر الذي هو رمي الجمرة يوم النحر أنه يحل به الحاج من ~~كل شيء حرم عليه بالحج إلا النساء والطيب والصيد فإنهم اختلفوا فيه ~~والمشهور عن مالك أنه يحل له كل شيء إلا النساء والطيب وقيل عنه إلا النساء ~~والطيب والصيد لأن الظاهر من قوله @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ أنه ~~التحلل الأكبر # واتفقوا أيضا على أن المعتمر يحل من عمرته إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة وإن لم يكن حلق ولا قصر لثبوت الآثار في ذلك إلا خلافا شاذا # وروي عن ابن عباس أنه يحل بالطواف # وقال أبو حنيفة لا يحل إلا بعد الحلاق وإن جامع قبله فسدت عمرته # واختلفوا في صفة الجماع الذي يفسد الحج وفي مقدماته فالجمهور على أن ~~التقاء الختانين يفسد الحج ويحتمل من يشترطه في وجوب الطهر الإنزال مع ~~التقاء الختانين أن يشترط في الحج # واختلفوا في إنزال الماء فيما دون الفرج فقال أبو حنيفة لا يفسد الحج إلا ~~الإنزال في الفرج # وقال الشافعي ما يوجب الحد يفسد الحج # وقال مالك الإنزال نفسه يفسد الحج وكذلك مقدماته من المباشرة والقبلة # واستحب الشافعي فيمن جامع دون الفرج أن يهدي # واختلفوا فيمن وطىء مرارا فقال مالك ليس عليه إلا هدي ms0390 واحد # وقال أبو حنيفة إن كرر الوطء في مجلس واحد كان عليه هدي واحد وإن كرره في ~~مجالس كان عليه لكل وطء هدي # وقال محمد بن الحسن يجزيه هدي واحد وإن كرر الوطء ما لم يهد لوطئه الأول # وعن الشافعي الثلاثة الأقوال إلا أن الأشهر عنه مثل قول مالك # واختلفوا فيمن وطىء ناسيا فسوى مالك في ذلك بين العمد والنسيان وقال ~~الشافعي في الجديد لا كفارة عليه واختلفوا هل على المرأة هدي فقال مالك إن ~~طاوعته فعليها هدي وإن أكرهها فعليه هديان # وقال الشافعي ليس عليه إلا هدي واحد كقوله في المجامع في رمضان # وجمهور العلماء على أنهما إذا حجا من قابل تفرقا أعني الرجل والمرأة وقيل ~~لا يفترقان والقول بأن لا يفترقا مروي عن بعض الصحابة والتابعين وبه قال ~~أبو حنيفة # واختلف قول مالك والشافعي من أين يفترقان فقال الشافعي يفترقان من حيث ~~أفسدا الحج وقال مالك يفترقان من حيث أحرما إلا أن يكونا أحرما قبل الميقات ~~فمن آخذهما بالافتراق فسدا للذريعة وعقوبة ومن لم يؤاخذها به فجريا على ~~الأصل وأنه لا يثبت حكم في هذا الباب إلا بسماع # واختلفوا في الهدي الواجب في الجماع ما هو قال مالك وأبو حنيفة هو شاة ~~وقال الشافعي لا تجزئه إلا بدنة وإن لم يجد قومت البدنة دراهم وقومت ~~الدراهم طعاما فإن لم يجد صام عن كل مد يوما قال والإطعام والهدي لا يجزي ~~إلا بمكة أو بمنى والصوم حيث شاء # وقال مالك كل نقص دخل الإحرام من وطء أو حلق شعر أو PageV01P271 إحصار ~~فإن صاحبه إن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ولا يدخل ~~الإطعام فيه فمالك شبه الدم اللازم ههنا بدم المتمتع والشافعي شبهه بالدم ~~الواجب في الفدية والإطعام عند مالك لا يكون إلا في كفارة الصيد وكفارة ~~إزالة الأذى والشافعي يرى أن الصيام والإطعام قد وقعا بدل الدم في موضعين ~~ولم يقع بدلهما إلا في موضع واحد # فقياس المسكوت عنه على المنطوق به في ms0391 الإطعام أولى فهذا ما يخص الفساد ~~بالجماع # وأما الفساد بفوات الوقت وهو أن يفوته الوقوف بعرفة يوم عرفة فإن العلماء ~~أجمعوا أن من هذه صفته لا يخرج من إحرامه إلا بالطواف بالبيت والسعي بين ~~الصفا والمروة أعني أنه يحل ولا بد بعمرة وأن عليه حج قابل # واختلفوا هل عليه هدي أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد والثوري وأبو ثور ~~عليه الهدي # وعمدتهم إجماعهم على أن من حبسه مرض حتى فاته الحج أن عليه الهدي # وقال أبو حنيفة يتحلل بعمرة ويحج من قابل ولا هدي عليه وحجة الكوفيين أن ~~الأصل في الهدي إنما هو بدل من القضاء فإذا كان القضاء فلا هدي إلا ما خصصه ~~الإجماع # واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة فيمن فاته الحج وكان قارنا هل يقضي حجا ~~مفردا أو مقرونا بعمرة فذهب مالك والشافعي إلى أنه يقضي قارنا لأنه إنما ~~يقضي مثل الذي عليه # وقال أبو حنيفة ليس عليه إلا الإفراد لأنه قد طاف لعمرته فليس يقضي إلا ~~ما فاته وجمهور العلماء على أن من فاته الحج أنه لا يقيم على إحرامه ذلك ~~إلى عام آخر وهذا هو الاختيار عند مالك إلا أنه أجاز ذلك ليسقط عنه الهدي ~~ولا يحتاج أن يتحلل بعمرة # وأصل اختلافهم في هذه المسألة اختلافهم فيمن أحرم بالحج في غير أشهر الحج ~~فمن لم يجعله محرما لم يجز للذي فاته الحج أن يبقى محرما إلى عام آخر ومن ~~أجاز الإحرام في غير أيام الحج أجاز له البقاء محرما # قال القاضي فقد قلنا في الكفارات الواجبة بالنص في الحج وفي صفة القضاء ~~في الحج الفائت والفاسد وفي صفة إحلال من فاته الحج وقلنا قبل ذلك في ~~الكفارات المنصوص عليها وما ألحق الفقهاء بذلك من كفارة المفسد حجه وبقي أن ~~نقول في الكفارات التي اختلفوا فيها في ترك نسك منها من مناسك الحج مما لم ~~ينص عليه # # | القول في الكفارات المسكوت عنها # فنقول إن الجمهور اتفقوا على أن النسك ضربان نسك هو سنة مؤكدة ونسك هو ~~مرغب ms0392 فيه # فالذي هو سنة يجب على تاركه الدم لأنه حج ناقص أصله المتمتع والقارن # وروي عن ابن عباس أنه قال من فاته من نسكه شيء فعليه دم وأما الذي هو نفل ~~فلم يروا فيه دما ولكنهم اختلفوا اختلافا كثيرا في ترك نسك نسك هل فيه دم ~~أم لا وذلك لاختلافهم فيه هل هو سنة أو نفل وأما ما كان فرضا فلا خلاف ~~عندهم أنه لا يجبر بالدم وإنما يختلفون في الفعل الواحد نفسه من قبل ~~اختلافهم هل هو فرض أم لا وأما أهل الظاهر فإنهم لا يرون PageV01P272 دما ~~إلا حيث ورد النص لتركهم القياس وبخاصة في العبادات # وكذلك اتفقوا على أن ما كان من التروك مسنونا ففعل ففيه فدية الأذى وما ~~كان مرغبا فيه فليس فيه شيء # واختلفوا في ترك فعل لاختلافهم هل هو سنة أم لا وأهل الظاهر لا يوجبون ~~الفدية إلا في المنصوص عليه ونحن نذكر المشهور من اختلاف الفقهاء في ترك ~~نسك نسك أعني في وجوب الدم أو لا وجوبه من أول المناسك إلى آخرها وكذلك في ~~فعل محظور محظور # فأول ما اختلفوا فيه من المناسك من جاوز الميقات فلم يحرم هل عليه دم ~~فقال قوم لا دم عليه # وقال قوم عليه الدم وإن رجع وهو قول مالك وابن المبارك # وروي عن الثوري # وقال قوم إن رجع إليه فليس عليه دم وإن لم يرجع فعليه دم وهو قول الشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد ومشهور قول الثوري # وقال أبو حنيفة إن رجع ملبيا فلا دم وإن رجع غير ملب كان عليه الدم # وقال قوم هو فرض ولا يجبره بالدم # واختلفوا فيمن غسل رأسه بالخطمي # فقال مالك وأبو حنيفة يفتدي # وقال الثوري وغيره لا شيء عليه # ورأى مالك أن في الحمام الفدية # وأباحه الأكثرون وروي عن ابن عباس من طريق ثابت دخوله # والجمهور على أنه يفتدي من لبس من المحرمين ما نهي عن لباسه # واختلفوا إذا لبس السراويل لعدم الإزار هل يفتدي أم لا فقال مالك وأبو ~~حنيفة يفتدي وقال ms0393 الثوري وأحمد وأبو ثور وداود لا شيء عليه إذا لم يجد ~~إزارا # وعمدة من منع النهي المطلق وعمدة من لم ير فيه فدية حديث عمرو بن دينار ~~عن جابر وابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول السراويل ~~لمن لم يجد الإزار والخف لمن لم يجد النعلين واختلفوا فيمن ليس الخفين ~~مقطوعين مع وجود النعلين فقال مالك عليه الفدية وقال أبو حنيفة لا فدية ~~عليه # والقولان عن الشافعي # واختلفوا في لبس المرأة القفازين هل فيه فدية أم لا وقد ذكرنا كثيرا من ~~هذه الأحكام في باب الإحرام وكذلك اختلفوا فيمن ترك التلبية هل عليه دم أم ~~لا وقد تقدم # واتفقوا على أن من نسي الطواف أو نسي شوطا من أشواطه أنه يعيده ما دام ~~بمكة # واختلفوا إذا بلغ إلى أهله فقال قوم منهم أبو حنيفة يجزيه الدم وقال قوم ~~بل يعيد ويجبر ما نقصه ولا يجزيه الدم # وكذلك اختلفوا في وجوب الدم على من ترك الرمل في الثلاثة الأشواط ~~وبالوجوب قال ابن عباس والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور واختلف في ذلك ~~قول مالك وأصحابه # والخلاف في هذه الأشياء كلها مبناه على أنه هل هو سنة أم لا وقد تقدم ~~القول في ذلك # وتقبيل الحجر أو تقبيل يده بعد وضعها عليه إذا لم يصل الحجر عند كل من لم ~~يوجب الدم قياسا على المتمتع إذا تركه فيه دم # وكذلك اختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى رجع إلى بلده هل عليه دم أم لا ~~فقال مالك عليه دم # وقال الثوري يركعهما ما دام في الحرم # وقال الشافعي وأبو حنيفة يركعهما حيث شاء والذين قالوا في طواف الوداع ~~أنه ليس بفرض اختلفوا فيمن تركه ولم PageV01P273 تتمكن له العودة إليه هل ~~عليه دم أم لا فقال مالك ليس عليه شيء إلا أن يكون قريبا فيعود # وقال أبو حنيفة والثوري عليه دم إن لم يعد وإنما يرجع عندهم ما لم يبلغ ~~المواقيت وحجة من لم يره سنة مؤكدة سقوطه عن المكي ms0394 والحائض # وعند أبي حنيفة أنه إذا لم يدخل الحجر في الطواف أعاد ما لم يخرج من مكة ~~فإن خرج فعليه دم # واختلفوا هل من شرط صحة الطواف المشي فيه مع القدرة عليه فقال مالك هو من ~~شرطه كالقيام في الصلاة فإن عجز كان كصلاة القاعد ويعيد عنده أبدا إلا إذا ~~رجع إلى بلده فإن عليه دما # وقال الشافعي الركوب في الطواف جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ~~بالبيت راكبا من غير مرض لكنه أحب أن يستشرف الناس إليه ومن لم ير السعي ~~واجبا فعليه فيه دم إذا انصرف إلى بلده ومن رآه تطوعا لم يوجب فيه شيئا وقد ~~تقدم اختلافهم أيضا فيمن قدم السعي على الطواف هل فيه دم إذا لم يعد حتى ~~يخرج من مكة أم ليس فيه دم واختلفوا في وجوب الدم على من دفع من عرفة قبل ~~الغروب فقال الشافعي وأحمد إن عاد فدفع بعد غروب الشمس فلا دم عليه وإن لم ~~يرجع حتى طلع الفجر وجب عليه الدم # وقال أبو حنيفة والثوري عليه الدم رجع أو لم يرجع وقد تقدم هذا # واختلفوا فيمن وقف من عرفة بعرنة فقال الشافعي لا حج له وقال مالك عليه ~~دم # وسبب الاختلاف هل النهي عن الوقوف بها من باب الحظر أو من باب الكراهية ~~وقد ذكرنا في باب أفعال الحج إلى انقضائها كثيرا من اختلافهم فيما في تركه ~~دم وما ليس فيه دم وإن كان الترتيب يقتضي ذكره في هذا الموضع والأسهل ذكره ~~هنالك # قال القاضي فقد قلنا في وجوب هذه العبادة وعلى من تجب وشروط وجوبها ومتى ~~تجب وهي التي تجري مجرى المقدمات لمعرفة هذه العبادة وقلنا بعد ذلك في زمان ~~هذه العبادة ومكانها ومحظوراتها وما اشتملت عليه أيضا من الأفعال في مكان ~~مكان من أماكنها وزمان زمان من أزمنتها الجزئية إلى انقضاء زمانها # ثم قلنا في أحكام التحلل الواقع في هذه العبادة وما يقبل من ذلك الإصلاح ~~بالكفارات وما لا يقبل الإصلاح بل يوجب الإعادة وقلنا ms0395 أيضا في حكم الإعادة ~~بحسب موجباتها # وفي هذا الباب يدخل من شرع فيها فأحصر بمرض أو عدو أو غير ذلك والذي بقي ~~من أفعال هذه العبادة هو القول في الهدي وذلك أن هذا النوع من العبادات هو ~~جزء من هذه العبادة وهو مما ينبغي أن يفرد بالنظر فلنقل فيه # # | القول في الهدي # فنقول إن النظر في الهدي يشتمل على معرفة وجوبه وعلى معرفة جنسه وعلى ~~معرفة سنه وكيفية سوقه ومن أين يساق وإلى أين ينتهي بسوقه وهو موضع نحره ~~وحكم لحمه بعد النحر فنقول إنهم قد أجمعوا على أن الهدي المسوق في هذه ~~العبادة منه واجب ومنه تطوع فالواجب منه ما هو واجب بالنذر ومنه ما هو واجب ~~في بعض أنواع هذه العبادة ومنه ما PageV01P274 هو واجب لأنه كفارة # فأما ما هو واجب في بعض أنواع هذه العبادة فهو هدي المتمتع باتفاق وهدي ~~القارن باختلاف # وأما الذي هو كفارة فهدي القضاء على مذهب من يشترط فيه الهدي وهدي كفارة ~~الصيد وهدي إلقاء الأذى والتفث وما أشبه ذلك من الهدي الذي قاسه الفقهاء في ~~الإخلال بنسك نسك منها على المنصوص عليه # فأما جنس الهدي فإن العلماء متفقون على أنه لا يكون الهدي إلا من الأزواج ~~الثمانية التي نص الله عليها # وأن الأفضل في الهدايا هي الإبل ثم البقر ثم الغنم ثم المعز # وإنما اختلفوا في الضحايا # وأما الأسنان فإنهم أجمعوا أن الثني فما فوقه يجزي منها وأنه لا يجزي ~~الجذع من المعز في الضحايا والهدايا لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي بردة ~~تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك واختلفوا في الجذع من الضأن فأكثر أهل العلم ~~يقولون بجوازه في الهدايا والضحايا # وكان ابن عمر يقول لا يجزي في الهدايا إلا الثني من كل جنس ولا خلاف في ~~أن الأغلى ثمنا من الهدايا أفضل # وكان الزبير يقول لبنيه يا بني لا يهدين أحدكم لله من الهدي شيئا يستحي ~~أن يهديه لكريمه فإن الله أكرم الكرماء وأحق من اختير له # وقال رسول الله ms0396 صلى الله عليه وسلم في الرقاب # وقد قيل له أيها أفضل فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها وليس في عدد ~~الهدي حد معلوم وكان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة # وأما كيفية سوق الهدي فهو التقليد والإشعار بأنه هدي لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج عام الحديبية فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره ~~وأحرم وإذا كان الهدي من الإبل والبقر فلا خلاف أنه يقلد نعلا أو نعلين أو ~~ما أشبه ذلك لمن لم يجد النعال # واختلفوا في تقليد الغنم فقال مالك وأبو حنيفة لا تقلد الغنم # وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود تقلد لحديث الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إلى البيت مرة غنما ~~فقلده واستحبوا توجيهه إلى القبلة في حين تقليده واستحب مالك الإشعار من ~~الجانب الأيسر لما رواه عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من ~~المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة قلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو ~~موجه للقبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به ~~مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا وإذا قدم منى غداة النحر نحره ~~قبل أن يحلق أو يقصر وكان هو ينحر هديه بيده يصفهن قياما ويوجههن للقبلة ثم ~~يأكل ويطعم واستحب الشافعي وأحمد وأبو ثور الإشعار من الجانب الأيمن لحديث ~~ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ~~ببدنة فأشعرها من صفحة سنامه الأيمن ثم سلت الدم عنها وقلدها بنعلين ثم ركب ~~راحلته فلما استوت على البيداء أهل بالحج # وأما من أين يساق الهدي فإن مالكا يرى أن من سنته أن يساق من الحل ولذلك ~~ذهب إلى أن من اشترى الهدي بمكة ولم يدخله من الحل أن عليه أن يقفه بعرفة ~~وإن لم يفعل فعليه البدل # وأما إن كان أدخله من الحل فيستحب له أن يقفه بعرفة وهو قول ms0397 ابن ~~PageV01P275 عمر وبه قال الليث # وقال الشافعي والثوري وأبو ثور وقوف الهدي بعرفة سنة ولا حرج على من لم ~~يقفه كان داخلا من الحل أو لم يكن # وقال أبو حنيفة ليس توقيف الهدي بعرفة من السنة # وحجة مالك في إدخال الهدي من الحل إلى الحرم أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كذلك فعل وقال خذوا عني مناسككم وقال الشافعي التعريف سنة مثل ~~التقليد # وقال أبو حنيفة ليس التعريف بسنة وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأن مسكنه كان خارج الحرم # وروي عن عائشة التخيير في تعريف الهدي أو لا تعريفه # وأما محله فهو البيت العتيق كما قال تعالى @QB@ ثم محلها إلى البيت ~~العتيق @QE@ وقال @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ وأجمع العلماء على أن الكعبة ~~لا يجوز لأحد فيها ذبح وكذلك المسجد الحرام # وأن المعنى في قوله @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ أنه إنما أراد به النحر ~~بمكة إحسانا منه لمساكينهم وفقرائهم # وكان مالك يقول إنما المعنى في قوله @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ مكة وكان ~~لا يجيز لمن نحر هديه في الحرم إلا أن ينحره بمكة # وقال الشافعي وأبو حنيفة إن نحره في غير مكة من الحرم أجزأه وقال الطبري ~~يجوز نحر الهدي حيث شاء المهدي إلا هدي القران وجزاء الصيد فإنهما لا ~~ينحران إلا بالحرم # وبالجملة فالنحر بمنى إجماع من العلماء وفي العمرة بمكة # إلا ما اختلفوا فيه من نحر المحصر وعند مالك إن نحر للحج بمكة والعمرة ~~بمنى أجزأه وحجة مالك في أنه لا يجوز النحر بالحرم إلا بمكة قوله صلى الله ~~عليه وسلم وكل فجاج مكة وطرقها منحرواستثنى مالك من ذلك هدي الفدية فأجاز ~~ذبحه بغير مكة # وأما متى ينحر فإن مالكا قال إن ذبح هدي التمتع أو التطوع قبل يوم النحر ~~لم يجزه وجوزه أبو حنيفة في التطوع وقال الشافعي يجوز في كليهما قبل يوم ~~النحر ولا خلاف عند الجمهور أن ما عدل من الهدي بالصيام أنه يجوز حيث شاء ~~لأنه لا منفعة في ذلك لا لأهل الحرم ولا لأهل ms0398 مكة وإنما اختلفوا في الصدقة ~~المعدولة عن الهدي فجمهور العلماء على أنها لمساكين مكة والحرم # لأنها بدل من جزاء الصيد الذي هو لهم وقال مالك الإطعام كالصيام يجوز ~~بغير مكة # وأما صفة النحر فالجمهور مجمعون على أن التسمية مستحبة فيها لأنها زكاة ~~ومنهم من استحب مع التسمية التكبير # ويستحب للمهدي أن يلي نحر هديه بيده وإن استخلف جاز # وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه ومن سنتها أن تنحر قياما ~~لقوله سبحانه وتعالى @QB@ فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ وقد تكلم في ~~صفة النحر في كتاب الذبائح # وأما ما يجوز لصاحب الهدي من الانتفاع به وبلحمه فإن في ذلك مسائل مشهورة ~~أحدها هل يجوز له ركوب الهدي الواجب أو التطوع فذهب أهل الظاهر إلى أن ~~ركوبه جائز من ضرورة ومن غير ضرورة وبعضهم أوجب ذلك وكره جمهور فقهاء ~~الأمصار ركوبها من غير ضرورة # والحجة للجمهور ما خرجه أبو داود عن جابر وقد سئل عن ركوب الهدي فقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول PageV01P276 اركبها بالمعروف إذا ~~ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ومن طريق المعنى أن الانتفاع بما قصد به القربة ~~إلى الله تعالى منعه مفهوم من الشريعة # وحجة أهل الظاهر ما رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال يا رسول ~~الله إنها هدي # فقال اركبها # # ويلك # في الثانية أو الثالثة # وأجمعوا أن هدي التطوع إذا بلغ محله أنه يأكل منه صاحبه كسائر الناس # وأنه إذا عطب قبل أن يبلغ محله خلى بينه وبين الناس ولم يأكل منه # وزاد داود ولا يطعم منه شيئا أهل رفقته لما ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث بالهدي مع ناجية الأسلمي وقال له إن عطب منها شيء فانحره ثم ~~اصبغ نعليه في دمه وخل بينه وبين الناس وروي عن ابن عباس هذا الحديث فزاد ~~فيه ولا تأكل منه أنت ولا أهل ms0399 رفقتك وقال بهذه الزيادة داود وأبو ثور # واختلفوا فيما يجب على من أكل منه فقال مالك إن أكل منه وجب عليه بدله # وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وابن حبيب من أصحاب مالك عليه ~~قيمة ما أكل أو أمر بأكله طعاما يتصدق به # وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين # وما عطب في الحرم قبل أن يصل مكة فهل بلغ محله أم لا فيه الخلاف مبني على ~~الخلاف المتقدم هل المحل هو مكة أو الحرم وأما الهدي الواجب إذا عطب قبل ~~محله فإن لصاحبه أن يأكل منه لأن عليه بدله # ومنهم من أجاز له بيع لحمه وأن يستعين به في البدل # وكره ذلك مالك # واختلفوا في الأكل من الهدي الواجب إذا بلغ محله # فقال الشافعي لا يؤكل من الهدي الواجب كله ولحمه كله للمساكين # وكذلك جله إن كان مجللا والنعل الذي قلد به # وقال مالك يؤكل من كل الهدي الواجب إلا جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية ~~الأذى # وقال أبو حنيفة لا يؤكل من الهدي الواجب إلا هدي المتعة وهدي القران # وعمدة الشافعي تشبيه جميع أصناف الهدي الواجب بالكفارة وأما من فرق فلأنه ~~يظهر في الهدي معنيان أحدهما أنه عبادة مبتدأة # والثاني أنه كفارة وأحد المعنيين في بعضها أظهر فمن غلب شبهه بالعبادة ~~على شبهه بالكفارة في نوع من أنواع الهدي كهدي القران وهدي التمتع وبخاصة ~~عند من يقول إن التمتع والقران أفضل لم يشترط أن لا يأكل # لأن هذا الهدي عنده هو فضيلة لا كفارة تدفع العقوبة # ومن غلب شبهه بالكفارة قال لا يأكله لاتفاقهم على أنه لا يأكل صاحب ~~الكفارة من الكفارة # ولما كان هدي جزاء الصيد وفدية الأذى ظاهر من أمرهما أنهما كفارة لم ~~يختلف هؤلاء الفقهاء في أنه لا يأكل منها # قال القاضي فقد قلنا في حكم الهدي وفي جنسه وفي سنه وكيفية سوقه # وشروط صحته من الزمان والمكان # وصفة نحره وحكم الانتفاع به وذلك ما قصدناه والله الموفق للصواب # وبتمام القول في ms0400 هذا بحسب ترتيبنا تم القول في هذا الكتاب بحسب غرضنا ~~ولله الشكر والحمد PageV01P277 كثيرا على ما وفق وهدى ومن به من التمام ~~والكمال # وكان الفراغ منه يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى الذي هو عام أربعة ~~وثمانين وخمسمائة # وهو جزء من كتاب المجتهد الذي وضعته منذ أزيد من عشرين عاما أو نحوها ~~والحمد لله رب العالمين # كان رضي الله عنه عزم حين تأليف الكتاب أولا ألا يثبت كتاب الحج # ثم بدا له بعد فأثبته # # | كتاب الجهاد # والقول المحيط بأصول هذا الباب ينحصر في جملتين الجملة الأولى في معرفة ~~أركان الحرب # الثانية في أحكام أموال المحاربين إذا تملكها المسلمون # الجملة الأولى وفي هذه الجملة فصول سبعة أحدها معرفة حكم هذه الوظيفة ~~ولمن تلزم # والثاني معرفة الذين يحاربون # والثالث معرفة ما يجوز من النكاية في صنف صنف من أصناف أهل الحرب مما لا ~~يجوز # والرابع معرفة جواز شروط الحرب # والخامس معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار عنهم # والسادس هل تجوز المهادنة والسابع لماذا يحاربون # | الفصل الأول في معرفة حكم هذه الوظيفة # فأما حكم هذه الوظيفة فأجمع العلماء على أنها فرض على الكفاية لا فرض عين ~~إلا عبد الله بن الحسن فإنه قال إنها تطوع وإنما صار الجمهور لكونه فرضا ~~لقوله تعالى @QB@ كتب عليكم القتال وهو كره لكم @QE@ الآية وأما كونه فرضا ~~على الكفاية أعني إذا قام به البعض سقط عن البعض فلقوله تعالى @QB@ وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة @QE@ الآية وقوله @QB@ وكلا وعد الله الحسنى @QE@ ~~ولم يخرج قط رسول الله صلى الله عليه وسلم للغزو إلا وترك بعض الناس # فإذا اجتمعت هذه اقتضى ذلك كون هذه الوظيفة فرضا على الكفاية # وأما على من يجب فهم الرجال الأحرار البالغون الذين يجدون بما يغزون ~~الأصحاء إلا المرضى وإلا الزمنى وذلك لا خلاف فيه لقوله تعالى @QB@ ليس على ~~الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج @QE@ وقوله @QB@ ليس على ~~الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج @QE@ الآية # وأما كون ms0401 هذه الفريضة تختص بالأحرار فلا أعلم فيها خلافا وعامة الفقهاء ~~متفقون على أن من شرط هذه الفريضة إذن الأبوين فيها إلا أن تكون عليه فرض ~~عين مثل أن لا يكون هنالك من يقوم بالفرض إلا بقيام الجميع به # والأصل في هذا ما ثبت أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني ~~أريد الجهاد قال أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد واختلفوا في إذن ~~الأبوين المشركين # وكذلك اختلفوا في إذن الغريم إذا كان عليه دين لقوله عليه الصلاة والسلام ~~وقد سأله الرجل أيكفر الله عني خطاياي إن مت PageV01P278 صابرا محتسبا في ~~سبيل الله قال نعم # إلا الدين كذلك قال لي جبريل آنفا والجمهور على جواز ذلك # وبخاصة إذا تخلف وفاء من دينه # # | الفصل الثاني في معرفة الذين يحاربون # فأما الذين يحاربون فاتفقوا على أنهم جميع المشركين لقوله تعالى @QB@ ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله @QE@ إلا ما روي عن مالك ~~أنه قال لا يجوز ابتداء الحبشة بالحرب ولا الترك لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال ذروا الحبشة ما وذرتكم وقد سأل مالك عن صحة هذا الأثر فلم ~~يعترف بذلك لكن قال لم يزل الناس يتحامون غزوهم # # | الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية في العدو # وأما ما يجوز من النكاية في العدو فإن النكاية لا تخلو أن تكون في ~~الأموال أو في النفوس أو في الرقاب أعني الاستعباد والتملك # فأما النكاية التي هي الاستعباد فهي جائزة بطريق الإجماع في جميع أنواع ~~المشركين أعني ذكرانهم وإناثهم وشيوخهم وصبيانهم صغارهم وكبارهم إلا ~~الرهبان فإن قوما رأوا أن يتركوا ولا يؤسروا بل يتركوا دون أن يعرض إليهم ~~لا بقتل ولا باستعباد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فذرهم وما حبسوا ~~أنفسهم إليه واتباعا لفعل أبي بكر # وأكثر العلماء على أن الإمام مخير في الأسارى في خصال منها أن يمن عليهم ~~ومنها أن يستعبدهم ومنها أن يقتلهم ومنها أن يأخذ منهم الفداء ومنها أن ~~يضرب عليهم الجزية ms0402 # وقال قوم لا يجوز قتل الأسير # وحكى الحسن بن محمد التميمي أنه إجماع الصحابة # والسبب في اختلافهم تعارض الآية في هذا المعنى وتعارض الأفعال ومعارضة ~~ظاهر الكتاب لفعله عليه الصلاة والسلام وذلك أن ظاهر قوله تعالى @QB@ فإذا ~~لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب @QE@ الآية أنه ليس للإمام بعد الأسر إلا ~~المن أو الفداء وقوله تعالى @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض @QE@ الآية # والسبب الذي نزلت فيه من أسارى بدر يدل على أن القتل أفضل من الاستعباد ~~وأما هو عليه الصلاة والسلام فقد قتل الأسارى في غير ما موطن وقد من ~~واستعبد النساء # وقد حكى أبو عبيد أنه لم يستعبد أحرار ذكور العرب وأجمعت الصحابة بعده ~~على استعباد أهل الكتاب ذكرانهم وإناثهم # فمن رأى أن الآية الخاصة بفعل الأسارى ناسخة لفعله قال لا يقتل الأسير ~~ومن رأى أن الآية ليس فيها ذكر لقتل الأسير ولا المقصود منها حصر ما يفعل ~~بالأسارى بل فعله عليه الصلاة والسلام وهو حكم زائد على ما في الآية ويحط ~~العتب الذي وقع في ترك قتل أسارى بدر قال بجواز قتل الأسير والقتل إنما ~~يجوز إذا لم يكن يوجد بعد تأمين وهذا ما لا خلاف فيه بين المسلمين وإنما ~~اختلفوا فيمن يجوز تأمينه ممن لا يجوز واتفقوا على جواز تأمين PageV01P279 ~~الإمام # وجمهور العلماء على جواز أمان الرجل الحر المسلم إلا ما كان من ابن ~~الماجشون يرى أنه موقوف على إذن الإمام # واختلفوا في أمان العبد وأمان المرأة # فالجمهور على جوازه # وكان ابن الماجشون وسحنون يقولان أمان المرأة موقوف على إذن الإمام # وقال أبو حنيفة لا يجوز أمان العبد إلا أن يقاتل # والسبب في اختلافهم معارضة العموم للقياس # أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى ~~بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم فهذا يوجب أمان العبد بعمومه # وأما القياس المعارض له فهو أن الأمان من شرطه الكمال والعبد ناقص ~~بالعبودية # فوجب أن يكون للعبودية تأثير في إسقاطه قياسا على تأثيرها في ms0403 إسقاط كثير ~~من الأحكام الشرعية وأن يخصص ذلك العموم بهذا القياس # وأما اختلافهم في أمان المرأة فسببه اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة ~~والسلام قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء وقياس المرأة في ذلك على الرجل وذلك ~~أن من فهم من قوله عليه الصلاة والسلام قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء إجازة ~~أمانها لا صحته في نفسه وأنه لولا إجازته لذلك لم يؤثر قال لا أمان للمرأة ~~إلا أن يجيزه الإمام # ومن فهم من ذلك أن إمضاءه أمانها كان من جهة أنه قد انعقد وأثر لا من جهة ~~أن إجازته هي التي صححت عقده قال أمان المرأة جائز وكذلك من قاسها على ~~الرجل ولم ير بينهما فرقا في ذلك أجاز أمانها ومن رأى أنها ناقصة عن الرجل ~~لم يجز أمانها وكيفما كان فالأمان غير مؤثر في الاستعباد وإنما يؤثر في ~~القتل وقد يمكن أن ندخل الاختلاف في هذا من قبل اختلافهم في ألفاظ جموع ~~المذكر هل تتناول النساء أم لا أعني بحسب العرف الشرعي # وأما النكاية التي تكون في النفوس فهي القتل ولا خلاف بين المسلمين أنه ~~يجوز في الحرب قتل المشركين الذكران البالغين المقاتلين # وأما القتل بعد الأسر ففيه الخلاف الذي ذكرنا وكذلك لا خلاف بينهم في أنه ~~لا يجوز قتل صبيانهم ولا قتل نسائهم ما لم تقاتل المرأة والصبي فإذا قاتلت ~~المرأة استبيح دمها وذلك لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل ~~النساء والولدان وقال في امرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل واختلفوا في أهل ~~الصوامع المنتزعين عن الناس والعميان والزمنى والشيوخ الذين لا يقاتلون ~~والمعتوه والحراث والعسيف فقال مالك لا يقتل الأعمى ولا المعتوه ولا أصحاب ~~الصوامع ويترك لهم من أموالهم بقدر ما يعيشون به وكذلك لا يقتل الشيخ ~~الفاني عنده وبه قال أبو حنيفة وأصحابه # وقال الثوري والأوزاعي لا تقتل الشيوخ فقط # وقال الأوزاعي لا تقتل الحراث # وقال الشافعي في الأصح عنه تقتل جميع هذه الأصناف # والسبب في اختلافهم معارضة بعض الآثار ms0404 بخصوصها لعموم الكتاب ولعموم قوله ~~عليه الصلاة والسلام الثابت أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله الحديث وذلك في قوله تعالى @QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم @QE@ يقتضي قتل كل مشرك راهبا كان أو غيره وكذلك ~~قوله PageV01P280 عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله # وأما الآثار التي وردت باستبقاء هذه الأصناف فمنها ما رواه داود بن ~~الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث ~~جيوشه قال لا تقتلوا أصحاب الصوامع ومنه أيضا ما روي عن أنس بن مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا ~~امرأة ولا تغلواخرجه أبو داود ومن ذلك أيضا ما رواه مالك عن أبي بكر أنه ~~قال ستجدون قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعهم وما حبسوا أنفسهم له ~~وفيه ولا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ويشبه أن يكون السبب الأملك ~~في الاختلاف في هذه المسألة معارضة قوله تعالى @QB@ وقاتلوا في سبيل الله ~~الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين @QE@ لقوله تعالى @QB@ ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ الآية فمن رأى ~~أن هذه ناسخة لقوله تعالى @QB@ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم @QE@ ~~لأن القتال أولا إنما أبيح لمن يقاتل قال الآية على عمومها ومن رأى أن قوله ~~تعالى @QB@ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم @QE@ وهي محكمة وأنها ~~تتناول هؤلاء الأصناف الذين لا يقاتلون استثناها من عموم تلك وقد احتج ~~الشافعي بحديث سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقتلوا شيوخ ~~المشركين واستحيوا شرخهم وكأن العلة الموجبة للقتل عنده إنما هي للكفر فوجب ~~أن تطرد هذه العلة في جميع الكفار # وأما من ذهب إلى أنه لا يقتل الحراث فإنه احتج في ذلك بما روي عن زيد بن ~~وهب قال أتانا كتاب عمر رضي الله عنه وفيه لا تغلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا ~~وليدا ms0405 واتقوا الله في الفلاحين وجاء في حديث رباح بن ربيعة النهي عن قتل ~~العسيف المشرك وذلك أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ~~فمر رباح وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة مقتولة فوقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عليها ثم قال ما كانت هذه لتقاتل ثم نظر في وجوه ~~القوم فقال لأحدهم الحق بخالد بن الوليد فلا يقتلن ذرية ولا عسيفا ولا ~~امرأة والسبب الموجب بالجملة لاختلافهم اختلافهم في العلة الموجبة للقتل ~~فمن زعم أن العلة الموجبة لذلك هي الكفر لم يستثن أحدا من المشركين ومن زعم ~~أن العلة في ذلك إطاقة القتال للنهي عن قتل النساء مع أنهن كفار استثنى من ~~لم يطق القتال ومن لم ينصب نفسه إليه كالفلاح والعسيف # وصح النهي عن المثلة واتفق المسلمون على جواز قتلهم بالسلاح # واختلفوا في تحريقهم بالنار فكره قوم تحريقهم بالنار ورميهم بها وهو قول ~~عمر ويروى عن مالك وأجاز ذلك سفيان الثوري وقال بعضهم إن ابتدأ العدو بذلك ~~جاز وإلا فلا # والسبب في اختلافهم معارضة العموم للخصوص # أما العموم فقوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ ولم ~~يستثن قتلا من قتل PageV01P281 # وأما الخصوص فما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رجل إن ~~قدرتم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار ~~واتفق عوام الفقهاء على جواز رمي الحصون بالمجانيق سواء كان فيها نساء ~~وذرية أو لم يكن لما جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام نصب المنجنيق على ~~أهل الطائف وأما إذا كان الحصن فيه أسارى من المسلمين وأطفال من المسلمين ~~فقالت طائفة يكف عن رميهم بالمنجنيق وبه قال الأوزاعي وقال الليث ذلك جائز # ومعتمد من لم يجزه قوله تعالى @QB@ لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما @QE@ الآية # وأما من أجاز ذلك فكأنه نظر إلى المصلحة # فهذا هو مقدار النكاية التي يجوز أن تبلغ بهم في نفوسهم ورقابهم وأما ~~النكاية التي تجوز في أموالهم ms0406 وذلك في المباني والحيوان والنبات فإنهم ~~اختلفوا في ذلك فأجاز مالك قطع الشجر والثمار وتخريب العامر ولم يجز قتل ~~المواشي ولا تحريق النخل # وكره الأوزاعي قطع الشجر المثمر وتخريب العامر كنيسة كان أو غير ذلك # وقال الشافعي تحرق البيوت والشجر إذا كانت لهم معاقل # وكره تخريب البيوت وقطع الشجر إذا لم يكن لهم معاقل # والسبب في اختلافهم مخالفة فعل أبي بكر في ذلك لفعله عليه الصلاة والسلام ~~وذلك أنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام حرق نخل بني النضير وثبت عن أبي بكر ~~أنه قال لا تقطعن شجرا ولا تخربن عامرا فمن ظن أن فعل أبي بكر هذا إنما كان ~~لمكان علمه بنسخ ذلك الفعل منه صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز على أبي بكر ~~أن يخالفه مع علمه بفعله أو رأى أن ذلك كان خاصا ببني النضير لغزوهم قال ~~بقول أبي بكر ومن اعتمد فعله عليه الصلاة والسلام ولم ير قول أحد ولا فعله ~~حجة عليه قال بتحريق الشجر # وإنما فرق مالك بين الحيوان والشجر لأن قتل الحيوان مثلة وقد نهى عن ~~المثلة ولم يأت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قتل حيوانا # فهذا هو معرفة النكاية التي يجوز أن تبلغ من الكفار في نفوسهم وأموالهم # # | الفصل الرابع في شرط الحرب # فأما شرط الحرب فهو بلوغ الدعوة باتفاق أعني أنه لا يجوز حرابتهم حتى ~~يكونوا قد بلغتهم الدعوة وذلك شيء مجتمع عليه من المسلمين لقوله تعالى @QB@ ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ وأما هل يجب تكرار الدعوة عند تكرار ~~الحرب فإنهم اختلفوا في ذلك فمنهم من أوجبها ومنهم من استحبها ومنهم من لم ~~يوجبها ولا استحبها # والسبب في اختلافهم معارضة القول للفعل وذلك أنه ثبت أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا بعث سرية قال لأميرها إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم ~~إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم ~~إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم ~~إلى ms0407 PageV01P282 دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين ~~وأن عليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون ~~كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم ~~في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى ~~إعطاء الجزية فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله ~~وقاتلهم وثبت من فعله عليه الصلاة والسلام أنه كان يبيت العدو ويغير عليهم ~~مع الغدوات فمن الناس وهم الجمهور من ذهب إلى أن فعله ناسخ لقوله وأن ذلك ~~إنما كان في أول الإسلام قبل أن تنتشر الدعوة بدليل دعوتهم فيه إلى الهجرة # ومن الناس من رجح القول على الفعل وذلك بأن حمل الفعل على الخصوص ومن ~~استحسن الدعاء فهو وجه من الجمع # # | الفصل الخامس في معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار عنهم # وأما معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار عنهم فهم الضعف وذلك مجمع عليه ~~لقوله تعالى @QB@ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا @QE@ الآية # وذهب ابن الماجشون ورواه عن مالك أن الضعف إنما يعتبر في القوة لا في ~~العدد وأنه يجوز أن يفر الواحد عن واحد إذا كان أعتق جوادا منه وأجود سلاحا ~~وأشد قوة # # | الفصل السادس في جواز المهادنة # فأما هل تجوز المهادنة فإن قوما أجازوها ابتداء من غير سبب إذا رأى ذلك ~~الإمام مصلحة للمسلمين وقوم لم يجيزوها إلا لمكان الضرورة الداعية لأهل ~~الإسلام من فتنة أو غير ذلك إما بشيء يأخذونه منهم لا على حكم الجزية إذ ~~كانت الجزية إنما شرطها أن تؤخذ منهم وهم بحيث تنفذ عليهم أحكام المسلمين ~~وإما بلا شيء يأخذونه منهم وكان الأوزاعي يجيز أن يصالح الإمام الكفار على ~~شيء يدفعه المسلمون إلى الكفار إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو غير ذلك من ~~الضرورات # وقال الشافعي لا يعطي المسلمون الكفار شيئا إلا أن يخافوا أن يصطلموا ~~لكثرة العدو وقلتهم أو لمحنة نزلت بهم وممن قال بإجازة الصلح إذا رأى ms0408 ~~الإمام ذلك مصلحة مالك والشافعي وأبو حنيفة إلا أن الشافعي لا يجوز عنده ~~الصلح لأكثر من المدة التي صالح عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفار ~~عام الحديبية # وسبب اختلافهم في جواز الصلح من غير ضرورة معارضة ظاهر قوله تعالى @QB@ ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر @QE@ لقوله تعالى @QB@ ~~وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله @QE@ فمن رأى أن آية الأمر ~~بالقتال حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ناسخة لآية الصلح قال لا يجوز الصلح ~~إلا من ضرورة ومن رأى PageV01P283 أن آية الصلح مخصصة لتلك قال الصلح جائز ~~إذا رأى ذلك الإمام وعضد تأويله بفعله ذلك صلى الله عليه وسلم وذلك أن صلحه ~~صلى الله عليه وسلم عام الحديبية لم يكن لموضع الضرورة # وأما الشافعي فلما كان الأصل عنده الأمر بالقتال حتى يسلموا أو يعطوا ~~الجزية وكان هذا مخصصا عنده بفعله عليه الصلاة والسلام عام الحديبية لم ير ~~أن يزداد على المدة التي صالح عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~اختلف في هذه المدة فقيل كانت أربع سنين وقيل ثلاثا وقيل عشر سنين وبذلك ~~قال الشافعي # وأما من أجاز أن يصالح المسلمون المشركين بأن يعطوا لهم المسلمون شيئا ~~إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو غيرها فمصيرا إلى ما روي أنه كان عليه ~~الصلاة والسلام قد هم أن يعطي بعض تمر المدينة لبعض الكفار الذين كانوا في ~~جملة الأحزاب لتخبيبهم فلم يوافقه على القدر الذي كان سمح له به من تمر ~~المدينة حتى أفاء الله بنصره # وأما من لم يجز ذلك إلا أن يخاف المسلمون أن يصطلموا فقياسا على إجماعهم ~~على جواز فداء أسارى المسلمين لأن المسلمين إذا صاروا في هذا الحد فهم ~~بمنزلة الأسارى # # | الفصل السابع لماذا يحاربون # فأما لماذا يحاربون فاتفق المسلمون على أن المقصود بالمحاربة لأهل الكتاب ~~ما عدا أهل الكتاب من قريش ونصارى العرب هو أحد أمرين إما الدخول في ~~الإسلام وإما ms0409 إعطاء الجزية لقوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من ~~الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ وكذلك اتفق ~~عامة الفقهاء على أخذها من المجوس لقوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب واختلفوا فيما سوى أهل الكتاب من المشركين هل تقبل منهم الجزية ~~أم لا فقال قوم تؤخذ الجزية من كل مشرك وبه قال مالك # وقوم استثنوا من ذلك مشركي العرب # وقال الشافعي وأبو ثور وجماعة لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب والمجوس # والسبب في اختلافهم معارضة العموم للخصوص أما العموم فقوله تعالى @QB@ ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله @QE@ وقوله عليه الصلاة ~~والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وأما الخصوص فقوله لأمراء ~~السرايا الذين كان يبعثهم إلى مشركي العرب ومعلوم أنهم كانوا غير أهل كتاب ~~فإذا لقيت عدوك فادعهم إلى ثلاث خصال فذكر الجزية فيها وقد تقدم الحديث # فمن رأى أن العموم إذا تأخر عن الخصوص فهو ناسخ له قال لا تقبل الجزية من ~~مشرك ما عدا أهل الكتاب لأن الآية الآمرة بقتالهم على العموم هي متأخرة عن ~~ذلك الحديث وذلك أن الأمر بقتال المشركين عامة وهو في سورة براءة ذلك عام ~~الفتح وذلك الحديث إنما هو قبل الفتح بدليل دعائهم فيه للهجرة # ومن رأى أن العموم يبنى على الخصوص تقدم أو تأخر أو جهل التقدم والتأخر ~~بينهما قال تقبل الجزية من جميع المشركين # وأما تخصيص أهل الكتاب من سائر المشركين فخرج من ذلك العموم باتفاق بخصوص ~~قوله تعالى @QB@ من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~@QE@ PageV01P284 وسيأتي القول في الجزية وأحكامها في الجملة الثانية من ~~هذا الكتاب فهذه هي أركان الحرب # ومما يتعلق بهذه الجملة من المسائل المشهورة النهي عن السفر بالقرآن إلى ~~أرض العدو وعامة الفقهاء على ms0410 أن ذلك غير جائز لثبوت ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة يجوز ذلك إذا كان في العساكر المأمونة # والسبب في اختلافهم هل النهي عام أريد به العام أو عام أريد به الخاص # الجملة الثانية والقول المحيط بأصول هذه الجملة ينحصر أيضا في سبعة فصول ~~الأول في حكم الخمس # الثاني في حكم الأربعة الأخماس # الثالث في حكم الأنفال # الرابع في حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار # الخامس في حكم الأرضين # السادس في حكم الفيء # السابع في أحكام الجزية والمال الذي يؤخذ منهم على طريق الصلح # # | الفصل الأول في حكم خمس الغنيمة # واتفق المسلمون على أن الغنيمة التي تؤخذ قسرا من أيدي الروم ما عدا ~~الأرضين أن خمسها للإمام وأربعة أخماسها للذين غنموها لقوله تعالى @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول @QE@ الآية # واختلفوا في الخمس على أربعة مذاهب مشهورة # أحدها أن الخمس يقسم على خمسة أقسام على نص الآية وبه قال الشافعي # والقول الثاني أنه يقسم على أربعة أخماس وأن قوله تعالى @QB@ فأن لله ~~خمسه @QE@ هو افتتاح كلام وليس هو قسما خامسا والقول الثالث أنه يقسم اليوم ~~ثلاثة أقسام وأن سهم النبي وذي القربى سقطا بموت النبي صلى الله عليه وسلم # والقول الرابع أن الخمس بمنزلة الفيء يعطى منه الغني والفقير وهو قول ~~مالك وعامة الفقهاء # والذين قالوا يقسم أربعة أخماس أو خمسة اختلفوا فيما يفعل بسهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسهم القرابة بعد موته # فقال قوم يرد على سائر الأصناف الذين لهم الخمس # وقال قوم بل يرد على باقي الجيش # وقال قوم بل سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للإمام وسهم ذوي القربى ~~لقرابة الإمام # وقال قوم بل يجعلان في السلاح والعدة # واختلفوا في القرابة من هم فقال قوم بنو هاشم وقال قوم بنو عبد المطلب ~~وبنو هاشم # وسبب اختلافهم في هل الخمس يقصر على الأصناف المذكورين أم يعدى لغيرهم هو ~~هل ذكر تلك الأصناف في الآية المقصود ms0411 منها تعيين الخمس لهم أم قصد التنبيه ~~بهم على غيرهم فيكون ذلك من باب الخاص أريد به العام فمن رأى أنه من باب ~~الخاص أريد به الخاص قال لا يتعدى بالخمس تلك الأصناف المنصوص عليها وهو ~~الذي عليه الجمهور ومن رأى أنه من باب الخاص أريد به العام قال يجوز للإمام ~~أن يصرفها فيما يراه صلاحا PageV01P285 للمسلمين واحتج من رأى أن سهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم للإمام بعده بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ~~إذا أطعم الله نبيا طعمة فهو للخليفة بعده # وأما من صرفه على الأصناف الباقين أو على الغانمين فتشبيها بالصنف المحبس ~~عليهم # وأما من قال القرابة هم بنو هاشم وبنو المطلب فإنه احتج بحديث جبير بن ~~مطعم قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني ~~المطلب من الخمس قال وإنما بنو هاشم وبنو المطلب صنف واحد ومن قال بنو هاشم ~~صنف فلأنهم الذين لا يحل لهم الصدقة # واختلف العلماء في سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس فقال قوم الخمس ~~فقط ولا خلاف عندهم في وجوب الخمس له غاب عن القسمة أو حضرها # وقال قوم بل الخمس والصفي وهو سهم مشهور له صلى الله عليه وسلم وهو شيء ~~كان يصطفيه من رأس الغنيمة فرس أو أمة أو عبد # وروي أن صفية كانت من الصفي # وأجمعوا على أن الصفي ليس لأحد من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~أبا ثور فإنه قال يجري مجرى سهم النبي صلى الله عليه وسلم # # | الفصل الثاني في حكم الأربعة الأخماس # أجمع جمهور العلماء على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين إذا خرجوا بإذن ~~الإمام # واختلفوا في الخارجين بغير إذن الإمام وفيمن يجب له سهمه من الغنيمة ومتى ~~يجب وكم يجب وفيما يجوز له من الغنيمة قبل القسم فالجمهور على أن أربعة ~~أخماس الغنيمة للذين غنموها خرجوا بإذن الإمام أو بغير ذلك لعموم قوله ~~تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ الآية # وقال ms0412 قوم إذا خرجت السرية أو الرجل الواحد بغير إذن الإمام فكل ما ساق ~~نفل يأخذه الإمام وقال قوم بل يأخذه كله الغانم # فالجمهور تمسكوا بظاهر الآية وهؤلاء كأنهم اعتمدوا صورة الفعل الواقع من ~~ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن جميع السرايا إنما كانت ~~تخرج عن إذنه عليه الصلاة والسلام فكأنهم رأوا أن إذن الإمام شرط في ذلك ~~وهو ضعيف # وأما من له السهم من الغنيمة فإنهم اتفقوا على الذكران الأحرار البالغين ~~واختلفوا في أضدادهم أعني في النساء والعبيد ومن لم يبلغ من الرجال ممن ~~قارب البلوغ فقال قوم ليس للعبيد ولا للنساء حظ من الغنيمة ولكن يرضخ لهم ~~وبه قال مالك وقال قوم لا يرضخ ولا لهم حظ الغانمين وقال قوم بل لهم حظ ~~واحد من الغانمين وهو قول الأوزاعي # وكذلك اختلفوا في الصبي المراهق فمنهم من قال يقسم له وهو مذهب الشافعي ~~ومنهم من اشترط في ذلك أن يطيق القتال وهو مذهب مالك ومنهم من قال يرضخ له # وسبب اختلافهم في العبيد هو هل عموم الخطاب يتناول الأحرار والعبيد معا ~~أم الأحرار فقط دون العبيد وأيضا فعمل الصحابة معارض لعموم الآية وذلك أنه ~~انتشر فيهم رضي الله عنهم أن الغلمان لا سهم لهم وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ~~وابن عباس ذكره ابن أبي شيبة من طرق عنهما # قال أبو عمر بن عبد البر أصح ما روي من ذلك عن عمر ما رواه سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن PageV01P286 الحدثان ~~قال قال عمر ليس أحد إلا وله في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم وإنما ~~صار الجمهور إلى أن المرأة لا يقسم بها ويرضخ بحديث أم عطية الثابت قالت ~~كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنداوي الجرحى ونمرض المرضى وكان ~~يرضخ لنا من الغنيمة # وسبب اختلافهم هو اختلافهم في تشبيه المرأة بالرجل في كونها إذا عزت لها ~~تأثير في الحرب أم ms0413 لا فإنهم اتفقوا على أن النساء مباح لهن الغزو فمن شبههن ~~بالرجال أوجب لهن نصيبا في الغنيمة ومن رآهن ناقصات عن الرجال في هذا ~~المعنى إما لم يوجب لهم شيئا وإما أوجب لهم دون حظ الغانمين وهو الأرضاخ ~~والأولى اتباع الأثر وزعم الأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم ~~للنساء بخيبر وكذلك اختلفوا في التجار والأجراء هل يسهم لهم أم لا فقال ~~مالك لا يسهم لهم إلا أن يقاتلوا وقال قوم بل يسهم لهم إذا شهدوا القتال # وسبب اختلافهم هو تخصيص عموم قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه @QE@ بالقياس الذي يوجب الفرق بين هؤلاء وسائر الغانمين وذلك ~~أن من رأى أن التجار والأجراء حكمهم حكم خلاف سائر المجاهدين لأنهم لم ~~يقصدوا القتال وإنما قصدوا إما التجارة وإما الإجارة استثناهم من ذلك ~~العموم ومن رأى أن العموم أقوى من هذا القياس أجرى العموم على ظاهره ومن ~~حجة من استثناهم ما خرجه عبد الرزاق أن عبد الرحمن بن عوف قال لرجل من ~~فقراء المهاجرين أن يخرج معهم فقال نعم فوعده فلما حضر الخروج دعاه فأبى أن ~~يخرج معه واعتذر له بأمر عياله وأهله فأعطاه عبد الرحمن ثلاثة دنانير على ~~أن يخرج معه فلما هزموا العدو سأل الرجل عبد الرحمن نصيبه من المغنم فقال ~~عبد الرحمن سأذكر أمرك لرسول الله صلى الله عليه وسلم # فذكره له # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الثلاثة دنانير حظه ونصيبه من ~~غزوه في أمر دنياه وآخرته وخرج مثله أبو داود عن يعلى بن منبه # ومن أجاز له القسم شبهه بالجعائل أيضا وهو أن يعين أهل الديوان بعضهم ~~بعضا # أعني يعين القاعد منهم الغازي # وقد اختلف العلماء في الجعائل فأجازها مالك ومنعها غيره ومنهم من أجاز ~~ذلك من السلطان فقط أو إذا كانت ضرورة وبه قال أبو حنيفة والشافعي # وأما الشرط الذي يجب به للمجاهد السهم من الغنيمة فإن الأكثر على أنه إذا ~~شهد القتال وجب له السهم وإن لم ms0414 يقاتل وأنه إذا جاء بعد القتال فليس له سهم ~~في الغنيمة وبهذا قال الجمهور # وقال قوم إذا لحقهم قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام وجب له حظه من الغنيمة ~~إن اشتغل في شيء من أسبابها وهو قول أبي حنيفة # والسبب في اختلافهم سببان القياس والأثر # أما القياس فهو هل يلحق تأثير الغازي في الحفظ بتأثيره في الأخذ وذلك أن ~~الذي شهد القتال له تأثير في الأخذ أعني في أخذ الغنيمة وبذلك استحق السهم ~~والذي جاء قبل أن يصلوا إلى بلاد المسلمين له تأثير في الحفظ فمن شبه ~~التأثير في الأخذ قال يجب له السهم وإن لم يحضر القتال ومن رأى أن الحفظ ~~أضعف لم يوجب له وأما الأثر فإن PageV01P287 في ذلك أثرين متعارضين أحدهما ~~ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على ~~سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخيبر بعدما فتحوها فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله فلم يقسم له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منها والأثر الثاني ما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم بدر إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسهم ولم يضرب لأحد غاب عنها قالوا فوجب له السهم ~~لأن اشتغاله كان بسبب الإمام # قال أبو بكر بن المنذر وثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال الغنيمة ~~لمن شهد الوقيعة # وأما السرايا التي تخرج من العساكر فتغنم فالجمهور على أن أهل العسكر ~~يشاركونهم فيما غنموا وإن لم يشهدوا الغنيمة ولا القتال وذلك لقوله عليه ~~الصلاة والسلام وترد سراياهم على قعدتهم خرجه أبو داود # ولأن لهم تأثيرا أيضا في أخذ الغنيمة # وقال الحسن البصري إذا خرجت السرية بإذن الإمام من عسكره خمسها وما بقي ~~فلأهل السرية وإن خرجوا بغير إذنه خمسها وكان ما بقي بين أهل الجيش كله # وقال النخعي الإمام بالخيار إن ms0415 شاء خمس ما ترد السرية وإن شاء نفله كله # والسبب أيضا في هذا الاختلاف هو تشبيه تأثير العسكر في غنيمة السرية ~~بتأثير من حضر القتال بها وهم أهل السرية فإذن الغنيمة إنما تجب عند ~~الجمهور للمجاهد بأحد شرطين إما أن يكون ممن حضر القتال وإما أن يكون ردءا ~~لمن حضر القتال وأما كم يجب للمقاتل فإنهم اختلفوا في الفارس فقال الجمهور ~~للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه # وقال أبو حنيفة للفارس سهمان سهم لفرسه وسهم له # والسبب في اختلافهم اختلاف الآثار ومعارضة القياس للأثر وذلك أن أبا داود ~~خرج عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل وفرسه ثلاثة أسهم ~~سهمان للفرس وسهم لراكبه وخرج أيضا عن مجمع بن حارثة الأنصاري مثل قول أبي ~~حنيفة # وأما القياس المعارض لظاهر حديث ابن عمر فهو أن يكون سهم الفرس أكبر من ~~سهم الإنسان # هذا الذي اعتمده أبو حنيفة في ترجيح الحديث الموافق لهذا القياس على ~~الحديث المخالف له وهذا القياس ليس بشيء لأن سهم الفرس إنما استحقه الإنسان ~~الذي هو الفارس بالفرس وغير بعيد أن يكون تأثير الفارس بالفرس في الحرب ~~ثلاثة أضعاف تأثير الراجل بل لعله واجب مع أن حديث ابن عمر أثبت # وأما ما يجوز للمجاهد أن يأخذ من الغنيمة قبل القسم فإن المسلمين اتفقوا ~~على تحريم الغلول لما ثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله ~~عليه الصلاة والسلام أد الخائط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم ~~القيامة إلى غير ذلك من الآثار الواردة في هذا الباب # واختلفوا في إباحة الطعام للغزاة ما داموا في أرض الغزو فأباح ذلك ~~الجمهور ومنع من ذلك قوم وهو مذهب ابن شهاب # والسبب في اختلافهم معارضة الآثار التي جاءت في تحريم الغلول للآثار ~~الواردة في إباحة أكل الطعام من حديث ابن عمر وابن المغفل وحديث ابن أبي ~~PageV01P288 أوفى فمن خصص أحاديث تحريم الغلول بهذه أجاز أكل الطعام للغزاة ~~ومن رجح أحاديث تحريم الغلول ms0416 على هذا لم يجز ذلك وحديث ابن مغفل هو قال ~~أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت لا أعطي منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتبسم خرجه البخاري ومسلم # وحديث ابن أبي أوفى قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا ~~ندفعه خرجه أيضا البخاري # واختلفوا في عقوبة الغال فقال قوم يحرق رحله وقال بعضهم ليس له عقاب إلا ~~التعزير # وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث صالح بن محمد بن زائدة عن سالم عن ~~ابن عمر أنه قال قال عليه الصلاة والسلام من غل فأحرقوا متاعه # # | الفصل الثالث في حكم الأنفال # وأما تنفيل الإمام من الغنيمة لمن شاء أعني أن يزيده على نصيبه فإن ~~العلماء اتفقوا على جواز ذلك واختلفوا من أي شيء يكون النفل وفي مقداره وهل ~~يجوز الوعد به قبل الحرب وهل يجب السلب للقاتل أم ليس يجب إلا أن ينفله له ~~الإمام فهذه أربع مسائل هي قواعد هذا الفصل # أما المسألة الأولى فإن قوما قالوا النفل يكون من الخمس الواجب لبيت مال ~~المسلمين وبه قال مالك # وقال قوم بل النفل إنما يكون من خمس الخمس وهو حظ الإمام فقط وهو الذي ~~اختاره الشافعي # وقال قوم بل النفل من جملة الغنيمة وبه قال أحمد وأبو عبيدة # ومن هؤلاء من أجاز تنفيل جميع الغنيمة # والسبب في اختلافهم هو هل بين الآيتين الواردتين في المغانم تعارض أم هما ~~على التخيير أعني قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ الآية ~~وقوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأنفال @QE@ الآية # فمن رأى أن قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ ~~ناسخا لقوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأنفال @QE@ قال لا نفل إلا من الخمس ~~أو من خمس الخمس # ومن رأى أن الآيتين لا معارضة بينهما وأنها على التخيير أعني أن للإمام ~~أن ينفل من رأس الغنيمة من شاء وله إلا ينفل بأن يعطي جميع أرباع الغنيمة ~~للغانمين قال بجواز النفل من رأس الغنيمة # ولاختلافهم أيضا سبب آخر وهو اختلاف الآثار ms0417 في هذا الباب وفي ذلك أثران ~~أحدهما ما روى مالك عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية ~~فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكان سهمانهم اثني عشر ~~بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا وهذا يدل على أن النفل كان بعد القسمة من الخمس ~~والثاني حديث حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل ~~الربع من السرايا بعد الخمس في البداءة وينفلهم الثلث بعد الخمس في الرجعة ~~يعني في بداءة غزوه عليه الصلاة والسلام وفي انصرافه # وأما المسألة الثانية وهي ما مقدار ما للإمام أن ينفل من ذلك عند الذين ~~أجازوا النفل من رأس الغنيمة فإن قوما قالوا لا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث ~~أو الربع على حديث PageV01P289 حبيب بن مسلمة # وقال قوم إن نفل الإمام السرية جميع ما غنمت جاز مصيرا إلى أن آية ~~الأنفال غير منسوخة بل محكمة وأنها على عمومها غير مخصصة # ومن رأى أنها مخصصة بهذا الأثر قال لا يجوز أن ينفل أكثر من الربع أو ~~الثلث # وأما المسألة الثالثة وهي هل يجوز الوعد بالتنفيل قبل الحرب أم ليس يجوز ~~ذلك فإنهم اختلفوا فيه فكره ذلك مالك وأجازه جماعة # وسبب اختلافهم معارضة مفهوم مقصد الغزو لظاهر الأثر وذلك أن الغزو إنما ~~يقصد به وجه الله العظيم ولتكون كلمة الله هي العليا فإذا وعد الإمام ~~بالنفل قبل الحرب خيف أن يسفك دماءهم الغزاة في حق غير الله # وأما الأثر الذي يقتضي ظاهره جواز الوعد بالنفل فهو حديث حبيب بن مسلمة ~~أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينفل في الغزو السرايا الخارجة من العسكر ~~الربع وفي القفول الثلث ومعلوم أن المقصود من هذا إنما هو التنشيط على ~~الحرب # وأما المسألة الرابعة وهي هل يجب سلب المقتول للقاتل أو ليس يجب إلا إن ~~نفله له الإمام فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك لا يستحق القاتل سلب ~~المقتول إلا أن ينفله له الإمام على جهة الاجتهاد وذلك بعد الحرب ms0418 وبه قال ~~أبو حنيفة والثوري # وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وجماعة من السلف واجب للقاتل قال ذلك ~~الإمام أو لم يقله # ومن هؤلاء من جعل السلب له على كل حال ولم يشترط في ذلك شرطا # ومنهم من قال لا يكون له السلب إلا إذا قتله مقبلا غير مدبر وبه قال ~~الشافعي # ومنهم من قال إنما يكون السلب للقاتل إذا كان القتل قبل معمعة الحرب أو ~~بعدها وبه قال الأوزاعي # وأما إن قتله في حين المعمعة فليس له سلب # وبه قال الأوزاعي وقال قوم إن استكثر الإمام السلب جاز أن يخمسه # وسبب اختلافهم هو احتمال قوله عليه الصلاة والسلام يوم حنين بعد ما برد ~~القتال من قتل قتيلا فله سلبه أن يكون ذلك منه عليه الصلاة والسلام على جهة ~~النفل أو على جهة الاستحقاق للقاتل و مالك رحمه الله قوي عنده أنه على جهة ~~النفل من قبل أنه لم يثبت عنده أنه قال ذلك عليه الصلاة والسلام ولا قضى به ~~إلا أيام حنين ولمعارضة آية الغنيمة له إن حمل ذلك على الاستحقاق أعني قوله ~~تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ الآية # فإنه لما نص في الآية على أن الخمس لله علم أن أربعة الأخماس واجبة ~~للغانمين كما أنه لما نص على الثلث للأم في المواريث علم أن الثلثين للأب # قال أبو عمر وهذا القول محفوظ عنه صلى الله عليه وسلم في حنين وفي بدر # وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال كنا لا نخمس السلب على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وخرج أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل وخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك أن ~~البراء بن مالك حمل على مرزبان يوم الدارة فطعنه طعنة على قربوس سرجه فقتله ~~فبلغ سلبه ثلاثين ألفا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة إنا كنا ~~PageV01P290 لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا ms0419 كثيرا ولا أراني إلا ~~خمسته قال قال ابن سيرين فحدثني أنس بن مالك أنه أول سلب خمس في الإسلام ~~وبهذا تمسك من فرق بين السلب القليل والكثير # واختلفوا في السلب الواجب ما هو فقال قوم له جميع ما وجد على المقتول ~~واستثنى قوم من ذلك الذهب والفضة # # | الفصل الرابع في حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار # وأما أموال المسلمين التي تسترد من أيدي الكفار فإنهم اختلفوا في ذلك على ~~أربعة أقوال مشهورة أحدها أن ما استرد المسلمون من أيدي الكفار من أموال ~~المسلمين فهو لأربابها من المسلمين وليس للغزاة المستردين لذلك منها شيء ~~وممن قال بهذا القول الشافعي وأصحابه وأبو ثور والقول الثاني أن ما استرد ~~المسلمون من ذلك هو غنيمة الجيش ليس لصاحبه منه شيء وهذا القول قاله الزهري ~~وعمرو بن دينار وهو مروي عن علي بن أبي طالب # والقول الثالث أن ما وجد من أموال المسلمين قبل القسم فصاحبه أحق به بلا ~~ثمن وما وجد من ذلك بعد القسم فصاحبه أحق به بالقيمة وهؤلاء انقسموا قسمين ~~فبعضهم رأى هذا الرأي في كل ما استرده المسلمون من أيدي الكفار بأي وجه صار ~~ذلك إلى أيدي الكفار وفي أي موضع صار وممن قال بهذا القول مالك والثوري ~~وجماعة وهو مروي عن عمر بن الخطاب # وبعضهم فرق بين ما صار من ذلك إلى أيدي الكفار غلبة وحازوه حتى أوصلوه ~~إلى دار المشركين وبين ما أخذ منهم قبل أن يحوزوه ويبلغوا به دار الشرك ~~فقالوا ما حازوه فحكمه إن ألفاه صاحبه قبل القسم فهو له وإن ألفاه بعد ~~القسم فهو أحق به بالثمن # قالوا وأما ما لم يحزه العدو بأن يبلغوا دارهم به فصاحبه أحق به قبل ~~القسم وبعده وهذا هو القول الرابع # واختلافهم راجع إلى اختلافهم في هل يملك الكفار على المسلمين أموالهم إذا ~~غلبوهم عليها أم ليس يملكونها وسبب اختلافهم في هذه المسألة تعارض الآثار ~~في هذا الباب والقياس وذلك أن حديث عمران بن حصين يدل على أن ms0420 المشركين ليس ~~يملكون على المسلمين شيئا وهو قال أغار المشركون على سرح المدينة وأخذوا ~~العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرأة من المسلمين فلما كانت ~~ذات ليلة قامت المرأة وقد ناموا فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا أرغى حتى ~~أتت ناقة ذلولا فركبتها ثم توجهت قبل المدينة ونذرت لئن نجاها الله ~~لتنحرنها فلما قدمت المدينة عرفت الناقة فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته المرأة بنذرها فقال بئس ما جزيتها لا نذر فيما لا يملك ابن ~~آدم ولا نذر في معصية وكذلك يدل ظاهر حديث ابن عمر على مثل هذا وهو أنه ~~أغار له فرس فأخذها العدو فظهر عليه المسلمون فردت عليه في زمان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهما حديثان ثابتان # وأما الأثر الذي PageV01P291 يدل على ملك الكفار على المسلمين فقوله عليه ~~الصلاة والسلام وهل ترك لنا عقيل من منزل يعني أنه باع دوره التي كانت له ~~بمكة بعد هجرته منها عليه الصلاة والسلام إلى المدينة # وأما القياس فإن من شبه الأموال بالرقاب قال الكفار كما لا يملكون رقابهم ~~فكذلك لا يملكون أموالهم كحال الباغي مع العادل أعني أنه لا يملك عليهم ~~الأمرين جميعا ومن قال من ليس يملك فهو ضامن للشيء إن فاتت عينه وقد أجمعوا ~~على أن الكفار غير ضامنين لأموال المسلمين فلزم عن ذلك أن الكفار ليسوا ~~بغير مالكين للأموال فهم مالكون إذ لو كانوا غير مالكين لضمنوا # وأما من فرق بين الحكم قبل الغنم وبعده وبين ما أخذه المشركون بغلبة أو ~~بغير غلبة بأن صار إليهم من تلقائه مثل العبد الآبق والفرس العائد فليس له ~~حظ من النظر وذلك أنه ليس يجد وسطا بين أن يقول إما أن يملك المشرك على ~~المسلم شيئا أو لا يملكه إلا أن يثبت في ذلك دليل سمعي لكن أصحاب هذا ~~المذهب إنما صاروا إليه لحديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن ~~طاووس عن ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له ms0421 كان المشركون قد أصابوه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن أصبته قبل أن يقسم فهو لك وإن أصبته بعد القسم ~~أخذته بالقيمة # لكن الحسن بن عمارة مجتمع على ضعفه وترك الاحتجاج به عند أهل الحديث ~~والذي عول عليه مالك فيما أحسب من ذلك هو قضاء عمر بذلك ولكن ليس يجعل له ~~أخذه بالثمن بعد القسم على ظاهر حديثه # واستثناء أبي حنيفة أم الولد والمدبر من سائر الأموال لا معنى له وذلك ~~أنه يرى أن الكفار يملكون على المسلمين سائر الأموال ما عدا هذين وكذلك قول ~~مالك في أم الولد إنه إذا أصابها مولاها بعد القسم أن على الإمام أن يفديها ~~فإن لم يفعل أجبر سيدها على فدائها فإن لم يكن له مال أعطيت له واتبعه الذي ~~أخرجت في نصيبه بقيمتها دينا متى أيسر هو قول أيضا ليس له حظ من النظر لأنه ~~إن لم يملكها الكفار فقد يجب أن يأخذها بغير ثمن وإن ملكوها فلا سبيل له ~~عليها وأيضا فإنه لا فرق بينها وبين سائر الأموال إلا أن يثبت في ذلك سماع ~~ومن هذا الأصل أعني من اختلافهم هل يملك المشرك مال المسلم أو لا يملك ~~واختلف الفقهاء في الكافر يسلم وبيده مال مسلم هل يصح له أم لا فقال مالك ~~وأبو حنيفة يصح له # وقال الشافعي على أصله لا يصح له # واختلف مالك وأبو حنيفة إذا دخل مسلم إلى الكفار على جهة التلصص وأخذ مما ~~في أيديهم مال مسلم فقال أبو حنيفة هو أولى به وإن أراده صاحبه أخذه بالثمن ~~وقال مالك هو لصاحبه فلم يجر على أصله # ومن هذا الباب اختلافهم في الحربي يسلم ويهاجر ويترك في دار الحرب ولده ~~وزوجه وماله هل يكون لما ترك حرمة مال المسلم وزوجه وذريته فلا يجوز تملكهم ~~للمسلمين إن غلبوا على ذلك أم ليس لما ترك حرمة فمنهم من قال لكل ما ترك ~~حرمة الإسلام ومنهم من قال ليس له حرمة ومنهم من فرق بين المال والزوجة ~~والولد فقال ms0422 ليس PageV01P292 للمال حرمة وللولد والزوجة حرمة وهذا جار على ~~غير قياس وهو قول مالك والأصل أن المبيح للمال هو الكفر وأن العاصم له هو ~~الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم فمن زعم أن ههنا مبيحا للمال غير الكفر من تملك عدو أو غيره فعليه ~~الدليل وليس ههنا دليل تعارض به هذه القاعدة والله أعلم # # | الفصل الخامس في حكم ما افتتح المسلمون من الأرض عنوة # واختلفوا فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة # فقال مالك لا تقسم الأرض وتكون وقفا يصرف خراجها في مصالح المسلمين من ~~أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى ~~الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة فإن له أن يقسم الأرض # وقال الشافعي الأرضون المفتتحة تقسم كما تقسم الغنائم يعني خمسة أقسام # وقال أبو حنيفة الإمام مخير بين أن يقسمها على المسلمين أو يضرب على ~~أهلها الكفارة فيها الخراج ويقرها بأيديهم # وسبب اختلافهم ما يظن من التعارض بين آية سورة الأنفال وآية سورة الحشر ~~وذلك أن آية الأنفال تقتضي بظاهرها أن كل ما غنم يخمس وهو قوله تعالى @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم @QE@ وقوله تعالى في آية الحشر @QB@ والذين جاؤوا من ~~بعدهم @QE@ عطفا على ذكر الذين أوجب لهم الفيء يمكن أن يفهم منه أن جميع ~~الناس الحاضرين والآتين شركاء في الفيء كما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال في قوله تعالى @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم @QE@ ما أرى هذه الآية إلا ~~قد عمت الخلق حتى الراعي بكداء أو كلاما هذا معناه # ولذلك لم تقسم الأرض التي افتتحت في أيامه عنوة من أرض العراق ومصر # فمن رأى أن الآيتين متواردتان على معنى واحد وأن آية الحشر مخصصة لآية ~~الأنفال استثنى من ذلك الأرض ومن رأى أن الآيتين ليستا متواردتين على معنى ~~واحد بل رأى أن آية الأنفال في الغنيمة وآية الحشر في الفيء على ما هو ~~الظاهر من ذلك قال تخمس الأرض ولا بد ولا سيما ms0423 أنه قد ثبت أنه عليه الصلاة ~~والسلام قسم خيبر بين الغزاة # قالوا فالواجب أن تقسم الأرض لعموم الكتاب وفعله عليه الصلاة والسلام ~~الذي يجري مجرى البيان للمجمل فضلا عن العام # وأما أبو حنيفة فإنما ذهب إلى التخيير بين القسمة وبين أن يقر الكفار ~~فيها على خراج يؤدونه لأنه زعم أنه قد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطى خيبر بالشطر ثم أرسل ابن رواحة فقاسمهم قالوا فظهر من هذا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قسم جميعها ولكنه قسم طائفة من الأرض وترك ~~طائفة لم يقسمها قالوا فبان بهذا أن الإمام بالخيار بين القسمة والإقرار ~~بأيديهم وهو الذي فعل عمر رضي الله عنه # وإن أسلموا بعد الغلبة عليهم كان مخيرا بين المن عليهم أو قسمتها على ما ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة أعني PageV01P293 من المن وهذا إنما ~~يصح على رأي من رأى أنه افتتحها عنوة فإن الناس اختلفوا في ذلك وإن كان ~~الأصح أنه افتتحها عنوة لأنه الذي خرجه مسلم # وينبغي أن تعلم أن قول من قال إن آية الفيء وآية الغنيمة محمولتان على ~~الخيار وأن آية الفيء ناسخة لآية الغنيمة أو مخصصة لها أنه قول ضعيف جدا ~~إلا أن يكون اسم الفيء والغنيمة يدلان على معنى واحد فإن كان ذلك فالآيتان ~~متعارضتان لأن آية الأنفال توجب التخميس وآية الحشر توجب القسمة دون ~~التخميس فوجب أن تكون إحداهما ناسخة للأخرى أو يكون الإمام مخيرا بين ~~التخميس وترك التخميس وذلك في جميع الأموال المغنومة # وذكر بعض أهل العلم أنه مذهب لبعض الناس وأظنه حكاه عن المذهب ويجب على ~~مذهب من يريد أن يستنبط من الجمع بينهما ترك قسمة الأرض وقسمة ما عدا الأرض ~~أن تكون كل واحدة من الآيتين مخصصة بعض ما في الأخرى أو ناسخة له حتى تكون ~~آية الأنفال خصصت من عموم آية الحشر ما عدا الأرضين فأوجبت فيها الخمس وآية ~~الحشر خصصت من آية الأنفال الأرض فلم توجب فيها خمسا ms0424 وهذه الدعوى لا تصح ~~إلا بدليل مع أن الظاهر من آية الحشر أنها تضمنت القول في نوع من الأموال ~~مخالف الحكم للنوع الذي تضمنته آية الأنفال وذلك أن قوله تعالى @QB@ فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ هو تنبيه على العلة التي من أجلها لم ~~يوجب حق للجيش خاصة دون الناس والقسمة بخلاف ذلك إذ كانت تؤخذ بالإيجاف # # | الفصل السادس في قسمة الفيء # وأما الفيء عند الجمهور فهو كل ما صار للمسلمين من الكفار من قبل الرعب ~~والخوف من غير أن يوجف عليه بخيل أو رجل # واختلف الناس في الجهة التي يصرف إليها فقال قوم إن الفيء لجميع المسلمين ~~الفقير والغني وإن الإمام يعطي منه للمقاتلة وللحكام وللولاة وينفق منه في ~~النوائب التي تنوب المسلمين كبناء القناطر وإصلاح المساجد وغير ذلك ولا خمس ~~في شيء منه وبه قال الجمهور وهو الثابت عن أبي بكر وعمر # وقال الشافعي بل فيه الخمس والخمس مقسوم على الأصناف الذين ذكروا في آية ~~الغنائم وهم الأصناف الذين ذكروا في الخمس بعينه من الغنيمة وإن الباقي هو ~~مصروف إلى اجتهاد الإمام ينفق منه على نفسه وعلى عياله ومن رأى وأحسب أن ~~قوما قالوا إن الفيء غير مخمس ولكن يقسم على الأصناف الخمسة الذين يقسم ~~عليهم الخمس وهو أحد أقوال الشافعي فيما أحسب # وسبب اختلاف من رأى أنه يقسم جميعه على الأصناف الخمسة أو هو مصروف إلى ~~اجتهاد الإمام هو سبب اختلافهم في قسمة الخمس من الغنيمة وقد تقدم ذلك أعني ~~أن من جعل ذكر الأصناف في الآية تنبيها على المستحقين له قال هو لهذه ~~الأصناف المذكورين ومن فوقهم ومن جعل ذكر الأصناف تعديدا للذين يستوجبون من ~~هذا المال قال لا يتعدى به هؤلاء الأصناف أعني أنه جعله من باب الخصوص لا ~~PageV01P294 من باب التنبيه # وأما تخميس الفيء فلم يقل به أحد قبل الشافعي وإنما حمله على هذا القول ~~أنه رأى الفيء قد قسم في الآية على عدد الأصناف الذين قسم عليهم الخمس ~~فاعتقد لذلك أن فيه ms0425 الخمس لأنه ظن أن هذه القسمة مختصة بالخمس وليس ذلك ~~بظاهر بل الظاهر أن هذه القسمة تخص جميع الفيء لا جزءا منه وهو الذي ذهب ~~إليه فيما أحسب قوم # وخرج مسلم عن عمر قال كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما ~~لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خالصة ~~فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في ~~سبيل الله وهذه يدل على مذهب مالك # # | الفصل السابع في الجزية # والكلام المحيط بأصول هذا الفصل ينحصر في ست مسائل # المسألة الأولى ممن يجوز أخذ الجزية الثانية على أي الأصناف منهم تجب ~~الجزية الثالثة كم تجب الرابعة متى تجب ومتى تسقط الخامسة كم أصناف الجزية ~~السادسة فيماذا يصرف مال الجزية المسألة الأولى فأما من يجوز أخذ الجزية ~~منه فإن العلماء مجمعون على أنه يجوز أخذها من أهل الكتاب العجم ومن المجوس ~~كما تقدم واختلفوا في أخذها ممن لا كتاب له وفيمن هو من أهل الكتاب من ~~العرب بعد اتفاقهم فيما حكى بعضهم أنها لا تؤخذ من قرشي كتابي وقد تقدمت ~~هذه المسألة # وأما المسألة الثانية وهي أي الأصناف من الناس تجب عليهم فإنهم اتفقوا ~~على أنها إنما تجب بثلاثة أوصاف الذكورية والبلوغ والحرية وأنها لا تجب على ~~النساء ولا على الصبيان إذا كانت إنما هي عوض من القتل والقتل إنما هو ~~متوجه بالأمر نحو الرجال البالغين إذ قد نهي عن قتل النساء والصبيان وكذلك ~~أجمعوا أنها لا تجب على العبيد # واختلفوا في أصناف من هؤلاء منها في المجنون وفي المقعد ومنها في الشيخ ~~ومنها في أهل الصوامع ومنها في الفقير هل يتبع بها دينا متى أيسر أم لا وكل ~~هذه مسائل اجتهادية ليس فيها توقيت شرعي # وسبب اختلافهم مبني على هل يقتلون أم لا أعني هؤلاء الأصناف # وأما المسألة الثالثة وهي كم الواجب فإنهم اختلفوا في ذلك فرأى مالك أن ~~القدر الواجب في ذلك هو ما فرضه ms0426 عمر رضي الله عنه وذلك على أهل الذهب أربعة ~~دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة ~~أيام لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه وقال الشافعي أقله محدود وهو دينار ~~وأكثره غير محدود وذلك بحسب ما يصالحون عليه وقال قوم لا توقيت في ذلك وذلك ~~مصروف إلى اجتهاد الإمام وبه قال الثوري وقال أبو حنيفة وأصحابه الجزية ~~اثنا عشر درهما وأربعة وعشرون درهما وثمانية وأربعون لا ينقص الفقير من ~~اثني عشر درهما ولا يزاد الغني على ثمانية وأربعين درهما والوسط ~~PageV01P295 أربعة وعشرون درهما وقال أحمد دينار أو عدله معافر لا يزاد ~~عليه ولا ينقص منه # وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وذلك أنه روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو ~~عدله معافر وهي ثياب باليمن وثبت عن عمر أنه ضرب الجزية على أهل الذهب ~~أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ~~ثلاثة أيام وروي عنه أيضا أنه بعث عثمان بن حنيف فوضع الجزية على أهل ~~السواد ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر # فمن حمل هذه الأحاديث كلها على التخيير وتمسك في ذلك بعموم ما ينطلق عليه ~~اسم جزية إذ ليس في توقيت ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متفق على ~~صحته وإنما ورد الكتاب في ذلك عاما قال لا حد في ذلك وهو الأظهر # والله أعلم # ومن جمع بين حديث معاذ والثابت عن عمر قال أقله محدود ولا حد لأكثره # ومن رجح أحد حديثي عمر قال إما بأربعين درهما وأربعة دنانير وإما بثمانية ~~وأربعين درهما وأربعة وعشرين واثني عشر على ما تقدم # ومن رجح حديث معاذ لأنه مرفوع قال دينار فقط أو عدله معافر لا يزاد على ~~ذلك ولا ينقص منه # وأما المسألة الرابعة وهي متى تجب الجزية فإنهم اتفقوا على أنها لا تجب ~~إلا بعد الحول وأنه تسقط عنه إذا أسلم قبل انقضاء ms0427 الحول واختلفوا إذا أسلم ~~بعد ما يحول عليه الحول هل تؤخذ منه جزية للحول الماضي بأسره أو لما مضى ~~منه فقال قوم إذا أسلم فلا جزية عليه بعد انقضاء الحول كان بعد إسلامه أو ~~قبل انقضائه وبهذا القول قال الجمهور وقالت طائفة إن أسلم بعد الحول وجبت ~~عليه الجزية وإن أسلم قبل حلول الحول لم تجب عليه وإنهم اتفقوا على أنه لا ~~تجب عليه قبل انقضاء الحول لأن الحول شرط في وجوبها فإذا وجد الرافع لها ~~وهو الإسلام قبل تقرر الوجوب أعني قبل وجود شرط الوجوب لم تجب وإنما ~~اختلفوا بعد انقضاء الحول لأنها قد وجبت فمن رأى أن الإسلام يهدم هذا ~~الواجب في الكفر كما يهدم كثيرا من الواجبات قال تسقط عنه وإن كان إسلامه ~~بعد الحول ومن رأى أنه لا يهدم الإسلام هذا الواجب كما لا يهدم كثيرا من ~~الحقوق المرتبة مثل الديون وغير ذلك قال لا تسقط بعد انقضاء الحول # فسبب اختلافهم هو هل الإسلام يهدم الجزية الواجبة أو لا يهدمها # وأما المسألة الخامسة وهي كم أصناف الجزية فإن الجزية عندهم ثلاثة أصناف ~~جزية عنوية وهي هذه التي تكلمنا فيها أعني التي تفرض على الحربيين بعد ~~غلبتهم # وجزية صلحية وهي التي يتبرعون بها ليكف عنهم وهذه ليس فيها توقيت لا في ~~الواجب ولا فيمن يجب عليه ولا متى يجب عليه وإنما ذلك كله راجع إلى الاتفاق ~~الواقع في ذلك بين المسلمين وأهل الصلح إلا أن يقول قائل إنه إن كان قبول ~~الجزية الصلحية واجبا على المسلمين PageV01P296 فقد يجب أن يكون ههنا قدر ~~ما إذا أعطاه من أنفسهم الكفار وجب على المسلمين قبول ذلك منهم فيكون أقلها ~~محدودا وأكثرها غير محدود # وأما الجزية الثالثة فهي العشرية وذلك أن جمهور العلماء على أنه ليس على ~~أهل الذمة عشر ولا زكاة أصلا في أموالهم إلا ما روي عن طائفة منهم أنهم ~~ضاعفوا الصدقة على نصارى بني تغلب أعني أنهم أوجبوا إعطاء ضعف ما على ~~المسلمين من الصدقة في شيء شيء ms0428 من الأشياء التي تلزم فيها المسلمين الصدقة # وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري وهو فعل عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه بهم وليس يحفظ عن مالك في ذلك نص فيما حكوا وقد تقدم ~~ذلك في كتاب الزكاة # واختلفوا هل يجب العشر عليهم في الأموال التي يتجرون بها إلى بلاد ~~المسلمين بنفس التجارة أو الإذن إن كانوا حربيين أم لا تجب إلا بالشرط فرأى ~~مالك وكثير من العلماء أن تجار أهل الذمة الذين لزمتهم بالإقرار في بلدهم ~~الجزية يجب أن يؤخذ منهم مما يجلبونه من بلد إلى بلد العشر إلا ما يسوقون ~~إلى المدينة خاصة فيؤخذ منه فيه نصف العشر # ووافقه أبو حنيفة في وجوبه بالإذن في التجارة أو بالتجارة نفسها وخالفه ~~في القدر فقال الواجب عليهم نصف العشر # ومالك لم يشترط عليهم في العشر الواجب عنده نصابا ولا حولا وأما أبو ~~حنيفة فاشترط في وجوب نصف العشر عليهم الحول والنصاب وهو نصاب المسلمين ~~نفسه المذكور في كتاب الزكاة وقال الشافعي ليس يجب عليهم عشر أصلا ولا نصف ~~عشر في نفس التجارة ولا في ذلك شيء محدود إلا ما اصطلح عليه أو اشترط فعلى ~~هذا تكون الجزية العشرية من نوع الجزية الصلحية وعلى مذهب مالك وأبي حنيفة ~~تكون جنسا ثالثا من الجزية غير الصلحية والتي على الرقاب # وسبب اختلافهم أنه لم يأت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ~~يرجع إليها وإنما ثبت أن عمر بن الخطاب فعل ذلك بهم فمن رأى أن فعل عمر هذا ~~إنما فعله بأمر كان عنده في ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب أن ~~يكون ذلك سنتهم ومن رأى أن فعله هذا كان على وجه الشرط إذ لو كان على غير ~~ذلك لذكره قال ليس ذلك بسنة لازمة لهم إلا بالشرط # وحكى أبو عبيد في كتاب الأموال عن رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة ~~والسلام لا أذكر اسمه الآن أنه قيل له لم كنتم تأخذون العشر من ms0429 مشركي العرب ~~فقال لأنهم كانوا يأخذون منا العشر إذا دخلنا إليهم # قال الشافعي وأقل ما يجب أن يشارطوا عليه هو ما فرضه عمر رضي الله عنه ~~وإن شورطوا على أكثر فحسن قال وحكم الحربي إذا دخل بأمان حكم الذمي # وأما المسألة السادسة وهي فيماذا تصرف الجزية فإنهم اتفقوا على أنها ~~مشتركة لمصالح المسلمين من غير تحديد كالحال في الفيء عند من رأى أنه مصروف ~~إلى اجتهاد الإمام حتى لقد رأى كثير من الناس أن اسم الفيء إنما ينطلق على ~~الجزية في آية الفيء وإذا كان الأمر هكذا # PageV01P297 فالأموال الإسلامية ثلاثة أصناف صدقة وفي وغنيمة وهذا القدر ~~كاف في تحصيل قواعد هذا الكتاب والله الموفق للصواب # # | كتاب الأيمان # وهذا الكتاب ينقسم أولا إلى جملتين الجملة الأولى في معرفة ضروب الإيمان ~~وأحكامها # والجملة الثانية في معرفة الأشياء الرافعة للإيمان اللازمة وأحكامها ( ~~الجملة الأولى ) وهذه الجملة فيها ثلاثة فصول الفصل الأول في معرفة الأيمان ~~المباحة وتمييزها من غير المباحة # الثاني في معرفة الأيمان اللغوية والمنعقدة # الثالث في معرفة الأيمان التي ترفعها الكفارة والتي لا ترفعها # # | الفصل الأول في معرفة الأيمان المباحة وتمييزها من غيرها # واتفق الجمهور على أن الأشياء منها ما يجوز في الشرع أن يقسم به ومنها ما ~~لا يجوز أن يقسم به # واختلفوا أي الأشياء التي هي بهذه الصفة فقال قوم إن الحلف المباح في ~~الشرع هو الحلف بالله وأن الحالف بغير الله عاص وقال قوم بل يجوز الحلف بكل ~~معظم بالشرع والذين قالوا إن الأيمان المباحة هي الأيمان بالله اتفقوا على ~~إباحة الأيمان التي بأسمائه واختلفوا في الأيمان التي بصفاته وأفعاله # وسبب اختلافهم في الحلف بغير الله من الأشياء المعظمة بالشرع معارضة ظاهر ~~الكتاب في ذلك للأثر وذلك أن الله قد أقسم في الكتاب بأشياء كثيرة مثل قوله ~~@QB@ والسماء والطارق @QE@ وقوله @QB@ والنجم إذا هوى @QE@ إلى غير ذلك من ~~الأقسام الواردة في القرآن # وثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم # # من كان حالفا فليحلف بالله ms0430 أو ليصمت فمن جمع بين الأثر والكتاب بأن قال ~~إن الأشياء الواردة في الكتاب المقسوم بها فيها محذوف وهو الله تبارك ~~وتعالى وأن التقدير ورب النجم # ورب السماء قال الأيمان المباحة هي الحلف بالله فقط ومن جمع بينهما بأن ~~المقصود بالحديث إنما هو أن لا يعظم من لم يعظم الشرع بدليل قوله فيه إن ~~الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم وأن هذا من باب الخاص أريد به العام أجاز ~~الحلف بكل معظم في الشرع # فإذا سبب اختلافهم هو اختلافهم في بناء الآي والحديث # وأما من منع الحلف بصفات الله وبأفعاله فضعيف # وسبب اختلافهم هو هل يقتصر بالحديث على ما جاء من تعليق الحكم فيه والاسم ~~فقط أو يعدى إلى الصفات والأفعال لكن تعليق الحكم في الحديث بالاسم فقط ~~جمود كثير وهو أشبه بمذهب أهل الظاهر وإن كان مرويا في المذهب حكاه اللخمي ~~عن محمد بن المواز # وشذت فرقة فمنعت اليمين بالله عز وجل والحديث نص في مخالفة هذا المذهب # # | الفصل الثاني في معرفة الأيمان اللغوية والمنعقدة # واتفقوا أيضا على أن الأيمان منها لغو ومنها منعقدة لقوله تعالى @QB@ لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ ~~PageV01P298 واختلفوا فيما هي اللغو فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها اليمين ~~على الشيء يظن الرجل أنه على يقين منه فيخرج الشيء على خلاف ما حلف عليه ~~وقال الشافعي لغو اليمين ما لم تنعقد عليه النية مثل ما جرت به العادة من ~~قول الرجل في أثناء المخاطبة لا والله لا بالله مما يجري على الألسنة ~~بالعادة من غير أن يعتقد لزومه وهذا القول رواه مالك في الموطأ عن عائشة ~~والقول الأول مروي عن الحسن ابن أبي الحسن وقتادة ومجاهد وإبراهيم النخعي # وفيه قول ثالث وهو أن يحلف الرجل وهو غضبان # وبه قال إسماعيل القاضي من أصحاب مالك # وفيه قول رابع وهو الحلف على المعصية وروي عن ابن عباس # وفيه قول خامس وهو أن يحلف الرجل على أن لا يأكل شيئا مباحا له بالشرع # والسبب ms0431 في اختلافهم في ذلك هو الاشتراك الذي في اسم اللغو وذلك أن اللغو ~~قد يكون الكلام الباطل مثل قوله تعالى @QB@ والغوا فيه لعلكم تغلبون @QE@ ~~وقد يكون الكلام الذي لا تنعقد عليه نية المتكلم به ويدل على أن اللغو في ~~الآية هو هذا أن هذه اليمين هي ضد اليمين المنعقدة وهي المؤكدة فوجب أن ~~يكون الحكم المضاد للشيء المضاد # والذين قالوا إن اللغو هو الحلف في إغلاق أو الحلف على ما يوجب الشرع فيه ~~شيئا بحسب ما يعتقد في ذلك قوم فإنما ذهبوا إلى أن اللغو ههنا يدل على معنى ~~عرفي في الشرع وهي الأيمان التي بين الشرع في مواضع أخرى سقوط حكمها مثل ما ~~روي أنه لا طلاق في إغلاق وما أشبه ذلك لكن الأظهر هما القولان الأولان ~~أعني قول مالك والشافعي # # | الفصل الثالث في معرفة الأيمان التي ترفعها الكفارة والتي لا ترفعها # وهذا الفصل أربع مسائل المسألة الأولى اختلفوا في الأيمان بالله المنعقدة ~~هل يرفع جميعها الكفارة سواء أكان حلفا على شيء ماض أنه كان فلم يكن وهي ~~التي تعرف باليمين الغموس وذلك إذا تعمد الكذب أو على شيء مستقبل أنه يكون ~~من قبل الحالف أو من قبل من هو بسببه فلم يكن فقال الجمهور ليس في اليمين ~~الغموس كفارة وإنما الكفارة في الأيمان التي تكون في المستقبل إذا خالف ~~اليمين الحالف وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل # وقال الشافعي وجماعة يجب فيها الكفارة أي تسقط الكفارة الإثم فيها كما ~~تسقطه في غير الغموس # وسبب اختلافهم معارضة عموم الكتاب للأثر وذلك أن قوله تعالى @QB@ ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ الآية توجب أن ~~يكون في اليمين الغموس كفارة لكونها من الأيمان المنعقدة PageV01P299 وقوله ~~عليه الصلاة والسلام من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة ~~وأوجب له النار يوجب أن اليمين الغموس ليس فيها كفارة ولكن للشافعي أن ~~يستثني من الأيمان الغموس ما لا يقتطع بها حق الغير وهو الذي ورد ms0432 فيه النص ~~أو يقول إن الأيمان التي يقتطع بها حق الغير قد جمعت الظلم والحنث فوجب ألا ~~تكون الكفارة تهدم الأمرين جميعا أو ليس يمكن فيها أن تهدم الحنث دون الظلم ~~لأن رفع الحنث بالكفارة إنما هو من باب التوبة وليس تتبعض التوبة في الذنب ~~الواحد بعينه فإن تاب ورد المظلمة وكفر سقط عنه جميع الإثم # المسألة الثانية واختلف العلماء فيمن قال أنا كافر بالله أو مشرك بالله ~~أو يهودي أو نصراني إن فعلت كذا ثم يفعل ذلك هل عليه كفارة أم لا فقال مالك ~~والشافعي ليس عليه كفارة ولا هذه يمين وقال أبو حنيفة هي يمين وعليه فيها ~~الكفارة إذا خالف اليمين وهو قول أحمد بن حنبل أيضا # وسبب اختلافهم هو اختلافهم في هل يجوز اليمين بكل ما له حرمة أم ليس يجوز ~~إلا بالله فقط ثم إن وقعت فهل تنعقد أم لا فمن رأى أن الأيمان المنعقدة ~~أعني التي هي بصيغ القسم إنما هي الأيمان الواقعة بالله عز وجل وبأسمائه ~~قال لا كفارة فيها إذ ليست بيمين ون رأى أن الأيمان تنعقد بكل ما عظم الشرع ~~حرمته قال فيها الكفارة لأن الحلف بالتعظيم كالحلف بترك التعظيم وذلك أنه ~~كما يجب التعظيم يجب أن لا يترك التعظيم فكما أن من حلف بوجوب حق الله عليه ~~لزمه كذلك من حلف بترك وجوبه لزمه # المسألة الثالثة واتفق الجمهور في الأيمان التي ليست إقساما بشيء وإنما ~~تخرج مخرج الإلزام الواقع بشرط من الشروط مثل أن يقول القائل فإن فعلت كذا ~~فعلي مشي إلى بيت الله أو إن فعلت كذا وكذا فغلامي حر أو امرأتي طالق أنها ~~تلزم في القرب وفيما إذا التزمه الإنسان لزمه بالشرع مثل الطلاق والعتق ~~واختلفوا هل فيها كفارة أم لا فذهب مالك إلى أن لا كفارة فيها وأنه إن لم ~~يفعل ما حلف عليه أثم ولا بد وذهب الشافعي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم إلى أن ~~هذا الجنس من الأيمان فيها الكفارة إلا الطلاق والعتق وقال أبو ثور يكفر ms0433 من ~~حلف بالعتق وقول الشافعي مروي عن عائشة # وسبب اختلافهم هل هي يمين أو نذر # فمن قال إنها يمين أوجب فيها الكفارة لدخولها تحت عموم قوله تعالى @QB@ ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ الآية # ومن قال إنها من جنس النذر أي من جنس الأشياء التي نص الشرع على أنه إذا ~~التزمها الإنسان لزمته قال لا كفارة فيها لكن يعسر هذا على المالكية ~~لتسميتهم إياها أيمانا لكن لعلهم إنما سموها أيمانا على طريق التجوز ~~والتوسع # والحق أنه ليس يجب أن تسمى بحسب الدلالة اللغوية أيمانا فإن الأيمان في ~~لغة العرب لها صيغ مخصوصة # وإنما يقع اليمين بالأشياء التي تعظم وليست صيغة الشرط هي صيغة اليمين ~~فأما هل تسمى أيمانا بالعرف الشرعي وهل حكمها حكم الأيمان ففيه نظر وذلك ~~أنه قد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال كفارة النذر كفارة يمين وقال تعالى ~~@QB@ لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ PageV01P300 إلى قوله @QB@ قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم @QE@ فظاهر هذا أنه قد سمى بالشرع القول الذي مخرجه مخرج ~~الشرط أو مخرج الإلزام دون شرط ولا يمين فيجب أن تحمل على ذلك جميع ~~الأقاويل التي تجري هذا المجرى إلا ما خصصه الإجماع من ذلك مثل الطلاق ~~فظاهر الحديث يعطي أن النذر ليس بيمين وأن حكمه حكم اليمين وذهب داود وأهل ~~الظاهر إلى أنه ليس يلزم من مثل هذه الأقاويل أعني الخارجة مخرج الشرط إلا ~~ما ألزمه الإجماع من ذلك وذلك أنها ليست بنذور فيلزم فيها النذر ولا بأيمان ~~فترفعها الكفارة فلم يوجبوا على من قال إن فعلت كذا كذا فعلي المشي إلى بيت ~~الله مشيا ولا كفارة بخلاف ما لو قال علي المشي إلى بيت الله لأن هذا نذر ~~باتفاق وقد قال عليه الصلاة والسلام من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن ~~يعصيه لا يعصه # فسبب هذا الخلاف في هذه الأقاويل التي تخرج مخرج الشرط هو هل هي أيمان أو ~~نذور أو ليست أيمانا ولا نذورا فتأمل هذا فإنه بين إن شاء الله تعالى ms0434 # المسألة الرابعة اختلفوا في قول القائل أقسم أو أشهد أن كان كذا وكذا هل ~~هو يمين أم لا على ثلاثة أقوال فقيل إنه ليس بيمين وهو أحد قولي الشافعي ~~وقيل إنها أيمان ضد القول الأول وبه قال أبو حنيفة وقيل إن أراد الله بها ~~فهو يمين وإن لم يرد الله بها فليست بيمين وهو مذهب مالك # وسبب اختلافهم هو هل المراعى اعتبار صيغة اللفظ أو اعتبار مفهومه بالعادة ~~أو اعتبار النية فمن اعتبر صيغة اللفظ قال ليست بيمين إذ لم يكن هنالك نطق ~~بمقسوم به ومن اعتبر صيغة اللفظ بالعادة قال هي يمين وفي اللفظ محذوف ولا ~~بد وهو الله تعالى ومن لم يعتبر هذين الأمرين واعتبر النية إذ كان اللفظ ~~صالحا للأمرين فرق في ذلك كما تقدم # الجملة الثانية وهذه الجملة تنقسم أولا قسمين القسم الأول النظر في ~~الاستثناء # القسم الثاني النظر في الكفارات # # | القسم الأول # وفي هذا القسم فصلان الفصل الأول في شروط الاستثناء المؤثر في اليمين # الفصل الثاني في تعريف الأيمان التي يؤثر فيها الاستثناء من التي لا يؤثر # # | الفصل الأول في شروط الاستثناء المؤثر في اليمين # وأجمعوا على أن الاستثناء بالجملة له تأثير في حل الأيمان واختلفوا في ~~شروط الاستثناء الذي يجب له هذا الحكم بعد أن أجمعوا على أنه إذا اجتمع في ~~الاستثناء ثلاثة شروط أن يكون متناسقا مع اليمين وملفوظا به ومقصودا من أول ~~اليمين أنه لا ينعقد معه اليمين واختلفوا في هذه الثلاثة مواضع أعني إذا ~~فرق الاستثناء من اليمين أو نواه ولم ينطق به أو حدثت له نية الاستثناء بعد ~~اليمين وإن أتى به متناسقا مع اليمين # PageV01P301 فأما المسألة الأولى وهي اشتراط اتصاله بالقسم فإن قوما ~~اشترطوا ذلك فيه وهو مذهب مالك وقال الشافعي لا بأس بينهما بالسكتة الخفيفة ~~كسكتة الرجل للتذكر أو للتنفس أو لانقطاع الصوت # وقال قوم من التابعين يجوز للحالف الاستثناء ما لم يقم من مجلسه وكان ابن ~~عباس يرى أنه له الاستثناء أبدا على ما ذكر منه متى ms0435 ما ذكر وإنما اتفق ~~الجميع على أن استثناء مشيئة الله في الأمر المحلوف على فعله إن كان فعلا ~~أو على تركه إن كان تركا رافع لليمين لأن الاستثناء هو رفع للزوم اليمين # قال أبو بكر بن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف ~~فقال إن شاء الله لم يحنث وإنما اختلفوا هل يؤثر في اليمين إذا لم توصل بها ~~أو لا يؤثر لاختلافهم هل الاستثناء حال للانعقاد أم هو مانع له فإذا قلنا ~~إنه مانع للانعقاد لا حال له اشترط أن يكون متصلا باليمين وإذا قلنا إنه ~~حال لم يلزم فيه ذلك # والذين اتفقوا على أنه حال اختلفوا هي هو حال بالقرب أو بالبعد على ما ~~حكينا وقد احتج من رأى أنه حال بالقرب بما رواه سعد عن سماك بن حرب عن ~~عكرمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأغزون قريشا قالها ~~ثلاثة مرات ثم سكت ثم قال إن شاء الله فدل هذا أن الاستثناء حال لليمين لا ~~مانع لها من الانعقاد # قالوا ومن الدليل على أنه حال بالقرب أنه لو كان حالا بالبعد على ما رواه ~~ابن عباس لكان الاستثناء يغني عن الكفارة # والذي قالوه بين # وأما اشتراط النطق باللسان فإنه اختلف فيه فقيل لا بد فيه من اشتراط ~~اللفظ أي لفظ كان من ألفاظ الاستثناء وسواء أكان بألفاظ الاستثناء أو ~~بتخصيص العموم أو بتقييد المطلق هذا هو المشهور # وقيل إنما ينفع الاستثناء بالنية بغير لفظ في حرف إلا فقط أي بما يدل ~~عليه لفظ إلا وليس ينفع ذلك فيما سواه من الحروف # وهذه التفرقة ضعيفة # والسبب في هذا الاختلاف هو هل تلزم العقود اللازمة بالنية فقط دون اللفظ ~~أو باللفظ والنية معا مثل الطلاق والعتق واليمين وغير ذلك # وأما المسألة الثانية وهي هل تنفع النية الحادثة في الاستثناء بعد انقضاء ~~اليمين فقيل أيضا في المذهب إنها تنفع إذا حدثت متصلة باليمين وقيل بل إذا ~~حدثت قبل أن يتم النطق باليمين ms0436 # وقيل بل استثناء على ضربين استثناء من عدد واستثناء من عموم بتخصيص أو من ~~مطلق بتقييد فالاستثناء من العدد لا ينفع فيه إلا حدوث النية قبل النطق ~~باليمين والاستثناء من العموم ينفع فيه حدوث النية بعد اليمين إذا وصل ~~الاستثناء نطقا باليمين # وسبب اختلافهم هل الاستثناء مانع للعقد أو حال له فإن قلنا إنه مانع فلا ~~بد من اشتراط حدوث النية في أول اليمين وإن قلنا إنه حال لم يلزم ذلك وقد ~~أنكر عبد الوهاب أن يشترط حدوث النية في أول اليمين للاتفاق وزعم على أن ~~الاستثناء حال لليمين كالكفارة سواء # PageV01P302 # | الفصل الثاني من القسم الأول في تعريف الأيمان التي يؤثر فيها ~~الاستثناء وغيرها # وقد اختلفوا في الأيمان التي يؤثر فيها استثناء مشيئة الله من التي لا ~~يؤثر فيها # فقال مالك وأصحابه لا تؤثر المشيئة إلا في الأيمان التي تكفر وهي اليمين ~~بالله عندهم أو النذر المطلق على ما سيأتي # وأما الطلاق والعتاق فلا يخلو أن يعلق الاستثناء في ذلك بمجرد الطلاق أو ~~العتق فقط مثل أن يقول هي طالق إن شاء الله أو عتيق إن شاء الله # وهذه ليست عندهم يمينا # وإما أن يعلق الطلاق بشرط من الشروط مثل أن يقول إن كان كذا فهي طالق إن ~~شاء الله أو إن كان كذا فهو عتيق إن شاء الله # فأما القسم الأول فلا خلاف في المذهب أن المشيئة غير مؤثرة فيه # وأما القسم الثاني وهو اليمين بالطلاق ففي المذهب فيه قولان أصحهما إذا ~~صرف الاستثناء إلى الشرط الذي علق به الطلاق صح وإن صرفه إلى نفس الطلاق لم ~~يصح قال أبو حنيفة والشافعي الاستثناء يؤثر في ذلك كله سواء قرنه بالقول ~~الذي مخرجه الشرط أو بالقول الذي مخرجه مخرج الخبر # وسبب الخلاف ما قلناه من أن الاستثناء هل هو حال أو مانع فإذا قلنا مانع ~~وقرن بلفظ مجرد الطلاق فلا تأثير له فيه إذ قد وقع الطلاق أعني إذا قال ~~الرجل لزوجته هي طالق إن شاء الله لأن المانع إنما ms0437 يقوم لما لم يقع وهو ~~المستقبل وإن قلنا إنه حال للعقود وجب أن يكون له تأثير في الطلاق وإن كان ~~وقد وقع فتأمل هذا فإنه بين ولا معنى لقول المالكية إن الاستثناء في هذا ~~مستحيل لأن الطلاق قد وقع إلا أن يعتقدوا أن الاستثناء هو مانع لا حال ~~فتأمل هذا فإنه ظاهر إن شاء الله # # | القسم الثاني من الجملة الثانية # وهذا القسم فيه فصول ثلاثة # الفصل الأول في موجب الحنث وشروطه وأحكامه # الفصل الثاني في رافع الحنث وهي الكفارات # الفصل الثالث متى ترفع وكم ترفع # | الفصل الأول في موجب الحنث وشروطه وأحكامه # واتفقوا على أن موجب الحنث هو المخالفة لما انعقدت عليه اليمين وذلك إما ~~فعل ما خلف على ألا يفعله وإما ترك ما حلف على فعله إذا علم أنه قد تراخى ~~عن فعل ما حلف على فعله إلى وقت ليس يمكنه فيه فعله وذلك في اليمين بالترك ~~المطلق مثل أن يحلف ليأكلن هذا الرغيف فيأكله غيره أو إلى وقت هو غير الوقت ~~الذي اشترط في وجود الفعل عنده وذلك في الفعل المشترط فعله في زمان محدود ~~مثل أن يقول والله لأفعلن اليوم كذا وكذا فإنه إذا انقضى النهار ولم يفعل ~~حنث ضرورة # واختلفوا من ذلك في أربعة مواضع أحدها إذا أتى بالمخالف ناسيا أو مكرها # والثاني هل يتعلق موجب اليمين بأقل ما ينطلق عليه الاسم أو بجميعه ~~PageV01P303 والموضع الثالث هل يتعلق اليمين بالمعنى المساوي لصيغة اللفظ ~~أو بمفهومه المخصص للصيغة والمعمم لها # والموضع الرابع هل اليمين على نية الحالف أو المستحلف فأما المسألة ~~الأولى فإن مالكا يرى الساهي والمكره بمنزلة العامد والشافعي يرى أن لا حنث ~~على الساهي ولا على المكره # وسبب اختلافهم معارضة عموم قوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان @QE@ ولم يفرق بين عامد وناس لعموم قوله عليه الصلاة والسلام رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإن هذين العمومين يمكن أن يخصص ~~كل واحد منهما بصاحبه # وأما الموضع الثاني فمثل أن يحلف أن لا يفعل ms0438 شيئا ففعل بعضه أو أنه يفعل ~~شيئا فلم يفعل بعضه فعند مالك إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف فأكل بعضه لا يبرأ ~~إلا بأكله كله وإذا قال لا آكل هذا الرغيف أنه يحنث إن أكل بعضه وعند ~~الشافعي وأبي حنيفة أنه لا يحنث في الوجهين جميعا حملا على الأخذ بأكثر ما ~~يدل عليه الاسم # وأما تفريق مالك بين الفعل والترك فلم يجر في ذلك على أصل واحد لأنه أخذ ~~في الترك بأقل ما يدل عليه الاسم وأخذ في الفعل بجميع ما يدل عليه الاسم ~~وكأنه ذهب إلى الاحتياط # وأما المسألة الثالثة فمثل أن يحلف على شيء بعينه يفهم منه القصد إلى ~~معنى أعم من ذلك الشيء الذي لفظ به أو أخص أو يحلف على شيء وينوي به معنى ~~أعم أو أخص أو يكون للشيء الذي حلف عليه اسمان أحدهما لغوي والآخر عرفي ~~وأحدهما أخص من الآخر # وأما إذا حلف على شيء بعينه فإنه لا يحنث عند الشافعي وأبي حنيفة إلا ~~بالمخالفة الواقعة في ذلك الشيء بعينه الذي وقع عليه الحلف وإن كان المفهوم ~~منه معنى أعم أو أخص من قبل الدلالة العرفية # وكذلك أيضا فيم أحسب لا يعتبرون النية المخالفة للفظ وإنما يعتبرون مجرد ~~الألفاظ فقط # وأما مالك فإن المشهور من مذهبه أن المعتبر أولا عنده في الأيمان التي لا ~~يقضى على حالفها هو النية فإن عدمت فقرينة الحال فإن عدمت فعرف اللفظ فإن ~~عدم فدلالة اللغة وقيل لا يراعى إلا النية أو ظاهر اللفظ اللغوي فقط وقيل ~~يراعى النية وبساط الحال ولا يراعى العرف # وأما الأيمان التي يقضى بها على صاحبها فإنه إن جاء الحالف مستفتيا كان ~~حكمه حكم اليمين التي لا يقضى بها على صاحبها من مراعاة هذه الأشياء فيها ~~على هذا الترتيب وإن كان مما يقضى بها عليه لم يراع فيها إلا اللفظ إلا أن ~~يشهد لما يدعي من النية المخالفة لظاهر اللفظ قرينة الحال أو العرف # وأما المسألة الرابعة فإنهم اتفقوا على أن اليمين على نية المستحلف ms0439 في ~~الدعاوى واختلفوا في غير ذلك مثل الأيمان على المواعيد فقال قوم على نية ~~الحالف وقال قوم على نية المستحلف # وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اليمين على نية المستحلف وقال ~~عليه PageV01P304 الصلاة والسلام يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك خرج هذين ~~الحديثين مسلم # ومن قال اليمين على نية الحالف فإنما اعتبر المعنى القائم بالنفس من ~~اليمين لا ظاهر اللفظ # وفي هذا الباب فروع كثيرة لكن هذه المسائل الأربع هي أصول هذا الباب إذ ~~يكاد أن يكون جميع الاختلاف الواقع في هذا الباب راجعا إلى الاختلاف في هذه ~~وذلك في الأكثر مثل اختلافهم فيمن حلف أن لا يأكل رؤوسا فأكل رؤوس حيتان هل ~~يحنث أم لا فمن راعى العرف قال لا يحنث ومن راعى دلالة اللغة قال يحنث # ومثل اختلافهم فيمن حلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما فمن اعتبر دلالة اللفظ ~~الحقيقي قال لا يحنث ومن رأى أن اسم الشيء قد ينطلق على ما يتولد منه قال ~~يحنث # بالجملة فاختلافهم في المسائل الفروعية التي في هذا الباب هي راجعة إلى ~~اختلافهم في هذه المسائل التي ذكرنا وراجعة إلى اختلافهم في دلالات الألفاظ ~~التي يحلف بها وذلك أن منها ما هي مجملة ومنها ما هي ظاهرة ومنها ما هي ~~نصوص # # | الفصل الثاني في رافع الحنث # واتفقوا على أن الكفارة في الأيمان هي الأربعة الأنواع التي ذكر الله في ~~كتابه في قوله تعالى @QB@ فكفارته @QE@ الآية # وجمهورهم على أن الحالف إذا حنث مخير بين الثلاثة منها أعني الإطعام أو ~~الكسوة أو العتق وأنه لا يجوز له الصيام إلا إذا عجز عن هذه الثلاثة لقوله ~~تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ إلا ما روي عن ابن عمر أنه ~~كان إذا غلظ اليمين أعتق أو كسا وإذا لم يغلظها أطعم # واختلفوا من ذلك في سبع مسائل مشهورة المسألة الأولى في مقدار الإطعام ~~لكل واحد من العشرة مساكين # الثانية في جنس الكسوة إذا اختار الكسوة وعددها # الثالثة في اشتراط التتابع في ms0440 صيام الثلاثة الأيام أو لا اشتراطه # الرابعة في اشتراط العدد في المساكين # الخامسة في اشتراط الإسلام فيهم والحرية # السادسة في اشتراط السلامة في الرقبة المعتقة من العيوب # السابعة في اشتراط الإيمان فيها # المسألة الأولى أما مقدار الإطعام فقال مالك والشافعي وأهل المدينة يعطى ~~لكل مسكين مد من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن مالكا قال المد ~~خاص بأهل المدينة فقط لضيق معايشهم وأما سائر المدن فيعطون الوسط من نفقتهم # وقال ابن القاسم يجري المد في كل مدينة مثل قول الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يعطيهم نصف صاع من حنطة أو صاعا من شعير أو تمر قال فإن غداهم وعشاهم أجزأه # والسبب في اختلافهم في ذلك اختلافهم في تأويل قوله تعالى @QB@ من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم @QE@ هل المراد بذلك أكلة واحدة أو قوت اليوم وهو غداء وعشاء ~~فمن قال أكلة واحدة قال المد وسط في الشبع ومن قال غداء وعشاء قال نصف صاع # ولاختلافهم أيضا سبب آخر وهو تردد هذه الكفارة بين كفارة PageV01P305 ~~الفطر متعمدا في رمضان وبين كفارة الأذى فمن شبهها بكفارة الفطر قال مد ~~واحد ومن شبهها بكفارة الأذى قال نصف صاع # واختلفوا هل يكون مع الخبز في ذلك إدام أم لا وإن كان فما هو الوسط فيه ~~فقيل يجزي الخبز قفارا وقال ابن حبيب لا يجزي وقيل الوسط من الإدام الزيت ~~وقيل اللبن والسمن والتمر # واختلف أصحاب مالك من الأهل الذين أضاف إليهم الوسط من الطعام في قوله ~~تعالى @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ فقيل أهل المكفر وعلى هذا إنما ~~يخرج الوسط من الشيء الذي منه يعيش إن قطنية فقطنية وإن حنطة فحنطة وقيل بل ~~هم أهل البلد الذي هو فيهم وعلى هذا فالمعتبر في اللازم له هو الوسط من عيش ~~أهل البلد لا من عيشه أعني الغالب وعلى هذين القولين يحمل قدر الوسط من ~~الإطعام أعني الوسط من قدر ما يطعم أهله أو الوسط من قدر ما يطعم أهل البلد ~~أهليهم إلا في المدينة خاصة ms0441 # وأما المسألة الثانية وهي المجزىء من الكسوة فإن مالكا رأى أن الواجب في ~~ذلك هو أن يكسي ما يجزي فيه الصلاة فإن كسا الرجل كسا ثوبا وإن كسا النساء ~~كسا ثوبين درعا وخمارا # وقال الشافعي وأبو حنيفة يجزىء في ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم إزار أو ~~قميص أو سراويل أو عمامة وقال أبو يوسف لا تجزي العمامة ولا السراويل # وسبب اختلافهم هل الواجب الأخذ بأقل دلالة الاسم اللغوي أو المعنى الشرعي # وأما المسألة الثالثة وهي اختلافهم في اشتراط تتابع الأيام الثلاثة في ~~الصيام فإن مالكا والشافعي لم يشترطا في ذلك وجوب التتابع وإن كانا استحباه ~~واشترط ذلك أبو حنيفة # وسبب اختلافهم في ذلك شيئان أحدهما هل يجوز العمل بالقراءة التي ليست في ~~المصحف وذلك أن في قراءة عبد الله بن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات # والسبب الثاني اختلافهم هل يحمل الأمر بمطلق الصوم على التتابع أم ليس ~~يحمل إذا كان الأصل في الصيام الواجب بالشرع إنما هو التتابع # وأما المسألة الرابعة وهي اشتراط العدد في المساكين فإن مالكا والشافعي ~~قالا لا يجزيه ألا أن يطعم عشرة مساكين وقال أبو حنيفة إن أطعم مسكينا ~~واحدا عشرة أيام أجزأه # والسبب في اختلافهم هل الكفارة حق واجب للعدد المذكور أو حق واجب على ~~المكفر فقدر بالعدد المذكور فإن قلنا إنه حق واجب للعدد كالوصية فلا بد من ~~اشتراط العدد وإن قلنا حق واجب على المكفر لكنه قدر بالعدد أجزأ من ذلك ~~إطعام مسكين واحد على عدد المذكورين # والمسألة محتملة # وأما المسألة الخامسة وهي اشتراط الإسلام والحرية في المساكين فإن مالكا ~~والشافعي اشترطاهما ولم يشترط PageV01P306 # | الفصل الثالث متى ترفع الكفارة الحنث وكم ترفع # وأما متى ترفع الكفارة الحنث وتمحوه فإنهم اختلفوا في ذلك فقال الشافعي ~~إذا كفر بعد الحنث أو قبله فقد ارتفع الإثم وقال أبو حنيفة لا يرتفع الحنث ~~إلا بالتكفير الذي يكون بعد الحنث لا قبله وروي عن مالك في ذلك القولان ~~جميعا # وسبب اختلافهم شيئان أحدهما اختلاف الرواية في قوله ms0442 عليه الصلاة والسلام ~~من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ~~فإن قوما رووه هكذا وقوم رووه فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير وظاهر هذه ~~الرواية أن الكفارة تجوز قبل الحنث وظاهر الثانية أنها بعد الحنث # والسبب الثاني اختلافهم في هل يجزي تقديم الحق الواجب قبل وقت وجوبه لأنه ~~من الظاهر أن الكفارة إنما تجب بعد الحنث كالزكاة بعد الحول # ولقائل أن يقول إن الكفارة إنما تجب بإرادة الحنث والعزم عليه كالحال في ~~كفارة الظهار فلا يدخله الخلاف من هذه الجهة وكان سبب الخلاف من طريق ~~المعنى هو هل الكفارة رافعة للحنث إذا وقع أو مانعة له فمن قال مانعة أجاز ~~تقديمها على الحنث # ومن قال رافعة لم يجزها PageV01P307 إلا بعد وقوعه # وأما تعدد الكفارات بتعدد الأيمان فإنهم اتفقوا فيما علمت أن من حلف على ~~أمور شتى بيمين واحدة أن كفارته كفارة يمين واحدة # وكذلك فيما أحسب لا خلاف بينهم أنه إذا حلف بأيمان شتى على شيء واحد أن ~~الكفارات الواجبة في ذلك بعدد الأيمان كالحالف إذا حلف بأيمان شتى على ~~أشياء شتى # اختلفوا إذا حلف على شيء واحد بعينه مرارا كثيرة فقال قوم في ذلك كفارة ~~يمين واحدة وقال قوم في كل يمين كفارة إلا أن يريد التأكيد وهو قول مالك ~~وقال قوم فيها كفارة واحدة إلا أن يريد التغليظ وسبب اختلافهم هل الموجب ~~للتعدد هو تعدد الأيمان بالجنس أو بالعدد فمن قال اختلافها بالعدد قال لكل ~~يمين كفارة إذا كرر ومن قال اختلافها بالجنس قال في هذه المسألة يمين واحدة # واختلفوا إذا حلف في يمين واحدة بأكثر من صفتين من صفات الله تعالى هل ~~تعدد الكفارات بتعدد الصفات التي تضمنت اليمين أم في ذلك كفارة واحدة فقال ~~مالك الكفارة في هذه اليمين متعددة بتعدد الصفات # فمن حلف بالسميع العليم الحكيم كان عليه ثلاث كفارات عنده وقال قوم إن ~~أراد الكلام الأول وجاء بذلك على أنه قول واحد فكفارة واحدة إذا ms0443 كانت يمينا ~~واحدة # والسبب في اختلافهم هل مراعاة الواحدة أو الكثرة في اليمين هو راجع إلى ~~صيغة القول أو إلى تعدد الأشياء التي يشتمل عليها القول الذي مخرجه مخرج ~~يمين فمن اعتبر الصيغة قال كفارة واحدة ومن اعتبر عدد ما تضمنته صيغة القول ~~من الأشياء التي يمكن أن يقسم بكل واحد منها على انفراده قال الكفارة ~~متعددة بتعددها # وهذا القدر كاف في قواعد هذا الكتاب وسبب الاختلاف في ذلك والله المعين ~~برحمته # # | كتاب النذور # وهذا الكتاب فيه ثلاثة فصول الفصل الأول في أصناف النذور # الفصل الثاني فيما يلزم من النذور وما لا يلزم وجملة أحكامها # الفصل الثالث في معرفة الشيء الذي يلزم عنها وأحكامها # # | الفصل الأول في أصناف النذور # والنذور تنقسم أولا قسمين قسم من جهة اللفظ وقسم من جهة الأشياء التي ~~تنذر # فأما من جهة اللفظ فإنه ضربان مطلق وهو المخرج مخرج الخبر # ومقيد وهو المخرج مخرج الشرط # والمطلق على ضربين مصرح فيه بالشيء المنذور به وغير مصرح فالأول مثل قول ~~القائل لله علي نذر أن أحج والثاني مثل قوله لله علي نذر دون أن يصرح بمخرج ~~النذر والأول ربما صرح فيه بلفظ النذور وربما لم يصرح فيه به مثل أن يقول ~~لله علي أن أحج # وأما المقيد المخرج مخرج الشرط فكقول القائل إن كان كذا فعلي لله نذر كذا ~~وأن أفعل كذا وهذا ربما علقه بفعل من أفعال الله تعالى مثل أن يقول إن شفى ~~الله مريضي فعلي نذر كذا وكذا وربما علقه بفعل نفسه مثل أن يقول إن فعلت ~~كذا فعلي نذر كذا وهذا هو الذي يسميه PageV01P308 الفقهاء أيمانا وقد تقدم ~~من قولنا أنها ليست بأيمان فهذه هي أصناف النذور من جهة الصيغ # وأما أصنافه من جهة الأشياء التي من جنس المعاني المنذور بها فإنها تنقسم ~~إلى أربعة أقسام نذر بأشياء من من جنس القرب ونذر بأشياء من جنس المعاصي ~~ونذر بأشياء من جنس المكروهات ونذر بأشياء من جنس المباحات وهذه الأربعة ~~تنقسم قسمين نذر بتركها ونذر ms0444 بفعلها # # | الفصل الثاني فيما يلزم من النذور وما لا يلزم # وأما ما يلزم من هذه النذور وما لا يلزم فإنهم اتفقوا على لزوم النذر ~~المطلق في القرب إلا ما حكي عن بعض أصحاب الشافعي أن النذر المطلق لا يجوز ~~وإنما اتفقوا على لزوم النذر المطلق إذا كان على وجه الرضا لا على وجه ~~اللجاج وصرح فيه بلفظ النظر لا إذا لم يصرح وسواء كان النذر مصرحا فيه ~~بالشيء المنذور أو كان غير مصرح وكذلك أجمعوا على لزوم النذر الذي مخرجه ~~مخرج الشرط إذا كان نذرا بقربة وإنما صاروا لوجوب النذر لعموم قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود @QE@ ولأن الله تعالى قد مدح به ~~فقال @QB@ يوفون بالنذر @QE@ وأخبر بوقوع العقاب بنقضه فقال @QB@ ومنهم من ~~عاهد الله لئن آتانا من فضله @QE@ الآية إلى قوله @QB@ وبما كانوا يكذبون ~~@QE@ # والسبب في اختلافهم في التصريح بلفظ النذر في النذر المطلق هو اختلافهم ~~في هل يجب النذر بالنية واللفظ معا أو بالنية فقط فمن قال بهما معا إذا قال ~~لله علي كذا وكذا ولم يقل نذرا لم يلزمه شيء لأنه إخبار بوجوب شيء لم يوجبه ~~الله عليه إلا أن يصرح بجهة الوجوب ومن قال ليس من شرطه اللفظ قال ينعقد ~~النذر وإن لم يصرح بلفظه وهو مذهب مالك أعني أنه إذا لم يصرح بلفظ النذر ~~أنه يلزم وإن كان من مذهبه أن النذر لا يلزم إلا بالنية واللفظ لكن رأى أن ~~حذف لفظ النذر من القول غير معتبر إذ كان المقصود بالأقاويل التي مخرجها ~~مخرج النذر النذر وإن لم يصرح فيها بلفظ النذر وهذا مذهب الجمهور والأول ~~مذهب سعيد بن المسيب ويشبه أن يكون من لم ير لزوم النذر المطلق إنما فعل ~~ذلك من قبل أنه حمل الأمر بالوفاء على الندب وكذلك من اشترط فيه الرضا ~~فإنما اشترطه لأن القربة إنما تكون على جهة الرضا لا على جهة اللجاج وهو ~~مذهب الشافعي # وأما مالك فالنذر عنده لازم على أي جهة وقع فهذا ما اختلفوا ms0445 في لزومه من ~~جهة اللفظ وأما ما اختلفوا في لزومه من جهة الأشياء المنذور بها فإن فيه من ~~المسائل الأصول اثنتين المسألة الأولى اختلفوا فيمن نذر معصية فقال مالك ~~والشافعي وجمهور العلماء ليس يلزمه في ذلك شيء # وقال أبو حنيفة وسفيان والكوفيون بل هو لازم واللازم عندهم فيه هو كفارة ~~يمين لا فعل المعصية # وسبب اختلافهم تعارض ظواهر الآثار في هذا الباب وذلك أنه روي في هذا ~~الباب حديثان حديث عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه PageV01P309 فظاهر هذا أنه ~~لا يلزم النذر بالعصيان # والحديث الثاني حديث عمران بن حصين وحديث أبي هريرة الثابت عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين وهذا نص ~~في معنى اللزوم فمن جمع بينهما في هذا قال الحديث الأول تضمن الإعلام بأن ~~المعصية لا تلزم وهذا الثاني تضمن لزوم الكفارة فمن رجح ظاهر حديث عائشة إذ ~~لم يصح عنده حديث عمران وأبي هريرة قال ليس يلزم في المعصية شيء ومن ذهب ~~مذهب الجمع بين الحديثين أوجب في ذلك كفارة يمين # قال أبو عمر بن عبد البر ضعف أهل الحديث حديث عمران وأبي هريرة قالوا لأن ~~حديث أبي هريرة يدور على سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث # وحديث عمران بن الحصين يدور على زهير بن محمد عن أبيه وأبوه مجهول لم يرو ~~عنه غير ابنه وزهير أيضا عنده مناكير ولكنه خرجه مسلم من طريق عقبة بن عامر ~~وقد جرت عادة المالكية أن يحتجوا لمالك في هذه المسألة بما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا قالوا ~~نذر أن لا يتكلم ولا يستظل ولا يجلس ويصوم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مروه فليتكلم وليجلس وليتم صيامه قالوا فأمره أن يتم ما كان طاعة لله ~~ويترك ما كان معصية وليس بالظاهر أن ترك الكلام ms0446 معصية وقد أخبر الله أنه ~~نذر مريم وكذلك يشبه أن يكون القيام في الشمس ليس بمعصية إلا ما يتعلق بذلك ~~من جهة إتعاب النفس # فإن قيل فيه معصية فبالقياس لا بالنص فالأصل فيه أنه من المباحات # المسألة الثانية واختلفوا فيمن حرم على نفسه شيئا من المباحات فقال مالك ~~لا يلزم ما عدا الزوجة وقال أهل الظاهر ليس في ذلك شيء وقال أبو حنيفة في ~~ذلك كفارة يمين # وسبب اختلافهم معارضة مفهوم النظر لظاهر قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك @QE@ وذلك أن النذر ليس هو ~~اعتقاد خلاف الحكم الشرعي أعني من تحريم محلل أو تحليل محرم وذلك أن التصرف ~~في هذا إنما هو للشارع فوجب أن يكون لمكان هذا المفهوم أن من حرم على نفسه ~~شيئا أباحه الله له بالشرع أنه لا يلزمه كما لا يلزم إن نذر تحليل شيء حرمه ~~الشرع وظاهر قوله تعالى @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ أثر العتب ~~عل التحريم يوجب أن تكون الكفارة تحل هذا العقد وإذا كان ذلك كذلك فهو غير ~~لازم والفرقة الأولى تأولت التحريم المذكور في الآية أنه كان العقد بيمين # وقد اختلف في الشيء الذي نزلت فيه هذه الآية # وفي كتاب مسلم أن ذلك كان في شربة عسل وفيه عن ابن عباس أنه قال إذا حرم ~~الرجل عليه امرأته فهو يمين يكفرها وقال @QB@ لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة @QE@ # PageV01P310 # | الفصل الثالث في معرفة الشيء الذي يلزم عنها وأحكامها # وأما اختلافهم في ماذا يلزم في نذر نذر من النذور وأحكام ذلك فإن فيه ~~اختلافا كثيرا # لكن نشير نحن من ذلك إلى مشهورات المسائل في ذلك وهي التي تتعلق بأكثر ~~ذلك بالنطق الشرعي على عادتنا في هذا الكتاب # وفي ذلك مسائل خمس المسألة الأولى اختلفوا في الواجب في النذر المطلق ~~الذي ليس يعين فيه الناذر شيئا سوى أن يقول لله علي نذر فقال كثير من ~~العلماء في ذلك كفارة يمين لا غير وقال ms0447 قوم بل فيه كفارة الظهار وقال قوم ~~أقل ما ينطلق عليه الاسم من القرب صيام يوم أو صلاة ركعتين # وإنما صار الجمهور لوجوب كفارة اليمين فيه للثابت من حديث عقبة بن عامر ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال كفارة النذر كفارة يمين خرجه مسلم # وأما من قال صيام يوم أو صلاة ركعتين فإنما ذهب مذهب من يرى أن المجزىء ~~أقل ما ينطلق عليه الاسم وصلاة ركعتين أو صيام يوم أقل ما ينطلق عليه اسم ~~النذر # وأما من قال فيه كفارة الظهار فخارج عن القياس والسماع # المسألة الثانية اتفقوا على لزوم النذر بالمشي إلى بيت الله أعني إذا نذر ~~المشي راجلا # واختلفوا إذا عجز في بعض الطريق فقال قوم لا شيء عليه وقال قوم عليه # واختلفوا في ماذا على ثلاثة أقوال فذهب أهل المدينة إلى أن عليه أن يمشي ~~مرة أخرى من حيث عجز وإن شاء ركب وأجزأه وعليه دم وهذا مروي عن علي # وقال أهل مكة عليه هدي دون إعادة مشي # وقال مالك عليه الأمران جميعا # يعني أنه يرجع فيمشي من حيث وجب وعليه هدي والهدي عنده بدنة أو بقرة أو ~~شاة إن لم يجد بقرة أو بدنة # وسبب اختلافهم منازعة الأصول لهذه المسألة ومخالفة الأثر لها وذلك أن من ~~شبه العاجز إذا مشى مرة ثانية بالمتمتع والقارن من أجل أن القارن فعل ما ~~كان عليه في سفرين في سفر واحد وهذا فعل ما كان عليه في سفر واحد في سفرين ~~قال يجب عليه هدي القارن أو المتمتع ومن شبهه بسائر الأفعال التي تنوب عنها ~~في الحج إراقة الدم قال فيه دم ومن أخذ بالآثار الواردة في هذا الباب قال ~~إذا عجز فلا شيء عليه # قال أبو عمر والسنن الواردة الثابتة في هذا الباب دليل على طرح المشقة # وهو كما قال وأحدها حديث عقبة بن عامر الجهني قال نذرت أختي أن تمشي إلى ~~بيت الله عز وجل فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستفتيت لها النبي صلى ms0448 الله عليه وسلم فقال لتمش ولتركب خرجه مسلم # وحديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادي بين ~~ابنتيه فسأل عنه فقالوا نذر أن يمشي فقال عليه الصلاة والسلام إن الله لغني ~~عن تعذيب هذا نفسه وأمره أن يركب وهذا أيضا ثابت # PageV01P311 # المسألة الثالثة اختلفوا بعد اتفاقهم على لزوم المشي في حج أو عمرة فيمن ~~نذر أن يمشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى بيت المقدس يريد ~~بذلك الصلاة فيهما فقال مالك والشافعي يلزمه المشي وقال أبو حنيفة لا يلزمه ~~شيء وحيث صلى أجزأه وكذلك عنده إن نذر الصلاة في المسجد الحرام وإنما وجب ~~عنده المشي إلى المسجد الحرام لمكان الحج والعمرة وقال أبو يوسف صاحبه من ~~نذر أن يصلي في بيت المقدس أو في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام لزمه وإن ~~صلى في البيت الحرام أجزأه عن ذلك وأكثر الناس على أن النذر لما سوى هذه ~~المساجد الثلاثة لا يلزم لقوله عليه الصلاة والسلام لا تسرج المطي إلا ~~لثلاث فذكر المسجد الحرام ومسجده وبيت المقدس وذهب بعض الناس إلى أن النذر ~~إلى المساجد التي يرجى فيها فضل زائد واجب واحتج في ذلك بفتوى ابن عباس ~~لولد المرأة التي نذرت أن تمشي إلى مسجد قباء فماتت أن يمشي عنها # وسبب اختلافهم في النذر إلى ما عدا المسجد الحرام اختلافهم في المعنى ~~الذي إليه تسرج المطي إلى هذه الثلاث مساجد هل ذلك لموضع صلاة الفرض فيما ~~عدا البيت الحرام أو لموضع صلاة النفل فمن قال لموضع صلاة الفرض وكان الفرض ~~عنده لا ينذر إذ كان واجبا بالشرع قال النذر بالمشي إلى هذين المسجدين غير ~~لازم ومن كان عنده أن النذر قد يكون في الواجب أو أنه أيضا قد يقصد هذان ~~المسجدان لموضع صلاة النفل لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام واسم الصلاة يشمل الفرض ~~والنقل قال هو واجب لكن أبو حنيفة حمل ms0449 هذا الحديث على الفرض مصيرا إلى ~~الجمع بينه وبين قوله عليه الصلاة والسلام صلاة أحدكم في بيته أفضل من ~~صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وإلا وقع التضاد بين هذين الحديثين وهذه ~~المسألة هي أن تكون من الباب الثاني أحق من أن تكون من هذا الباب # المسألة الرابعة واختلفوا في الواجب على من نذر أن ينحر ابنه في مقام ~~إبراهيم فقال مالك ينحر جزورا فداء له وقال أبو حنيفة ينحر شاة وهو أيضا ~~مروي عن ابن عباس وقال بعضهم بل ينحر مائة من الإبل وقال بعضهم يهدي ديته ~~وروي ذلك عن علي وقال بعضهم بل يحج له وبه قال الليث وقال أبو يوسف ~~والشافعي لا شيء عليه لأنه نذر معصية ولا نذر في معصية # وسبب اختلافهم قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أعني هل ما تقرب به ~~إبراهيم هو لازم للمسلمين أم ليس بلازم فمن رأى أن ذلك شرع خص به إبراهيم ~~قال لا يلزم النذر ومن رأى أنه لازم لنا قال النذر لازم # والخلاف في هل يلزمنا شرع من قبلنا مشهور لكن يتطرق إلى هذا خلاف آخر وهو ~~أن الظاهر من هذا الفعل أنه كان خاصا بإبراهيم ولم يكن شرعا لأهل زمانه ~~وعلى هذا فليس ينبغي أن يختلف هل هو شرع PageV01P312 لنا أم ليس بشرع ~~والذين قالوا إنه شرع إنما اختلفوا في الواجب في ذلك من قبل اختلافهم أيضا ~~في هل يحمل الواجب في ذلك على الواجب على إبراهيم أم يحمل على غير ذلك من ~~القرب الإسلامية وذلك إما صدقة بديته وإما حج به وإما هدي بدنة # وأما الذين قالوا مائة من الإبل # فذهبوا إلى حديث عبد المطلب # المسألة الخامسة واتفقوا على أن من نذر أن يجعل ماله كله في سبيل الله أو ~~في سبيل من سبل البر أنه يلزمه وأنه ليس ترفعه الكفارة وذلك إذا كان نذرا ~~على جهة الخبر لا على جهة الشرط وهو الذي يسمونه يمينا # واختلفوا فيمن نذر ذلك على جهة الشرط مثل أن يقول مالي ms0450 للمساكين إن فعلت ~~كذا ففعله فقال قوم ذلك لازم كالنذر على جهة الخبر ولا كفارة فيه وهو مذهب ~~مالك في النذور التي صيغها هذه الصيغة # أعني أنه لا كفارة فيه وقال قوم الواجب في ذلك كفارة يمين فقط # وهو مذهب الشافعي في النذور التي مخرجها مخرج الشرط لأنه ألحقها بحكم ~~الأيمان # وأما مالك فألحقها بحكم النذور على ما تقدم من قولنا في كتاب الأيمان ~~والذين اعتقدوا وجوب إخراج ماله في الموضع الذي اعتقدوه اختلفوا في الواجب ~~عليه فقال مالك يخرج ثلث ماله فقط # وقال قوم بل يجب عليه إخراج جميع ماله وبه قال إبراهيم النخعي وزفر وقال ~~أبو حنيفة يخرج جميع الأموال التي تجب الزكاة فيها وقال بعضهم إن أخرج مثل ~~زكاة ماله أجزأه # وفي المسألة قول خامس وهو إن كان المال كثيرا أخرج خمسه وإن كان وسطا ~~أخرج سبعه وإن كان يسيرا أخرج عشره وحد هؤلاء الكثير بألفين والوسط بألف ~~والقليل بخمسمائة وذلك مروي عن قتادة # والسبب في اختلافهم في هذه المسألة أعني من قال المال كله أو ثلثه معارضة ~~الأصل في هذا الباب للأثر وذلك أن ما جاء في حديث أبي لبابة بن عبد المنذر ~~حين تاب الله عليه وأراد أن يتصدق يجميع ماله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجزيك من ذلك الثلثهو نص في مذهب مالك # وأما الأصل فيوجب أن اللازم له إنما هو جميع ماله حملا على سائر النذر ~~أعني أنه يجب الوفاء به على الوجه الذي قصده # لكن الواجب هو استثناء هذه المسألة من هذه القاعدة إذ قد استثناها النص ~~إلا أن مالكا لم يلزم في هذه المسألة أصله وذلك أنه قال إن حلف أو نذر شيئا ~~معينا لزمه وإن كان كل ماله وكذلك يلزم عنده إن عين جزءا من ماله وهو أكثر ~~من الثلث وهذا مخالف لنص ما رواه في حديث أبي لبابة وفي قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للذي جاء بمثل بيضة من ذهب فقال أصبت هذا من معدن ms0451 فخذها فهي ~~صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه عن ~~يمينه ثم عن يساره ثم من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه ~~بها فلو أصابه بها لأوجعه وقال عليه الصلاة والسلام يأتي أحدكم بما يملك ~~فيقول هذه صدقة ثم يقعد يتكفف الناس خير الصدقة ما كان عن PageV01P313 ظهر ~~غنى وهذا نص في أنه لا يلزم المال المعين إذا تصدق به وكان جميع ماله ولعل ~~مالكا لم تصح عنده هذه الآثار # وأما سائر الأقاويل التي قيلت في هذه المسألة فضعاف وبخاصة من حد في ذلك ~~غير الثلث وهذا القدر كاف في أصول هذا الكتاب والله الموفق للصواب # # | كتاب الضحايا # وهذا كتاب في أصوله أربعة أبواب الباب الأول في حكم الضحايا ومن المخاطب ~~بها # الباب الثاني في أنواع الضحايا وصفاتها وأسنانها وعددها # الباب الثالث في أحكام الذبح # الباب الرابع في أحكام لحوم الضحايا # # | الباب الأول في حكم الضحايا ومن المخاطب بها # اختلف العلماء في الأضحية هل هي واجبة أم هي سنة فذهب مالك والشافعي إلى ~~أنها من السنن المؤكدة ورخص مالك للحاج في تركها بمنى # ولم يفرق الشافعي في ذلك بين الحاج وغيره وقال أبو حنيفة الضحية واجبة ~~على المقيمين في الأمصار الموسرين ولا تجب على المسافرين وخالفه صاحباه أبو ~~يوسف ومحمد فقالا إنها ليست بواجبة وروي عن مالك مثل قول أبي حنيفة # وسبب اختلافهم شيئان أحدهما هل فعله عليه الصلاة والسلام في ذلك محمول ~~على الوجوب أو على الندب وذلك أنه لم يترك صلى الله عليه وسلم الضحية قط ~~فيما روي عنه حتى في السفر على ما جاء في حديث ثوبان قال ذبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أضحيته ثم قال يا ثوبان أصلح لحم هذه الضحية قال فلم أزل ~~أطعمه منها حتى قدم المدينة # والسبب الثاني اختلافهم في مفهوم الأحاديث الواردة في أحكام الضحايا وذلك ~~أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث أم سلمة أنه قال إذا دخل ms0452 العشر ~~فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره شيئا ولا من أظفاره قالوا فقوله إذا ~~أراد أحدكم أن يضحي فيه دليل على أن الضحية ليست بواجبة ولما أمر عليه ~~الصلاة والسلام أبا بردة بإعادة أضحيته إذ ذبح قبل الصلاة فهم قوم من ذلك ~~الوجوب ومذهب ابن عباس أن لا وجوب # قال عكرمة بعثني ابن عباس بدرهمين أشتري بهما لحما وقال من لقيت فقل له ~~هذه ضحية ابن عباس # وروي عن بلال أنه ضحى بديك وكل حديث ليس بوارد في الغرض الذي يحتج فيه به ~~فالاحتجاج به ضعيف # واختلفوا هل يلزم الذي يريد التضحية أن لا يأخذ من العشر الأول من شعره ~~وأظفاره والحديث بذلك ثابت # # | الباب الثاني في أنواع الضحايا وصفاتها وأسنانها وعددها # وفي هذا الباب أربع مسائل مشهورة إحداها في تمييز الجنس # والثانية في تمييز الصفات # والثالثة في معرفة السن # والرابعة في العدد # PageV01P314 # المسألة الأولى أجمع العلماء على جواز الضحايا من جميع بهيمة الأنعام ~~واختلفوا في الأفضل من ذلك # فذهب مالك إلى أن الأفضل في الضحايا الكباش ثم البقر ثم الإبل بعكس الأمر ~~عنده في الهدايا وقد قيل عنه الإبل ثم البقر ثم الكباش وذهب الشافعي إلى ~~عكس ما ذهب إليه مالك في الضحايا الإبل ثم البقر ثم الكباش وبه قال أشهب ~~وابن شعبان # وسبب اختلافهم معارضة القياس لدليل الفعل وذلك أنه لم يرو عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه ضحى إلا بكبش فكان ذلك دليلا على أن الكباش في الضحايا ~~أفضل وذلك فيما ذكر بعض الناس وفي البخاري عن ابن عمر ما يدل على خلاف ذلك ~~وهو أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى وأما ~~القياس فلأن الضحايا قربة بحيوان فوجب أن يكون الأفضل فيها الأفضل في ~~الهدايا وقد احتج الشافعي لمذهبه بعموم قوله عليه الصلاة والسلام من راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ~~ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا الحديث فكان ms0453 الواجب حمل هذا على ~~جميع القرب بالحيوان # وأما مالك فحمله على الهدايا فقط لئلا يعارض الفعل القول وهو الأولى # وقد يمكن أن يكون لاختلافهم سبب آخر وهو هل الذبح العظيم الذي فدى به ~~إبراهيم سنة باقية إلى اليوم وأنها الأضحية وأن ذلك معنى قوله تعالى @QB@ ~~وتركنا عليه في الآخرين @QE@ فمن ذهب إلى هذا قال الكباش أفضل ومن رأى أن ~~ذلك ليست سنة باقية لم يكن عنده دليل على أن الكباش أفضل مع أنه قد ثبت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بالأمرين جميعا # وإذا كان ذلك كذلك فالواجب المصير إلى قول الشافعي وكلهم مجمعون على أنه ~~لا تجوز الضحية بغير بهيمة الأنعام إلا ما حكي عن الحسن بن الصالح أنه قال ~~تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة والظبي عن واحد # المسألة الثانية أجمع العلماء على اجتناب العرجاء البين عرجها في الضحايا ~~والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى مصيرا لحديث البراء بن عازب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ماذا ينقى من الضحايا فأشار بيده وقال ~~أربع وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العرجاء البين عرجها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها ~~والعجفاء التي لا تنقى وكذلك أجمعوا على أن ما كان من هذه الأربع خفيفا فلا ~~تأثير له في منع الإجزاء # واختلفوا في موضعين أحدهما فيما كان من العيوب أشد من هذه المنصوص عليها ~~مثل العمى وكسر الساق والثاني فيما كان مساويا لها في إفادة النقص وشينها ~~أعني ما كان من العيوب في الأذن والعين والذنب والضرس وغير ذلك من الأعضاء ~~ولم يكن يسيرا # فأما الموضع الأول فإن الجمهور على أن ما كان أشد من هذه العيوب المنصوص ~~عليها فهي أحرى أن تمنع PageV01P315 الإجزاء # وذهب أهل الظاهر إلى أنه لا تمنع الإجزاء ولا يتجنب بالجملة أكثر من هذه ~~العيوب التي وقع النص عليها # وسبب اختلافهم هل هذا اللفظ الوارد هو خاص أريد به الخصوص أو خاص ms0454 أريد به ~~العموم فمن قال أريد به الخصوص ولذلك أخبر بالعدد قال لا يمنع الإجزاء إلا ~~هذه الأربعة فقط ومن قال هو خاص أريد به العموم وذلك من النوع الذي يقع فيه ~~التنبيه بالأدنى على الأعلى قال ما هو أشد من المنصوص عليها فهو أحرى أن لا ~~يجزي # وأما الموضع الثاني أعني ما كان من العيوب في سائر الأعضاء مفيدا للنقص ~~على نحو إفادة هذه العيوب المنصوص عليها له فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة ~~أقوال أحدها أنها تمنع الإجزاء كمنع المنصوص عليها وهو المعروف من مذهب ~~مالك في الكتب المشهورة والقول الثاني أنها لا تمنع الإجزاء وإن كان يستحب ~~اجتنابها وبه قال ابن القصار وابن الجلاب وجماعة من البغداديين من أصحاب ~~مالك # والقول الثالث أنها لا تمنع الإجزاء ولا يستحب تجنبها وهو قول أهل الظاهر # وسبب اختلافهم شيئان أحدهما اختلافهم في مفهوم الحديث المتقدم # والثاني تعارض الآثار في هذا الباب # أما الحديث المتقدم فمن رآه من باب الخاص أريد به الخاص قال لا يمنع ما ~~سوى الأربع مما هو مساو لها أو أكثر منها # وأما من رآه من باب الخاص أريد به العام وهم الفقهاء فمن كان عنده أنه من ~~باب التنبيه بالأدنى على الأعلى فقط لا من باب التنبيه بالمساوي على ~~المساوي قال يلحق بهذه الأربع ما كان أشد منها ولا يلحق بها ما كان مساويا ~~لها في منع الإجزاء إلا على وجه الاستحباب ومن كان عنده أنه من باب التنبيه ~~على الأمرين جميعا أعني على ما هو أشد من المنطوق به أو مساو له قال تمنع ~~العيوب الشبيهة بالمنصوص عليها الإجزاء كما يمنعه العيوب التي هي أكبر منها ~~فهذا هو أحد أسباب الخلاف في هذه المسألة وهو من قبل تردد اللفظ بين أن ~~يفهم منه المعنى الخاص أو المعنى العام ثم إن من فهم منه العام فأي عام هو ~~هل الذي هو أكثر من ذلك أو الذي هو أكثر والمساوي معا على المشهور من مذهب ~~مالك وأما ms0455 السبب الثاني فإنه ورد في هذا الباب من الأحاديث الحسان حديثان ~~متعارضان فذكر النسائي عن أبي بردة أنه قال يا رسول الله أكره النقص يكون ~~في القرن والأذن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما كرهته فدعه ولا تحرمه ~~على غيرك وذكر علي بن أبي طالب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نستشرف العين والأذن ولا يضحى بشرقاء ولا خرقاء ولا مدابرة ولا بتراء ~~والشرقاء المشقوقة الأذن # والخرقاء المثقوبة الأذن # والمدابرة التي قطع من جنبتي أذنها من خلف # فمن رجح حديث أبي بردة قال لا يتقي إلا العيوب الأربع أو ما هو أشد منها ~~ومن جمع بين الحديثين بأن حمل حديث أبي بردة على اليسير الذي هو غير بين ~~وحديث علي على الكثير الذي هو بين ألحق بحكم المنصوص عليها ما هو مساو لها ~~ولذلك جرى أصحاب هذا المذهب إلى التحديد فيما يمنع الإجزاء مما PageV01P316 ~~يذهب من هذه الأعضاء فاعتبر بعضهم ذهاب الثلث من الأذن والذنب وبعضهم اعتبر ~~الأكثر وكذلك الأمر في ذهاب الأسنان وأطباء الثدي # وأما القرن فإن مالكا قال ليس ذهاب جزء منه عيبا إلا أن يكون يدمى فإنه ~~عنده من باب المرض ولا خلاف في أن المرض البين يمنع الإجزاء # وخرج أبو داود أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أعضب الأذن ~~والقرنواختلفوا في الصكاء وهي التي خلقت بلا أذنين فذهب مالك والشافعي إلى ~~أنها لا تجوز وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا كان خلقة جاز كالأجم # ولم يختلف الجمهور أن قطع الأذن كله أو أكثره عيب # وكل هذا الاختلاف راجع إلى ما قدمناه # واختلفوا في الأبتر فقوم أجازوه لحديث جابر الجعفي عن محمد بن قرظة عن ~~أبي سعيد الخدري أنه قال اشتريت كبشا لأضحي به فأكل الذئب ذنبه فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال ضح به وجابر عند أكثر المحدثين لا يحتج به ~~وقوم أيضا منعوه لحديث علي المتقدم # وأما المسألة الثالثة وهي معرفة السن المشترطة في الضحايا فإنهم أجمعوا ms0456 ~~على أنه لا يجوز الجذع من المعز بل الثني فما فوقه لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لأبي بردة لما أمره بالإعادة يجزيك ولا يجزي جذع عن أحد غيرك ~~واختلفوا في الجذع من الضأن فالجمهور على جوازه وقال قوم بل الثني من الضأن # وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص فالخصوص هو حديث جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا ~~جذعة من الضأنخرجه مسلم # والعموم هو ما جاء في حديث أبي بردة بن نيار خرجه من قوله عليه الصلاة ~~والسلام ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك فمن رجح هذا العموم على الخصوص وهو مذهب ~~أبي محمد بن حزم في هذه المسألة لأنه زعم أن أبا الزبير مدلس عند المحدثين ~~والمدلس عندهم من ليس يجري العنعنة من قوله مجرى المسند لتسامحه في ذلك ~~وحديث أبي بردة لا مطعن فيه # وأما من ذهب إلى بناء الخاص على العام على ما هو المشهور عند جمهور ~~الأصوليين فإنه استثنى من ذلك العموم جذع الضأن المنصوص عليها وهو الأولى ~~وقد صحح هذا الحديث أبو بكر بن صفور وخطأ أبا محمد بن حزم فيما نسب إلى أبي ~~الزبير في غالب ظني في قول له رد فيه على ابن حزم # وأما المسألة الرابعة وهي عدد ما يجزي من الضحايا عن المضحين فإنهم ~~اختلفوا في ذلك فقال مالك يجوز أن يذبح الرجل الكبش أو البقرة أو البدنة ~~مضحيا عن نفسه وعن أهل بيته الذين تلزمه نفقتهم بالشرع وكذلك عنده الهدايا ~~وأجاز الشافعي وأبو حنيفة وجماعة أن ينحر الرجل البدنة عن سبع وكذلك البقرة ~~مضحيا أو مهديا وأجمعوا على أن الكبش لا يجزي إلا عن واحد إلا ما رواه مالك ~~من أنه يجزي أن يذبحه الرجل عن نفسه وعن أهل PageV01P317 بيته لا على جهة ~~الشركة بل إذا اشتراه مفردا وذلك لما روي عن عائشة أنها قالت كنا بمنى فدخل ~~علينا بلحم بقر فقلنا ما هو فقالوا ضحى رسول الله صلى الله عليه ms0457 وسلم عن ~~أزواجه وخالفه في ذلك أبو حنيفة والثوري على وجه الكراهة لا على وجه عدم ~~الإجزاء # وسبب اختلافهم معارضة الأصل في ذلك للقياس المبني على الأثر الوارد في ~~الهدايا وذلك أن الأصل هو أن لا يجزي إلا واحد عن واحد ولذلك اتفقوا على ~~منع الاشتراك في الضأن وإنما قلنا إن الأصل هو أن لا يجزي إلا واحد عن واحد ~~لأن الأمر بالتضحية لا يتبعض إذ كان من كان له شرك في ضحية ليس ينطلق عليه ~~اسم مضح إلا إن قام الدليل الشرعي على ذلك # وأما الأثر الذي انبنى عليه القياس المعارض لهذا الأصل فما روي عن جابر ~~أنه قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبع ~~وفي بعض روايات الحديث سن رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة فقاس الشافعي وأبو حنيفة الضحايا في ذلك على الهدايا وأما ~~مالك فرجح الأصل على القياس المبني على هذا الأثر لأنه اعتل لحديث جابر بأن ~~ذلك كان حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت وهدي ~~المحصر بعدو ليس هو عنده واجبا وإنما هو تطوع وهدي التطوع يجوز عنده فيه ~~الاشتراك ولا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب لكن على القول بأن الضحايا غير ~~واجبة فقد يمكن قيامها على هذا الهدي وروى عنه ابن القاسم أنه لا يجوز ~~الاشتراك لا في هدي تطوع ولا في هدي وجوب وهذا كأنه رد للحديث لمكان ~~مخالفته للأصل في ذلك وأجمعوا على أنه لا يجوز أن يشترك في النسك أكثر من ~~سبعة وإن كان قد روي من حديث رافع بن خديج ومن طريق ابن عباس وغيره البدنة ~~عن عشرة # وقال الطحاوي وإجماعهم على أنه لا يجوز أن يشترك في النسك أكثر من سبعة ~~دليل على أن الآثار في ذلك غير صحيحة وإنما صار مالك لجواز تشريك الرجل أهل ~~بيته في أضحيته أو هديه لما رواه عن ابن شهاب أنه قال ما نحر رسول ms0458 الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة وإنما خولف مالك ~~في الضحايا في هذا المعنى أعني في التشريك لأن الإجماع انعقد على منع ~~التشريك فيه في الأجانب فوجب أن يكون الأقارب في ذلك في قياس الأجانب وإنما ~~فرق مالك في ذلك بين الأجانب والأقارب لقياسه الضحايا على الهدايا في ~~الحديث الذي احتج به أعني حديث ابن شهاب فاختلافهم في هذه المسألة إذا رجع ~~إلى تعارض الأقيسة في هذا الباب أعني إما إلحاق الأقارب بالأجانب وإما قياس ~~الضحايا على الهدايا # # | الباب الثالث في أحكام الذبح # ويتعلق بالذبح المختص بالضحايا النظر في الوقت والذبح أما الوقت فإنهم ~~اختلفوا فيه في ثلاثة مواضع في ابتدائه وفي انتهائه وفي الليالي المتخللة ~~له # فأما في ابتدائه فإنهم اتفقوا على أن الذبح قبل الصلاة لا يجوز لثبوت ~~قوله عليه الصلاة والسلام من ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم وأمره ~~بالإعادة لمن ذبح قبل الصلاة وقوله أول ما نبدأ به في يومنا PageV01P318 ~~هذا هو أن نصلي ثم ننحر إلى غير ذلك من الآثار الثابتة التي في هذا المعنى # واختلفوا فيمن ذبح قبل ذبح الإمام وبعد الصلاة # فذهب مالك إلى أنه لا يجوز لأحد ذبح أضحيته قبل ذبح الإمام # وقال أبو حنيفة والثوري يجوز الذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام # وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وذلك أنه جاء في بعضها أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أمر لمن ذبح قبل الصلاة أن يعيد الذبح وفي بعضها ~~أنه أمر لمن ذبح قبل ذبحه أن يعيدخرج هذا الحديث الذي فيه هذا المعنى مسلم ~~فمن جعل ذلك موطنين اشترط ذبح الإمام في جواز الذبح ومن جعل ذلك موطنا ~~واحدا قال إنما يعتبر في إجزاء الذبح الصلاة فقط # وقد اختلفت الرواية في حديث أبي بردة بن نيار وذلك أن في بعض رواياته أنه ~~ذبح قبل الصلاة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الذبح وفي ~~بعضها أنه ذبح قبل ذبح رسول ms0459 الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالإعادة وإذا ~~كان ذلك كذلك فحمل قول الراوي أنه ذبح قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقول الآخر ذبح قبل الصلاة على موطن واحد أولى وذلك أن من ذبح قبل الصلاة ~~فقد ذبح قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب أن يكون المؤثر في عدم ~~الإجزاء إنما هو الذبح قبل الصلاة كما جاء في الآثار الثابتة في ذلك من ~~حديث أنس وغيره أن من ذبح قبل الصلاة فليعد وذلك أن تأصيل هذا الحكم منه ~~صلى الله عليه وسلم يدل بمفهوم الخطاب دلالة قوية أن الذبح بعد الصلاة ~~يجزىء لأنه لو كان هنالك شرط آخر مما يتعلق به إجزاء الذبح لم يسكت عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن فرضه التبيين # ونص حديث أنس هذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر من كان ~~ذبح قبل الصلاة فليعد # واختلفوا من هذا الباب في فرع مسكوت عنه وهو متى يذبح من ليس له إمام من ~~أهل القرى فقال مالك يتحرون ذبح أقرب الأئمة إليهم # وقال الشافعي يتحرون قدر الصلاة والخطبة ويذبحون # وقال أبو حنيفة من ذبح من هؤلاء بعد الفجر أجزأه وقال قوم بعد طلوع الشمس ~~وكذلك اختلف أصحاب مالك في فرع آخر وهو إذا لم يذبح الإمام في المصلى فقال ~~قوم يتحرى ذبحه بعد انصرافه وقال قوم ليس يجب ذلك وأما آخر زمان الذبح فإن ~~مالكا قال آخره اليوم الثالث من أيام النحر وذلك مغيب الشمس فالذبح عنده هو ~~في الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجماعة ~~وقال الشافعي والأوزاعي الأضحى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده # وروي عن جماعة أنهم قالوا الأضحى يوم واحد وهو يوم النحر خاصة وقد قيل ~~الذبح إلى آخر يوم من ذي الحجة وهو شاذ لا دليل عليه وكل هذه الأقاويل ~~مروية عن السلف # وسبب اختلافهم شيئان أحدهما اختلافهم في الأيام المعلومات ما هي في قوله ~~تعالى ms0460 @QB@ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام @QE@ فقيل يوم النحر ويومان بعده وهو المشهور وقيل ~~العشر الأول من ذي الحجة والسبب الثاني معارضة دليل PageV01P319 الخطاب في ~~هذه الآية لحديث جبير بن مطعم وذلك أنه ورد فيه عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال كل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح فمن قال في الأيام ~~المعلومات إنها يوم النحر ويومان بعده في هذه الآية ورجح دليل الخطاب فيها ~~على الحديث المذكور قال لا نحر إلا في هذه الأيام ومن رأى الجمع بين الحديث ~~والآية وقال لا معارضة بينهما إذ الحديث اقتضى حكما زائدا على ما في الآية ~~مع أن الآية ليس المقصود منها تحديد أيام الذبح والحديث المقصود منه ذلك ~~قال يجوز الذبح في اليوم الرابع إذا كان تاتفاق من أيام التشريق # ولا خلاف بينهم أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق وأنها ثلاثة بعد يوم ~~النحر إلا ما روي عن سعيد بن جبير أنه قال يوم النحر من أيام التشريق # وإنما اختلفوا في الأيام المعلومات على القولين المتقدمين # وأما من قال يوم النحر فقط فبناء على أن المعلومات هي العشر الأول قال ~~وإذا كان الإجماع قد انعقد أنه لا يجوز الذبح منها إلا في اليوم العاشر وهي ~~محل الذبح المنصوص عليها فواجب أن يكون الذبح إنما هو يوم النحر فقط # وأما المسألة الثالثة وهي اختلافهم في الليالي التي تتخلل أيام النحر ~~فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا يجوز الذبح في ليالي أيام التشريق ولا ~~النحر # وذهب الشافعي وجماعة إلى جواز ذلك # وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في اسم اليوم وذلك أن مرة يطلقه العرب على ~~النهار والليلة مثل قوله تعالى @QB@ تمتعوا في داركم ثلاثة أيام @QE@ ومرة ~~يطلقه على الأيام دون الليالي مثل قوله تعالى @QB@ سخرها عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما @QE@ فمن جعل اسم اليوم يتناول الليل مع النهار في قوله ~~تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات @QE@ قال يجوز الذبح بالليل ms0461 ~~والنهار في هذه الأيام ومن قال ليس يتناول اسم اليوم الليل في هذه الآية ~~قال لا يجوز الذبح ولا النحر بالليل # والنظر هل اسم اليوم أظهر في أحدهما من الثاني ويشبه أن يقال إنه أظهر في ~~النهار منه في الليل لكن إن سلمنا أن دلالته في الآية هي على النهار فقط لم ~~يمنع الذبح بالليل إلا بنحو ضعيف من إيجاب دليل الخطاب وهو تعليق ضد الحكم ~~بضد مفهوم الاسم وهذا النوع من أنواع الخطاب هو من أضعفها حتى أنهم قالوا ~~ما قال به أحد من المتكلمين إلا الدقاق فقط إلا أن يقول القائل إن الأصل هو ~~الحظر في الذبح وقد ثبت جوازه بالنهار فعلى من جوزه بالليل الدليل # وأما الذابح فإن العلماء استحبوا أن يكون المضحي هو الذي يلي ذبح أضحيته ~~بيده واتفقوا على أنه يجوز أن يوكل غيره على الذبح # واختلفوا هل تجوز الضحية إن ذبحها غيره بغير إذنه فقيل لا تجوز وقيل ~~بالفرق بين أن يكون صديقا أو ولدا أو أجنبيا أعني أنه يجوز إن كان صديقا أو ~~ولدا ولم يختلف المذهب فيما أحسب أنه إن كان أجنبيا أنها لا تجوز # # | الباب الرابع في أحكام لحوم الضحايا # واتفقوا على أن المضحي مأمور أن يأكل من لحم أضحيته ويتصدق لقوله تعالى ~~@QB@ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير @QE@ PageV01P320 وقوله تعالى @QB@ ~~وأطعموا القانع والمعتر @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم في الضحايا كلوا ~~وتصدقوا وادخروا واختلف مذهب مالك هل يؤمر بالأكل والصدقة معا أم هو مخير ~~بين أن يفعل أحد الأمرين أعني أن يأكل الكل أو يتصدق بالكل وقال ابن المواز ~~له أن يفعل أحد الأمرين واستحب كثير من العلماء أن يقسمها أثلاثا ثلثا ~~للادخار وثلثا للصدقة وثلثا للأكل لقوله عليه الصلاة والسلام فكلوا وتصدقوا ~~وادخروا وقال عبد الوهاب في الأكل إنه ليس بواجب في المذهب خلافا لقوم ~~أوجبوا ذلك وأظن أهل الظاهر يوجبون تجزئة لحوم الضحايا إلى الأقسام الثلاثة ~~التي يتضمنها الحديث والعلماء متفقون فيما علمت أنه لا يجوز بيع لحمها ~~واختلفوا ms0462 في جلدها وشعرها وما عدا ذلك مما ينتفع به منها فقال الجمهور لا ~~يجوز بيعه وقال أبو حنيفة يجوز بيعه بغير الدراهم والدنانير أي العروض # وقال عطاء يجوز بكل شيء دراهم ودنانير وغير ذلك وإنما فرق أبو حنيفة بين ~~الدراهم وغيرها لأنه رأى أن المعاوضة بالعروض هي من باب الانتفاع لإجماعهم ~~على أنه يجوز أن ينتفع به # وهذا القدر كاف في قواعد هذا الكتاب والحمد لله # # | كتاب الذبائح # والقول المحيط بقواعد هذا الكتاب ينحصر في خمسة أبواب الباب الأول في ~~معرفة محل الذبح والنحر وهو المذبوح أو المنحور # الباب الثاني في معرفة الذبح والنحر # الباب الثالث في معرفة الآلة التي بها يكون الذبح والنحر # الباب الرابع في معرفة شروط الذكاة # الباب الخامس في معرفة الذابح والناحر # والأصول هي الأربعة والشروط يمكن أن تدخل في الأربعة الأبواب والأسهل في ~~التعليم أن يجعل بابا على حدته # # | الباب الأول في معرفة محل الذبح والنحر # والحيوان في اشتراط الذكاة في أكله على قسمين حيوان لا يحل إلا بذكاة ~~وحيوان يحل بغير ذكاة # ومن هذه ما اتفقوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه # واتفقوا على أن الحيوان الذي يعمل فيه الذبح هو الحيوان البري ذو الدم ~~الذي ليس بمحرم ولا منفوذ المقاتل ولا ميئوس منه بوقذ أو نطح أو ترد أو ~~افتراس سبع أو مرض وأن الحيوان البحري ليس يحتاج إلى ذكاة # واحتلفوا في الحيوان الذي ليس يدمى مما يجوز أكله مثل الجراد وغيره هل له ~~ذكاة أم لا وفي الحيوان المدمى الذي يكون تارة في البحر وتارة في البر مثل ~~السلحفاة وغيره # واختلفوا في تأثير الذكاة في الأصناف التي نص عليها في آية التحريم وفي ~~تأثير الذكاة فيما لا يحل أكله # أعني في تحليل الانتفاع بجلودها وسلب النجاسة عنها # ففي هذا الباب إذا ست مسائل أصول PageV01P321 # المسألة الأولى في تأثير الذكاة في الأصناف الخمسة التي نص عليها في ~~الآية إذا أدركت حية # المسألة الثانية في تأثير الذكاة في الحيوان المحرم الأكل # المسألة الثالثة في تأثير ms0463 الذكاة في المريضة # المسألة الرابعة في هل ذكاة الجنين ذكاة أمه أم لا المسألة الخامسة هل ~~للجراد ذكاة أم لا المسألة السادسة هل للحيوان الذي يأوي في البر تارة وفي ~~البحر تارة ذكاة أم لا المسألة الأولى أما المنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة وما أكل السبع فإنهم اتفقوا فيما أعلم أنه إذا لم يبلغ الخنق منها ~~أو الوقذ منها إلى حالة لا يرجى فيها أن الذكاة عاملة فيها أعني أنه إذا ~~غلب على الظن أنها تعيش وذلك بأن لا يصاب لها مقتل # واختلفوا إذا غلب على الظن أنها تهلك من ذلك بإصابة مقتل أو غيره فقال ~~قوم تعمل الذكاة فيها # وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من قول الشافعي وهو قول الزهري وابن عباس ~~وقال قوم لا تعمل الذكاة فيها # وعن مالك في ذلك الوجهان ولكن الأشهر أنها لا تعمل في الميؤوس منها # وبعضهم تأول من المذهب أن الميؤوس منها على ضربين ميؤوسة مشكوك فيها ~~وميؤوسة مقطوع بموتها وهي المنفوذة المقاتل على اختلاف بينهم أيضا في ~~المقاتل قال فأما الميؤوسة المشكوك فيها ففي المذهب فيها روايتان مشهورتان # وأما المنفوذة المقاتل فلا خلاف في المذهب المنقول أن الذكاة لا تعمل ~~فيها وإن كان يتخرج فيها الجواز على وجه ضعيف # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ هل ~~هو استثناء متصل فيخرج من الجنس بعض ما يتناوله اللفظ وهو المنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع على عادة الاستثناء المتصل أم ~~هو استثناء منقطع لا تأثير له في الجملة المتقدمة إذ كان هذا أيضا شأن ~~الاستثناء المنقطع في كلام العرب فمن قال إنه متصل قال الذكاة تعمل في هذه ~~الأصناف الخمسة # وأما من قال الاستثناء منقطع فإنه قال لا تعمل الذكاة فيها # وقد احتج من قال إن الاستثناء متصل بإجماعهم على أن الذكاة تعمل في ~~المرجو منها قال فهذا يدل على أن الاستثناء له تأثير فيها فهو متصل # وقد احتج أيضا من رأى أنه منقطع بأن التحريم لم يتعلق بأعيان هذه ms0464 الأصناف ~~الخمسة وهي حية وإنما يتعلق بها بعد الموت وإذا كان ذلك كذلك فالاستثناء ~~منقطع وذلك أن معنى قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ إنما هو لحم ~~الميتة وكذلك لحم الموقوذة والمتردية والنطيحة وسائرها أي لحم الميتة بهذه ~~الأسباب سوى التي تموت من تلقاء نفسها وهي التي تسمى ميتة أكثر ذلك من كلام ~~العرب أو بالحقيقة قالوا فلما علم أن المقصود لم يكن تعليق التحريم بأعيان ~~هذه وهي حية وإنما علق بها بعد الموت لأن لحم الحيوان محرم في حال الحياة ~~بدليل اشتراط الذكاة فيها وبدليل قوله عليه الصلاة والسلام ما قطع من ~~البهيمة وهي حية فهو ميتة وجب أن يكون قوله @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ استثناء ~~منقطعا لكن الحق في ذلك أن كيفما كان الأمر في الاستثناء PageV01P322 فواجب ~~أن تكون الذكاة تعمل فيها وذلك أنه إن علقنا التحريم بهذه الأصناف في الآية ~~بعد الموت وجب أن تدخل في التذكية من جهة ما هي حية الأصناف الخمسة وغيرها # لأنها ما دامت حية مساوية لغيرها في ذلك من الحيوان أعني أنها تقبل ~~الحلية من قبل التذكية التي الموت منها هو سبب الحلية وإن قلنا إن ~~الاستثناء متصل فلا خفاء بوجوب ذلك ويحتمل أن يقال إن عموم التحريم يمكن أن ~~يفهم منه تناول أعيان هذه الخمسة بعد الموت وقبله كالحال في الخنزير الذي ~~لا تعمل فيه الذكاة فيكون الاستثناء على هذا رافعا لتحريم أعيانها بالتنصيص ~~على عمل الذكاة فيها وإذا كان ذلك كذلك لم يلزم ما اعترض به ذلك المعترض من ~~الاستدلال على كون الاستثناء منقطعا # وأما من فرق بين المنفوذة المقاتل والمشكوك فيها فيحتمل أن يقال إن مذهبه ~~أن الاستثناء منقطع وأنه إنما جاز تأثير الذكاة في المرجوة بالإجماع وقاس ~~المشكوكة على المرجوة # ويحتمل أن يقال إن الاستثناء متصل ولكن استثناء هذا الصنف من الموقوذة ~~بالقياس وذلك أن الذكاة إنما يجب أن تعمل في حين يقطع أنها سبب الموت # فأما إذا شك هل كان موجب الموت الذكاة أو الوقذ أو النطح أو سائرها ms0465 فلا ~~يجب أن تعمل في ذلك وهذه هي حال المنفوذة المقاتل # وله أن يقول إن المنفوذة المقاتل في حكم الميتة والذكاة من شرطها أن ترفع ~~الحياة الثابتة لا الحياة الذاهبة # المسألة الثانية وأما هل تعمل الذكاة في الحيوانات المحرمات الأكل حتى ~~تطهر بذلك جلودهم فإنهم أيضا اختلفوا في ذلك فقال مالك الذكاة تعمل في ~~السباع وغيرها ما عدا الخنزير وبه قال أبو حنيفة إلا أنه اختلف المذهب في ~~كون السباع فيه محرمة أو مكروهة على ما سيأتي في كتاب الأطعمة والأشربة # وقال الشافعي الذكاة تعمل في كل حيوان محرم الأكل فيجوز بيع جميع أجزائه ~~والانتفاع بها ما عدا اللحم # وسبب الخلاف هل جميع أجزاء الحيوان تابعة للحم في الحلية والحرمة أم ليست ~~بتابعة للحم فمن قال إنها تابعة للحم قال إذا لم تعمل الذكاة في اللحم لم ~~تعمل فيما سواه ومن رأى أنها ليست بتابعة قال وإن لم تعمل في اللحم فإنها ~~تعمل في سائر أجزاء الحيوان لأن الأصل أنها تعمل في جميع الأجزاء فإذا ~~ارتفع بالدليل المحرم للحم عملها في اللحم بقي عملها في سائر الأجزاء إلا ~~أن يدل الدليل على ارتفاعه # المسألة الثالثة واختلفوا في تأثير الذكاة في البهيمة التي أشرفت على ~~الموت من شدة المرض بعد اتفاقهم على عمل الذكاة في التي تشرف على الموت ~~فالجمهور على أن الذكاة تعمل فيها وهو المشهور عن مالك # وروي عنه أن الذكاة لا تعمل فيها # وسبب الخلاف معارضة القياس للأثر # فأما الأثر فهو ما روي أن أمة لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت ~~شاة منها PageV01P323 فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال كلوها أخرجه البخاري ومسلم # وأما القياس فلأن المعلوم من الذكاة أنها إنما تفعل في الحي وهذه في حكم ~~الميت وكل من أجاز ذبحها فإنهم اتفقوا على أنه لا تعمل الذكاة فيها إلا إذا ~~كان فيها دليل على الحياة # واختلفوا فيما هو الدليل المعتبر في ذلك # فبعضهم اعتبر الحركة وبعضهم لم يعتبرها والأول ms0466 مذهب أبي هريرة والثاني ~~مذهب زيد بن ثابت وبعضهم اعتبر فيها ثلاث حركات طرف العين وتحريك الذنب ~~والركض بالرجل وهو مذهب سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وهو الذي اختاره محمد ~~بن المواز وبعضهم شرط مع هذه التنفس وهو مذهب ابن حبيب # المسألة الرابعة واختلفوا هل تعمل ذكاة الأم في جنينها أم ليس تعمل فيه ~~وإنما هو ميتة أعني إذا خرج منها بعد ذبح الأم فذهب جمهور العلماء إلى أن ~~ذكاة الأم ذكاة لجنينها وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة إن خرج حيا ~~ذبح وأكل وإن خرج ميتا فهو ميتة # والذين قالوا إن ذكاة الأم ذكاة له بعضهم اشترط في ذلك تمام خلقته ونبات ~~شعره وبه قال مالك وبعضهم لم يشترط ذلك وبه قال الشافعي # وسبب اختلافهم اختلافهم في صحة الأثر المروي في ذلك من حديث أبي سعيد ~~الخدري مع مخالفته للأصول وحديث أبي سعيد هو قال سألنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن البقرة أو الناقة أو الشاة ينحرها أحدنا فنجد في بطنها جنينا ~~أنأكله أو نلقيه فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه وخرج مثله الترمذي ~~وأبو داود عن جابر # واختلفوا في تصحيح هذا الأثر فلم يصححه بعضهم وصححه بعضهم وأحد من صححه ~~الترمذي # وأما مخالفة الأصل في هذا الباب للأثر فهو أن الجنين إذا كان حيا ثم مات ~~بموت أمه فإنما يموت خنقا فهو من المنخنقة التي ورد النص بتحريمها وإلى ~~تحريمه ذهب أبو محمد بن حزم ولم يرض سند الحديث # وأما اختلاف القائلين بحليته في اشتراطهم نبات الشعر فيه أو لا اشتراطه ~~فالسبب فيه معارضة العموم للقياس وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام ~~ذكاة الجنين ذكاة أمه يقتضي أن لا يقع هنالك تفصيل وكونه محلا للذكاة يقتضي ~~أن يشترط فيه الحياة قياسا على الأشياء التي تعمل فيها التذكية والحياة لا ~~توجد فيه إلا إذا نبت شعره وتم خلقه ويعضد هذا القياس أن هذا الشرط مروي عن ~~ابن عمر وعن جماعة من الصحابة ms0467 # وروى معمر عن الزهري عند عبد الله بن كعب بن مالك قال كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه # وروى ابن المبارك عن ابن أبي ليلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر إلا أن ابن أبي ليلى سيىء الحفظ ~~عندهم والقياس يقتضي أن تكون ذكاته في ذكاة أمه من قبل أنه جزء منها وإذا ~~كان ذلك كذلك فلا معنى لاشتراط الحياة فيه فيضعف أن يخصص العموم الوارد في ~~ذلك بالقياس الذي تقدم ذكره عن أصحاب مالك # PageV01P324 # المسألة الخامسة واختلفوا في الجراد فقال مالك لا يؤكل من غير ذكاة ~~وذكاته عنده هو أن يقتل إما بقطع رأسه أو بغير ذلك # وقال عامة الفقهاء يجوز أكل ميتته وبه قال مطرف وذكاة ما ليس بذي دم عند ~~مالك كذكاة الجراد # وسبب اختلافهم في ميتة الجراد هو هل يتناوله اسم الميتة أم لا في قوله ~~تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ وللخلاف سبب آخر وهو هل هو نثرة حوت أو ~~حيوان بري المسألة السادسة واختلفوا في الذي يتصرف في البر والبحر هل يحتاج ~~إلى ذكاة أم لا فغلب قوم فيه حكم البر وغلب آخرون حكم البحر واعتبر آخرون ~~حيث يكون عيشه ومتصرفه منهما غالبا # # | الباب الثاني في الذكاة # وفي قواعد هذا الباب مسألتان المسألة الأولى في أنواع الذكاة المختصة ~~بصنف صنف من بهيمة الأنعام # الثانية في صفة الذكاة # المسألة الأولى واتفقوا على أن الذكاة في بهيمة الأنعام نحر وذبح وأن من ~~سنة الغنم والطير الذبح وأن من سنة الإبل النحر وأن البقرة يجوز فيها الذبح ~~والنحر # واختلفوا هل يجوز النحر في الغنم والطير والذبح في الإبل فذهب مالك إلى ~~أنه لا يجوز النحر في الغنم والطير ولا الذبح في الإبل وذلك في غير موضع ~~الضرورة # وقال قوم يجوز جميع ذلك من غير كراهة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري ~~وجماعة من العلماء # وقال أشهب إن نحر ما يذبح ms0468 أو ذبح ما ينحر أكل ولكنه يكره # وفرق ابن بكير بين الغنم والإبل فقال يؤكل البعير بالذبح ولا تؤكل الشاة ~~بالنحر ولم يختلفوا في جواز ذلك في موضع الضرورة # وسبب اختلافهم معارضة الفعل للعموم # فأما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه ~~فكلوا وأما الفعل فإنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر الإبل ~~والبقر وذبح الغنم وإنما اتفقوا على جواز ذبح البقر لقوله تعالى @QB@ إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ وعلى ذبح الغنم لقوله تعالى في الكبش @QB@ ~~وفديناه بذبح عظيم @QE@ # المسألة الثانية وأما صفة الذكاة فإنهم اتفقوا على أن الذبح الذي يقطع ~~فيه الودجان والمريء والحلقوم مبيح للأكل # واختلفوا من ذلك في مواضع أحدها هل الواجب قطع الأربعة كلها أو بضعها وهل ~~الواجب في المقطوع منها قطع الكل أو الأكثر وهل من شرط القطع أن لا تقع ~~الجوزة إلى جهة البدن بل إلى جهة الرأس وهل إن قطعها من جهة العنق جاز ~~أكلها أم لا وهل إن تمادى في قطع هذه حتى قطع النخاع جاز ذلك أم لا وهل من ~~شرط الذكاة أن لا يرفع يده حتى يتم الذكاة أم لا فهذه ست مسائل في عدد ~~المقطوع وفي مقداره وفي موضعه وفي نهاية القطع وفي جهته أعني من قدام أو ~~خلف وفي صفته # PageV01P325 أما المسألة الأولى فإن المشهور عن مالك في ذلك هو قطع ~~الودجين والحلقوم وأنه لا يجزىء أقل من ذلك وقيل عنه بل الأربعة وقيل بل ~~الودجين فقط # ولم يختلف المذهب في أن الشرط في قطع الودجين هو استيفاؤهما # واختلف في قطع الحلقوم على القول بوجوبه فقيل كله وقيل أكثره # وأما أبو حنيفة فقال الواجب في التذكية هو قطع ثلاثة غير معينة من ~~الأربعة إما الحلقوم والودجان وإما المريء والحلقوم وأحد الودجين أو المريء ~~والودجان # وقال الشافعي الواجب قطع المريء والحلقوم فقط # وقال محمد بن الحسن الواجب قطع أكثر كل واحد من الأربعة # وسبب اختلافهم أنه لم يأت في ذلك ms0469 شرط منقول وإنما جاء في ذلك أثران ~~أحدهما يقتضي إنهار الدم فقط والآخر يقتضي قطع الأوداج مع إنهار الدم ففي ~~حديث رافع بن خديج أنه قال عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وذكر اسم الله ~~عليه فكل وهو حديث متفق على صحته # وروي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما فرى الأوداج ~~فكلوا ما لم يكن رض ناب أو نحر ظفر فظاهر الحديث الأول يقتضي قطع بعض ~~الأوداج فقط لأن إنهار الدم يكون بذلك وفي الثاني قطع جميع الأوداج ~~فالحديثان والله أعلم متفقان على قطع الودجين إما أحدهما أو البعض من ~~كليهما أو من واحد منهما ولذلك وجه الجمع بين الحديثين أن يفهم من لام ~~التعريف في قوله عليه الصلاة والسلام ما فرى الأوداج البعض لا الكل إذ كانت ~~لام التعريف في كلام العرب قد تدل على البعض وأما من اشترط قطع الحلقوم ~~والمريء فليس له حجة من السماع وأكثر من ذلك من اشترط المريء والحلقوم دون ~~الودجين ولهذا ذهب قوم إلى أن الواجب هو قطع ما وقع الإجماع على جوازه لأن ~~الذكاة لما كانت شرطا في التحليل ولم يكن في ذلك نص فيما يجري وجب أن يكون ~~الواجب في ذلك ما وقع الإجماع على جوازه إلا أن يقوم الدليل على جواز ~~الاستثناء من ذلك # وهو ضعيف لأن ما وقع الإجماع على إجزائه ليس يلزم أن يكون شرطا في الصحة # وأما المسألة الثالثة في موضع القطع وهي إن لم يقطع الجوزة في نصفها ~~وخرجت إلى جهة البدن فاختلف فيه في المذهب فقال مالك وابن القاسم لا تؤكل ~~وقال أشهب وابن عبد الحكم وابن وهب تؤكل # وسبب الخلاف هل قطع الحلقوم شرط في الذكاة أو ليس بشرط فمن قال إنه شرط ~~قال لا بد أن تقطع الجوزة لأنه إذا قطع فوق الجوزة فقد خرج الحلقوم سليما ~~ومن قال إنه ليس بشرط قال إن قطع فوق الجوزة جاز # وأما المسألة الرابعة وهي إن قطع أعضاء الذكاة من ms0470 ناحية العنق فإن المذهب ~~لا يختلف أنه لا يجوز وهو مذهب سعيد بن المسيب وابن شهاب وغيرهم # وأجاز ذلك الشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن ابن عمر وعلي ~~وعمران بن الحصين # وسبب اختلافهم هل تعمل الذكاة في المنفوذة المقاتل أم لا تعمل وذلك أن ~~القاطع لأعضاء الذكاة من القفا لا يصل PageV01P326 إليها بالقطع إلا بعد ~~قطع النخاع وهو مقتل من المقاتل فترد الذكاة على حيوان قد أصيب مقتله وقد ~~تقدم سبب الخلاف في هذه المسألة # وأما المسألة الخامسة وهي أن يتمادى الذابح بالذبح حتى يقطع النخاع فإن ~~مالكا كره إذا تمادى في القطع ولم ينو قطع النخاع من أول الأمر لأنه إن نوى ~~ذلك فكأنه نوى التذكية على غير الصفة الجائزة # وقال مطرف وابن الماجشون لا تؤكل إن قطعها متعمدا دون جهل وتؤكل إن قطعها ~~ساهيا أو جاهلا # وأما المسألة السادسة وهي هل من شرط الذكاة أن تكون في فور واحد فإن ~~المذهب لا يختلف أن ذلك من شرط الذكاة وأنه إذا رفع يده قبل تمام الذبح ثم ~~أعادها وقد تباعد ذلك أن تلك الذكاة لا تجوز # واختلفوا إذا أعاد يده بفور ذلك بالقرب فقال ابن حبيب إن أعاد يده بالفور ~~أكلت وقال سحنون لا تؤكل وقيل إن رفعها لمكان الاختبار هل تمت الذكاة أم لا ~~فأعادها على الفور إن تبين له أنها لم تتم أكلت وهو أحد ما تؤول على سحنون ~~وقد تؤول قوله على الكراهة # قال أبو الحسن اللخمي ولو قيل عكس هذا لكان أجود أعني أنه إذا رفع يده ~~وهو يظن أنه قد أتم الذكاة فتبين له غير ذلك فأعادها أنها تؤكل لأن الأول ~~وقع عن شك وهذا عن اعتقاد ظنه يقينا وهذا مبني على أن من شرط الذكاة قطع كل ~~أعضاء الذكاة فإذا رفع يده قبل أن تستتم كانت منفوذة المقاتل غير مذكاة فلا ~~تؤثر فيها العودة لأنها بمنزلة ذكاة طرأت على المنفوذة المقاتل # # | الباب الثالث فيما تكون به الذكاة # أجمع العلماء على ms0471 أن كل ما أنهر الدم وفرى الأوداج من حديد أو صخر أو عود ~~أو قضيب أن التذكية به جائزة # واختلفوا في ثلاثة في السن والظفر والعظم فمن الناس من أجاز التذكية ~~بالعظم ومنعها بالسن والظفر والذين منعوها بالسن والظفر منهم من فرق بين أن ~~يكونا منزوعين أو لا يكونا منزوعين فأجاز التذكية بهما إذا كانا منزوعين ~~ولم يجزها إذا كانا متصلين ومنهم من قال إن الذكاة بالسن والعظم مكروهة غير ~~ممنوعة ولا خلاف في المذهب أن الذكاة بالعظم جائزة إذا أنهر الدم واختلف في ~~السن والظفر فيه على الأقاويل الثلاثة أعني بالمنع مطلقا والفرق فيهما بين ~~الانفصال والاتصال وبالكراهية لا بالمنع # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم النهي الوارد في قوله عليه الصلاة ~~والسلام في حديث رافع بن خديج وفيه قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى فنذبح بالقصب فقال عليه الصلاة والسلام ~~ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثكم عنه أما ~~السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة # فمن الناس من فهم منه أن ذلك لمكان أن هذه الأشياء ليس في طبعها أن تنهر ~~الدم غالبا ومنهم من فهم من ذلك أنه شرع غير معلل PageV01P327 والذين فهموا ~~منه أنه شرع غير معلل منهم من اعتقد أن النهي في ذلك يدل على فساد المنهي ~~عنه ومنهم من اعتقد أنه لا يدل على فساد المنهي عنه ومنهم من اعتقد أن ~~النهي في ذلك على وجه الكراهة لا على وجه الحظر # فمن فهم أن المعنى في ذلك أنه لا ينهر الدم غالبا قال إذا وجد منهما ما ~~ينهر الدم جاز ولذلك رأى بعضهم أن يكونا منفصلين إذ كان إنهار الدم منهما ~~إذا كانا بهذه الصفة أمكن وهو مذهب أبي حنيفة # ومن رأى أن النهي عنهما هو مشروع غير معلل وأنه يدل على فساد المنهي عنه ~~قال إن ذبح بهما لم تقع التذكية وإن أنهر الدم # ومن رأى أنه لا يدل على ms0472 فساد المنهي عنه قال إن فعل وأنهر الدم أثم وحلت ~~الذبيحة # ومن رأى أن النهي على وجه الكراهية كره ذلك # ولم يحرمه # ولا معنى لقول من فرق بين العظم والسن فإنه عليه الصلاة والسلام قد علل ~~المنع في السن بأنه عظم ولا يختلف المذهب أنه يكره غير الحديد من المحدودات ~~مع وجود الحديد لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله كتب الإحسان على كل شيء ~~فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة # وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته خرجه مسلم # # | الباب الرابع في شروط الذكاة # وفي هذا الباب ثلاث مسائل المسألة الأولى في اشتراط التسمية # الثانية في اشتراط استقبال القبلة # الثالثة في اشتراط النية # المسألة الأولى واختلفوا في حكم التسمية على الذبيحة على ثلاثة أقوال ~~فقيل هي فرض على الإطلاق وقيل بل هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وقيل بل ~~هي سنة مؤكدة # وبالقول الأول قال أهل الظاهر وابن عمر والشعبي وابن سيرين وبالقول ~~الثاني قال مالك وأبو حنيفة والثوري بالقول الثالث قال الشافعي وأصحابه وهو ~~مروي عن ابن عباس وأبي هريرة # وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب في ذلك للأثر # فأما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه ~~لفسق @QE@ # وأما السنة المعارضة لهذه الآية فما رواه مالك عن هشام عن أبيه أنه قال ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله # إن ناسا من البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري أسموا الله عليها أم لا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا الله عليها ثم كلوها فذهب مالك إلى أن ~~الآية ناسخة لهذا الحديث وتأول أن هذا الحديث كان في أول الإسلام # ولم ير ذلك الشافعي لأن هذا الحديث ظاهره أنه كان بالمدينة وآية التسمية ~~مكية فذهب الشافعي لمكان هذا مذهب الجمع بأن حمل الأمر بالتسمية على الندب # وأما من اشترط الذكر في الوجوب فمصيرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # المسألة الثانية وأما استقبال ms0473 القبلة بالذبيحة فإن قوما استحبوا ذلك ~~وقوما أجازوا PageV01P328 ذلك وقوما أوجبوه وقوما كرهوا أن لا يستقبل بها ~~القبلة والكراهية والمنع موجودان في المذهب وهي مسألة مسكوت عنها # والأصل فيها الإباحة إلا أن يدل الدليل على اشتراط ذلك وليس في الشرع شيء ~~يصلح أن يكون أصلا تقاس عليه هذه المسألة إلا أن يستعمل فيها قياس مرسل وهو ~~القياس الذي لا يستند إلى أصل مخصوص عند من أجازه أو قياس شبه بعيد وذلك أن ~~القبلة هي جهة معظمة وهذه عبادة فوجب أن يشترط فيها الجهة لكن هذا ضعيف ~~لأنه ليس كل عبادة تشترط فيها الجهة ما عدا الصلاة وقياس الذبح على الصلاة ~~بعيد وكذلك قياسه على استقبال القبلة بالميت # المسألة الثالثة وأما اشتراط النية فيها فقيل في المذهب بوجوب ذلك ولا ~~أذكر فيها خارج المذهب في هذا الوقت خلافا في ذلك ويشبه أن يكون في ذلك ~~قولان قول بالوجوب وقول بترك الوجوب فمن أوجب قال عبادة لاشتراط الصفة فيها ~~والعدد فوجب أن يكون من شرطها النية ومن لم يوجبها قال فعل معقول يحصل عنه ~~فوات النفس الذي هو المقصود منه فوجب أن لا تشترط فيها النية كما يحصل من ~~غسل النجاسة إزالة عينها # # | الباب الخامس فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز # والمذكور في الشرع ثلاثة أصناف صنف اتفق على جواز تذكيته وصنف اتفق على ~~منع ذكاته وصنف اختلف فيه فأما الصنف الذي اتفق على ذكاته فمن جمع خمسة ~~شروط الإسلام والذكورية والبلوغ والعقل وترك تضييع الصلاة # وأما الذي اتفق على منع تذكيته فالمشركون عبدة الأصنام لقوله تعالى @QB@ ~~وما ذبح على النصب @QE@ ولقوله @QB@ وما أهل لغير الله به @QE@ وأما الذين ~~اختلف فيهم فأصناف كثيرة لكن المشهور منها عشرة أهل الكتاب والمجوس ~~والصابئون والمرأة والصبي والمجنون والسكران والذي يضيع الصلاة والسارق ~~والغاصب # فأما أهل الكتاب فالعلماء مجمعون على جواز ذبائحهم لقوله تعالى @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم @QE@ ومختلفون في التفصيل ~~فاتفقوا على أنهم إذا لم يكونوا من نصارى بني تغلب ms0474 ولا مرتدين وذبحوا ~~لأنفسهم وعلى أنهم سموا الله تعالى على ذبيحتهم وكانت الذبيحة مما لم تحرم ~~عليهم في التوراة ولا حرموها على أنفسهم أنه يجوز منها ما عدا الشحم # واختلفوا في مقابلات هذه الشروط أعني إذا ذبحوا لمسلم باستنابته أو كانوا ~~من نصارى بني تغلب أو مرتدين وإذا لم يعلم أنهم سموا الله أو جهل مقصود ~~ذبحهم أو علم أنهم سموا غير الله مما يذبحونه لكنائسهم وأعيادهم أو كانت ~~الذبيحة مما حرمت عليهم بالتوراة كقوله تعالى @QB@ كل ذي ظفر @QE@ أو كانت ~~مما حرموها على أنفسهم مثل الذبائح التي تكون عند اليهود فاسدة من قبل خلقة ~~إلهية وكذلك اختلفوا في الشحوم # فأما إذا ذبحوا باستنابة مسلم فقيل في المذهب عن مالك يجوز وقيل لا يجوز # وسبب الاختلاف هل من شرط ذبح المسلم اعتقاد تحليل الذبيحة على الشروط ~~الإسلامية في ذلك أم لا فمن رأى أن النية شرط في الذبيحة قال لا تحل ذبيحة ~~الكتابي لمسلم لأنه لا يصح منه وجود هذه النية # ومن رأى أن ذلك ليس بشرط وغلب عموم الكتاب أعني قوله تعالى @QB@ وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ PageV01P329 قال يجوز وكذلك من اعتقد أن ~~نية المستنيب تجزي وهو أصل قول ابن وهب # وأما المسألة الثانية وهي ذبائح نصارى بني تغلب والمرتدين فإن الجمهور ~~على أن ذبائح النصارى من العرب حكمها حكم ذبائح أهل الكتاب وهو قول ابن ~~عباس ومنهم من لم يجز ذبائحهم وهو أحد قولي الشافعي وهو مروي عن علي رضي ~~الله عنه # وسبب الخلاف هل يتناول العرب المتنصرين اسم الذين أوتوا الكتاب كما ~~يتناول ذلك الأمم المختصة بالكتاب وهم بنو إسرائيل والروم وأما المرتد فإن ~~الجمهور على أن ذبيحته لا تؤكل # وقال إسحاق ذبيحته جائزة وقال الثوري مكروهة # وسبب الخلاف هل المرتد لا يتناوله اسم أهل الكتاب إذ كان ليس له حرمة أهل ~~الكتاب أو يتناوله وأما المسألة الثالثة وهي إذا لم يعلم أن أهل الكتاب ~~سموا الله على الذبيحة فقال الجمهور تؤكل وهو مروي عن علي ms0475 ولست أذكر فيه في ~~هذا الوقت خلافا ويتطرق إليه الاحتمال بأن يقال إن الأصل هو أن لا يؤكل من ~~تذكيتهم إلا ما كان على شروط الإسلام فإذا قيل على هذا إن التسمية من شرط ~~التذكية وجب أن لا تؤكل ذبائحهم بالشك في ذلك # وأما إذا علم أنهم ذبحوا ذلك لأعيادهم وكنائسهم فإن من العلماء من كرهه ~~وهو قول مالك ومنهم من أباحه وهو قول أشهب ومنهم من حرمه وهو الشافعي # وسبب اختلافهم تعارض عمومي الكتاب في هذا الباب وذلك أن قوله تعالى @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ يحتمل أن يكون مخصصا لقوله تعالى ~~@QB@ وما أهل لغير الله به @QE@ ويحتمل أن يكون قوله تعالى @QB@ وما أهل ~~لغير الله به @QE@ مخصصا لقوله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ~~@QE@ إذ كان كل واحد منهما يصح أن يستثنى من الآخر فمن جعل قوله تعالى @QB@ ~~وما أهل لغير الله به @QE@ مخصصا لقوله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم @QE@ قال لا يجوز ما أهل به للكنائس والأعياد ومن عكس الأمر ~~قال يجوز # وأما إذا كانت الذبيحة مما حرمت عليهم فقيل يجوز وقيل لا يجوز وقيل ~~بالفرق بين أن تكون محرمة عليهم بالتوراة أو من قبل أنفسهم أعني بإباحة ما ~~ذبحوا مما حرموا على أنفسهم ومنع ما حرم الله عليهم وقيل يكره ولا يمنع # والأقاويل الأربعة موجودة في المذهب المنع عن ابن القاسم والإباحة عن ابن ~~وهب وابن عبد الحكم والتفرقة عن أشهب # وأصل الاختلاف معارضة عموم الآية لاشتراط نية الذكاة أعني اعتقاد تحليل ~~الذبيحة بالتذكية فمن قال ذلك شرط في التذكية قال لا تجوز هذه PageV01P330 ~~الذبائح لأنهم لا يعتقدون تحليلها بالتذكية ومن قال ليس بشرط فيها وتمسك ~~بعموم الآية المحللة قال تجوز هذه الذبائح # وهذا بعينه هو سبب اختلافهم في أكل الشحوم من ذبائحهم ولم يخالف في ذلك ~~أحد غير مالك وأصحابه فمنهم من قال إن الشحوم محرمة وهو قول أشهب ومنهم من ~~قال مكروهة والقولان عن مالك ومنهم من قال مباحة # ويدخل ms0476 في الشحوم سبب آخر من أسباب الخلاف سوى معارضة العموم لاشتراط ~~اعتقاد تحليل الذبيحة بالذكاة وهو هل تتبعض التذكية أو تتبعض فمن قال تتبعض ~~قال لا تؤكل الشحوم ومن قال لا تتبعض قال يؤكل الشحم # ويدل على تحليل شحوم ذبائحهم حديث عبد الله بن مغفل إذ أصاب جراب الشحم ~~يوم خيبر وقد تقدم في كتاب الجهاد # ومن فرق بين ما حرم عليهم من ذلك في أصل شرعهم وبين ما حرموا على أنفسهم ~~قال ما حرم عليهم هو أمر حق فلا تعمل فيه الذكاة وما حرموا على أنفسهم هو ~~أمر باطل فتعمل فيه التذكية # قال القاضي والحق أن ما حرم عليهم أو حرموا على أنفسهم هو في وقت شريعة ~~الإسلام أمر باطل إذ كانت ناسخة لجميع الشرائع فيجب أن لا يراعي اعتقادهم ~~في ذلك ولا يشترط أيضا أن يكون اعتقادهم في تحليل الذبائح اعتقاد المسلمين ~~ولا اعتقاد شريعتهم لأنه لو اشترط ذلك لما جاز أكل ذبائحهم بوجه من الوجوه ~~لكون اعتقاد شريعتهم في ذلك منسوخا واعتقاد شريعتنا لا يصح منهم وإنما هذا ~~حكم خصهم الله تعالى به فذبائحهم والله أعلم جائزة لنا على الإطلاق وإلا ~~ارتفع حكم آية التحليل جملة فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم # وأما المجوس فإن الجمهور على أنه لا تجوز ذبائحهم لأنهم مشركون وتمسك قوم ~~في إجازتها بعموم قوله عليه الصلاة والسلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب # وأما الصابئون فالاختلاف فيهم من قبل اختلافهم في هل هم من أهل الكتاب أم ~~ليسوا من أهل الكتاب وأما المرأة والصبي فإن الجمهور على أن ذبائحهم جائزة ~~غير مكروهة وهو مذهب مالك وكره ذلك أبو المصعب # والسبب في اختلافهم نقصان المرأة والصبي وإنما لم يختلف الجمهور في ~~المرأة لحديث معاذ بن سعيد أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى بسلع فأصيبت ~~شاة فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ~~لا بأس بها فكلوها وهو حديث صحيح # وأما المجنون والسكران فإن مالكا لم يجز ذبيحتهما ms0477 وأجاز ذلك الشافعي # وسبب الخلاف اشتراط النية في الذكاة فمن اشترط النية منع ذلك إذ لا يصح ~~من المجنون ولا من السكران وبخاصة الملتخ # وأما جواز تذكية السارق والغاصب فإن الجمهور على جواز ذلك ومنهم من منع ~~ذلك ورأى أنها ميتة وبه قال داود وإسحاق بن راهويه # وسبب اختلافهم هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أو لا يدل فمن قال يدل ~~قال السارق والغاصب منهي عن ذكاتها وتناولها وتملكها فإذا كان PageV01P331 ~~ذكاها فسدت التذكية ومن قال لا يدل إلا إذا كان المنهي عنه شرطا من شروط ~~ذلك الفعل قال تذكيتهم جائزة لأنه ليس صحة الملك شرطا من شروط التذكية # وفي موطأ ابن وهب أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فلم ير بها ~~بأسا وقد جاء إباحة ذلك مع الكراهية فيما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~في الشاة التي ذبحت بغير إذن ربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أطعموها الأسارى وهذا القدر كاف في أصول هذا الكتاب والله أعلم # # | كتاب الصيد # وهذا الكتاب في أصوله أيضا أربعة أبواب الباب الأول في حكم الصيد وفي محل ~~الصيد # الثاني فيما به يكون الصيد # الثالث في صفة ذكاة الصيد والشرائط المشترطة في عمل الذكاة في الصيد # الرابع فيمن يجوز صيده # # | الباب الأول في حكم الصيد ومحله # فأما حكم الصيد فالجمهور على أنه مباح لقوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ ثم ~~قال @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ واتفق العلماء على أن الأمر بالصيد في ~~هذه الآية بعد النهي يدل على الإباحة كما اتفقوا على ذلك في قوله تعالى ~~@QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله @QE@ أعني أن ~~المقصود به الإباحة لوقوع الأمر به بعد النهي وإن كان اختلفوا هل الأمر بعد ~~النهي يقتضي الإباحة أو لا يقتضيه وإنما يقتضي على أصله الوجوب وكره مالك ~~الصيد الذي يقصد به السرف # وللمتأخرين من أصحابه فيه تفصيل محصول قولهم ms0478 فيه أن منه ما هو في حق بعض ~~الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب وفي حق بعضهم مكروه وهذا النظر في الشرع ~~تغلغل في القياس وبعد عن الأصول المنطوق بها في الشرع فليس يليق بكتابنا ~~هذا إذ كان قصدنا فيه إنما هو ذكر المنطوق به من الشرع أو ما كان قريبا من ~~المنطوق به # وأما محل الصيد فإنهم أجمعوا على أن محله من الحيوان البحري وهو السمك ~~وأصنافه ومن الحيوان البري الحلال الأكل الغير مستأنس # واختلفوا فيما استوحش من الحيوان المستأنس فلم يقدر على أخذه ولا ذبحه أو ~~نحره فقال مالك لا يؤكل إلا أن ينحر من ذلك ما ذكاته النحر ويذبح ما ذكاته ~~الذبح أو يفعل به أحدهما إن كان مما يجوز فيه الأمران جميعا وقال أبو حنيفة ~~والشافعي إذا لم يقدر على ذكاة البعير الشارد فإنه يقتل كالصيد # وسبب اختلافهم معارضة الأصل في ذلك للخبر وذلك أن الأصل في هذا الباب هو ~~أن الحيوان الإنسي لا يؤكل إلا بالذبح أو النحر وأن الوحشي يؤكل بالعقر # وأما الخبر المعارض لهذه الأصول فحديث رافع بن خديج وفيه قال فند منها ~~بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه ~~الله تعالى به فقال النبي عليه PageV01P332 الصلاة والسلام إن لهذه البهائم ~~أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا # والقول بهذا الحديث أولى لصحته لأنه لا ينبغي أن يكون هذا مستثنى من ذلك ~~الأصل مع أن لقائل أن يقول إنه جار مجرى الأصل في هذا الباب وذلك أن العلة ~~في كون العقر ذكاة في بعض الحيوان ليس شيئا أكثر من عدم القدرة عليه لا ~~لأنه وحشي فقط فإذا وجد هذا المعنى من الإنسي جاز أن تكون ذكاته ذكاة ~~الوحشي فيتفق القياس والسماع # # | الباب الثاني فيما يكون به الصيد # والأصل في هذا الباب آيتان وحديثان الآية الأولى قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم @QE@ ~~والثانية قوله تعالى @QB@ قل أحل لكم ms0479 الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~@QE@ الآية # وأما الحديثان فأحدهما حديث عدي بن حاتم وفيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال له إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن ~~عليك # وإن أكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها ~~كلاب غيرها فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وسأله عن ~~المعراض فقال إذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ وهذا الحديث هو أصل في ~~أكثر ما في هذا الكتاب # والحديث الثاني حديث أبي ثعلبة الخشني وفيه من قوله عليه الصلاة والسلام ~~ما أصبت بقوسك فسم الله ثم كل وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم وأدركت ذكاته ~~فكل وهذان الحديثان اتفق أهل الصحيح على إخراجهما # والآلات التي يصاد بها منها ما اتفقوا عليها بالجملة ومنها ما اختلفوا ~~فيها وفي صفاتها وهي ثلاث حيوان جارح ومحدد ومثقل # فأما المحدد فاتفقوا عليه كالرماح والسيوف والسهام للنص عليها في الكتاب ~~والسنة وكذلك بما جرى مجراها مما يعقر ما عدا الأشياء التي اختلفوا في ~~عملها في ذكاة الحيوان الإنسي وهي السن والظفر والعظم وقد تقدم اختلافهم في ~~ذلك فلا معنى لإعادته # وأما المثقل فاختلفوا في الصيد به مثل الصيد بالمعراض والحجر فمن العلماء ~~من لم يجز من ذلك إلا ما أدركت ذكاته ومنهم من أجازه على الإطلاق ومنهم من ~~فرق بين ما قتله المعراض أو الحجر بثقله أو بحده إذا خرق جسد الصيد فأجازه ~~إذا خرق ولم يجزه إذا لم يخرق # وبهذا القول قال مشاهير فقهاء الأمصار الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد ~~والثوري وغيرهم وهو راجع إلى أنه لا ذكاة إلا بمحدد # وسبب اختلافهم معارضة الأصول في هذا الباب بعضها بعضا ومعارضة الأثر لها ~~وذلك أن من الأصول في هذا الباب أن الوقيذ محرم بالكتاب والإجماع ومن أصوله ~~أن العقر ذكاة الصيد فمن رأى PageV01P333 أن ما قتل المعراض وقيذ منعه على ~~الإطلاق ومن رآه عقرا مختصا بالصيد وأن الوقيذ غير ms0480 معتبر فيه أجازه على ~~الإطلاق ومن فرق بين ما خرق من ذلك أو لم يخرق فمصيرا إلى حديث عدي بن حاتم ~~المتقدم # وهو الصواب # وأما الحيوان الجارح فالاتفاق والاختلاف فيه منه متعلق بالنوع والشرط ~~ومنه ما يتعلق بالشرط # فأما النوع الذي اتفقوا عليه فهو الكلاب ما عدا الكلب الأسود فإنه كرهه ~~قوم منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة وقال أحمد ما أعرف أحدا يرخص ~~فيه إذا كان بهيما وبه قال إسحاق # وأما الجمهور فعلى إجازة صيده إذا كان معلما # وسبب اختلافهم معارضة القياس للعموم وذلك أن عموم قوله تعالى @QB@ وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ يقتضي تسوية جميع الكلاب في ذلك وأمره عليه ~~الصلاة والسلام بقتل الكلب الأسود البهيم يقتضي في ذلك القياس أن لا يجوز ~~اصطياده على رأي من رأى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه # وأما الذي اختلفوا فيه من أنواع الجوارح فيما عدا الكلب ومن جوارح الطيور ~~وحيواناتها الساعية فمنهم من أجاز جميعها إذا علمت حتى السنور كما قال ابن ~~شعبان وهو مذهب مالك وأصحابه وبه قال فقهاء الأمصار وهو مروي عن ابن عباس ~~أعني أن ما قبل التعليم من جميع الجوارح فهو آلة لذكاة الصيد # وقال قوم لا اصطياد بجارح ما عدا الكلب لا باز ولا صقر ولا غير ذلك إلا ~~ما أدركت ذكاته وهو قول مجاهد واستثنى بعضهم من الطيور الجارحة البازي فقط ~~يجوز صيده وحده # وسبب اختلافهم في هذا الباب شيئان أحدهما قياس سائر الجوارح على الكلاب ~~وذلك أنه قد يظن أن النص إنما ورد في الكلاب أعني قوله تعالى @QB@ وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ إلا أن يتأول أن لفظة مكلبين مشتقة من كلب ~~الجارح لا من لفظ الكلب ويدل على هذا عموم اسم الجوارح الذي في الآية فعلى ~~هذا يكون سبب الاختلاف الاشتراك الذي في لفظة مكلبين # والسبب الثاني هل من شرط الإمساك الإمساك على صاحبه أم لا وإن كان من ~~شرطه فهل يوجد في غير الكلب أو لا يوجد فمن قال لا ms0481 يقاس سائر الجوارح على ~~الكلاب وأن لفظة مكلبين هي مشتقة من اسم الكلب لا من اسم غير الكلب أو أنه ~~لا يوجد الإمساك إلا في الكلب أعني على صاحبه وأن ذلك شرط قال لا يصاد ~~بجارح سوى الكلب ومن قاس على الكلب سائر الجوارح ولم يشترط في الإمساك ~~الإمساك على صاحبه قال يجوز صيد سائر الجوارح إذا قبلت التعليم # وأما من استثنى من ذلك البازي فقط فمصيرا إلى ما روي عن عدي بن حاتم أنه ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك ~~فكل # خرجه الترمذي # فهذه هي أسباب اتفاقهم في أنواع الجوارح # وأما الشروط المشترطة في الجوارح فإن منها ما اتفقوا عليه وهو التعليم ~~بالجملة لقوله تعالى @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ وقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا أرسلت كلبك المعلم واختلفوا في صفة PageV01P334 التعليم ~~وشروطه فقال قوم التعليم ثلاثة أصناف أحدها أن تدعو الجارح فيجيب # والثاني أن تشليه فينشلي # والثالث أن تزجره فيزدجر # ولا خلاف بينهم في اشتراط هذه الثلاثة في الكلب وإنما اختلفوا في اشتراط ~~الانزجار في سائر الجوارح فاختلفوا أيضا في هل من شرطه أن لا يأكل الجارح ~~فمنهم من اشترطه على الإطلاق ومنهم من اشترطه في الكلب فقط وقول مالك إن ~~هذه الشروط الثلاثة شرط في الكلاب وغيرها وقال ابن حبيب من أصحابه ليس ~~يشترط الانزجار فيما ليس يقبل ذلك من شرط الجوارح مثل البزاة والصقور وهو ~~مذهب مالك أعني أنه ليس من شرط الجارح لا كلب ولا غيره أن لا يأكل واشترطه ~~بعضهم في الكلب ولم يشترطه فيما عداه من جوارح الطيور ومنهم من اشترطه كما ~~قلنا في الكل والجمهور على جواز أكل صيد البازي والصقر وإن أكل لأن تضريته ~~إنما تكون بالأكل # فالخلاف في هذا الباب راجع إلى موضعين أحدهما هل من شرط التعليم أن ينزجر ~~إذا زجر والثاني هل من شرطه ألا يأكل وسبب الخلاف في اشتراط الأكل أو عدمه ~~شيئان أحدهما اختلاف الآثار في ذلك ms0482 والثاني هل إذا أكل فهو ممسك أم لا فأما ~~الآثار فمنها حديث عدي بن حاتم المتقدم وفيه فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن ~~يكون إنما أمسك على نفسه والحديث المعارض لهذا حديث أبي ثعلبة الخشني قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ~~فكل قلت وإن أكل منه يا رسول الله قال وإن أكل فمن جمع بين الحديثين بأن ~~حمل حديث عدي بن حاتم على الندب وهذا على الجواز قال ليس من شرطه ألا يأكل ~~ومن رجح حديث عدي بن خاتم إذ هو حديث متفق عليه وحديث أبي ثعلبة مختلف فيه ~~ولذلك لم يخرجه الشيخان البخاري ومسلم وقال من شرط الإمساك أن لا يأكل ~~بدليل الحديث المذكور قال إن أكل من الصيد لم يؤكل وبه قال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأحمد وإسحق والثوري وهو قول ابن عباس ورخص في أكل ما أكل الكلب كما ~~قلنا مالك وسعيد بن مالك وابن عمر وسليمان # وقالت المالكية المتأخرة إنه ليس الأكل بدليل على أنه لم يمسك لسيده ولا ~~الإمساك لسيده بشرط في الذكاة لأن نية الكلب غير معلومة وقد يمسك لسيده ثم ~~يبدو له فيمسك لنفسه وهذا الذي قالوه خلاف النص في الحديث وخلاف ظاهر ~~الكتاب وهو قوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ وللإمساك على سيد ~~الكلب طريق تعرف به وهو العادة ولذلك قال عليه الصلاة والسلام فإن أكل فلا ~~تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه # وأما اختلافهم في الازدجار فليس له سبب إلا اختلافهم في قياس سائر ~~الجوارح في ذلك على الكلب لأن الكلب الذي لا يزدجر لا يسمى معلما باتفاق ~~فأما سائر الجوارح إذا لم تنزجر هل تسمى معلمة أم لا ففيه التردد وهو سبب ~~الخلاف # PageV01P335 # | الباب الثالث في معرفة الذكاة المختصة بالصيد # وشروطها واتفقوا على أن الذكاة المختصة بالصيد هي العقر # واختلفوا في شروطها اختلافا كثيرا وإذا اعتبرت أصولها التي هي أسباب ~~الاختلاف سوى الشروط المشترطة في الآلة وفي الصائد ms0483 وجدتها ثمانية شروط ~~اثنان يشتركان في الذكاتين أعني ذكاة المصيد وغير المصيد وهي النية ~~والتسمية # وستة تختص بهذه الذكاة أحدها أنها إن لم تكن الآلة أو الجارح الذي أصاب ~~الصيد قد أنفذ مقاتله فإنه يجب أن يذكى بذكاة الحيوان الإنسي إذا قدر عليه ~~قبل أن يموت مما أصابه من الجارح أو من الضرب # وأما إن كان قد أنفذ مقاتله فليس يجب ذلك وإن كان قد يستحب # والثاني أن يكون الفعل الذي أصيب به الصيد مبدؤه من الصائد لا من غيره ~~أعني لا من الآلة كالحال في الحبالة ولا من الجارح كالحال فيما يصيب الكلب ~~الذي ينشلي من ذاته # والثالث أن لا يشاركه في العقر من ليس عقره ذكاة # والرابع أن لا يشك في عين الصيد الذي أصابه وذلك عند غيبته عن عينه # والخامس أن لا يكون الصيد مقدورا عليه في وقت الإرسال عليه # والسادس أن لا يكون موته من رعب من الجارح أو بصدمة منه # فهذه هي أصول الشروط التي من قبل اشتراطها أو لا اشتراطها عرض الخلاف بين ~~الفقهاء وربما اتفقوا على وجوب بعض هذه الشروط # ويختلفون في وجودها في نازلة نازلة كاتفاق المالكية على أن من شرط الفعل ~~أن يكون مبدؤه من الصائد # واختلافهم إذا أفلت الجارح من يده أو خرج بنفسه ثم أغراه هل يجوز ذلك ~~الصيد أم لا لتردد هذه الحال بين أن يوجد لها هذا الشرط أو لا يوجد كاتفاق ~~أبي حنيفة ومالك على أن من شرطه إذا أدرك غير منفوذ المقاتل أن يذكى إذا ~~قدر عليه قبل أن يموت # واختلافهم بين أن يخلصه حيا فيموت في يده قبل أن يتمكن من ذكاته فإن أبا ~~حنيفة منع هذا وأجازه مالك ورآه مثل الأول أعني إذا لم يقدر على تخليصه من ~~الجارح حتى مات لتردد هذه الحال بين أن يقال أدركه غير منفوذ المقاتل وفي ~~غير يد الجارح فأشبه المفرط أو لم يشبهه فلم يقع منه تفريط # وإذا كانت هذه الشروط هي أصول الشروط المشترطة في ms0484 الصيد مع سائر الشروط ~~المذكورة في الآلة والصائد نفسه على ما سيأتي يجب أن يذكر منها ما اتفقوا ~~عليه وما اختلفوا فيه وأسباب الخلاف في ذلك وما يتفرع عنها من مشهور ~~مسائلهم # فنقول أما التسمية والنية فقد تقدم الخلاف فيهما وسببه في كتاب الذبائح ~~ومن قبل اشتراط النية في الذكاة لم يجز عند من اشترطها إذا أرسل الجارح على ~~صيد وأخذ آخر ذكاة ذلك الصيد الذي لم يرسل عليه وبه قال مالك وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ذلك جائز ويؤكل ومن قبل هذا أيضا اختلف أصحاب ~~مالك في الإرسال على صيد غير مرئي كالذي يرسل على ما في غيضة أو من وراء ~~أكمة ولا يدري هل هنالك شيء أم لا لأن القصد في هذا يشوبه شيء من الجهل # وأما الشرط الأول الخاص بذكاة الصيد من الشروط الستة التي ذكرناها ~~PageV01P336 وهو أن عقر الجارح له إذا لم ينفذ مقاتله إنما يكون إذا لم ~~يدركه المرسل حيا فباشتراطه قال جمهور العلماء لما جاء في حديث عدي بن حاتم ~~في بعض رواياته أنه قال عليه الصلاة والسلام وإن أدركته حيا فاذبحه وكان ~~النخعي يقول إذا أدركته حيا ولم يكن معك حديدة فأرسل عليه الكلاب حتى تقتله ~~وبه قال الحسن البصري مصيرا لعموم قوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم ~~@QE@ ومن قبل هذا الشرط قال مالك لا يتوانى المرسل في طلب الصيد فإن توانى ~~فأدركه ميتا فإن كان منفوذ المقاتل بسهم حل أكله وإلا لم يحل من أجل أنه لو ~~لم يتوان لكان يمكن أن يدركه حيا غير منفوذ المقاتل # وأما الشرط الثاني وهو أن يكون الفعل مبدؤه من القانص ويكون متصلا حتى ~~يصيب الصيد فمن قبل اختلافهم فيه اختلفوا فيما تصيبه الحبالة والشبكة إذا ~~أنفذت المقاتل بمحدد فيها فمنع ذلك مالك والشافعي والجمهور ورخص فيه الحسن ~~البصري ومن هذا الأصل لم يجز مالك الصيد الذي أرسل عليه الجارح فتشاغل بشيء ~~آخر ثم عاد إليه من قبل نفسه # وأما الشرط الثالث وهو أن ms0485 لا يشاركه في العقر من ليس عقره ذكاة له فهو ~~شرط مجمع عليه فيما أذكر لأنه لا يدري من قتله # وأما الشرط الرابع وهو أن لا يشك في عين الصيد ولا في قتل جارحه له فمن ~~قبل ذلك اختلفوا في أكل الصيد إذا غاب مصرعه فقال مالك مرة لا بأس بأكل ~~الصيد إذا غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثرا من كلبك أو كان به سهمك ما لم ~~يبت فإذا بات فإني أكرهه # وبالكراهية قال الثوري وقال عبد الوهاب إذا بات الصيد من الجارح لم يؤكل ~~وفي السهم خلاف وقال ابن الماجشون يؤكل فيهما جميعا إذا وجد منفوذ المقاتل ~~وقال مالك في المدونة لا يؤكل فيهما جميعا إذا بات وإن وجد منفوذ المقاتل ~~وقال الشافعي القياس أن لا تأكله إذا غاب عنك مصرعه وقال أبو حنيفة إذا ~~توارى الصيد والكلب في طلبه فوجده المرسل مقتولا جاز أكله ما لم يترك الكلب ~~الطلب فإن تركه كرهنا أكله # والسبب الثاني اختلاف الآثار في هذا الباب فروى مسلم والنسائي والترمذي ~~وأبو داود عن أبي ثعلبة عن النبي عليه الصلاة والسلام في الذي يدرك صيده ~~بعد ثلاث فقال كل ما لم ينتن وروى مسلم عن أبي ثعلبة أيضا عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قال إذا رميت سهمك فغاب عنك مصرعه فكل ما لم يبت وفي حديث ~~عدي بن حاتم أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه ~~أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل # ومن هذا الباب اختلافهم في الصيد يصاد بالسهم أو يصيبه الجارح فيسقط في ~~ماء أو يتردى من مكان عال فقال مالك لا يؤكل لأنه لا يدرى من أي الأمرين ~~مات ألا أن يكون السهم قد أنفذ مقاتله ولا يشك أن منه مات وبه قال الجمهور # وقال أبو حنيفة لا يؤكل إن وقع في ماء منفوذ المقاتل ويؤكل إن ~~PageV01P337 تردى # وقال عطاء لا يؤكل أصلا إذا أصيبت المقاتل وقع في ماء أو تردى من موضع ~~عال لإمكان ms0486 أن يكون زهوق نفسه من قبل التردي أو من الماء قبل زهوقها من قبل ~~إنفاذ المقاتل # وأما موته من صدم الجارح له فإن ابن القاسم منعه قياسا على المثقل وأجازه ~~أشهب لعموم قوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ ولم يختلف المذهب ~~أن ما مات من خوف الجارح أنه غير مذكى # وأما كونه في حين الإرسال غير مقدور عليه فإنه شرط فيما علمت متفق عليه # وذلك يوجد إذا كان الصيد مقدورا على أخذه باليد دون خوف أو غرر # إما من قبل أنه قد نشب في شيء أو تعلق بشيء أو رماه أحد فكسر جناحه أو ~~ساقه وفي هذا الباب فروع كثيرة من قبل تردد بعض الأحوال بين أن يوصف فيها ~~الصيد بأنه مقدور عليه أو غير مقدور عليه # مثل أن تضطره الكلاب فيقع في حفرة فقيل في المذهب يؤكل وقيل لا يؤكل # واختلفوا في صفة العقر إذا ضرب الصيد فأبين منه عضو فقال قوم يؤكل الصيد ~~إلا ما بان منه وقال قوم يؤكلان جميعا وفرق قوم بين أن يكون ذلك العضو ~~مقتلا أو غير مقتل فقالوا إن كان مقتلا أكلا جميعا وإن كان غير مقتل أكل ~~الصيد ولم يؤكل العضو # وهو معنى قول مالك وإلى هذا يرجع خلافهم في أن يكون القطع بنصفين أو يكون ~~أحدهما أكبر من الثاني # وسبب اختلافهم معارضة قوله عليه الصلاة والسلام ما قطع من البهيمة وهي ~~حية فهو ميتة لعموم قوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ ولعموم ~~قوله تعالى @QB@ تناله أيديكم ورماحكم @QE@ فمن غلب حكم الصيد وهو العقر ~~مطلقا قال يؤكل الصيد والعضو المقطوع من الصيد وحمل الحديث على الإنسي ومن ~~حمله على الوحشي والإنسي معا واستثنى من ذلك العموم بالحديث العضو المقطوع ~~فقال كل الصيد دون العضو البائن ومن اعتبر في ذلك الحياة المستقرة أعني في ~~قوله وهي حية فرق بين أن يكون العضو مقتلا أو غير مقتل # # | الباب الرابع في شروط القانص # وشروط القانص هي شروط الذابح نفسه وقد تقدم ذلك في كتاب الذبائح ms0487 المتفق ~~عليها والمختلف فيها ويخص الاصطياد في البر شرط زائد وهو أن لا يكون محرما ~~ولا خلاف في ذلك لقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ ~~فإن اصطاد محرم فهل يحل ذلك الصيد للحلال أم هو ميتة لا يحل لأحد أصلا ~~اختلف فيه الفقهاء # فذهب مالك إلى أنه ميتة وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور إلى أنه يجوز ~~لغير المحرم أكله # وسبب اختلافهم هو الأصل المشهور وهو هل النهي يعود بفساد المنهي أم لا ~~وذلك بمنزلة ذبح السارق والغاصب # واختلفوا من هذا الباب في كلب المجوس المعلم فقال مالك الاصطياد به جائز ~~فإن المعتبر الصائد لا الآلة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وغيرهم وكرهه جابر ~~بن عبد الله والحسن وعطاء ومجاهد والثوري لأن الخطاب في قوله تعالى @QB@ ~~وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ متوجه نحو المؤمنين # وهذا كاف بحسب المقصود من هذا الكتاب والله الموفق للصواب # PageV01P338 # | كتاب العقيعة # والقول المحيط بأصول هذا الكتاب ينحصر في ستة أبواب الأول في معرفة حكمها # والثاني في معرفة محلها # والثالث في معرفة من يعق عنه وكم يعق # الرابع في معرفة وقت هذا النسك # الخامس في سن هذا النسك وصفته # السادس حكم لحمها وسائر أجزائها # فأما حكمها فذهبت طائفة منهم الظاهرية إلى أنها واجبة وذهب الجمهور إلى ~~أنها سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضا ولا سنة وقد قيل إن تحصيل ~~مذهبه أنها عنده تطوع # وسبب اختلافهم تعارض مفهوم الآثار في هذا الباب وذلك أن ظاهر حديث سمرة ~~وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم ~~سابعه ويماط عنه الأذى يقتضي الوجوب وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام وقد ~~سئل عن العقيقة فقال لا أحب العقوق ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده ~~فليفعل يقتضي الندب أو الإباحة فمن فهم منه الندب قال العقيقة سنة ومن فهم ~~الإباحة قال ليست بسنة ولا فرض وخرج الحديثين أبو داود # ومن أخذ بحديث سمرة أوجبها # وأما محلها فإن جمهور العلماء ms0488 على أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في ~~الضحايا من الأزواج الثمانية # وأما مالك فاختار فيها الضأن على مذهبه في الضحايا واختلف قوله هل يجزي ~~فيها الإبل والبقر أو لا يجزي وسائر الفقهاء على أصلهم أن الإبل أفضل من ~~البقر والبقر أفضل من الغنم # وسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذا الباب والقياس # أما الأثر فحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين كبشا كبشا وقوله عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان خرجهما أبو داود # وأما القياس فلأنها نسك فوجب أن يكون الأعظم فيها أفضل قياسا على الهدايا # وأما من يعق عنه فإن جمهورهم على أنه يعق عن الذكر والأنثى الصغيرين فقط ~~وشذ الحسن فقال لا يعق عن الجارية وأجاز بعضهم أن يعق عن الكبير # ودليل الجمهور على تعلقها بالصغير قوله عليه الصلاة والسلام يوم سابعه # ودليل من خالف ما روي عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام عق عن نفسه ~~بعد ما بعث بالنبوة ودليلهم أيضا على تعلقها بالأنثى قوله عليه الصلاة ~~والسلام عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان # ودليل من اقتصر بها على الذكر قوله عليه الصلاة والسلام كل غلام مرتهن ~~بعقيقته # وأما العدد فإن الفقهاء اختلفوا أيضا في ذلك فقال مالك يعق عن الذكر ~~والأنثى بشاة شاة وقال الشافعي وأبو ثور وأبو داود وأحمد يعق عن الجارية ~~شاة وعن الغلام شاتان # وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب # فمنها حديث أم كرز الكعبية خرجه أبو داود قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في العقيقة عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة ~~والمكافأتان المتماثلتان # PageV01P339 وهذا يقتضي الفرق في ذلك بين الذكر والأنثى وما روي أنه عق ~~عن الحسن والحسين كبشا كبشا يقتضي الاستواء بينهما # وأما وقت هذا النسك فإن جمهور العلماء على أنه يوم سابع المولود ومالك لا ~~يعد في الأسبوع اليوم الذي ولد فيه إن ولد نهارا و عبد الملك بن الماجشون ~~يحتسب به # وقال ابن القاسم ms0489 في العتبية إن عق ليلا لم يجزه # واختلاف أصحاب مالك في مبدأ وقت الإجزاء فقيل وقت الضحايا أعني ضحى وقيل ~~بعد الفجر قياسا على قول مالك في الهدايا ولا شك أن من أجاز الضحايا ليلا ~~أجاز هذه ليلا وقد قيل يجوز في السابع الثاني والثالث # وأما سن هذا النسك وصفته فسن الضحايا وصفتها الجائزة أعني أنه يتقى فيها ~~من العيوب ما يتقي في الضحايا ولا أعلم في هذا خلافا في المذهب ولا خارجا ~~منه # وأما حكم لحمها وجلدها وسائر أجزائها فحكم لحم الضحايا في الأكل والصدقة ~~ومنع البيع وجميع العلماء على أنه كان يدمى رأس الطفل في الجاهلية بدمها ~~وأنه نسخ في الإسلام # وذلك لحديث بريدة الأسلمي قال كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح ~~له شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح ونحلق رأسه ونلطخه ~~بزعفران وشذ الحسن و قتادة فقالا يمس رأس الصبي بقطنة قد غمست في الدم ~~واستحب كسر عظامها لما كانوا في الجاهلية يقطعونها من المفاصل # واختلف في حلاق رأس المولود يوم السابع والصدقة بوزن شعره فضة فقيل هو ~~مستحب وقيل هو غير مستحب والقولان عن مالك والاستحباب أجود وهو قول ابن ~~حبيب لما رواه مالك في الموطأ أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حلقت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم # وتصدقت بزنة ذلك فضة # # | كتاب الأطعمة والأشربة # والكلام في أصول هذا الكتاب يتعلق بجملتين الجملة الأولى نذكر فيها ~~المحرمات في حال الاختيار # الجملة الثانية نذكر فيها أحوالها في حال الاضطرار # الجملة الأولى والأغذية الإنسانية نبات وحيوان # فأما الحيوان الذي يغتذى به فمنه حلال في الشرع ومنه حرام وهذا منه بري ~~ومنه بحري # والمحرمة منها ما تكون محرمة لعينها ومنها ما تكون لسبب وارد عليها # وكل هذه منها ما اتفقوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه # فأما المحرمة لسبب وارد عليها فهي بالجملة تسعة الميتة والمنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وكل ما نقصه شرط من شروط ~~التذكية من الحيوان ms0490 الذي التذكية شرط في أكله والجلالة والطعام الحلال ~~يخالطه نجس # فأما الميتة فاتفق العلماء على تحريم ميتة البر واختلفوا في ميتة البحر ~~على ثلاث أقوال فقال قوم هي حلال بإطلاق وقال قوم هي حرام بإطلاق وقال قوم ~~ما طفا من السمك حرام وما جزر عنه البحر PageV01P340 فهو حلال # وسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذا الباب ومعارضة عموم الكتاب لبعضها ~~معارضة كلية وموافقته لبعضها موافقة جزئية ومعارضة بعضها لبعض معارضة جزئية # فأما العموم فهو قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ # وأما الآثار المعارضة لهذا العموم معارضة كلية فحديثان الواحد متفق عليه ~~والآخر مختلف فيه # أما المتفق عليه فحديث جابر وفيه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجدوا حوتا يسمى العنبر أو دابة قد جزر عنه البحر فأكلوا منه بضعة وعشرين ~~يوما أو شهرا ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال هل ~~معكم من لحمه شيء فأرسلوا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكله وهذا ~~إنما يعارض الكتاب معارضة كلية بمفهومه لا بلفظه # وأما الحديث الثاني المختلف فيه فما رواه مالك عن أبي هريرة أنه سئل عن ~~ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته # وأما الحديث الموافق للعموم موافقة جزئية فما روى إسماعيل بن أمية عن أبي ~~الزبير عن جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال ما ألقى البحر أو جزر عنه ~~فكلوه وما طفا فلا تأكلوه وهو حديث أضعف عندهم من حديث مالك # وسبب ضعف حديث مالك أن في رواته من لا يعرف وأنه ورد في طريق واحد قال ~~أبو عمر بن عبد البر بل رواته معروفون وقد ورد من طرق # وسبب ضعف حديث جابر أن الثقات أوقفوه على جابر فمن رجح حديث جابر هذا على ~~حديث أبي هريرة لشهادة عموم الكتاب له لم يستثن من ذلك إلا ما جزر عنه ~~البحر إذ لم يرد في ذلك تعارض ومن رجح حديث أبي هريرة قال بالإباحة مطلقا # وأما من قال بالمنع مطلقا فمصيرا إلى ms0491 ترجيح عموم الكتاب وبالإباحة مطلقا ~~قال مالك والشافعي # وبالمنع مطلقا قال أبو حنيفة وقال قوم غير هؤلاء بالفرق # وأما الخمسة التي ذكر الله مع الميتة فلا خلاف أن حكمها عندهم حكم الميتة ~~وأما الجلالة وهي التي تأكل النجاسة فاختلفوا في أكلها # وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر # أما الأثر فما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لحوم الجلالة وألبانها ~~خرجه أبو داود عن ابن عمر # وأما القياس المعارض لهذا فهو أن ما يرد جوف الحيوان ينقلب إلى لحم ذلك ~~الحيوان وسائر أجزائه فإذا قلنا إن لحم الحيوان حلال وجب أن يكون لما ينقلب ~~من ذلك حكم ما ينقلب إليه وهو اللحم كما لو انقلب ترابا أو كانقلاب الدم ~~لحما والشافعي يحرم الجلالة ومالك يكرهها # وأما النجاسة تخالط الحلال فالأصل فيه الحديث المشهور من حديث أبي هريرة ~~وميمونة أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن الفأرة تقع في السمن فقال إن كان ~~جامدا فاطرحوها وما حولها وكلوا الباقي وإن كان ذائبا فأريقوه أو لا تقربوه # وللعلماء في النجاسة تخالط المطعومات الحلال مذهبان أحدهما من يعتبر في ~~التحريم المخالطة فقط وإن لم يتغير للطعام لون ولا رائحة ولا طعم من قبل ~~النجاسة التي خالطته وهو المشهور والذي عليه الجمهور # والثاني مذهب من يعتبر في ذلك التغير PageV01P341 وهو قول أهل الظاهر ~~ورواية عن مالك # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم الحديث وذلك أن منهم من جعله من باب ~~الخاص أريد به الخاص وهم أهل الظاهر فقالوا هذا الحديث يمر على ظاهره وسائر ~~الأشياء يعتبر فيها تغيرها بالنجاسة أو لا تغيرها بها ومنهم من جعله من باب ~~الخاص أريد به العام وهم الجمهور فقالوا المفهوم منه أن بنفس مخالطة النجس ~~ينجس الحلال إلا أنه لم يتعلل لهم الفرق بين أن يكون جامدا أو ذائبا لوجود ~~المخالطة في هاتين الحالتين وإن كانت في إحدى الحالتين أكثر أعني في حالة ~~الذوبان ويجب على هذا أن يفرق بين المخالطة القليلة والكثيرة فلما لم ~~يفرقوا بينهما فكأنهم اقتصروا من بعض ms0492 الحديث على ظاهره ومن بعضه على القياس ~~عليه ولذلك أقرته الظاهرية كله على ظاهره # وأما المحرمات لعينها فمنها ما اتفقوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه # فأما المتفق منها عليه فاتفق المسلمون منها على اثنين لحم الخنزير والدم # فأما الخنزير فاتفقوا على تحريم شحمه ولحمه وجلده واختلفوا في الانتفاع ~~بشعره وفي طهارة جلده مدبوغا وغير مدبوغ وقد تقدم ذلك في كتاب الطهارة # وأما الدم فاتفقوا على تحريم المسفوح منه من الحيوان المذكى واختلفوا في ~~غير المسفوح منه # وكذلك اختلفوا في دم الحوت فمنهم من رآه نجسا ومنهم من لم يره نجسا ~~والاختلاف في هذا كله موجود في مذهب مالك وخارجا عنه # وسبب اختلافهم في غير المسفوح معارضة الإطلاق للتقييد وذلك أن قوله تعالى ~~@QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ يقتضي تحريم مسفوح الدم وغيره وقوله ~~تعالى @QB@ أو دما مسفوحا @QE@ يقتضي بحسب دليل الخطاب تحريم المسفوح فقط ~~فمن رد المطلق إلى المقيد اشترط في التحريم السفح ومن رأى أن الإطلاق يقتضي ~~حكما زائدا على التقييد وأن معارضة المقيد للمطلق إنما هو من باب دليل ~~الخطاب والمطلق عام والعام أقوى من دليل الخطاب قضى بالمطلق على المقيد ~~وقال يحرم قليل الدم وكثيره والسفح المشترط في حرمية الدم إنما هو دم ~~الحيوان المذكى أعني أنه الذي يسيل عند التذكية من الحيوان الحلال الأكل # وأما أكل دم يسيل من الحيوان الحي فقليله وكثيره حرام وكذلك الدم من ~~الحيوان المحرم الأكل وإن ذكي فقليله وكثيره حرام ولا خلاف في هذا # وأما سبب اختلافهم في دم الحوت فمعارضة العموم للقياس # أما العموم فقوله تعالى @QB@ والدم @QE@ وأما القياس فما يمكن أن يتوهم ~~من كون الدم تابعا في التحريم لميتة الحيوان أعني أن ما حرم ميتته حرم دمه ~~وما حل ميتته حل دمه ولذلك رأى مالك أن ما لا دم له فليس بميتة # قال القاضي وقد تكلمنا في هذه المسألة في كتاب الطهارة ويذكر الفقهاء في ~~هذا حديثا مخصصا لعموم الدم قوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ~~ودمان وهذا الحديث ms0493 في غالب ظني ليس هو في الكتب المشهورة من كتب الحديث # وأما المحرمات لعينها المختلف فيها فأربعة أحدها لحوم السباع من الطير ~~ومن ذوات الأربع # والثاني ذوات الحافر الإنسية # PageV01P342 والثالث لحوم الحيوان المأمور بقتله في الحرم والرابع لحوم ~~الحيوانات التي تعافها النفوس وتستخبثها بالطبع # وحكى أبو حامد عن الشافعي أنه يحرم لحم الحيوان المنهي عن قتله قال ~~كالخطاف والنحل فيكون هذا جنسا خامسا من المختلف فيه # فأما المسألة الأولى وهي السباع ذوات الأربع فروى ابن القاسم عن مالك ~~أنها مكروهة وعلى هذا القول عول جمهور أصحابه وهو المنصور عندهم وذكر مالك ~~في الموطأ ما دليله أنها عنده محرمة وذلك أنه قال بعقب حديث أبي هريرة عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام وعلى ذلك ~~الأمر عندنا وإلى تحريمها ذهب الشافعي وأشهب وأصحاب مالك وأبو حنيفة إلا ~~أنهم اختلفوا في جنس السباع المحرمة فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو ~~سبع حتى الفيل والضبع واليربوع عنده من السباع وكذلك السنور وقال الشافعي ~~يؤكل الضبع والثعلب وإنما السباع المحرمة التي تعدو على الناس كالأسد ~~والنمر والذئب وكلا القولين في المذهب وجمهورهم على أن القرد لا يؤكل ولا ~~ينتفع به وعند الشافعي أيضا أن الكلب حرام لا ينتفع به لأنه فهم من النهي ~~عن سؤره نجاسة عينه # وسبب اختلافهم في تحريم لحوم السباع من ذوات الأربع معارضة الكتاب للآثار ~~وذلك أن ظاهر قوله @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ ~~الآية أن ما عدا المذكور في هذه الآية حلال وظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني ~~أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع أن ~~السباع محرمة # هكذا رواه البخاري ومسلم # وأما مالك فما رواه في هذا المعنى من طريق أبي هريرة هو أبين في المعارضة ~~وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام ~~وذلك أن الحديث الأول ms0494 قد يمكن الجمع بينه وبين الآية بأن يحمل النهي ~~المذكور فيه عل الكراهية # وأما حديث أبي هريرة فليس يمكن الجمع بينه وبين الآية إلا أن يعتقد أنه ~~ناسخ للآية عند من رأى أن الزيادة نسخ وأن القرآن ينسخ بالسنة المتواترة # فمن جمع بين حديث أبي ثعلبة والآية حمل حديث لحوم السباع على الكراهية # ومن رأى أن حديث أبي هريرة يتضمن زيادة على ما في الآية حرم لحوم السباع ~~ومن اعتقد أن الضبع والثعلب محرمان فاستدلالا بعموم لفظ السباع ومن خصص من ~~ذلك العادية فمصيرا لما روى عبد الرحمن بن عمار قال سألت جابر بن عبد الله ~~عن الضبع آكلها قال نعم قلت أصيد هي قال نعم قلت فأنت سمعت ذلك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال نعم # وهذا الحديث وإن كان انفرد به عبد الرحمن فهو ثقة عند جماعة أئمة الحديث ~~ولما ثبت من إقراره عليه الصلاة والسلام على أكل الضب بين يديه # وأما سباع الطير فالجمهور على أنها حلال لمكان الآية المتكررة وحرمها قوم ~~لما جاء في حديث ابن عباس أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~كل ذي ناب من السباع وكل مخلب من الطير إلا أن هذا الحديث لم يخرجه الشيخان ~~وإنما ذكره أبو داود # PageV01P343 وأما المسألة الثانية وهي اختلافهم في ذوات الحافر الإنسي ~~أعني الخيل والبغال والحمير فإن جمهور العلماء على تحريم لحوم الحمر ~~الإنسية إلا ما روي عن ابن عباس وعائشة أنهما كانا يبيحانها وعن مالك أنه ~~كان يكرهها رواية ثانية مثل قول الجمهور وكذلك الجمهور على تحريم البغال ~~وقوم كرهوها ولم يحرموها وهو مروي عن مالك وأما الخيل فذهب مالك وأبو حنيفة ~~وجماعة إلى أنها محرمة وذهب الشافعي وأبو يوسف ومحمد وجماعة إلى إباحتها # والسبب في اختلافهم في الحمر الإنسية معارضة الآية المذكورة للأحاديث ~~الثابتة في ذلك من حديث جابر وغيره قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم ms0495 الخيل فمن جمع بين الآية وهذا ~~الحديث حملها على الكراهية ومن رأى النسخ قال بتحريم الحمر أو قال بالزيادة ~~دون أن يوجب عنده نسخا وقد احتج من لم ير تحريمها بما روي عن أبي إسحاق ~~الشيباني عن ابن أبي أوفى قال أصبنا حمرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بخيبر وطبخناها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكفئوا القدور ~~بما فيها # قال ابن إسحق فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال إنما نهى عنها لأنها كانت ~~تأكل الجلة # وأما اختلافهم في البغال فسببه معارضة دليل الخطاب في قوله تعالى @QB@ ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ وقوله مع أن ذلك في الأنعام ~~@QB@ لتركبوا منها ومنها تأكلون @QE@ للآية الحاصرة للمحرمات لأنه يدل ~~مفهوم الخطاب فيها أن المباح في البغال إنما هو الركوب مع قياس البغل أيضا ~~على الحمار # وأما سبب اختلافهم في الخيل فمعارضة دليل الخطاب في هذه الآية لحديث جابر ~~ومعارضة قياس الفرس على البغل والحمار له لكن إباحة لحم الخيل نص في حديث ~~جابر فلا ينبغي أن يعارض بقياس ولا بدليل خطاب # وأما المسألة الثالثة وهي اختلافهم في الحيوان المأمور بقتله في الحرم ~~وهي الخمس المنصوص عليها الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور فإن ~~قوما فهموا من الأمر بالقتل لها مع النهي عن قتل البهائم المباحة الأكل أن ~~العلة في ذلك هو كونها محرمة وهو مذهب الشافعي وقوما فهموا من ذلك معنى ~~التعدي لا معنى التحريم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور أصحابهما # وأما الجنس الرابع وهو الذي تستخبثه النفوس كالحشرات والضفادع والسرطانات ~~والسلحفاة وما في معناها فإن الشافعي حرمها وأباحها الغير ومنهم من كرهها ~~فقط # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم ما ينطلق عليه اسم الخبائث في قوله ~~تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ فمن رأى أنها المحرمات بنص الشرع لم ~~يحرم من ذلك ما تستخبثه النفوس مما لم يرد فيه نص ومن رأى أن الخبائث هي ما ~~تستخبثه النفوس قال هي محرمة # وأما ما حكاه أبو حامد عن الشافعي ms0496 في تحريمه الحيوان المنهي عن قتله ~~كالخطاف والنحل زعم فإني لست أدري أين وقعت الآثار الواردة في ذلك ولعلها ~~في غير الكتب المشهورة PageV01P344 عندنا # وأما الحيوان البحري فإن العلماء أجمعوا على تحليل ما لم يكن منه موافقا ~~بالاسم لحيوان في البر محرم فقال مالك لا بأس بأكل جميع حيوان البحر إلا ~~أنه كره خنزير الماء وقال أنتم تسمونه خنزيرا وبه قال ابن أبي ليلى ~~والأوزاعي ومجاهد وجمهور العلماء إلا أن منهم من يشترط في غير السمك ~~التذكية وقد تقدم ذلك # وقال الليث بن سعد أما إنسان الماء وخنزير الماء فلا يؤكلان على شيء من ~~الحالات # وسبب اختلافهم هو هل يتناول لغة أو شرعا اسم الخنزير والإنسان خنزير ~~الماء وإنسانه وعلى هذا يجب أن يتطرق الكلام إلى كل حيوان في البحر مشارك ~~بالاسم في اللغة أو في العرف لحيوان محرم في البر مثل الكلب عند من يرى ~~تحريمه # والنظر في هذه المسألة يرجع إلى أمرين أحدهما هل هذه الأسماء لغوية ~~والثاني هل للاسم المشترك عموم أم ليس له فإن إنسان الماء وخنزيره يقالان ~~مع خنزير البر وإنسانه باشتراك الاسم فمن سلم أن هذه الأسماء لغوية ورأى أن ~~للاسم المشترك عموما لزمه أن يقول بتحريمها ولذلك توقف مالك في ذلك وقال ~~أنتم تسمونه خنزيرا # فهذه حال الحيوان المحرم الأكل في الشرع والحيوان المباح الأكل # وأما النبات الذي هو غذاء فكله حلال إلا الخمر وسائر الأنبذة المتخذة من ~~العصارات التي تتخمر ومن العسل نفسه أما الخمر فإنهم اتفقوا على تحريم ~~قليلها وكثيرها أعني التي هي من عصير العنب # وأما الأنبذة فإنهم اختلفوا في القليل منها الذي لا يسكر وأجمعوا على أن ~~المسكر منها حرام فقال جمهور فقهاء الحجاز وجمهور المحدثين قليل الأنبذة ~~وكثيرها المسكرة حرام # وقال العراقيون إبراهيم النخعي من التابعين وسفيان الثوري وابن أبي ليلى ~~وشريك وابن شبرمة وأبو حنيفة وسائر فقهاء الكوفيين وأكثر علماء البصريين إن ~~المحرم من سائر الأنبذة المسكرة هو السكر نفسه لا العين # وسبب اختلافهم تعارض الآثار والأقيسة ms0497 في هذا الباب فللحجازيين في تثبيت ~~مذهبهم طريقتان الطريقة الأولى الآثار الواردة في ذلك # والطريقة الثانية تسمية الأنبذة بأجمعها خمرا فمن أشهر الآثار التي تمسك ~~بها أهل الحجاز ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~عائشة أنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وعن نبيذ العسل ~~فقال كل شراب أسكر فهو حرام خرجه البخاري # وقال يحيى بن معين هذا أصح حديث روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في ~~تحريم المسكر ومنها أيضا ما خرجه مسلم عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام فهذان حديثان صحيحان # أما الأول فاتفق الكل عليه # وأما الثاني فانفرد بتصحيحه مسلم # وخرج الترمذي وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وهو نص في موضع الخلاف # وأما الاستدلال الثاني من أن الأنبذة كلها تسمى خمرا فلهم في ذلك طريقتان ~~إحداهما من جهة إثبات الأسماء بطريق الاشتقاق PageV01P345 والثاني من جهة ~~السماع فأما التي من جهة الاشتقاق فإنهم قالوا إنه معلوم عند أهل اللغة أن ~~الخمر إنما سميت خمرا لمخامرتها العقل فوجب لذلك أن ينطلق اسم الخمر لغة ~~على كل ما خامر العقل # وهذه الطريقة من إثبات الأسماء فيها اختلاف بين الأصوليين وهي غير مرضية ~~عند الخراسانيين # وأما الطريقة الثانية التي من جهة السماع فإنهم قالوا إنه وإن لم يسلم ~~لنا أن الأنبذة تسمى في اللغة خمرا فإنها تسمى خمرا شرعا واحتجوا في ذلك ~~بحديث ابن عمر المتقدم وبما روي أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة وما روي أيضا عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من العنب خمرا وإن من العسل ~~خمرا ومن الزبيب خمرا ومن الحنطة خمرا وأنا أنهاكم عن كل مسكر فهذه هي عمدة ~~الحجازيين في تحريم ms0498 الأنبذة # وأما الكوفيون فإنهم تمسكوا لمذهبهم بظاهر قوله تعالى @QB@ ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا @QE@ وبآثار رووها في هذا ~~الباب وبالقياس المعنوي # أما احتجاجهم بالآية فإنهم قالوا السكر هو المسكر ولو كان محرم العين لما ~~سماه الله رزقا حسنا # وأما الآثار التي اعتمدوها في هذا الباب فمن أشهرها عندهم حديث أبي عون ~~الثقفي عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام قال ~~حرمت الخمر لعينها والسكر من غيرها وقالوا هذا نص لا يحتمل التأويل # وضعفه أهل الحجاز لأن بعض رواته روى والمسكر من غيرها # ومنها حديث شريك عن سماك بن حرب بإسناده عن أبي بردة بن نيار قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن الشراب في الأوعية فاشربوا ~~فيما بدا لكم ولا تسكروا خرجها الطحاوي ورووا عن ابن مسعود أنه قال شهدت ~~تحريم النبيذ كما شهدتم ثم شهدت تحليله فحفظت ونسيتم # ورووا عن أبي موسى قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا ~~إلى اليمن فقلنا يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير أحدهما ~~يقال له المزر والآخر يقال له البتع فما نشرب فقال عليه الصلاة والسلام ~~اشربا ولا تسكرا خرجه الطحاوي أيضا إلى غير ذلك من الآثار التي ذكروها في ~~هذا الباب # وأما احتجاجهم من جهة النظر فإنهم قالوا قد نص القرآن أن علة التحريم في ~~الخمر إنما هي الصد عن ذكر الله ووقوع العداوة والبغضاء كما قال تعالى @QB@ ~~إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم ~~عن ذكر الله وعن الصلاة @QE@ وهذه العلة توجد في القدر المسكر فيما دون ذلك ~~فوجب أن يكون ذلك القدر هو الحرام إلا ما انعقد عليه الإجماع من تحريم قليل ~~الخمر وكثيرها قالوا وهذا النوع من القياس يلحق بالنص وهو القياس الذي ينبه ~~الشرع على العلة فيه # وقال المتأخرون من أهل النظر حجة الحجازيين من طريق السمع أقوى وحجة ~~PageV01P346 العراقيين من ms0499 طريق القياس أظهر وإذا كان هذا كما قالوا فيرجع ~~الخلاف إلى اختلافهم في تغليب الأثر على القياس أو تغليب القياس على الأثر ~~إذا تعارضا وهي مسألة مختلف فيها لكن الحق أن الأثر إذا كان نصا ثابتا ~~فالواجب أن يغلب على القياس وأما إذا كان ظاهر اللفظ محتملا للتأويل فهنا ~~يتردد النظر هل يجمع بينهما بأن يتأول اللفظ أو يغلب ظاهر اللفظ على مقتضى ~~القياس وذلك مختلف بحسب قوة لفظ من الألفاظ الظاهرة وقوة قياس من القياسات ~~التي تقابلها ولا يدرك الفرق بينهما إلا بالذوق العقلي كما يدرك الموزون من ~~الكلام من غير الموزون وربما كان الذوقان على التساوي ولذلك كثر الاختلاف ~~في هذا النوع حتى قال كثير من الناس كل مجتهد مصيب # قال القاضي والذي يظهر لي والله أعلم أن قوله عليه الصلاة والسلام كل ~~مسكر حرام وإن كان يحتمل أن يراد به القدر المسكر لا الجنس المسكر فإن ~~ظهوره في تعليق التحريم بالجنس أغلب على الظن من تعليقه بالقدر لمكان ~~معارضة ذلك القياس له على ما تأوله الكوفيون فإنه لا يبعد أن يحرم الشارع ~~قليل المسكر وكثيره سدا للذريعة وتغليظا مع أن الضرر إنما يوجد في الكثير ~~وقد ثبت من حال الشرع بالإجماع أنه اعتبر في الخمر الجنس دون القدر الواجب ~~فوجب كل ما وجدت فيه علة الخمر أن يلحق بالخمر وأن يكون على من زعم وجود ~~الفرق إقامة الدليل على ذلك هذا إن لم يسلموا لنا صحة قوله عليه الصلاة ~~والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام فإنهم إن سلموه لم يجدوا انفكاكا فإنه ~~نص في موضع الخلاف ولا يصح أن تعارض النصوص بالمقاييس وأيضا فإن الشرع قد ~~أخبر أن في الخمر مضرة ومنفعة فقال تعالى @QB@ قل فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس @QE@ وكان القياس إذا قصد الجمع بين انتفاء المضرة ووجود المنفعة أن ~~يحرم كثيرها ويحلل قليلها فلما غلب الشرع حكم المضرة على المنفعة في الخمر ~~ومنع القليل منها والكثير وجب أن يكون الأمر كذلك في كل ما يوجد ms0500 فيه علة ~~تحريم الخمر إلا أن يثبت في ذلك فارق شرعي # واتفقوا على أن الانتباذ حلال ما لم تحدث فيه الشدة المطربة الخمرية ~~لقوله عليه الصلاة والسلام فانتبذوا وكل مسكر حرام ولما ثبت عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه كان ينتبذ وأنه كان يريقه في اليوم الثاني أو الثالث ~~واختلفوا من ذلك في مسألتين إحداهما في الأواني التي ينتبذ فيها والثانية ~~في انتباذ شيئين مثل البسر والرطب والتمر والزبيب # فأما المسألة الأولى فإنهم أجمعوا على جواز الانتباذ في الأسقية واختلفوا ~~فيما سواها فروى ابن القاسم عن مالك أنه كره الانتباذ في الدباء والمزفت ~~ولم يكره غيره ذلك وكره الثوري الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بالانتباذ في جميع الظروف والأواني # وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب # وذلك أنه ورد من طريق ابن عباس النهي عن الانتباذ في الأربع التي كرهها ~~الثوري وهو حديث ثابت # وروى PageV01P347 مالك عن ابن عمر في الموطأ أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت وجاء في حديث جابر عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام من طريق شريك عن سماك أنه قال كنت نهيتكم أن تنبذوا في ~~الدباء والحنتم والنقير والمزفت فانتبذوا ولا أحل مسكرا وحديث أبي سعيد ~~الخدري الذي رواه مالك في الموطأ وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال كنت ~~نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا # وكل مسكر حرام # فمن رأى أن النهي المتقدم الذي نسخ إنما كان نهيا عن الانتباذ في هذه ~~الأواني إذ لم يعلم ههنا نهي متقدم غير ذلك قال يجوز الانتباذ في كل شيء # ومن قال إن النهي المتقدم الذي نسخ إنما كان نهيا عن الانتباذ مطلقا قال ~~بقي النهي عن الانتباذ في هذه الأواني فمن اعتمد في ذلك حديث ابن عمر قال ~~بالآيتين المذكورتين فيه ومن اعتمد في ذلك حديث ابن عباس قال بالأربعة لأنه ~~يتضمن مزيدا والمعارضة بينه وبين حديث ابن عمر إنما هي من باب دليل الخطاب # وفي كتاب مسلم النهي عن ms0501 الانتباذ في الحنتم وفيه أنه رخص لهم فيه إذا كان ~~غير مزفت # وأما المسألة الثانية وهي انتباذ الخليطين فإن الجمهور قالوا بتحريم ~~الخليطين من الأشياء التي من شأنها أن تقبل الانتباذ وقال قوم بل الانتباذ ~~مكروه وقال قوم هو مباح وقال قوم كل خليطين فهما حرام وإن لم يكونا مما ~~يقبلان الانتباذ فيما أحسب الآن # والسبب في اختلافهم ترددهم في هل النهي الوارد في ذلك هو على الكراهة أو ~~على الحظر وإذا قلنا إنه على الحظر فهل يدل على فساد المنهي عنه أم لا وذلك ~~أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن أن يخلط التمر والزبيب والزهو ~~والرطب والبسر والزبيب وفي بعضها أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تنتبذوا ~~الزهو والزبيب جميعا ولا التمر والزبيب جميعا وانتبذوا كل واحد منهما على ~~حدة فيخرج في ذلك بحسب التأويل الأقاويل الثلاثة قول بتحريمه # وقول بتحليله مع الإثم في الانتباذ # وقول بكراهية ذلك # وأما من قال إنه مباح فلعله اعتمد في ذلك عموم الأثر بالانتباذ في حديث ~~أبي سعيد الخدري وأما من منع كل خليطين فإما أن يكون ذهب إلى أن علة المنع ~~هو الاختلاط لا ما يحدث من الاختلاط من الشدة في النبيذ وإما أن يكون قد ~~تمسك بعموم ما ورد أنه نهى عن الخليطين # وأجمعوا على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها جاز أكلها # واختلفوا إذا قصد تخليلها على ثلاثة أقوال التحريم والكراهية والإباحة # وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر واختلافهم في مفهوم الأثر وذلك أن أبا ~~داود خرج من حديث أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي عليه الصلاة والسلام ~~عن أيتام ورثوا خمرا فقال أهرقها قال أفلا أجعلها خلا قال لا فمن فهم من ~~المنع سد ذريعة حمل ذلك على الكراهية ومن فهم النهي لغير علة PageV01P348 ~~قال بالتحريم ويخرج على هذا أن لا تحريم أيضا على مذهب من يرى أن النهي لا ~~يعود بفساد المنهي # والقياس المعارض لحمل الخل على التحريم أنه قد علم من ضرورة الشرع ms0502 أن ~~الأحكام المختلفة إنما هي للذوات المختلفة وأن الخمر غير ذات الخل والخل ~~بإجماع حلال فإذا انتقلت ذات الخمر إلى ذات الخل وجب أن يكون حلالا كيفما ~~انتقل # الجملة الثانية في استعمال المحرمات في حال الاضطرار # والأصل في هذا الباب قوله تعالى @QB@ وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ~~اضطررتم إليه @QE@ والنظر في هذا الباب في السبب المحلل وفي جنس الشيء ~~المحلل وفي مقداره # فأما السبب فهو ضرورة التغذي أعني إذا لم يجد شيئا حلالا يتغذى به وهو لا ~~خلاف فيه # وأما السبب الثاني طلب البرء وهذا المختلف فيه فمن أجازه احتج بإباحة ~~النبي عليه الصلاة والسلام الحرير لعبد الرحمن بن عوف لمكان حكة به ومن ~~منعه فلقوله عليه الصلاة والسلام إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها # وأما جنس الشيء المستباح فهو كل شيء محرم مثل الميتة وغيرها والاختلاف في ~~الخمر عندهم هو من قبل التداوي بها لا من قبل استعمالها في التغذي ولذلك ~~أجازوا للعطشان أن يشربها إن كان منها ري وللشرق أن يزيل شرقه بها # وأما مقدار ما يؤكل من الميتة وغيرها فإن مالكا قال حد ذلك الشبع والتزود ~~منها حتى يجد غيرها وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يأكل منها إلا ما يمسك ~~الرمق وبه قال بعض أصحاب مالك # وسبب الاختلاف هل المباح له في حال الاضطرار هو جميعها أم ما يمسك الرمق ~~فقط والظاهر أنه جميعها لقوله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد @QE@ ~~واتفق مالك والشافعي على أنه لا يحل للمضطر أكل الميتة إذا كان عاصيا بسفره ~~لقوله تعالى @QB@ غير باغ ولا عاد @QE@ وذهب غيره إلى جواز ذلك # PageV01P349 # | كتاب النكاح # وأصول هذا الكتاب تنحصر في خمسة أبواب الباب الأول في مقدمات النكاح # الباب الثاني في موجبات صحة النكاح # الباب الثالث في موجبات الخيار في النكاح # الباب الرابع في حقوق الزوجية # الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها والفاسدة # # | الباب الأول في مقدمات النكاح # وفي هذا الباب أربع مسائل في حكم النكاح وفي حكم ms0503 خطبة النكاح وفي الخطبة ~~على الخطبة وفي النظر إلى المخطوبة قبل التزويج # فأما حكم النكاح فقال قوم هو مندوب إليه وهم الجمهور وقال أهل الظاهر هو ~~واجب وقال المتأخرة من المالكية هو في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم ~~مندوب إليه وفي حق بعضهم مباح وذلك بحسب ما يخاف على نفسه من العنت # وسبب اختلافهم هل تحمل صيغة الأمر به في قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء @QE@ وفي قوله عليه الصلاة والسلام تناكحوا فإني مكاثر بكم ~~الأمم وما أشبه ذلك من الأخبار الواردة في ذلك على الوجوب أم على الندب أم ~~على الإباحة # فأما من قال إنه في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب إليه وفي حق ~~بعضهم مباح فهو التفات إلى المصلحة وهذا النوع من القياس هو الذي يسمى ~~المرسل وهو الذي ليس له أصل معين يستند إليه وقد أنكره كثير من العلماء ~~والظاهر من مذهب مالك القول به # وأما خطبة النكاح المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال الجمهور إنها ~~ليست واجبة وقال داود هي واجبة # وسبب الخلاف هل يحمل فعله في ذلك عليه الصلاة والسلام على الوجوب أو على ~~الندب فأما الخطبة على الخطبة فإن النهي في ذلك ثابت عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام # واختلفوا هل يدل ذلك على فساد النهي عنه أو لا يدل وإن كان يدل ففي أي ~~حالة يدل فقال داود يفسخ وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يفسخ وعن مالك القولان ~~جميعا وثالث وهو أن يفسخ قبل الدخول ولا يفسخ بعده وقال ابن القاسم إنما ~~معنى النهي إذا خطب رجل صالح على خطبة رجل صالح وأما إن كان الأول غير صالح ~~والثاني صالح جاز # وأما الوقت عند الأكثر فهو إذا ركن بعضهم إلى بعض لا في أول الخطبة بدليل ~~حديث فاطمة PageV02P002 بنت قيس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~له أن أبا جهم بن حذيفة ومعاوية بن أبي سفيان خطباها فقال أما أبو جهم فرجل ~~لا ms0504 يرفع عصاه عن النساء وأما معاوية فصعلوك لا مال له ولكن انكحي أسامة # وأما النظر إلى المرأة عند الخطبة فأجاز ذلك مالك إلى الوجه والكفين فقط ~~وأجاز ذلك غيره إلى جميع البدن عدا السوأتين # ومنع ذلك قوم على الإطلاق وأجاز أبو حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه ~~والكفين # والسبب في اختلافهم أنه ورد الأمر بالنظر إليهن مطلقا وورد بالمنع مطلقا ~~وورد مقيدا أعني بالوجه والكفين على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى ~~@QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ أنه الوجه والكفان وقياسا على ~~جواز كشفهما في الحج عند الأكثر # | الباب الثاني في موجبات صحة النكاح # وهذا الباب ينقسم إلى ثلاثة أركان الركن الأول في معرفة كيفية هذا العقد # الركن الثاني في معرفة محل هذا العقد # الثالث في معرفة شروط هذا العقد # الركن الأول في الكيفية # والنظر في هذا الركن في مواضع في كيفية الإذن المنعقد به ومن المعتبر ~~رضاه في لزوم هذا العقد وهل يجوز عقده على الخيار أم لا يجوز وهل إن تراخى ~~القبول من أحد المتعاقدين لزم ذلك العقد أم من شرط ذلك الفور الموضع الأول ~~الإذن في النكاح على ضربين فهو واقع في حق الرجال والثيب من النساء ~~بالألفاظ # وهو في حق الأبكار المستأذنات واقع بالسكوت أعني الرضا # وأما الرد فباللفظ ولا خلاف في هذه الجملة إلا ما حكي عن أصحاب الشافعي ~~أن إذن البكر إذا كان المنكح غير أب ولا جد بالنطق وإنما صار الجمهور إلى ~~أن إذنها بالصمت للثابت من قوله عليه الصلاة والسلام الأيم أحق بنفسها من ~~وليها # والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها واتفقوا على أن انعقاد النكاح بلفظ ~~النكاح ممن إذنه اللفظ وكذلك بلفظ التزويج # واختلفوا في انعقاده بلفظ الهبة أو بلفظ البيع أو بلفظ الصدقة فأجازه قوم ~~وبه قال مالك وأبو حنيفة # وقال الشافعي لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج # وسبب اختلافهم هل هو عقد يعتبر فيه مع النية اللفظ الخاص به أم ليس من ~~صحته اعتبار ms0505 اللفظ فمن ألحقه بالعقود التي يعتبر فيها الأمران قال لا نكاح ~~منعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج ومن قال إن اللفظ ليس من شرطه اعتبارا ~~بما ليس من شرطه اللفظ أجاز النكاح بأي لفظ اتفق إذا فهم المعنى الشرعي من ~~ذلك أعني أنه إذا كان بينه وبين المعنى الشرعي مشاركة # الموضع الثاني وأما من المعتبر قبوله في صحة هذا العقد فإنه يوجد في ~~الشرع على ضربين أحدهما يعتبر فيه رضا المتناكحين أنفسهما أعني الزوج ~~والزوجة إما مع الولي وإما دونه على PageV02P003 مذهب من لا يشترط الولي في ~~رضا المرأة المالكة أمر نفسها # والثاني يعتبر فيه رضا الأولياء فقط وفي كل واحد من هذين الضربين مسائل ~~اتفقوا عليها ومسائل اختلفوا فيها ونحن نذكر منها قواعدها وأصولها فنقول ~~أما الرجال البالغون الأحرار المالكون لأمر أنفسهم فإنهم اتفقوا على اشتراط ~~رضاهم وقبولهم في صحة النكاح واختلفوا هل يجبر العبد على النكاح سيده ~~والوصي محجوره البالغ أم ليس يجبره فقال مالك يجبر السيد عبده على النكاح ~~وبه قال أبو حنيفة # وقال الشافعي لا يجبره # والسبب في اختلافهم هل النكاح من حقوق السيد أم ليس من حقوقه وكذلك ~~اختلفوا في جبر الوصي محجوره والخلاف في ذلك موجود في المذهب # وسبب اختلافهم هل النكاح مصلحة من مصالح المنظور له أم ليس بمصلحة وإنما ~~طريقه الملاذ وعلى القول بأن النكاح واجب ينبغي أن لا يتوقف في ذلك # وأما النساء اللاتي يعتبر رضاهن في النكاح فاتفقوا على اعتبار رضا الثيب ~~البالغ لقوله عليه الصلاة والسلام والثيب تعرب عن نفسها إلا ما حكي عن ~~الحسن البصري # واختلفوا في البكر البالغ وفي الثيب الغير البالغ ما لم يكن ظهر منها ~~الفساد # فأما البكر البالغ فقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى للأب فقط أن يجبرها ~~على النكاح وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور وجماعة لا بد من ~~اعتبار رضاها ووافقهم مالك في البكر المعنسة على أحد القولين عنه # وسبب اختلافهم معارضة دليل الخطاب في هذا للعموم وذلك أن ما روي ms0506 عنه عليه ~~الصلاة والسلام من قوله لا تنكح اليتيمة إلا بإذنها وقوله تستأمر اليتيمة ~~في نفسها خرجه أبو داود والمفهوم منه بدليل الخطاب أن ذات الأب بخلاف ~~اليتيمة وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس المشهور والبكر تستأمر ~~يوجب بعمومه استئمار كل بكر # والعموم أقوى من دليل الخطاب مع أنه خرج مسلم في حديث ابن عباس زيادة وهو ~~أنه قال عليه الصلاة والسلام والبكر يستأذنها أبوها وهو نص في موضع الخلاف # وأما الثيب الغير البالغ فإن مالكا وأبا حنيفة قالا يجبرها الأب على ~~النكاح وقال الشافعي لا يجبرها وقال المتأخرون إن في المذهب فيها ثلاثة ~~أقوال قول إن الأب يجبرها ما لم تبلغ بعد الطلاق وهو قول أشهب وقول إنه ~~يجبرها وإن بلغت وهو قول سحنون وقول إنه لا يجبرها وإن لم تبلغ وهو قول أبي ~~تمام والذي حكيناه عن مالك هو الذي حكاه أهل مسائل الخلاف كابن القصار ~~وغيره عنه # وسبب اختلافهم معارضة دليل الخطاب للعموم وذلك أن قوله عليه الصلاة ~~والسلام تستأمر اليتيمة في نفسها ولا تنكح اليتيمة إلا بإذنها يفهم منه أن ~~ذات الأب لا تستأمر إلا ما أجمع عليه الجمهور من استئمار الثيب البالغ ~~وعموم قوله عليه الصلاة والسلام الثيب أحق بنفسها من وليها يتناول البالغ ~~وغير البالغ وكذلك قوله لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح حتى تستأذن يدل ~~بعمومه على ما PageV02P004 قاله الشافعي # ولاختلافهم في هاتين المسألتين سبب آخر وهو استنباط القياس من موضع ~~الإجماع وذلك أنهم لما أجمعوا على أن الأب يجبر البكر غير البالغ وأنه لا ~~يجبر الثيب البالغ إلا خلافا شاذا فيهما جميعا كما قلنا اختلفوا في موجب ~~الإجبار هل هو البكارة أو الصغر فمن قال الصغر قال لا تجبر البكر البالغ ~~ومن قال البكارة قال تجبر البكر البالغ ولا تجبر الثيب الصغيرة ومن قال كل ~~واحد منهما يوجب الإجبار إذا انفرد قال تجبر البكر البالغ والثيب الغير ~~البالغ والتعليل الأول تعليل أبي حنيفة والثاني تعليل الشافعي والثالث ~~تعليل مالك ms0507 والأصول أكثر شهادة لتعليل أبي حنيفة # واختلفوا في الثيوبة التي ترفع الإجبار وتوجب النطق بالرضا أو الرد فذهب ~~مالك وأبو حنيفة إلى أنها الثيوبة التي تكون بنكاح صحيح أو شبهة نكاح أو ~~ملك وأنها لا تكون بزنا ولا بغصب وقال الشافعي كل ثيوبة ترفع الإجبار # وسبب اختلافهم هل يتعلق الحكم بقوله عليه الصلاة والسلام الثيب أحق ~~بنفسها من وليها بالثيوبة الشرعية أم بالثيوبة اللغوية واتفقوا على أن الأب ~~يجبر ابنه الصغير على النكاح وكذلك ابنته الصغيرة البكر ولا يستأمرها لما ~~ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها بنت ست أو ~~سبع وبنى بها وهي بنت تسع بإنكاح أبي بكر أبيها رضي الله عنه إلا ما روي من ~~الخلاف عن ابن شبرمة # واختلفوا من ذلك في مسألتين إحداهما هل يزوج الصغيرة غير الأب والثانية ~~هل يزوج الصغير غير الأب فأما هل يزوج الصغيرة غير الأب أم لا فقال الشافعي ~~يزوجها الجد أبو الأب والأب فقط وقال مالك لا يزوجها إلا الأب فقط أو من ~~جعل الأب له ذلك إذا عين الزوج إلا أن يخاف عليها الضيعة والفساد وقال أبو ~~حنيفة يزوج الصغيرة كل من له عليها ولاية من أب وقريب وغير ذلك ولها الخيار ~~إذا بلغت # وسبب اختلافهم معارضة العموم للقياس وذلك أن قوله عليه الصلاة والسلام ~~والبكر تستأمر وإذنها صماتها يقتضي العموم في كل بكر إلا ذات الأب التي ~~خصصها الإجماع إلا الخلاف الذي ذكرناه وكون سائر الأولياء معلوما منهم ~~النظر والمصلحة لوليتهم يوجب أن يلحقوا بالأب في هذا المعنى فمنهم من ألحق ~~به جميع الأولياء ومنهم من ألحق به الجد فقط لأنه في معنى الأب إذ كان أبا ~~أعلى وهو الشافعي ومن قصر ذلك على الأب رأى أن ما للأب في ذلك غير موجود ~~لغيره إما من قبل أن الشرع خصه بذلك وإما من قبل أن ما يوجد فيه من الرأفة ~~والرحمة لا يوجد في غيره وهو الذي ذهب إليه مالك رضي الله ms0508 عنه وما ذهب إليه ~~أظهر والله أعلم إلا أن يكون هناك ضرورة # وقد احتج الحنفية بجواز إنكاح الصغار غير الآباء بقوله تعالى @QB@ وإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ قال واليتيم ~~لا ينطلق إلا على غير البالغة # والفريق الثاني قالوا إن اسم اليتيم قد ينطلق على بالغة بدليل قوله عليه ~~الصلاة والسلام تستأمر PageV02P005 اليتيمة والمستأمرة هي من أهل الإذن وهي ~~البالغة فيكون لاختلافهم سبب آخر وهو اشتراك اسم اليتيم وقد احتج أيضا من ~~لم يجز نكاح غير الأب لها بقوله عليه الصلاة والسلام تستأمر اليتيمة في ~~نفسها قالوا والصغيرة ليست من أهل الاستئمار باتفاق فوجب المنع ولأولئك أن ~~يقولوا أن هذا حكم اليتيمة التي هي من أهل الاستئمار وأما الصغيرة فمسكوت ~~عنها # وأما هل يزوج الولي غير الأب الصغير فإن مالكا أجازه للوصي وأبا حنيفة ~~أجازه للأولياء إلا أن أبا حنيفة أوجب الخيار له إذا بلغ ولم يوجب ذلك مالك # وقال الشافعي ليس لغير الأب إنكاحه # وسبب اختلافهم قياس غير الأب في ذلك على الأب # فمن رأى أن الاجتهاد الموجود فيه الذي جاز للأب به أن يزوج الصغير من ~~ولده لا يوجد في غير الأب لم يجز ذلك ومن رأى أنه يوجد فيه أجاز ذلك # ومن فرق بين الصغير في ذلك والصغيرة فلأن الرجل يملك الطلاق إذا بلغ ولا ~~تملكه المرأة ولذلك جعل أبو حنيفة لهما الخيار إذا بلغا # وأما الموضع الثالث وهو هل يجوز عقد النكاح على الخيار فإن الجمهور على ~~أنه لا يجوز وقال أبو ثور يجوز # والسبب في اختلافهم تردد النكاح بين البيوع التي لا يجوز فيها الخيار ~~والبيوع التي يجوز فيها الخيار أو نقول إن الأصل في العقود أن لا خيار إلا ~~ما وقع عليه النص وعلى المثبت للخيار الدليل أو نقول إن أصل منع الخيار في ~~البيوع هو الغرر والأنكحة لا غرر فيها لأن المقصود بها المكارمة لا ~~المكايسة ولأن الحاجة إلى الخيار والرؤية في النكاح أشد منه في البيوع ms0509 # وأما تراخي القبول من أحد الطرفين عن العقد فأجاز مالك من ذلك التراخي ~~اليسير ومنعه قوم وأجازه قوم وذلك مثل أن ينكح الولي امرأة بغير إذنها ~~فيبلغها النكاح فتجيزه وممن منعه مطلقا الشافعي وممن أجازه مطلقا أبو حنيفة ~~وأصحابه والتفرقة بين الأمر الطويل والقصير لمالك # وسبب الخلاف هل من شرط الانعقاد وجود القبول من المتعاقدين في وقت واحد ~~معا أم ليس ذلك من شرطه ومثل هذا الخلاف عرض في البيع # الركن الثاني في شروط العقد وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في الأولياء ~~والثاني في الشهود والثالث في الصداق # # | الفصل الأول في الأولياء # والنظر في الأولياء في مواضع أربعة الأول في اشتراط الولاية في صحة ~~النكاح # الموضع الثاني في صفة الولي # الثالث في أصناف الأولياء وترتيبهم في الولاية # وما يتعلق بذلك # الرابع في عضل الأولياء من يلونهم وحكم الاختلاف الواقع بين الولي ~~والمولى عليه # الموضع الأول اختلف العلماء هل الولاية شرط من شروط صحة النكاح أم ليست ~~PageV02P006 بشرط فذهب مالك إلى أنه لا يكون النكاح إلا بولي وأنها شرط في ~~الصحة في رواية أشهب عنه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وزفر والشعبي ~~والزهري إذا عقدت المرأة نكاحها بغير ولي وكان كفؤا جاز وفرق داود بين ~~البكر والثيب فقال باشتراط الولي في البكر وعدم اشتراطه في الثيب # ويتخرج على رواية ابن القاسم عن مالك في الولاية قول رابع أن اشتراطها ~~سنة لا فرض وذلك أنه روي عنه أنه كان يرى الميراث بين الزوجين بغير ولي ~~وأنه يجوز للمرأة غير الشريفة أن تستخلف رجلا من الناس على إنكاحها وكان ~~يستحب أن تقدم الثيب وليها ليعقد عليها فكأنه عنده من شروط التمام لا من ~~شروط الصحة بخلاف عبارة البغداديين من أصحاب مالك # أعني أنهم يقولون إنها من شروط الصحة لا من شروط التمام # وسبب اختلافهم أنه لم تأت آية ولا سنة هي ظاهرة في اشتراط الولاية في ~~النكاح فضلا عن أن يكون في ذلك نص بل الآيات والسنن التي جرت العادة ~~بالاحتجاج بها ms0510 عند من يشترطها هي كلها محتملة # وكذلك الآيات والسنن التي يحتج بها من يشترط إسقاطها هي أيضا محتملة في ~~ذلك والأحاديث مع كونها محتملة في ألفاظها مختلف في صحتها إلا حديث ابن ~~عباس وإن كان المسقط لها ليس عليه دليل لأن الأصل براءة الذمة # ونحن نورد مشهور ما احتج به الفريقان ونبين وجه الاحتمال في ذلك # فمن أظهر ما يحتج به من الكتاب من اشترط الولاية قوله تعالى @QB@ فبلغن ~~أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن @QE@ قالوا وهذا خطاب للأولياء ولو لم ~~يكن لهم في الولاية لما نهوا عن العضل # وقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا @QE@ قالوا وهذا خطاب ~~للأولياء أيضا # ومن أشهر ما احتج به هؤلاء من الأحاديث ما رواه الزهري عن عروة عن عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل ( ثلاث مرات ) وإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها # فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له خرجه الترمذي وقال فيه حديث حسن ~~وأما ما احتج به من لم يشترط الولاية من الكتاب والسنة # فقوله تعالى @QB@ فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف @QE@ ~~قالوا وهذا دليل على جواز تصرفها في العقد على نفسها # قالوا وقد أضاف إليهن في غير ما آية من الكتاب الفعل فقال @QB@ أن ينكحن ~~أزواجهن @QE@ وقال @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ وأما من السنة فاحتجوا ~~بحديث ابن عباس المتفق على صحته وهو قوله عليه الصلاة والسلام الأيم أحق ~~بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها وبهذا الحديث احتج ~~داود في الفرق عنده بين الثيب والبكر في هذا المعنى فهذا مشهور ما احتج به ~~الفريقان من السماع # فأما قوله تعالى @QB@ فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن @QE@ فليس فيه أكثر من نهي ~~قرابة المرأة وعصبتها من أن يمنعوها النكاح وليس نهيهم عن العضل مما يفهم ~~منه اشتراط إذنهم في صحة العقد لا حقيقة ولا مجازا أعني بوجه من وجوه أدلة ~~الخطاب الظاهرة أو النص بل قد ms0511 يمكن أن يفهم منه ضد هذا وهو أن الأولياء ليس ~~لهم سبيل على من يلونهم وكذلك قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركين حتى ~~يؤمنوا @QE@ PageV02P007 هو أن يكون خطابا لأولي الأمر من المسلمين أو ~~لجميع المسلمين أحرى منه أن يكون خطابا للأولياء وبالجملة فهو متردد بين أن ~~يكون خطابا للأولياء أو لأولي الأمر # فمن احتج بهذه الآية فعليه البيان أنه أظهر في خطاب الأولياء منه في أولي ~~الأمر فإن قيل إن هذا عام والعام يشمل ذوي الأمر والأولياء قيل إن هذا ~~الخطاب إنما هو خطاب بالمنع والمنع بالشرع فيستوي فيه الأولياء وغيرهم وكون ~~الولي مأمورا بالمنع بالشرع لا يوجب له ولاية خاصة في الإذن أصله الأجنبي ~~ولو قلنا إنه خطاب للأولياء يوجب اشتراط إذنهم في صحة النكاح لكان مجملا لا ~~يصح به عمل لأنه ليس فيه ذكر أصناف الأولياء ولا صفاتهم ولا مراتبهم ~~والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ولو كان في هذا كله شرع معروف لنقل ~~تواترا أو قريبا من التواتر # لأن هذا مما تعم به البلوى ومعلوم أنه كان في المدينة من لا ولي له # ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يعقد أنكحتهم ولا ينصب لذلك من ~~يعقدها وأيضا فإن المقصود من الآية ليس هو حكم وإنما المقصود منها تحريم ~~نكاح المشركين والمشركات وهذا ظاهر والله أعلم # وأما حديث عائشة فهو حديث مختلف في وجوب العمل به والأظهر أن ما لا يتفق ~~على صحته أنه ليس يجب العمل به # وأيضا فإن سلمنا صحة الحديث فليس فيه إلا اشتراط إذن الولي لمن لها ولي ~~أعني المولى عليها وإن سلمنا أنه عام في كل امرأة فليس فيه أن المرأة لا ~~تعقد على نفسها أعني أن لا تكون هي التي تلي العقد بل الأظهر منه أنه إذا ~~أذن الولي لها جاز أن تعقد على نفسها دون أن تشترط في صحة النكاح إشهاد ~~الولي معها # وأما ما احتج به الفريق الآخر من قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليكم في ما ~~فعلن ms0512 في أنفسهن من معروف @QE@ فإن المفهوم منه النهي عن التثريب عليهن فيما ~~استبددن بفعله دون أوليائهن وليس ههنا شيء يمكن أن تستبد به المرأة دون ~~الولي إلا عقد النكاح # فظاهر هذه الآية والله أعلم أن لها أن تعقد النكاح وللأولياء الفسخ إذا ~~لم يكن بالمعروف وهو الظاهر من الشرع إلا أن هذا لم يقل به أحد وأن يحتج ~~ببعض ظاهر الآية على رأيهم ولا يحتج ببعضها فيه ضعف # وأما إضافة النكاح إليهن فليس فيه دليل على اختصاصهن بالعقد لكن الأصل هو ~~الاختصاص إلا أن يقوم الدليل على خلاف ذلك # وأما حديث ابن عباس فهو لعمري ظاهر في الفرق بين الثيب والبكر لأنه إذا ~~كان كل واحد منهما يستأذن ويتولى العقد عليهما الولي فبماذا ليت شعري تكون ~~الأيم أحق بنفسها من وليها وحديث الزهري هو أن يكون موافقا هذا الحديث أحرى ~~من أن يكون معارضا له ويحتمل أن تكون التفرقة بينهما في السكوت والنطق فقط ~~ويكون السكوت كافيا في العقد والاحتجاج بقوله تعالى @QB@ فلا جناح عليكم ~~فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف @QE@ PageV02P008 هو أظهر في أن المرأة تلي ~~العقد من الاحتجاج بقوله @QB@ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا @QE@ على أن ~~الولي هو الذي يلي العقد # وقد ضعفت الحنفية حديث عائشة وذلك أنه حديث رواه جماعة عن ابن جريج عن ~~الزهري # وحكى ابن علية عن ابن جريج أنه سأل الزهري عنه فلم يعرفه قالوا والدليل ~~على ذلك أن الزهري لم يكن يشترط الولاية ولا الولاية من مذهب عائشة # وقد احتجوا أيضا بحديث ابن عباس أنه قال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ~~ولكنه مختلف في رفعه # وكذلك اختلفوا أيضا في صحة الحديث الوارد في نكاح النبي عليه الصلاة ~~والسلام أم سلمة وأمره لابنها أن ينكحها إياه # وأما احتجاج الفريقين من جهة المعاني فمحتمل وذلك أنه يمكن أن يقال إن ~~الرشد إذا وجد في المرأة اكتفي به في عقد النكاح كما يكتفى به في التصرف في ~~المال ويشبه أن يقال إن المرأة مائلة بالطبع إلى ms0513 الرجال أكثر من ميلها إلى ~~تبذير الأموال فاحتاط الشرع بأن جعلها محجوزة في هذا المعنى على التأبيد مع ~~أن ما يلحقها من العار في إلقاء نفسها في غير موضع كفاءة يتطرق إلى ~~أوليائها لكن يكفي في ذلك أن يكون للأولياء الفسخ أو الحسبة والمسألة ~~محتملة كما ترى ولكن الذي يغلب على الظن أنه لو قصد الشارع اشتراط الولاية ~~لبين جنس الأولياء وأصنافهم ومراتبهم فإن تأخر البيان عن وقت الحاجة لا ~~يجوز فإذا كان لا يجوز عليه عليه الصلاة والسلام تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة وكان عموم البلوى في هذه المسألة يقتضي أن ينقل اشتراط الولاية عنه ~~صلى الله عليه وسلم تواترا أو قريبا من التواتر ثم لم ينقل فقد يجب أن ~~يعتقد أحد أمرين إما أنه ليست الولاية شرطا في صحة النكاح وإنما للأولياء ~~الحسبة في ذلك وإما إن كان شرطا فليس من صحتها تمييز صفات الولي وأصنافهم ~~ومراتبهم ولذلك يضعف قول من يبطل عقد الولي الأبعد مع وجود الأقرب # الموضع الثاني وأما النظر في الصفات الموجبة للولاية والسالبة لها فإنهم ~~اتفقوا على أن شرط الولاية الإسلام والبلوغ والذكورة وأن سوالبها أضداد هذه ~~أعني الكفر والصغر والأنوثة # واختلفوا في ثلاثة في العبد والفاسق والسفيه # فأما العبد فالأكثر على منع ولايته وجوزها أبو حنيفة # وأما الرشد فالمشهور في المذهب أعني عند أكثر أصحاب مالك أن ذلك ليس من ~~شرطها وقد روي عن مالك مثل قول الشافعي وبقول الشافعي قال أشهب وأبو معصب # وسبب الخلاف تشبيه هذه الولاية بولاية المال فمن رأى أنه قد يوجب الرشد ~~في هذه الولاية مع عدمه في المال قال ليس من شرطه أن يكون رشيدا في المال ~~ومن رأى أن ذلك ممتنع الوجود قال لا بد من الرشد في المال وهما قسمان كما ~~ترى # أعني أن الرشد في المال غير الرشد في اختيار الكفاءة PageV02P009 لها # وأما العدالة فإنما اختلفوا فيها من جهة أنها نظر للمعنى أعني هذه ~~الولاية فلا يؤمن مع عدم العدالة أن لا يختار لها ms0514 الكفاءة # وقد يمكن أن يقال إن الحالة التي بها يختار الأولياء لمولياتهم الكفء غير ~~حالة العدالة وهي خوف لحوق العار بهم وهذه هي موجودة بالطبع وتلك العدالة ~~الأخرى مكتسبة ولنقص العبد يدخل الخلاف في ولايته كما يدخل في عدالته # الموضع الثالث وأما أصناف الولاية عند القائلين بها فهي نسب وسلطان ومولى ~~أعلى وأسفل # ومجرد الإسلام عند مالك صفة تقتضي الولاية على الدنيئة # واختلفوا في الوصي فقال مالك يكون الوصي وليا ومنع ذلك الشافعي # وسبب اختلافهم هل صفة الولاية مما يمكن أن يستناب فيها أم ليس يمكن ذلك ~~ولهذا السبب بعينه اختلفوا في الوكالة في النكاح لكن الجمهور على جوازها ~~إلا أبا ثور ولا فرق بين الوكالة والإيصاء لأن الوصي وكيل بعد الموت ~~والوكالة تنقطع بالموت # واختلفوا في ترتيب الولاية من النسب # فعند مالك أن الولاية معتبرة بالتعصيب إلا الابن فمن كان أقرب عصبة كان ~~أحق بالولاية والأبناء عنده أولى وإن سفلوا ثم الآباء ثم الإخوة للأب والأم # ثم للأب ثم بنو الإخوة للأب والأم ثم للأب فقط ثم الأجداد للأب وإن علوا # وقال المغيرة الجد وأبوه أولى من الأخ وابنه ليس من أصل ثم العمومة على ~~ترتيب الإخوة وإن سفلوا ثم المولى ثم السلطان # والمولى الأعلى عنده أحق من الأسفل والوصي عنده أولى من ولي النسب أعني ~~وصي الأب # واختلف أصحابه فيمن هو أولى وصي الأب أو ولي النسب فقال ابن القاسم الوصي ~~أولى مثل قول مالك وقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم الولي أولى # وخالف الشافعي مالكا في ولاية البنوة فلم يجزها أصلا وفي تقديم الإخوة ~~على الجد فقال لا ولاية للابن وروي عن مالك أن الأب أولى من الابن وهو أحسن ~~وقال أيضا الجد أولى من الأخ وبه قال المغيرة والشافعي اعتبر التعصيب أعني ~~أن الولد ليس من عصبتها لحديث عمر لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي ~~الرأي من أهلها أو السلطان ولم يعتبره مالك في الابن لحديث أم سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms0515 أمر ابنها أن ينكحها إياه ولأنهم اتفقوا أعني ~~مالكا والشافعي على أن الابن يرث الولاء الواجب للأم والولاء عندهم للعصبة # وسبب اختلافهم في الجد هو اختلافهم فيمن هو أقرب هل الجد أو الأخ ويتعلق ~~بالترتيب ثلاث مسائل مشهورة أحدها إذا زوج الأبعد مع حضور الأقرب # والثانية إذا غاب الأقرب هل تنتقل الولاية إلى الأبعد أو إلى السلطان ~~والثالثة إذا غاب الأب عن ابنته البكر هل تنتقل الولاية أو لا تنتقل فأما ~~المسألة الأولى فاختلف فيها قول مالك فمرة قال إن زوج الأبعد مع حضور ~~الأقرب فالنكاح مفسوخ ومرة قال النكاح جائز ومرة قال للأقرب أن يجيز أو ~~يفسخ PageV02P010 وهذا الخلاف كله عنده فيما عدا الأب في ابنته البكر ~~والوصي في محجورته فإنه لا يختلف قوله أن النكاح في هذين مفسوخ أعني تزويج ~~غير الأب البنت البكر مع حضور الأب أو غير الوصي المحجورة مع حضور الوصي ~~وقال الشافعي لا يعقد أحد مع حضور الأب لا في بكر ولا في ثيب # وسبب هذا الاختلاف هو هل الترتيب حكم شرعي أعني ثابتا بالشرع في الولاية ~~أم ليس بحكم شرعي وإن كان حكما فهل ذلك حق من حقوق الولي الأقرب أم ذلك حق ~~من حقوق الله فمن لم ير الترتيب حكما شرعيا قال يجوز نكاح الأبعد مع حضور ~~الأقرب ومن رأى أنه حكم شرعي ورأى أنه حق للولي قال النكاح منعقد فإن أجازه ~~الولي جاز وإن لم يجزه انفسخ ومن رأى أنه حق لله قال النكاح غير منعقد وقد ~~أنكر قوم هذا المعنى في المذهب أعني أن يكون النكاح منفسخا غير منعقد # وأما المسألة الثانية فإن مالكا يقول إذا غاب الولي الأقرب انتقلت ~~الولاية إلى الأبعد وقال الشافعي تنتقل إلى السلطان # وسبب اختلافهم هل الغيبة في ذلك بمنزلة الموت أم لا وذلك أنه لا خلاف ~~عندهم في انتقالها في الموت # وأما المسألة الثالثة وهي غيبة الأب عن ابنته البكر فإن في المذهب فيها ~~تفصيلا واختلافا وذلك راجع إلى بعد المكان وطول الغيبة أو ms0516 قربه والجهل ~~بمكانه أو العلم به # وحاجة البنت إلى النكاح إما لعدم النفقة وإما لما يخاف عليها من عدم ~~الصون # وإما للأمرين جميعا فاتفق المذهب على أنه إذا كانت الغيبة بعيدة أو كان ~~الأب مجهول الوضع أو أسيرا وكانت في صون وتحت نفقة أنها إن لم تدع إلى ~~التزويج لا تزوج وإن دعت فتزوج عند الأسر وعند الجهل بمكانه # واختلفوا هل تزوج مع العلم بمكانه أم لا إذا كان بعيدا فقيل تزوج وهو قول ~~مالك وقيل لا تزوج وهو قول عبد الملك وابن وهب # وأما إن عدمت النفقة أو كانت في غير صون فإنها تزوج أيضا في هذه الأحوال ~~الثلاثة أعني في الغيبة البعيدة وفي الأسر والجهل بمكانه وكذلك إن اجتمع ~~الأمران فإذا كانت في غير صون تزوج وإن لم تدع إلى ذلك ولم يختلفوا فيما ~~أحسب أنها لا تزوج في الغيبة القريبة المعلومة لمكان إمكان مخاطبته وليس ~~يبعد بحسب النظر المصلحي الذي انبنى عليه هذا النظر أن يقال إن ضاق الوقت ~~وخشي السلطان عليها الفساد زوجت وإن كان الموضع قريبا # وإذا قلنا إنه تجوز ولاية الأبعد مع حضور الأقرب فإن جعلت امرأة أمرها ~~إلى وليين فزوجها كل واحد منهما فإنه لا يخلو أن يكون تقدم أحدهما في العقد ~~على الآخر أو يكونا عقدا معا ثم لا يخلو ذلك من أن يعلم المتقدم أو لا يعلم ~~فأما إذا علم المتقدم منهما فأجمعوا على أنها للأول إذا لم يدخل بها واحد ~~منهما واختلفوا إذا دخل الثاني فقال قوم هي للأول وقال قوم هي للثاني وهو ~~قول مالك وابن القاسم وبالأول قال الشافعي وابن عبد الحكم وأما إن أنكحاها ~~معا فلا خلاف في PageV02P011 فسخ النكاح فيما أعرف # وسبب الخلاف في اعتبار الدخول أولا اعتباره معارضة العموم للقياس وذلك ~~أنه قد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال أيما امرأة أنكحها وليان فهي للأول ~~منهما فعموم هذا الحديث يقتضي أنها للأول دخل بها الثاني أو لم يدخل ومن ~~اعتبر الدخول فتشبيها بفوات السلعة في ms0517 البيع المكروه وهو ضعيف # وأما إن لم يعلم الأول فإن الجمهور على الفسخ وقال مالك يفسخ ما لم يدخل ~~أحدهما وقال شريح تخير فأيهما اختارت كان هو الزوج وهو شاذ وقد روي عن عمر ~~بن عبد العزيز # الموضع الرابع في عضل الأولياء واتفقوا على أنه ليس للولي أن يعضل وليته ~~إذا دعت إلى كفء وبصداق مثلها وأنها ترفع أمرها إلى السلطان فيزوجها ما عدا ~~الأب فإنه اختلف فيه المذهب # واختلفوا بعد هذا الاتفاق فيما هي الكفاءة المعتبرة في ذلك وهل صداق ~~المثل منها أم لا وكذلك اتفقوا على أن للمرأة أن تمنع نفسها من إنكاح من له ~~من الأولياء جبرها إذا لم تكن فيها الكفاءة موجودة كالأب في ابنته البكر ~~أما غير البالغ باتفاق والبالغ والثيب الصغيرة باختلاف على ما تقدم وكذلك ~~الوصي في محجوره على القول بالجبر # فأما الكفاءة فإنهم اتفقوا على أن الدين معتبر في ذلك إلا ما روي عن محمد ~~بن الحسن من إسقاط اعتبار الدين ولم يختلف المذهب أن البكر إذا زوجها الأب ~~من شارب الخمر وبالجملة من فاسق أن لها أن تمنع نفسها من النكاح وينظر ~~الحاكم في ذلك فيفرق بينهما وكذلك إن زوجها ممن ماله حرام # أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق # واختلفوا في النسب هل هو من الكفاءة أم لا وفي الحرية وفي اليسار وفي ~~الصحة من العيوب فالمشهور عن مالك أنه يجوز نكاح الموالي من العرب وأنه ~~احتج لذلك بقوله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ وقال سفيان ~~الثوري وأحمد لا تزوج العربية من مولى وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تزوج ~~قرشية إلا من قرشي ولا عربية إلا من عربي # والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام تنكح ~~المرأة لدينها وجمالها ومالها وحسبها فاظفر بذات الدين تربت يمينك فمنهم من ~~رأى أن الدين هو المعتبر فقط لقوله عليه الصلاة والسلام فعليك بذات الدين ~~تربت يمينك ومنهم من رأى أن الحسب في ذلك هو بمعنى الدين وكذلك المال وأنه ~~لا ms0518 يخرج من ذلك إلا ما أخرجه الإجماع # وهو كون الحسن ليس من الكفاءة وكل من يقول برد النكاح من العيوب يجعل ~~الصحة منها من الكفاءة وعلى هذا فيكون الحسن يعتبر لجهة ما ولم يختلف ~~المذهب أيضا أن الفقر مما يوجب فسخ إنكاح الأب ابنته البكر أعني إذا كان ~~فقيرا غير قادر على النفقة عليها فالمال عنده من الكفاءة ولم ير ذلك أبو ~~حنيفة # أما الحرية فلم يختلف المذهب أنها من الكفاءة لكون السنة الثابتة لتخيير ~~الأمة إذا عتقت # وأما مهر المثل فإن مالكا والشافعي يريان أنه ليس من الكفاءة وأن للأب أن ~~ينكح ابنته بأقل من صداق PageV02P012 المثل أعني البكر وأن الثيب الرشيدة ~~إذا رضيت به لم يكن للأولياء مقال وقال أبو حنيفة مهر المثل من الكفاءة # وسبب اختلافهم أما في الأب فلاختلافهم هل له أن يضع من صداق ابنته البكر ~~شيئا أم لا وأما في الثيب فلاختلافهم هل ترتفع عنها الولاية في مقدار ~~الصداق إذا كانت رشيدة كما ترتفع في سائر تصرفاتهم المالية أم ليس ترتفع ~~الولاية عن مقدار الصداق إذ كانت لا ترتفع عنها في التصرف في النكاح ~~والصداق من أسبابه وقد كان هذا القول أخلق بمن يشترط الولاية ممن لم ~~يشترطها لكن أتى الأمر بالعكس # ويتعلق بأحكام الولاية مسألة مشهورة وهي هل يجوز للولي أن ينكح وليته من ~~نفسه أم لا يجوز ذلك فمنع ذلك الشافعي قياسا على الحاكم والشاهد أعني أنه ~~لا يحكم لنفسه ولا يشهد لنفسه وأجاز ذلك مالك ولا أعلم له حجة في ذلك إلا ~~ما روي من أنه عليه الصلاة والسلام تزوج أم سلمة بغير ولي لأن ابنها كان ~~صغيرا وما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أعتق صفية فجعل صداقها عتقها # والأصل عند الشافعي في أنكحة النبي صلى الله عليه وسلم أنها على الخصوص ~~حتى يدل الدليل على العموم لكثرة خصوصيته في هذا المعنى صلى الله عليه وسلم ~~ولكن تردد قوله في الإمام الأعظم # # | الفصل الثاني في الشهادة # واتفق أبو حنيفة والشافعي ومالك ms0519 على أن الشهادة من شرط النكاح واختلفوا ~~هل هي شرط تمام يؤمر به عند الدخول أو شرط صحة يؤمر به عند العقد واتفقوا ~~على أنه لا يجوز نكاح السر # واختلفوا إذا أشهد شاهدين ووصيا بالكتمان هل هو سر أو ليس بسر فقال مالك ~~هو سر ويفسخ وقال أبو حنيفة والشافعي ليس بسر # وسبب اختلافهم هل الشهادة في ذلك حكم شرعي أم إنما المقصود منها سد ذريعة ~~الاختلاف أو الإنكار فمن قال حكم شرعي قال هي شرط من شروط الصحة ومن قال ~~توثق قال من شروط التمام # والأصل في هذا ما روي عن ابن عباس لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد ولا ~~مخالف له من الصحابة وكثير من الناس رأى هذا داخلا في باب الإجماع وهو ضعيف ~~وهذا الحديث قد روي مرفوعا ذكره الدارقطني وذكر أن في سنده مجاهيل # وأبو حنيفة ينعقد النكاح عنده بشهادة فاسقين لأن المقصود عنده بالشهادة ~~هو الإعلان فقط والشافعي يرى أن الشهادة تتضمن المعنيين أعني الإعلان ~~والقبول ولذلك اشترط فيها العدالة وأما مالك فليس تتضمن عنده الإعلان إذا ~~وصي الشاهدان بالكتمان # وسبب اختلافهم هل ما تقع فيه الشهادة ينطلق عليه اسم السر أم لا والأصل ~~في اشتراط الإعلان قول النبي عليه الصلاة والسلام أعلنوا هذا النكاح ~~واضربوا عليه بالدفوف خرجه أبو داود وقال عمر فيه هذا نكاح السر ولو تقدمت ~~فيه لرجمت # وقال أبو ثور وجماعة ليس الشهود من شرط النكاح لا شرط صحة ولا شرط تمام ~~وفعل ذلك الحسن بن علي روي عنه أنه تزوج بغير شهادة ثم أعلن النكاح # PageV02P013 # | الفصل الثالث في الصداق # والنظر في الصداق في ستة مواضع الأول في حكمه وأركانه # الموضع الثاني في تقرر جميعه للزوجة # الموضع الثالث في تشطيره # الموضع الرابع في التفويض وحكمه # الموضع الخامس الأصدقة الفاسدة وحكمها # الموضع السادس في اختلاف الزوجين في الصداق # الموضع الأول وهذا الموضع فيه أربع مسائل الأولى في حكمه # الثانية في قدره # الثالثة في جنسه ووصفه # الرابعة في تأجيله # المسألة الأولى أما ms0520 حكمه فإنهم اتفقوا على أنه شرط من شروط الصحة وأنه لا ~~يجوز التواطؤ على تركه لقوله تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن @QE@ # المسألة الثانية وأما قدره فإنهم اتفقوا على أنه ليس لأكثره حد واختلفوا ~~في أقله فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وفقهاء المدينة من التابعين ~~ليس لأقله حد وكل ما جاز أن يكون ثمنا وقيمة لشيء جاز أن يكون صداقا وبه ~~قال ابن وهب من أصحاب مالك وقالت طائفة بوجوب تحديد أقله وهؤلاء اختلفوا ~~فالمشهور في ذلك مذهبان أحدهما مذهب مالك وأصحابه # والثاني مذهب أبي حنيفة وأصحابه فأما مالك فقال أقله ربع دينار من الذهب ~~أو ثلاثة دراهم كيلا من فضة أو ما يساوي الدراهم الثلاثة أعني دراهم الكيل ~~فقط في المشهور وقيل أو ما يساوي أحدهما وقال أبو حنيفة عشرة دراهم أقله ~~وقيل خمسة دراهم # وقيل أربعون درهما # وسبب اختلافهم في التقدير سببان أحدهما تردده بين أن يكون عوضا من ~~الأعواض يعتبر فيه التراضي بالقليل كان أو بالكثير كالحال في البيوعات وبين ~~أن يكون عبادة فيكون مؤقتا وذلك أنه من جهة أنه يملك به على المرأة منافعها ~~على الدوام يشبه العوض ومن جهة أنه لا يجوز التراضي على إسقاطه يشبه ~~العبادة # والسبب الثاني معارضة هذا القياس فالمقتضى التحديد لمفهوم الأثر الذي لا ~~يقتضي التحديد # أما القياس الذي يقتضي التحديد فهو كما قلنا إنه عبادة والعبادات مؤقتة # وأما الأثر الذي يقتضي مفهومه عدم التحديد فحديث سهل بن سعد الساعدي ~~المتفق على صحته وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت ~~يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك # فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها ~~حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك من شيء تصدقها إياه فقال ما ~~عندي إلا إزاري # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك ~~فالتمس شيئا فقال لا ms0521 أجد شيئا فقال عليه الصلاة والسلام التمس ولو خاتما من ~~حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك شيء من ~~القرآن قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أنكحتكها بما معك PageV02P014 من القرآن قالوا فقوله عليه ~~الصلاة والسلام التمس ولو خاتما من حديد دليل على أنه لا قدر لأقله لأنه لو ~~كان له قدر لبينه إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهذا الاستدلال ~~بين كما ترى مع أن القياس الذي اعتمده القائلون بالتحديد ليس تسلم مقدماته ~~وذلك أنه انبنى على مقدمتين إحداهما أن الصداق عبادة # والثانية أن العبادة مؤقتة وفي كليهما نزاع للخصم وذلك أنه قد يلغي في ~~الشرع من العبادات ما ليست مؤقتة بل الواجب فيها هو أقل ما ينطلق عليه ~~الاسم # وأيضا فإنه ليس فيه شبه العبادات خالصا وإنما صار المرجحون لهذا القياس ~~على مفهوم الأثر لاحتمال أن يكون ذلك الأثر خاصا بذلك الرجل لقوله فيه قد ~~أنكحتكها بما معك من القرآن وهذا خلاف للأصول وإن كان قد جاء في بعض ~~رواياته أنه قال قم فعلمها لما ذكر أنه معه من القرآن فقام فعلمها فجاء ~~نكاحا بإجارة لكن لما التمسوا أصلا يقيسون عليه قدر الصداق لم يجدوا شيئا ~~أقرب شبها به من نصاب القطع على بعد ما بينهما # وذلك أن القياس الذي استعملوه في ذلك هو أنهم قالوا عضو مستباح بمال فوجب ~~أن يكون مقدرا أصله القطع وضعف هذا القياس هو من قبل الاستباحة فيهما هي ~~مقولة باشتراك الاسم وذلك أن القطع غير الوطء وأيضا فإن القطع استباحة على ~~جهة العقوبة والأذى ونقص خلقه وهذا استباحة على جهة اللذة والمودة ومن شأنه ~~قياس الشبه على ضعفه أن يكون الذي به تشابه الفرع والأصل شيئا واحدا لا ~~باللفظ بل بالمعنى وأن يكون الحكم إنما وجد للأصل من جهة الشبه وهذا كله ~~معدوم في هذا القياس ومع هذا فإنه من الشبه الذي لم ms0522 ينبه عليه اللفظ وهذا ~~النوع من القياس مردود عند المحققين لكن لم يستعملوا هذا القياس في إثبات ~~التحديد المقابل لمفهوم الحديث إذ هو في غاية الضعف وإنما استعملوه في ~~تعيين قدر التحديد # وأما القياس الذي استعملوه في معارضة مفهوم الحديث فهو أقوى من هذا # ويشهد لعدم التحديد ما خرجه الترمذي أن امرأة تزوجت على نعلين فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين فقالت نعم فجوز ~~نكاحها وقال حديث حسن صحيح # ولما اتفق القائلون بالتحديد على قياسه على نصاب السرقة اختلفوا في ذلك ~~بحسب اختلافهم في نصاب السرقة فقال مالك هو ربع دينار أو ثلاثة دراهم لأنه ~~النصاب في السرقة عنده وقال أبو حنيفة هو عشرة دراهم لأنه النصاب في السرقة ~~عنده وقال ابن شبرمة هو خمسة دراهم لأنه النصاب عنده أيضا في السرقة وقد ~~احتجت الحنفية لكون الصداق محددا بهذا القدر بحديث يروونه عن جابر عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال لا مهر بأقل من عشرة دراهم # ولو كان ثابتا لكان رافعا لموضع الخلاف لأنه كان يجب لموضع هذا الحديث أن ~~يحمل حديث سهل ابن سعد على الخصوص لكن حديث جابر هذا ضعيف عند أهل الحديث ~~فإنه يرويه قال مبشرابن عبيد عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن جابر ومبشر ~~والحجاج ضعيفان PageV02P015 أيضا لم يلق جابرا ولذلك لا يمكن أن يقال إن ~~هذا الحديث معارض لحديث سهل بن سعد # المسألة الثالثة أما جنسه فكل ما جاز أن يتملك وأن يكون عوضا # واختلفوا من ذلك في مكانين في النكاح بالإجارة وفي جعل عتق أمته صداقها # أما النكاح على الإجارة ففي المذهب فيه ثلاثة أقوال قول بالإجازة وقول ~~بالمنع وقول بالكراهة والمشهور عن مالك الكراهة ولذلك رأى فسخه قبل الدخول ~~وأجازه من أصحابه أصبغ وسحنون وهو قول الشافعي ومنعه ابن القاسم وأبو حنيفة ~~إلا في العبد فإن أبا حنيفة أجازه # وسبب اختلافهم سببان أحدهما هل شرع من قبلنا لازم لنا حتى يدل الدليل على ~~ارتفاعه ms0523 أم الأمر بالعكس فمن قال هو لازم أجازه لقوله تعالى @QB@ إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج @QE@ الآية ومن قال ليس ~~بلازم قال لا يجوز النكاح بالإجارة # والسبب الثاني هل يجوز أن يقاس النكاح في ذلك على الإجارة وذلك أن ~~الإجارة هي مستثناة من بيوع الغرر المجهول ولذلك خالف فيها الأصم وابن علية ~~وذلك أن أصل التعامل إنما هو على عين معروفة ثابتة في عين معروفة ثابتة ~~والإجارة هي عين ثابتة في مقابلتها حركات وأفعال غير ثابتة ولا مقدرة ~~بنفسها # ولذلك اختلف الفقهاء متى تجب الأجرة على المستأجر # وأما كون العتق صداقا فإنه منعه فقهاء الأمصار ما عدا داود وأحمد # وسبب اختلافهم معارضة الأثر الوارد في ذلك للأصول # أعني ما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام أعتق صفية وجعل عتقها صداقها مع ~~احتمال أن يكون هذا خاصا به عليه الصلاة والسلام لكثرة اختصاصه في هذا ~~الباب # ووجه مفارقته للأصول أن العتق إزالة ملك والإزالة لا تتضمن استباحة الشيء ~~بوجه آخر لأنها إذا أعتقت ملكت نفسها فكيف يلزمها النكاح ولذلك قال الشافعي ~~إنها إن كرهت زواجه غرمت له قيمتها لأنه رأى أنها قد أتلفت عليه قيمتها إذا ~~كان إنما أتلفها بشرط الاستمتاع بها وهذا كله لا يعارض به فعله عليه الصلاة ~~والسلام ولو كان غير جائز لغيره لبينه عليه الصلاة والسلام والأصل أن ~~أفعاله لازمة لنا إلا ما قام الدليل على خصوصيته # وأما صفة الصداق فإنهم اتفقوا على انعقاد النكاح على العوض المعين ~~الموصوف أعني المنضبط جنسه وقدره بالوصف واختلفوا في العوض الغير موصوف ولا ~~معين مثل أن يقول أنكحتكها على عبد أو خادم من غير أن يصف ذلك وصفا يضبط ~~قيمته فقال مالك وأبو حنيفة يجوز وقال الشافعي لا يجوز وإذا وقع النكاح على ~~هذا الوصف عند مالك كان لها الوسط مما سمى # وقال أبو حنيفة يجبر على القيمة # وسبب اختلافهم هل يجري النكاح في ذلك مجرى البيع من القصد في التشاح أو ~~ليس يبلغ ms0524 ذلك المبلغ بل القصد منه أكثر ذلك المكارمة فمن قال يجري في ~~التشاح مجرى البيع قال كما لا يجوز البيع على شيء غير موصوف كذلك لا يجوز ~~النكاح ومن قال ليس يجري مجراه إذ المقصود منه إنما هو المكارمة قال ~~PageV02P016 يجوز # وأما التأجيل فإن قوما لم يجيزوه أصلا وقوم أجازوه واستحبوا أن يقدم شيئا ~~منه إذا أراد الدخول وهو مذهب مالك والذين أجازوا التأجيل منهم من لم يجزه ~~إلا لزمن محدود وقدر هذا البعد وهو مذهب مالك ومنهم من أجازه لموت أو فراق ~~وهو مذهب الأوزاعي # وسبب اختلافهم هل يشبه النكاح البيع في التأجيل أو لا يشبهه فمن قال ~~يشبهه لم يجز التأجيل لموت أو فراق ومن قال لا يشبهه أجاز ذلك ومن منع ~~التأجيل فلكونه عبادة # الموضع الثاني في النظر في التقرر # واتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول أو الموت # أما وجوبه كله بالدخول فلقوله تعالى @QB@ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ~~وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ الآية # وأما وجوبه بالموت فلا أعلم الآن فيه دليلا مسموعا إلا انعقاد الإجماع ~~على ذلك # واختلفوا هل من شرط وجوبه مع الدخول المسيس أم ليس ذلك من شرطه # بل يجب بالدخول والخلوة وهو الذي يعنون بإرخاء الستور فقال مالك والشافعي ~~وداود لا يجب بإرخاء الستور إلا نصف المهر ما لم يكن المسيس وقال أبو حنيفة ~~يجب المهر بالخلوة نفسها إلا أن يكون محرما أو مريضا أو صائما في رمضان أو ~~كانت المرأة حائضا وقال ابن أبي ليلى يجب المهر كله بالدخول ولم يشترط في ~~ذلك شيئا # وسبب اختلافهم في ذلك معارضة حكم الصحابة في ذلك لظاهر الكتاب وذلك أنه ~~نص تبارك وتعالى في المدخول بها المنكوحة أنه ليس يجوز أن يؤخذ من صداقها ~~شيء في قوله تعالى @QB@ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ ونص في ~~المطلقة قبل المسيس أن لها نصف الصداق فقال تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ms0525 @QE@ وهذا نص كما ترى في حكم ~~كل واحدة من هاتين الحالتين أعني قبل المسيس وبعد المسيس ولا وسط بينهما ~~فوجب بهذا إيجابا ظاهرا أن الصداق لا يجب إلا بالمسيس والمسيس ههنا الظاهر ~~من أمره أنه الجماع وقد يحتمل أن يحمل على أصله في اللغة وهو المس ولعل هذا ~~هو الذي تأولت الصحابة ولذلك قال مالك في العنين المؤجل إنه قد وجب لها ~~الصداق عليه إذا وقع الطلاق لطول مقامه معها فجعل له دون الجماع تأثيرا في ~~إيجاب الصداق # وأما الأحكام الواردة في ذلك عن الصحابة فهو أن من أغلق بابا أو أرخى ~~سترا فقد وجب عليه الصداق لم يختلف عليهم في ذلك فيما حكموا # واختلفوا من هذا الباب في فرع وهو إذا اختلفا في المسيس أعني القائلين ~~باشتراط المسيس وذلك مثل أن تدعي هي المسيس وينكر هو فالمشهور عن مالك أن ~~القول قولها وقيل إن كان دخول بناء صدقت وإن كان دخول زيارة لم تصدق وقيل ~~إن كانت بكرا نظر إليها النساء فيتحصل فيها في المذهب ثلاثة أقوال # وقال الشافعي وأهل الظاهر القول قوله وذلك لأنه مدعى عليه ومالك ليس ~~يعتبر في وجوب اليمين على PageV02P017 المدعى عليه من جهة ما هو مدعى عليه ~~بل من جهة ما هو أقوى شبهة في الأكثر ولذلك يجعل القول في مواضع كثيرة قول ~~المدعي إذ كان أقوى شبهة # وهذا الخلاف يرجع إلى هل إيجاب اليمين على المدعى عليه معلل أو غير معلل ~~وكذلك القول في وجوب البينة على المدعي وسيأتي هذا في مكانه # الموضع الثالث في التشطير واتفقوا اتفاقا مجملا أنه إذا طلق قبل الدخول ~~وقد فرض صداقا أنه يرجع عليها بنصف الصداق لقوله تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم ~~@QE@ الآية والنظر في التشطير في أصول ثلاثة في محله من الأنكحة وفي موجبه ~~من أنواع الطلاق أعني الواقع قبل الدخول وفي حكم ما يعرض له من التغيرات ~~قبل الطلاق # أما محله من النكاح عند مالك فهو النكاح الصحيح أعني أن يكون يقع الطلاق ~~الذي قبل الدخول ms0526 في النكاح الصحيح وأما النكاح الفاسد فإن لم تكن الفرقة ~~فيه فسخا وطلق قبل الفسخ ففي ذلك قولان # وأما موجب التشطير فهو الطلاق الذي يكون باختيار من الزوج لا باختيار ~~منها مثل الطلاق الذي يكون من قبل قيامها بعيب يوجد فيه # واختلفوا من هذا الباب في الذي يكون سببه قيامها عليه بالصداق أو النفقة ~~مع عسره ولا فرق بينه وبين القيام بالعيب وأما الفسوخ التي ليست طلاقا فلا ~~خلاف أنها ليست توجب التشطير إذا كان فيها الفسخ من قبل العقد أو من قبل ~~الصداق وبالجملة من قبل عدم موجبات الصحة وليس لها في ذلك اختيار أصلا # وأما الفسوخ الطارئة على العقد الصحيح مثل الردة والرضاع فإن لم يكن ~~لأحدهما فيه اختيار أو كان لها دونه لم يوجب التشطير وإن كان له فيه اختيار ~~مثل الردة أوجب التشطير # والذي يقتضيه مذهب أهل الظاهر أن كل طلاق قبل البناء فواجب أن يكون فيه ~~التنصيف سواء كان من سببها أو سببه وأن ما كان فسخا ولم يكن طلاقا فلا ~~تنصيف فيه # وسبب الخلاف هل هذه السنة معقولة المعنى أم ليست بمعقولة # فمن قال إنها معقولة المعنى وأنه إنما وجب لها نصف الصداق عوض ما كان لها ~~لمكان الجبر على رد سلعتها وأخذ الثمن كالحال في المشتري فلما فارق النكاح ~~في هذا المعنى البيع جعل لها هذا عوضا من ذلك الحق قال إذا كان الطلاق من ~~سببها لم يكن لها شيء لأنها أسقطت ما كان لها من جبره على دفع الثمن وقبض ~~السلعة ومن قال إنها سنة غير معقولة واتبع ظاهر اللفظ قال يلزم التشطير في ~~كل طلاق كان من سببه أو سببها # فأما حكم ما يعرض للصداق من التغيرات قبل الطلاق فإن ذلك لا يخلو أن يكون ~~من قبلها أو من الله فما كان من قبل الله فلا يخلو من أربعة أوجه إما أن ~~يكون تلفا للكل وإما أن يكون نقصا وإما أن يكون زيادة وإما أن يكون زيادة ~~ونقصا معا # وما كان ms0527 من قبلها فلا يخلو أن يكون تصرفها فيه بتفويت مثل البيع والعتق ~~والهبة أو يكون تصرفها فيه في منافعها الخاصة بها أو فيما تتجهز به إلى ~~زوجها فعند مالك أنهما في التلف وفي الزيادة وفي النقصان شريكان وعند ~~الشافعي أنه يرجع في النقصان والتلف عليها بالنصف ولا يرجع بنصف الزيادة # وسبب PageV02P018 اختلافهم هل تملك المرأة الصداق قبل الدخول أو الموت ~~ملكا مستقرا أو لا تملكه فمن قال إنها لا تملكه ملكا مستقرا قال هما فيه ~~شريكان ما لم تتعد فتدخله في منافعها ومن قال تملكه ملكا مستقرا والتشطير ~~حق واجب تعين عليها عند الطلاق وبعد استقرار الملك أوجب الرجوع عليها بجميع ~~ما ذهب عندها ولم يختلفوا أنها إذا صرفته في منافعها ضامنة للنصف # واختلفوا إذا اشترت به ما يصلحها للجهاز مما جرت به العادة هل يرجع عليها ~~بنصف ما اشترته أم بنصف الصداق الذي هو الثمن فقال مالك يرجع عليها بنصف ما ~~اشترته وقال أبو حنيفة والشافعي يرجع عليها بنصف الثمن الذي هو الصداق # واختلفوا من هذا الباب في فرع مشهور متعلق بالسماع وهو هل للأب أن يعفو ~~عن نصف الصداق في ابنته البكر أعني إذا طلقت قبل الدخول وللسيد في أمته ~~فقال مالك ذلك له وقال أبو حنيفة والشافعي ليس ذلك له # وسبب اختلافهم هو الاحتمال الذي في قوله تعالى @QB@ إلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح @QE@ وذلك في لفظة يعفو فإنها تقال في كلام العرب ~~مرة بمعنى يسقط ومرة بمعنى يهب وفي قوله @QB@ الذي بيده عقدة النكاح @QE@ ~~على من يعود هذا الضمير هل على الولي أو على الزوج فمن قال على الزوج جعل ~~يعفو بمعنى يهب ومن قال على الولي جعل يعفو بمعنى يسقط وشذ قوم فقالوا لكل ~~ولي أن يعفو عن نصف الصداق الواجب للمرأة ويشبه أن يكون هذان الاحتمالان ~~اللذان في الآية على السواء لكن من جعله الزوج فلم يوجب حكما زائدا في ~~الآية أي شرعا زائدا لأن جواز ذلك معلوم من ضرورة الشرع ms0528 # ومن جعله الولي إما الأب وإما غيره فقد زاد شرعا فلذلك يجب عليه أن يأتي ~~بدليل يبين به أن الآية أظهر في الولي منها في الزوج وذلك شيء يعسر ~~والجمهور على أن المرأة الصغيرة والمحجورة ليس لها أن تهب من صداقها النصف ~~الواجب لها وشذ قوم فقالوا يجوز أن تهب مصيرا لعموم قوله تعالى @QB@ إلا أن ~~يعفون @QE@ واختلفوا من هذا الباب في المرأة إذا وهبت صداقها لزوجها ثم ~~طلقت قبل الدخول فقال مالك ليس يرجع عليها بشيء وقال الشافعي يرجع عليها ~~بنصف الصداق # وسبب الخلاف هل النصف الواجب للزوج بالطلاق هو في عين الصداق أو في ذمة ~~المرأة فمن قال في عين الصداق قال لا يرجع عليها بشيء لأنه قبض الصداق كله ~~ومن قال هو في ذمة المرأة قال يرجع وإن وهبته له كما لو وهبت له غير ذلك من ~~مالها # وفرق أبو حنيفة في هذه المسألة بين القبض ولا قبض # فقال إن قبضت فله النصف وإن لم تقبض حتى وهبت فليس له شيء كأنه رأى أن ~~الحق في العين ما لم تقبض فإذا قبضت صار في الذمة # الموضع الرابع في التفويض وأجمعوا على أن نكاح التفويض جائز وهو أن يعقد ~~النكاح دون صداق لقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ # واختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما إذا PageV02P019 طلبت الزوجة فرض ~~الصداق واختلفا في القدر # الموضع الثاني إذا مات الزوج ولم يفرض هل لها صداق أم لا # فأما المسألة الأولى وهي إذا قامت المرأة تطلب أن يفرض لها مهرا فقالت ~~طائفة يفرض لها مهر مثلها وليس للزوج في ذلك خيار فإن طلق بعد الحكم فمن ~~هؤلاء من قال لها نصف الصداق ومنهم من قال ليس لها شيء لأن أصل الفرض لم ~~يكن في عقدة النكاح وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال مالك وأصحابه الزوج بين ~~خيارات ثلاث إما أن يطلق ولا يفرض وإما أن يفرض ما تطلبه المرأة به وإما أن ~~يفرض ms0529 صداق المثل ويلزمها # وسبب اختلافهم أعني بين من يوجب مهر المثل من غير خيار للزوج إذا طلق بعد ~~طلبها الفرض ومن لا يوجب اختلافهم في مفهوم قوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ هل هذا محمول على ~~العموم في سقوط الصداق سواء أكان سبب الطلاق اختلافهم في فرض الصداق أو لم ~~يكن الطلاق سببه الخلاف في ذلك وأيضا فهل يفهم من رفع الجناح عن ذلك سقوط ~~المهر في كل حال أو لا يفهم ذلك فيه احتمال وإن كان الأظهر سقوطه في كل حال ~~لقوله تعالى @QB@ ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ ولا خلاف ~~أعلمه في أنه إذا طلق ابتداء أنه ليس عليه شيء # وقد كان يجب على من أوجب لها المتعة مع شطر الصداق إذا طلق قبل الدخول في ~~نكاح غير التفويض وأوجب لها مهر المثل في نكاح التفويض أن يوجب لها مع ~~المتعة فيه شطر مهر المثل لأن الآية لم تتعرض بمفهومها لإسقاط الصداق في ~~نكاح التفويض وإنما تعرضت لإباحة الطلاق قبل الفرض فإن كان يوجب نكاح ~~التفويض مهر المثل إذا طلب فواجب أن ينشطر إذا وقع الطلاق كما ينشطر في ~~المسمى ولهذا قال مالك إنه ليس يلزم فيه مهر المثل مع خيار الزوج # وأما المسألة الثانية وهي إذا مات الزوج قبل تسمية الصداق وقبل الدخول ~~بها فإن مالكا وأصحابه والأوزاعي قالوا ليس لها صداق ولها المتعة والميراث # وقال أبو حنيفة لها صداق المثل والميراث وبه قال أحمد وداود وعن الشافعي ~~القولان جميعا إلا أن المنصور عند أصحابه هو مثل قول مالك # وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر أما الأثر فهو ما روي عن ابن مسعود ~~أنه سئل عن هذه المسألة فقال أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن ~~كان خطأ فمني أرى لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ~~ولها الميراث فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول ~~الله صلى ms0530 الله عليه وسلم في بروع بنت واشق خرجه أبو داود والنسائي والترمذي ~~وصححه # وأما القياس المعارض لهذا فهو أن الصداق عوض فلما لم يقبض المعوض لم يجب ~~العوض قياسا على البيع وقال المزني عن الشافعي في هذه المسألة إن ثبت حديث ~~بروع فلا حجة في قول أحد مع السنة # والذي قاله هو الصواب والله أعلم # PageV02P020 الموضع الخامس في الأصدقة الفاسدة والصداق يفسد إما لعينه ~~وإما لصفة فيه من جهل أو عذر فالذي يفسد لعينه فمثل الخمر والخنزير وما لا ~~يجوز أن يتملك والذي يفسد من قبل العذر والجهل فالأصل فيه بالبيوع وفي ذلك ~~خمس مسائل مشهورة المسألة الأولى إذا كان الصداق خمرا أو خنزيرا أو ثمرة لم ~~يبد صلاحها أو بعيرا شاردا فقال أبو حنيفة العقد صحيح إذا وقع فيه مهر ~~المثل # وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما فساد العقد وفسخه قبل الدخول وبعده وهو ~~قول أبي عبيد # والثانية أنه إن دخل ثبت ولها صداق المثل # وسبب اختلافهم هل حكم النكاح في ذلك حكم البيع أم ليس كذلك فمن قال حكمه ~~حكم البيع قال يفسد النكاح بفساد الصداق كما يفسد البيع بفساد الثمن ومن ~~قال ليس من شرط صحة عقد النكاح صحة الصداق بدليل أن ذكر الصداق ليس شرطا في ~~صحة العقد قال يمضي النكاح ويصحح بصداق المثل # والفرق بين الدخول وعدمه ضعيف والذي تقتضيه أصول مالك أن يفرق بين الصداق ~~المحرم العين وبين المحرم لصفة فيه قياسا على البيع ولست أذكر الآن فيه نصا # المسألة الثانية واختلفوا إذا اقترن بالمهر بيع مثل أن تدفع إليه عبدا ~~ويدفع ألف درهم عن الصداق وعن ثمن العبد ولا يسمى الثمن من الصداق فمنعه ~~مالك وابن القاسم وبه قال أبو ثور # وأجازه أشهب وهو قول أبي حنيفة # وفرق عبد الله فقال إن كان الباقي بعد البيع ربع دينار فصاعدا بأمر لا ~~يشك فيه جاز واختلف فيه قول الشافعي فمرة قال ذلك جائز ومرة قال فيه مهر ~~المثل # وسبب اختلافهم هل النكاح في ذلك ms0531 شبيه بالبيع أم ليس بشبيه فمن شبهه في ~~ذلك بالبيع منعه ومن جوز في النكاح من الجهل ما لا يجوز في البيع قال يجوز # المسألة الثالثة واختلف العلماء فيمن نكح امرأة واشترط عليه في صداقها ~~حباء يحابي به الأب على ثلاثة أقوال فقال أبو حنيفة وأصحابه الشرط لازم ~~والصداق صحيح وقال الشافعي المهر فاسد ولها صداق المثل وقال مالك إذا كان ~~الشرط عند النكاح فهو لابنته وإن كان بعد النكاح فهو له # وسبب اختلافهم تشبيه النكاح في ذلك بالبيع فمن شبهه بالوكيل يبيع السلعة ~~ويشترط لنفسه حباء قال لا يجوز النكاح كما لا يجوز البيع ومن جعل النكاح في ~~ذلك مخالفا للبيع قال يجوز # وأما تفريق مالك فلأنه اتهمه إذا كان الشرط في عقد النكاح أن يكون ذلك ~~الذي اشترطه لنفسه نقصانا من صداق مثلها ولم يتهمه إذا كان بعد انعقاد ~~النكاح والاتفاق على الصداق # وقول مالك هو قول عمر بن عبد العزيز والثوري وأبي عبيد # وخرج أبو داود والنسائي وعبد الرزاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت على حباء قبل عصمة ~~النكاح فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما PageV02P021 ~~أكرم الرجل عليه ابنته وأخته وحديث عمرو بن شعيب مختلف فيه من قبل أنه صحفه ~~ولكنه نص في قول مالك وقال أبو عمر بن عبد البر إذا روته الثقات وجب العمل ~~به # المسألة الرابعة واختلفوا في الصداق يستحق ويوجد به عيب فقال الجمهور ~~النكاح ثابت # واختلفوا هل ترجع بالقيمة أو بالمثل أو بمهر المثل واختلف في ذلك قول ~~الشافعي فقال مرة بالقيمة وقال مرة بمهر المثل وكذلك اختلف المذهب في ذلك ~~فقيل ترجع بالقيمة وقيل ترجع بالمثل # قال أبو الحسن اللخمي ولو قيل ترجع بالأقل من القيمة أو صداق المثل لكان ~~ذلك وجها # وشذ سحنون فقال النكاح فاسد # ومبنى الخلاف هل يشبه النكاح في ذلك البيع أو لا يشبهه فمن شبهه قال ms0532 ~~ينفسخ ومن لم يشبهه قال لا ينفسخ # المسألة الخامسة واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن الصداق ألف إن لم ~~يكن له زوجة وإن كانت له زوجة فالصداق ألفان فقال الجمهور بجوازه واختلفوا ~~في الواجب في ذلك فقال قوم الشرط جائز ولها من الصداق بحسب ما اشترط وقالت ~~طائفة لها مهر المثل وهو قول الشافعي وبه قال أبو ثور إلا أنه قال إن طلقها ~~قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة وقال أبو حنيفة إن كانت له امرأة فلها ~~ألف درهم وإن لم تكن له امرأة فلها مهر مثلها ما لم يكن أكثر من الألفين أو ~~أقل من الألف ويتخرج في هذا قول إن النكاح مفسوخ لمكان الغرر ولست أذكر ~~الآن نصا فيها في المذهب # فهذه مشهور مسائلهم في هذا الباب وفروعه كثيرة # واختلفوا فيما يعتبر به مهر المثل إذا قضى به في هذه المواضع وما أشبهها ~~فقال مالك يعتبر في جمالها ونصابها ومالها # وقال الشافعي يعتبر بنساء عصبتها فقط وقال أبو حنيفة يعتبر في ذلك نساء ~~قرابتها من العصبة وغيرهم ومبنى الخلاف هل المماثلة في المنصب فقط أو في ~~المنصب والمال والجمال لقوله عليه الصلاة والسلام تنكح المرأة لدينها ~~وجمالها وحسبها الحديث # الموضع السادس في اختلاف الزوجين في الصداق واختلافهم لا يخلو أن يكون في ~~القبض أو في القدر أو في الجنس أو في الوقت أعني وقت الوجوب فأما إذا ~~اختلفا في القدر فقالت المرأة مثلا بمائتين وقال الزوج بمائة فإن الفقهاء ~~اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا فقال مالك إنه إن كان الاختلاف قبل الدخول ~~وأتى الزوج بما يشبه والمرأة بما يشبه أنهما يتحالفان ويتفاسخان وإن حلف ~~أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف وإن نكلا جميعا كان بمنزلة ما إذا ~~حلفا جميعا ومن أتى بما يشبه منهما كان القول قوله وإن كان الاختلاف بعد ~~الدخول فالقول قول الزوج # وقالت طائفة القول قول الزوج مع يمينه وبه قال أبو ثور وابن أبي ليلى ~~وابن شبرمة وجماعة وقالت طائفة القول ms0533 قول الزوجة إلى مهر مثلها وقول ~~PageV02P022 الزوج فيما زاد على مهر مثلها # وقالت طائفة إذا اختلفا تحالفا ورجع إلى مهر المثل ولم تر الفسخ كمالك ~~وهو مذهب الشافعي والثوري وجماعة وقد قيل إنها ترد إلى صداق المثل دون يمين ~~ما لم يكن صداق المثل أكثر مما ادعت وأقل مما ادعى هو # واختلافهم مبني على اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام البينة ~~على من ادعى واليمين على من أنكر هل ذلك معلل أو غير معلل فمن قال معلل قال ~~يحلف أبدا أقواهما شبهة فإن استويا تحالفا وتفاسخا ومن قال غير معلل قال ~~يحلف الزوج لأنها تقر له بالنكاح وجنس الصداق وتدعي عليه قدرا زائدا فهو ~~مدعى عليه وقيل أيضا يتحالفان أبدا لأن كل واحد منهما مدعى عليه وذلك عند ~~من لم يراع الأشباه # والخلاف في ذلك في المذهب ومن قال القول قولها إلى مهر المثل والقول قوله ~~فيما زاد على مهر المثل رأى أنهما لا يستويان أبدا في الدعوى بل يكون ~~أحدهما ولا بد أقوى شبهة وذلك أنه لا يخلو دعواها من أن يكون فيما يعادل ~~صداق مثلها فما دونه فيكون القول قولها أو يكون فيما فوق ذلك فيكون القول ~~قوله # وسبب اختلاف مالك والشافعي في التفاسخ بعد التحالف والرجوع إلى صداق ~~المثل هو هل يشبه النكاح بالبيع في ذلك أم ليس يشبه فمن قال يشبه به قال ~~بالتفاسخ ومن قال لا يشبه لأن الصداق ليس من شرط صحة العقد قال بصداق المثل ~~بعد التحالف # وكذلك من زعم من أصحاب مالك أنه لا يجوز لهما بعد التحالف أن يتراضيا على ~~شيء ولا أن يرجع أحدهما إلى قول الآخر ويرضى به فهو في غاية الضعف # ومن ذهب إلى هذا فإنما يشبه اللعان # وهو تشبيه ضعيف مع أن وجود هذا الحكم للعان مختلف فيه # وأما إذا اختلفا في القبض فقالت الزوجة لم أقبض وقال الزوج قد قبضت فقال ~~الجمهور القول قول المرأة وبه قال الشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور وقال ~~مالك القول ms0534 قولها قبل الدخول والقول قوله بعد الدخول # وقال بعض أصحابه إنما قال ذلك مالك لأن العرف بالمدينة كان عندهم أن لا ~~يدخل الزوج حتى يدفع الصداق فإن كان بلد ليس فيه هذا العرف كان القول قولها ~~أبدا والقول بأن القول قولها أبدا أحسن لأنها مدعى عليها ولكن مالك راعى ~~قوة الشبهة التي له إذا دخل بها الزوج واختلف أصحاب مالك إذا طال الدخول هل ~~يكون القول قوله بيمين أو بغير يمين أحسن # وأما إذا اختلف في جنس الصداق فقال هو مثلا زوجتك على هذا العبد وقالت هي ~~زوجتك على هذا الثوب فالمشهور في المذهب أنهما يتحالفان ويتفاسخان إن كان ~~الاختلاف قبل البناء # وإن كان بعد البناء ثبت وكان لها صداق مثل ما لم يكن أكثر مما ادعت أو ~~أقل مما اعترف به # وقال ابن القصار يتحالفان قبل الدخول والقول قول الزوج بعد الدخول وقال ~~أصبغ القول قول الزوج إن كان يشبهه سواء أشبه قولهما أو لم يشبه فإن لم ~~يشبه قول الزوج فإن كان قولها مشبها كان القول قولها وإن لم يكن قولها ~~مشبها تحالفا وكان لها صداق PageV02P023 المثل # وقول الشافعي في هذه المسألة مثل قوله عند اختلافهما في القدر أعني ~~يتحالفان ويتراجعان إلى مهر المثل # وسبب قول الفقهاء بالتفاسخ في البيع ستعرف أصله في كتاب البيوع إن شاء ~~الله # وأما اختلافهم في الوقت فإنه يتصور في الكالىء # والذي يجيء على أصل قول مالك فيه في المشهور عنه أن القول في الأجل قول ~~الغارم قياسا على البيع وفيه خلاف ويتصور أيضا متى يجب هل قبل الدخول أو ~~بعده فمن شبه النكاح بالبيوع قال لا يجب إلا بعد الدخول قياسا على البيع إذ ~~لا يجب الثمن على المشتري إلا بعد قبض السلعة ومن رأى أن الصداق عبادة ~~يشترط في الحلية قال يجب قبل الدخول # ولذلك استحب مالك أن يقدم الزوج قبل الدخول شيئا من الصداق # الركن الثالث في معرفة محل العقد وكل امرأة فإنها تحل في الشرع بوجهين ~~إما بنكاح أو ms0535 بملك يمين # والموانع الشرعية بالجملة تنقسم أولا إلى قسمين موانع مؤبدة وموانع غير ~~مؤبدة # والموانع المؤبدة تنقسم إلى متفق عليها ومختلف فيها # فالمتفق عليها ثلاث نسب وصهر ورضاع # واختلف فيها الزنا واللعان # والغير مؤبدة تنقسم إلى تسعة أحدها مانع العدد # والثاني مانع الجمع # والثالث مانع الرق # الرابع مانع الكفر # والخامس مانع الإحرام # والسادس مانع المرض # والسابع مانع العدة على اختلاف في عدم تأبيده # والثامن مانع التطليق ثلاثا للمطلق # والتاسع مانع الزوجية # فالموانع الشرعية بالجملة أربعة عشر مانعا ففي هذا الباب أربعة عشر فصلا # # | الفصل الأول في مانع النسب # واتفقوا على أن النساء اللائي يحرمن من قبل النسب السبع المذكورات في ~~القرآن الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ~~واتفقوا على أن الأم ههنا اسم لكل أنثى لها عليك ولادة من جهة الأم أو من ~~جهة الأب والبنت اسم لكل أنثى لك عليها ولادة من قبل الابن أو من قبل البنت ~~أو مباشرة وأما الأخت فهي اسم لكل أنثى شاركتك في أحد أصليك أو مجموعيهما ~~أعني الأب أو الأم أو كليهما والعمة اسم لكل أنثى هي أخت لأبيك أو لكل ذكر ~~له عليك ولادة وأما الخالة فهي اسم لأخت أمك أو أخت كل أنثى لها عليك ولادة ~~وبنات الأخ اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة من قبل أمها أو من قبل أبيها أو ~~مباشرة وبنات الأخت اسم لكل أنثى لأختك عليها ولادة مباشرة أو من قبل أمها ~~أو من قبل أبيها # فهؤلاء الأعيان السبع محرمات ولا خلاف أعلمه في هذه الجملة # والأصل فيها قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم @QE@ إلى آخر الآية # وأجمعوا على أن النسب الذي يحرم الوطء يحرم الوطء بملك اليمين # # | الفصل الثاني في المصاهرة # وأما المحرمات بالمصاهرة فإنهن أربع زوجات الآباء والأصل فيه قوله تعالى ~~@QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ PageV02P024 الآية # وزوجات الأبناء والأصل في ذلك أيضا قوله تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم الذين ~~من أصلابكم @QE@ وأمهات النساء أيضا والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ وأمهات ~~نسائكم @QE@ وبنات الزوجات ms0536 والأصل فيه قوله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ فهؤلاء الأربع اتفق المسلمون على ~~تحريم اثنتين منهن بنفس العقد وهو تحريم زوجات الآباء والأبناء وواحدة ~~بالدخول وهي ابنة الزوجة واختلفوا منها في موضعين أحدهما هل من شرطها أن ~~تكون في حجر الزوج والثانية هل تحرم بالمباشرة للأم للذة أو بالوطء # وأما أم الزوجة فإنهم اختلفوا هل تحرم بالوطء أو بالعقد على البنت فقط ~~واختلف أيضا من هذا الباب في مسألة رابعة وهي هل يوجب الزنا في هذا التحريم ~~ما يوجبه النكاح الصحيح أو النكاح بشبهة فهنا أربع مسائل المسألة الأولى ~~وهي هل من شرط تحريم بنت الزوجة أن تكون في حجر الزوج أم ليس ذلك من شرطه ~~فإن الجمهور على أن ذلك ليس من شرط التحريم وقال داود ذلك من شرطه ومبنى ~~الخلاف هل قوله تعالى @QB@ اللاتي في حجوركم @QE@ وصف له تأثير في الحرمة ~~أو ليس له تأثير وإنما خرج مخرج الموجود أكثر فمن قال خرج مخرج الموجود ~~الأكثر وليس هو شرطا في الربائب إذ لا فرق في ذلك بين التي في حجره أو التي ~~ليست في حجره # قال تحرم الربيبة بإطلاق ومن جعله شرطا غير معقول المعنى قال لا تحرم إلا ~~إذا كانت في حجره # المسألة الثانية وأما هل تحرم البنت بمباشرة الأم فقط أو بالوطء فإنهم ~~اتفقوا على أن حرمتها بالوطء # واختلفوا فيما دون الوطء من اللمس والنظر إلى الفرج لشهوة أو لغير شهوة ~~هل ذلك يحرم أم لا فقال مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد ~~إن اللمس لشهوة يحرم الأم # وهو أحد قولي الشافعي وقال داود والمزني لا يحرمه إلا الوطء وهو أحد قولي ~~الشافعي المختار عنده والنظر عند مالك كاللمس إذا كان نظر تلذذ إلى أي عضو ~~كان وفيه عنه خلاف ووافقه أبو حنيفة في النظر إلى الفرج فقط وحمل الثوري ~~النظر محمل اللمس ولم يشترط اللذة وخالفهم في ذلك ابن أبي ليلى والشافعي في ~~أحد قوليه فلم يوجب في ms0537 النظر شيئا # وأوجب في اللمس # ومبنى الخلاف هل المفهوم من اشتراط الدخول في قوله تعالى @QB@ اللاتي ~~دخلتم بهن @QE@ الوطء أو التلذذ بما دون الوطء فإن كان التلذذ فهل يدخل فيه ~~النظر أم لا المسألة الثالثة وأما الأم فذهب الجمهور من كافة فقهاء الأمصار ~~إلى أنها تحرم بالعقد على البنت دخل بها أو لم يدخل وذهب قوم إلى أن الأم ~~لا تحرم إلا بالدخول على البنت كالحال في البنت أعني أنها لا تحرم إلا ~~بالدخول على الأم وهو مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما من طرق ضعيفة # ومبنى الخلاف هل الشرط في قوله تعالى @QB@ اللاتي دخلتم بهن @QE@ يعود ~~PageV02P025 إلى أقرب مذكور وهم الربائب فقط أو إلى الربائب والأمهات ~~المذكورات قبل الربائب في قوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ فإنه يحتمل أن يكون قوله تعالى ~~@QB@ اللاتي دخلتم بهن @QE@ يعود على الأمهات والبنات ويحتمل أن يعود إلى ~~أقرب مذكور وهم البنات # ومن الحجة للجمهور ما روى المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال أيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم ~~يدخل فلا تحل له أمها # وأما المسألة الرابعة فاختلفوا في الزنا هل يوجب من التحريم في هؤلاء ما ~~يوجب الوطء في نكاح صحيح أو بشبهة أعني الذي يدرأ فيه الحد فقال الشافعي ~~الزنا بالمرأة لا يحرم نكاح أمها ولا ابنتها ولا نكاح أبي الزاني لها ولا ~~ابنه # وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي يحرم الزنا ما يحرم النكاح وأما مالك ~~ففي الموطأ عنه مثل قول الشافعي أنه لا يحرم وروى عنه ابن القاسم مثل قول ~~أبي حنيفة أنه يحرم وقال سحنون أصحاب مالك يخالفون ابن القاسم فيها ويذهبون ~~إلى ما في الموطأ وقد روي عن الليث أن الوطء بشبهة لا يحرم وهو شاذ # وسبب الخلاف الاشتراك في اسم النكاح أعني في دلالته على المعنى الشرعي ~~واللغوي فمن راعى الدلالة اللغوية في قوله تعالى @QB@ ولا ms0538 تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم @QE@ قال يحرم الزنا ومن راعى الدلالة الشرعية قال لا يحرم الزنا # ومن علل هذا الحكم بالحرمة التي بين الأم والبنت وبين الأب والابن قال ~~يحرم الزنا أيضا ومن شبهه بالنسب قال لا يحرم لإجماع الأكثر على أن النسب ~~لا يلحق بالزنا # واتفقوا فيما حكى ابن المنذر على أن الوطء بملك اليمين يحرم منه ما يحرم ~~الوطء بالنكاح # واختلفوا في تأثير المباشرة في ملك اليمين كما اختلفوا في النكاح # # | الفصل الثالث في مانع الرضاع # واتفقوا على أن الرضاع بالجملة يحرم منه ما يحرم منه النسب # أعني أن المرضعة تنزل منزلة الأم فتحرم على المرضع هي وكل من يحرم على ~~الابن من قبل أم النسب واختلفوا من ذلك في مسائل كثيرة القواعد منها تسع ~~إحداها في مقدار المحرم من اللبن # والثانية في سن الرضاع # والثالثة في حل المرضع في ذلك الوقت عند من يشترط للرضاع المحرم وقتا ~~خاصا # والرابعة هل يعتبر فيه وصوله برضاع والتقام الثدي أو لا يعتبر # والخامسة هل يعتبر فيه المخالطة أم لا يعتبر # والسادسة هل يعتبر فيه الوصول من الحلق أو لا يعتبر # والسابعة هل PageV02P026 ينزل صاحب اللبن أعني الزوج من المرضع منزلة أب ~~وهو الذي يسمونه لبن الفحل أم ليس ينزل منه بمنزلة أب # والثامنة الشهادة على الرضاع # والتاسعة صفة المرضعة # المسألة الأولى أما مقدار المحرم من اللبن فإن قوما قالوا فيه بعدم ~~التحديد وهو مذهب مالك وأصحابه وروي عن علي وابن مسعود وهو قول ابن عمر ~~وابن عباس وهؤلاء يحرم عندهم أي قدر كان وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري ~~والأوزاعي وقالت طائفة بتحديد القدر المحرم وهؤلاء انقسموا إلى ثلاث فرق ~~فقالت طائفة لا تحرم المصة ولا المصتان وتحرم الثلاث رضعات فما فوقها وبه ~~قال أبو عبيد وأبو ثور وقالت طائفة المحرم خمس رضعات وبه قال الشافعي وقالت ~~طائفة عشر رضعات # والسبب في اختلافهم في هذه المسألة معارضة عموم الكتاب للأحاديث الواردة ~~في التحديد ومعارضة الأحاديث في ذلك بعضها بعضا # فأما عموم ms0539 الكتاب فقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم @QE@ الآية ~~وهذا يقتضي ما ينطلق عليه اسم الإرضاع والأحاديث المتعارضة في ذلك راجعة ~~إلى حديثين في المعنى أحدهما حديث عائشة وما في معناه أنه قال عليه الصلاة ~~والسلام لا تحرم المصة ولا المصتان أو الرضعة والرضعتان خرجه مسلم من طريق ~~عائشة ومن طريق أم الفضل ومن طريق ثالث وفيه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان والحديث الثاني حديث سهلة في ~~سالم أنه قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه خمس رضعات وحديث عائشة ~~في هذا المعنى أيضا قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثم نسخن ~~بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن ~~فمن رجح ظاهر القرآن على هذه الأحاديث قال تحرم المصة والمصتان # ومن جعل الأحاديث مفسرة للآية وجمع بينها وبين الآية ورجح مفهوم دليل ~~الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام لا تحرم المصة ولا المصتان على مفهوم ~~دليل الخطاب في حديث سالم قال الثلاثة فما فوقها هي التي تحرم وذلك أن دليل ~~الخطاب في قوله لا تحرم المصة ولا المصتان يقتضي أن ما فوقها يحرم ودليل ~~الخطاب في قوله أرضعيه خمس رضعات يقتضي أن ما دونها لا يحرم والنظر في ~~ترجيح أحد دليلي الخطاب # المسألة الثانية واتفقوا على أن الرضاع يحرم في الحولين # واختلفوا في رضاع الكبير فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وكافة الفقهاء لا ~~يحرم رضاع الكبير وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنه يحرم وهو مذهب عائشة ومذهب ~~الجمهور هو مذهب ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وسائر أزواج ~~النبي عليه الصلاة والسلام # وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك وذلك أنه ورد في ذلك حديثان أحدهما ~~حديث سالم وقد تقدم # والثاني حديث عائشة خرجه البخاري ومسلم قالت دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعندي رجل فاشتد PageV02P027 ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه فقلت يا ~~رسول الله إنه أخي من الرضاعة فقال ms0540 عليه الصلاة والسلام انظرن من إخوانكن ~~من الرضاعة فإن الرضاعة من المجاعة # فمن ذهب إلى ترجيح هذا الحديث قال لا يحرم اللبن الذي لا يقوم للمرضع ~~مقام الغذاء إلا أن حديث سالم نازلة في عين وكان سائر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرون ذلك رخصة لسالم ومن رجح حديث سالم وعلل حديث عائشة بأنها لم ~~تعمل به قال يحرم رضاع الكبير # المسألة الثالثة واختلفوا إذا استغنى المولود بالغذاء قبل الحولين وفطم ~~ثم أرضعته امرأة فقال مالك لا يحرم ذلك الرضاع وقال أبو حنيفة والشافعي ~~تثبت الحرمة به # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام فإنما الرضاعة ~~من المجاعة فإنه يحتمل أن يريد بذلك الرضاع الذي يكون في سن المجاعة كيفما ~~كان الطفل وهو سن الرضاع ويحتمل أن يريد إذا كان الطفل غير مفطوم فإن فطم ~~في بعض الحولين لم يكن رضاعا من المجاعة فالاختلاف آيل إلى أن الرضاع الذي ~~سببه المجاعة والافتقار إلى اللبن هل يعتبر فيه الافتقار الطبيعي للأطفال ~~وهو الافتقار الذي سببه سن الرضاع أو افتقار المرضع نفسه وهو الذي يرتفع ~~بالفطم ولكنه موجود بالطبع والقائلون بتأثير الإرضاع في مدة الرضاع سواء من ~~اشترط منهم الفطام أو لم يشترطه اختلفوا في هذه المدة فقال هذه بالمدة ~~حولان فقط # وبه قال زفر واستحسن مالك التحريم في الزيادة اليسيرة على العامين وفي ~~قول الشهر عنه # وفي قول عنه إلى ثلاثة أشهر وقال أبو حنيفة حولان وستة شهور # وسبب اختلافهم ما يظن من معارضة آية الرضاع لحديث عائشة المتقدم وذلك أن ~~قوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين @QE@ يوهم أن ما زاد ~~على هذين الحولين ليس هو رضاع مجاعة من اللبن وقوله عليه الصلاة والسلام ~~إنما الرضاعة من المجاعة يقتضي عمومه أن ما دام الطفل غذاؤه اللبن أن ذلك ~~الرضاع يحرم # المسألة الرابعة وأما هل يحرم الوجور واللدود وبالجملة ما يصل إلى الحلق ~~من غير رضاع فإن مالكا قال يحرم الوجور واللدود وقال عطاء وداود لا يحرم # وسبب ms0541 اختلافهم هل المعتبر وصول اللبن كيفما وصل إلى الجوف أو وصوله على ~~الجهة المعتادة فمن راعى وصوله على الجهة المعتادة وهو الذي ينطلق عليه اسم ~~الرضاع قال لا يحرم الوجور ولا اللدود ومن راعى وصول اللبن إلى الجوف كيفما ~~وصل قال يحرم # المسألة الخامسة وأما هل من شرط اللبن المحرم إذا وصل إلى الحلق أن يكون ~~غير مخالط لغيره فإنهم اختلفوا في ذلك أيضا فقال ابن القاسم إذا استهلك ~~اللبن في ماء أو غيره ثم PageV02P028 سقيه الطفل لم تقع الحرمة وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه وقال الشافعي وابن حبيب ومطرف وابن الماجشون من أصحاب مالك ~~تقع به الحرمة بمنزلة ما لو انفرد اللبن أو كان مختلطا لم تذهب عينه # وسبب اختلافهم هل يبقى للبن حكم الحرمة إذا اختلط بغيره أم لا يبقى به ~~حكمها كالحال في النجاسة إذا خالطت الحلال الطاهر # والأصل المعتبر في ذلك انطلاق اسم اللبن عليه كالماء هل يطهر إذا خالطه ~~شيء طاهر المسألة السادسة وأما هل يعتبر فيه الوصول إلى الحلق أو لا يعتبر ~~فإنه يشبه أن يكون هذا هو سبب اختلافهم في السعوط باللبن والحقنة به # ويشبه أن يكون اختلافهم في ذلك لموضع الشك هل يصل اللبن من هذه الأعضاء ~~أو لا يصل المسألة السابعة وأما هل يصير الرجل الذي له اللبن أعني زوج ~~المرأة أبا للمرضع حتى بينهما ومن قبلهما ما يحرم من الآباء والأبناء الذين ~~من النسب وهي التي يسمونها لبن الفحل فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري لبن الفحل يحرم وقالت طائفة لا ~~يحرم لبن الفحل وبالأول قال علي وابن عباس وبالقول الثاني قالت عائشة وابن ~~الزبير وابن عمر # وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب لحديث عائشة المشهور أعني آية الرضاع ~~وحديث عائشة هو قالت جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن علي بعد أن أنزل ~~الحجاب فأبيت أن آذن له وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه عمك ~~فأذني له فقلت يا رسول الله # إنما ms0542 أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك خرجه ~~البخاري ومسلم ومالك # فمن رأى أن ما في الحديث شرع زائد على ما في الكتاب وهو قوله تعالى @QB@ ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ وعلى قوله صلى الله عليه ~~وسلم يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة قال لبن الفحل محرم ومن رأى أن ~~آية الرضاع وقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة إنما ورد على جهة ~~التأصيل لحكم الرضاع إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قال ذلك الحديث ~~إن عمل بمقتضاه أوجب أن يكون ناسخا لهذه الأصول لأن الزيادة المغيرة للحكم ~~ناسخة مع أن عائشة لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل وهي الرواية للحديث ~~ويصعب رد الأصول المنتشرة التي يقصد بها التأصيل والبيان عند وقت الحاجة ~~بالأحاديث النادرة وبخاصة التي تكون في عين ولذلك قال عمر رضي الله عنه في ~~حديث فاطمة بنت قيس لا نترك كتاب الله لحديث امرأة # المسألة الثامنة وأما الشهادة على الرضاع فإن قوما قالوا لا تقبل فيه إلا ~~شهادة امرأتين وقوما قالوا لا تقبل فيه إلا شهادة أربع وبه قال الشافعي ~~وعطاء وقوم قالوا تقبل فيه شهادة امرأة واحدة # والذين قالوا تقبل فيه شهادة امرأتين منهم من اشترط في ذلك PageV02P029 ~~فشو قولهما بذلك قبل الشهادة وهو مذهب مالك وابن القاسم ومنهم من لم يشترطه ~~وهو قول مطرف وابن الماجشون # والذين أجازوا أيضا شهادة امرأة واحدة منهم من لم يشترط فشو قولها قبل ~~الشهادة وهو مذهب أبي حنيفة ومنهم من اشترط ذلك وهي رواية عن مالك وقد روي ~~عنه أنه لا تجوز فيه شهادة أقل من اثنتين # والسبب في اختلافهم أما بين الأربع والاثنتين فاختلافهم في شهادة النساء ~~هل عديل كل رجل هو امرأتان فيما ليس يمكن فيه شهادة الرجل أو يكفي في ذلك ~~امرأتان وستأتي هذه المسألة في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى # وأما اختلافهم في قبول شهادة المرأة الواحدة فمخالفة الأثر الوارد في ذلك ~~للأصل المجمع عليه أعني ms0543 أنه لا يقبل من الرجال أقل من اثنين وأن حال النساء ~~في ذلك إما أن يكون أضعف من حال الرجال وإما أن تكون أحوالهم في ذلك مساوية ~~للرجال والإجماع منعقد على أنه لا يقضى بشهادة واحدة # والأمر الوارد في ذلك هو حديث عقبة بن الحارث قال يا رسول اللهإني تزوجت ~~امرأة فأتت امرأة فقالت قد أرضعتكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ~~وقد قيل دعها عنك وحمل بعضهم هذا الحديث على الندب جمعا بينه وبين الأصول ~~وهو أشبه وهي رواية عن مالك # المسألة التاسعة وأما صفة المرضعة فإنهم اتفقوا على أنه يحرم لبن كل ~~امرأة بالغ وغير بالغ واليائسة من المحيض كان لها زوج أو لم يكن حاملا كانت ~~أو غير حامل وشذ بعضهم فأوجب حرمة للبن الرجل وهذا غير موجود فضلا عن أن ~~يكون له حكم شرعي وإن وجد فليس لبنا إلا باشتراك الاسم واختلفوا من هذا ~~الباب في لبن الميتة # وسبب الخلاف هل يتناولها العموم أو لا يتناولها ولا لبن للميتة إن وجد ~~لها إلا باشتراك الاسم ويكاد أن تكون مسألة غير واقعة فلا يكون لها وجود ~~إلا في القول # # | الفصل الرابع في مانع الزنا # واختلفوا في زواج الزانية فأجاز هذا الجمهور ومنعها قوم # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى @QB@ والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم ~~وهل الإشارة في قوله @QB@ وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ إلى الزنا أو إلى ~~النكاح وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لا على التحريم لما جاء في ~~الحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم في زوجته أنها لا ترد يد لامس # فقال له النبي عليه الصلاة والسلام طلقها فقال له إني أحبها # فقال له فأمسكها وقال قوم أيضا إن الزنا يفسخ النكاح بناء على هذا الأصل # وبه قال الحسن وأما زواج الملاعنة من زوجها الملاعن فسنذكرها في كتاب ~~اللعان # PageV02P030 # | الفصل الخامس في مانع العدد # واتفق المسلمون ms0544 على جواز نكاح أربعة من النساء معا وذلك للأحرار من ~~الرجال # واختلفوا في موضعين في العبيد وفيما فوق الأربع # أما العبيد فقال مالك في المشهور عنه يجوز أن ينكح أربعا # وبه قال أهل الظاهر # وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز له الجمع إلا بين اثنتين فقط # وسبب اختلافهم هل العبودية لها تأثير في إسقاط هذا العدد كما لها تأثير ~~في إسقاط نصف الحد الواجب على الحر في الزنا وكذلك الطلاق عند من رأى ذلك # وذاك أن المسلمين اتفقوا على تنصيف حده في الزنا أعني أن حده نصف حد الحر ~~واختلفوا في غير ذلك # وأما ما فوق الأربع فإن الجمهور على أنه لا تجوز الخامسة لقوله تعالى ~~@QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ ولما روي عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال لغيلان لما أسلم وتحته عشرة نسوة أمسك أربعا ~~وفارق سائرهن وقالت فرقة يجوز تسع ويشبه أن يكون من أجاز التسع ذهب مذهب ~~الجمع في الآية المذكورة أعني جمع الأعداد في قوله تعالى @QB@ مثنى وثلاث ~~ورباع @QE@ # # | الفصل السادس في مانع الجمع # واتفقوا على أنه لا يجمع بين الأختين بعقد نكاح لقوله تعالى @QB@ وأن ~~تجمعوا بين الأختين @QE@ واختلفوا في الجمع بينهما بملك اليمين والفقهاء ~~على منعه وذهبت طائفة إلى إباحة ذلك # وسبب اختلافهم معارضة عموم قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ ~~لعموم الاستثناء في آخر الآية وهو قوله تعالى @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم ~~@QE@ وذلك أن هذا الاستثناء يحتمل أن يعود لأقرب مذكور ويحتمل أن يعود ~~لجميع ما تضمنته الآية من التحريم إلا ما وقع الإجماع على أنه لا تأثير له ~~فيه فيخرج من عموم قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ ملك اليمين ~~ويحتمل أن لا يعود إلا إلى أقرب مذكور فيبقى قوله @QB@ وأن تجمعوا بين ~~الأختين @QE@ على عمومه ولا سيما إن عللنا ذلك بعلة الأخوة أو بسبب موجود ~~فيهما # واختلف الذين قالوا بالمنع في ملك اليمين إذا كانت إحداهما بنكاح والأخرى ~~بملك يمين فمنعه مالك وأبو حنيفة وأجازه الشافعي ms0545 وكذلك اتفقوا فيما أعلم ~~على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لثبوت ذلك عنه عليه ~~الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة وتواتره عنه عليه الصلاة والسلام من أنه ~~قال عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ~~واتفقوا على أن العمة ههنا هي كل أنثى هي أخت لذكر له عليك ولادة إما بنفسه ~~وإما بواسطة ذكر آخر وأن الخالة هي كل أنثى هي أخت لكل أنثى لها عليك ولادة ~~إما بنفسها وإما بتوسط أنثى غيرها وهن الحرات من قبل الأم واختلفوا هل هذا ~~من باب الخاص أريد به الخاص أم هو PageV02P031 من باب الخاص أريد به العام ~~والذين قالوا هو من باب الخاص أريد به العام اختلفوا أي عام هو المقصود به ~~فقال قوم وهم الأكثر وعليه الجمهور من فقهاء الأمصار هو خاص أريد به الخصوص ~~فقط وأن التحريم لا يتعدى إلى غير من نص عليه # وقال قوم هو خاص والمراد به العموم وهو الجمع بين كل امرأتين بينهما رحم ~~محرمة أو غير محرمة فلا يجوز الجمع عند هؤلاء بين ابنتي عم أو عمة ولا بين ~~ابنتي خال أو خالة ولا بين المرأة وبنت عمها أو بنت عمتها أو بينها وبين ~~بنت خالتها وقال قوم إنما يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة محرمة ~~أعني لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز لهما أن يتناكحا ومن هؤلاء من ~~اشترط في هذا المعنى أن يعتبر هذا من الطرفين جميعا أعني إذا جعل كل واحد ~~منهما ذكرا والآخر أنثى فلم يجز لهما أن يتناكحا فهؤلاء لا يحل الجمع ~~بينهما وأما إن جعل في أحد الطرفين ذكر يحرم التزويج ولم يحرم من الطرف ~~الآخر فإن الجمع يجوز كالحال في الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها ~~فإنه إن وضعنا البنت ذكرا لم يحل نكاح المرأة منه لأنها زوج أبيه وإن جعلنا ~~المرأة ذكرا حل لها نكاح ابنة الزوج لأنها تكون ابنة الأجنبي وهذا القانون ~~هو الذي ms0546 اختاره أصحاب مالك وأولئك يمنعون الجمع بين زوج الرجل وابنته من ~~غيرها # # | الفصل السابع في موانع الرق # واتفقوا على أنه يجوز للعبد أن ينكح الأمة وللحرة أن تنكح العبد إذا رضيت ~~بذلك هي وأولياؤها # واختلفوا في نكاح الحر الأمة فقال قوم يجوز بإطلاق وهو المشهور من مذهب ~~ابن القاسم وقال قوم لا يجوز إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت وهو المشهور ~~من مذهب مالك وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي # والسبب في اختلافهم معارضة دليل الخطاب في قوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح @QE@ الآية لعموم قوله @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين @QE@ الآية وذلك أن مفهوم دليل الخطاب في قوله تعالى @QB@ ومن لم ~~يستطع منكم طولا @QE@ الآية يقتضي أنه لا يحل نكاح الأمة إلا بشرطين أحدهما ~~عدم الطول إلى الحرة والثاني خوف العنت # وقوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ يقتضي بعمومه إنكاحهن من حر ~~أو عبد واجدا كان الحر أو غير واجد خائفا للعنت أو غير خائف لكن دليل ~~الخطاب أقوى ههنا والله أعلم من العموم لأن هذا العموم لم يتعرض فيه إلى ~~صفات الزوج المشترطة في نكاح الإماء وإنما المقصود به الأمر بإنكاحهن وألا ~~يجبرن على النكاح وهو أيضا محمول على الندب عند الجمهور مع ما في ذلك من ~~إرهاق الرجل ولده # واختلفوا من هذا الباب في فرعين مشهورين أعني الذين لم يجيزوا النكاح إلا ~~بالشرطين المنصوص عليهما أحدهما إذا كانت تحته حرة هل هي طول أو ليست بطول ~~فقال أبو حنيفة هي طول وقال غيره ليست بطول وعن مالك في ذلك القولان # والمسألة الثانية هل يجوز لمن وجد فيه هذان PageV02P032 الشرطان نكاح ~~أكثر من أمة واحدة ثلاث أو أربع أو ثنتان فمن قال إذا كانت تحته حرة فليس ~~يخاف العنت لأنه غير عزب قال إذا كانت تحته حرة لم يجز له نكاح الأمة ومن ~~قال خوف العنت إنما يعتبر بإطلاق سواء كان عزبا أو متأهلا لأنه قد لا تكون ~~الزوجة الأولى مانعة من العنت وهو لا يقدر على حرة ms0547 تمنعه من العنت فله أن ~~ينكح أمة لأن حاله مع هذه الحرة في خوف العنت كحالة قبلها وبخاصة إذا خشي ~~العنت من الأمة التي يريد نكاحها # وهذا بعينه السبب في اختلافهم هل ينكح أمة ثانية على الأمة الأولى أو لا ~~ينكحها وذلك أن من اعتبر خوف العنت مع كونه عزبا إذ كان الخوف على العزب ~~أكثر قال لا ينكح أكثر من أمة واحدة ومن اعتبره مطلقا قال ينكح أكثر من أمة ~~واحدة وكذلك يقول إنه ينكح على الحرة # واعتباره مطلقا فيه نظر وإذا قلنا إن له أن يتزوج على الحرة أمة فتزوجها ~~بغير إذنها فهل لها الخيار في البقاء معه أو في فسخ النكاح اختلف في ذلك ~~قول مالك واختلفوا إذا وجد طولا بحرة هل يفارق الأمة أم لا ولم يختلفوا أنه ~~إذا ارتفع عنه خوف العنت أنه لا يفارقها # أعني أصحاب مالك واتفقوا من هذا الباب على أنه لا يجوز أن تنكح المرأة من ~~ملكته وأنها إذا ملكت زوجها انفسخ النكاح # # | الفصل الثامن في مانع الكفر # واتفقوا على أنه لا يجوز للمسلم أن ينكح الوثنية لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ واختلفوا في نكاحها بالملك # واتفقوا على أنه يجوز أن ينكح الكتابية الحرة إلا ما روي في ذلك عن ابن ~~عمر # واختلفوا في إحلال الكتابية الأمة بالنكاح واتفقوا على إحلالها بملك ~~اليمين # والسبب في اختلافهم في نكاح الوثنيات بملك اليمين معارضة عموم قوله تعالى ~~@QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ وعموم قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن @QE@ لعموم قوله @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ وهن المسبيات وظاهر هذا يقتضي العموم سواء كانت مشركة أو ~~كتابية والجمهور على منعها # وبالجواز قال 9 ومجاهد ومن الحجة لهم ما روي من نكاح المسبيات في غزوة ~~أوطاس إذ استأذنوه في العزل فأذن لهم # وإنما صار الجمهور لجواز نكاح الكتابيات الأحرار بالعقد لأن الأصل بناء ~~الخصوص على العموم أعني أن قوله تعالى @QB@ والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب @QE@ هو خصوص وقوله @QB@ ولا تنكحوا المشركات ms0548 حتى يؤمن @QE@ هو عموم ~~فاستثنى الجمهور الخصوص من العموم ومن ذهب إلى تحريم ذلك جعل العام ناسخا ~~للخاص وهو مذهب بعض الفقهاء # وإنما اختلفوا في إحلال الأمة الكتابية بالنكاح لمعارضة العموم في ذلك ~~القياس وذلك أن قياسها على الحرة يقتضي إباحة تزويجها وباقي العموم إذا ~~استثني منه الحرة يعارض ذلك لأنه يوجب تحريمها على قول من يرى أن العموم ~~إذا خصص بقي الباقي على عمومه PageV02P033 فمن خصص العموم الباقي بالقياس ~~أو لم ير الباقي من العموم المخصوص عموما قال يجوز نكاح الأمة الكتابية # ومن رجح باقي العموم بعدم التخصيص على القياس قال لا يجوز نكاح الأمة ~~الكتابية وهنا أيضا سبب آخر لاختلافهم وهو معارضة دليل الخطاب للقياس # وذلك أن قوله تعالى @QB@ من فتياتكم المؤمنات @QE@ يوجب أن لا يجوز نكاح ~~الأمة الغير مؤمنة بدليل الخطاب وقياسها على الحرة يوجب ذلك ( والقياس من ~~كل جنس يجوز فيه النكاح بالتزويج ويجوز فيه النكاح بملك اليمين أصله ~~المسلمات والطائفة الثانية أنه ثم لم يجز نكاح الأمة المسلمة بالتزويج إلا ~~بشرط فأحرى أن لا يجوز نكاح الأمة الكتابية بالتزويج ) وإنما اتفقوا على ~~إحلالها بملك اليمين لعموم قوله تعالى @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ ~~ولإجماعهم على أن السبي يحل المسبية الغير متزوجة # وإنما اختلفوا في المتزوجة هل يهدم السبي نكاحها وإن هدم فمتى يهدم فقال ~~قوم إن سبيا معا أعني الزوج والزوجة لم يفسخ نكاحهما وإن سبي أحدهما قبل ~~الآخر انفسخ النكاح وبه قال أبو حنيفة وقال قوم بل السبي يهدم سبيا معا أو ~~سبي أحدهما قبل الآخر وبه قال الشافعي وعن مالك قولان أحدهما أن السبي لا ~~يهدم النكاح أصلا # والثاني أنه يهدم بإطلاق مثل قول الشافعي # والسبب في اختلافهم هل يهدم أو لا يهدم هو تردد المسترقين الذين أمنوا من ~~القتل بين نساء الذميين أهل العهد وبين الكافرة التي لا زوج لها أو ~~المستأجرة من كافر وأما تفريق أبي حنيفة بين أن يسبيا معا وبين أن يسبى ~~أحدهما فلأن المؤثر عنده في الإحلال هو اختلاف ms0549 الدار بهما لا الرق والمؤثر ~~في الإحلال عند غيره هو الرق وإنما النظر هل هو الرق مع الزوجية أو مع عدم ~~الزوجية والأشبه أن لا يكون للزوجية ههنا حرمة لأن محل الرق وهو الكفر سبب ~~الإحلال وأما تشبيهها بالذمية فبعيد لأن الذمي إنما أعطى الجزية بشرط أن ~~يقر على دينه فضلا عن نكاحه # # | الفصل التاسع في مانع الإحرام # واختلفوا في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي وأحمد لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح فإن فعل فالنكاح باطل وهو قول عمر بن الخطاب وعلي ~~وابن عمر وزيد بن ثابت # وقال أبو حنيفة لا بأس بذلك # وسبب اختلافهم تعارض النقل في هذا الباب فمنها حديث ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم وهو حديث ثابت النقل خرجه أهل ~~الصحيح وعارضه أحاديث كثيرة عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تزوجها وهو حلال قال أبو عمر رويت عنها من طرق شتى من طريق أبي رافع ومن ~~طريق سليمان بن يسار وهو مولاها وعن يزيد بن الأصم # وروى مالك أيضا من حديث عثمان بن PageV02P034 عفان مع هذا أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب فمن رجح ~~هذه الأحاديث على حديث ابن عباس قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ومن رجح حديث ~~ابن عباس أو جمع بينه وبين حديث عثمان بن عفان بأن حمل النهي الوارد في ذلك ~~على الكراهية قال ينكح وينكح وهذا راجع إلى تعارض الفعل والقول والوجه ~~الجمع أو تغليب القول # # | الفصل العاشر في مانع المرض # واختلفوا في نكاح المريض # فقال أبو حنيفة والشافعي يجوز وقال مالك في المشهور عنه إنه لا يجوز ~~ويتخرج ذلك من قوله أنه يفرق بينهما وإن صح ويتخرج من قوله أيضا أنه لا ~~يفرق بينهما أن التفريق مستحب غير واجب # وسبب اختلافهم تردد النكاح بين البيع وبين الهبة وذلك أنه لا تجوز هبة ~~المريض إلا من الثلث ويجوز بيعه ولاختلافهم ms0550 أيضا سبب آخر وهو هل يتهم على ~~إضرار الورثة بإدخال وارث زائد أو لا يتهم وقياس النكاح على الهبة غير صحيح ~~لأنهم اتفقوا على أن الهبة تجوز إذا حملها الثلث ولم يعتبروا بالنكاح هنا ~~بالثلث ورد جواز النكاح بإدخال وارث قياس مصلحي لا يجوز عند أكثر الفقهاء ~~وكونه يوجب مصالح لم يعتبرها الشرع إلا في جنس بعيد من الجنس الذي يرام فيه ~~إثبات الحكم بالمصلحة حتى أن قوما رأوا القول بهذا القول شرع زائد وإعمال ~~هذا القياس يوهن ما في الشرع من التوقيف وأنه لا تجوز الزيادة فيه كما لا ~~يجوز النقصان # والتوقف أيضا عن اعتبار المصالح تطرق للناس أن يتسرعوا لعدم السنن التي ~~في ذلك الجنس إلى الظلم فلنفوض أمثال هذه المصالح إلى العلماء بحكمة ~~الشرائع الفضلاء الذين لا يتهمون بالحكم بها وبخاصة إذا فهم من أهل ذلك ~~الزمان أن في الاشتغال بظواهر الشرائع تطرقا إلى الظلم ووجه عمل الفاضل ~~العالم في ذلك أن ينظر إلى شواهد الحال فإن دلت الدلائل على أنه قصد ~~بالنكاح خيرا لا يمنع النكاح وإن دلت على أنه قصد الإضرار بورثته منع من ~~ذلك كما في أشياء كثيرة من الصنائع يعرض فيها للصناع الشيء وضده مما ~~اكتسبوا من قوة مهنتهم إذ لا يمكن أن يحد في ذلك حد مؤقت صناعي وهذا كثيرا ~~ما يعرض في صناعة الطب وغيرها من الصنائع المختلفة # # | الفصل الحادي عشر في مانع العدة # واتفقوا على أن النكاح لا يجوز في العدة كانت عدة حيض أو عدة حمل أو عدة ~~أشهر # واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها ودخل بها فقال مالك والأوزاعي والليث ~~يفرق بينهما ولا تحل له أبدا وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري يفرق بينهما ~~وإذا انقضت العدة بينهما فلا بأس في تزويجه إياها مرة ثانية # وسبب اختلافهم على قول الصاحب حجة أم ليس بحجة وذلك أن مالكا روى عن ابن ~~شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب PageV02P035 فرق ~~بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشدا ms0551 الثقفي لما تزوجها في العدة من زوج ثان ~~وقال أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق ~~بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب وإن كان ~~دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا ~~يجتمعان أبدا قال سعيد ولها مهرها بما استحل منها # وربما عضدوا هذا القياس بقياس شبه ضعيف مختلف في أصله وهو أنه أدخل في ~~النسب شبهة فأشبه الملاعن # وروي عن علي وابن مسعود مخالفة عمر في هذا # والأصل أنها لا تحرم إلا أن يقوم على ذلك دليل من كتاب أو سنة أو إجماع ~~من الأمة # وفي بعض الروايات أن عمر كان قضى بتحريمها وكون المهر في بيت المال فلما ~~بلغ ذلك عليا أنكره فرجع عن ذلك عمر وجعل الصداق على الزوج ولم يقض ~~بتحريمها عليه رواه الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق # وأما من قال بتحريمها بالعقد فهو ضعيف # وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع لتواتر الأخبار بذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # واختلفوا إن وطىء هل يعتق عليه الولد أو لا يعتق والجمهور على أنه لا ~~يعتق # وسبب اختلافهم هل ماؤه مؤثر في خلقته أو غير مؤثر فإن قلنا إنه مؤثر كان ~~له ابنا بجهة ما وإن قلنا إنه ليس بمؤثر لم يكن ذلك # وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال كيف يستعبده وقد غذاه في سمعه ~~وبصره # وأما النظر في مانع التطليق ثلاثا # فسيأتي في كتاب الطلاق # # | الفصل الثاني عشر في مانع الزوجية # وأما مانع الزوجية فإنهم اتفقوا على أن الزوجية بين المسلمين مانعة وبين ~~الذميين # واختلفوا في المسبية على ما تقدم واختلفوا أيضا في الأمة إذا بيعت هل ~~يكون بيعها طلاقا فالجمهور على أنه ليس بطلاق # وقال قوم هو طلاق # وهو مروي عن ابن عباس وجابر وابن مسعود وأبي بن كعب # وسبب اختلافهم معارضة مفهوم حديث بريرة ms0552 لعموم قوله تعالى @QB@ إلا ما ~~ملكت أيمانكم @QE@ وذلك أن قوله تعالى @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ يقتضي ~~المسبيات وغيرهن # وتخيير بريرة يوجب أن لا يكون بيعها طلاقا # لأنه لو كان بيعها طلاقا لما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~العتق # ولكان نفس شراء عائشة لها طلاقا من زوجها # والحجة للجمهور ما خرجه ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من العرب يوم أوطاس ~~فهزموهم وقتلوهم وأصابوا نساء لهن أزواج # وكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تأثموا من غشيانهن من ~~أجل أزواجهن فأنزل الله عز وجل @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ وهذه المسألة هي أليق بكتاب الطلاق # فهذه هي جملة الأشياء المصححة للأنكحة في الإسلام وهي كما قلنا راجعة إلى ~~ثلاثة أجناس صفة العاقد والمعقود عليها وصفة العقد وصفة الشروط في العقد # وأما الأنكحة التي انعقدت قبل PageV02P036 الإسلام ثم طرأ عليها الإسلام ~~فإنهم اتفقوا على أن الإسلام إذا كان منهما معا أعني من الزوج والزوجة وقد ~~كان عقد النكاح على من يصح ابتداء العقد عليها في الإسلام أن الإسلام يصحح ~~ذلك واختلفوا في موضعين أحدهما إذا انعقد النكاح على أكثر من أربع أو على ~~من لا يجوز الجمع بينهما في الإسلام # والموضع الثاني إذا أسلم أحدهما قبل الآخر # فأما المسألة الأولى وهي إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع نسوة أو ~~أسلم وعنده أختان فإن مالكا قال يختار منهن أربعا ومن الأختين واحدة أيتهما ~~شاء وبه قال الشافعي وأحمد وداود وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى ~~يختار الأوائل منهن في العقد فإن تزوجهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن وقال ~~ابن الماجشون من أصحاب مالك إذا أسلم وعنده أختان فارقهما جميعا ثم استأنف ~~نكاح أيتهما شاء ولم يقل بذلك أحد من أصحاب مالك غيره # وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر وذلك أنه ورد في ذلك أثران أحدهما ~~مرسل مالك أن غيلان ms0553 بن سلامة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة أسلمن معه فأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا الحديث الثاني حديث قيس ~~بن الحارث أنه أسلم على الأختين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر ~~أيتهما شئت # وأما القياس المخالف لهذا الأثر فتشبيه العقد على الأواخر قبل الإسلام ~~بالعقد عليهن بعد الإسلام أعني أنه كما أن العقد عليهن فاسد في الإسلام ~~كذلك قبل الإسلام وفيه ضعف # وأما إذا أسلم أحدهما قبل الآخر # وهي المسألة الثانية ثم أسلم الآخر فإنهم اختلفوا في ذلك # فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي أنه إذا أسلمت المرأة قبله فإنه إن أسلم ~~في عدتها كان أحق بها وإن أسلم هو وهي فنكاحها ثابت لما ورد في ذلك من حديث ~~صفوان بن أمية وذلك أن زوجه عاتكة ابنة الوليد بن المغيرة أسلمت قبله ثم ~~أسلم هو فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحه قالوا وكان بين ~~إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر # قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن ~~يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها # وأما إذا أسلم الزوج قبل إسلام المرأة فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك ~~إذا أسلم الزوج قبل المرأة وقعت الفرقة إذا عرض عليها الإسلام فأبت وقال ~~الشافعي سواء أسلم الرجل قبل المرأة أو المرأة قبل الرجل إذا وقع إسلام ~~المتأخر في العدة ثبت النكاح # وسبب اختلافهم معارضة العموم للأثر والقياس وذلك أن عموم قوله تعالى @QB@ ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ يقتضي المفارقة على الفور # وأما الأثر المعارض لمقتضى هذا العموم فما روي من أن أبا سفيان بن حرب ~~أسلم قبل هند بنت عتبة امرأته وكان إسلامه بمر الظهران ثم رجع إلى مكة وهند ~~بها كافرة فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت بعده بأيام ~~فاستقرا على نكاحهما # وأما القياس المعارض للأثر فلأنه يظهر ms0554 أنه لا PageV02P037 فرق بين أن ~~تسلم هي قبله أو هو قبلها فإن كانت العدة معتبرة في إسلامها قبل فقد يجب أن ~~تعتبر في إسلامه أيضا قبل # # | الباب الثالث في موجبات الخيار في النكاح # وموجبات الخيار أربعة العيوب والإعسار بالصداق أو بالنفقة والكسوة # والثالث الفقد أعني فقد الزوج # والرابع العتق للأمة المزوجة # فيعقد في هذا الباب أربعة فصول # | الفصل الأول في خيار العيوب # اختلف العلماء في موجب الخيار بالعيوب لكل واحد من الزوجين وذلك في ~~موضعين أحدهما هل يرد بالعيوب أو لا يرد والموضع الثاني إذا قلنا إنه يرد ~~فمن أيها يرد وما حكم ذلك فأما الموضع الأول فإن مالكا والشافعي وأصحابهما ~~قالوا العيوب توجب الخيار في الرد أو الإمساك وقال أهل الظاهر لا توجب خيار ~~الرد والإمساك وهو قول عمر بن عبد العزيز # وسبب اختلافهم شيئان أحدهما هل قول الصاحب حجة والآخر قياس النكاح في ذلك ~~على البيع فأما قول الصاحب الوارد في ذلك فهو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه ~~قال أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص وفي بعض الروايات أو قرن ~~فلها صداقها كاملا وذلك غرم لزوجها على وليها # وأما القياس على البيع فإن القائلين بموجب الخيار للعيب في النكاح قالوا ~~النكاح في ذلك شبيه بالبيع وقال المخالفون لهم ليس شبيها بالبيع لإجماع ~~المسلمين على أنه لا يرد النكاح بكل عيب ويرد به البيع # وأما الموضع الثاني في الرد بالعيوب فإنهم اختلفوا في أي العيوب يرد بها ~~وفي أيها لا يرد وفي حكم الرد فاتفق مالك والشافعي على أن الرد يكون من ~~أربعة عيوب الجنون والجذام والبرص وداء الفرج الذي يمنع الوطء إما قرن أو ~~رتق في المرأة أو عنة في الرجل أو خصاء واختلف أصحاب مالك في أربع في ~~السواد والقرع وبخر الفرج وبخر الفم فقيل ترد بها وقيل لا ترد وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه والثوري لا ترد المرأة في النكاح إلا بعيبين فقط القرن ~~والرتق # فأما أحكام الرد فإن القائلين بالرد ms0555 اتفقوا على أن الزوج إذا علم بالعيب ~~قبل الدخول طلق ولا شيء عليه # واختلفوا إن علم بعد الدخول والمسيس فقال مالك إن كان وليها الذي زوجها ~~ممن يظن به لقربه منها أنه عالم بالعيب مثل الأب والأخ فهو غار يرجع عليه ~~الزوج بالصداق وليس يرجع على المرأة بشيء وإن كان بعيدا رجع الزوج على ~~المرأة بالصداق كله إلا ربع دينار فقط # وقال الشافعي إن دخل لزمه الصداق كله بالمسيس ولا رجوع له عليها ولا على ~~ولي # وسبب اختلافهم تردد تشبيه النكاح بالبيع أو بالنكاح الفاسد الذي وقع فيه ~~المسيس أعني اتفاقهم على وجوب المهر في الأنكحة الفاسدة بنفس المسيس لقوله ~~عليه الصلاة والسلام أيما امرأة نكحت بغير إذن سيدها فنكاحها باطل ولها ~~المهر بما استحل منها PageV02P038 فكان موضع الخلاف تردد هذا الفسخ بين حكم ~~الرد بالعيب في البيوع وبين حكم الأنكحة المفسوخة أعني بعد الدخول واتفق ~~الذين قالوا بفسخ نكاح العنين أنه لا يفسخ حتى يؤجل سنة يخلى بينه وبينها ~~بغير عائق # واختلف أصحاب مالك في العلة التي من أجلها قصر الرد على هذه العيوب ~~الأربعة فقيل لأن ذلك شرع غير معلل وقيل لأن ذلك مما يخفى ومحمل سائر ~~العيوب على أنها مما لا تخفى وقيل لأنها يخاف سرايتها إلى الأبناء وعلى هذا ~~التعليل يرد بالسواد والقرع وعلى الأول يرد بكل عيب إذا علم أنه مما خفي ~~على الزوج # ا # | لفصل الثاني في خيار الإعسار بالصداق والنفقة # واختلفوا في الإعسار بالصداق فكان الشافعي يقول تخير إذا لم يدخل بها وبه ~~قال مالك # واختلف أصحابه في قدر التلوم له فقيل ليس له في ذلك حد وقيل سنة وقيل ~~سنتين وقال أبو حنيفة هي غريم من الغرماء لا يفرق بينهما ويؤخذ بالنفقة ~~ولها أن تمنع نفسها حتى يعطيها المهر # وسبب اختلافهم تغليب شبه النكاح في ذلك بالبيع أو تغليب الضرر اللاحق ~~للمرأة في ذلك من عدم الوطء تشبيها بالإيلاء والعنة # وأما الإعسار بالنفقة فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد ~~وجماعة ms0556 يفرق بينهما وهو مروي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة ~~والثوري لا يفرق بينهما وبه قال أهل الظاهر # وسبب اختلافهم تشبيه الضرر الواقع من ذلك بالضرر الواقع من العنة لأن ~~الجمهور على القول بالتطليق على العنين حتى لقد قال ابن المنذر إنه إجماع # وربما قالوا النفقة في مقابلة الاستمتاع بدليل أن الناشز لا نفقة لها عند ~~الجمهور # فإذا لم يجد النفقة سقط الاستمتاع فوجب الخيار # وأما من لا يرى القياس فإنهم قالوا قد ثبتت العصمة بالإجماع فلا تنحل إلا ~~بإجماع أو بدليل من كتاب الله أو سنة نبيه فسبب اختلافهم معارضة استصحاب ~~الحال للقياس # # | الفصل الثالث في خيار الفقد # واختلفوا في المفقود الذي تجهل حياته أو موته في أرض الإسلام فقال مالك ~~يضرب لامرأته أجل أربع سنين من يوم ترفع أمرها إلى الحاكم فإذا انتهى الكشف ~~عن حياته أو موته فجهل ذلك ضرب لها الحاكم الأجل فإذا انتهى اعتدت عدة ~~الوفاة أربعة أشهر وعشرا وحلت قال وأما ماله فلا يورث حتى يأتي عليه من ~~الزمان ما يعلم أن المفقود لا يعيش إلى مثله غالبا فقيل سبعون وقيل ثمانون ~~وقيل تسعون وقيل مائة فيمن غاب وهو دون هذه الأسنان وروي هذا القول عن عمر ~~بن الخطاب وهو مروي أيضا عن عثمان وبه قال الليث وقال الشافعي وأبو حنيفة ~~والثوري لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته وقولهم مروي عن علي وابن مسعود # والسبب في اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس وذلك أن استصحاب الحال ~~يوجب أن لا تنحل عصمة إلا بموت أو طلاق حتى يدل الدليل على غير PageV02P039 ~~ذلك # وأما القياس فهو تشبيه الضرر اللاحق لها من غيبته بالإيلاء والعنة فيكون ~~لها الخيار كما يكون في هذين والمفقودون عند المحصلين من أصحاب مالك أربعة ~~مفقود في أرض الإسلام وقع الخلاف فيه ومفقود في أرض الحرب ومفقود في حروب ~~الإسلام أعني فيما بينهم ومفقود في حروب الكفار والخلاف عن مالك وعن أصحابه ~~في الثلاثة الأصناف من المفقودين كثير # فأما المفقود ms0557 في بلاد الحرب فحكمه عندهم حكم الأسير لا تتزوج امرأته ولا ~~يقسم ماله حتى يصح موته ما خلا أشهب فإنه حكم له بحكم المفقود في أرض ~~المسلمين # وأما المفقود في حروب المسلمين فقال إن حكمه حكم المقتول دون تلوم وقيل ~~يتلوم له بحسب بعد الموضع الذي كانت فيه المعركة وقربه وأقصى الأجل في ذلك ~~سنة # وأما المفقود في حروب الكفار ففيه في المذهب أربعة أقوال قيل حكمه حكم ~~الأسير وقيل حكمه حكم المقتول بعد تلوم سنة إلا أن يكون بموضع لا يخفى أمره ~~فيحكم له بحكم المفقود في حروب المسلمين وفتنهم والقول الثالث أن حكمه حكم ~~المفقود في بلاد المسلمين والرابع حكمه حكم المقتول في زوجته وحكم المفقود ~~في أرض المسلمين في ماله أعني يعمر وحينئذ يورث وهذه الأقاويل كلها مبناها ~~على تجويز النظر بحسب الأصلح في الشرع وهو الذي يعرف بالقياس المرسل وبين ~~العلماء فيه اختلاف أعني بين القائلين بالقياس # # | الفصل الرابع في خيار العتق # واتفقوا على أن الأمة إذا عتقت تحت عبد أن لها الخيار واختلفوا إذا عتقت ~~تحت الحر هل لها خيار أم لا فقال مالك والشافعي وأهل المدينة والأوزاعي ~~وأحمد والليث لا خيار لها # وقال أبو حنيفة والثوري لها الخيار حرا كان أو عبدا # وسبب اختلافهم تعارض النقل في حديث بريرة واحتمال العلة الموجبة للخيار ~~أن يكون الجبر الذي كان في إنكاحها بإطلاق إذا كانت أمة أو الجبر على ~~تزويجها من عبد فمن قال العلة الجبر على النكاح بإطلاق قال تخير تحت الحر ~~والعبد ومن قال الجبر على تزويج العبد فقط قال تخير تحت العبد فقط # وأما اختلاف النقل فإنه روي عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود # وروي عن عائشة أن زوجها كان حرا # وكلا النقلين ثابت عند أصحاب الحديث واختلفوا أيضا في الوقت الذي يكون ~~لها الخيار فيه فقال مالك والشافعي يكون لها الخيار ما لم يمسها وقال أبو ~~حنيفة خيارها على المجلس وقال الأوزاعي إنما يسقط خيارها بالمسيس إذا علمت ~~أن ms0558 المسيس يسقط خيارها # # | الباب الرابع في حقوق الزوجية # واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة والكسوة لقوله تعالى ~~@QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ الآية # ولما ثبت من قوله عليه PageV02P040 الصلاة والسلام ولهن عليكم رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف ولقوله لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف # فأما النفقة فاتفقوا على وجوبها # واختلفوا في أربعة مواضع في وقت وجوبها ومقدارها ولمن تجب وعلى من تجب ~~فأما وقت وجوبها فإن مالكا قال لا تجب النفقة على الزوج حتى يدخل بها أو ~~يدعى إلى الدخول بها وهي ممن توطأ وهو بالغ وقال أبو حنيفة والشافعي يلزم ~~غير البالغ النفقة إذا كانت هي بالغا # وأما إذا كان هو بالغا والزوجة صغيرة فللشافعي قولان أحدهما مثل قول مالك ~~والقول الثاني أن لها النفقة بإطلاق # وسبب اختلافهم هل النفقة لمكان الاستمتاع أو لمكان أنها محبوسة على الزوج ~~كالغائب والمريض # وأما مقدار النفقة فذهب مالك إلى أنها غير مقدرة بالشرع وأن ذلك راجع إلى ~~ما يقتضيه حال الزوج وحال الزوجة وأن ذلك يختلف بحسب اختلاف الأمكنة ~~والأزمنة والأحوال وبه قال أبو حنيفة وذهب الشافعي إلى أنها مقدرة فعلى ~~الموسر مدان وعلى الأوسط مد ونصف وعلى المعسر مد # وسبب اختلافهم تردد حمل النفقة في هذا الباب على الإطعام في الكفارة أو ~~على الكسوة وذلك أنهم اتفقوا أن الكسوة غير محدودة وأن الإطعام محدود # واختلفوا من هذا الباب في هل يجب على الزوج نفقة خادم الزوجة وإن وجبت ~~فكم يجب والجمهور على أن على الزوج النفقة لخادم الزوجة إذا كانت ممن لا ~~تخدم نفسها وقيل بل على الزوجة خدمة البيت واختلف الذين أوجبوا النفقة على ~~خادم الزوجة على كم تجب نفقته فقالت طائفة ينفق على خادم واحدة وقيل على ~~خادمين إذا كانت المرأة ممن لا يخدمها إلا خادمان وبه قال مالك وأبو ثور # ولست أعرف دليلا شرعيا لإيجاب النفقة على الخادم إلا تشبيه الإخدام ~~بالإسكان # فإنهم اتفقوا على أن الإسكان على الزوج للنص الوارد في وجوبه للمطلقة ~~الرجعية وأما ms0559 لمن تجب النفقة فإنهم اتفقوا على أنها تجب للحرة الغير ناشز # واختلفوا في الناشز والأمة # فأما الناشز فالجمهور على أنها لا تجب لها نفقة وشذ قوم فقالوا تجب لها ~~النفقة # وسبب الخلاف معارضة العموم للمفهوم # وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف يقتضي أن الناشز وغير الناشز في ذلك سواء والمفهوم من أن النفقة ~~هي في مقابلة الاستمتاع يوجب أن لا نفقة للناشز # وأما الأمة فاختلف فيها أصحاب مالك اختلافا كثيرا فقيل لها النفقة كالحرة ~~وهو المشهور وقيل لا نفقة لها وقيل أيضا إن كانت تأتيه فلها النفقة وإن كان ~~يأتيها فلا نفقة لها وقيل لها النفقة في الوقت الذي تأتيه وقيل إن كان ~~الزوج حرا فعليه النفقة وإن كان عبدا فلا نفقة عليه # وسبب اختلافهم معارضة العموم للقياس وذلك أن العموم يقتضي لها وجوب ~~النفقة والقياس يقتضي أن لا نفقة لها إلا على سيدها الذي يستخدمها وتكون ~~النفقة بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع بها ضربا من الانتفاع ولذلك قال قوم ~~عليه النفقة في اليوم الذي تأتيه # وقال ابن حبيب PageV02P041 يحكم على مولى الأمة المزوجة أن تأتي زوجها في ~~كل أربعة أيام # وأما على من تجب فاتفقوا أيضا أنها تجب على الزوج الحر الحاضر واختلفوا ~~في العبد والغائب # فأما العبد فقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن على ~~العبد نفقة زوجته # وقال أبو المصعب من أصحاب مالك لا نفقة عليه # وسبب الخلاف معارضة العموم لكون العبد محجورا عليه في ماله # وأما الغائب فالجمهور على وجوب النفقة عليه وقال أبو حنيفة لا تجب إلا ~~بإيجاب السلطان # وإنما اختلفوا فيمن القول قوله إذا اختلفوا في الاتفاق وسيأتي ذلك في ~~كتاب الأحكام إن شاء الله # وكذلك اتفقوا على أن من حقوق الزوجات العدل بينهن في القسم لما ثبت من ~~قسمه صلى الله عليه وسلم بين أزواجه ولقوله عليه الصلاة والسلام إذا كان ~~للرجل امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ms0560 مائل ولما ثبت ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد السفر أقرع بينهن واختلفوا في مقام ~~الزوج عندالبكر والثيب وهل يحتسب به أو لا يحتسب إذا كانت له زوجة أخرى ~~فقال مالك والشافعي وأصحابهما يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا ولا ~~يحتسب إذا كان له امرأة أخرى بأيام التي تزوج وقال أبو حنيفة الإقامة عندهن ~~سواء بكرا كانت أو ثيبا # ويحتسب بالإقامة عندها إن كانت له زوجة أخرى # وسبب اختلافهم معارضة حديث أنس لحديث أم سلمة وحديث أنس هو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام ~~عندها ثلاثا وحديث أم سلمة هو أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها فأصبحت ~~عنده فقال ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت ~~عندك ودرت فقالت ثلث وحديث أم سلمة هو مدني متفق عليه خرجه مالك والبخاري ~~ومسلم وحديث أنس حديث بصري خرجه أبو داود فصار أهل المدينة إلى ما خرجه أهل ~~البصرة وصار أهل الكوفة إلى ما خرجه أهل المدينة # واختلف أصحاب مالك في هل مقامه عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا واجب أو ~~مستحب فقال ابن القاسم هو واجب وقال ابن عبد الحكم يستحب # وسبب الخلاف حمل فعله عليه الصلاة والسلام على الندب أو على الوجوب # وأما حقوق الزوج على الزوجة بالرضاع وخدمة البيت على اختلاف بينهم في ذلك ~~وذلك أن قوما أوجبوا عليها الرضاع على الإطلاق وقوم لم يوجبوا ذلك عليها ~~بإطلاق وقوم أوجبوا ذلك على الدنيئة ولم يوجبوا ذلك على الشريفة إلا أن ~~يكون الطفل لا يقبل إلا ثديها وهو مشهور قول مالك # وسبب اختلافهم هل آية الرضاع متضمنة حكم الرضاع أعني إيجابه أو متضمنة ~~أمره فقط فمن قال أمره قال لا يجب عليها الرضاع إذ لا دليل هنا على الوجوب ~~ومن قال تتضمن الأمر بالرضاع وإيجابه وأنها من الأخبار التي مفهومها مفهوم ~~الأمر قال يجب عليها الإرضاع # وأما من فرق بين ms0561 الدنيئة والشريفة فاعتبر في PageV02P042 ذلك العرف ~~والعادة # وأما المطلقة فلا رضاع عليها إلا أن لا يقبل ثدي غيرها فعليها الإرضاع ~~وعلى الزوج أجر الرضاع هذا إجماع لقوله سبحانه وتعالى @QB@ فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن @QE@ والجمهور على أن الحضانة للأم إذا طلقها الزوج وكان ~~الولد صغيرا لقوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله ~~بينه وبين أحبته يوم القيامة ولأن الأمة والمسبية إذا لم يفرق بينها وبين ~~ولدها فأخص بذلك الحرة # واختلفوا إذا بلغ الولد حد التمييز فقال قوم يخير ومنهم الشافعي واحتجوا ~~بأثر ورد في ذلك وبقي قوم على الأصل لأنه لم يصح عندهم هذا الحديث والجمهور ~~على أن تزويجها لغير الأب يقطع الحضانة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أنت أحق به ما لم تنكحي ومن لم يصح عنده هذا الحديث طرد الأصل # ( وأما نقل الحضانة من الأم إلى غير الأب فليس في ذلك شيء يعتمد عليه ) # # | الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها # والأنكحة التي ورد النهي فيها مصرحا أربعة نكاح الشغار ونكاح المتعة ~~والخطبة على خطبة أخيه ونكاح المحلل # فأما نكاح الشغار فإنهم اتفقوا على أن صفته هو أن ينكح الرجل وليته رجلا ~~آخر على أن ينكحه الآخر وليته ولا صداق بينهما إلا بضع هذه ببضع الأخرى ~~واتفقوا على أنه نكاح غير جائز لثبوت النهي عنه واختلفوا إذا وقع هل يصحح ~~بمهر المثل أم لا فقال مالك لا يصحح ويفسخ أبدا قبل الدخول وبعده وبه قال ~~الشافعي إلا أنه قال إن سمى لإحداهما صداقا أو لهما معا فالنكاح ثابت بمهر ~~المثل والمهر الذي سمياه فاسد وقال أبو حنيفة نكاح الشغار يصح بفرض صداق ~~المثل وبه قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري # وسبب اختلافهم هل النهي المعلق بذلك معلل بعدم العوض أو غير معلل فإن ~~قلنا غير معلل لزم الفسخ على الإطلاق وإن قلنا العلة عدم الصداق صح بفرض ~~صداق المثل مثل العقد على خمر أو على ms0562 خنزير وقد أجمعوا على أن النكاح ~~المنعقد على الخمر والخنزير لا يفسخ إذا فات بالدخول # ويكون فيه مهر المثل وكأن مالكا رضي الله عنه رأى أن الصداق وإن لم يكن ~~من شرط صحة العقد ففساد العقد ههنا من قبل فساد الصداق مخصوص لتعلق النهي ~~به أو رأى أن النهي إنما يتعلق بنفس تعيين العقد والنهي يدل على فساد ~~المنهي # أما نكاح المتعة فإنه وإن تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بتحريمه إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم ففي بعض ~~الروايات أنه حرمها يوم خيبر وفي بعضها يوم الفتح وفي بعضها في غزوة تبوك ~~وفي بعضها في حجة الوداع وفي بعضها في عمرة القضاء وفي بعضها في عام أوطاس ~~وأكثر الصحابة وجميع فقهاء الأمصار على تحريمها واشتهر عن ابن عباس تحليلها ~~وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن ورووا أن ابن ~~عباس كان يحتج لذلك لقوله تعالى @QB@ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ~~فريضة ولا جناح عليكم @QE@ PageV02P043 وفي حرف عنه إلى أجل مسمى # وروي عنه أنه قال ما كانت المتعة إلا رحمة من الله عز وجل رحم بها أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولولا نهي عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقي # وهذا الذي روي عن ابن عباس رواه عنه ابن جريج وعمرو بن دينار # وعن عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول تمتعنا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس # وأما اختلافهم في النكاح الذي تقع فيه الخطبة على خطبة غيره فقد تقدم أن ~~فيه ثلاثة أقوال قول بالفسخ وقول بعدم الفسخ # وفرق بين أن ترد الخطبة على خطبة الغير بعد الركون والقرب من التمام أو ~~لا ترد وهو مذهب مالك # وأما نكاح المحلل أعني الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثا فإن مالكا ~~قال هو نكاح مفسوخ وقال أبو حنيفة والشافعي هو نكاح صحيح ms0563 # وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام لعن الله ~~المحلل الحديث # فمن فهم من اللعن التأثيم فقط قال النكاح صحيح ومن فهم من التأثيم فساد ~~العقد تشبيها بالنهي الذي يدل على فساد النهي عنه قال النكاح فاسد # فهذه هي الأنكحة الفاسدة بالنهي # وأما الأنكحة الفاسدة بمفهوم الشرع فإنها تفيد إما بإسقاط شرط من شروط ~~صحة النكاح # أو لتغيير حكم واجب بالشرع من أحكامه مما هو عن الله عز وجل وإما بزيادة ~~تعود إلى إبطال شرط من شروط الصحة # وأما الزيادات التي تعرض من هذا المعنى فإنها لا تفسد النكاح باتفاق ~~وإنما اختلف العلماء في لزوم الشروط التي بهذه الصفة أو لا لزومها مثل أن ~~يشترط عليه أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من بلدها فقال مالك ~~إن اشترط ذلك لم تلزمه إلا أن يكون في ذلك يمين بعتق أو طلاق فإن ذلك يلزمه ~~إلا أن يطلق أو يعتق من أقسم عليه فلا يلزم الشرط الأول أيضا وكذلك قال ~~الشافعي وأبو حنيفة # وقال الأوزاعي وابن شبرمة لها شرطها وعليه الوفاء وقال ابن شهاب كان من ~~أدركت من العلماء يقضون بها وقول الجماعة مروي عن علي وقول الأوزاعي مروي ~~عن عمر # وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص # فأما العموم فحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ~~الناس فقال في خطبته كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط ~~وأما الخصوص فحديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحق ~~الشروط أن يوفى به ما PageV02P044 استحللتم به الفروج والحديثان صحيحان ~~خرجهما البخاري ومسلم إلا أن المشهور عند الأصوليين القضاء بالخصوص على ~~العموم وهو لزوم الشروط وهو ظاهر ما وقع في العتبية وإن كان المشهور خلاف ~~ذلك # وأما الشروط المقيدة بوضع من الصداق فإنه قد اختلف فيها المذهب اختلافا ~~كثيرا أعني في لزومها أو عدم لزومها وليس كتابنا هذا موضوعا على الفروع # وأما حكم الأنكحة الفاسدة ms0564 إذا وقعت فمنها ما اتفقوا على فسخه قبل الدخول ~~وبعده # وهو ما كان منها فاسدا بإسقاط شرط متفق على وجوب صحة النكاح بوجوده مثل ~~أن ينكح محرمة العين ومنها ما اختلفوا فيه بحسب اختلافهم في ضعف علة الفساد ~~وقوتها ولماذا يرجع من الإخلال بشروط الصحة ومالك في هذا الجنس وذلك في ~~الأكثر يفسخه قبل الدخول ويثبته بعده والأصل فيه عنده أن لا فسخ ولكنه ~~يحتاط بمنزلة ما يرى في كثير من البيع الفاسد أنه يفوت بحوالة الأسواق وغير ~~ذلك ويشبه أن تكون هذه عنده هي الأنكحة المكروهة وإلا فلا وجه للفرق بين ~~الدخول وعدم الدخول والاضطراب في المذهب في هذا الباب كثير وكأن هذا راجع ~~عنده إلى قوة دليل الفسخ وضعفه فمتى كان الدليل عنده قويا فسخ قبله وبعده ~~ومتى كان ضعيفا فسخ قبل ولم يفسخ بعد وسواء كان الدليل القوي متفقا عليه أو ~~مختلفا فيه # ومن قبل هذا أيضا اختلف المذهب في وقوع الميراث في الأنكحة الفاسدة إذا ~~وقع الموت قبل الفسخ وكذلك وقوع الطلاق فيه فمرة اعتبر فيه الاختلاف ~~والاتفاق ومرة اعتبر فيه الفسخ بعد الدخول أو عدمه وقد نرى أن نقطع ههنا ~~القول في هذا الكتاب فإن ما ذكرنا منه كفاية بحسب غرضنا المقصود # # | كتاب الطلاق # والكلام في هذا الباب ينحصر في أربع جمل الجملة الأولى في أنواع الطلاق # الجملة الثانية في أركان الطلاق # الجملة الثالثة في الرجعة # الجملة الرابعة في أحكام المطلقات # الجملة الأولى وفي هذه الجملة خمسة أبواب الباب الأول في معرفة الطلاق ~~البائن والرجعي # الباب الثاني في معرفة الطلاق السني من البدعي # الباب الثالث في الخلع # الباب الرابع في تمييز الطلاق من الفسخ # الباب الخامس في التخيير والتمليك # # | الباب الأول في معرفة الطلاق البائن والرجعي # واتفقوا على أن الطلاق نوعان بائن ورجعي # وأن الرجعي هو الذي يملك فيه الزوج رجعتها من غير اختيارها وأن من شرطه ~~أن يكون في مدخول بها وإنما اتفقوا على هذا لقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن ms0565 لعدتهن وأحصوا العدة @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ~~لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ وللحديث الثابت أيضا من PageV02P045 حديث ~~ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجع زوجته لما طلقها حائضا # ولا خلاف في هذا # وأما الطلاق البائن فإنهم اتفقوا على أن البينونة إنما توجد للطلاق من ~~قبل عدم الدخول ومن قبل عدد التطليقات ومن قبل العوض في الخلع على اختلاف ~~بينهم هل الخلع طلاق أو فسخ على ما سيأتي بعد # واتفقوا على أن العدد الذي يوجب البينونة في طلاق الحر ثلاث تطليقات إذا ~~وقعت مفترقات لقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ الآية # واختلفوا إذا وقعت ثلاثا في اللفظ دون الفعل وكذلك اتفق الجمهور على أن ~~الرق مؤثر في إسقاط أعداد الطلاق وأن الذي يوجب البينونة في الرق اثنتان # واختلفوا هل هذا معتبر برق الزوج أو برق الزوجة أم برق من رق منهما ففي ~~هذا الباب إذن ثلاث مسائل المسألة الأولى جمهور فقهاء الأمصار على أن ~~الطلاق بلفظ الثلاث حكمه حكم الطلقة الثالثة وقال أهل الظاهر وجماعة حكمه ~~حكم الواحدة ولا تأثير للفظ في ذلك وحجة هؤلاء ظاهر قوله تعالى @QB@ الطلاق ~~مرتان @QE@ إلى قوله في الثالثة @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ والمطلق بلفظ الثلاث مطلق واحدة لا مطلق ثلاث واحتجوا أيضا ~~بما خرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فأمضاه ~~عليهم عمر واحتجوا أيضا بما رواه ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال طلق ~~ركانة زوجه ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال إنما تلك ~~طلقة واحدة فارتجعها وقد احتج من انتصر لقول الجمهور بأن حديث ابن عباس ~~الواقع في الصحيحين إنما رواه عنه من أصحابه طاوس وأن جلة أصحابه رووا عنه ~~لزوم الثلاث منهم سعيد بن جبير ومجاهد ms0566 وعطاء وعمرو بن دينار وجماعة غيرهم ~~وأن حديث ابن إسحاق وهم وإنما روى الثقات أنه طلق ركانة زوجه البتة لا ~~ثلاثا # وسبب الخلاف هل الحكم الذي جعله الشرع من البينونة للطلقة الثالثة يقع ~~بإلزام المكلف نفسه هذا الحكم في طلقة واحدة أم ليس يقع ولا يلزم من ذلك ~~إلا ما ألزم الشرع فمن شبه الطلاق بالأفعال التي يشترط في صحة وقوعها كون ~~الشروط الشرعية فيها كالنكاح والبيوع قال لا يلزم ومن شبهه بالنذور ~~والأيمان التي ما التزم العبد منها لزمه على أي صفة كان ألزم الطلاق كيفما ~~ألزمه المطلق نفسه وكأن الجمهور غلبوا حكم التغليظ في الطلاق سدا للذريعة ~~ولكن تبطل بذاك الرخصة الشرعية والرفق المقصود في ذلك أعني في قوله تعالى ~~@QB@ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ # المسألة الثانية وأما اختلافهم في اعتبار نقص عدد الطلاق البائن بالرق ~~فمنهم من قال المعتبر فيه الرجال فإذا كان الزوج عبدا كان طلاقه البائن ~~الطلقة الثانية سواء كانت الزوجة PageV02P046 حرة أو أمة وبهذا قال مالك ~~والشافعي ومن الصحابة عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن عباس وإن كان اختلف ~~عنده في ذلك لكن الأشهر عنه هو هذا القول # ومنهم من قال إن الاعتبار في ذلك هو بالنساء فإذا كانت الزوجة أمة كان ~~طلاقها البائن الطلقة الثانية سواء كان الزوج عبدا أو حرا # وممن قال بهذا القول من الصحابة علي وابن مسعود ومن فقهاء الأمصار أبو ~~حنيفة وغيره # وفي المسألة قول أشذ من هذين وهو أن الطلاق يعتبر برق من رق منهما قال ~~ذلك عثمان البتي وغيره وروي عن ابن عمر # وسبب هذا الاختلاف هل المؤثر في هذا هو رق المرأة أو رق الرجل فمن قال ~~التأثير في هذا هو لمن بيده الطلاق قال يعتبر بالرجال ومن قال التأثير في ~~هذا الذي يقع عليه الطلاق قال هو حكم من أحكام المطلقة فشبهوها بالعدة # وقد أجمعوا على أن العدة بالنساء أي نقصانها تابع لرق النساء # واحتج الفريق الأول بما روي عن ابن عباس مرفوعا ms0567 إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال الطلاق بالرجال والعدة بالنساء إلا أنه حديث لم يثبت في ~~الصحاح # وأما من اعتبر من رق منهما فإنه جعل سبب ذلك هو الرق مطلقا ولم يجعل سبب ~~ذلك لا الذكورية ولا الأنوثية مع الرق # المسألة الثالثة وأما كون الرق مؤثرا في نقصان عدد الطلاق فإنه حكى قوم ~~أنه إجماع وأبو محمد بن حزم وجماعة من أهل الظاهر مخالفون فيه ويرون أن ~~الحر والعبد في هذا سواء # وسبب الخلاف معارضة الظاهر في هذا للقياس وذلك أن الجمهور صاروا إلى هذا ~~المكان قياس طلاق العبد والأمة على حدودهما وقد أجمعوا على كون الرق مؤثرا ~~في نقصان الحد # أما أهل الظاهر فلما كان الأصل عندهم أن حكم العبد في التكاليف حكم الحر ~~إلا ما أخرجه الدليل والدليل عندهم هو نص أو ظاهر من الكتاب أو السنة ولم ~~يكن هناك دليل مسموع صحيح وجب أن يبقى العبد على أصله ويشبه أن يكون قياس ~~الطلاق على الحد غير سديد لأن المقصود بنقصان الحد رخصة للعبد لمكان نقصه ~~وأن الفاحشة ليست تقبح منه قبحها من الحر # وأما نقصان الطلاق فهو من باب التغليظ لأن وقوع التحريم على الإنسان ~~بتطليقتين أغلظ من وقوعه بثلاث لما عسى أن يقع في ذلك من الندم والشرع إنما ~~سلك في ذلك سبيل الوسط وذلك أنه لو كانت الرجعة دائمة بيد الزوجة لعنتت ~~المرأة وشقيت ولو كانت البينونة واقعة في الطلقة الواحدة لعنت الزوج من قبل ~~الندم وكان ذلك عسرا عليه فجمع الله بهذه الشريعة بين المصلحتين ولذلك ما ~~نرى والله أعلم أن من ألزم الطلاق الثلاث في واحدة فقد رفع الحكمة الموجودة ~~في هذه السنة المشروعة # # | الباب الثاني في معرفة الطلاق السني من البدعي # أجمع العلماء على أن المطلق للسنة في المدخول بها هو الذي يطلق امرأته في ~~طهر لم يمسها فيه طلقة واحدة وأن المطلق في الحيض أو الطهر الذي مسها فيه ~~غير مطلق للسنة وإنما أجمعوا PageV02P047 على هذا لما ثبت من حديث ms0568 ابن عمر ~~أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه ~~الصلاة والسلام مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن ~~شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء # واختلفوا من هذا الباب في ثلاثة مواضع الموضع الأول هل من شرطه أن لا ~~يتبعها طلاقا في العدة والثاني هل المطلق ثلاثا أعني بلفظ الثلاث مطلق ~~للسنة أم لا والثالث في حكم من طلق في وقت الحيض # أما الموضع الأول فإنه اختلف فيه مالك وأبو حنيفة ومن تبعهما فقال مالك ~~من شرطها أن لا يتبعها في العدة طلاقا آخر # وقال أبو حنيفة إن طلقها عند كل طهر طلقة واحدة كان مطلقا للسنة # وسبب هذا الاختلاف هل من شرط هذا الطلاق أن يكون في حال الزوجية بعد رجعة ~~أم ليس من شرطه فمن قال هو من شرطه قال لا يتبعها فيه طلاقا ومن قال ليس من ~~شرطه أتبعها الطلاق ولا خلاف بينهم في وقوع الطلاق المتبع # وأما الموضع الثاني فإن مالكا ذهب إلى أن المطلق ثلاثا بلفظ واحد مطلق ~~لغير سنة وذهب الشافعي إلى أنه مطلق للسنة # وسبب الخلاف معارضة إقراره عليه الصلاة والسلام للمطلق بين يديه ثلاثا في ~~لفظة واحدة لمفهوم الكتاب في حكم الطلقة الثالثة # والحديث الذي احتج به الشافعي هو ما ثبت من أن العجلاني طلق زوجته ثلاثا ~~بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الملاعنة قال فلو كان ~~بدعة لما أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما مالك فلما رأى أن المطلق بلفظ الثلاث رافع للرخصة التي جعلها الله ~~في العدد قال فيه إنه ليس للسنة # واعتذر أصحابه عن الحديث بأن المتلاعنين عنده قد وقعت الفرقة بينهما من ~~قبل التلاعن نفسه فوقع الطلاق على غير محله فلم يتصف لا بسنة ولا ببدعة ~~وقول مالك والله أعلم أظهر ههنا من قول الشافعي # وأما الموضع الثالث في حكم من ms0569 طلق في وقت الحيض فإن الناس اختلفوا من ذلك ~~في مواضع منها أن الجمهور قالوا يمضي طلاقه وقالت فرقة لا ينفذ ولا يقع ~~والذين قالوا ينفذ قالوا يؤمر بالرجعة وهؤلاء افترقوا فرقتين فقوم رأوا أن ~~ذلك واجب وأنه يجبر على ذلك وبه قال مالك وأصحابه # وقالت فرقة بل يندب إلى ذلك ولا يجبر وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري ~~وأحمد والذين أوجبوا الإجبار اختلفوا في الزمان الذي يقع فيه الإجبار فقال ~~مالك وأكثر أصحابه ابن القاسم وغيره يجبر ما لم تنقض عدتها وقال أشهب لا ~~يجبر إلا في الحيضة الأولى # والذين قالوا بالأمر بالرجعة اختلفوا متى يوقع الطلاق بعد الرجعة إن شاء ~~فقوم اشترطوا في الرجعة أن يمسكها حتى تطهر من تلك الحيضة ثم تحيض ثم تطهر ~~ثم إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها وبه قال مالك والشافعي وجماعة وقوم قالوا ~~بل يراجعها فإن طهرت من تلك الحيضة التي طلقها فيها فإن شاء أمسك وإن شاء ~~طلق وبه قال أبو حنيفة PageV02P048 والكوفيون وكل من اشترط في طلاق السنة ~~أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه لم ير الأمر بالرجعة إذا طلقها في طهر مسها ~~فيه فهنا إذن أربع مسائل أحدها هل يقع هذا الطلاق أم لا والثانية إن وقع ~~فهل يجبر على الرجعة أم يؤمر فقط والثالثة متى يوقع الطلاق بعد الإجبار أو ~~الندب # والرابعة متى يقع الإجبار # أما المسألة الأولى فإن الجمهور إنما صاروا إلى أن الطلاق إن وقع في ~~الحيض اعتد به وكان طلاقا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر مره ~~فليراجعها قالوا والرجعة لا تكون إلا بعد طلاق وروى الشافعي عن مسلم بن ~~خالد عن ابن جريج أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة ابن عمر على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم وروى أنه الذي كان يفتي به ابن ~~عمر # وأما من لم ير هذا الطلاق واقعا فإنه اعتمد عموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~كل فعل أو عمل ms0570 ليس عليه أمرنا فهو رد وقالوا أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم برده يشعر بعدم نفوذه ووقوعه # وبالجملة فسبب الاختلاف هل الشروط التي اشترطها الشرع في الطلاق السني هي ~~شروط صحة وإجزاء # أم شروط كمال وتمام فمن قال شروط إجزاء قال لا يقع الطلاق الذي عدم هذه ~~الصفة ومن قال شروط كمال وتمام قال يقع ويندب إلى أن يقع كاملا ولذلك من ~~قال بوقوع الطلاق وجبره على الرجعة فقد تناقض فتدبر ذلك # وأما المسألة الثانية وهي هل يجبر على الرجعة أو لا يجبر فمن اعتمد ظاهر ~~الأمر وهو الوجوب على ما هو عليه عند الجمهور قال يجبر ومن لحظ هذا المعنى ~~الذي قلناه من كون الطلاق واقعا قال هذا الأمر هو على الندب # وأما المسألة الثالثة وهي متى يوقع الطلاق بعد الإجبار فإن من اشترط في ~~ذلك أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإنما صار لذلك لأنه المنصوص عليه ~~في حديث ابن عمر المتقدم قالوا والمعنى في ذلك لتصح الرجعة بالوطء في الطهر ~~الذي بعد الحيض لأنه لو طلقها في الطهر الذي بعد الحيضة لم يكن عليها من ~~الطلاق الآخر عدة لأنه كان يكون كالمطلق قبل الدخول # وبالجملة فقالوا إن من شرط الرجعة وجود زمان يصح فيه الوطء وعلى هذا ~~التعليل يكون من شروط طلاق السنة أن يطلقها في طهر لم يطلق في الحيضة التي ~~قبله وهو أحد الشروط المشترطة عند مالك في طلاق السنة فيما ذكره عبد الوهاب ~~وأما الذين لم يشترطوا ذلك فإنهم صاروا إلى ما روى يونس بن جبير وسعيد بن ~~جبير وابن سيرين ومن تابعهم عن ابن عمر في هذا الحديث أنه قال يراجعها فإذا ~~طهرت طلقها إن شاء وقالوا المعنى في ذلك أنه إنما أمر بالرجوع عقوبة له ~~لأنه طلق في زمان كره له فيه الطلاق فإذا ذهب ذلك الزمان وقع منه الطلاق ~~على وجه غير مكروه فسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذه المسألة وتعارض مفهوم ~~العلة # PageV02P049 وأما المسألة الرابعة وهي متى ms0571 يجبر فإنما ذهب مالك إلى أنه ~~يجبر على رجعتها لطول زمان العدة لأنه الزمان الذي له فيه ارتجاعها # وأما أشهب فإنه إنما صار في هذا إلى ظاهر الحديث لأن فيه مره فليراجعها ~~حتى تطهر فدل ذلك على أن المراجعة كانت في الحيضة وأيضا فإنه قال إنه أمر ~~بمراجعتها لئلا تطول عليها العدة فإنه إذا وقع عليها الطلاق في الحيضة لم ~~تعتد بها بإجماع فإن قلنا إنه يراجعها في غير الحيضة كان ذلك عليها أطول ~~وعلى هذا التعليل فينبغي أن يجوز إيقاع الطلاق في الطهر الذي بعد الحيضة # فسبب الاختلاف هو سبب اختلافهم في علة الأمر بالرد # # | الباب الثالث في الخلع # واسم الخلع والفدية والصلح والمبارأة كلها تؤول إلى معنى واحد وهو بذل ~~المرأة العوض على طلاقها إلا أن اسم الخلع يختص ببذلها له جميع ما أعطاها ~~والصلح ببعضه والفدية بأكثره والمبارأة بإسقاطها عنه حقا لها عليه على ما ~~زعم الفقهاء # والكلام ينحصر في أصول هذا النوع من الفراق في أربعة فصول في جواز وقوعه ~~أولا ثم ثانيا في شروط وقوعه أعني جواز وقوعه ثم ثالثا في نوعه أعني هل هو ~~طلاق أو فسخ ثم رابعا فيما يلحقه من الأحكام # # | الفصل الأول في جواز وقوعه # فأما جواز وقوعه فعليه أكثر العلماء # والأصل في ذلك الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به @QE@ # وأما السنة فحديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله # ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر بعد الدخول في ~~الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها طلقة واحدة خرجه ~~بهذا اللفظ البخاري وأبو داود والنسائي وهو حديث متفق على صحته وشذ أبو بكر ~~ابن عبد الله المزيني عن الجمهور فقال لا يحل للزوج أن يأخذ من زوجته شيئا ~~واستدل على ذلك بأنه ms0572 زعم أن قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~@QE@ منسوخ بقوله تعالى @QB@ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ الآية # والجمهور على أن معنى ذلك بغير رضاها وأما برضاها فجائز # فسبب الخلاف حمل هذا اللفظ على عمومه أو على خصوصه # # | الفصل الثاني في شروط وقوعه # فأما شروط جوازه فمنها ما يرجع إلى القدر الذي يجوز فيه ومنها ما يرجع ~~إلى صفة الشيء الذي يجوز به ومنها ما يرجع إلى الحال التي يجوز فيها ومنها ~~ما يرجع إلى صفة من يجوز له الخلع من النساء أو من أوليائهن ممن لا تملك ~~أمرها ففي هذا الفصل أربع مسائل PageV02P050 # المسألة الأولى أما مقدار ما يجوز لها أن تختلع به فإن مالكا والشافعي ~~وجماعة قالوا جائز أن تختلع المرأة بأكثر مما يصير لها من الزوج في صداقها ~~إذا كان النشوز من قبلها وبمثله وبأقل منه # وقال قائلون ليس له أن يأخذ أكثر مما أعطاها على ظاهر حديث ثابت # فمن شبهه بسائر الأعواض في المعاملات رأى أن القدر فيه راجع إلى الرضا ~~ومن أخذ بظاهر الحديث لم يجز أكثر من ذلك # وكأنه رآه من باب أخذ المال بغير حق # المسألة الثانية وأما صفة العوض فإن الشافعي وأبا حنيفة يشترطان فيه أن ~~يكون معلوم الصفة ومعلوم الوجوب # ومالك يجيز فيه المجهول الوجود والقدر والمعدوم مثل الآبق والشارد ~~والثمرة التي لم يبد صلاحها والعبد غير الموصوف # وحكي عن أبي حنيفة جواز الغرر ومنع المعدوم # وسبب الخلاف تردد العوض ههنا بين العوض في البيوع أو الأشياء الموهوبة ~~والموصى بها # فمن شبهها بالبيوع اشترط فيه ما يشترط في البيوع وفي أعواض البيوع # ومن شبهه بالهبات لم يشترط ذلك # واختلفوا إذا وقع الخلع بما لا يحل كالخمر والخنزير هل يجب لها عوض أم لا ~~بعد اتفاقهم على أن الطلاق يقع فقال مالك لا يستحق عوضا # وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يجب لها مهر المثل # المسألة الثالثة وأما ما يرجع إلى الحال التي ms0573 يجوز فيها الخلع من التي لا ~~يجوز فإن الجمهور على أن الخلع جائز مع التراضي إذا لم يكن سبب رضاها بما ~~تعطيه إضراره بها # والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ وقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ وشذ أبو قلابة والحسن البصري فقالا لا ~~يحل للرجل الخلع عليها حتى يشاهدها تزني وحملوا الفاحشة في الآية على الزنا ~~وقال داود لا يجوز إلا بشرط الخوف أن لا يقيما حدود الله على ظاهر الآية ~~وشذ النعمان فقال يجوز الخلع مع الإضرار والفقه أن الفداء إنما جعل للمرأة ~~في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق فإنه لما جعل الطلاق بيد الرجل إذا فرك ~~المرأة جعل الخلع بيد المرأة إذا فركت الرجل فيتحصل في الخلع خمسة أقوال ~~قول إنه لا يجوز أصلا # وقول إنه يجوز على كل حال أي مع الضرر # وقول إنه لا يجوز إلا مع مشاهدة الزنا # وقول مع خوف أن لا يقيما حدود الله # وقول إنه يجوز في كل حال إلا مع الضرر وهو المشهور # المسألة الرابعة وأما من يجوز له الخلع ممن لا يجوز فإنه لا خلاف عند ~~الجمهور أن الرشيدة تخالع عن نفسها وأن الأمة لا تخالع عن نفسها إلا برضا ~~سيدها وكذلك السفيهة مع وليها عند من يرى الحجر وقال مالك يخالع الأب على ~~ابنته الصغيرة كما ينكحها وكذلك على ابنه PageV02P051 الصغير لأنه عنده ~~يطلق عليه والخلاف في الابن الصغير قال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز لأنه لا ~~يطلق عليه عندهم والله أعلم # وخلع المريضة يجوز عند مالك إذا كان بقدر ميراثه منها وروى ابن نافع عن ~~مالك أنه يجوز خلعها بالثلث كله وقال الشافعي لو اختلعت بقدر مهر مثلها جاز ~~وكان من رأس المال وإن زاد على ذلك كانت الزيادة من الثلث # وأما المهملة التي لا وصي لها ولا أب فقال ابن القاسم يجوز خلعها إذا كان ~~خلع مثلها والجمهور ms0574 على أنه يجوز خلع المالكة لنفسها وشذ الحسن وابن سيرين ~~فقالا لا يجوز الخلع إلا بإذن السلطان # # | الفصل الثالث في نوعه # وأما نوع الخلع فجمهور العلماء على أنه طلاق وبه قال مالك وأبو حنيفة سوى ~~بين الطلاق والفسخ وقال الشافعي هو فسخ وبه قال أحمد وداود ومن الصحابة ابن ~~عباس # وقد روي عن الشافعي أنه كناية فإن أراد به الطلاق كان طلاقا وإلا كان ~~فسخا وقد قيل عنه في قوله الجديد إنه طلاق # وفائدة الفرق هل يعتد به في التطليقات أم لا وجمهور من رأى أنه طلاق ~~يجعله بائنا لأنه لو كان للزوج في العدة منه الرجعة عليها لم يكن لافتدائها ~~معنى وقال أبو ثور إن لم يكن بلفظ الطلاق لم يكن له عليها رجعة وإن كان ~~بلفظ الطلاق كان له عليها الرجعة # فاحتج من جعله طلاقا بأن الفسوخ إنما هي التي تقتضي الفرقة الغالبة للزوج ~~في الفراق مما ليس يرجع إلى اختياره وهذا راجع إلى الاختيار فليس بفسخ ~~واحتج من لم يره طلاقا بأن الله تبارك وتعالى ذكر في كتابه الطلاق فقال ~~@QB@ الطلاق مرتان @QE@ ثم ذكر الافتداء ثم قال @QB@ فإن طلقها فلا تحل له ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ فلو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي ~~لا تحل له فيه إلا بعد زوج هو الطلاق الرابع وعند هؤلاء أن الفسوخ تقع ~~بالتراضي قياسا على فسوخ البيع أعني الإقالة وعند المخالف أن الآية إنما ~~تضمنت حكم الافتداء على أنه شيء يلحق جميع أنواع الطلاق لا أنه شيء غير ~~الطلاق # فسبب الخلاف هل اقتران العوض بهذه الفرقة يخرجها من نوع فرقة الطلاق إلى ~~نوع فرقة الفسخ أم ليس يخرجها # | الفصل الرابع فيما يلحقه من الأحكام # وأما لواحقه ففروع كثيرة لكن نذكر منها ما شهر فمنها هل يرتدف على ~~المختلعة طلاق أم لا فقال مالك لا يرتدف إلا إن كان الكلام متصلا وقال ~~الشافعي لا يرتدف وإن كان الكلام متصلا وقال أبو حنيفة يرتدف ولم يفرق بين ~~الفور والتراخي # وسبب الخلاف ms0575 أن العدة عند الفريق الأول من أحكام الطلاق وعند أبي حنيفة ~~من أحكام النكاح ولذلك لا يجوز عنده أن ينكح مع المبتوتة أختها # فمن رآها من أحكام النكاح ارتدف الطلاق عنده ومن لم ير ذلك لم يرتدف ~~ومنها أن جمهور العلماء أجمعوا على أنه لا رجعة للزوج على المختلعة في ~~العدة # إلا ما روي عن سعيد بن المسيب وابن شهاب أنهما قالا إن رد لها ما أخذ ~~منها في العدة أشهد على PageV02P052 رجعتها # والفرق الذي ذكرناه عن أبي ثور بين أن يكون بلفظ الطلاق أو لا يكون # ومنها أن الجمهور أجمعوا على أن له أن يتزوجها برضاها في عدتها وقالت ~~فرقة من المتأخرين لا يتزوجها هو ولا غيره في العدة # وسبب اختلافهم هل المنع من النكاح في العدة عبادة أو ليس بعبادة بل معلل ~~واختلفوا في عدة المختلعة وسيأتي بعد # واختلفوا إذا اختلف الزوج والزوجة في مقدار العدد الذي وقع به الخلع فقال ~~مالك القول قوله إن لم يكن هنالك بينة # وقال الشافعي يتحالفان ويكون عليها مهر المثل شبه الشافعي اختلافها ~~باختلاف المتبايعين وقال مالك هي مدعى عليها وهو مدع # ومسائل هذا الباب كثيرة وليس مما يليق بقصدنا # # | الباب الرابع في تمييز الطلاق من الفسخ # واختلف قول مالك رحمه الله في الفرق بين الفسخ الذي لا يعتد به في ~~التطليقات الثلاث وبين الطلاق الذي يعتد به في الثلاث إلى قولين أحدهما أن ~~النكاح إن كان فيه خلاف خارج عن مذهبه أعني في جوازه # وكان الخلاف مشهورا فالفرقة عنده فيه لكلامه مثل الحكم بتزويج المرأة ~~نفسها والمحرم فهذه على هذه الرواية هي طلاق لا فسخ # والقول الثاني أن الاعتبار في ذلك هو بالسبب الموجب لا للتفرق # فإن كان غير راجع إلى الزوجين مما لو أراد الإقامة على الزوجية معه لم ~~يصح كان فسخا مثل نكاح المحرمة بالرضاع أو النكاح أو العدة وإن كان مما ~~لهما أن يقيما عليه مثل الرد بالعيب كان طلاقا # # | الباب الخامس في التخيير والتمليك # ومما يعد من ms0576 أنواع الطلاق مما يرى أن له أحكاما خاصة التمليك والتخيير ~~والتمليك عن مالك في المشهور غير التخيير وذلك أن التمليك هو عنده تمليك ~~المرأة إيقاع الطلاق فهو يحتمل الواحدة فما فوقها ولذلك له أن يناكرها عنده ~~فيما فوق الواحدة والخيار بخلاف ذلك لأنه يقتضي إيقاع طلاق تنقطع معه ~~العصمة إلا أن يكون تخييرا مقيدا مثل أن يقول لها اختاري نفسك أو اختاري ~~تطليقة أو تطليقتين # ففي الخيار المطلق عند مالك ليس لها إلا أن تختار زوجها أو تبين منه ~~بالثلاث # وإن اختارت واحدة لم يكن لها ذلك والمملكة لا يبطل تمليكها عنده إن لم ~~توقع الطلاق حتى يطول الأمر بها على إحدى الروايتين أو يتفرقا من المجلس # والرواية الثانية أنه يبقى لها التمليك إلى أن ترد أو تطلق # والفرق عند مالك بين التمليك وتوكيله إياها على تطليق نفسها أن في ~~التوكيل له أن يعزلها قبل أن تطلق وليس له ذلك في التمليك # وقال الشافعي اختاري وأمرك بيدك سواء ولا يكون ذلك طلاقا إلا أن ينويه ~~وإن نواه فهو ما أراد إن واحدة فواحدة وإن ثلاثا فثلاث فله عنده أن يناكرها ~~في الطلاق نفسه وفي العدد في الخيار أو التمليك وهي عنده إن طلقت نفسها ~~رجعية وكذلك هي عند مالك في التمليك # وقال أبو حنيفة وأصحابه الخيار ليس بطلاق فإن طلقت نفسها في PageV02P053 ~~التمليك # واحدة فهي بائنة وقال الثوري الخيار والتمليك واحد لا فرق بينهما وقد قيل ~~القول قولها في أعداد الطلاق في التمليك وليس للزوج مناكرتها وهذا القول ~~مروي عن علي وابن المسيب وبه قال الزهري وعطاء وقد قيل إنه ليس للمرأة في ~~التمليك إلا أن تطلق نفسها تطليقة واحدة وذلك مروي عن ابن عباس وعمر رضي ~~الله عنهما روي أنه جاء ابن مسعود رجل فقال كان بيني وبين امرأتي بغض ما ~~يكون بين الناس فقالت لو أن الذي بيدك من أمري بيدي لعلمت كيف أصنع قال فإن ~~الذي بيدي من أمرك بيدك قالت فأنت طالق ثلاثا قال أراها واحدة ms0577 وأنت أحق بها ~~ما دامت في عدتها وسألقى أمير المؤمنين عمر ثم لقيه فقص عليه القصة فقال ~~صنع الله بالرجال وفعل يعمدون إلى ما جعل الله في أيديهم فيجعلونه بأيدي ~~النساء بفيها التراب ماذا قلت فيها قال قلت أراها واحدة وهو أحق بها قال ~~وأنا أرى ذلك ولو رأيت غير ذلك علمت أنك لم تصب # وقد قيل ليس التمليك بشيء لأن ما جعل الشرع بيد الرجل ليس يجوز أن يرجع ~~إلى يد المرأة بجعل جاعل # وكذلك التخيير وهو قول أبي محمد بن حزم وقول مالك في المملكة أن لها ~~الخيار في الطلاق أو البقاء على العصمة ما دامت في المجلس وهو قول الشافعي ~~وأبي حنيفة والأوزاعي وجماعة فقهاء الأمصار وعند الشافعي أن التمليك إذا ~~أراد به الطلاق كالوكالة # ولو أن يرجع في ذلك متى أحب ذلك ما لم يوقع الطلاق وإنما صار الجمهور ~~للقضاء بالتمليك أو التخيير وجعل ذلك للنساء لما ثبت من تخيير رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نساءه قالت عائشة خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاخترناه فلم يكن طلاقا لكن أهل الظاهر يرون أن معنى ذلك أنهن لو اخترن ~~أنفسهن طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أنهن كن يطلقن بنفس اختيار ~~الطلاق # وإنما صار جمهور الفقهاء إلى أن التخيير والتمليك واحد في الحكم لأن من ~~عرف دلالة اللغة أن من ملك إنسانا أمرا من الأمور إن شاء أن يفعله أو لا ~~يفعله فإنه قد خيره # وأما مالك فيرى أن قوله لها اختاريني أو اختاري نفسك أنه ظاهر بعرف الشرع ~~في معنى البينونة بتخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه لأن المفهوم ~~منه إنما كان البينونة # وإنما رأى مالك أنه لا يقبل قول الزوج في التمليك أنه لم يرد به طلاقا ~~إذا زعم ذلك لأنه لفظ ظاهر في معنى جعل الطلاق بيدها # وأما الشافعي فلما لم يكن اللفظ عنده نصا اعتبر فيه النية # فسبب الخلاف هل يغلب ظاهر اللفظ أو دعوى النية # وكذلك ms0578 فعل في التخيير وإنما اتفقوا على أن له مناكرتها في العدد أعني في ~~لفظ التمليك لأنه لا يدل عليه دلالة محتملة فضلا عن ظاهره # وإنما رأى مالك والشافعي أنه إذا طلقت نفسها بتمليكه إياها طلقة واحدة ~~أنها تكون رجعية لأن الطلاق إنما يحمل على العرف الشرعي وهو طلاق السنة # وإنما رأى أبو حنيفة أنها بائنة لأنه إذا كان له عليها رجعة لم يكن لما ~~طلبت من التمليك فائدة ولما قصد هو من ذلك # وأما من رأى أن لها أن تطلق نفسها في PageV02P054 التمليك ثلاثا وأنه ليس ~~للزوج مناكرتها في ذلك فلأن معنى التمليك عنده إنما هو تصيير جميع ما كان ~~بيد الرجل من الطلاق بيد المرأة فهي مخيرة فيما توقعه من أعداد الطلاق # وأما من جعل التمليك طلقة واحدة فقط أو التخيير فإنما ذهب إلى أنه أقل ما ~~ينطلق عليه الاسم واحتياطا للرجال لأن العلة في جعل الطلاق بأيدي الرجال ~~دون النساء هو لنقصان عقلهن وغلبة الشهوة عليهن مع سوء المعاشرة وجمهور ~~العلماء على أن المرأة إذا اختارت زوجها أنه ليس بطلاق لقول عائشة المتقدم # وروي عن الحسن البصري أنها إذا اختارت زوجها فواحدة وإذا اختارت نفسها ~~فثلاث فيتحصل في هذه المسألة الخلاف في ثلاثة مواضع أحدها أنه لا يقع بواحد ~~منهما طلاق # والثاني أنه تقع بينهما فرقة # والثالث الفرق بين التخيير والتمليك فيما تملك به المرأة أعني أن تملك ~~بالتخيير البينونة وبالتمليك ما دون البينونة وإذا قلنا بالبينونة فقيل ~~تملك واحدة وقيل تملك الثلاث وإذا قلنا إنها تملك واحدة فقيل رجعية وقيل ~~بائنة # وأما حكم الألفاظ التي تجيب بها المرأة في التخيير والتمليك فهي ترجع إلى ~~حكم الألفاظ التي يقع بها الطلاق في كونها صريحة أو كناية أو محتملة وسيأتي ~~تفصيل ذلك عند التكلم في ألفاظ الطلاق # الجملة الثانية وفي هذه الجملة ثلاثة أبواب الباب الأول في ألفاظ الطلاق ~~وشروطه # الباب الثاني في تفصيل من يجوز طلاقه ممن لا يجوز # الباب الثالث في تفصيل من يقع عليها الطلاق من ms0579 النساء ممن لا يقع # # | الباب الأول في ألفاظ الطلاق وشروطه # وهذا الباب فيه فصلان الفصل الأول في أنواع ألفاظ الطلاق المطلقة # الفصل الثاني في أنواع ألفاظ الطلاق المقيدة # # | الفصل الأول في أنواع ألفاظ الطلاق المطلقة # أجمع المسلمون على أن الطلاق يقع إذا كان بنية وبلفظ صريح # واختلفوا هل يقع بالنية مع اللفظ الذي ليس بصريح أو بالنية دون اللفظ أو ~~باللفظ دون النية فمن اشترط فيه النية واللفظ الصريح فاتباعا لظاهر الشرع ~~وكذلك من أقام الظاهر مقام الصريح ومن شبهه بالعقد في النذر وفي اليمين ~~أوقعه بالنية فقط ومن أعمل التهمة أوقعه باللفظ فقط # واتفق الجمهور على أن ألفاظ الطلاق المطلقة صنفان صريح وكناية # واختلفوا في تفصيل الصريح من الكناية وفي أحكامها وما يلزم فيها ونحن ~~إنما قصدنا من ذلك ذكر المشهور وما يجري مجرى الأصول فقال مالك وأصحابه ~~الصريح هو لفظ الطلاق فقط وما عدا ذلك كناية وهي عنده على ضربين ظاهرة ~~ومحمولة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي ألفاظ الطلاق الصريحة ثلاث الطلاق ~~والفراق والسراح وهي المذكورة في القرآن وقال بعض أهل الظاهر PageV02P055 ~~لا يقع طلاق إلا بهذه الثلاث # فهذا هو اختلافهم في صريح الطلاق من غير صريحه # وإنما اتفقوا على أن لفظ الطلاق صريح لأن دلالته على هذا المعنى الشرعي ~~دلالة وضعية بالشرع فصار أصلا في هذا الباب # وأما ألفاظ الفراق والسراح فهي مترددة بين أن يكون للشرع فيها تصرف أعني ~~أن تدل بعرف الشرع على المعنى الذي يدل عليه الطلاق أو هي باقية على ~~دلالتها اللغوية فإذا استعملت في هذا المعنى أعني في معنى الطلاق كانت ~~مجازا إذ هذا هو معنى الكناية أعني اللفظ الذي يكون مجازا في دلالته وإنما ~~ذهب من ذهب إلى أنه لا يقع الطلاق إلا بهذه الألفاظ الثلاث لأن الشرع إنما ~~ورد بهذه الألفاظ الثلاثة وهي عبادة ومن شرطها اللفظ فوجب أن يقتصر بها على ~~اللفظ الشرعي الوارد فيها # فأما اختلافهم في أحكام صريح ألفاظ الطلاق ففيه مسألتان مشهورتان إحداهما ~~اتفق مالك ms0580 والشافعي وأبو حنيفة عليها # والثانية اختلفوا فيها # فأما التي اتفقوا عليها فإن مالكا والشافعي وأبا حنيفة قالوا لا يقبل قول ~~المطلق إذا نطق بألفاظ الطلاق إنه لم يرد به طلاقا إذا قال لزوجته أنت طالق # وكذلك السراح والفراق عند الشافعي # واستثنت المالكية بأن قالت إلا أن تقترن بالحالة أو المرأة قرينة تدل على ~~صدق دعواه مثل أن تسأله أن يطلقها من وثاق هي فيه وشبهه فيقول لها أنت طالق # وفقه المسألة عند الشافعي وأبي حنيفة أن الطلاق لا يحتاج عندهم إلى نية ~~وأما مالك فالمشهور عنه أن الطلاق عنده يحتاج إلى نية لكن لم ينوه ههنا ~~لموضع التهم ومن رأيه الحكم بالتهم سدا للذرائع وذلك مما خالفه فيه الشافعي ~~وأبو حنفية # فيجب على رأي من يشترط النية في ألفاظ الطلاق ولا يحكم بالتهم أن يصدقه ~~فيما ادعى # وأما المسألة الثانية فهي اختلفوا فيمن قال لزوجته أنت طالق وادعى أنه ~~أراد بذلك أكثر من واحدة إما اثنتين وإما ثلاثا فقال مالك هو ما نوى وقد ~~لزمه وبه قال الشافعي إلا أن يقيد فيقول طلقة واحدة وهذا القول هو المختار ~~عند أصحابه وأما أبو حنيفة فقال لا يقع ثلاثا بلفظ الطلاق لأن العدد لا ~~يتضمنه لفظ الإفراد لا كناية ولا تصريحا # وسبب اختلافهم هل يقع الطلاق بالنية دون اللفظ أو بالنية مع اللفظ ~~المحتمل فمن قال بالنية أوجب الثلاث وكذلك من قال بالنية واللفظ المحتمل ~~ورأى أن لفظ الطلاق يحتمل العدد ومن رأى أنه لا يحتمل العدد وأنه لا بد من ~~اشتراط اللفظ في الطلاق مع النية قال لا يجب العدد وإن نواه وهذه المسألة ~~اختلفوا فيها وهي من مسائل شروط ألفاظ الطلاق أعني اشتراط النية مع اللفظ ~~أو بانفراد أحدهما فالمشهور عن مالك أن الطلاق لا يقع إلا باللفظ والنية ~~وبه قال أبو حنيفة وقد روي عنه أنه يقع باللفظ دون النية وعند الشافعي أن ~~لفظ الطلاق الصريح لا يحتاج إلى نية فمن اكتفى بالنية احتج بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ms0581 إنما الأعمال بالنيات ومن لم يعتبر النية دون اللفظ احتج بقوله ~~عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ PageV02P056 والنسيان وما حدثت به ~~أنفسها والنية دون قول حديث نفس # قال وليس يلزم من اشتراط النية في العمل في الحديث المتقدم أن تكون النية ~~كافية بنفسها # واختلف المذهب هل يقع بلفظ الطلاق في المدخول بها طلاق بائن إذا قصد ذلك ~~المطلق ولم يكن هنالك عوض فقيل يقع وقيل لا يقع وهذه المسألة من مسائل ~~أحكام صريح ألفاظ الطلاق وأما ألفاظ الطلاق التي ليست بصريح فمنها ما هي ~~كناية ظاهرة عند مالك ومنها ما هي كناية محتملة # ومذهب مالك أنه إذا ادعى في الكناية الظاهرة أنه لم يرد طلاقا لم يقبل ~~قوله إلا أن تكون هنالك قرينة تدل على ذلك كرأيه في الصريح وكذلك لا يقبل ~~عنده ما يدعيه من دون الثلاث في الكنايات الظاهرة وذلك في المدخول بها إلا ~~أن يكون قال ذلك في الخلع # وأما غير المدخول بها فيصدقه في الكناية الظاهرة فيما دون الثلاث لأن ~~طلاق غير المدخول بها بائن وهذه هي مثل قولهم حبلك على غاربك ومثل البتة ~~ومثل قولهم أنت خلية وبرية # وأما مذهب الشافعي في الكنايات الظاهرة فإنه يرجع في ذلك إلى ما نواه فإن ~~كان نوى طلاقا كان طلاقا وإن كان نوى ثلاثا كان ثلاثا أو واحدة كان واحدة ~~ويصدق في ذلك # وقول أبي حنيفة في ذلك مثل قول الشافعي إلا أنه على أصله واحدة أو اثنتين ~~وقع عنده طلقة واحدة بائنة وإن اقترنت به قرينة تدل على الطلاق وزعم أنه لم ~~ينوه لم يصدق وذلك إذا كان عنده في مذاكراته الطلاق # وأبو حنيفة يطلق بالكنايات كلها إذا اقترنت بها هذه القرينة إلا أربع ~~حبلك على غاربك واعتدي واستبرئي # وتقنعي لأنها عنده من المحتملة غير الظاهرة # وأما ألفاظ الطلاق المحتملة غير الظاهرة فعند مالك أنه يعتبر فيها نيته ~~كالحال عند الشافعي في الكناية الظاهرة وخالفه في ذلك جمهور العلماء فقالوا ~~ليس فيها شيء وإن نوى طلاقا ms0582 فيحصل في الكنايات الظاهرة ثلاثة أقوال قول أن ~~يصدق بإطلاق # وهو قول الشافعي وقول إنه لا يصدق بإطلاق إلا أن يكون هنالك قرينة وهو ~~قول مالك وقول إنه يصدق إلا أن يكون في مذاكرة الطلاق وهو قول أبي حنيفة # وفي المذهب خلاف في مسائل يتردد حملها بين الظاهر والمحتمل وبين قوتها ~~وضعفها في الدلالة على صفة البينونة فوقع فيها الاختلاف وهي راجعة إلى هذه ~~الأصول وإنما صار مالك إلى أنه لا يقبل قوله في الكنايات الظاهرة إنه لم ~~يرد به طلاقا لأن العرف اللغوي والشرعي شاهد عليه وذلك أن هذه الألفاظ إنما ~~تلفظ بها الناس غالبا # والمراد بها الطلاق إلا أن يكون هنالك قرينة تدل على خلاف ذلك وإنما صار ~~إلى أنه لا يقبل قوله فيما يدعيه دون الثلاث لأن الظاهر من هذه الألفاظ هو ~~البينونة والبينونة لا تقع إلا خلعا عنده في المشهور أو ثلاثا وإذا لم تقع ~~خلعا لأنه ليس هناك عوض فبقي أن يكون ثلاثا وذلك في المدخول بها # ويتخرج على القول في المذهب بأن البائن تقع PageV02P057 من دون عوض ودون ~~عدد أن يصدق في ذلك وتكون واحدة بائنة وحجة الشافعي أنه إذا وقع الإجماع ~~على أنه يقبل قوله فيما دون الثلاث في صريح ألفاظ الطلاق كان أحرى أن يقبل ~~قوله في كنايته لأن دلالة الصريح أقوى من دلالة الكناية # ويشبه أن تقول المالكية إن لفظ الطلاق وإن كان صريحا في الطلاق فليس ~~بصريح في العدد ومن الحجة للشافعي حديث ركانة المتقدم وهو مذهب عمر في حبلك ~~على غاربك وإنما صار الشافعي إلى أن الطلاق في الكنايات الظاهرة إذا نوى ما ~~دون الثلاث يكون رجعيا لحديث ركانة المتقدم وصار أبو حنيفة إلى أنه يكون ~~بائنا لأنه المقصود به قطع العصمة ولم يجعله ثلاثا لأن الثلاث معنى زائد ~~على البينونة عنده # فسبب اختلافهم هل يقدم عرف اللفظ على النية أو النية على عرف اللفظ وإذا ~~غلبنا عرف اللفظ فهل يقتضي البينونة فقط أو العدد فمن قدم النية لم ms0583 يقض ~~عليه بعرف اللفظ ومن قدم العرف الظاهر لم يلتفت إلى النية # ومما اختلف فيه الصدر الأول وفقهاء الأمصار من هذا الباب أعني من جنس ~~المسائل الداخلة في هذا الباب لفظ التحريم أعني من قال لزوجته أنت علي حرام ~~وذلك أن مالكا قال يحمل في المدخول بها على البت أي الثلاث وينوي في غير ~~المدخول بها وذلك على قياس قوله المتقدم في الكنايات الظاهرة وهو قول ابن ~~أبي ليلى وزيد بن ثابت وعلي من الصحابة وبه قال أصحابه إلا ابن الماجشون ~~فإنه قال لا ينوي في غير المدخول بها وتكون ثلاثا فهذا هو أحد الأقوال في ~~هذه المسألة والقول الثاني أنه إن نوى بذلك ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة ~~فهي واحدة بائنة وإن نوى يمينا فهو يمين يكفرها وإن لم ينو به طلاقا ولا ~~يمينا فليس بشيء هي كذبة وقال بهذا القول الثوري والقول الثالث أن يكون ~~أيضا ما نوى بها وإن نوى واحدة فواحدة أو ثلاثا فثلاث وإن لم ينو شيئا فهو ~~يمين يكفرها وهذا القول قاله الأوزاعي # والقول الرابع أن ينوي فيها في الموضعين في إرادة الطلاق وفي عدده فما ~~نوى كان ما نوى فإن نوى واحدة كان رجعيا وإن أراد تحريمها بغير طلاق فعليه ~~كفارة يمين وهو قول الشافعي # والقول الخامس أنه ينوي أيضا في الطلاق وفي العدد فإن نوى واحدة كانت ~~بائنة فإن لم ينو طلاقا كان يمينا وهو مول فإن نوى الكذب فليس بشيء وهذا ~~القول قاله أبو حنيفة وأصحابه # والقول السادس أنها يمين يكفرها ما يكفر اليمين إلا أن بعض هؤلاء قال ~~يمين مغلظة وهو قول عمر وابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين وقال ابن ~~عباس وقد سئل عنها لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة خرجه البخاري ومسلم ~~ذهب إلى الاحتجاج بقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ~~@QE@ الآية # والقول السابع أن تحريم المرأة كتحريم الماء وليس فيه كفارة ولا طلاق ~~لقوله تعالى @QB@ لا تحرموا طيبات ms0584 ما أحل الله لكم @QE@ وهو قول مسروق ~~والأجدع وأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي وغيرهم # ومن قال فيها إنها PageV02P058 غير مغلظة بعضهم أوجب فيها الواجب في ~~الظهار # وبعضهم أوجب فيها عتق رقبة # وسبب الاختلاف هل هو يمين أو كناية أو ليس بيمين ولا كناية فهذه أصول ما ~~يقع من الاختلاف في ألفاظ الطلاق # # | الفصل الثاني في ألفاظ الطلاق المقيدة # والطلاق المقيد لا يخلو من قسمين إما تقييد اشتراط أو تقييد استثناء ~~والتقيد المشترط لا يخلو أن يعلق بمشيئة من له اختيار أو بوقوع فعل من ~~الأفعال المستقبلة أو بخروج شيء مجهول العلم إلى الوجود على ما يدعيه ~~المعلق للطلاق به مما لا يتوصل إلى علمه إلا بعد خروجه إلى الحس أو إلى ~~الوجود أو بما لا سبيل إلى الوقوف عليه مما هو ممكن أن يكون أو لا يكون # فأما تعليق الطلاق بالمشيئة فإنه لا يخلو أن يعلقه بمشيئة الله أو بمشيئة ~~مخلوق فإذا علقه بمشيئة الله وسواء علقه على جهة الشرط مثل أن يقول أنت ~~طالق إن شاء الله أو على جهة الاستثناء مثل أن يقول أنت طالق إلا أن يشاء ~~الله فإن مالكا قال لا يؤثر الاستثناء في الطلاق شيئا وهو واقع ولا بد # وقال أبو حنيفة والشافعي إذا استثنى المطلق مشيئة الله لم يقع الطلاق # وسبب الخلاف هل يتعلق الاستثناء بالأفعال الحاضرة الواقعة كتعلقه ~~بالأفعال المستقبلة أو لا يتعلق وذلك أن الطلاق هو فعل حاضر فمن قال لا ~~يتعلق به قال لا يؤثر الاستثناء ولا اشتراط المشيئة في الطلاق ومن قال ~~يتعلق به قال يؤثر فيه وأما إن علق الطلاق بمشيئة من تصح مشيئته ويتوصل إلى ~~علمها فلا خلاف في مذهب مالك أن الطلاق يقف على اختيار الذي علق الطلاق ~~بمشيئته # وأما تعليق الطلاق بمشيئة من لا مشيئة له ففيه خلاف في المذهب قيل يلزمه ~~الطلاق وقيل لا يلزمه والصبي والمجنون داخلان في هذا المعنى فمن شبهه بطلاق ~~الهزل وكان الطلاق بالهزل عنده يقع قال يقع هذا الطلاق ms0585 ومن اعتبر وجود ~~الشرط قال لا يقع لأن الشرط قد عدم ههنا # وأما تعليق الطلاق بالأفعال المستقبلة فإن الأفعال التي يعلق بها توجد ~~على ثلاثة أضرب أحدها ما يمكن أن يقع أو لا يقع على السواء كدخول الدار ~~وقدوم زيد فهذا يقف وقوع الطلاق فيه على وجود الشرط بلا خلاف # وأما ما لا بد من وقوعه كطلوع الشمس غدا فهذا يقع ناجزا عند مالك ويقف ~~وقوعه عند الشافعي وأبي حنيفة على وجود الشرط فمن شبهه بالشرط الممكن ~~الوقوع قال لا يقع إلا بوقوع الشرط ومن شبهه بالوطء الواقع في الأجل بنكاح ~~المتعة لكونه وطئا مستباحا إلى أجل قال يقع الطلاق الثالث هو الأغلب منه ~~بحسب العادة وقوع الشرط وقد لا يقع كتعليق الطلاق بوضع الحمل ومجيء الحيض ~~والطهر ففي ذلك روايتان عن مالك إحداهما وقوع الطلاق ناجزا والثانية وقوعه ~~على وجود شرطه وهو الذي يأتي على مذهب أبي حنيفة والشافعي والقول بإنجاز ~~الطلاق في هذا يضعف لأنه مشبه عنده بما يقع ولا بد والخلاف فيه قوي # وأما تعليق الطلاق بالشرط PageV02P059 المجهول الوجود فإن كان لا سبيل ~~إلى علمه مثل أن يقول إن كان خلق الله اليوم في بحر القلزم حوتا بصفة كذا ~~فأنت طالق # فلا خلاف أعلمه في المذهب أن الطلاق يقع في هذا وأما إن علقه بشيء يمكن ~~أن يعلم بخروجه إلى الوجود مثل أن يقول إن ولدت أنثى فأنت طالق فإن الطلاق ~~يتوقف على خروج ذلك الشيء إلى الوجود # وأما إن حلف بالطلاق أنها تلد أنثى فإن الطلاق في الحين يقع عنده وإن ~~ولدت أنثى وكان هذا من باب التغليظ والقياس يوجب أن يوقف الطلاق على خروج ~~ذلك الشيء أو ضده # ومن قول مالك إنه إذا أوجب الطلاق على نفسه بشرط أن يفعل فعلا من الأفعال ~~أنه لا يحنث حتى يفعل ذلك الفعل وإذا أوجب الطلاق على نفسه بشرط ترك فعل من ~~الأفعال فإنه على الحنث حتى يفعل ويوقف عنده عن وطء زوجته فإن امتنع عن ذلك ~~الفعل ms0586 أكثر من مدة أجل الإيلاء ضرب له أجل الإيلاء ولكن لا يقع عنده حتى ~~يفوت الفعل إن كان مما يقع فوته ومن العلماء من يرى أنه على بر حتى يفوت ~~الفعل وإن كان مما لا يفوت كان على البر حتى يموت # ومن هذا الباب اختلافهم في تبعيض المطلقة أو تبعيض الطلاق وإرداف الطلاق ~~على الطلاق # فأما مسألة تبعيض المطلقة فإن مالكا قال إذا قال يدك أو رجلك أو شعرك ~~طالق طلقت عليه وقال أبو حنيفة لا تطلق إلا بذكر عضو يعبر به عن جملة البدن ~~كالرأس والقلب والفرج وكذلك تطلق عنده إذا طلق الجزء منها مثل الثلث أو ~~الربع وقال داود لا تطلق وكذلك إذا قال عند مالك طلقتك نصف تطليقة طلقت لأن ~~هذا كله عنده لا يتبعض وعند المخالف إذا تبعض لم يقع وأما إذا قال لغير ~~المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا فإنه يكون ثلاثا عند مالك ~~وقال أبو حنيفة والشافعي يقع واحدة فمن شبه تكرار اللفظ بلفظه بالعدد أعني ~~بقوله طلقتك ثلاثا قال يقع الطلاق ثلاثا ومن رأى أنه باللفظة الواحدة قد ~~بانت منه قال لا يقع عليها الثاني والثالث # ولا خلاف بين المسلمين في ارتدافه في الطلاق الرجعي # وأما الطلاق المقيد بالاستثناء فإنما يتصور في العدد فقط فإذا طلق أعدادا ~~من الطلاق فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يستثني ذلك العدد بعينه مثل أن ~~يقول أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أو اثنتين إلا اثنتين وإما أن يستثني ما هو ~~أقل فإما أن يستثني ما هو أقل مما هو أكثر وإما أن يستثني ما هو أكثر مما ~~هو أقل فإذا استثنى الأقل من الأكثر فلا خلاف أعلمه أن الاستثناء يصح ويسقط ~~المستثنى مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وأما إن استثنى الأكثر من ~~الأقل فيتوجه فيه قولان أحدهما أن الاستثناء لا يصح وهو مبني على من منع أن ~~يستثني الأكثر من الأقل # والآخر أن الاستثناء يصح وهو قول مالك # وأما إذا ms0587 استثنى ذلك العدد بعينه مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ~~فإن مالكا قال يقع الطلاق لأنه اتهمه على أنه رجوع منه # وأما إذا لم يقل بالتهمة وكان قصده بذلك استحالة وقوع PageV02P060 الطلاق ~~فلا طلاق عليه # كما لو قال أنت طالق لا طالق معا # فإن وقوع الشيء مع ضده مستحيل # وشذ أبو محمد بن حزم فقال لا يقع طلاق بصفة لم تقع بعد ولا بفعل لم يقع ~~لأن الطلاق لا يقع في وقت وقوعه إلا بإيقاع من يطلق في ذلك الوقت ولا دليل ~~من كتاب ولا سنة ولا إجماع على وقوع طلاق في وقت لم يوقعه فيه المطلق وإنما ~~ألزم نفسه إيقاعه فيه فإن قلنا باللزوم لزم أن يوقف عند ذلك الوقت حتى يوقع # هذا قياس قوله عندي وحجته # وإن كنت لست أذكر في هذا الوقت احتجاجه في ذلك # # | الباب الثاني في المطلق الجائز الطلاق # واتفقوا على أنه الزوج العاقل البالغ الحر غير المكره واختلفوا في طلاق ~~المكره والسكران وطلاق المريض وطلاق المقارب للبلوغ # واتفقوا على أنه يقع طلاق المريض إن صح واختلفوا هل ترثه إن مات أم لا ~~فأما طلاق المكره فإنه غير واقع عند مالك والشافعي وأحمد وداود وجماعة وبه ~~قال عبد الله بن عمر وابن الزبير وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن ~~عباس وفرق أصحاب الشافعي بين أن ينوي الطلاق أو لا ينوي شيئا فإن نوى ~~الطلاق فعنهم قولان أصحهما لزومه وإن لم ينو فقولان أصحهما أنه لا يلزم ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه هو واقع # وكذلك عتقه دون بيعه ففرقوا بين البيع والطلاق والعتق # وسبب الخلاف هل المطلق من قبل الإكراه مختار أم ليس بمختار لأنه ليس يكره ~~على اللفظ إذ كان اللفظ إنما يقع باختياره # والمكره على الحقيقة هو الذي لم يكن له اختيار في إيقاع الشيء أصلا وكل ~~واحد من الفريقين يحتج بقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه ولكن الأظهر أن المكره على الطلاق وإن كان ms0588 ~~موقعا للفظ باختياره أنه ينطلق عليه في الشرع اسم المكره لقوله تعالى @QB@ ~~إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ وإنما فرق أبو حنيفة بين البيع ~~والطلاق لأن الطلاق مغلظ فيه ولذلك استوى جده وهزله # وأما طلاق الصبي فإن المشهور عن مالك أنه لا يلزمه حتى يبلغ وقال في ~~مختصر ما ليس في المختصر إنه يلزمه إذا ناهز الاحتلام وبه قال أحمد بن حنبل ~~إذا هو أطاق صيام رمضان وقال عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة جاز طلاقه وروي ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وأما طلاق السكران فالجمهور من الفقهاء على وقوعه وقال قوم لا يقع منهم ~~المزني وبعض أصحاب أبي حنيفة # والسبب في اختلافهم هل حكمه حكم المجنون أم بينهما فرق فمن قال هو ~~والمجنون سواء إذ كان كلاهما فاقدا للعقل ومن شرط التكليف العقل قال لا يقع ~~ومن قال الفرق بينهما أن السكران أدخل الفساد على عقله بإرادته والمجنون ~~بخلاف ذلك ألزم السكران الطلاق وذلك من باب التغليظ عليه واختلف الفقهاء ~~فيما يلزم السكران بالجملة من الأحكام وما لا يلزمه فقال مالك يلزمه الطلاق ~~والعتق PageV02P061 والقود من الجراح والقتل ولم يلزمه النكاح ولا البيع ~~وألزمه أبو حنيفة كل شيء وقال الليث كل ما جاء من منطق السكران فموضوع عنه ~~ولا يلزمه طلاق ولا عتق ولا نكاح ولا بيع ولا حد في قذف وكل ما جنته جوارحه ~~فلازم له فيحد في الشرب والقتل والزنا والسرقة وثبت عن عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه أنه كان لا يرى طلاق السكران وزعم بعض أهل العلم أنه لا مخالف ~~لعثمان في ذلك من الصحابة # وقول من قال إن كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه ليس نصا في إلزام السكران ~~الطلاق لأن السكران معتوه ما وبه قال داود وأبو ثور وإسحاق وجماعة من ~~التابعين أعني أن طلاقه ليس يلزم وعن الشافعي القولان في ذلك واختار أكثر ~~أصحابه قوله الموافق للجمهور واختار المزني من أصحابه أن طلاقه غير واقع # وأما المريض الذي يطلق طلاقا ms0589 بائنا ويموت من مرضه فإن مالكا وجماعة يقول ~~ترثه زوجته والشافعي وجماعة لا يورثها والذين قالوا بتوريثها انقسموا ثلاث ~~فرق ففرقة قالت لها الميراث ما دامت في العدة وممن قال بذلك أبو حنيفة ~~وأصحابه والثوري # وقال قوم لها الميراث ما لم تتزوج وممن قال بهذا أحمد وابن أبي ليلى وقال ~~قوم بل ترث كانت في العدة أو لم تكن تزوجت أم لم تتزوج وهو مذهب مالك ~~والليث # وسبب الخلاف اختلافهم في وجوب العمل بسد الذرائع وذلك أنه لما كان المريض ~~يتهم في أن يكون إنما طلق في مرضه زوجته ليقطع حظها من الميراث فمن قال بسد ~~الذرائع أوجب ميراثها ومن لم يقل بسد الذرائع ولحظ وجوب الطلاق لم يوجب لها ~~ميراثا وذلك أن هذه الطائفة تقول إن كان الطلاق قد وقع فيجب أن يقع بجميع ~~أحكامه لأنهم قالوا إنه لا يرثها إن ماتت # وإن كان لم يقع فالزوجية باقية بجميع أحكامها ولا بد لخصومهم من أحد ~~الجوابين لأنه يعسر أن يقال إن في الشرع نوعا من الطلاق توجد له بعض أحكام ~~الطلاق وبعض أحكام الزوجية وأعسر من ذلك القول بالفرق بين أن يصح أو لا يصح ~~لأن هذا يكون طلاقا موقوف الحكم إلى أن يصح أو لا يصح وهذا كله مما يعسر ~~القول به في الشرع ولكن إنما أنس القائلون به أنه فتوى عثمان وعمر حتى زعمت ~~المالكية أنه إجماع الصحابة ولا معنى لقولهم فإن الخلاف فيه عن ابن الزبير ~~مشهور # وأما من رأى أنها ترث في العدة فلأن العدة عنده من بعض أحكام الزوجية ~~وكأنه شبهها بالمطلقة الرجعية وروي هذا القول عن عمر وعن عائشة # وأما من اشترط في توريثها ما لم تتزوج فإنه لحظ في ذلك إجماع المسلمين ~~على أن المرأة الواحدة لا ترث زوجين ولكون التهمة هي العلة عند الذين ~~أوجبوا الميراث # واختلفوا إذا طلبت هي الطلاق أو ملكها أمرها الزوج فطلقت نفسها فقال أبو ~~حنيفة لا ترث أصلا وفرق الأوزاعي بين التمليك والطلاق فقال ليس لها ms0590 الميراث ~~في التمليك ولها في الطلاق # وسوى مالك في ذلك كله حتى لقد قال إن ماتت لا يرثها وترثه هي إن مات وهذا ~~مخالف للأصول جدا # PageV02P062 # | الباب الثالث فيمن يتعلق به الطلاق من النساء ومن لا يتعلق # وأما من يقع طلاقه من النساء فإنهم اتفقوا على أن الطلاق يقع على النساء ~~اللاتي في عصمة أزواجهن أو قبل أن تنقضي عددهن في الطلاق الرجعي وأنه لا ~~يقع على الأجنبيات أعني الطلاق المعلق # وأما تعليق الطلاق على الأجنبيات بشرط التزويج مثل أن يقول إن نكحت فلانة ~~فهي طالق فإن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب قول إن الطلاق لا يتعلق بأجنبية ~~أصلا عم المطلق أو خص وهو قول الشافعي وأحمد وداود وجماعة وقول إنه يتعلق ~~بشرط التزويج عم المطلق جميع النساء أو خصص وهو قول أبي حنيفة وجماعة وقول ~~إنه إن عم جميع النساء لم يلزمه وإن خصص لزمه وهو قول مالك وأصحابه أعني ~~مثل أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو من بلد كذا فهي طالق وكذلك في ~~وقت كذا فإن هؤلاء يطلقن عند مالك إذا زوجن # وسبب الخلاف هل من شرط وقوع الطلاق وجود الملك متقدما بالزمان على الطلاق ~~أم ليس ذلك من شرطه فمن قال هو من شرطه قال لا يتعلق الطلاق بالأجنبية ومن ~~قال ليس من شرطه إلا وجود الملك فقط قال يقع بالأجنبية # وأما الفرق بين التعميم والتخصيص فاستحسان مبني على المصلحة وذلك أنه إذا ~~عمم فأوجبنا عليه التعميم لم يجد سبيلا إلى النكاح الحلال فكان ذلك عنتا به ~~وحرجا وكأنه من باب نذر المعصية وأما إذا خصص فليس الأمر كذلك إذا ألزمناه ~~الطلاق واحتج الشافعي بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا من بعد نكاح وفي رواية أخرى لا طلاق فيما ~~لا يملك ولا عتق فيما لا يملك وثبت ذلك عن علي ومعاذ وجابر بن عبد الله ~~وابن عباس وعائشة وروي مثل قول ms0591 أبي حنيفة عن عمر وابن مسعود وضعف قوم ~~الرواية بذلك عن عمر رضي الله عنهم # الجملة الثالثة في الرجعة بعد الطلاق # ولما كان الطلاق على ضربين بائن ورجعي وكانت أحكام الرجعة بعد الطلاق ~~البائن غير أحكام الرجعة بعد الطلاق الرجعي وجب أن يكون في هذا الجنس بابان ~~الباب الأول في أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي # الباب الثاني في أحكام الارتجاع في الطلاق البائن # # | الباب الأول في أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي # وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي ما دامت ~~في العدة من غير اعتبار رضاها لقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ~~@QE@ وأن من شرط هذا الطلاق تقدم المسيس له # واتفقوا على أنها تكون بالقول والإشهاد # واختلفوا هل الإشهاد شرط في صحتها أم ليس بشرط وكذلك اختلفوا هل تصح ~~الرجعة بالوطء فأما الإشهاد فذهب مالك إلى أنه مستحب وذهب الشافعي إلى أنه ~~واجب # وسبب الخلاف معارضة القياس للظاهر وذلك أن ظاهر قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم @QE@ PageV02P063 يقتضي الوجوب وتشبيه هذا الحق بسائر الحقوق ~~التي يقبضها الإنسان يقتضي أن لا يجب الإشهاد # فكان الجمع بين القياس والآية حمل الآية على الندب # وأما اختلافهم فيما تكون به الرجعة فإن قوما قالوا لا تكون الرجعة إلا ~~بالقول فقط وبه قال الشافعي وقوم قالوا تكون رجعتها بالوطء # وهؤلاء انقسموا قسمين فقال قوم لا تصح الرجعة بالوطء إلا إذا نوى بذلك ~~الرجعة لأن الفعل عنده يتنزل منزلة القول مع النية وهو قول مالك # وأما أبو حنيفة فأجاز الرجعة بالوطء إذا نوى بذلك الرجعة ودون النية # فأما الشافعي فقاس الرجعة على النكاح وقال قد أمر الله بالإشهاد ولا يكون ~~الإشهاد إلا على القول # وأما سبب الاختلاف بين مالك وأبي حنيفة فإن أبا حنيفة يرى أن الرجعية ~~محللة الوطء عنده قياسا على المولى منها وعلى المظاهرة ولأن الملك لم ينفصل ~~عنده ولذلك كان التوارث بينهما وعند مالك أن وطء الرجعية حرام حتى يرتجعها ~~فلا بد عنده من النية فهذا هو اختلافهم ms0592 في شروط صحة الرجعة # واختلفوا في مقدار ما يجوز للزوج أن يطلع عليه من المطلقة الرجعية ما ~~دامت في العدة فقال مالك لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلا بإذنها ولا ينظر ~~إلى شعرها ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معهما غيرهما # وحكى ابن القاسم أنه رجع عن إباحة الأكل معها وقال أبو حنيفة لا بأس أن ~~تتزين الرجعية لزوجها وتتطيب له وتتشوف وتبدي البنان والكحل وبه قال الثوري ~~وأبو يوسف والأوزاعي وكلهم قالوا لا يدخل عليها إلا أن تعلم بدخوله بقول أو ~~حركة من تنحنح أو خفق نعل واختلفوا في هذا الباب في الرجل يطلق زوجته طلقة ~~رجعية وهو غائب ثم يراجعها فيبلغها الطلاق ولا يبلغها الرجعة فتتزوج إذا ~~انقضت عدتها فذهب مالك إلى أنها للذي عقد عليها النكاح دخل بها أو لم يدخل ~~هذا قوله في الموطأ وبه قال الأوزاعي والليث # وروى عنه ابن القاسم أنه رجع عن القول الأول وأنه قال الأول أولى بها إلا ~~أن يدخل الثاني وبالقول الأول قال المدنيون من أصحابه # قالوا ولم يرجع عنه لأنه أثبته في موطئه إلى يوم مات وهو يقرأ عليه وهو ~~قول عمر بن الخطاب ورواه عنه مالك في الموطأ وأما الشافعي والكوفيون و أبو ~~حنيفة وغيرهم فقالوا زوجها الأول الذي ارتجعها أحق بها دخل بها الثاني أو ~~لم يدخل وبه قال داود وأبو ثور وهو مروي عن علي وهو الأبين # وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في هذه المسألة إن الزوج ~~الذي ارتجعها مخير بين أن تكون امرأته أو أن يرجع عليها بما كان أصدقها ~~وحجة مالك في الرواية الأولى ما رواه ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب أنه قال مضت السنة في الذي يطلق امرأته ثم يراجعها فيكتمها ~~رجعتها حتى تحل فتنكح زوجا غيره أنه ليس له من أمرها شيء ولكنها لمن تزوجها ~~وقد قيل إن هذا الحديث إنما يروى عن ابن شهاب PageV02P064 فقط # وحجة الفريق ms0593 الأول أن العلماء قد أجمعوا على أن الرجعة صحيحة وإن لم تعلم ~~بها المرأة بدليل أنهم قد أجمعوا على أن الأول أحق بها قبل أن تتزوج وإذا ~~كانت الرجعة صحيحة كان زواج الثاني فاسدا فإن نكاح الغير لا تأثير له في ~~إبطال الرجعة لا قبل الدخول ولا بعد الدخول وهو الأظهر إن شاء الله ويشهد ~~لهذا ما خرجه الترمذي عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أيما امرأة تزوجها اثنان فهي للأول منهما ومن باع بيعا من رجلين فهو للأول ~~منهما # # | الباب الثاني في أحكام الارتجاع في الطلاق البائن # والطلاق البائن إما بما دون الثلاث فذلك يقع في غير المدخول بها بلا خلاف ~~وفي المختلعة باختلاف وهل يقع أيضا دون عوض فيه خلاف # وحكم الرجعة بعد هذا الطلاق حكم ابتداء النكاح أعني في اشتراط الصداق ~~والولي والرضا إلا أنه لا يعتبر فيه انقضاء العدة عند الجمهور وشذ قوم ~~فقالوا المختلعة لا يتزوجها زوجها في العدة ولا غيره وهؤلاء كأنهم رأوا منع ~~النكاح في العدة عبادة # وأما البائنة بالثلاث فإن العلماء كلهم على أن المطلقة ثلاثا لا تحل ~~لزوجها الأول إلا بعد الوطء لحديث رفاعة بن سموءل أنه طلق امرأته تميمة بنت ~~وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير # فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة زوجها الأول أن ~~ينكحها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها وقال لا ~~تحل لك حتى تذوق العسيلة # وشذ سعيد بن المسيب فقال إنه جائز أن ترجع إلى زوجها الأول بنفس العقد ~~لعموم قوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ والنكاح ينطلق على العقد ~~وكلهم قال التقاء الختانين يحلها إلا الحسن البصري فقال لا تحل إلا بوطء ~~إنزال # وجمهور العلماء على أن الوطء الذي يوجب الحد ويفسد الصوم والحج ويحل ~~المطلقة ويحصن الزوجين ويوجب الصداق هو التقاء الختانين # وقال مالك وابن القاسم لا يحل المطلقة إلا الوطء المباح ms0594 الذي يكون في ~~العقد الصحيح في غير صوم أو حج أو حيض أو اعتكاف ولا يحل الذمية عندهما وطء ~~زوج ذمي لمسلم ولا وطء من لم يكن بالغا وخالفهما في ذلك كله الشافعي وأبو ~~حنيفة والثوري والأوزاعي فقالوا يحل الوطء وإن وقع في عقد فاسد أو وقت غير ~~مباح # وكذلك وطء المراهق عندهم يحل ويحل وطء الذمي الذمية للمسلم وكذلك المجنون ~~عندهم والخصي الذي يبقى له ما يغيبه في فرج والخلاف في هذا كله آيل إلى هل ~~يتناول اسم النكاح أصناف الوطء الناقص أم لا يتناوله واختلفوا من هذا الباب ~~في نكاح المحلل أعني إذا تزوجها على شرط أن يحللها لزوجها الأول فقال مالك ~~النكاح فاسد يفسخ قبل الدخول وبعده والشرط فاسد لا تحل به ولا يعتبر في ذلك ~~عنده إرادة المرأة التحليل وإنما يعتبر عنده إرادة الرجل وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة النكاح جائز ولا تؤثر النية في PageV02P065 ذلك وبه قال داود وجماعة ~~وقالوا هو محلل للزوج المطلق ثلاثا وقال بعضهم النكاح جائز والشرط باطل أي ~~ليس يحللها وهو قول ابن أبي ليلى وروي عن الثوري واستدل مالك وأصحابه بما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي ~~هريرة وعقبة بن عامر أنه قال صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل ~~له فلعنه إياه كلعنه آكل الربا وشارب الخمر # وذلك يدل على النهي والنهي يدل على فساد المنهي عنه واسم النكاح الشرعي ~~لا ينطلق على النكاح المنهي عنه # وأما الفريق الآخر فتعلق بعموم قوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ~~وهذا ناكح وقالوا وليس في تحريم قصد التحليل ما يدل على أن عدمه شرط في صحة ~~النكاح كما أنه ليس النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة مما يدل على أن من ~~شرط صحة الصلاة صحة مالك البقعة أو الإذن من مالكها في ذلك قالوا وإذا لم ~~يدل النهي على فساد عقد النكاح فأحرى أن لا يدل على بطلان التحليل # وإنما لم يعتبر ms0595 مالك قصد المرأة لأنه إذا لم يوافقها على قصدها لم يكن ~~لقصدها معنى مع أن الطلاق ليس بيدها # واختلفوا في هل يهدم الزوج ما دون الثلاث فقال أبو حنيفة يهدم وقال مالك ~~والشافعي لا يهدم أعني إذا تزوجت قبل الطلقة الثالثة غير الزوج الأول ثم ~~راجعها هل يعتد بالطلاق الأول أم لا فمن رأى أن هذا شيء يخص الثالثة بالشرع ~~قال لا يهدم ما دون الثالثة عنده ومن رأى أنه إذا هدم الثالثة فهو أحرى أن ~~يهدم ما دونها قال يهدم ما دون الثلاث والله أعلم # الجملة الرابعة وهذه الجملة فيها بابان الأول في العدة # الثاني في المتعة # # | الباب الأول في العدة # والنظر في هذا الباب في فصلين الفصل الأول في عدة الزوجات # الفصل الثاني في عدة ملك اليمين # # | الفصل الأول في عدة الزوجات # والنظر في عدة الزوجات ينقسم إلى نوعين أحدهما في معرفة العدة # والثاني في معرفة أحكام العدة # النوع الأول وكل زوجة فهي إما حرة وإما أمة وكل واحدة من هاتين إذا طلقت ~~فلا يخلو أن تكون مدخولا بها أو غير مدخول بها فأما غير المدخول بها فلا ~~عدة عليها بإجماع لقوله تعالى @QB@ فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ # وأما المدخول بها فلا يخلو أن تكون من ذوات الحيض أو من غير ذوات الحيض ~~وغير ذوات الحيض إما صغار وإما يائسات وذوات الحيض إما حوامل وإما جاريات ~~على عاداتهن في الحيض وإما مرتفعات الحيض وإما مستحاضات # والمرتفعات الحيض في سن الحيض إما مرتابات بالحمل أي يحس في البطن وإما ~~غير مرتابات # وغير المرتابات إما معروفات سبب انقطاع الحيض من رضاع أو مرض وإما غير ~~معروفات # فأما ذوات الحيض الأحرار الجاريات في حيضهن على المعتاد فعدتهن ثلاثة ~~قروء والحوامل منهن عدتهن وضع حملهن واليائسات منهن عدتهن ثلاثة أشهر ولا ~~خلاف في هذا لأنه منصوص عليه في قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء @QE@ PageV02P066 الآية وفي قوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم @QE@ الآية # واختلفوا من هذه ms0596 الآية في الأقراء ما هي فقال قوم هي الأطهار أعني ~~الأزمنة التي بين الزمنين وقال قوم هي الدم نفسه وممن قال إن الأقراء هي ~~الأطهار أما من فقهاء الأمصار فمالك والشافعي وجمهور أهل المدينة و أبو ثور ~~وجماعة وأما من الصحابة فابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة وممن قال إن الأقراء ~~هي الحيض أما من فقهاء الأمصار فأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى ~~وجماعة وأما من الصحابة فعلي وعمر بن الخطاب وابن مسعود وأبو موسى الأشعري # وحكى الأثرم عن أحمد أنه قال الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقولون الأقراء هي الحيض # وحكى أيضا عن الشعبي أنه قول أحد عشر أو اثني عشر من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وأما أحمد بن حنبل فاختلفت الرواية عنه # فروي عنه أنه كان يقول إنها الأطهار على قول زيد ابن ثابت وابن عمر ~~وعائشة ثم توقفت الآن من أجل قول ابن مسعود وعلي هو أنها الحيض والفرق بين ~~المذهبين هو أن من رأى أنها الأطهار رأى أنها إذا دخلت الرجعية عنده في ~~الحيضة الثالثة لم يكن للزوج عليها رجعة وحلت للأزواج ومن رأى أنها الحيض ~~لم تحل عنده حتى تنقضي الحيضة الثالثة # وسبب الخلاف اشتراك اسم القرء فإنه يقال في كلام العرب على حد سواء على ~~الدم وعلى الأطهار وقد رام كلا الفريقين أن يدل أن اسم القرء في الآية ظاهر ~~في المعنى الذي يراه فالذين قالوا إنها الأطهار قالوا إن هذا الجمع خاص ~~بالقرء الذي هو الطهر وذلك أن القرء الذي هو الحيض يجمع على أقراء لا على ~~قروء وحكوا ذلك عن ابن الأنباري وأيضا فإنهم قالوا إن الحيضة مؤنثة والطهر ~~مذكر فلو كان القرء الذي يراد به الحيض لما ثبت في جمعه الهاء لأن الهاء لا ~~تثبت في جمع المؤنث فيما دون العشرة وقالوا أيضا إن الاشتقاق يدل على ذلك ~~لأن القرء مشتق من قرأت الماء في الحوض أي جمعته فزمان اجتماع الدم هو زمان ms0597 ~~الطهر فهذا هو أقوى ما تمسك به الفريق الأول من ظاهر الآية # وأما ما تمسك به الفريق الثاني من ظاهر الآية فإنهم قالوا إن قوله تعالى ~~@QB@ ثلاثة قروء @QE@ ظاهر في تمام كل قرء منها لأنه ليس ينطلق اسم القرء ~~على بعضه إلا تجوزا وإذا وصفت الأقراء بأنها هي الأطهار أمكن أن تكون العدة ~~عندهم بقرأين وبعض قرء لأنها عندهم تعتد بالطهر الذي تطلق فيه وإن مضى ~~أكثره وإذا كان ذلك كذلك فلا ينطلق عليها اسم الثلاثة إلا تجوزا واسم ~~الثلاثة ظاهر في كمال كل قرء منها وذلك لا يتفق إلا بأن تكون الأقراء هي ~~الحيض لأن الإجماع منعقد على أنها إن طلقت في حيضة أنها PageV02P067 لا ~~تعتد بها ولكل واحد من الفريقين احتجاجات متساوية من جهة لفظ القرء والذي ~~رضيه الحذاق أن الآية مجملة في ذلك # وأن الدليل ينبغي أن يطلب من جهة أخرى فمن أقوى ما تمسك به من رأى أن ~~الأقراء هي الأطهار حديث ابن عمر المتقدم وقوله صلى الله عليه وسلم مره ~~فليراجعها حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء قبل أن يمسها ~~فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء قالوا وإجماعهم على أن طلاق ~~السنة لا يكون إلا في طهر لم تمس فيه وقوله عليه الصلاة والسلام فتلك العدة ~~التي أمر الله أن يطلق لها النساء دليل واضح على أن العدة هي الأطهار لكي ~~يكون الطلاق متصلا بالعدة # ويمكن أن يتأول قوله فتلك العدة أي فتلك مدة استقبال العدة لئلا يتبعض ~~القرء بالطلاق في الحيض # وأقوى ما تمسك به الفريق الثاني أن العدة إنما شرعت لبراءة الرحم ~~وبراءتها إنما تكون بالحيض لا بالأطهار ولذلك كان عدة من ارتفع الحيض عنها ~~بالأيام فالحيض هو سبب العدة بالأقراء فوجب أن تكون الأقراء هي الحيض واحتج ~~من قال الأقراء هي الأطهار بأن المعتبر في براءة الرحم هو النقلة من الطهر ~~إلى الحيض لا انقضاء الحيض فلا معنى لاعتبار الحيضة الأخيرة وإذا كان ms0598 ذلك ~~فالثلاث المعتبر فيهن التمام أعني المشترط هي الأطهار التي بين الحيضتين ~~ولكلا الفريقين احتجاجات طويلة # ومذهب الحنفية أظهر من جهة المعنى وحجتهم من جهة المسموع متساوية أو قريب ~~من متساوية ولم يختلف القائلون أن العدة هي الأطهار أنها تنقضي بدخولها في ~~الحيضة الثالثة # واختلف الذين قالوا إنها الحيض فقيل تنقضي بانقطاع الدم من الحيضة ~~الثالثة وبه قال الأوزاعي وقيل حين تغتسل من الحيضة الثالثة وبه قال من ~~الصحابة عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومن الفقهاء الثوري وإسحاق بن عبيد ~~وقيل حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها وقيل إن للزوج عليها الرجعة ~~وإن فرطت في الغسل عشرين سنة حكي هذا عن شريك # وقد قيل تنقضي بدخولها في الحيضة الثالثة # وهو أيضا شاذ # فهذه هي حال الحائض التي تحيض # وأما التي تطلق فلا تحيض وهي في سن الحيض وليس هناك ريبة حمل ولا سبب من ~~رضاع ولا مرض فإنها تنتظر عند مالك تسعة أشهر فإن لم تحض فيهن اعتدت بثلاثة ~~أشهر فإن حاضت قبل أن تستكمل الثلاثة الأشهر اعتبرت الحيض واستقبلت انتظاره ~~فإن مر بها تسعة أشهر قبل أن تحيض الثانية اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت قبل ~~أن تستكمل الثلاثة أشهر من العام الثاني انتظرت الحيضة الثالثة فإن مر بها ~~تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت الثالثة في الثلاثة ~~الأشهر كانت قد استكملت عدة الحيض وتمت عدتها ولزوجها عليها الرجعة ما لم ~~تحل # واختلف عن مالك متى تعتد بالتسعة أشهر فقيل من يوم طلقت وهو قوله في ~~الموطأ وروى ابن القاسم عنه من يوم رفعها حيضتها # وقال أبو حنيفة PageV02P068 والشافعي والجمهور في التي ترتفع حيضتها وهي ~~لا تيأس منها في المستأنف إنها تبقى أبدا تنتظر حتى تدخل في السن الذي تيأس ~~فيه من المحيض وحينئذ تعتد بالأشهر وتحيض قبل ذلك وقول مالك مروي عن عمر بن ~~الخطاب وابن عباس # وقول الجمهور قول ابن مسعود وزيد # وعمدة مالك عن طريق المعنى هو أن المقصود بالعدة ms0599 إنما هو ما يقع به براءة ~~الرحم ظنا غالبا بدليل أنه قد تحيض الحامل وإذا كان ذلك كذلك فعدة الحمل ~~كافية في العلم ببراءة الرحم بل هي قاطعة على ذلك ثم تعتد بثلاثة أشهر عدة ~~اليائسة # فإن حاضت قبل تمام السنة حكم لها بحكم ذوات الحيض واحتسبت بذلك القرء ثم ~~تنتظر القرء الثاني أو السنة إلى أن يمضي لها ثلاثة أقراء # وأما الجمهور فصاروا إلى ظاهر قوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ والتي هي من أهل الحيض ليست ~~بيائسة وهذا الرأي فيه عسر وحرج ولو قيل إنها تعتد بثلاثة أشهر لكان جيدا ~~إذا فهم من اليائسة التي لا يقطع بانقطاع حيضتها # وكان قوله @QB@ إن ارتبتم @QE@ راجعا إلى الحكم لا إلى الحيض على ما ~~تأوله مالك عليه فكأن مالكا لم يطابق مذهبه تأويله الآية فإنه فهم من ~~اليائسة هنا من تقطع على أنها ليست من أهل الحيض وهذا لا يكون إلا من قبل ~~السن ولذلك جعل قوله @QB@ إن ارتبتم @QE@ راجعا إلى الحكم لا إلى الحيض أي ~~إن شككتم في حكمهن ثم قال في التي تبقى تسعة أشهر لا تحيض وهي في سن من ~~تحيض أنها تعتد بالأشهر # وأما إسماعيل وابن بكير من أصحابه فذهبوا إلى أن الريبة ههنا في الحيض ~~وأن اليائس في كلام العرب هو ما لم يحكم عليه بما يئس منه بالقطع فطابقوا ~~تأويل الآية مذهبهم الذي هو مذهب مالك ونعم ما فعلوا لأنه إن فهم ههنا من ~~اليائس القطع فقد يجب أن تنتظر الدم وتعتد به حتى تكون في هذا السن أعني سن ~~اليائس وإن فهم من اليائس ما لا يقطع بذلك فقد يجب أن تعتد التي انقطع دمها ~~عن العادة وهي في سن من تحيض بالأشهر وهو قياس قول أهل الظاهر لأن اليائسة ~~في الطرفين ليس هي عندهم من أهل العدة لا بالأقراء ولا بالشهور # أما الفرق في ذلك بين ما قبل التسعة وما بعدها فاستحسان # وأما التي ارتفعت حيضتها ms0600 لسبب معلوم مثل رضاع أو مرض فإن المشهور عند ~~مالك أنها تنتظر الحيض قصر الزمان أم طال وقد قيل إن المريضة مثل التي ~~ترتفع حيضتها لغير سبب وأما المستحاضة فعدتها عند مالك سنة إذا لم تميز بين ~~الدمين فإن ميزت بين الدمين فعنه روايتان إحداهما أن عدتها السنة # والأخرى أنها تعمل على التمييز فتعتد بالأقراء وقال أبو حنيفة عدتها ~~الأقراء إن تميزت لها وإن لم تتميز لها فثلاثة أشهر وقال الشافعي عدتها ~~بالتمييز إذا انفصل عنها الدم فيكون الأحمر القاني من الحيضة ويكون الأصفر ~~من أيام الطهر فإن طبق عليها الدم اعتدت بعدد أيام حيضتها في صحتها # وإنما ذهب مالك إلى بقاء السنة لأنه جعلها مثل التي PageV02P069 لا تحيض ~~وهي من أهل الحيض والشافعي إنما ذهب في العارفة أيامها أنها تعمل على ~~معرفتها قياسا على الصلاة لقول صلى الله عليه وسلم للمستحاضة اتركي الصلاة ~~أيام أقرائك فإذا ذهب عنك قدرها فاغسلي الدم # وإنما اعتبر التمييز لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حبيش إذا كان ~~دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر ~~فتوضيء وصلى فإنما هو عرق خرجه أبو داود وإنما ذهب من ذهب إلى عدتها ~~بالشهور إذا اختلط عليها الدم لأنه معلوم في الأغلب أنها في كل شهر تحيض ~~وقد جعل الله العدة بالشهور عند ارتفاع الحيض وخفاؤه كارتفاعه # وأما المسترابة أعني التي تجد حسا في بطنها تظن به أنه حمل فإنها تمكث ~~أكثر مدة الحمل وقد اختلف فيه فقيل في المذهب أربع سنين وقيل خمس سنين وقال ~~أهل الظاهر تسعة أشهر # ولا خلاف أن انقضاء عدة الحوامل لوضع حملهن أعني المطلقات لقوله تعالى ~~@QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وأما الزوجات غير الحرائر ~~فإنهن ينقسمن أيضا بتلك الأقسام بعينها أعني حيضا ويائسات ومستحاضات ~~ومرتفعات الحيض من غير يائسات # فأما الحيض اللاتي يأتيهن حيضهن فالجمهور على أن عدتهن حيضتان وذهب داود ~~وأهل الظاهر إلى أن عدتهن ثلاث حيض كالحرة وبه قال ms0601 ابن سيرين # فأهل الظاهر اعتمدوا عموم قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء @QE@ وهي ممن ينطلق عليها اسم المطلقة # واعتمد الجمهور تخصيص هذا العموم بقياس الشبه وذلك أنهم شبهوا الحيض ~~بالطلاق والحد أعني كونه متنصفا مع الرق # وإنما جعلوها حيضتين لأن الحيضة الواحدة لا تتبعض # وأما الأمة المطلقة اليائسة من المحيض أو الصغيرة فإن مالكا وأكثر أهل ~~المدينة قالوا عدتها ثلاثة أشهر وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأبو ثور ~~وجماعة عدتها شهر ونصف شهر نصف عدة الحرة وهو القياس إذا قلنا بتخصيص ~~العموم فكأن مالكا اضطرب قوله فمرة أخذ بالعموم وذلك في اليائسات ومرة أخذ ~~بالقياس وذلك في ذوات الحيض والقياس في ذلك واحد # وأما التي ترتفع حيضتها من غير سبب فالقول فيها هو القول في الحرة ~~والخلاف في ذلك وكذلك المستحاضة واتفقوا على أن المطلقة قبل الدخول لا عدة ~~عليها # واختلفوا فيمن راجع امرأته في العدة من الطلاق الرجعي ثم فارقها قبل أن ~~يمسها هل تستأنف عدة أم لا فقال جمهور فقهاء الأمصار تستأنف وقالت فرقة ~~تبقى في عدتها من طلاقها الأول وهو أحد قولي الشافعي وقال داود ليس عليها ~~أن تتم عدتها ولا عدة مستأنفة # وبالجملة فعند مالك أن كل رجعة تهدم العدة وإن لم يكن مسيس ما خلا رجعة ~~المولي # وقال الشافعي إذا طلقها بعد الرجعة وقبل الوطء ثبتت على عدتها الأولى ~~وقول الشافعي أظهر # وكذلك عند مالك رجعة المعسر بالنفقة تقف صحتها عنده على الإنفاق فإن أنفق ~~صحت PageV02P070 الرجعة وهدمت العدة إن كان طلاقا وإن لم ينفق بقيت على ~~عدتها الأولى وإذا تزوجت ثانيا في العدة فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما ~~تداخل العدتين والأخرى نفيه # فوجه الأولى اعتبار براءة الرحم لأن ذلك حاصل مع التداخل # ووجه الثانية كون العدة عبادة فوجب أن تتعدد بتعدد الوطء الذي له حرمة ~~وإذا عتقت الأمة في عدة الطلاق مضت على عدة الأمة عند مالك ولم تنتقل إلى ~~عدة الحرة وقال أبو حنيفة تنتقل في الطلاق الرجعي دون البائن وقال ms0602 الشافعي ~~تنتقل في الوجهين معا # وسبب الخلاف هل العدة من أحكام الزوجية أم من أحكام انفصالها فمن قال من ~~أحكام الزوجية قال لا تنتقل عدتها ومن قال من أحكام انفصال الزوجية قال ~~تنتقل كما لو أعتقت وهي زوجة ثم طلقت وأما من فرق بين البائن والرجعي فبين ~~وذلك أن الرجعي فيه شبه من أحكام العصمة ولذلك وقع فيه الميراث باتفاق إذا ~~مات وهي في عدة من طلاق رجعي وأنها تنتقل إلى عدة الموت فهذا هو القسم ~~الأول من قسمي النظر في العدة # القسم الثاني وأما النظر في أحكام العدد فإنهم اتفقوا على أن للمعتدة ~~الرجعية النفقة والسكنى وكذلك الحامل لقوله تعالى في الرجعيات @QB@ أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ الآية ولقوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ # واختلفوا في سكنى المبتوتة ونفقتها إذا لم تكن حاملا على ثلاثة أقوال ~~أحدها أن لها السكنى والنفقة وهو قول الكوفيين # والقول الثاني أنه لا سكنى لها ولا نفقة وهو قول أحمد وداود وأبي ثور ~~وإسحاق وجماعة # الثالث أن لها السكنى ولا نفقة لها وهو قول مالك والشافعي وجماعة # وسبب اختلافهم اختلاف الرواية في حديث فاطمة بنت قيس ومعارضة ظاهر الكتاب ~~له فاستدل من لم يوجب لها نفقة ولا سكنى بما روي في حديث فاطمة بنت قيس ~~أنها قالت طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة خرجه مسلم وفي بعض ~~الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما السكنى والنفقة لمن ~~لزوجها عليها الرجعة وهذا قول مروي عن علي وابن عباس وجابر بن عبد الله # وأما الذين أوجبوا لها السكنى دون النفقة فإنهم احتجوا بما رواه مالك في ~~موطئه من حديث فاطمة المذكورة وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ولم يذكر فيها إسقاط ~~السكنى فبقي على عمومه في ms0603 قوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ~~@QE@ وعللوا أمره عليه الصلاة والسلام بأن تعتد في بيت ابن أم مكتوم بأنه ~~كان في لسانها بذاء # وأما الذين أوجبوا لها السكنى والنفقة فصاروا إلى وجوب السكنى لها بعموم ~~قوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ وصاروا إلى وجوب ~~النفقة لها لكون النفقة تابعة لوجوب الإسكان في الرجعية وفي الحامل وفي نفس ~~الزوجية # وبالجملة فحيثما وجبت السكنى في الشرع وجبت النفقة وروي عن عمر أنه قال ~~في حديث فاطمة هذا لا ندع كتاب نبينا وسنته لقول امرأة يريد قوله تعالى ~~@QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ الآية PageV02P071 # ولأن المعروف من سنته عليه الصلاة والسلام أنه أوجب النفقة حيث تجب ~~السكنى فلذلك الأولى في هذه المسألة إما أن يقال إن لها الأمرين جميعا ~~مصيرا إلى ظاهر الكتاب والمعروف من السنة وإما أن يخصص هذا العموم بحديث ~~فاطمة المذكور # وأما التفريق بين إيجاب النفقة والسكنى فعسير ووجه عسره ضعف دليله # وينبغي أن تعلم أن المسلمين اتفقوا على أن العدة تكون في ثلاثة أشياء في ~~طلاق أو موت أو اختيار الأمة نفسها إذا أعتقت # واختلفوا فيها في الفسوخ والجمهور على وجوبها # ولما كان الكلام في العدة يتعلق فيه أحكام عدة الموت رأينا أن نذكرها ~~ههنا فنقول إن المسلمين اتفقوا على أن عدة الحرة من زوجها الحر أربعة أشهر ~~وعشرا لقوله تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ # واختلفوا في عدة الحامل وفي عدة الأمة إذا لم تأتها حيضتها في الأربعة ~~الأشهر وعشرا ماذا حكمها فذهب مالك إلى أن من شرط تمام هذه العدة أن تحيض ~~حيضة واحدة في هذه المدة فإن لم تحض فهي عنده مسترابة فتمكث مدة الحمل وقيل ~~عنه إنها قد لا تحيض وقد لا تكون مسترابة وذلك إذا كانت عادتها في الحيض ~~أكثر من مدة العدة وهذا إما غير موجود أعني من تكون عادتها أن تحيض أكثر من ~~أربعة أشهر إلى أكثر من أربعة أشهر وإما نادر # واختلف عنه فيمن هذه حالها ms0604 من النساء إذا وجدت فقيل تنتظر حتى تحيض وروى ~~عنه ابن القاسم تتزوج إذا انقضت عدة الوفاة ولم يظهر بها حمل # وعلى هذا جمهور فقهاء الأمصار أبي حنيفة والشافعي والثوري # وأما المسألة الثانية وهي الحامل التي يتوفى عنها زوجها فقال الجمهور ~~وجميع فقهاء الأمصار عدتها أن تضع حملها مصيرا إلى عموم قوله تعالى @QB@ ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وإن كانت الآية في الطلاق وأخذا ~~أيضا بحديث أم سلمة أن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر وفيه ~~فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها قد حللت فانكحي من شئت وروى ~~مالك عن ابن عباس أن عدتها آخر الأجلين يريد أنها تعتد بأبعد الأجلين إما ~~الحمل وإما انقضاء العدة عدة الموت وروي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه والحجة لهم أن ذلك هو الذي يقتضيه الجمع بين عموم آية الحوامل ~~وآية الوفاة # وأما الأمة المتوفى عنها من تحل له فإنها لا تخلو أن تكون زوجة أو ملك ~~يمين أو أم ولد أو غير أم ولد فأما الزوجة فقال الجمهور إن عدتها نصف عدة ~~الحرة قاسوا ذلك على الدية # وقال أهل الظاهر بل عدتها عدة الحرة وكذلك عندهم عدة الطلاق PageV02P072 ~~مصيرا إلى التعميم # وأما أم الولد فقال مالك والشافعي وأحمد والليث وأبو ثور وجماعة عدتها ~~حيضة وبه قال ابن عمر # وقال مالك وإن كانت ممن لا تحيض اعتدت ثلاثة أشهر ولها السكنى وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه والثوري عدتها ثلاث حيض وهو قول علي وابن مسعود وقال قوم ~~عدتها نصف عدة الحرة المتوفى عنها زوجها وقال قوم عدتها عدة الحرة أربعة ~~أشهر وعشرا وحجة مالك أنها ليست زوجة فتعتد عدة الوفاة ولا مطلقة فتعتد ~~ثلاث حيض فلم يبق إلا استبراء رحمها وذلك يكون بحيضة تشبيها بالأمة يموت ~~عنها سيدها وذلك ما لا خلاف فيه وحجة أبي حنيفة أن العدة إنما وجبت عليها ~~وهي حرة وليست بزوجة فتعتد عدة الوفاة ولا بأمة فتعتد عدة أمة فوجب ms0605 أن ~~تستبرىء رحمها بعدة الأحرار # أما الذين أوجبوا لها عدة الوفاة فاحتجوا بحديث روي عن عمرو بن العاص قال ~~لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر ~~وعشرا وضعف أحمد هذا الحديث ولم يأخذ به # وأما من أوجب عليها نصف عدة الحرة تشبيها بالزوجة الأمة # فسبب الخلاف أنها مسكوت عنها وهي مترددة الشبه بين الأمة والحرة وأما من ~~شبهها بالزوجة الأمة فضعيف وأضعف منه من شبهها بعدة الحرة المطلقة وهو مذهب ~~أبي حنيفة # # | الباب الثاني في المتعة # والجمهور على أن المتعة ليست واجبة في كل مطلقة وقال قوم من أهل الظاهر ~~هي واجبة في كل مطلقة وقال قوم هي مندوب إليها وليست واجبة وبه قال مالك ~~والذين قالوا بوجوبها في بعض المطلقات اختلفوا في ذلك فقال أبو حنيفة هي ~~واجبة على كل من طلق قبل الدخول ولم يفرض لها صداقا مسمى وقال الشافعي هي ~~واجبة لكل مطلقة إذا كان الفراق من قبله إلا التي سمى لها وطلقت قبل الدخول ~~وعلى هذا جمهور العلماء # واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ~~فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا @QE@ فاشترط المتعة مع عدم المسيس وقال تعالى ~~@QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ~~@QE@ فعلم أنه لا متعة لها مع التسمية والطلاق قبل المسيس لأنه إذا لم يجب ~~لها الصداق فأحرى أن لا تجب لها المتعة وهذا لعمري مخيل لأنه حيث لم يجب ~~لها صداق أقيمت المتعة مقامه وحيث ردت من يدها نصف الصداق لم يجب لها شيء # وأما الشافعي فيحمل الأوامر الواردة بالمتعة في قوله تعالى @QB@ ومتعوهن ~~على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ على العموم في كل مطلقة إلا التي ~~سمي لها وطلقت قبل الدخول وأما أهل الظاهر فحملوا الأمر على العموم ~~والجمهور على أن المختلعة لا متعة لها PageV02P073 لكونها مغطية من يدها ~~كالحال في التي ms0606 طلقت قبل الدخول وبعد فرض الصداق وأهل الظاهر يقولون هو شرع ~~فتأخذ وتعطي # وأما مالك فإنه حمل الأمر بالمتعة على الندب لقوله تعالى في آخر الآية ~~@QB@ حقا على المحسنين @QE@ أي على المتفضلين المتجملين وما كان من باب ~~الإجمال والإحسان فليس بواجب # واختلفوا في المطلقة المعتدة هل عليها إحداد فقال مالك ليس عليها إحداد # # | باب في بعث الحكمين # اتفق العلماء على جواز بعث الحكمين إذا وقع التشاجر بين الزوجين وجهلت ~~أحوالهما في التشاجر أعني المحق من المبطل لقوله تعالى @QB@ وإن خفتم شقاق ~~بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها @QE@ الآية وأجمعوا على أن ~~الحكمين لا يكونان إلا من أهل الزوجين أحدهما من قبل الزوج والآخر من قبل ~~المرأة إلا أن لا يوجد في أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما وأجمعوا على ~~أن الحكمين إذا اختلفا لم ينفذ قولهما وأجمعوا على أن قولهما في الجمع ~~بينهما نافذ بغير توكيل من الزوجين # واختلفوا في تفريق الحكمين بينهما إذا اتفقا على ذلك هل يحتاج إلى إذن من ~~الزوج أو لا يحتاج إلى ذلك فقال مالك وأصحابه يجوز قولهما في الفرقة ~~والاجتماع بغير توكيل الزوجين ولا إذن منهما في ذلك # وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما ليس لهما أن يفرقا إلا أن يجعل الزوج ~~إليهما التفريق وحجة مالك ما رواه من ذلك عن علي بن أبي طالب أنه قال في ~~الحكمين إليهما التفرقة بين الزوجين والجمع # وحجة الشافعي وأبي حنيفة أن الأصل أن الطلاق ليس بيد أحد سوى الزوج أو من ~~يوكله الزوج # واختلف أصحاب مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا فقال أبو القاسم تكون واحدة ~~وقال أشهب والمغيرة تكون ثلاثا إن طلقاها ثلاثا والأصل أن الطلاق بيد الرجل ~~إلا أن يقوم دليل على غير ذلك وقد احتج الشافعي وأبو حنيفة بما روي في حديث ~~علي هذا أنه قال للحكمين هل تدريان ما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ~~وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما فقالت المرأة رضيت بكتاب الله وبما فيه لي وعلي ~~فقال الرجل ms0607 أما الفرق فلا فقال علي لا والله لا تنقلب حتى تقر بمثل ما أقرت ~~به المرأة قال فاعتبر في ذلك إذنه # و مالك يشبه الحكمين بالسلطان والسلطان يطلق بالضرر عند مالك إذا تبين # بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما # # | كتاب الإيلاء # والأصل في هذا الباب قوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر @QE@ والإيلاء هو أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته إما مدة هي أكثر من ~~أربعة أشهر أو أربعة أشهر أو بإطلاق على الاختلاف المذكور في ذلك فيما بعد # واختلف فقهاء PageV02P074 الأمصار في الإيلاء في مواضع فمنها هل تطلق ~~المرأة بانقضاء الأربعة الأشهر المضروبة بالنص للمولي أم إنما تطلق بأن ~~يوقف بعد الأربعة الأشهر فإما فاء وإما طلق ومنها هل الإيلاء يكون بكل يمين ~~أم بالأيمان المباحة في الشرع فقط ومنها إذا أمسك عن الوطء بغير يمين هل ~~يكون موليا أم لا ومنها هل المولي هو الذي قيد يمينه بمدة من أربعة أشهر ~~فقط أو أكثر من ذلك أو المولي هو الذي لم يقيد يمينه بمدة أصلا ومنها هل ~~طلاق الإيلاء بائن أو رجعي ومنها إن أبى الطلاق والفيء هل يطلق القاضي عليه ~~أم لا ومنها هل يتكرر الإيلاء إذا طلقها ثم راجعها من غير إيلاء حادث في ~~الزواج الثاني ومنها هل من شرط رجعة المولي أن يطأ في العدة أم لا ومنها هل ~~إيلاء العبد حكمه أن يكون مثل إيلاء الحر أم لا ومنها هل إذا طلقها بعد ~~انقضاء مدة الإيلاء تلزمها عدة أم لا فهذه هي مسائل الخلاف المشهورة في ~~الإيلاء بين فقهاء الأمصار التي تتنزل من هذا الباب منزلة الأصول ونحن نذكر ~~خلافهم في مسألة مسألة منها وعيون أدلتهم وأسباب خلافهم على ما قصدنا # المسألة الأولى أما اختلافهم هل تطلق بانقضاء الأربعة الأشهر نفسها أم لا ~~تطلق وإنما الحكم أن يوقف فإما فاء وإما طلق فإن مالكا والشافعي وأحمد وأبا ~~ثور وداود والليث ذهبوا إلى أنه يوقف ms0608 بعد انقضاء الأربعة الأشهر فإما فاء ~~وإما طلق وهو قول علي وابن عمر وإن كان قد روي عنهما غير ذلك لكن الصحيح هو ~~هذا وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وبالجملة الكوفيون إلى أن الطلاق يقع ~~بانقضاء الأربعة الأشهر إلا أن يفيء فيها وهو قول ابن مسعود وجماعة من ~~التابعين # وسبب الخلاف هل قوله تعالى @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ أي ~~فإن فاءوا قبل انقضاء الأربعة الأشهر أو بعدها فمن فهم منه قبل انقضائها ~~قال يقع الطلاق ومعنى العزم عنده في قوله تعالى @QB@ وإن عزموا الطلاق فإن ~~الله سميع عليم @QE@ أن لا يفيء حتى تنقضي المدة # فمن فهم من اشتراط الفيئة اشتراطها بعد انقضاء المدة قال معنى قوله @QB@ ~~وإن عزموا الطلاق @QE@ أي باللفظ @QB@ فإن الله سميع عليم @QE@ # وللمالكية في الآية أربعة أدلة أحدها أنه جعل مدة التربص حقا للزوج دون ~~الزوجة فأشبهت مدة الأجل في الديون المؤجلة الدليل الثاني أن الله تعالى ~~أضاف الطلاق إلى فعله # وعندهم ليس يقع من فعله إلا تجوزا أعني ليس ينسب إليه على مذهب الحنفية ~~إلا تجوزا وليس يصار إلى المجاز عن الظاهر إلا بدليل # الدليل الثالث قوله تعالى @QB@ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم @QE@ ~~قالوا فهذا يقتضي وقوع الطلاق على وجه يسمع وهو وقوعه باللفظ لا بانقضاء ~~المدة # الرابع أن الفاء في قوله تعالى @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ ~~ظاهرة في معنى التعقيب فدل ذلك على أن الفيئة بعد المدة وربما شبهوا هذه ~~المدة بمدة العتق # وأما أبو حنيفة فإنه اعتمد في ذلك تشبيه هذه المدة بالعدة الرجعية إذ ~~كانت العدة إنما شرعت لئلا يقع منه ندم وبالجملة فشبهوا الإيلاء بالطلاق ~~الرجعي وشبهوا المدة بالعدة وهو شبه قوي وقد روي ذلك عن ابن عباس # المسألة الثانية وأما اختلافهم في اليمين التي يكون بها الإيلاء فإن ~~مالكا قال يقع الإيلاء بكل يمين وقال الشافعي لا يقع إلا بالأيمان المباحة ~~في الشرع وهي اليمين بالله أو بصفة من صفاته فمالك اعتمد العموم أعني عموم ms0609 ~~قوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ PageV02P075 ~~والشافعي يشبه الإيلاء بيمين الكفارة وذلك أن كلا اليمينين يترتب عليهما ~~حكم شرعي فوجب أن تكون اليمين التي ترتب عليها حكم الإيلاء هي اليمين التي ~~يترتب عليها الحكم الذي هو الكفارة # المسألة الثالثة وأما لحوق حكم الإيلاء للزوج إذا ترك الوطء بغير يمين ~~فإن الجمهور على أنه لا يلزمه حكم الإيلاء بغير يمين ومالك يلزمه وذلك إذا ~~قصد الإضرار بترك الوطء وإن لم يحلف على ذلك فالجمهور اعتمدوا الظاهر ومالك ~~اعتمد المعنى لأن الحكم إنما لزمه باعتقاده ترك الوطء وسواء شد ذلك ~~الإعتقاد بيمين أو بغير يمين لأن الضرر يوجد في الحالتين جميعا # المسألة الرابعة وأما اختلافهم في مدة الإيلاء فإن مالكا ومن قال بقوله ~~يرى أن مدة الإيلاء يجب أن تكون أكثر من أربعة أشهر إذ كان الفيء عندهم ~~إنما هو بعد الأربعة الأشهر وأما أبو حنيفة فإن مدة الإيلاء عنده هي ~~الأربعة الأشهر فقط إذ كان الفيء عنده إنما هو فيها وذهب الحسن وابن أبي ~~ليلى إلى أنه إذا حلف وقتا ما وإن كان أقل من أربعة أشهر كان موليا يضرب له ~~الأجل إلى انقضاء الأربعة الأشهر من وقت اليمين # وروي عن ابن عباس أن المولي هو من حلف أن لا يصيب امرأته على التأبيد # والسبب في اختلافهم في المدة إطلاق الآية فاختلافهم في وقت الفيء وفي صفة ~~اليمين ومدته هو كون الآية عامة في هذه المعاني أو مجملة وكذلك اختلافهم في ~~صفة المولي والمولى منها ونوع الطلاق على ما سيأتي بعد # وأما ما سوى ذلك فسبب اختلافهم فيه هو سبب السكوت عنها # وهذه هي أركان الإيلاء أعني معرفة نوع اليمين ووقت الفيء والمدة وصفة ~~المولى منها ونوع الطلاق الواقع فيه # المسألة الخامسة فأما الطلاق الذي يقع بالإيلاء فعند مالك والشافعي أنه ~~رجعي لأن الأصل أن كل طلاق وقع بالشرع أنه يحمل على أنه رجعي إلى أن يدل ~~الدليل على أنه بائن وقال أبو حنيفة وأبو ثور هو بائن ms0610 وذلك أنه إن كان ~~رجعيا لم يزل الضرر عنها بذلك لأنه يجبرها على الرجعة # فسبب الاختلاف معارضة المصلحة المقصودة بالإيلاء للأصل المعروف في الطلاق ~~فمن غلب الأصل قال رجعي ومن غلب المصلحة قال بائن # المسألة السادسة وأما هل يطلق القاضي إذا أبى الفيء أو الطلاق أو يحبس ~~حتى يطلق PageV02P076 فإن مالكا قال يطلق القاضي عليه وقال أهل الظاهر يحبس ~~حتى يطلقها بنفسه # وسبب الخلاف معارضة الأصل المعروف في الطلاق للمصلحة فمن راعى الأصل ~~المعروف في الطلاق قال لا يقع طلاق إلا من الزوج ومن راعى الضرر الداخل من ~~ذلك على النساء قال يطلق السلطان وهو نظر إلى المصلحة العامة وهذا هو الذي ~~يعرف بالقياس المرسل والمنقول عن مالك العمل به وكثير من الفقهاء يأبى ذلك # المسألة السابعة وأما هل يتكرر الإيلاء إذا طلقها ثم راجعها فإن مالكا ~~يقول إذا راجعها فلم يطأها تكرر الإيلاء عليه وهذا عنده في الطلاق الرجعي ~~والبائن # وقال أبو حنيفة الطلاق البائن يسقط الإيلاء وهو أحد قولي الشافعي وهذا ~~القول هو الذي اختاره المزني # وجماعة العلماء على أن الإيلاء لا يتكرر بعد الطلاق إلا بإعادة اليمين # والسبب في اختلافهم معارضة المصلحة لظاهر شرط الإيلاء # وذلك أنه لا إيلاء في الشرع إلا حيث يكون يمين في ذلك النكاح بنفسه لا في ~~نكاح آخر ولكن إن راعينا هذا وجد الضرر المقصود إزالته بحكم الإيلاء ولذلك ~~رأى مالك أنه يحكم بحكم الإيلاء بغير يمين إذا وجد معنى الإيلاء # المسألة الثامنة وأما هل تلزم الزوجة المولى منها عدة أو ليس تلزمها فإن ~~الجمهور على أن العدة تلزمها وقال جابر بن زيد لا تلزمها عدة إذا كانت قد ~~حاضت في مدة الأربعة الأشهر ثلاث حيض # وقال بقوله طائفة وهو مروي عن ابن عباس # وحجته أن العدة إنما وضعت لبراءة الرحم وهذه قد حصلت لها البراءة # وحجة الجمهور أنها مطلقة فوجب أن تعتد كسائر المطلقات # وسبب الخلاف أن العدة جمعت عبادة ومصلحة # فمن لحظ جانب المصلحة لم ير عليها عدة ومن لحظ ms0611 جانب العبادة أوجب عليها ~~العدة # المسألة التاسعة وأما إيلاء العبد فإن مالكا قال إيلاء العبد شهران على ~~النصف من إيلاء الحر قياسا على حدوده وطلاقه # وقال الشافعي وأهل الظاهر إيلاؤه مثل إيلاء الحر أربعة أشهر تمسكا ~~بالعموم # والظاهر أن تعلق الأيمان بالحر والعبد سواء والإيلاء يمين وقياسا أيضا ~~على مدة العنين وقال أبو حنيفة النقص الداخل على الإيلاء معتبر بالنساء لا ~~بالرجال كالعدة فإن كانت المرأة حرة كان الإيلاء إيلاء الحر وإن كان الزوج ~~عبدا وإن كانت أمة فعلى النصف # وقياس الإيلاء على الحد غير جيد وذلك أن العبد إنما كان حده أقل من حد ~~الحر لأن الفاحشة منه أقل قبحا ومن الحر أعظم قبحا ومدة الإيلاء إنما ضربت ~~جمعا بين التوسعة على الزوج وبين إزالة الضرر عن الزوجة فإذا فرضنا مدة ~~أقصر من هذه كان أضيق على الزوج وأنفى للضرر على الزوجة والحر أحق بالتوسعة ~~ونفي الضرر عنه فلذلك كان يجب على هذا القياس أن لا ينقص من الإيلاء إلا ~~إذا كان الزوج عبدا والزوجة حرة فقط وهذا لم يقل به أحد فالواجب التسوية # والذين قالوا بتأثير الرق في مدة الإيلاء اختلفوا في زوال الرق بعد ~~PageV02P077 الإيلاء هل ينتقل إلى إيلاء الأحرار أم لا فقال مالك لا ينتقل ~~من إيلاء العبيد إلى إيلاء الأحرار وقال أبو حنيفة ينتقل فعنده أن الأمة ~~إذا عتقت وقد آلى زوجها منها انتقلت إلى إيلاء الأحرار وقال ابن القاسم ~~الصغيرة التي لا يجامع مثلها لا إيلاء عليها فإن وقع وتمادى حسبت الأربعة ~~الأشهر من يوم بلغت وإنما قال ذلك لأنه لا ضرر عليها في ترك الجماع وقال ~~أيضا لا إيلاء على خصي ولا على من لا يقدر على الجماع # المسألة العاشرة وأما هل من شرط رجعة المولي أن يطأ في العدة أم لا فإن ~~الجمهور ذهبوا إلى أن ذلك ليس من شرطها وأما مالك فإنه قال إذا لم يطأ فيها ~~من غير عذر مرض أو ما أشبه ذلك فلا رجعة عنده له عليها وتبقى ms0612 على عدتها ولا ~~سبيل له إليها إذا انقضت العدة # وحجة الجمهور أنه لا يخلو أن يكون الإيلاء يعود برجعته إياها في العدة أو ~~لا يعود فإن عاد لم يعتبر واستؤنف الإيلاء من وقت الرجعة أعني تحسب مدة ~~الإيلاء من وقت الرجعة وإن لم يعد إيلاء لم يعتبر أصلا إلا على مذهب من يرى ~~أن الإيلاء يكون بغير يمين وكيفما كان فلا بد من اعتبار الأربعة الأشهر من ~~وقت الرجعة وأما مالك فإنه قال كل رجعة من طلاق كان لرفع ضرر فإن صحة ~~الرجعة معتبرة فيه بزوال ذلك الضرر وأصله المعسر بالنفقة إذا طلق عليه ثم ~~ارتجع فإن رجعته تعتبر صحتها بيساره # فسبب الخلاف قياس الشبه وذلك أن من شبه الرجعة بابتداء النكاح أوجب فيها ~~تجدد الإيلاء ومن شبه هذه الرجعة برجعة المطلق لضرر لم يرتفع منه ذلك الضرر ~~قال يبقى على الأصل # # | كتاب الظهار # والأصل في الظهار الكتاب والسنة # فأما الكتاب فقوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة @QE@ الآية # وأما السنة فحديث خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أويس بن ~~الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله يجادلني ~~فيه ويقول اتقي الله فإنه ابن عمك فما خرجت حتى أنزل الله @QB@ قد سمع الله ~~قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما @QE@ الآيات ~~فقال ليعتق رقبة قالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول ~~اللهإنه شيخ كبير ما به صيام قال فليطعم ستين مسكينا # قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بعرق من تمر # قالت وأنا أعينه بعرق آخر قال لقد أحسنت # اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا خرجه أبو داود # وحديث سلمة بن صخر البياضي عن النبي صلى الله عليه وسلم # والكلام في أصول الظهار ينحصر في سبعة فصول # منها في ألفاظ الظهار ومنها في شروط وجوب الكفارة فيه ومنها فيمن يصح فيه ~~الظهار ومنها فيما يحرم على المظاهر ومنها ms0613 هل PageV02P078 يتكرر الظهار ~~بتكرر النكاح ومنها هل يدخل الإيلاء عليه # ومنها القول في أحكام كفارة الظهار # # | الفصل الأول في ألفاظ الظهار # واتفق الفقهاء على أن الرجل إذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي أنه ظهار ~~واختلفوا إذا ذكر عضوا غير الظهر أو ذكر ظهر من تحرم عليه من المحرمات ~~النكاح على التأبيد غير الأم فقال مالك هو ظهار وقال جماعة من العلماء لا ~~يكون ظهارا إلا بلفظ الظهر والأم # وقال أبو حنيفة يكون بكل عضو يحرم النظر إليه # وسبب اختلافهم معارضة المعنى للظاهر وذلك أن معنى التحريم تستوي فيه الأم ~~وغيرها من المحرمات والظهر وغيره من الأعضاء وأما الظاهر من الشرع فإنه ~~يقتضي أن لا يسمى ظهارا إلا ما ذكر فيه لفظ الظهر والأم # وأما إذا قال هي علي كأمي ولم يذكر الظهر فقال أبو حنيفة والشافعي ينوي ~~في ذلك لأنه قد يريد بذلك الإجلال لها وعظم منزلتها عنده وقال مالك هو ظهار # وأما من شبه زوجته بأجنبية لا تحرم عليه على التأبيد فإنه ظهار عند مالك ~~وعن ابن الماجشون ليس بظهار # وسبب الخلاف هل تشبيه الزوجة بمحرمة غير مؤبدة التحريم كتشبيهها بمؤبدة ~~التحريم # # | الفصل الثاني في شروط وجوب الكفارة فيه # وأما شروط وجوب الكفارة فإن الجمهور على أنها لا تجب دون العود وشذ مجاهد ~~وطاوس فقالا لا تجب دون العود ودليل الجمهور قوله تعالى @QB@ والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة @QE@ وهو نص في معنى ~~وجوب تعلق الكفارة بالعود وأيضا فمن طريق القياس فإن الظهار يشبه الكفارة ~~في اليمين فكما أن الكفارة إنما تلزم بالمحافظة أو بإرادة المخالفة كذلك ~~الأمر في الظهار # وحجة مجاهد وطاوس أنه معنى يوجب الكفارة العليا فوجب أن يوجبها بنفسه لا ~~بمعنى زائد تشبيها بكفارة القتل والفطر وأيضا قالوا إنه طلاق الجاهلية فنسخ ~~تحريمه بالكفارة وهو معنى قوله تعالى @QB@ ثم يعودون لما قالوا @QE@ والعود ~~عندهم هو العود في الإسلام # فأما القائلون باشتراط العود في إيجاب الكفارة فإنهم اختلفوا فيه ما هو ~~فعن ms0614 مالك في ذلك ثلاث روايات إحداهن أن العود هو أن يعزم على إمساكها ~~والوطء معا # والثانية أن يعزم على وطئها فقط وهي الرواية الصحيحة المشهورة عن أصحابه ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد # والرواية الثالثة أن العود هو نفس الوطء # وهي أضعف الروايات عند أصحابه # وقال الشافعي العود هو الإمساك نفسه # قال ومن مضى له زمان يمكنه أن يطلق فيه ولم يطلق ثبت أنه عائد ولزمته ~~الكفارة لأن إقامته زمانا يمكن أن يطلق فيه من غير أن يطلق يقوم مقام إرادة ~~الإمساك منه أو هو دليل ذلك # وقال داود وأهل الظاهر العود هو أن يكرر لفظ الظهار ثانية ومتى لم يفعل ~~ذلك فليس بعائد ولا كفارة عليه # فدليل الرواية PageV02P079 المشهورة لمالك ينبني على أصلين أحدهما أن ~~المفهوم من الظهار هو أن وجوب الكفارة فيه إنما يكون بإرادته العود إلى ما ~~حرم على نفسه بالظهار وهو الوطء # وإذا كان ذلك كذلك وجب أن تكون العودة هي إما الوطء نفسه وإما العزم عليه ~~وإرادته # والأصل الثاني ليس يمكن أن يكون العود نفسه هو وطء لقوله تعالى في الآية ~~@QB@ فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ ولذلك كان الوطء محرما حتى يكفر # قالوا ولو كان العود نفسه هو الإمساك لكان الظهار نفسه يحرم الإمساك فكان ~~الظهار يكون طلاقا # وبالجملة فالمعول عليه عندهم في هذه المسألة هو الطريق الذي يعرفه ~~الفقهاء بطريق السبر والتقسيم وذلك أن معنى العود لا يخلو أن يكون تكرار ~~اللفظ على ما يراه داود أو الوطء نفسه أو الإمساك نفسه أو إرادة الوطء # ولا يكون تكرار اللفظ لأن ذلك تأكيد والتأكيد لا يوجب الكفارة ولا يكون ~~إرادة الإمساك للوطء فإن الإمساك موجود بعد فقد بقي أن يكون إرادة الوطء ~~وإن كان إرادة الإمساك للوطء فقد أراد الوطء فثبت أن العود هو الوطء # ومعتمد الشافعية في إجرائهم أرادة الإمساك أو الإمساك للوطء مجرى إرادة ~~الوطء أن الإمساك يلزم عنه الوطء فجعلوا لازم الشيء مشبها بالشيء وجعلوا ~~حكمهما واحدا وهو قريب من الرواية الثانية ms0615 وربما استدلت الشافعية على أن ~~إرادة الإمساك هو السبب في وجوب الكفارة أن الكفارة ترتفع بارتفاع الإمساك ~~وذلك إذا طلق إثر الظهار ولهذا احتاط مالك في الرواية الثانية فجعل العود ~~هو إرادة الأمرين جميعا أعني الوطء والإمساك وأما أن يكون العود الوطء ~~فضعيف ومخالف للنص والمعتمد فيها تشبيه الظهار باليمين أي كما أن كفارة ~~اليمين إنما تجب بالحنث كذلك الأمر ههنا وهو قياس شبه عارضه النص # وأما داود فإنه تعلق بظاهر اللفظ في قوله تعالى @QB@ ثم يعودون لما قالوا ~~@QE@ وذلك يقتضي الرجوع إلى القول نفسه وعند أبي حنيفة أنه العود في ~~الإسلام إلى ما تقدم من ظهارهم في الجاهلية # وعند مالك والشافعي أن المعنى في الآية ثم يعودون فيما قالوا # وسبب الخلاف بالجملة إنما هو مخالفة الظاهر للمفهوم فمن اعتمد المفهوم ~~جعل العودة إرادة الوطء أو الإمساك وتأول معنى اللام في قوله تعالى @QB@ ثم ~~يعودون لما قالوا @QE@ بمعنى الفاء وأما من اعتمد الظاهر فإنه جعل العودة ~~تكرير اللفظ وأن العودة الثانية إنما هي ثانية للأولى التي كانت منهم في ~~الجاهلية # ومن تأول أحد هذين فالأشبه له أن يعتقد أن بنفس الظهار تجب الكفارة كما ~~اعتقد ذلك مجاهد إلا أن يقدر في الآية محذوفا وهو إرادة الإمساك فهنا إذن ~~ثلاثة مذاهب إما أن تكون العودة هي تكرار اللفظ وإما أن تكون إرادة الإمساك ~~وإما أن تكون العودة التي هي في الإسلام وهذان ينقسمان قسمين أعني الأول ~~والثالث أحدهما أن يقدر في الآية محذوفا وهو إرادة الإمساك فيشترط هذه ~~الإرادة في وجوب الكفارة وإما ألا يقدر فيها محذوفا فتجب الكفارة بنفس ~~الظهار # واختلفوا من هذا الباب PageV02P080 في فروع وهو هل إذا طلق قبل إرادة ~~الإمساك أو ماتت عنه زوجته هل تكون عليه كفارة أم لا فجمهور العلماء على أن ~~لا كفارة عليه إلا أن يطلق بعد إرادة العودة أو بعد الإمساك بزمان طويل على ~~ما يراه الشافعي # وحكي عن عثمان البتي أن عليه الكفارة بعد الطلاق وأنها إذا ماتت قبل ~~إرادة العودة ms0616 لم يكن له سبيل إلى ميراثها إلا بعد الكفارة # وهذا شذوذ مخالف للنص # والله أعلم # # | الفصل الثالث فيمن يصح فيه الظهار # واتفقوا على لزوم الظهار من الزوجة التي في العصمة واختلفوا في الظهار من ~~الأمة ومن التي في غير العصمة وكذلك اختلفوا في ظهار المرأة من الرجل # فأما الظهار من الأمة فقال مالك والثوري وجماعة الظهار منها لازم كالظهار ~~من الزوجة الحرة وكذلك المدبرة وأم الولد وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ~~وأبو ثور لا ظهار من أمة وقال الأوزاعي إن كان يطأ أمته فهو منها مظاهر وإن ~~لم يطأها فهي يمين وفيها كفارة يمين وقال عطاء هو مظاهر لكن عليه نصف كفارة # فدليل من أوقع ظهار الأمة عموم قوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ~~@QE@ والإماء من النساء # وحجة من لم يجعله ظهارا أنهم قد أجمعوا أن النساء في قوله تعالى @QB@ ~~للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ هن ذوات الأزواج فكذلك اسم ~~النساء في آية الظهار # فسبب الخلاف معارضة قياس الشبه للعموم أعني تشبيه الظهار بالإيلاء وعموم ~~لفظ النساء أعني أن عموم اللفظ يقتضي دخول الإماء في الظهار وتشبيهه ~~بالإيلاء يقتضي خروجهن من الظهار # وأما هل من شرط الظهار كون المظاهر منها في العصمة أم لا فمذهب مالك أن ~~ذلك ليس من شرطه وأن من عين امرأة ما بعينها وظاهر منها بشرط التزويج كان ~~مظاهرا منها وكذلك إن لم يعين وقال كل امرأة أتزوجها فهي مني كظهر أمي وذلك ~~بخلاف الطلاق وبقول مالك في الظهار قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وقال ~~قائلون لا يلزم الظهار إلا فيما يملك الرجل وممن قال بهذا القول الشافعي ~~وأبو ثور وداود وفرق قوم فقالوا إن أطلق لم يلزمه ظهار وهو أن يقول كل ~~امرأة أتزوجها فهي مني كظهر أمي فإن قيد لزمه وهو أن يقول إن تزوجت فلانة ~~أو سمى قرية أو قبيلة وقائل هذا القول هو ابن أبي ليلى والحسن بن حي # ودليل الفريق الأول قوله تعالى @QB@ أوفوا بالعقود @QE@ ولأنه عقد على ~~شرط ms0617 الملك فأشبه إذا ملك والمؤمنون عند شروطهم وهو قول عمر # وأما حجة الشافعي فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا طلاق إلا فيما يملك ولا عتق إلا فيما يملك ولا بيع إلا ~~فيما يملك ولا وفاء بنذر إلا فيما يملك خرجه أبو داود والترمذي # والظهار شبيه بالطلاق وهو قول ابن عباس # وأما الذين فرقوا بين التعميم والتعيين فإنهم رأوا أن التعميم في الظهار ~~من باب الحرج وقد قال الله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ~~PageV02P081 # واختلفوا أيضا من هذا الباب في هل تظاهر المرأة من الرجل فعن العلماء في ~~ذلك ثلاثة أقوال أشهرها أنه لا يكون منها ظهار وهو قول مالك والشافعي # والثاني أن عليها كفارة يمين # والثالث أن عليها كفارة الظهار # ومعتمد الجمهور تشبيه الظهار بالطلاق ومن ألزم المرأة الظهار فتشبيها ~~للظهار باليمين ومن فرق فلأنه رأى أن أقل اللازم لها في ذلك المعنى هو ~~كفارة يمين وهو ضعيف # وسبب الخلاف تعارض الأشياء في هذا المعنى # # | الفصل الرابع فيما يحرم على المظاهر # واتفقوا على أن المظاهر يحرم عليه الوطء # واختلفوا فيما دونه من ملامسة ووطء في غير الفرج ونظر اللذة فذهب مالك ~~إلى أنه يحرم الجماع وجميع أنواع الاستمتاع مما دون الجماع من الوطء فيما ~~دون الفرج واللمس والتقبيل والنظر للذة ما عدا وجهها وكفيها ويديها من سائر ~~بدنها ومحاسنها وبه قال أبو حنيفة إلا أنه إنما كره النظر للفرج فقط وقال ~~الشافعي إنما يحرم الظهار الوطء في الفرج فقط المجمع عليه لا ما عدا ذلك ~~وبه قال الثوري وأحمد وجماعة # ودليل مالك قوله تعالى @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ وظاهر لفظ التماس ~~يقتضي المباشرة فما فوقها ولأنه أيضا لفظ حرمت به عليه فأشبه لفظ الطلاق ~~ودليل قول الشافعي أن المباشرة كناية ههنا عن الجماع بدليل إجماعهم على أن ~~الوطء محرم عليه وإذا دلت على الجماع لم تدل على ما فوق الجماع لأنها إما ~~أن تدل على ما فوق ms0618 الجماع وإما أن تدل على الجماع وهي الدلالة المجازية ~~ولكن قد اتفقوا على أنها دالة على الجماع فانتفت الدلالة المجازية إذ لا ~~يدل لفظ واحد دلالتين حقيقة ومجازا # قلت الذين يرون أن اللفظ المشترك له عموم لا يبعد أن يكون اللفظ الواحد ~~عندهم يتضمن المعنيين جميعا أعني الحقيقة والمجاز وإن كان لم تجر به عادة ~~للعرب ولذلك القول به في غاية من الضعف ولو علم أن للشرع فيه تصرفا لجاز ~~وأيضا فإن الظهار مشبه عندهم بالإيلاء فوجب أن يختص عندهم بالفرج # # | الفصل الخامس هل يتكرر الظهار بتكرر النكاح # وأما تكرر الظهار بعد الطلاق أعني إذا طلقها بعد الظهار قبل أن يكفر ثم ~~راجعها هل يتكرر عليها الظهار فلا يحل له المسيس حتى يكفر فيه خلاف # قال مالك إن طلقها دون الثلاث ثم راجعها في العدة أو بعدها فعليه الكفارة ~~وقال الشافعي إن راجعها في العدة فعليه الكفارة وإن راجعها في غير العدة ~~فلا كفارة عليه وعنه قول آخر مثل قول مالك # وقال محمد ابن الحسن الظهار راجع عليها نكحها بعد الثلاث أو بعد واحدة ~~وهذه المسألة شبيهة بمن يحلف بالطلاق ثم يطلق ثم يراجع هل تبقى تلك اليمين ~~عليه أم لا وسبب الخلاف هل الطلاق يرفع جميع أحكام الزوجية ويهدمها أو لا ~~يهدمها فمنهم من رأى أن البائن الذي PageV02P082 هو الثلاث يهدم وأن ما دون ~~الثلاث لا يهدم ومنهم من رأى أن الطلاق كله غير هادم وأحسب أن من الظاهرية ~~من يرى أنه كله هادم # # | الفصل السادس في دخول الإيلاء عليه # وأما هل يدخل الإيلاء على الظهار إذا كان مضارا وذلك بأن لا يكفر مع ~~قدرته على الكفارة فإن فيه أيضا اختلافا فأبو حنيفة والشافعي يقولان لا ~~يتداخل الحكمان لأن حكم الظهار خلاف حكم الإيلاء وسواء أكان عندهم مضارا أو ~~لم يكن وبه قال الأوزاعي وأحمد وجماعة # وقال مالك يدخل الإيلاء على الظهار بشرط أن يكون مضارا وقال الثوري يدخل ~~الإيلاء على الظهار وتبين منه بانقضاء الأربعة الأشهر من غير ms0619 اعتبار ~~المضارة ففيه ثلاثة أقوال قول إنه يدخل بإطلاق وقول إنه لا يدخل بإطلاق ~~وقول إنه يدخل مع المضارة ولا يدخل مع عدمها # وسبب الخلاف مراعاة المعنى واعتبار الظاهر فمن اعتبر الظاهر قال لا ~~يتداخلان ومن اعتبر المعنى قال يتداخلان إذا كان القصد الضرر # # | الفصل السابع في أحكام كفارة الظهار # والنظر في كفارة الظهار في أشياء منها في عدد أنواع الكفارة وترتيبها ~~وشروط نوع منها أعني الشروط المصححة # ومتى تجب كفارة واحدة ومتى تجب أكثر من واحدة فأما أنواعها فإنهم أجمعوا ~~على أنها ثلاثة أنواع إعتاق رقبة # أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا وأنها على الترتيب فالإعتاق أولا فإن ~~لم يكن فالصيام فإن لم يكن فالإطعام هذا في الحر واختلفوا في العبد يكفر ~~بالعتق أو بالإطعام بعد اتفاقهم أن الذي يبدأ به الصيام أعني إذا عجز عن ~~الصيام فأجاز للعبد العتق إن أذن له سيده أبو ثور وداود وأبى ذلك سائر ~~العلماء # وأما الإطعام فأجازه له مالك إن أطعم بإذن سيده ولم يجز ذلك أبو حنيفة ~~والشافعي # ومبنى الخلاف في هذه المسألة هل يملك العبد أو لا يملك وأما اختلافهم في ~~الشروط المصححة فمنها اختلافهم إذا وطىء في صيام الشهرين هل عليه استئناف ~~الصيام أم لا فقال مالك وأبو حنيفة يستأنف الصيام إلا أن أبا حنيفة شرط في ~~ذلك العمد ولم يفرق مالك بين العمد في ذلك والنسيان وقال الشافعي لا يستأنف ~~على حال # وسبب الخلاف تشبيه كفارة الظهار بكفارة اليمين والشرط الذي ورد في كفارة ~~الظهار أعني أن تكون قبل المسيس فمن اعتبر هذا الشرط قال يستأنف الصوم ومن ~~شبهه بكفارة اليمين قال لا يستأنف لأن الكفارة في اليمين ترفع الحنث بعد ~~وقوعه باتفاق # ومنها هل من شرط الرقبة أن تكون مؤمنة أم لا فذهب مالك والشافعي إلى أن ~~ذلك شرط في الإجزاء وقال أبو حنيفة يجزىء في ذلك رقبة الكافر ولا يجزىء ~~عندهم إعتاق الوثنية والمرتدة ودليل الفريق الأول أنه إعتاق على وجه القربة ~~فوجب أن تكون ms0620 مسلمة أصله الإعتاق في كفارة PageV02P083 القتل وربما قالوا ~~إن هذا ليس من باب القياس وإنما هو من باب حمل المطلق على المقيد وذلك أنه ~~قيد الرقبة بالإيمان في كفارة القتل وأطلقها في كفارة الظهار فيجب صرف ~~المطلق إلى المقيد # وهذا النوع من حمل المطلق على المقيد فيه خلاف والحنفية لا يجيزونه وذلك ~~أن الأسباب في القضيتين مختلفة # وأما حجة أبي حنيفة فهو ظاهر العموم ولا معارضة عنده بين المطلق والمقيد ~~فوجب عنده أن يحمل كل على لفظه # ومنها اختلافهم هل من شرط الرقبة أن تكون سالمة من العيوب أم لا ثم إن ~~كانت سليمة فمن أي العيوب تشترط سلامتها فالذي عليه الجمهور أن للعيوب ~~تأثيرا في منع إجزاء العتق وذهب قوم إلى أنه ليس لها تأثير في ذلك وحجة ~~الجمهور تشبيهها بالأضاحي والهدايا لكون القربة تجمعهما وحجة الفريق الثاني ~~إطلاق اللفظ في الآية # فسبب الخلاف معارضة الظاهر لقياس الشبه # والذين قالوا إن للعيوب تأثيرا في منع الإجزاء اختلفوا في عيب عيب مما ~~يعتبر في الإجزاء أو عدمه # أما العمى وقطع اليدين أو الرجلين فلا خلاف عندهم في أنه مانع للإجزاء ~~واختلفوا فيما دون ذلك فمنها هل يجوز قطع اليد الواحدة أجازه أبو حنيفة ~~ومنعه مالك والشافعي # وأما الأعور فقال مالك لا يجزىء وقال عبد الملك يجزىء وأما قطع الأذنين ~~فقال مالك لا يجزىء وقال أصحاب الشافعي يجزىء # وأما الأصم فاختلف فيه في مذهب مالك فقيل يجزىء # وقيل لا يجزىء # وأما الأخرس فلا يجزىء عند مالك وعن الشافعي في ذلك قولان # أما المجنون فلا يجزىء # أما الخصي فقال ابن القاسم لا يعجبني الخصي وقال غيره لا يجزىء وقال ~~الشافعي يجزىء # وإعتاق الصغير جائز في قوله عامة فقهاء الأمصار وحكي عن بعض المتقدمين ~~منعه # والعرج الخفيف في المذهب يجزىء أما البين العرج فلا # والسبب في اختلافهم في قدر النقص المؤثر في القربة وليس له أصل في الشرع ~~إلا الضحايا # وكذلك لا يجزىء في المذهب ما فيه شركة أو طرف حرية كالكتابة والتدبير ms0621 ~~لقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ والتحرير هو ابتداء الإعتاق وإذا كان ~~فيه عقد من عقود الحرية كالكتابة كان تنجيزا لا إعتاقا وكذلك الشركة لأن ~~بعض الرقبة ليس برقبة # وقالوا أبو حنيفة إن كان المكاتب أدى شيئا من مال الكتابة لم يجز # وإن كان لم يؤد جاز واختلفوا هل يجزيه عتق مدبره فقال مالك لا يجزيه ~~تشبيها بالكتابة لأنه عقد ليس له حلة وقال الشافعي يجزيه ولا يجزي عند مالك ~~إعتاق أم ولده ولا المعتق إلى أجل مسمى # وأما عتق أم الولد فلأن عقدها آكد من عقد الكتابة والتدبير بدليل أنهما ~~قد يطرأ عليهما الفسخ # أما في الكتابة فمن العجز عن أداء النجوم # وأما التدبير فإذا ضاق عنه الثلث # وأما العتق إلى أجل فإنه عقد عتق لا سبيل إلى حله # واختلف مالك والشافعي مع أبي حنيفة في إجزاء عتق من يعتق عليه بالنسب ~~فقال مالك والشافعي لا يجزىء عنه وقال أبو حنيفة إذا نوى به عتقه عن ~~PageV02P084 ظهار أجزأ # فأبو حنيفة شبهه بالرقبة التي لا يجب عتقها وذلك أن كل واحدة من الرقبتين ~~غير واجب عليه شراؤها وبذل القيمة فيها على وجه العتق فإذا نوى بذلك ~~التكفير جاز والمالكية والشافعية رأت أنه إذا اشترى من يعتق عليه عتق عليه ~~من غير قصد إلى إعتاقه فلا يجزيه فأبو حنيفة أقام القصد للشراء مقام العتق ~~وهؤلاء قالوا لا بد أن يكون قاصدا للعتق نفسه فكلاهما يسمى معتقا باختياره ~~ولكن أحدهما معتق بالاختيار الأول والآخر معتق بلازم الاختيار فكأنه معتق ~~على القصد الثاني ومشتر على القصد الأول والآخر بالعكس # واختلف مالك والشافعي فيمن أعتق نصفي عبدين # فقال مالك لا يجوز ذلك وقال الشافعي يجوز لأنه في معنى الواحد ومالك تمسك ~~بظاهر دلالة اللفظ # فهذا ما اختلفوا فيه من شروط الرقبة المعتقة # وأما شروط الإطعام فإنهم اختلفوا من ذلك في القدر الذي يجزي لمسكين مسكين ~~من الستين مسكينا الذين وقع عليهم النص فعن مالك في ذلك روايتان أشهرهما أن ~~ذلك مد بمد هشام لكل واحد وذلك ms0622 مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل ~~هو أقل وقد قيل هو مد وثلث # وأما الرواية الثانية فمد مد لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وبه ~~قال الشافعي # فوجه الرواية الأولى اعتبار الشبع غالبا أعني الغداء والعشاء ووجه ~~الرواية الثانية اعتبار هذه الكفارة بكفارة اليمين # فهذا هو اختلافهم في شروط الصحة في الواجبات في هذه الكفارة # وأما اختلافهم في مواضع تعددها ومواضع اتحادها فمنها إذا ظاهر بكلمة ~~واحدة من نسوة أكثر من واحدة هل يجزي في ذلك كفارة واحدة أم يكون عدد ~~الكفارات على عدد النسوة فعند مالك أنه يجزي في ذلك كفارة واحدة وعند ~~الشافعي وأبي حنيفة أن فيها من الكفارات بعدد المظاهر منهن إن اثنتين ~~فاثنتين # وإن ثلاثا فثلاثا وإن أكثر فأكثر فمن شبهه بالطلاق أوجب في كل واحدة ~~كفارة ومن شبهه بالإيلاء أوجب فيه كفارة واحدة وهو بالإيلاء أشبه # ومنها إذا ظاهر من امرأته في مجالس شتى هل عليه كفارة واحدة أو على عدد ~~المواضع التي ظاهر فيها فقال مالك ليس عليه إلا كفارة واحدة إلا أن يظاهر ~~ثم يكفر ثم يظاهر فعليه كفارة ثانية وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق # وقال أبو حنيفة والشافعي لكل ظهار كفارة # وأما إذا كان ذلك في مجلس واحد فلا خلاف عند مالك أن في ذلك كفارة واحدة # وعند أبي حنيفة أن ذلك راجع إلى نيته فإن قصد التأكيد كانت الكفارة واحدة ~~وإن أراد استئناف الظهار كان ما أراد ولزمه من الكفارات على عدد الظهار # وقال يحيى بن سعيد تلزم الكفارة على عدد الظهار سواء أكان في مجلس واحد ~~أو في مجالس شتى # والسبب في هذا الاختلاف أن الظهار الواحد بالحقيقة هو الذي يكون بلفظ ~~واحد من امرأة واحدة في وقت واحد والمتعدد بلا خلاف هو الذي يكون بلفظين من ~~امرأتين في وقتين فإن كرر اللفظ من امرأة واحدة فهل يوجب تعدد اللفظ تعدد ~~PageV02P085 الظهار أم لا يوجب ذلك فيه تعددا وكذلك إن كان اللفظ واحدا ~~والمظاهر منها ms0623 أكثر من واحدة وذلك أن هذه بمنزلة المتوسطات بين ذينك ~~الطرفين فمن غلب شبه الطرف الواحد أوجب له حكمه ومن غلب شبه الطرف الثاني ~~أوجب له حكمه # ومنها إذا ظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر هل عليه كفارة واحدة أم لا ~~فأكثر فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأبو عبيد أن في ذلك كفارة واحدة والحجة لهم ~~حديث سلمة بن صخر البياضي أنه ظاهر من امرأته في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم وقع بامرأته قبل أن يكفر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر له ذلك فأمره أن يكفر تكفيرا واحدا # وقال قوم عليه كفارتان كفارة العزم على الوطء وكفارة الوطء لأنه وطىء وطأ ~~محرما وهو مروي عن عمرو بن العاص وقبيصة بن ذؤيب وسعيد بن جبير وابن شهاب ~~وقد قيل إنه لا يلزمه شيء لا عن العود ولا عن الوطء لأن الله تعالى اشترط ~~صحة الكفارة قبل المسيس فإذا مس فقد خرج وقتها فلا تجب إلا بأمر مجدد وذلك ~~معدوم في مسألتنا # وفيه شذوذ # وقال أبو محمد ابن حزم من كان فرضه الإطعام فليس يحرم عليه المسيس قبل ~~الإطعام وإنما يحرم المسيس على من كان فرضه العتق أو الصيام # # | كتاب اللعان # والقول فيه يشتمل على خمسة فصول بعد القول بوجوبه # الفصل الأول في أنواع الدعاوى الموجبة له وشروطها # الفصل الثاني في صفات المتلاعنين # الفصل الثالث في صفة اللعان # الفصل الرابع في حكم نكول أحدهما أو رجوعه # الفصل الخامس في الأحكام اللازمة لتمام اللعان # فأما الأصل في وجوب اللعان أما من الكتاب فقوله تعالى @QB@ والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم @QE@ الآية # وأما من السنة فما رواه مالك وغيره من مخرجي الصحيح من حديث عويمر ~~العجلاني إذ جاء إلى عاصم بن عدي العجلاني رجل من قومه فقال له يا عاصم # أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلوه أم كيف يفعل سل يا عاصم ms0624 عن ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال يا عاصم # ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لم تأتني بخير قد كره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألت عنها فقال والله لا أنتهي ~~حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط ~~الناس فقال يا رسول الله # أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلوه أم كيف يفعل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن فاذهب فائت بها وقال ~~سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من ~~تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل ~~أن يأمره PageV02P086 بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال مالك قال ابن شهاب فلم تزل تلك سنة المتلاعنين # وأيضا من جهة المعنى لما كان الفراش موجبا للحوق النسب كان بالناس ضرورة ~~إلى طريق ينفونه به إذا تحققوا فساده وتلك الطريق هي اللعان # فاللعان حكم ثابت بالكتاب والسنة والقياس والإجماع إذ لا خلاف في ذلك ~~أعلمه فهذا هو القول في إثبات حكمه # # | الفصل الأول في أنواع الدعاوى الموجبة له وشروطها # وأما صور الدعاوى التي يجب بها اللعان فهي أولا صورتان إحداهما دعوى ~~الزنا والثانية نفي الحمل ودعوى الزنا لا يخلو أن تكون مشاهدة أعني أن يدعي ~~أنه شاهدها تزني كما يشهد الشاهد على الزنا أو تكون دعوى مطلقة # وإذا نفى الحمل فلا يخلو أن ينفيه أيضا نفيا مطلقا أو يزعم أنه لم يقربها ~~بعد استبرائها فهذه أربعة أحوال بسائط وسائر الدعاوى تتركب عن هذه مثل أن ~~يرميها بالزنا وينفي الحمل أو يثبت الحمل ويرميها بالزنى # فأما وجوب اللعان بالقذف بالزنا إذا ادعى الرؤية فلا خلاف فيه قالت ~~المالكية إذا زعم أنه لم يطأها بعد وأما وجوب اللعان بمجرد ms0625 القذف فالجمهور ~~على جوازه الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وداود وغيرهم # وأما المشهور عن مالك فإنه لا يجوز اللعان عنده بمجرد القذف وقد قال ابن ~~القاسم أيضا إنه يجوز وهي أيضا رواية عن مالك # وحجة الجمهور عموم قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ الآية ولم ~~يخص في الزنا صفة دون صفة كما قال في إيجاب حد القذف وحجة مالك ظواهر ~~الأحاديث الواردة في ذلك منها قوله في حديث سعد أرأيت لو أن رجلا وجد مع ~~امرأته رجلا وحديث ابن عباس وفيه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~والله يا رسول الله لقد رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ ~~الآية وأيضا فإن الدعوى يجب أن تكون ببينة كالشهادة # وفي هذا الباب فرع اختلف فيه قول مالك وهو إذا ظهر بها حمل بعد اللعان ~~فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما سقوط الحمل عنه والأخرى لحوقه به # واتفقوا فيما أحسب أن من شرط الدعوى الموجبة اللعان برؤية الزنا أن تكون ~~في العصمة # واختلفوا فيمن لل زوجته بدعوى الزنا ثم طلقها ثلاثا هل يكون بينهما لعان ~~أم لا فقال مالك والشافعي والأوزاعي وجماعة بينهما لعان وقال أبو حنيفة لا ~~لعان بينهما إلا أن ينفي ولدا ولا حد وقال مكحول والحكم وقتادة يحد ولا ~~يلاعن # وأما إن نفى الحمل فإنه كما قلنا على وجهين أحدهما أن يدعي أنه استبرأها ~~ولم يطأها بعد الاستبراء وهذا ما لا خلاف فيه # واختلف قول مالك في الاستبراء فقال مرة ثلاث حيض وقال مرة حيضة # وأما نفيه مطلقا فالمشهور عن مالك أنه لا يجب بذلك لعان وخالفه في هذا ~~الشافعي وأحمد وداود وقالوا لا معنى لهذا لأن المرأة قد تحمل مع رؤية الدم ~~وحكى عبد الوهاب عن أصحاب الشافعي أنه لا يجوز نفي الحمل مطلقا PageV02P087 ~~من غير قذف واختلفوا من هذا الباب في فرع وهو وقت نفي الحمل فقال الجمهور ~~ينفيه وهي حامل وشرط مالك ms0626 أنه متى لم ينفه وهو حمل لم يجز له أن ينفيه بعد ~~الولادة بلعان وقال الشافعي إذا علم الزوج بالحمل فأمكنه الحاكم من اللعان ~~فلم يلاعن لم يكن له أن ينفيه بعد الولادة وقال أبو حنيفة لا ينفي الولد ~~حتى تضع # وحجة مالك ومن قال بقوله الآثار المتواترة من حديث ابن عباس وابن مسعود ~~وأنس وسهل بن سعد أن النبي عليه الصلاة والسلام حين حكم باللعان بين ~~المتلاعنين قال إن جاءت به على صفة كذا فما أراه إلا قد صدق عليها قالوا ~~وهذا يدل على أنها كانت حاملا في وقت اللعان # وحجة أبي حنيفة أن الحمل قد ينفش ويضمحل فلا وجه للعان إلا على يقين # ومن حجة الجمهور أن الشرع قد علق بظهور الحمل أحكاما كثيرة كالنفقة ~~والعدة ومنع الوطء فوجب أن يكون قياس اللعان كذلك وعند أبي حنيفة أنه يلاعن ~~وإن لم ينف الحمل إلا وقت الولادة وكذلك ما قرب من الولادة ولم يوقت في ذلك ~~وقتا ووقت صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا له أن ينفيه ما بين أربعين ليلة من ~~وقت الولادة # والذين أوجبوا اللعان في وقت الحمل اتفقوا على أن له نفيه في وقت العصمة ~~واختلفوا في نفيه بعد الطلاق فذهب مالك إلى أن له ذلك في جميع المدة التي ~~يلحق الولد فيها بالفراش وذلك هو أقصى زمان الحمل عنده وذلك نحو من أربع ~~سنين عنده أو خمس سنين وكذلك عنده حكم نفي الولد بعد الطلاق إذا لم يزل ~~منكرا له # وبقريب من هذا المعنى قال الشافعي # وقال قوم ليس له أن ينفي الحمل إلا في العدة فقط وإن نفاه في غير العدة ~~حد وألحق به الولد فالحكم يجب به عند الجمهور إلى انقضاء أطول مدة الحمل ~~على اختلافهم في ذلك # فإن الظاهرية ترى أن أقصر مدة الحمل التي يجب بها الحكم هو المعتاد من ~~ذلك وهي التسعة أشهر وما قاربها ولا اختلاف بينهم أنه يجب الحكم به في مدة ~~العصمة فما زاد على أقصر مدة الحمل ms0627 وهي الستة أشهر أعني أن يولد المولود ~~لستة أشهر من وقت الدخول أو إمكانه # لا من وقت العقد وشذ أبو حنيفة فقال من وقت العقد وإن علم أن الدخول غير ~~ممكن حتى أنه إن تزوج عنده رجل بالمغرب الأقصى امرأة بالمشرق الأقصى فجاءت ~~بولد لرأس ستة أشهر من وقت العقد أنه يلحق به إلا أن ينفيه بلعان وهو في ~~هذه المسألة ظاهري محض لأنه إنما اعتمد في ذلك عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام الولد للفراش وهذه المرأة قد صارت فراشا له بالعقد فكأنه رأى أن ~~هذه عبادة غير معللة وهذا شيء ضعيف # واختلف قول مالك من هذا الباب في فرع وهو أنه إذا ادعى أنها زنت واعترف ~~بالحمل فعنه في ذلك ثلاث روايات إحداها أنه يحد ويلحق به الولد ولا يلاعن # والثانية أنه يلاعن وينفي الولد # والثالثة أنه يلحق به الولد ويلاعن ليدرأ الحد عن نفسه # وسبب الخلاف هل يلتفت إلى إثباته مع موجب نفيه وهو دعواه الزنا واختلفوا ~~أيضا من هذا الباب في فرع وهو إذا أقام الشهود PageV02P088 على الزنا هل له ~~أن يلاعن أم لا فقال أبو حنيفة وداود لا يلاعن لأن اللعان إنما جعل عوض ~~الشهود لقوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم @QE@ الآية # وقال مالك والشافعي يلاعن لأن الشهود لا تأثير لهم في دفع الفراش # # | الفصل الثاني في صفات المتلاعنين # وأما صفة المتلاعنين فإن قوما قالوا يجوز اللعان بين كل زوجين حرين كانا ~~أو عبدين أو أحدهما حر والآخر عبد محدودين كانا أو عدلين أو أحدهما مسلمين ~~كانا أو كان الزوج مسلما والزوجة كتابية ولا لعان بين كافرين إلا أن ~~يترافعا إلينا وممن قال بهذا القول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~لا لعان إلا بين مسلمين حرين عدلين وبالجملة فاللعان عندهم إنما يجوز لمن ~~كان من أهل الشهادة # وحجة أصحاب القول الأول عموم قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم @QE@ ولم يشترط في ذلك شرطا # ومعتمد الحنفية ms0628 أن اللعان شهادة فيشترط فيها ما يشترط في الشهادة إذ قد ~~سماهم الله شهداء لقوله @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ ويقولون ~~إنه لا يكون لعان إلا بين من يجب عليه الحد في القذف الواقع بينهما # وقد اتفقوا على أن العبد لا يحد بقذفه وكذلك الكافر فشبهوا من يجب عليه ~~اللعان بمن يجب في قذفه الحد إذ كان اللعان إنما وضع لدرء الحد مع نفي ~~النسب # وربما احتجوا بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا لعان بين أربعة العبدين والكافرين والجمهور يرون أنه يمين ~~وإن كان يسمى شهادة فإن أحدا لا يشهد لنفسه وأما أن الشهادة قد يعبر عنها ~~باليمين فذلك بين في قوله تعالى @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا @QE@ الآية ~~ثم قال @QB@ اتخذوا أيمانهم جنة @QE@ # وأجمعوا على جواز لعان الأعمى واختلفوا في الأخرس فقال مالك والشافعي ~~يلاعن الأخرس إذا فهم عنه وقال أبو حنيفة لا يلاعن لأنه ليس من أهل الشهادة # وأجمعوا على أن من شرطه العقل والبلوغ # # | الفصل الثالث في صفة اللعان # فأما صفة اللعان فمتقاربة عند جمهور العلماء وليس بينهم في ذلك كبير خلاف ~~وذلك على ظاهر ما تقتضيه ألفاظ الآية فيحلف الزوج أربع شهادات بالله لقد ~~رأيتها تزني وأن ذلك الحمل ليس مني ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين ثم تشهد هي أربع شهادات بنقيض ما شهد هو به ثم تخمس بالغضب هذا ~~كله متفق عليه # واختلف الناس هل يجوز أن يبدل مكان اللعنة الغضب ومكان الغضب اللعنة ~~ومكان أشهد أقسم ومكان قوله بالله غيره من أسمائه والجمهور على أنه لا يجوز ~~من ذلك إلا ما نص عليه من هذه الألفاظ أصله عدد الشهادات وأجمعوا على أن ~~شرط صحته أن يكون بحكم حاكم # # | الفصل الرابع في حكم نكول أحدهما أو رجوعه # فأما إذا نكل الزوج فقال الجمهور إنه يحد وقال أبو حنيفة إنه لا يحد ~~ويحبس # وحجة الجمهور عموم قوله تعالى @QB@ والذين يرمون ms0629 المحصنات @QE@ الآية ~~PageV02P089 وهذا عام في الأجنبي والزوج وقد جعل الالتعان للزوج مقام ~~الشهود فوجب إذا نكل أن يكون بمنزلة من قذف ولم يكن له شهود أعني أنه يحد ~~وما جاء أيضا من حديث ابن عمر وغيره في قصة العجلاني من قوله عليه الصلاة ~~والسلام إن قتلت قتلت وإن نطقت جلدت وإن سكت سكت على غيظ # واحتج الفريق الثاني بأن آية اللعان لم تتضمن إيجاب الحد عليه عند النكول ~~والتعريض لإيجابه زيادة في النص والزيادة عندهم نسخ والنسخ لا يجوز بالقياس ~~ولا بأخبار الآحاد قالوا وأيضا لو وجب الحد لم ينفعه الالتعان ولا كان له ~~تأثير في إسقاطه لأن الالتعان يمين فلم يسقط به الحد عن الأجنبي فكذلك ~~الزوج # والحق أن الالتعان يمين مخصوصة فوجب أن يكون لها حكم مخصوص وقد نص على ~~المرأة أن اليمين يدرأ عنها العذاب فالكلام فيما هو العذاب الذي يندرىء ~~عنها باليمين وللاشتراك الذي في اسم العذاب اختلفوا أيضا في الواجب عليها ~~إذا نكلت فقال الشافعي ومالك وأحمد والجمهور إنها تحد وحدها الرجم إن كان ~~دخل بها ووجدت فيها شروط الإحصان وإن لم يكن دخل بها فالجلد # وقال أبو حنيفة إذا نكلت وجب عليها الحبس حتى تلاعن وحجته قوله عليه ~~الصلاة والسلام لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث زنى بعد إحصان أو كفر ~~بعد إيمان أو قتل نفس بغير نفس وأيضا فإن سفك الدم بالنكول حكم ترده الأصول ~~فإنه إذا كان كثير من الفقهاء لا يوجبون غرم المال بالنكول فكان بالحري أن ~~لا يجب بذلك سفك الدماء # وبالجملة فقاعدة الدماء مبناها في الشرع على أنها لا تراق إلا بالبينة ~~العادلة أو بالاعتراف # ومن الواجب ألا تخصص هذه القاعدة بالاسم المشترك فأبو حنيفة في هذه ~~المسألة أولى بالصواب إن شاء الله # وقد اعترف أبو المعالي في كتابه البرهان بقوة أبي حنيفة في هذه المسألة ~~وهو شافعي # واتفقوا على أنه إذا أكذب نفسه حد وألحق به الولد إن كان نفى ولدا # واختلفوا هل له أن يراجعها ms0630 بعد اتفاق جمهورهم على أن الفرقة تجب باللعان ~~إما بنفسه وإما بحكم حاكم على ما نقوله بعد فقال مالك والشافعي والثوري ~~وداود وأحمد وجمهور فقهاء الأمصار إنهما لا يجتمعان أبدا وإن أكذب نفسه ~~وقال أبو حنيفة وجماعة إذا أكذب نفسه جلد الحد وكان خاطبا من الخطاب وقد ~~قال قوم ترد إليه امرأته # وحجة الفريق الأول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها ~~ولم يستثن فأطلق التحريم # وحجة القول الثاني أنه إذا أكذب نفسه فقد بطل حكم اللعان فكما يلحق به ~~الولد كذلك ترد المرأة عليه وذلك أن السبب الموجب للتحريم إنما هو الجهل ~~بتعيين صدق أحدهما مع القطع بأن أحدهما كاذب فإذا انكشف ارتفع التحريم # # | الفصل الخامس في الأحكام اللازمة لتمام اللعان # فأما موجبات اللعان فإن العلماء اختلفوا من ذلك في مسائل منها هل تجب ~~الفرقة أم PageV02P090 لا وإن وجبت فمتى تجب وهل تجب بنفس اللعان أم بحكم ~~حاكم وإذا وقعت فهل هي طلاق أو فسخ فذهب الجمهور إلى أن الفرقة تقع باللعان ~~لما اشتهر من ذلك في أحاديث اللعان من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق ~~بينهما وقال ابن شهاب فيما رواه مالك عنه فكانت تلك سنة المتلاعنين ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها # وقال عثمان البتي وطائفة من أهل البصرة لا يعقب اللعان فرقة واحتجوا بأن ~~ذلك حكم لم تتضمنه آية اللعان ولا هو صريح في الأحاديث لأن في الحديث ~~المشهور أنه طلقها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه # وأيضا فإن اللعان إنما شرع لدرء حد القذف # فلم يوجب تحريما تشبيها بالبينة وحجة الجمهور أنه قد وقع بينهما من ~~التقاطع والتباغض والتهاتر وإبطال حدود الله ما أوجب أن لا يجتمعا بعدها ~~أبدا وذلك أن الزوجية مبناها على المودة والرحمة وهؤلاء قد عدموا ذلك كل ~~العدم ولا أقل من أن تكون عقوبتهما الفرقة # وبالجملة فالقبح الذي بينهما غاية القبح # وأما متى تقع الفرقة فقال مالك والليث ms0631 وجماعة إنها تقع إذا فرغا جميعا من ~~اللعان # وقال الشافعي إذا أكمل الزوج لعانه وقعت الفرقة # وقال أبو حنيفة لا تقع إلا بحكم حاكم وبه قال الثوري وأحمد # وحجة مالك على الشافعي حديث ابن عمر قال فرق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين المتلاعنين وقال حسابكما على الله أحدهما كاذب لا سبيل لك عليها ~~وما روي أنه لم يفرق بينهما إلا بعد تمام اللعان # وحجة الشافعي أن لعانها تدرأ به الحد عن نفسها فقط ولعان الرجل هو المؤثر ~~في نفي النسب فوجب إن كان للعان تأثير في الفرقة أن يكون لعان الرجل تشبيها ~~بالطلاق # وحجتهما جميعا على أبي حنيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهما بوقوع ~~الفرقة عند وقوع اللعان منهما فدل ذلك على أن اللعان هو سبب الفرقة # وأما أبو حنيفة فيرى أن الفراق إنما نفذ بينهما بحكمه وأمره صلى الله ~~عليه وسلم بذلك حين قال لا سبيل لك عليها فرأى أن حكمه شرط في وقوع الفرقة ~~كما أن حكمه شرط في صحة اللعان # فسبب الخلاف بين من رأى أنه تقع به فرقة وبين من لم ير ذلك أن تفريق ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ليس هو بينا في الحديث المشهور لأنه بادر ~~بنفسه فطلق قبل أن يخبره بوجوب الفرقة والأصل أن لا فرقة إلا بطلاق وأنه ~~ليس في الشرع تحريم يتأبد أعني متفقا عليه فمن غلب هذا الأصل على المفهوم ~~لاحتماله نفي وجوب الفرقة قال بإيجابها # وأما سبب اختلاف من اشترط حكم الحاكم أو لم يشترطه فتردد هذا الحكم بين ~~أن يغلب عليه شبه الأحكام التي يشترط في صحتها حكم الحاكم أو التي لا يشترط ~~ذلك فيها # وأما المسألة الرابعة وهي إذا قلنا إن الفرقة تقع فهل ذلك فسخ أو طلاق ~~فإن القائلين بالفرقة اختلفوا في ذلك فقال مالك والشافعي هو فسخ وقال أبو ~~حنيفة هو طلاق بائن # وحجة مالك تأبيد التحريم به فأشبه ذات المحرم # وأما أبو حنيفة فشبهها بالطلاق قياسا على فرقة العنين ms0632 إذ كانت عنده بحكم ~~حاكم # PageV02P091 # | كتاب الإحداد # أجمع المسلمون على أن الإحداد واجب على النساء الحرائر المسلمات في عدة ~~الوفاة إلا الحسن وحده # واختلفوا فيما سوى ذلك من الزوجات وفيما سوى عدة الوفاة وفيما تمتنع ~~الحادة منه مما لا تمتنع فقال مالك الإحداد على المسلمة والكتابية والصغيرة ~~والكبيرة # وأما الأمة يموت عنها سيدها سواء كانت أم ولد أو لم تكن فلا إحداد عليها ~~عنده وبه قال فقهاء الأمصار # وخالف قول مالك المشهور في الكتابية ابن نافع وأشهب وروياه عن مالك وبه ~~قال الشافعي أعني أنه لا إحداد على الكتابية وقال أبو حنيفة ليس على ~~الصغيرة ولا على الكتابية إحداد وقال قوم ليس على الأمة المزوجة إحداد وقد ~~حكي ذلك عن أبي حنيفة # فهذا هو اختلافهم المشهور فيمن عليه إحداد من أصناف الزوجات ممن ليس عليه ~~إحداد # وأما اختلافهم من قبل العدد فإن مالكا قال لا إحداد إلا في عدة الوفاة # وقال أبو حنيفة والثوري الإحداد في العدة من الطلاق البائن واجب وأما ~~الشافعي فاستحسنه للمطلقة ولم يوجبه # وأما الفصل الثالث وهو ما تمتنع الحادة منه مما لا تمتنع عنه فإنها تمتنع ~~عند الفقهاء بالجملة من الزينة الداعية للرجال إلى النساء وذلك كالحلي ~~والكحل إلا ما لم تكن فيه زينة ولباس الثياب المصبوغة إلا السواد فإنه لم ~~يكره مالك لها لبس السواد ورخص كلهم في الكحل عند الضرورة فبعضهم اشترط فيه ~~ما لم يكن فيه زينة وبعضهم لم يشترطه وبعضهم اشترط جعله بالليل دون النهار # وبالجملة فأقاويل الفقهاء فيما تجتنب الحادة متقاربة وذلك ما يحرك الرجال ~~بالجملة إليهن # وإنما صار الجمهور لإيجاب الإحداد في الجملة لثبوت السنة بذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # فمنها حديث أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام أن امرأة جاءت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله # إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفتكتحلهما فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول ms0633 لها لا ثم قال إنما هي ~~أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن ترمى بالبعرة على رأس الحول # وقال أبو محمد فعلى هذا الحديث يجب التعويل على القول بإيجاب الإحداد # وأما حديث أم حبيبة حين دعت بالطيب فمسحت به عارضيها ثم قالت والله ما لي ~~به من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة ~~مؤمنة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زواج ~~أربعة أشهر وعشرا فليس فيه حجة لأنه استثناء من حظر فهو يقتضي الإباحة دون ~~الإيجاب # وكذلك حديث زينب بنت جحش # قال القاضي وفي الأمر إذا ورد بعد الحظر خلاف بين المتكلمين أعني هل ~~يقتضي الوجوب أو الإباحة # وسبب الخلاف بين من أوجبه على PageV02P092 المسلمة دون الكافرة أن من رأى ~~أن الإحداد عبادة لم يلزمه الكافرة ومن رأى أنه معنى معقول وهو تشوف الرجال ~~إليها وهي إلى الرجال سوى بين الكافرة والمسلمة ومن راعى تشوف الرجال دون ~~تشوف النساء فرق بين الصغيرة والكبيرة إذا كانت الصغيرة لا يتشوف الرجال ~~إليها ومن حجة من أوجبه على المسلمات دون الكافرات قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على زوج قال ~~وشرطه الإيمان في الإحداد يقتضي أنه عبادة # وأما من فرق بين الأمة والحرة وكذلك الكتابية فلأنه زعم أن عدة الوفاة ~~أوجبت شيئين باتفاق أحدهما الإحداد والثاني ترك الخروج فلما سقط ترك الخروج ~~عن الأمة بتبذلها والحاجة إلى استخدامها سقط عنها منع الزينة # وأما اختلافهم في المكاتبة فمن قبل ترددها بين الحرة والأمة وأما الأمة ~~بملك اليمين وأم الولد فإنما صار الجمهور إلى إسقاط الإحداد عنها لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على ~~زوج فعلم بدليل الخطاب أن من عدا ذات الزوج لا يجب عليها إحداد ومن أوجبه ~~على المتوفى عنها زوجها دون المطلقة تعلق بالظاهر المنطوق به ومن ألحق ~~المطلقات بهن فمن طريق ms0634 المعنى وذلك أنه يظهر من معنى الإحداد أن المقصود به ~~أن لا تتشوف إليها الرجال في العدة ولا تتشوف هي إليهم # وذلك سدا للذريعة لمكان حفظ الأنساب والله أعلم # كمل كتاب الطلاق والحمد لله على آلائه والشكر على نعمه ويتلوه كتاب ~~البيوع إن شاء الله تعالى # # | كتاب البيوع # الكلام في البيوع ينحصر في خمس جمل في معرفة أنواعها # وفي معرفة شروط الصحة في واحد واحد منها # وفي معرفة شروط الفساد # وفي معرفة أحكام البيوع الصحيحة # وفي معرفة أحكام البيوع الفاسدة # فنحن نذكر أنواع البيوع المطلقة ثم نذكر شروط الفساد والصحة في واحد واحد ~~منها # وأحكام بيوع الصحة وأحكام البيوع الفاسدة # ولما كانت أسباب الفساد والصحة في البيوع منها عامة لجميع أنواع البيوع ~~أو لأكثرها ومنها خاصة وكذلك الأمر في أحكام الصحة والفساد اقتضى النظر ~~الصناعي أن نذكر المشترك في هذه الأصناف الأربعة أعني العام من أسباب ~~الفساد وأسباب الصحة وأحكام الصحة وأحكام الفساد لجميع البيوع ثم نذكر ~~الخاص من هذه الأربعة بواحد واحد من البيوع فينقسم هذا الكتاب باضطرار إلى ~~ستة أجزاء الجزء الأول تعرف فيه أنواع البيوع المطلقة # والثاني تعرف فيه أسباب الفساد العامة في البيوع المطلقة أيضا أعني في ~~كلها أو أكثرها إذ كانت أعرف من أسباب الصحة # الثالث تعرف فيه أسباب الصحة في البيوع المطلقة أيضا # الرابع نذكر فيه أحكام البيوع الصحيحة أعني الأحكام المشتركة لكل البيوع ~~الصحيحة أو لأكثرها # PageV02P093 الخامس نذكر فيه أحكام البيوع الفاسدة المشتركة أعني إذا ~~وقعت # السادس نذكر فيه نوعا نوعا من البيوع بما يخصه من الصحة والفساد وأحكامها # الجزء الأول إن كل معاملة وجدت بين اثنين فلا يخلو أن تكون عينا بعين أو ~~عينا بشيء في الذمة أو ذمة بذمة وكل واحد من هذه الثلاث إما نسيئة وإما ~~ناجز وكل واحد من هذه أيضا إما ناجز من الطرفين وإما نسيئة من الطرفين وإما ~~ناجز من الطرف الواحد نسيئة من الطرف الآخر فتكون أنواع البيوع تسعة # فأما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع ms0635 لا في العين ولا في الذمة لأنه ~~الدين بالدين المنهي عنه # وأسماء هذه البيوع منها ما يكون من قبل صفة العقد وحال العقد ومنها ما ~~يكون من قبل صفة العين المبيعة وذلك أنها إذا كانت عينا بعين فلا تخلو أن ~~تكون ثمنا بمثمون أو ثمنا بثمن فإن كانت ثمنا بثمن سمي صرفا وإن كانت ثمنا ~~بمثمون سمي بيعا مطلقا وكذلك مثمونا بمثمون على الشروط التي تقال بعد وإن ~~كان عينا بذمة سمي سلما وإن كان على الخيار سمي بيع خيار وإن كان على ~~المرابحة سمي بيع مرابحة # وإن كان على المزايدة سمي بيع مزايدة # الجزء الثاني وإذا اعتبرت الأسباب التي من قبلها ورد النهي الشرعي في ~~البيوع وهي أسباب الفساد العامة وجدت أربعة أحدها تحريم عين المبيع # والثاني الربا # والثالث الغرر # والرابع الشروط التي تؤول إلى أحد هذين أو لمجموعهما # وهذه الأربعة هي بالحقيقة أصول الفساد وذلك أن النهي إنما تعلق فيها ~~بالبيع من جهة ما هو بيع لا لأمر من خارج # وأما التي ورد النهي فيها لأسباب من خارج # فمنها الغش ومنها الضرر ومنها لمكان الوقت المستحق بما هو أهم منه ومنها ~~لأنها محرمة البيع ففي هذا الجزء أبواب # | الباب الأول في الأعيان المحرمة البيع # وهذه على ضربين نجاسات وغير نجاسات # فأما بيع النجاسات فالأصل في تحريمها حديث جابر ثبت في الصحيحين قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة ~~والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله # أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويستصبح بها فقال لعن الله اليهود # حرمت الشحوم عليهم فباعوها وأكلوا أثمانها وقال في الخمر إن الذي حرم ~~شربها حرم بيعها والنجاسات على ضربين ضرب اتفق المسلمون على تحريم بيعها ~~وهي الخمر وأنها نجسة إلا خلافا شاذا في الخمر أعني في كونها نجسة والميتة ~~بجميع أجزائها التي تقبل الحياة وكذلك الخنزير بجميع أجزائه التي تقبل ~~الحياة # واختلف في الانتفاع بشعره فأجازه ابن القاسم ومنعه أصبغ # وأما القسم الثاني وهي ms0636 النجاسات التي تدعو الضرورة إلى استعمالها كالرجيع ~~والزبل الذي يتخذ في البساتين فاختلف في بيعها في المذهب فقيل بمنعها مطلقا ~~وقيل بإجازتها PageV02P094 مطلقا وقيل بالفرق بين العذرة والزبل أعني إباحة ~~الزبل ومنع العذرة # واختلفوا فيما يتخذ من أنياب الفيل لاختلافهم هل هو نجس أم لا فمن رأى ~~أنه ناب جعله ميتة ومن رأى أنه قرن معكوس جعل حكمه حكم القرن والخلاف فيه ~~في المذهب # وأما ما حرم بيعه مما ليس بنجس أو مختلف في نجاسته فمنها الكلب والسنور # أما الكلب فاختلفوا في بيعه فقال الشافعي لا يجوز بيع الكلب أصلا # وقال أبو حنيفة يجوز ذلك # وفرق أصحاب مالك بين كلب الماشية والزرع المأذون في اتخاذه وبين ما لا ~~يجوز اتخاذه فاتفقوا على أن ما لا يجوز اتخاذه لا يجوز بيعه للانتفاع به ~~وإمساكه # فأما من أراده للأكل فاختلفوا فيه فمن أجاز أكله أجاز بيعه ومن لم يجزه ~~على رواية ابن حبيب لم يجز بيعه # واختلفوا أيضا في المأذون في اتخاذه فقيل هو حرام وقيل مكروه # فأما الشافعي فعمدته شيئان أحدهما ثبوت النهي الوارد عن ثمن الكلب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # والثاني أن الكلب عنده نجس العين كالخنزير وقد ذكرنا دليله في ذلك في ~~كتاب الطهارة # وأما من أجاز فعمدته أنه طاهر العين غير محرم الأكل فجاز بيعه كالأشياء ~~الطاهرة العين وقد تقدم أيضا في كتاب الطهارة استدلال من رأى أنه طاهر ~~العين وفي كتاب الأطعمة استدلال من رأى أنه حلال # ومن فرق أيضا فعمدته أنه غير مباح الأكل ولا مباح الانتفاع به إلا ما ~~استثناه الحديث من كلب الماشية أو كلب الزرع وما في معناه ورويت أحاديث غير ~~مشهورة اقترن فيها بالنهي عن ثمن الكلب استثناء أثمان الكلاب المباحة ~~الاتخاذ # وأما النهي عن ثمن السنور فثابت ولكن الجمهور على إباحته لأنه طاهر العين ~~مباح المنافع # فسبب اختلافهم في الكلاب تعارض الأدلة # ومن هذا الباب اختلافهم في بيع الزيت النجس وما ضارعه بعد اتفاقهم على ~~تحريم أكله فقال مالك ms0637 لا يجوز بيع الزيت النجس وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة يجوز إذا بين وبه قال ابن وهب من أصحاب مالك # وحجة من حرمه حديث جابر المتقدم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح يقول إن الله ورسوله حرما الخمر والميتة والخنزير وعمدة من أجازه ~~أنه إذا كان في الشيء أكثر من منفعة واحدة وحرم منه واحدة من تلك المنافع ~~أنه ليس يلزمه أن يحرم منه سائر المنافع ولا سيما إذا كانت الحاجة إلى ~~المنفعة غير المحرمة كالحاجة إلى المحرمة فإذا كان الأصل هذا يخرج منه ~~الخمر والميتة والخنزير وبقيت سائر محرمات الأكل على الإباحة أعني أنه إن ~~كان فيها منافع سوى الأكل فبيعت لهذا جاز # ورووا عن علي وابن عباس وابن عمر أنهم أجازوا بيع الزيت النجس ليستصبح به ~~وفي مذهب مالك جواز الاستصباح به وعمل الصابون مع تحريم بيعه وأجاز ذلك ~~الشافعي أيضا مع تحريم ثمنه وهذا كله ضعيف وقد قيل إن في المذهب رواية أخرى ~~تمنع الاستصباح به وهو ألزم للأصل أعني لتحريم البيع # واختلف أيضا في المذهب في غسله وطبخه هل هو مؤثر في عين النجاسة ~~PageV02P095 ومزيل لها على قولين أحدهما جواز ذلك والآخر منعه وهما مبنيان ~~على أن الزيت إذا خالطته النجاسة هل نجاسته نجاسة عين أو نجاسة مجاورة فمن ~~رآه نجاسة مجاورة طهره عند الغسل والطبخ ومن رآه نجاسة عين لم يطهره عند ~~الطبخ والغسل # ومن مسائلهم المشهورة في هذا الباب اختلافهم في جواز بيع لبن الآدمية إذا ~~حلب فمالك والشافعي يجوزانه وأبو حنيفة لا يجوزه وعمدة من أجاز بيعه أنه ~~لبن أبيح شربه فأبيح بيعه قياسا على لبن سائر الأنعام # وأبو حنيفة يرى أن تحليله إنما هو لمكان ضرورة الطفل إليه وأنه في الأصل ~~محرم إذ لحم ابن آدم محرم والأصل عندهم أن الألبان تابعة للحوم فقالوا في ~~قياسهم هكذا الإنسان حيوان لا يؤكل لحمه فلم يجز بيع لبنه أصله لبن الخنزير ~~والأتان # فسبب اختلافهم في هذا الباب تعارض أقيسة ms0638 الشبه وفروع هذا الباب كثيرة ~~وإنما نذكر من المسائل في كل باب المشهور ليجري ذلك مجرى الأصول # # | الباب الثاني في بيوع الربا # واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين في البيع وفيما تقرر في الذمة ~~من بيع أو سلف أو غير ذلك # فأما الربا فيما تقرر في الذمة فهو صنفان صنف متفق عليه وهو ربا الجاهلية ~~الذي نهي عنه وذلك أنهم كانوا يسلفون بالزيادة وينظرون فكانوا يقولون ~~أنظرني أزدك وهذا هو الذي عناه عليه الصلاة والسلام بقوله في حجة الوداع ~~ألا وإن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ~~والثاني ضع وتعجل وهو مختلف فيه وسنذكره فيما بعد # وأما الربا في البيع فإن العلماء أجمعوا على أنه صنفان نسيئة وتفاضل إلا ~~ما روي عن ابن عباس من إنكاره الربا في التفاضل لما رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا ربا إلا في النسيئة وإنما صار جمهور الفقهاء إلى أن ~~الربا في هذين النوعين لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم # والكلام في الربا ينحصر في أربعة فصول الفصل الأول في معرفة الأشياء التي ~~لا يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء وتبيين علة ذلك # الثاني معرفة الأشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء # الثالث في معرفة ما يجوز فيه الأمران جميعا # الرابع في معرفة ما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا واحدا # # | الفصل الأول في معرفة الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها ~~النساء وتبيين علة ذلك # فنقول أجمع العلماء على أن التفاضل والنساء مما لا يجوز واحد منهما في ~~الصنف الواحد من الأصناف التي نص عليها في حديث عبادة بن الصامت إلا ما حكي ~~عن ابن عباس وحديث عبادة هو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ~~بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر ~~والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد PageV02P096 ~~أربى فهذا الحديث ms0639 نص في منع التفاضل في الصنف الواحد من هذه الأعيان # وأما منع النسيئة فيها فثابت من غير ما حديث أشهرها حديث عمر بن الخطاب ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر ~~بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ~~ربا إلا هاء وهاء فتضمن حديث عبادة منع التفاضل في الصنف الواحد وتضمن أيضا ~~حديث عبادة منع النساء في الصنفين من هذه وإباحة التفاضل وذلك في بعض ~~الروايات الصحيحة وذلك أن فيها بعد ذكره منع التفاضل في تلك الستة وبيعوا ~~الذهب بالورق كيف شئتم يدا بيد والبر بالشعير كيف شئتم يدا بيد وهذا كله ~~متفق عليه من الفقهاء إلا البر بالشعير # واختلفوا فيما سوى هذه الستة المنصوص عليها فقال قوم منهم أهل الظاهر ~~إنما يمتنع التفاضل في صنف صنف من هذه الأصناف الستة فقط وأن ما عداها لا ~~يمتنع في الصنف الواحد منها التفاضل وقال هؤلاء أيضا إن النساء ممتنع في ~~هذه الستة فقط اتفقت الأصناف أو اختلفت وهذا أمر متفق عليه أعني امتناع ~~النساء فيها مع اختلاف الأصناف إلا ما حكي عن ابن علية أنه قال إذا اختلف ~~الصنفان جاز التفاضل والنسيئة ما عدا الذهب والفضة # فهؤلاء جعلوا النهي المتعلق بأعيان هذه الستة من باب الخاص أريد به الخاص # وأما الجمهور من فقهاء الأمصار فإنهم اتفقوا على أنه من باب الخاص أريد ~~به العام واختلفوا في المعنى العام الذي وقع التنبيه عليه بهذه الأصناف ~~أعني في مفهوم علة التفاضل ومنع النساء فيها # فالذي استقر عليه حذاق المالكية أن سبب منع التفاضل أما في الأربعة ~~فالصنف الواحد من المدخر المقتات وقد قيل الصنف الواحد المدخر وإن لم يكن ~~مقتاتا # ومن شرط الادخار عندهم أن يكون في الأكثر وقال بعض أصحابه الربا في الصنف ~~المدخر وإن كان نادر الادخار # وأما العلة عندهم في منع التفاضل في الذهب والفضة فهو الصنف الواحد أيضا ~~مع كونهما رؤوسا للأثمان وقيما للمتلفات وهذه ms0640 العلة هي التي تعرف عندهم ~~بالقاصرة لأنها ليست موجودة عندهم في غير الذهب والفضة # أما علة منع النساء عند المالكية في الأربعة المنصوص عليها فهو الطعم ~~والادخار دون اتفاق الصنف ولذلك إذا اختلفت أصنافها جاز عندهم التفاضل دون ~~النسيئة ولذلك يجوز التفاضل عندهم في المطعومات التي ليست مدخرة أعني في ~~الصنف الواحد منها ولا يجوز النساء # أما جواز التفاضل فلكونها ليست مدخرة وقد قيل إن الادخار شرط في تحريم ~~التفاضل في الصنف الواحد # وأما منع النساء فيها فلكونها مطعومة مدخرة وقد قلنا إن الطعم بإطلاق علة ~~لمنع النساء في المطعومات # وأما الشافعية فعلة منع التفاضل عندهم في هذه الأربعة هو الطعم فقط مع ~~اتفاق الصنف الواحد # وأما علة النساء فالطعم دون اعتبار الصنف مثل قول مالك وأما الحنفية فعلة ~~منع التفاضل عندهم في الستة واحدة وهو الكيل أو الوزن مع اتفاق الصنف وعلة ~~النساء فيها اختلاف PageV02P097 الصنف ما عدا النحاس والذهب فإن الإجماع ~~انعقد على أنه يجوز فيها النساء ووافق الشافعي مالكا في علة منع التفاضل ~~والنساء في الذهب والفضة أعني أن كونهما رؤوسا للأثمان وقيما للمتلفات هو ~~عندهم علة مع النسيئة إذا اختلف الصنف فإذا اتفقا منع التفاضل # والحنفية تعتبر في المكيل قدرا يتأتى فيه الكيل وسيأتي أحكام الدنانير ~~والدراهم بما يخصها في كتاب الصرف وأما ههنا فالمقصود هو تبيين مذاهب ~~الفقهاء في علل الربا المطلق في هذه الأشياء وذكر عمدة دليل كل فريق منهم ~~فنقول إن الذين قصروا صنف الربا على هذه الأصناف الستة فهم أحد صنفين إما ~~قوم نفوا القياس في الشرع أعني استنباط العلل من الألفاظ وهم الظاهرية وإما ~~قوم نفوا قياس الشبه وذلك أن جميع من ألحق المسكوت عنه ههنا بالمنطوق به ~~فإنما ألحقه بقياس الشبه لا بقياس العلة إلا ما حكي عن ابن الماجشون أنه ~~اعتبر في ذلك المالية وقال علة منع الربا إنما هي حياطة الأموال يريد منع ~~العين # وأما القاضي أبو بكر الباقلاني فلما كان قياس الشبه عنده ضعيفا وكان قياس ~~المعنى ms0641 عنده أقوى منه اعتبر في هذا الموضع قياس المعنى إذ لم يتأت له قياس ~~علة فألحق الزبيب فقط بهذه الأصناف الأربعة لأنه زعم أنه في معنى التمر # ولكل واحد من هؤلاء أعني من القائلين دليل في استنباط الشبه الذي اعتبره ~~في إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من هذه الأربعة # أما الشافعية فإنهم قالوا في تثبيت علتهم الشبهية إن الحكم إذا علق باسم ~~مشتق دل على أن ذلك المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم مثل قوله ~~تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ فلما علق الحكم بالاسم ~~المشتق وهو السارق علم أن الحكم متعلق بنفس السرقة # قالوا وإذا كان هذا هكذا وكان قد جاء من حديث سعيد بن عبد الله أنه قال ~~كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل فمن ~~البين أن الطعم هو الذي علق به الحكم # وأما المالكية فإنها زادت على الطعم إما صفة واحدة وهو الادخار على ما في ~~الموطأ وإما صفتين وهو الادخار والاقتيات على ما اختاره البغداديون وتمسكت ~~في استنباط هذه العلة بأنه لو كان المقصود الطعم وحده لاكتفي بالتنبيه على ~~ذلك بالنص على واحد من تلك الأربعة الأصناف المذكورة فلما ذكر منها عددا ~~علم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه على ما في معناه وهي كلها يجمعها ~~الاقتيات والادخار أما البر والشعير فنبه بهما على أصناف الحبوب المدخرة ~~ونبه بالتمر على جميع أنواع الحلاوات المدخرة كالسكر والعسل والزبيب ونبه ~~بالملح على جميع التوابل المدخرة لإصلاح الطعام وأيضا فإنهم قالوا لما كان ~~معقول المعنى في الربا إنما هو أن لا يغبن بعض الناس بعضا وأن تحفظ أموالهم ~~فواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش وهي الأقوات # وأما الحنفية فعمدتهم في اعتبار المكيل والموزون أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما علق التحليل باتفاق الصنف واتفاق القدر وعلق التحريم باتفاق الصنف ~~واختلاف القدر في قوله صلى الله عليه وسلم لعامله بخيبر من حديث أبي سعيد ~~وغيره إلا كيلا بكيل يدا بيد رأوا ms0642 أن التقدير أعني الكيل PageV02P098 أو ~~الوزن هو المؤثر في الحكم كتأثير الصنف وربما احتجوا بأحاديث ليست مشهورة ~~فيها تنبيه قوي على اعتبار الكيل أو الوزن # منها أنهم رووا في بعض الأحاديث المتضمنة المسميات المنصوص عليها في حديث ~~عبادة زيادة وهي كذلك ما يكال ويوزن # وفي بعضها وكذلك المكيال والميزان هذا نص لو صحت الأحاديث ولكن إذا تومل ~~الأمر من طريق المعنى ظهر والله أعلم أن علتهم أولى العلل وذلك أنه يظهر من ~~الشرع أن المقصود بتحريم الربا إنما هو لمكان الغبن الكثير الذي فيه وأن ~~العدل في المعاملات إنما هو مقاربة التساوي ولذلك لما عسر إدراك التساوي في ~~الأشياء المختلفة الذوات جعل الدينار والدرهم لتقويمها أعني تقديرها ولما ~~كانت الأشياء المختلفة الذوات أعني غير الموزونة والمكيلة العدل فيها إنما ~~هو في وجود النسبة أعني أن تكون نسبة قيمة أحد الشيئين إلى جنسه نسبة قيمة ~~الشيء الآخر إلى جنسه مثال ذلك أن العدل إذا باع إنسان فرسا بثياب هو أن ~~تكون نسبة قيمة ذلك الفرس إلى الأفراس هي نسبة قيمة ذلك الثوب إلى الثياب ~~فإن كان ذلك الفرس قيمته خمسون فيجب أن تكون تلك الثياب قيمتها خمسون فليكن ~~مثلا الذي يساوي هذا القدر عددها هو عشرة أثواب فإذا اختلاف هذه المبيعات ~~بعضها ببعض في العدد واجبة في المعاملة العدالة أعني أن يكون عديل فرس عشرة ~~أثواب في المثل # وأما الأشياء المكيلة والموزونة فلما كانت ليست تختلف كل الاختلاف وكانت ~~منافعها متقاربة ولم تكن حاجة ضرورية لمن كان عنده منها صنف أن يستبدله ~~بذلك الصنف بعينه إلا على جهة السرف كان العدل في هذا إنما هو بوجود ~~التساوي في الكيل أو الوزن إذ كانت لا تتفاوت في المنافع وأيضا فإن منع ~~التفاضل في هذه الأشياء يوجب أن لا يقع فيها تعامل لكون منافعها غير مختلفة ~~والتعامل إنما يضطر إليه في المنافع المختلفة فإذا منع التفاضل في هذه ~~الأشياء أعني المكيلة والموزونة علتان إحداهما وجود العدل فيها والثاني منع ~~المعاملة إذا كانت المعاملة ms0643 بها من باب السرف # وأما الدينار والدرهم فعلة المنع فيها أظهر إذ كانت هذه ليس المقصود منها ~~الربح وإنما المقصود بها تقدير الأشياء التي لها منافع ضرورية # وروى مالك عن سعيد بن المسيب أنه كان يعتبر في علة الربا في هذه الأصناف ~~الكيل والطعم وهو معنى جيد لكون الطعم ضروريا في أوقات الناس فإنه يشبه أن ~~يكون حفظ العين وحفظ السرف فيما هو قوت أهم منه فيما ليس هو قوتا # وقد روي عن بعض التابعين أنه اعتبر في الربا الأجناس التي تجب فيها ~~الزكاة وعن بعضهم الانتفاع مطلقا أعني المالية وهو مذهب اين الماجشون # # | الفصل الثاني في معرفة الأشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها ~~النساء # فيجب من هذا أن تكون علة امتناع النسيئة في الربويات هي الطعم عند مالك ~~والشافعي # PageV02P099 وأما في غير الربويات مما ليس بمطعوم فإن علة منع النسيئة ~~فيه عند مالك هو الصنف الواحد المتفق المنافع مع التفاضل وليس عند الشافعي ~~نسيئة في غير الربويات # وأما أبو حنيفة فعلة منع النساء عنده هو الكيل في الربويات وفي غير ~~الربويات الصنف الواحد متفاضلا كان أو غير متفاضل وقد يظهر من ابن القاسم ~~عن مالك أنه يمنع النسيئة في هذه لأنه عنده من باب السلف الذي يجر منفعة # # | الفصل الثالث في معرفة ما يجوز فيه الأمران جميعا # وأما ما يجوز فيه الأمران جميعا أعني التفاضل والنساء فما لم يكن ربويا ~~عند الشافعي # وأما عند مالك فما لم يكن ربويا ولا كان صنفا واحدا متماثلا أو صنفا ~~واحدا بإطلاق على مذهب أبي حنيفة ومالك يعتبر في الصنف المؤثر في التفاضل ~~في الربويات وفي النساء في غير الربويات اتفاق المنافع واختلافها فإذا ~~اختلفت جعلها صنفين وإن كان الاسم واحدا وأبو حنيفة يعتبر الاسم وكذلك ~~الشافعي وإن كان الشافعي ليس الصنف عنده مؤثرا إلا في الربويات فقط أعني ~~أنه يمنع التفاضل فيه وليس هو عنده علة للنساء أصلا # فهذا هو تحصيل مذاهب هؤلاء الفقهاء الثلاثة في هذه الفصول الثلاث # فأما ms0644 الأشياء التي لا تجوز فيها النسيئة فإنها قسمان منها ما لا يجوز ~~فيها التفاضل وقد تقدم ذكرها ومنها ما يجوز فيها التفاضل # فأما الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل فعلة امتناع النسيئة فيها هو ~~الطعم عند مالك وعند الشافعي الطعم فقط وعند أبي حنيفة معلومات الكيل ~~والوزن فإذا اقترن بالطعم اتفاق الصنف حرم التفاضل عند الشافعي وإذا اقترن ~~وصف ثالث وهو الادخار حرم التفاضل عند مالك وإذا اختلف الصنف جاز التفاضل ~~وحرمت النسيئة # وأما الأشياء التي ليس يحرم التفاضل فيها عند مالك فإنها صنفان إما ~~مطعومة وإما غير مطعومة # فأما المطعومة فالنساء عنده لا يجوز فيها # وعلة المنع الطعم وأما غير المطعومة فإنه لا يجوز فيها النساء عنده فيما ~~اتفقت منافعه مع التفاضل فلا يجوز عنده شاة واحدة بشاتين إلى أجل إلا أن ~~تكون إحداهما حلوبة والأخرى أكولة هذا هو المشهور عنه وقد قيل إنه يعتبر ~~اتفاق المنافع دون التفاضل فعلى هذا لا يجوز عنده شاة حلوبة بشاة حلوبة إلى ~~أجل # فأما إذا اختلفت المنافع فالتفاضل والنسيئة عنده جائزان وإن كان الصنف ~~واحدا وقيل يعتبر اتفاق الأسماء مع اتفاق المنافع والأشهر أن لا يعتبر وقد ~~قيل يعتبر # وأما أبو حنيفة فالمعتبر عنده في منع النساء ما عدا التي لا يجوز عنده ~~فيها التفاضل هو اتفاق الصنف اتفقت المنافع أو اختلفت فلا يجوز عنده شاة ~~بشاة ولا بشاتين نسيئة وإن اختلفت منافعها # وأما الشافعي فكل ما لا يجوز التفاضل عنده في الصنف الواحد يجوز فيه ~~النساء فيجيز شاة بشاتين نسيئة ونقدا وكذلك شاة بشاة ودليل الشافعي حديث ~~عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ في قلائص ~~الصدقة البعير بالبعيرين PageV02P100 إلى الصدقة قالوا فهذا التفاضل في ~~الجنس الواحد مع النساء # وأما الحنفية فاحتجت بحديث الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان قالوا وهذا يدل على تأثير الجنس على ~~الانفراد في النسيئة # وأما مالك فعمدته في مراعاة منع النساء ms0645 عند اتفاق الأغراض سد الذريعة ~~وذلك أنه لا فائدة في ذلك إلا أن يكون من باب سلف يجر نفعا وهو يحرم وقد ~~قيل عنه إنه أصل بنفسه وقد قيل عن الكوفيين إنه لا يجوز بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة اختلف الجنس أو اتفق على ظاهر حديث سمرة فكأن الشافعي ذهب ~~مذهب الترجيح لحديث عمرو بن العاص والحنفية لحديث سمرة مع التأويل له لأن ~~ظاهره يقتضي أن لا يجوز الحيوان بالحيوان نسيئة اتفق الجنس أو اختلف وكأن ~~مالكا ذهب مذهب الجمع فحمل حديث سمرة على اتفاق الأعراض # وحديث عمرو بن العاص على اختلافهما # وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه ولكن صححه الترمذي ويشهد لمالك ما رواه ~~الترمذي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحيوان اثنان بواحد ~~لا يصلح النساء ولا بأس به يدا بيد وقال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين أسودين واشترى جارية بسبعة أرؤس وعلى هذا ~~الحديث يكون بيع الحيوان بالحيوان يشبه أن يكون أصلا بنفسه لا من قبل سد ~~ذريعة # واختلفوا فيما لا يجوز بيعه نساء هل من شرطه التقايض في المجلس قبل ~~الافتراق في سائر الربويات بعد اتفاقهم في اشتراط ذلك في المصارفة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا منها غائبا بناجز فمن شرط فيها التقابض في ~~المجلس شبهها بالصرف ومن لم يشترط ذلك قال إن القبض قبل التفرق ليس شرطا في ~~البيوع إلا ما قام الدليل عليه ولما قام الدليل على الصرف فقط بقيت سائر ~~الربويات على الأصل # # | الفصل الرابع في معرفة ما يعد صنفا واحدا وما لا يعد صنفا واحدا # واختلفوا من هذا الباب فيما يعد صنفا واحدا وهو المؤثر في التفاضل مما لا ~~يعد صنفا واحدا في مسائل كثيرة لكن نذكر منها أشهرها وكذلك اختلفوا في صفات ~~الصنف الواحد المؤثر في التفاضل هل من شرطه أن لا يختلف بالجودة والرداءة ~~ولا باليبس والرطوبة فأما اختلافهم فيما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا ~~واحدا ms0646 فمن ذلك القمح والشعير صار قوم إلى أنهما صنف واحد وصار آخرون إلى ~~أنهما صنفان فبالأول قال مالك والأوزاعي وحكاه مالك في الموطأ عن سعيد بن ~~المسيب وبالثاني قال الشافعي وأبو حنيفة وعمدتهما السماع والقياس # أما السماع فقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا البر بالبر والشعير ~~بالشعير إلا مثلا بمثل فجعلهما صنفين وأيضا فإن في بعض طرق حديث عبادة بن ~~الصامت وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والبر بالشعير كيف شئتم والملح بالتمر ~~PageV02P101 كيف شئتم يدا بيد ذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري وصحح هذه ~~الزيادة الترمذي # وأما القياس فلأنهما شيئان اختلفت أسماؤهما ومنافعهما فوجب أن يكونا ~~صنفين أصله الفضة والذهب وسائر الأشياء المختلفة في الاسم والمنفعة # وأما عمدة مالك فإنه عمل سلفه بالمدينة # وأما أصحابه فاعتمدوا في ذلك أيضا السماع والقياس # أما السماع فما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الطعام بالطعام ~~مثلا بمثل فقالوا اسم الطعام يتناول البر والشعير وهذا ضعيف فإن هذا عام ~~يفسره الأحاديث الصحيحة # وأما من طريق القياس فإنهم عددوا كثيرا من اتفاقهما في المنافع والمتفقة ~~المنافع لا يجوز التفاضل فيها باتفاق والسلت عند مالك والشعير صنف واحد ~~وأما القطنية فإنها عنده صنف واحد في الزكاة وعنه في البيوع روايتان ~~إحداهما أنها صنف واحد والأخرى أنها أصناف # وسبب الخلاف تعارض اتفاق المنافع فيها واختلافها فمن غلب الاتفاق قال صنف ~~واحد ومن غلب الاختلاف قال صنفان أو أصناف والأرز والدخن والجاورس عنده صنف ~~واحد # مسألة واختلفوا من هذا الباب في الصنف الواحد من اللحم الذي لا يجوز فيه ~~التفاضل فقال مالك اللحوم ثلاثة أصناف فلحم ذوات الأربع ولحم ذوات الماء ~~صنف ولحم الطير كله صنف واحد أيضا وهذه الثلاثة الأصناف مختلفة يجوز فيها ~~التفاضل وقال أبو حنيفة كل واحد من هذه هو أنواع كثيرة والتفاضل فيه جائز ~~إلا في النوع الواحد بعينه وللشافعي قولان أحدهما مثل قول أبي حنيفة والآخر ~~أن جميعها صنف واحد # و أبو حنيفة يجيز لحم الغنم بالبقر متفاضلا ومالك لا يجيزه ms0647 والشافعي لا ~~يجيز بيع لحم الطير بلحم الغنم متفاضلا ومالك يجيزه # وعمدة الشافعي قوله عليه الصلاة والسلام الطعام بالطعام مثلا بمثل ولأنها ~~إذا فارقتها الحياة زالت الصفات التي كانت بها تختلف ويتناولها اسم اللحم ~~تناولا واحدا # وعمدة المالكية أن هذه أجناس مختلفة فوجب أن يكون لحمها مختلفا # والحنفية تعتبر الاختلاف الذي في الجنس الواحد من هذه وتقول إن الاختلاف ~~الذي بين الأنواع التي في الحيوان أعني في الجنس الواحد منه كأنك قلت ~~الطائر هو وزان الاختلاف الذي بين التمر والبر والشعير # وبالجملة فكل طائفة تدعي أن وزان الاختلاف الذي بين الأشياء المنصوص ~~عليها هو الاختلاف الذي تراه في اللحم والحنفية أقوى من جهة المعنى لأن ~~تحريم التفاضل إنما هو عند اتفاق المنفعة # مسألة واختلفوا من هذا الباب في بيع الحيوان بالميت على ثلاثة أقوال قول ~~إنه لا يجوز بإطلاق وهو قول الشافعي والليث وقول إنه يجوز في الأجناس ~~المختلفة التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز ذلك في المتفقة أعني الربوية ~~لمكان الجهل الذي فيها من طريق التفاضل وذلك في التي المقصود منها الأكل ~~وهو قول مالك فلا يجوز شاة مذبوحة PageV02P102 بشاة تراد للأكل وذلك عنده ~~في الحيوان المأكول حتى أنه لا يجيز الحي بالحي إذا كان المقصود الأكل من ~~أحدهما فهي عنده من هذا الباب أعني أن امتناع ذلك عنده من جهة الربا ~~والمزابنة وقول ثالث أنه يجوز مطلقا وبه قال أبو حنيفة # وسبب الخلاف معارضة الأصول في هذا الباب لمرسل سعيد بن المسيب وذلك أن ~~مالكا روى عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم فمن لم تنقدح عنده معارضة هذا الحديث لأصل ~~من أصول البيوع التي توجب التحريم قال به ومن رأى أن الأصول معارضة له وجب ~~عليه أحد أمرين إما أن يغلب الحديث فيجعله أصلا زائدا بنفسه أو يرده لمكان ~~معارضة الأصول له فالشافعي غلب الحديث وأبو حنيفة غلب الأصول و مالك رده ~~إلى أصوله ms0648 في البيوع فجعل البيع فيه من باب الربا أعني بيع الشيء الربوي ~~بأصله مثل بيع الزيت بالزيتون وسيأتي الكلام على هذا الأصل فإنه الذي يعرفه ~~الفقهاء بالمزابنة وهي داخلة في الربا بجهة وفي الغرر بجهة وذلك أنها ~~ممنوعة في الربويات من جهة الربا والغرر وفي غير الربويات من جهة الغرر فقط ~~الذي سببه الجهل بالخارج عن الأصل # مسألة ومن هذا الباب اختلافهم في بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل فالأشهر ~~عن مالك جوازه وهو قول مالك في موطئه وروي عنه أنه لا يجوز وهو قول الشافعي ~~وأبي حنيفة وابن الماجشون من أصحاب مالك وقال بعض أصحاب مالك ليس هو ~~اختلافا من قوله وإنما رواية المنع إذا كان اعتبار المثلية بالكيل لأن ~~الطعام إذا صار دقيقا اختلف كيله ورواية الجواز إذا كان الاعتبار بالوزن ~~وأما أبو حنيفة فالمنع عنده في ذلك من قبل أن أحدهما مكيل والآخر موزون # و مالك يعتبر الكيل أو الوزن فيما جرت العادة أن يكال أو يوزن والعدد ~~فيما لا يكال ولا يوزن # واختلفوا من هذا الباب فيما تدخله الصنعة مما أصله منع الربا فيه مثل ~~الخبز بالخبز فقال أبو حنيفة لا بأس ببيع ذلك متفاصلا ومتماثلا لأنه قد خرج ~~بالصنعة عن الجنس الذي فيه الربا وقال الشافعي لا يجوز متماثلا فضلا عن ~~متفاضل لأنه قد غيرته الصنعة تغيرا جهلت به مقاديره التي تعتبر فيها ~~المماثلة # وأما مالك فالأشهر في الخبز عنده أنه يجوز متماثلا # وقد قيل فيه إنه يجوز فيه التفاضل والتساوي # وأما العجين بالعجين فجائز عنده مع المماثلة # وسبب الخلاف هل الصنعة تنقله من جنس الربويات أو ليس تنقله وإن لم تنقله ~~فهل تمكن المماثلة فيه أو لا تمكن فقال أبو حنيفة تنقله وقال مالك والشافعي ~~لا تنقله واختلفوا في إمكان المماثلة فيهما فكان مالك يجيز اعتبار المماثلة ~~في الخبز واللحم بالتقدير والحزر فضلا عن الوزن # وأما إذا كان أحد الربويين لم تدخله صنعة والآخر قد دخلته الصنعة فإن ~~مالكا يرى في كثير منها أن الصنعة ms0649 تنقله من الجنس أعني من أن يكون جنسا ~~واحدا فيجيز فيها التفاضل وفي بعضها ليس يرى ذلك وتفصيل مذهبه في ~~PageV02P103 ذلك عسير الانفصال فاللحم المشوي والمطبوخ عنده من جنس واحد ~~والحنطة المقلوة عنده وغير المقلوة جنسان وقد رام أصحابه التفصيل في ذلك ~~والظاهر من مذهبه أن ليس في ذلك قانون من قوله حتى تنحصر فيه أقواله فيها ~~وقد رام حصرها الباجي في المنتقى وكذلك أيضا يعسر حصر المنافع التي توجب ~~عنده الاتفاق في شيء شيء من الأجناس التي يقع بها التعامل وتمييزها من التي ~~لا توجب ذلك أعني في الحيوان والعروض والنبات وسبب العسر أن الإنسان إذا ~~سئل عن أشياء متشابهة في أوقات مختلفة ولم يكن عنده قانون يعمل عليه في ~~تمييزها إلا ما يعطيه بادىء النظر في الحال جاوب فيها بجوابات مختلفة فإذا ~~جاء من بعده أحد فرام أن يجري تلك الأجوبة على قانون واحد وأصل واحد عسر ~~ذلك عليه وأنت تتبين ذلك من كتبهم فهذه هي أمهات هذا الباب # # | فصل # وأما اختلافهم في بيع الربوي الرطب بجنسه من اليابس مع وجود التماثل في ~~القدر والتناجز فإن السبب في ذلك ما روى مالك عن سعد بن أبي وقاص أنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أينقص الرطب إذا جف فقالوا نعم فنهى عن ذلك فأخذ ~~به أكثر العلماء وقال لا يجوز بيع التمر بالرطب على حال مالك والشافعي ~~وغيرهما وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وخالفه في ذلك صاحباه محمد بن الحسن وأبو ~~يوسف # وقال الطحاوي بقول أبي حنيفة # وسبب الخلاف معارضة ظاهر حديث عبادة وغيره له واختلافهم في تصحيحه وذلك ~~أن حديث عبادة اشترط في الجواز فقط المماثلة والمساواة وهذا يقتضي بظاهره ~~حال العقد لا حال المآل فمن غلب ظواهر أحاديث الربويات رد هذا الحديث ومن ~~جعل هذا الحديث أصلا بنفسه قال هو أمر زائد ومفسر لأحاديث الربويات # والحديث أيضا اختلف الناس في تصحيحه ولم ms0650 يخرجه الشيخان # قال الطحاوي خولف فيه عبد الله فرواه يحيى بن كثير عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة وقال إن الذي يروي عنه هذا ~~الحديث عن سعد بن أبي وقاص هو مجهول لكن جمهور الفقهاء صاروا إلى العمل به # وقال مالك في موطئه قياسا به على تعليل الحكم في هذا الحديث وكذلك كل رطب ~~بيابس من نوعه حرام يعني منع المماثلة كالعجين بالدقيق واللحم اليابس ~~بالرطب وهو أحد قسمي المزابنة عند مالك المنهي عنها عنده والعرية عنده ~~مستثناة من هذا الأصل وكذلك عند الشافعي والمزابنة المنهي عنها عند أبي ~~حنيفة هو بيع التمر على الأرض بالتمر في رؤوس النخيل لموضع الجهل بالمقدار ~~الذي بينهما أعني بوجود التساوي # وطرد الشافعي هذه العلة في الشيئين الرطبين فلم يجز بيع الرطب بالرطب ولا ~~العجين بالعجين مع التماثل لأنه زعم أن التفاضل يوجد بينهما عند الجفاف ~~وخالفه في ذلك جل من قال بهذا الحديث # وأما اختلافهم في بيع الجيد بالرديء في PageV02P104 الأصناف الربوية فذلك ~~يتصور بأن يباع منها صنف واحد وسط في الجودة بصنفين أحدهما أجود من ذلك ~~الصنف والآخر أردأ مثل أن يبيع مدين من تمر وسط بمدين من تمر أحدهما أعلى ~~من الوسط والآخر أدون منه فإن مالكا يرد هذا لأنه يتهمه أن يكون إنما قصد ~~أن يدفع مدين من الوسط في مد من الطيب فجعل معه الرديء ذريعة إلى تحليل ما ~~لا يجب من ذلك ووافقه الشافعي في هذا ولكن التحريم عنده ليس هو فيما أحسب ~~لهذه التهمة لأنه لا يعمل التهم ولكن يشبه أن يعتبر التفاضل في الصفة وذلك ~~أنه متى لم تكن زيادة الطيب على الوسط مثل نقصان الرديء عن الوسط وإلا فليس ~~هناك مساواة في الصفة # ومن هذا الباب اختلافهم في جواز بيع صنف من الربويات بصنف مثله وعرض أو ~~دنانير أو دراهم إذا كان الصنف الذي يجعل معه العرض أقل من ذلك الصنف ~~المفرد أو يكون مع كل واحد ms0651 منهما عرض والصنفان مختلفان في القدر فالأول مثل ~~أن يبيع كيلين من التمر بكيل من التمر ودرهم # والثاني مثل أن يبيع كيلين من التمر وثوب بثلاثة أكيال من التمر ودرهم # فقال مالك والشافعي والليث إن ذلك لا يجوز وقال أبو حنيفة والكوفيون إن ~~ذلك جائز # فسبب الخلاف هل ما يقابل العرض من الجنس الربوي ينبغي أن يكون مساويا له ~~في القيمة أو يكفي في ذلك رضا البائع فمن قال الاعتبار بمساواته في القيمة ~~قال لا يجوز لمكان الجهل بذلك لأنه إذا لم يكن العرض مساويا لفضل أحد ~~الربويين على الثاني كان التفاضل ضرورة مثال ذلك أنه إن باع كيلين من تمر ~~بكيل وثوب فقد يجب أن تكون قيمة الثوب تساوي الكيل وإلا وقع التفاضل ضرورة # وأما أبو حنيفة فيكتفي في ذلك بأن يرضى به المتبايعان ومالك يعتبر أيضا ~~في هذا سد الذريعة لأنه إنما جعل جاعل ذلك ذريعة إلى بيع الصنف الواحد ~~متفاضلا فهذه مشهورات مسائلهم في هذا الجنس # # | باب في بيوع الذرائع الربوية # وهنا شيء يعرض للمتبايعين إذا قال أحدهما للآخر بزيادة أو نقصان ~~وللمتبايعين إذا اشترى أحدهما من صاحبه الشيء الذي باعه بزيادة أو نقصان ~~وهو أن يتصور بينهما من غير قصد إلى ذلك تبايع ربوي مثل أن يبيع إنسان من ~~إنسان سلعة بعشرة دنانير نقدا ثم يشتريها منه بعشرين إلى أجل فإذا أضيفت ~~البيعة الثانية إلى الأولى استقر الأمر على أن أحدهما دفع عشرة دنانير في ~~عشرين إلى أجل وهذا هو الذي يعرف ببيوع الآجال # فنذكر من ذلك مسألة في الإقالة ومسألة من بيوع الآجال إذ كان هذا الكتاب ~~ليس المقصود به التفريع وإنما المقصود فيه تحصيل الأصول # # | مسألة لم يختلفوا أن من باع شيئا ما كأنك قلت عبدا # بمائة دينار مثلا إلى أجل ثم ندم البائع فسأل المبتاع أن يصرف إليه مبيعه ~~ويدفع إليه عشرة دنانير مثلا نقدا أو إلى أجل أن PageV02P105 ذلك يجوز وأنه ~~لا بأس بذلك وأن الإقالة عندهم إذا دخلتها الزيادة والنقصان هي ms0652 بيع مستأنف ~~ولا حرج في أن يبيع الإنسان الشيء بثمن ثم يشتريه بأكثر منه لأنه في هذه ~~المسألة اشترى منه البائع الأول العبد الذي باعه بالمائة التي وجبت له ~~وبالعشرة مثاقيل التي زادها نقدا أو إلى أجل وكذلك لا خلاف بينهم لو كان ~~البيع بمائة دينار إلى أجل والعشرة مثاقيل نقدا أو إلى أجل # وأما إن ندم المشتري في هذه المسألة وسأل الإقالة على أن يعطي البائع ~~العشرة المثاقيل نقدا أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي وجبت فيه المسألة فهنا ~~اختلفوا فقال مالك لا يجوز # وقال الشافعي يجوز ووجه ما كره من ذلك مالك أن ذلك ذريعة إلى قصد بيع ~~الذهب بالذهب إلى أجل وإلى بيع ذهب وعرض بذهب # لأن المشتري دفع العشرة مثاقيل والعبد في المائة دينار التي عليه وأيضا ~~يدخله بيع وسلف كأن المشتري باعه العبد بتسعين وأسلفه عشرة إلى الأجل الذي ~~يجب عليه قبضها من نفسه لنفسه # وأما الشافعي فهذا عنده كله جائز لأنه شراء مستأنف ولا فرق عنده بين هذه ~~المسألة وبين أن تكون لرجل على رجل مائة دينار مؤجلة فيشتري منه غلاما ~~بالتسعين دينارا التي عليه ويتعجل له عشرة دنانير وذلك جائز بإجماع # قال وحمل الناس على التهم لا يجوز # وأما إن كان البيع الأول نقدا فلا خلاف في جواز ذلك لأنه ليس يدخله بيع ~~ذهب بذهب نسيئة إلا أن مالكا كره ذلك لمن هو من أهل العينة أعني الذي يداين ~~الناس لأنه عنده ذريعة لسلف في أكثر منه يتوصلان إليه بما أظهر من البيع من ~~غير أن تكون له حقيقة # وأما البيوع التي يعرفونها ببيوع الآجال فهي أن يبيع الرجل سلعة بثمن إلى ~~أجل ثم يشتريها بثمن آخر إلى أجل آخر أو نقدا # ( وهنا تسع مسائل إذا لم تكن هناك زيادة عرض اختلف منها في مسألتين واتفق ~~في الباقي ) وذلك أنه من باع شيئا إلى أجل ثم اشتراه فإما أن يشتريه إلى ~~ذلك الأجل بعينه أو قبله أو بعده وفي كل واحد من ms0653 هذه الثلاثة إما أن يشتريه ~~بمثل الثمن الذي باعه به منه وإما بأقل وإما بأكثر يختلف من ذلك في اثنين ~~وهو أن يشتريها قبل الأجل نقدا بأقل من الثمن أو إلى أبعد من ذلك الأجل ~~بأكثر من ذلك الثمن # فعند مالك وجمهور أهل المدينة أن ذلك لا يجوز # وقال الشافعي وداود وأبو ثور يجوز فمن منعه فوجه منعه اعتبار البيع ~~الثاني بالبيع الأول فاتهمه أن يكون إنما قصد دفع دنانير في أكثر منها إلى ~~أجل وهو الربا المنهي عنه فزور لذلك هذه الصورة ليتصلا بها إلى الحرام مثل ~~أن يقول قائل لآخر أسلفني عشرة دنانير إلى شهر وأرد إليك عشرين دينارا ~~فيقول هذا لا يجوز ولكن أبيع منك هذا الحمار بعشرين إلى شهر ثم أشتريه منك ~~بعشرة نقدا # وأما في الوجوه الباقية فليس يتهم فيها لأنه إن أعطى أكثر من الثمن في ~~أقل من ذلك الأجل لم يتهم وكذلك إن اشتراها بأقل من ذلك الثمن إلى أبعد من ~~ذلك PageV02P106 الأجل ومن الحجة لمن رأى هذا الرأي حديث أبي العالية عن ~~عائشة أنها سمعتها وقد قالت لها امرأة كانت أم ولد لزيد بن أرقم يا أم ~~المؤمنين إني بعت من زيد عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه ~~فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة فقالت عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت ~~أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب # قالت أرأيت إن تركت وأخذت الستمائة دينار قالت فهو @QB@ فمن جاءه موعظة ~~من ربه فانتهى فله ما سلف @QE@ وقال الشافعي وأصحابه لا يثبت حديث عائشة ~~وأيضا فإن زيدا قد خالفها وإذا اختلفت الصحابة فمذهبنا القياس # وروي مثل قول الشافعي عن ابن عمر # وأما إذا حدث بالمبيع نقص عند المشتري الأول فإن الثوري وجماعة من ~~الكوفيين أجازوا لبائعه بالنظرة أن يشتريه نقدا بأقل من ذلك الثمن # وعن مالك في ذلك روايتان # والصور التي يعتبرها مالك في الذرائع في هذه البيوع هي أن يتذرع منها إلى ~~أنظرني ms0654 أزدك أو إلى بيع ما لا يجوز متفاضلا أو بيع ما لا يجوز نساء أو إلى ~~بيع وسلف # أو إلى ذهب وعرض بذهب أو إلى ضع وتعجل أو بيع الطعام قبل أن يستوفى أو ~~بيع وصرف فإن هذه هي أصول الربا # ومن هذا الباب اختلافهم فيمن باع طعاما بطعام قبل أن يقبضه # فمنعه مالك وأبو حنيفة وجماعة # وأجازه الشافعي والثوري والأوزاعي وجماعة # وحجة من كرهه أنه شبيه ببيع الطعام بالطعام نساء ومن أجازه لم ير ذلك فيه ~~اعتبارا بترك القصد إلى ذلك # ومن ذلك اختلافهم فيمن اشترى طعاما بثمن إلى أجل معلوم فلما حل الأجل لم ~~يكن عند البائع طعام يدفعه إليه فاشترى من المشتري طعاما بثمن يدفعه إليه ~~مكان طعامه الذي وجب له فأجاز ذلك الشافعي وقال لا فرق بين أن يشتري الطعام ~~من غير المشتري الذي وجب له عليه أو من المشتري نفسه ومنع من ذلك مالك ورآه ~~من الذريعة إلى بيع الطعام قبل أن يستوفى # لأنه رد إليه الطعام الذي كان ترتب في ذمته فيكون قد باعه منه قبل أن ~~يستوفيه # وصورة الذريعة في ذلك أن يشتري رجل من آخر طعاما إلى أجل معلوم فإذا حل ~~الأجل قال الذي عليه الطعام ليس عندي طعام # ولكن أشتري منك الطعام الذي وجب لك علي فقال هذا لا يصح لأنه بيع الطعام ~~قبل أن يستوفى فيقول له فبع طعاما مني وأرده عليك فيعرض من ذلك ما ذكرناه ~~أعني أن يرد عليه ذلك الطعام الذي أخذ منه ويبقى الثمن المدفوع إنما هو ثمن ~~الطعام الذي هو في ذمته # وأما الشافعي فلا يعتبر التهم كما قلنا وإنما يراعي فيما يحل ويحرم من ~~البيوع ما اشترطا وذكراه بألسنتهما وظهر من فعلهما لإجماع العلماء على أنه ~~إذا قال أبيعك هذه الدراهم بدراهم مثلها وأنظرك بها حولا أو شهرا أنه لا ~~يجوز ولو قال له أسلفني دراهم وأمهلني بها حولا أو شهرا جاز فليس بينهما ~~إلا اختلاف لفظ البيع وقصده ولفظ القرض وقصده ولما كانت ms0655 أصول الربا كما ~~قلنا خمسة أنظرني أزدك والتفاضل والنساء وضع وتعجل وبيع الطعام قبل قبضه ~~PageV02P107 فإنه يظن أنه من هذا الباب إذ فاعل ذلك يدفع دنانير ويأخذ أكثر ~~منها من غير تكلف فعل ولا ضمان يتعلق بذمته فينبغي أن نذكر ههنا هذين ~~الأصلين # أما ضع وتعجل فأجازه ابن عباس من الصحابة وزفر من فقهاء الأمصار ومنعه ~~جماعة منهم ابن عمر من الصحابة ومالك وأبو حنيفة والثوري وجماعة من فقهاء ~~الأمصار واختلف قول الشافعي في ذلك فأجاز مالك وجمهور من ينكر ضع وتعجل أن ~~يتعجل الرجل في دينه المؤجل عرضا يأخذه وإن كانت قيمته أقل من دينه # وعمدة من لم يجز ضع وتعجل أنه شبيه بالزيادة مع النظرة المجتمع على ~~تحريمها ووجه شبهه بها أنه جعل للزمان مقدارا من الثمن بدلا منه في ~~الموضعين جميعا وذلك أنه هنالك ما زاد له في الزمان زاد له عرضه ثمنا وهنا ~~لما حط عنه الزمان حط عنه في مقابلته ثمنا وعمدة من أجاز ما روي عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم ~~فقالوا يا نبي الله # إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضعوا وتعجلوا # فسبب الخلاف معارضة قياس الشبه لهذا الحديث # وأما بيع الطعام قبل قبضه # فإن العلماء مجمعون على منع ذلك إلا ما يحكى عن عثمان البتي # وإنما أجمع العلماء على ذلك لثبوت النهي عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه # واختلف من هذه المسألة في ثلاثة مواضع أحدها فيما يشترط فيه القبض من ~~المبيعات # والثاني في الاستفادات التي يشترط في بيعها القبض من التي لا يشترط # والثالث في الفرق بين ما يباع من الطعام مكيلا وجزافا # ففيه ثلاثة فصول # | الفصل الأول فيما يشترط فيه القبض من ms0656 المبيعات # وأما بيع ما سوى الطعام قبل القبض فلا خلاف في مذهب مالك في إجازته وأما ~~الطعام الربوي فلا خلاف في مذهبه أن القبض شرط في بيعه # وأما غير الربوي من الطعام فعنه في ذلك روايتان إحداهما المنع وهي الأشهر # وبها قال أحمد وأبو ثور إلا أنهما اشترطا مع الطعام الكيل والوزن # والرواية الأخرى الجواز # وأما أبو حنيفة فالقبض عنده شرط في كل بيع ما عدا المبيعات التي لا تنتقل ~~ولا تحول من الدور والعقار # وأما الشافعي فإن القبض عنده شرط في كل مبيع وبه قال الثوري # وهو مروي عن جابر بن عبد الله وابن عباس وقال أبو عبيد وإسحاق كل شيء لا ~~يكال ولا يوزن فلا بأس ببيعه قبل قبضه فاشترط هؤلاء القبض في المكيل ~~والموزون وبه قال ابن حبيب وعبد العزيز بن أبي سلمة وربيعة وزاد هؤلاء مع ~~الكيل والوزن المعدود # فيتحصل في اشتراط القبض سبعة أقوال الأول في الطعام الربوي فقط # والثاني في الطعام بإطلاق # الثالث في الطعام المكيل والموزون # الرابع في كل شيء ينقل # الخامس في كل شيء # السادس في المكيل والموزون # السابع في المكيل والموزون PageV02P108 والمعدود # أما عمدة مالك في منعه ما عدا المنصوص عليه فدليل الخطاب في الحديث ~~المتقدم # وأما عمدة الشافعي في تعميم ذلك في كل بيع فعموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا يحل بيع وسلف ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك وهذا من ~~باب بيع ما لم يضمن # وهذا مبني على مذهبه من أن القبض شرط في دخول المبيع في ضمان المشترط ~~واحتج أيضا بحديث حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله # إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم فقال يا ابن أخي # إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه قال أبو عمر حديث حكيم بن حزام رواه ~~يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن عصمة حدثه أن حكيم بن ~~حزام قال ويوسف بن ماهك وعبد الله بن عصمة لا ms0657 أعرف لهما جرحة إلا أنه لم ~~يرو عنهما إلا رجل واحد فقط وذلك في الحقيقة ليس بجرحة وإن كرهه جماعة من ~~المحدثين # ومن طريق المعنى أن بيع ما لم يقبض يتطرق منه إلى الربا وإنما استثنى أبو ~~حنيفة ما يحول وينقل عنده مما لا ينقل لأن ما ينقل القبض عنده فيه هي ~~التخلية وأما من اعتبر الكيل والوزن فلاتفاقهم أن المكيل والموزون لا يخرج ~~من ضمان البائع إلى ضمان المشتري إلا بالكيل أو الوزن وقد نهي عن بيع ما لم ~~يضمن # # | الفصل الثاني في الاستفادات التي يشترط في بيعها القبض من التي لا ~~يشترط # وأما ما يعتبر ذلك فيه مما لا يعتبر فإن العقود تنقسم أولا إلى قسمين قسم ~~يكون بمعاوضة وقسم يكون بغير معاوضة كالهبات والصدقات والذي يكون بمعاوضة ~~ينقسم ثلاثة أقسام أحدها يختص بقصد المغابنة والمكايسة وهي البيوع ~~والإجارات والمهور والصلح والمال المضمون بالتعدي وغيره # والقسم الثاني لا يختص بقصد المغابنة وإنما يكون على جهة الرفق وهو القرض # والقسم الثالث فهو ما يصح أن يقع على الوجهين جميعا # أعني على قصد المغابنة وعلى قصد الرفق كالشركة والإقالة والتولية # وتحصيل أقوال العلماء في هذه الأقسام أما ما كان بيعا وبعوض فلا خلاف في ~~اشتراط القبض فيه وذلك في الشيء الذي يشترط فيه القبض واحد واحد من العلماء ~~وأما ما كان خالصا للرفق أعني القرض فلا خلاف أيضا أن القبض ليس شرطا في ~~بيعه أعني أنه يجوز للرجل أن يبيع القرض قبل أن يقبضه # واستثنى أبو حنيفة مما يكون بعوض المهر والخلع فقال يجوز بيعهما قبل ~~القبض # وأما العقود التي تتردد بين قصد الرفق والمغابنة وهي التولية والشركة ~~والإقالة # فإذا وقعت على وجه الرفق من غير أن تكون الإقالة أو التولية بزيادة أو ~~نقصان # فلا خلاف أعلمه في المذهب أن ذلك جائز قبل القبض وبعده # وقال أبو حنيفة والشافعي لا تجوز الشركة ولا التولية قبل القبض # وتجوز الإقالة عندهما لأنها قبل القبض فسخ بيع لا بيع # فعمدة من اشترط القبض ms0658 في جميع PageV02P109 المعاوضات أنها في معنى البيع ~~المنهي عنه وإنما استثنى مالك من ذلك التولية والإقالة والشركة للأثر ~~والمعنى # أما الأثر فما رواه من مرسل سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة أو تولية ~~أو إقالة وأما من طريق المعنى فإن هذه إنما يراد بها الرفق لا المغابنة إذا ~~لم تدخلها زيادة أو نقصان # وإنما استثنى من ذلك أبو حنيفة الصداق والخلع والجعل لأن العوض في ذلك ~~ليس بينا إذا لم يكن عينا # # | الفصل الثالث في الفرق بين ما يباع من الطعام مكيلا وجزافا # وأما اشتراط القبض فيما بيع من الطعام جزافا فإن مالكا رخص فيه وأجازه ~~وبه قال الأوزاعي ولم يجز ذلك أبو حنيفة والشافعي وحجتهما عموم الحديث ~~المتضمن للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه لأن الذريعة موجودة في الجزاف وغير ~~الجزاف # ومن الحجة لهما ما روي عن ابن عمر أنه قال كنا في زمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نبتاع الطعام جزافا فبعث إلينا من يأمرنا بانتقاله من ~~المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه قال أبو عمر وإن كان ~~مالك لم يرو عن نافع في هذا الحديث ذكر الجزاف فقد روته جماعة وجوده عبد ~~الله بن عمر وغيره وهو مقدم في حفظ حديث نافع # وعمدة المالكية أن الجزاف ليس فيه حق توفية فهو عندهم من ضمان المشتري ~~بنفس العقد وهذا من باب تخصيص العموم بالقياس المظنون العلة وقد يدخل في ~~هذا الباب إجماع العلماء على منع بيع الرجل شيئا لا يملكه وهو المسمى عينة ~~عند من يرى نقله من باب الذريعة إلى الربا # وأما من رأى منعه من جهة أنه قد لا يمكنه نقله فهو داخل في بيوع الغرر ~~وصورة التذرع منه إلى الربا المنهي عنه أن يقول رجل لرجل أعطني عشرة دنانير ~~على أن أدفع لك إلى مدة كذا ضعفها فيقول له هذا لا يصلح ولكن ms0659 أبيع منك سلعة ~~كذا لسلعة يسميها ليست عنده بهذا العدد ثم يعمد هو فيشتري تلك السلعة ~~فيقبضها له بعد أن كمل البيع بينهما وتلك السلعة قيمتها قريب مما كان سأله ~~أن يعطيه من الدراهم قرضا فيرد عليه ضعفها وفي المذهب في هذا تفصيل ليس هذا ~~موضع ذكره ولا خلاف في هذه الصورة التي ذكرنا أنها غير جائزة في المذهب ~~أعني إذا تقارا على الثمن الذي يأخذ به السلعة قبل شرائها وأما الدين ~~بالدين فأجمع المسلمون على منعه # واختلفوا في مسائل هل هي منه أم ليست منه مثل ما كان ابن القاسم لا يجيز ~~أن يأخذ الرجل من غريمه في دين له عليه تمرا قد بدا صلاحه ولا سكنى دار ولا ~~جارية تتواضع ويراه من باب الدين بالدين # وكان أشهب يجيز ذلك ويقول ليس هذا من باب الدين بالدين وإنما الدين ~~بالدين ما لم يشرع في أخذ شيء منه # وهو قياس عند كثير من المالكيين # وهو قول الشافعي وأبي حنيفة # ومما أجازه مالك من هذا الباب وخالفه فيه جمهور العلماء ما قاله في ~~المدونة من أن الناس كانوا يبيعون اللحم بسعر PageV02P110 معلوم والثمن إلى ~~العطاء فيأخذ المبتاع كل يوم وزنا معلوما قال ولم ير الناس بذلك بأسا وكذلك ~~كل ما يبتاع في الأسواق # وروى ابن القاسم أن ذلك لا يجوز إلا فيما خشي عليه الفساد من الفواكه إذا ~~أخذ جميعه # وأما القمح وشبهه فلا فهذه هي أصول هذا الباب وهذا الباب كله إنما حرم في ~~الشرع لمكان الغبن الذي يكون طوعا وعن علم # # | الباب الثالث في البيوع المنهي عنها # وهي البيوع المنهي عنها من قبل الغبن الذي سببه الغرر والغرر يوجد في ~~المبيعات من جهة الجهل على أوجه إما من جهة الجهل بتعيين المعقود عليه أو ~~تعيين العقد أو من جهة الجهل بوصف الثمن والمثمون المبيع أو بقدره أو بأجله ~~إن كان هنالك أجل وإما من جهة الجهل بوجوده أو تعذر القدرة عليه وهذا راجع ~~إلى تعذر التسليم وإما من جهة ms0660 الجهل بسلامته أعني بقاءه وههنا بيوع تجمع ~~أكثر هذه أو بعضها # ومن البيوع التي توجد فيها هذه الضروب من الغرر بيوع منطوق بها وبيوع ~~مسكوت عنها والمنطوق به أكثره متفق عليه وإنما يختلف في شرح أسمائها ~~والمسكوت عنه مختلف فيه ونحن نذكر أولا المنطوق به في الشرع وما يتعلق به ~~من الفقه ثم نذكر بعد ذلك من المسكوت عنه ما شهر الخلاف فيه بين فقهاء ~~الأمصار ليكون كالقانون في نفس الفقه أعني في رد الفروع إلى الأصول # فأما المنطوق به في الشرع فمنه نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل ~~الحبلة ومنها نهيه عن بيع ما لم يخلق وعن بيع الثمار حتى تزهى وعن بيع ~~الملامسة والمنابذة وعن بيع الحصاة ومنها نهيه عن المعاومة وعن بيعتين في ~~بيعة # وعن بيع وشرط وعن بيع وسلف وعن بيع السنبل حتى يبيض والعنب حتى يسودونهيه ~~عن المضامين والملاقيح # أما بيع الملامسة فكانت صورته في الجاهلية أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ~~أو يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه وهذا مجمع على تحريمه وسبب تحريمه الجهل ~~بالصفة # وأما بيع المنابذة فكان أن ينبذ كل واحد من المتبايعين إلى صاحبه الثوب ~~من غير أن يعين أن هذا بهذا بل كانوا يجعلون ذلك راجعا إلى الاتفاق # وأما بيع الحصاة فكانت صورته عندهم أن يقول المشتري أي ثوب وقعت عليه ~~الحصاة التي أرمي بها فهو لي وقيل أيضا إنهم كانوا يقولون إذا وقعت الحصاة ~~من يدي فقد وجب البيع # وهذا قمار # وأما بيع حبل الحبلة ففيه تأويلان أحدهما أنها كانت بيوعا يؤجلونها إلى ~~أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم ينتج ما في بطنها والغرر من جهة الأجل في ~~هذا بين وقيل إنما هو بيع جنين الناقة وهذا من باب النهي عن بيع المضامين ~~والملاقيح # والمضامين هي ما في بطون الحوامل والملاقيح ما في ظهور الفحول فهذه كلها ~~بيوع جاهلية متفق على تحريمها وهي محرمة من تلك الأوجه التي ذكرناها # وأما بيع الثمار فإنه ثبت عنه ms0661 عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيعها حتى ~~يبدو صلاحها وحتى تزهى ويتعلق بذلك مسائل مشهورة PageV02P111 نذكر منها نحن ~~عيونها # وذلك أن بيع الثمار لا يخلو أن تكون قبل أن تخلق أو بعد أن تخلق ثم إذا ~~خلقت لا يخلو أن تكون بعد الصرام أو قبله # ثم إذا كان قبل الصرام فلا يخلو أن تكون قبل أن تزهى أو بعد أن تزهى وكل ~~واحد من هذين لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بشرط التبقية أو بشرط القطع ~~أما القسم الأول وهو بيع الثمار قبل أن تخلق فجميع العلماء مطبقون على منع ~~ذلك لأنه من باب النهي عن بيع ما لم يخلق ومن باب بيع السنين والمعاومة # وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع السنين وعن بيع المعاومة ~~وهي بيع الشجر أعواما إلا ما روي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير أنهما كانا ~~يجيزان بيع الثمار سنين # وأما بيعها بعد الصرام فلا خلاف في جوازه وأما بيعها بعد أن خلقت فأكثر ~~العلماء على جواز ذلك على التفصيل الذي نذكره إلا ما روي عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن # وعن عكرمة أنه لا يجوز إلا بعد الصرام فإذا قلنا بقول الجمهور إنه يجوز ~~قبل الصرام فلا يخلو أن تكون بعد أن تزهى أو قبل أن تزهى # وقد قلنا إن ذلك لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بيعا بشرط القطع أو بشرط ~~التبقية # فأما بيعها قبل الزهو بشرط القطع فلا خلاف في جوازه إلا ما روي عن الثوري ~~وابن أبي ليلى من منع ذلك # وهي رواية ضعيفة # وأما بيعها قبل الزهو بشرط التبقية فلا خلاف في أنه لا يجوز إلا ما ذكره ~~اللخمي من جوازه تخريجا على المذهب # وأما بيعها قبل الزهو مطلقا فاختلف في ذلك فقهاء الأمصار # فجمهورهم على أنه لا يجوز مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والليث والثوري ~~وغيرهم # وقال أبو حنيفة يجوز ذلك إلا أنه يلزم المشتري عنده فيه القطع لا من جهة ~~ما هو بيع ms0662 ما لم يره بل من جهة أن ذلك شرط عنده في بيع الثمر على ما سيأتي ~~بعد # أما دليل الجمهور على منع بيعها مطلقا قبل الزهو فالحديث الثابت عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ~~نهى البائع والمشتري فعلم أن ما بعد الغاية بخلاف ما قبل الغاية وأن هذا ~~النهي يتناول البيع المطلق بشرط التبقية ولما ظهر للجمهور أن المعنى في هذا ~~خوف ما يصيب الثمار من الجائحة غالبا قبل أن تزهى لقوله عليه الصلاة ~~والسلام في حديث أنس بن مالك بعد نهيه عن بيع الثمرة قبل الزهو أرأيت إن ~~منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه لم يحمل العلماء النهي في هذا على ~~الإطلاق أعني النهي عن البيع قبل الإزهاء بل رأى أن معنى النهي هو بيعه ~~بشرط التبقية إلى الإزهاء فأجازوا بيعها قبل الإزهاء بشرط القطع # واختلفوا إذا ورد البيع مطلقا في هذه الحال هل يحمل على القطع وهو الجائز ~~أو على التبقية الممنوعة فمن حمل الإطلاق على التبقية أو رأى أن النهي ~~يتناوله بعمومه قال لا يجوز ومن حمله على القطع قال يجوز والمشهور عن مالك ~~أن الإطلاق محمول على التبقية وقد قيل عنه إنه محمول على القطع # وأما الكوفيون فحجتهم في بيع الثمار مطلقا قبل أن تزهى PageV02P112 حديث ~~ابن عمر الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت ~~فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع قالوا فلما جاز أن يشترطه المبتاع ~~جاز بيعه مفردا وحملوا الحديث الوارد بالنهي عن بيع الثمار قبل أن تزهى على ~~الندب واحتجوا لذلك بما روي عن زيد بن ثابت قال كان الناس في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإذا جد الناس وحضر ~~تقاضيهم قال المبتاع أصاب الثمر الزمان أصابه ما أضر به قشام ومراض لعاهات ~~يذكرونها فلما كثرت خصومتهم عند النبي قال كالمشورة يشير بها عليهم لا ms0663 ~~تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها وربما قالوا إن المعنى الذي دل عليه الحديث ~~في قوله حتى يبدو صلاحه هو ظهور الثمرة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام ~~أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه وقد كان يجب على من قال ~~من الكوفيين بهذا القول ولم يكن يرى رأي أبي حنيفة في أن من ضرورة بيع ~~الثمار القطع أن يجيز بيع الثمار قبل بدو صلاحها على شرط التبقية فالجمهور ~~يحملون جواز بيع الثمار بالشرط قبل الإزهاء على الخصوص أعني إذا بيع الثمر ~~مع الأصل # وأما شراء الثمر مطلقا بعد الزهو فلا خلاف فيه والإطلاق فيه عند جمهور ~~فقهاء الأمصار يقتضي التبقية بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع ~~الله الثمرة # # الحديث # ووجه الدليل منه أن الجوائح إنما تطرأ في الأكثر على الثمار قبل بدو ~~الصلاح وأما بعد بدو الصلاح فلا تظهر إلا قليلا ولو لم يجب في المبيع بشرط ~~التبقية لم يكن هنالك جائحة تتوقع وكان هذا الشرط باطلا # وأما الحنفية فلا يجوز عندهم بيع الثمر بشرط التبقية والإطلاق عندهم كما ~~قلنا محمول على القطع وهو خلاف مفهوم الحديث وحجتهم أن نفس بيع الشيء يقتضي ~~تسليمه وإلا لحقه الغرر ولذلك لم يجز أن تباع الأعيان إلى أجل # والجمهور على أن بيع الثمار مستثنى من بيع الأعيان إلى أجل لكون الثمر ~~ليس يمكن أن ييبس كله دفعة فالكوفيون خالفوا الجمهور في بيع الثمار في ~~موضعين أحدهما في جواز بيعها قبل أن تزهى # والثاني في منع تبقيتها بالشرط بعد الإزهاء أو بمطلق العقد وخلافهم في ~~الموضع الأول أقوى من خلافهم في الموضع الثاني أعني في شرط القطع وإن أزهى ~~وإنما كان خلافهم في الموضع الأول أقرب لأنه من باب الجمع بين حديثي ابن ~~عمر المتقدمين لأن ذلك أيضا مروي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير وأما بدو ~~الصلاح الذي جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع بعده فهو أن يصفر فيه ~~البسر ويسود فيه العنب إن كان مما يسود ms0664 وبالجملة أن تظهر في الثمر صفة ~~الطيب هذا هو قول جماعة فقهاء الأمصار لما رواه مالك عن حميد عن أنس أنه ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله حتى يزهى فقال حتى يحمر وروي عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود والحب حتى يشتد # وكان زيد بن ثابت في رواية مالك عنه لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا وذلك ~~لاثنتي عشرة ليلة خلت من أيار وهو مايو وهو قول ابن عمر أيضا سئل ~~PageV02P113 عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه نهى عن بيع الثمار ~~حتى تنجو من العاهات فقال عبد الله وأما الأنواع المتقاربة الطيب فيجوز ~~عنده بيع بعضها بطيب البعض وبدو الصلاح المعتبر عن مالك في الصنف الواحد من ~~الثمر هو وجود الإزهاء في بعضه لا في كله إذا لم يكن ذلك الإزهاء مبكرا في ~~بعضه تبكيرا يتراخى عنه البعض بل إذا كان متتابعا لأن الوقت الذي تنجو ~~الثمرة فيه في الغالب من العاهات هو إذا بدأ الطيب في الثمرة ابتداء ~~متناسقا غير منقطع # وعند مالك أنه إذا بدا الطيب في نخلة بستان جاز بيعه وبيع البساتين ~~المجاورة له إذا كان نخل البساتين من جنس واحد # وقال الشافعي لا يجوز إلا بيع نخل البستان الذي يظهر فيه الطيب فقط # ومالك اعتبر الوقت الذي تؤمن فيه العاهة إذا كان الوقت واحدا للنوع ~~الواحد # والشافعي اعتبر نقصان خلقة الثمر وذلك أنه إذا لم يطب كان من بيع ما لم ~~يخلق وذلك أن صفة الطيب فيه وهي مشتراة لم تخلق بعد لكن هذا كما قال لا ~~يشترط في كل ثمرة بل في بعض ثمرة جنة واحدة وهذا لم يقل به أحد فهذا هو ~~مشهور ما اختلفوا فيه من بيع الثمار # ومن المسموع الذي اختلفوا فيه من هذا الباب ما جاء عنه عليه الصلاة ~~والسلام من النهي عن بيع السنبل حتى يبيض والعنب حتى يسود وذلك أن العلماء ~~اتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة في سنبلها ms0665 دون السنبل لأنه بيع ما لم ~~تعلم صفته ولا كثرته # واختلفوا في بيع السنبل نفسه مع الحب فجوز ذلك جمهور العلماء مالك وأبو ~~حنيفة وأهل المدينة وأهل الكوفة وقال الشافعي لا يجوز بيع النسبل نفسه وإن ~~اشتد لأنه من باب الغرر وقياسا على بيعه مخلوطا بتبنه بعد الدرس # وحجة الجمهور شيئان الأثر والقياس # فأما الأثر فما روي عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع النخيل حتى تزهى وعن السنبل حتى تبيض وتأمن العاهة نهى البائع ~~والمشتري وهي زيادة على ما رواه مالك من هذا الحديث والزيادة إذا كانت من ~~الثقة مقبولة وروي عن الشافعي أنه لما وصلته هذه الزيادة رجع عن قوله وذلك ~~أنه لا يصح عنده قياس مع وجود الحديث # وأما PageV02P114 بيع السنبل إذا أفرك ولم يشتد فلا يجوز عند مالك إلا ~~على القطع # وأما بيع السنبل غير محصود # فقيل عن مالك يجوز وقيل لا يجوز إلا إذا كان في حزمه # وأما بيعه في تبنه بعد الدرس فلا يجوز بلا خلاف فيما أحسب هذا إذا كان ~~جزافا فأما إذا كان مكيلا فجائز عند مالك ولا أعرف فيه قولا لغيره # واختلف الذين أجازوا بيع السنبل إذا طاب على من يكون حصاده ودرسه فقال ~~الكوفيون على البائع حتى يعمله حبا للمشتري وقال غيرهم هو على المشتري # ومن هذا الباب ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في ~~بيعة وذلك من حديث ابن عمر وحديث ابن مسعود وأبي هريرة # قال أبو عمر وكلها من نقل العدول # فاتفق الفقهاء على القول بموجب هذا الحديث عموما واختلفوا في التفصيل ~~أعني في الصورة التي ينطلق عليها هذا الاسم من التي لا ينطلق عليها # واتفقوا أيضا على بعضها وذلك يتصور على وجوه ثلاثة أحدها إما في مثمونين ~~بثمنين أو مثمون واحد بثمنين أو مثمونين بثمن واحد على أن أحد البيعين قد ~~لزم # أما في مثمونين بثمنين فإن ذلك يتصور على وجهين أحدهما أن ms0666 يقول له أبيعك ~~هذه السلعة بثمن كذا على أن تبيعني هذه الدار بثمن كذا والثاني أن يقول له ~~أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى بدينارين # وأما بيع مثمون واحد بثمنين فإن ذلك يتصور أيضا على وجهين أحدهما أن يكون ~~أحد الثمنين نقدا والآخر نسيئة مثل أن يقول له أبيعك هذا الثوب نقدا بثمن ~~كذا على أن أشتريه منك إلى أجل كذا بثمن كذا وأما مثمونان بثمن واحد فمثل ~~أن يقول له أبيعك أحد هذين بثمن كذا # أما الوجه الأول وهو أن يقول له أبيعك هذه الدار بكذا على أن تبيعني هذا ~~الغلام بكذا فنص الشافعي على أنه لا يجوز لأن الثمن في كليهما يكون مجهولا ~~لأنه لو أفرد المبيعين لم يتفقا في كل واحد منهما على الثمن الذي اتفقا ~~عليه في المبيعين في عقد واحد وأصل الشافعي في رد بيعتين في بيعة إنما هو ~~جهل الثمن أو المثمون # وأما الوجه الثاني وهو أن يقول أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى ~~بدينارين على أن البيع قد لزم في أحدهما فلا يجوز عند الجميع وسواء أكان ~~النقد واحدا أو مختلفا وخالف عبد العزيز بن أبي سلمة في ذلك فأجازه إذا كان ~~النقد واحدا أو مختلفا وعلة منعه عند الجميع الجهل وعند مالك من باب سد ~~الذرائع لأنه ممكن أن يختار في نفسه أحد الثوبين فيكون قد باع ثوبا ودينارا ~~بثوب ودينار وذلك لا يجوز على أصل مالك # وأما الوجه الثالث وهو أن يقول له أبيعك هذا الثوب نقدا بكذا أو نسيئة ~~بكذا فهذا إذا كان البيع فيه واجبا فلا خلاف في أنه لا يجوز وأما إذا لم ~~يكن البيع لازما في أحدهما فأجازه مالك ومنعه أبو حنيفة والشافعي لأنهما ~~افترقا على ثمن غير معلوم وجعله مالك من باب الخيار لأنه إذا كان عنده على ~~الخيار لم يتصور فيه ندم يوجب تحويل أحد الثمنين في الآخر وهذا عند مالك هو ~~المانع PageV02P115 فعلة امتناع هذا الوجه الثالث عند الشافعي وأبي حنيفة ~~من ms0667 جهة جهل الثمن فهو عندهما من بيوع الغرر التي نهي عنها وعلة امتناعه عند ~~مالك سد الذريعة الموجبة للربا لإمكان أن يكون الذي له الخيار قد اختار ~~أولا إنفاذ العقد بأحد الثمنين المؤجل أو المعجل ثم بدا له ولم يظهر ذلك ~~فيكون قد ترك أحد الثمنين للثمن الثاني فكأنه باع أحد الثمنين بالثاني ~~فيدخله ثمن بثمن نسيئة أو نسيئة ومتفاضلا وهذا كله إذا كان الثمن نقدا وإن ~~كان الثمن غير نقد بل طعاما دخله وجه آخر وهو بيع الطعام بالطعام متفاضلا # وأما إذا قال أشتري منك هذا الثوب نقدا بكذا على أن تبيعه مني إلى أجل # فهو عندهم لا يجوز بإجماع لأنه من باب العينة وهو بيع الرجل ما ليس عنده ~~ويدخله أيضا علة جهل الثمن # وأما إذا قال له أبيعك أحد هذين الثوبين بدينار وقد لزمه أحدهما أيهما ~~يختار وافترقا قبل الخيار فإذا كان الثوبان من صنفين وهما مما يجوز أن يسلم ~~أحدهما في الثاني فإنه لا خلاف بين مالك والشافعي في أنه لا يجوز وقال عبد ~~العزيز بن أبي سلمة إنه يجوز وعلة المنع الجهل والغرر # وأما إن كانا من صنف واحد فيجوز عند مالك ولا يجوز عند أبي حنيفة ~~والشافعي وأما مالك فإنه أجازه لأنه يجيز الخيار بعد عقد البيع في الأصناف ~~المستوية لقلة الغرر عنده في ذلك # وأما من لا يجيزه فيعتبره بالغرر الذي لا يجوز # لأنهما افترقا على بيع غير معلوم # وبالجملة فالفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز # وأن القليل يجوز # ويختلفون في أشياء من أنواع الغرر # فبعضهم يلحقها بالغرر الكثير وبعضهم يلحقها بالغرر القليل المباح لترددها ~~بين القليل والكثير فإذا قلنا بالجواز على مذهب مالك فقبض الثوبين من ~~المشتري على أن يختار فهلك أحدهما أو أصابه عيب فمن يصيبه ذلك فقيل تكون ~~المصيبة بينهما # وقيل بل يضمنه كله المشتري # إلا أن تقوم البينة على هلاكه # وقيل فرق في ذلك بين الثياب وما يغلب عليه وبين ما لا يغلب عليه كالعبد ms0668 ~~فيضمن فيما يغلب عليه ولا يضمن فيما لا يغلب عليه # وأما هل يلزمه أخذ الباقي قيل يلزم # وقيل لا يلزم # وهذا يذكر في أحكام البيوع # وينبغي أن نعلم أن المسائل الداخلة في هذا المعنى هي أما عند فقهاء ~~الأمصار فمن باب الغرر وأما عند مالك فمنها ما يكون عنده من باب ذرائع ~~الربا ومنها ما يكون من باب الغرر # فهذه هي المسائل التي تتعلق بالمنطوق به في هذا الباب # وأما نهيه عن بيع الثنيا وعن بيع وشرط فهو وإن كان سببه الغرر فالأشبه أن ~~نذكرها في المبيعات الفاسدة من قبل الشروط # فصل وأما المسائل المسكوت عنها في هذا الباب المختلف فيها بين فقهاء ~~الأمصار فكثيرة لكن نذكر منها أشهرها لتكون كالقانون للمجتهد النظار # مسألة المبيعات على نوعين مبيع حاضر مرئي فهذا لا خلاف في بيعه # ومبيع غائب أو متعذر الرؤية فهنا اختلف العلماء فقال قوم بيع الغائب لا ~~يجوز بحال من الأحوال لا PageV02P116 ما وصف ولا ما لم يوصف # وهذا أشهر قولي الشافعي وهو المنصوص عند أصحابه أعني أن بيع الغائب على ~~الصفة لا يجوز وقال مالك وأكثر أهل المدينة يجوز بيع الغائب على الصفة إذا ~~كانت غيبته مما يؤمن أن تتغير فيه قبل القبض صفته وقال أبو حنيفة يجوز بيع ~~العين الغائبة من غير صفة ثم له إذا رآها الخيار فإن شاء أنفذ البيع وإن ~~شاء رده # وكذلك المبيع على الصفة من شرطه عندهم خيار الرؤية وإن جاء على الصفة ~~وعند مالك أنه إذا جاء على الصفة فهو لازم وعند الشافعي لا ينعقد البيع ~~أصلا في الموضعين وقد قيل في المذهب يجوز بيع الغائب من غير صفة على شرط ~~الخيار خيار الرؤية وقع ذلك في المدونة وأنكره عبد الوهاب وقال هو مخالف ~~لأصولنا # وسبب الخلاف هل نقصان العلم المتعلق بالصفة عن العلم المتعلق بالحس هو ~~جهل مؤثر في بيع الشيء فيكون من الغرر الكثير أم ليس بمؤثر وأنه من الغرر ~~اليسير المعفو عنه فالشافعي رآه من الغرر الكثير ومالك ms0669 رآه من الغرر اليسير ~~وأما أبو حنيفة فإنه رأى أنه إذا كان له خيار الرؤية أنه لا غرر هناك وإن ~~لم تكن له رؤية وأما مالك فرأى أن الجهل المقترن بعدم الصفة مؤثر في انعقاد ~~البيع ولا خلاف عند مالك أن الصفة إنما تنوب عن المعاينة لمكان غيبة المبيع ~~أو لمكان المشقة التي في نشره وما يخاف أن يلحقه من الفساد بتكرار النشر ~~عليه ولهذا أجاز البيع على البرنامج على الصفة ولم يجز عنده بيع السلاح في ~~جرابه ولا الثوب المطوي في طيه حتى ينشر أو ينظر إلى ما في جرابها # واحتج أبو حنيفة بما روي عن ابن المسيب أنه قال قال أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وددنا أن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف تبايعا حتى نعلم ~~أيهما أعظم جدا في التجارة فاشترى عبد الرحمن من عثمان بن عفان فرسا بأرض ~~له أخرى بأربعين ألفا أو أربعة آلاف # فذكر تمام الخبر # وفيه بيع الغائب مطلقا ولا بد عند أبي حنيفة من اشتراط الجنس # ويدخل البيع على الصفة أو على خيار الرؤية من جهة ما هو غائب غرر آخر وهو ~~هل هو موجود وقت العقد أو معدوم ولذلك اشترطوا فيه أن يكون قريب الغيبة إلا ~~أن يكون مأمونا كالعقار # ومن ههنا أجاز مالك بيع الشيء برؤية متقدمة أعني إذا كان من القرب بحيث ~~يؤمن أن لا تتغير فيه # فاعلمه # مسألة وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الأعيان إلى أجل وأن من شرطها تسليم ~~المبيع إلى المبتاع بأثر عقد الصفقة إلا أن مالكا وربيعة وطائفة من أهل ~~المدينة أجازوا بيع الجارية الرفيعة على شرط المواضعة ولم يجيزوا فيها ~~النقد كما لم يجزه مالك في بيع الغائب # وإنما منع ذلك الجمهور لما يدخله من الدين بالدين ومن عدم التسليم ويشبه ~~أن يكون بيع الدين بالدين من هذا الباب أعني لما يتعلق بالغرر من عدم ~~التسليم من الطرفين لا من باب الربا وقد تكلمنا في علة الدين بالدين ومن ~~هذا الباب ms0670 ما كان يرى ابن القاسم أنه لا يجوز أن يأخذ الرجل من غريمه في ~~دين له عليه ثمرا قد بدا صلاحه ويراه من باب الدين بالدين وكان أشهب يجيز ~~ذلك ويقول PageV02P117 إنما الدين بالدين ما لم يشرع في قبض شيء منه أعني ~~أنه كان يرى أن قبض الأوائل من الأثمان يقوم مقام قبض الأواخر وهو القياس ~~عند كثير من المالكيين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة # مسألة أجمع فقهاء الأمصار على بيع الثمر الذي يثمر بطنا واحدا يطيب بعضه ~~وإن لم تطب جملته معا واختلفوا فيما يثمر بطونا مختلفة وتحصيل مذهب مالك في ~~ذلك أن البطون المختلفة لا تخلو أن تتصل أو لا تتصل فإن لم تتصل لم يكن بيع ~~ما لم يخلق منها داخلا فيما خلق كشجر التين يوجد فيه الباكور والعصير ثم إن ~~اتصلت فلا يخلو أن تتميز البطون أو لا تتميز فمثال المتميز جز القصيل الذي ~~يجز مدة بعد مدة # ومثال غير المتميز المطابخ والمقاثىء والباذنجان والقرع ففي الذي يتميز ~~عنه وينفصل روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع # وفي الذي يتصل ولا يتميز قول واحد وهو الجواز وخالفه الكوفيون وأحمد ~~وإسحق والشافعي في هذا كله فقالوا لا يجوز بيع بطن منها بشرط بطن آخر وحجة ~~مالك فيما لا يتميز أنه لا يمكن حبس أوله على آخره فجاز أن يباع ما لم يخلق ~~منها مع ما خلق وبدا صلاحه أصله جواز بيع ما لم يطب من الثمر مع ما طاب لأن ~~الغرر في الصفة شبهه بالغرر في عين الشيء # وكأنه رأى أن الرخصة ههنا يجب أن تقاس على الرخصة في بيع الثمار أعني ما ~~طاب مع ما لم يطب لموضع الضرورة والأصل عنده أن من الغرر ما يجوز لموضع ~~الضرورة ولذلك منع على إحدى الروايتين عنده بيع القصيل بطنا أكثر من واحد ~~لأنه لا ضرورة هناك إذا كان متميزا # وأما وجه الجواز في القصيل فتشبيها له بما لا يتميز وهو ضعيف # وأما الجمهور فإن هذا كله عندهم من بيع ما ms0671 لم يخلق ومن باب النهي عن بيع ~~الثمار معاومة # واللفت والجزر والكرنب جائز عند مالك بيعه إذا بدا صلاحه وهو استحقاقه ~~للأكل ولم يجزه الشافعي إلا مقلوعا لأنه من باب بيع المعيب ومن هذا الباب ~~بيع الجوز واللوز والباقلا في قشره أجازه مالك ومنعه الشافعي # والسبب في اختلافهم هل هو من الغرر المؤثر في البيوع أم ليس من المؤثر ~~وذلك أنهم اتفقوا أن الغرر ينقسم بهذين القسمين وأن غير المؤثر هو اليسير ~~أو الذي تدعو إليه الضرورة أو ما جمع الأمرين # ومن هذا الباب بيع السمك في الغدير أو البركة اختلفوا فيه أيضا فقال أبو ~~حنيفة يجوز ومنعه مالك والشافعي فيما أحسب وهو الذي تقتضي أصوله # ومن ذلك بيع الآبق أجازه قوم بإطلاق ومنعه قوم بإطلاق ومنهم الشافعي وقال ~~مالك إذا كان معلوم الصفة معلوم الموضع عند البائع والمشتري جاز وأظنه ~~اشترط أن يكون معلوم الإباق ويتواضعان الثمن أعني أنه لا يقبضه البائع حتى ~~يقبضه المشتري لأنه يتردد عند العقد بين بيع وسلف وهذا أصل من أصوله يمنع ~~به النقد في بيع المواضعة وفي بيع الغائب غير المأمون وفيما كان من هذا ~~الجنس # وممن قال بجواز بيع الآبق والبعير الشارد عثمان البتي # والحجة للشافعي حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد الآبق وعن PageV02P118 شراء ما في بطون ~~الأنعام حتى تضع وعن شراء ما في ضروعها وعن شراء الغنائم حتى تقسم وأجاز ~~مالك بيع لبن الغنم أياما معدودة إذا كان ما يحلب منها معروفا في العادة # ولم يجز ذلك في الشاة الواحدة وقال سائر الفقهاء لا يجوز ذلك إلا بكيل ~~معلوم بعد الحلب # ومن هذا الباب منع مالك بيع اللحم في جلده # ومن هذا الباب بيع المريض أجازه مالك إلا أن يكون ميؤوسا منه ومنعه ~~الشافعي وأبو حنيفة وهي رواية أخرى عنه ومن هذا الباب بيع تراب المعدن ~~والصواغين فأجاز مالك بيع تراب المعدن بنقد يخالفه أو بعرض ولم ms0672 يجز بيع ~~تراب الصاغة ومنع الشافعي البيع في الأمرين جميعا وأجازه قوم في الأمرين ~~جميعا وبه قال الحسن البصري فهذه هي البيوع التي يختلف فيها أكثر ذلك من ~~قبل الجهل بالكيفية # وأما اعتبار الكمية فإنهم اتفقوا على أنه لا يجوز أن يباع شيء من المكيل ~~أو الموزون أو المعدود أو الممسوح إلا أن يكون معلوم القدر عند البائع ~~والمشتري واتفقوا على أن العلم الذي يكون بهذه الأشياء من قبل الكيل ~~المعلوم أو الصنوج المعلومة مؤثر في صحة البيع وفي كل ما كان غير معلوم ~~الكيل والوزن عند البائع والمشتري من جميع الأشياء المكيلة والموزونة ~~والمعدودة والممسوحة وأن العلم بمقادير هذه الأشياء التي تكون من قبل الحزر ~~والتخمين وهو الذي يسمونه الجزاف يجوز في أشياء ويمنع في أشياء # وأصل مذهب مالك في ذلك أنه يجوز في كل ما المقصود منه الكثرة لا آحاد وهو ~~عنده على أصناف منها ما أصله الكيل ويجوز جزافا وهي المكيلات والموزونات ~~ومنها ما أصله الجزاف ويكون مكيلا وهي الممسوحات كالأرضين والثياب ومنها ما ~~لا يجوز فيها التقدير أصلا بالكيل والوزن بل إنما يجوز فيها العدد فقط ولا ~~يجوز بيعها جزافا وهي كما قلنا التي المقصود منها آحاد أعيانها # وعند مالك أن التبر والفضة الغير المسكوكين يجوز بيعهما جزافا ولا يجوز ~~ذلك في الدراهم والدنانير وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز ويكره # ويجوز عند مالك أن تباع الصبرة المجهولة على الكيل أي كل كيل منها بكذا ~~فما كان فيها من الأكيال وقع من تلك القيمة بعد كيلها والعلم بمبلغها وقال ~~أبو حنيفة لا يلزم إلا في كيل واحد وهو الذي سمياه # ويجوز هذا البيع عند مالك في العبيد والثياب وفي الطعام ومنعه أبو حنيفة ~~في الثياب والعبيد ومنع ذلك غيره في الكل فيما أحسب للجهل بمبلغ الثمن # ويجوز عند مالك أن يصدق المشتري البائع في كيلها إذا لم يكن البيع نسيئة ~~لأنه يتهمه أن يكون صدقه لينظره بالثمن وعند غيره لا يجوز ذلك حتى يكتالها ~~المشتري لنهيه صلى ms0673 الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى تجرى فيه الصيعان ~~وأجازه قوم على الإطلاق وممن منعه أبو حنيفة والشافعي وأحمد وممن أجازه ~~بإطلاق عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة ولا يجوز عند مالك أن يعلم البائع ~~الكيل ويبيع المكيل جزافا ممن يجهل الكيل ولا يجوز عند الشافعي وأبي حنيفة # والمزابنة المنهي عنها هي عند مالك من هذا الباب وهي PageV02P119 بيع ~~مجهول الكمية بمجهول الكمية وذلك أما في الربويات فلموضع التفاضل وأما في ~~غير الربويات فلعدم تحقق القدر # # | الباب الرابع في بيوع الشروط والثنيا # وهذه البيوع الفساد الذي يكون فيها هو راجع إلى الفساد الذي يكون من قبل ~~الغرر ولكن لما تضمنها النص وجب أن تجعل قسما من أقسام البيوع الفاسدة على ~~حدة # والأصل في اختلاف الناس في هذا الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث جابر قال ~~ابتاع مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا وشرط ظهره إلى المدينة وهذا ~~الحديث في الصحيح # والحديث الثاني حديث بريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط والحديث متفق على صحته # والثالث حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمزابنة والمخابرة والمعاومة والثنيا ورخص في العرايا وهو أيضا في الصحيح ~~خرجه مسلم # ومن هذا الباب ما روي عن أبي حنيفة أنه روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع وشرط فاختلف العلماء لتعارض هذه الأحاديث في بيع وشرط فقال ~~قوم البيع فاسد والشرط جائز # وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وقال قوم البيع جائز والشرط جائز ~~وممن قال بهذا القول ابن أبي شبرمة وقال قوم البيع جائز والشرط باطل وممن ~~قال بهذا القول ابن أبي ليلى وقال أحمد البيع جائز مع شرط واحد وأما مع ~~شرطين فلا فمن أبطل البيع والشرط أخذ بعموم نهيه عن بيع وشرط ولعموم نهيه ~~عن الثنيا ومن أجازهما جميعا أخذ بحديث عمر الذي ذكر فيه البيع ms0674 والشرط ومن ~~أجاز البيع وأبطل الشرط أخذ بعموم حديث بريرة ومن لم يجز الشرطين وأجاز ~~الواحد احتج بحديث عمرو بن العاص خرجه أبو داود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل سلف وبيع ولا يجوز شرطان في بيع ولا ربح ما لم تضمن ولا ~~بيع ما ليس هو عندك # وأما مالك فالشروط عنده تنقسم ثلاثة أقسام شروط تبطل هي والبيع معا وشروط ~~تجوز هي والبيع معا وشروط تبطل ويثبت البيع # وقد يظن أن عنده قسما رابعا وهو أن من الشروط ما إن يمسك المشترط بشرطه ~~بطل البيع وإن تركه جاز البيع وإعطاء فروق بينة في مذهبه بين هذه الأصناف ~~الأربعة عسير وقد رام ذلك كثير من الفقهاء وإنما هي راجعة إلى كثرة ما ~~يتضمن الشروط من صنفي الفساد الذي يخل بصحة البيوع وهما الربا والغرر وإلى ~~قلته وإلى التوسط بين ذلك أو إلى ما يفيد نقصا في الملك فما كان دخول هذه ~~الأشياء فيه كثيرا من قبل الشرط أبطله وأبطل الشرط وما كان قليلا أجازه ~~وأجاز الشرط فيها وما كان متوسطا أبطل الشرط وأجاز البيع # ويرى أصحابه أن مذهبه هو أولى المذاهب إذ بمذهبه تجتمع الأحاديث كلها ~~والجمع عندهم أحسن من الترجيح # وللمتأخرين من أصحاب مالك في ذلك تفصيلات متقاربة PageV02P120 وأحد من له ~~ذلك جدي والمازري والباجي وتفصيله في ذلك أن قال إن الشرط في المبيع يقع ~~على ضربين أولين أحدهما أن يشترطه بعد انقضاء الملك مثل من يبيع الأمة أو ~~العبد ويشترط أنه متى عتق كان له ولاؤه دون المشتري فمثل هذا قالوا يصح فيه ~~العقد ويبطل الشرط لحديث بريرة # والقسم الثاني أن يشترط عليه شرطا يقع في مدة الملك وهذا قالوا ينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام إما أن يشترط في المبيع منفعة لنفسه وإما أن يشترط على المشتري ~~منعا من تصرف عام أو خاص وإما أن يشترط إيقاع معنى في المبيع وهذا أيضا ~~ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون معنى من معاني البر # والثاني أن يكون ms0675 معنى ليس فيه من البر شيء # فأما إذا اشترط لنفسه منفعة يسيرة لا تعود بمنع التصرف في أصل المبيع مثل ~~أن يبيع الدار ويشترط سكناها مدة يسيرة مثل الشهر وقيل السنة فذلك جائز على ~~حديث جابر # وأما أن يشترط منعا من تصرف خاص أو عام فذلك لا يجوز لأنه من الثنيا مثل ~~أن يبيع الأمة على أن لا يطأها أو لا يبيعها وأما أن يشترط معنى من معاني ~~البر مثل العتق فإن كان اشترط تعجيله جاز عنده وإن تأخر لم يجز لعظم الغرر ~~فيه # وبقول مالك في إجازة البيع بشرط العتق المعجل قال الشافعي على أن من قوله ~~منع بيع وشرط وحديث جابر عنده مضطرب اللفظ لأن في بعض رواياته أنه باعه ~~واشترط ظهره إلى المدينة وفي بعضها أنه أعاره ظهره إلى المدينة # ومالك رأى هذا من باب الغرر اليسير فأجازه في المدة القليلة ولم يجزه في ~~الكثيرة # وأما أبو حنيفة فعلى أصله في منع ذلك # وأما إن اشترط معنى في المبيع ليس ببر مثل أن لا يبيعها فذلك لا يجوز عند ~~مالك وقيل عنه البيع مفسوخ وقيل بل يبطل الشرط فقط # وأما من قال له البائع متى جئتك بالثمن رددت علي المبيع فإنه لا يجوز عند ~~مالك لأنه يكون مترددا بين البيع والسلف إن جاء بالثمن كان سلفا وإن لم ~~يجىء كان بيعا # واختلف في المذهب هل يجوز ذلك في الإقالة أم لا فمن رأى أن الإقالة بيع ~~فسخها عنده ما يفسخ سائر البيوع ومن رأى أنها فسخ فرق بينها وبين البيوع # واختلف أيضا فيمن باع شيئا بشرط أن لا يبيعه حتى ينتصف من الثمن فقيل عن ~~مالك يجوز ذلك لأن حكمه حكم الرهن ولا فرق في ذلك بين أن يكون الرهن هو ~~المبيع أو غيره وقيل عن ابن القاسم لا يجوز ذلك لأنه شرط يمنع المبتاع ~~التصرف في المبيع المدة البعيدة التي لا يجوز للبائع اشتراط المنفعة فيها ~~فوجب أن يمنع صحة البيع ولذلك قال ابن المواز إنه ms0676 جائز في الأمد القصير # ومن المسموع في هذا الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف اتفق ~~الفقهاء على أنه من البيوع الفاسدة واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض فمنعه ~~أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء وأجاز مالك وأصحابه إلا محمد بن عبد ~~الحكم وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد ~~المنهي عنه مع أن PageV02P121 الثمن يكون في المبيع مجهولا لاقتران السلف ~~به # وقد روي أن محمد بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة إسماعيل بن ~~إسحاق المالكي فقال له ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما بمائة ~~دينار وزق خمر فلما عقد البيع قال أنا أدع الزق قال وهذا البيع مفسوخ عند ~~العلماء بإجماع فأجاب إسماعيل عن هذا بجواب لا تقوم به حجة وهو أن قال له ~~الفرق بينهما أن مشترط السلف هو مخير في تركه أو عدم تركه وليس كذلك مسألة ~~زق الخمر وهذا الجواب هو نفس الشيء الذي طولب فيه بالفرق وذلك أنه يقال له ~~لم كان هنا مخيرا ولم يكن هنالك مخيرا في أن يترك الزق ويصح البيع والأشبه ~~أن يقال إن التحريم ههنا لم يكن لشيء محرم بعينه وهو السلف لأن السلف مباح ~~وإنما وقع التحريم من أجل الاقتران أعني اقتران البيع به وكذلك البيع في ~~نفسه جائز وإنما امتنع من قبل اقتران الشرط به وهنالك إنما امتنع البيع من ~~أجل اقتران شيء محرم لعينه به لا أنه شيء محرم من قبل الشرط # ونكتة المسألة هل إذا لحق الفساد بالبيع من قبل الشرط يرتفع الفساد إذا ~~ارتفع الشرط أم لا يرتفع كما لا يرتفع الفساد اللاحق للبيع الحلال من أجل ~~اقتران المحرم العين به وهذا أيضا ينبني على أصل آخر هو هل هذا الفساد حكمي ~~أو معقول فإن قلنا حكمي لم يرتفع بارتفاع الشرط وإن قلنا معقول ارتفع ~~بارتفاع الشرط # فمالك رآه معقولا والجمهور رأوه غير معقول # والفساد الذي يوجد في بيوع الربا والغرر هو ms0677 أكثر ذلك حكمي ولذلك ليس ~~ينعقد عندهم أصلا وإن ترك الربا بعد البيع أو ارتفع الغرر # واختلفوا في حكمه إذا وقع على ما سيأتي في أحكام البيوع الفاسدة # ومن هذا الباب بيع العربان فجمهور علماء الأمصار على أنه غير جائز # وحكي عن قوم من التابعين أنهم أجازوه منهم مجاهد وابن سيرين ونافع بن ~~الحارث وزيد بن أسلم # وصورته أن يشتري الرجل شيئا فيدفع إلى المبتاع من ثمن ذلك المبيع شيئا ~~على أنه إن نفذ البيع بينهما كان ذلك المدفوع من ثمن السلعة وإن لم ينفذ ~~ترك المشتري بذلك الجزء من الثمن عند البائع ولم يطالبه به وإنما صار ~~الجمهور إلى منعه لأنه من باب الغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض وكان ~~زيد يقول أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال أهل الحديث ذلك غير معروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي الاستثناء مسائل مشهورة من هذا الباب اختلف الفقهاء فيها أعني هل ~~تدخل تحت النهي عن الثنيا أم ليست تدخل فمن ذلك أن يبيع الرجل حاملا ~~ويستثني ما في بطنها فجمهور فقهاء الأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~والثوري على أنه لا يجوز وقال أحمد وأبو ثور وداود ذلك جائز وهو مروي عن ~~ابن عمر # وسبب الخلاف هل المستثنى مبيع مع ما استثنى منه أم ليس بمبيع وإنما هو ~~باق على ملك البائع فمن قال مبيع قال لا يجوز وهو من الثنيا المنهي عنها ~~لما فيها من الجهل بصفته وقلة الثقة بسلامة خروجه ومن قال هو باق على ملك ~~البائع أجاز ذلك PageV02P122 وتحصيل مذهب مالك فيمن باع حيوانا واستثنى ~~بعضه أن ذلك البعض لا يخلو أن يكون شائعا أو معينا أو مقدرا فإن كان شائعا ~~فلا خلاف في جوازه مثل أن يبيع عبدا إلا ربعه # وأما إن كان معينا فلا يخلو أن يكون مغيبا مثل الجنين أو يكون غير مغيب ~~فإن كان مغيبا فلا يجوز وإن كان غير مغيب كالرأس واليد والرجل فلا يخلو ~~الحيوان أن يكون مما ms0678 يستباح ذبحه أو لا يكون فإن كان مما لا يستباح ذبحه ~~فإنه لا يجوز لأنه لا يجوز أن يبيع أحد غلاما ويستثني رجله لأن حقه غير ~~متميز ولا متبعض وذلك مما لا خلاف فيه وإن كان الحيوان مما يستباح ذبحه فإن ~~باعه واستثنى منه عضوا له قيمة بشرط الذبح ففي المذهب فيه قولان أحدهما أنه ~~لا يجوز وهو المشهور والثاني يجوز وهو قول ابن حبيب جوز بيع الشاة مع ~~استثناء القوائم والرأس # وأما إذا لم يكن المستثنى قيمة فلا خلاف في جوازه في المذهب ووجه قول ~~مالك أنه إن كان استثناؤه بجلده فما تحت الجلد مغيب وإن كان لم يستثنه ~~بجلده فإنه لا يدري بأي صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه # ووجه قول ابن حبيب أنه استثنى عضوا معينا معلوما فلم يضره ما عليه من ~~الجلد أصله شراء الحب في سنبله والجوز في قشره # وأما إن كان المستثنى من الحيوان بشرط الذبح إما عرفا وإما ملفوظا به ~~جزءا مقدرا مثل أرطال من جزور فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما المنع وهي ~~رواية ابن وهب والثانية الإجازة في الأرطال اليسيرة فقط وهي رواية ابن ~~القاسم # وأجمعوا من هذا الباب على جواز بيع الرجل ثمر حائطه واستثناء نخلات ~~معينات منه قياسا على جواز شرائها # واتفقوا على أنه لا يجوز أن يستثني من حائط له عدة نخلات غير معينات إلا ~~بتعيين المشتري لها بعد البيع لأنه بيع ما لم يره المتبايعان واختلفوا في ~~الرجل يبيع الحائط ويستثنى منه عدة نخلات بعد البيع فمنعه الجمهور لمكان ~~اختلاف صفة النخيل وروي عن مالك إجازته ومنع ابن القاسم قوله في النخلات ~~وأجازه في استثناء الغنم # وكذلك اختلف قول مالك وابن القاسم في شراء نخلات معدودة من حائطه على أن ~~يعينها بعد الشراء المشتري فأجازه مالك ومنعه ابن القاسم # وكذلك اختلفوا إذا استثنى البائع مكيلة من حائط قال أبو عمر بن عبد البر ~~فمنع ذلك فقهاء الأمصار الذين تدور الفتوى عليهم وألفت الكتاب على مذاهبهم ~~لنهيه ms0679 صلى الله عليه وسلم عن الثنيا في البيع لأنه استثناء مكيل من جزاف ~~وأما مالك وسلفه من أهل المدينة فإنهم أجازوا ذلك فيما دون الثلث ومنعوه ~~فيما فوقه وحملوا النهي عن الثنيا على ما فوق الثلث وشبهوا بيع ما عدا ~~المستثنى ببيع الصبرة التي لا يعلم مبلغ كيلها فتباع جزافا ويستثنى منها ~~كيل ما وهذا الأصل أيضا مختلف فيه أعني إذا استثني منها كيل معلوم واختلف ~~العلماء من هذا الباب في بيع وإجارة معا في عقد واحد فأجازه مالك وأصحابه ~~ولم يجزه الكوفيون ولا الشافعي لأن الثمن يرون أنه يكون حينئذ مجهولا ومالك ~~يقول إذا كانت PageV02P123 الإجارة معلومة لم يكن الثمن مجهولا وربما رآه ~~الذين منعوه من باب بيعتين في بيعة # وأجمعوا على أنه لا يجوز السلف أو البيع كما قلنا # واختلف قول مالك في إجازة السلف والشركة فمرة أجاز ذلك ومرة منعه وهذه ~~كلها اختلف العلماء فيها لاختلافهم بالأقل والأكثر في وجود علل المنع فيها ~~المنصوص عليها فمن قويت عنده علة المنع في مسألة منها منعها ومن لم تقو ~~عنده أجازها وذلك راجع إلى ذوق المجتهد لأن هذه المواد يتجاذب القول فيها ~~إلى الضدين على السواء عند النظر فيها ولعل في أمثال هذه المواد يكون القول ~~بتصويب كل مجتهد صوابا ولهذا ذهب بعض العلماء في أمثال هذه المسائل إلى ~~التخيير # # | الباب الخامس في البيوع المنهي عنها من أجل الضرر أو الغبن # والمسموع من هذا الباب ما ثبت من نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يبيع ~~الرجل على بيع أخيه وعن أن يسوم أحد على سوم أخيه ونهيه عن تلقي الركبان ~~ونهيه عن أن يبيع حاضر لباد ونهيه عن النجش # وقد اختلف العلماء في تفصيل معاني هذه الآثار اختلافا ليس بمتباعد فقال ~~مالك معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يبع بعضكم على بيع بعض ومعنى نهيه ~~عن أن يسوم أحد على سوم أخيه واحد وهي في الحالة التي إذا ركن البائع فيها ~~إلى السائم ولم يبق بينهما إلا شيء ms0680 يسير مثل اختيار الذهب أو اشتراط العيوب ~~أو البراءة منها وبمثل تفسير مالك فسر أبو حنيفة هذا الحديث # وقال الثوري معنى لا يبع بعضكم على بيع بعض أن لا يطرأ رجل آخر على ~~المتبايعين فيقول عندي خير من هذه السلعة # ولم يحد وقت ركون ولا غيره # وقال الشافعي معنى ذلك إذا تم البيع باللسان ولم يفترقا فأتى أحد يعرض ~~عليه سلعة له هي خير منها وهذا بناء على مذهبه في أن البيع إنما يلزم ~~بالافتراق فهو ومالك متفقان على أن النهي إنما يتناول حالة قرب لزوم البيع ~~على ما سنذكره بعد وفقهاء الأمصار على أن هذا البيع يكره وإن وقع مضى لأنه ~~سوم على بيع لم يتم وقال داود وأصحابه إن وقع فسخ في أي حالة وقع تمسكا ~~بالعموم وروي عن مالك وعن بعض أصحابه فسخه ما لم يفت وأنكر ابن الماجشون ~~ذلك في البيع فقال وإنما قال بذلك مالك في النكاح وقد تقدم ذلك # واختلفوا في دخول الذمي في النهي عن سوم غيره فقال الجمهور لا فرق في ذلك ~~بين الذمي وغيره وقال الأوزاعي لا بأس بالسوم على سوم الذمي لأنه ليس بأخي ~~المسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يسم أحد على سوم أخيه ومن هنا منع ~~قوم بيع المزايدة وإن كان الجمهور على جوازه # وسبب الخلاف بينهم هل يحمل هذا النهي على الكراهة أو على الحظر ثم إذا ~~حمل على الحظر فهل يحمل على جميع الأحوال أو في حالة دون حالة # PageV02P124 # | فصل # وأما نهيه عن تلقي الركبان للبيع فاختلفوا في مفهوم النهي ما هو فرأى ~~مالك أن المقصود بذلك أهل الأسواق لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل ~~الأسواق ورأى أنه لا يجوز أن يشتري أحد سلعة حتى تدخل السوق هذا إذا كان ~~التلقي قريبا فإن كان بعيدا فلا بأس به وحد القرب في المذهب بنحو من ستة ~~أميال ورأى أنه إن وقع جاز ولكن يشرك المشتري أهل الأسواق في تلك السلعة ~~التي من شأنها أن ms0681 يكون ذلك سوقها # وأما الشافعي فقال إن المقصود بالنهي إنما هو لأجل البائع لئلا يغبنه ~~المتلقي لأن البائع يجهل سعر البلد وكان يقول إذا وقع فرب السلعة بالخيار ~~إن شاء أنفذ البيع أو رده # ومذهب الشافعي هو نص في حديث أبي هريرة الثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تتلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئا ~~فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق أخرجه مسلم وغيره # # | فصل # وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للباد فاختلف العلماء في ~~معنى ذلك فقال قوم لا يبع أهل الحضر لأهل البادية قولا واحدا # واختلف عنه في شراء الحضري للبدوي فمرة أجازه وبه قال ابن حبيب # ومرة منعه وأهل الحضر عنده هم أهل الأمصار وقد قيل عنه إنه لا يجوز أن ~~يبيع أهل القرى لأهل العمود المنتقلين وبمثل قول مالك قال الشافعي ~~والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس أن يبيع الحاضر للبادي ويخبره ~~بالسعر وكرهه مالك أعني أن يخبر الحضري البادي بالسعر وأجازه الأوزاعي # والذين منعوه اتفقوا على أن القصد بهذا النهي هو إرفاق أهل الحضر لأن ~~الأشياء عند أهل البادية أيسر من أهل الحاضرة وهي عندهم أرخص بل أكثر ما ~~يكون مجانا عندهم أي بغير ثمن فكأنهم رأوا أنه يكره أن ينصح الحضري للبدوي ~~وهذا مناقض لقوله عليه الصلاة والسلام الدين النصيحة وبهذا تمسك في جوازه ~~أبو حنيفة # وحجة الجمهور حديث جابر عند مسلم وأبو داود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يبع حاضر لباد ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وهذه ~~الزيادة انفرد بها أبو داود فيما أحسب والأشبه أن يكون من باب غبن البدوي ~~لأنه يرد والسعر مجهول عنده إلا أن تثبت هذه الزيادة ويكون على هذا معنى ~~الحديث معنى النهي عن تلقي الركبان على ما تأوله الشافعي إذا وقع فقد تم ~~وجاز البيع لقوله عليه الصلاة والسلام دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ~~واختلف في هذا المعنى ms0682 أصحاب مالك فقال بعضهم يفسخ وقال بعضهم لا يفسخ # # | فصل # وأما نهيه عليه الصلاة والسلام عن النجش فاتفق العلماء على منع ذلك وأن ~~النجش هو أن يزيد أحد في سلعة وليس في نفسه شراؤها يريد بذلك أن ينفق ~~البائع ويضر PageV02P125 المشتري واختلفوا إذا وقع هذا البيع فقال أهل ~~الظاهر هو فاسد وقال مالك هو كالعيب والمشتري بالخيار إن شاء أن يرد رد وإن ~~شاء أن يمسك أمسك وقال أبو حنيفة والشافعي وإن وقع أتم وجاز البيع # وسبب الخلاف هل يتضمن النهي فساد المنهي وإن كان النهي ليس في نفس الشيء ~~بل من خارج فمن قال يتضمن فسخ البيع لم يجزه ومن قال ليس يتضمن أجازه # والجمهور على أن النهي عن الربا والغرر إذا ورد لمعنى في المنهي عنه أنه ~~يتضمن الفساد مثل النهي عن الربا والغرر وإذا ورد الأمر من خارج لم يتضمن ~~الفساد ويشبه أن يدخل في هذا الباب نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الماء ~~لقوله عليه الصلاة والسلام في بعض ألفاظه إنه نهى عن بيع فضل الماء ليمنع ~~به الكلأ وقال أبو بكر بن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الماء ونهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ وقال لا يمنع وهو بئر ~~ولا بيع ماء # واختلف العلماء في تأويل هذا النهي فحمله جماعة من العلماء على عمومه ~~فقالوا لا يحل بيع الماء بحال كان من بئر أو غدير أو عين في أرض مملكة أو ~~غير مملكة غير أنه إن كان متملكا كان أحق بمقدار حاجته منه وبه قال يحيى بن ~~يحيى قال أربع لا أرى أن يمنعن الماء والنار والحطب والكلأ # وبعضهم خصص هذه الأحاديث بمعارضة الأصول لها وهو أنه لا يحل مال أحد إلا ~~بطيب نفس منه كما قال عليه الصلاة والسلام وانعقد عليه الإجماع والذين ~~خصصوا هذا المعنى اختلفوا في جهة تخصيصه فقال قوم معنى ذلك أن البئر يكون ~~بين الشريكين يسقي هذا يوما فيروي زرع أحدهما ms0683 في بعض يومه ولا يروي في ~~اليوم الذي لشريكه زرعه فيجب عليه أن لا يمنع شريكه من الماء بقية ذلك ~~اليوم # وقال بعضهم إنما تأويل ذلك في الذي يزرع على مائه فتنهار بئره ولجاره فضل ~~ماء أنه ليس لجاره أن يمنعه فضل مائه إلى أن يصلح بئره والتأويلان قريبان ~~ووجه التأويلين أنهم حملوا المطلق في هذين الحديثين على المقيد وذلك أنه ~~نهى عن بيع الماء مطلقا ثم نهى عن منع فضل الماء فحملوا المطلق في هذا ~~الحديث على المقيد وقالوا الفضل هو الممنوع في الحديثين # وأما مالك فأصل مذهبه أن الماء متى كان في أرض متملكة منيعة فهو لصاحب ~~الأرض له بيعه ومنعه إلا أن يرد عليه قوم لا ثمن معهم ويخاف عليهم الهلاك ~~وحمل الحديث على آبار الصحراء التي تتخذ في الأرضين الغير متملكة فرأى أن ~~صاحبها أعني الذي حفرها أولى بها فإذا روت ماشيته ترك الفضل للناس وكأنه ~~رأى أن البئر لا تتملك بالإحياء # ومن هذا الباب التفرقة بين الوالدة وولدها وذلك أنهم اتفقوا على منع ~~التفرقة في المبيع بين الأم وولدها لثبوت قوله عليه الصلاة والسلام من فرق ~~بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة واختلفوا من ذلك في ~~موضعين في وقت جواز التفرقة وفي حكم البيع إذا وقع # فأما حكم البيع فقال مالك يفسخ وقال الشافعي وأبو PageV02P126 حنيفة لا ~~يفسخ وأثم البائع والمشتري # وسبب الخلاف هل النهي يقتضي فساد المنهي إذا كان لعلة من خارج وأما الوقت ~~الذي ينتقل فيه المنع إلى الجواز فقال مالك حد ذلك الإثغار وقال الشافعي حد ~~ذلك سبع سنين أو ثمان وقال الأوزاعي حده فوق عشر سنين وذلك أنه إذا نفع ~~نفسه واستغنى في حياته عن أمه # ويلحق بهذا الباب إذا وقع في البيع غبن لا يتغابن الناس بمثله هل يفسخ ~~البيع أم لا فالمشهور في المذهب أن لا يفسخ # وقال عبد الوهاب إذا كان فوق الثلث رد وحكاه عن بعض أصحاب مالك وجعله ~~عليه الصلاة والسلام الخيار ms0684 لصاحب الجلب إذا تلقي خارج المصر دليل على ~~اعتبار الغبن وكذلك ما جعل لمنقذ بن حبان من الخيار ثلاثا لما ذكر أنه يغبن ~~في البيوع ورأى قوم من السلف الأول أن حكم الوالد في ذلك حكم الوالدة وقوم ~~رأوا ذلك في الإخوة # # | الباب السادس في النهي من قبل وقت العبادات # وذلك إنما ورد في الشرع في وقت وجوب المشي إلى الجمعة فقط لقوله تعالى ~~@QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ ~~وهذا أمر مجمع عليه فيما أحسب أعني منع البيع عند الأذان الذي يكون بعد ~~الزوال والإمام على المنبر # واختلفوا في حكمه إذا وقع هل يفسخ أو لا يفسخ فإن فسخ فعلى من يفسخ وهل ~~يلحق سائر العقود في هذا المعنى بالبيع أم لا يلحق فالمشهور عند مالك أنه ~~يفسخ وقد قيل لا يفسخ وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة # وسبب الخلاف كما قلنا غير ما مرة هل النهي الوارد لسبب من خارج يقتضي ~~فساد المنهي عنه أو لا يقتضيه وأما على من يفسخ فعند مالك على من تجب عليه ~~الجمعة لا على من لا تجب عليه # وأما أهل الظاهر فتقتضي أصولهم أن يفسخ على كل بائع # وأما سائر العقود فيحتمل أن تلحق بالبيوع لأن فيها المعنى الذي في البيع ~~من الشغل به عن السعي إلى الجمعة ويحتمل أن لا يلحق به لأنها تقع في هذا ~~الوقت نادرا بخلاف البيوع # وأما سائر الصلوات فيمكن أن تلحق بالجمعة على جهة الندب لمرتقب الوقت ~~فإذا فات فعلى جهة الحظر وإن كان لم يقل به أحد في مبلغ علمي ولذلك مدح ~~الله تاركي البيوع لمكان الصلاة فقال تعالى @QB@ رجال لا تلهيهم تجارة ولا ~~بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة @QE@ # وإذ قد أثبتت أسباب الفساد العامة للبيوع فلنصر إلى ذكر الأسباب والشروط ~~المصححة له وهو القسم الثاني من النظر العام في البيوع # القسم الثاني والأسباب والشروط المصححة للبيع هي بالجملة ضد الأسباب ~~المفسدة له وهي منحصرة في ثلاثة ms0685 أجناس النظر الأول في العقد # والثاني في المعقود عليه # والثالث في العاقدين ففي هذا القسم ثلاثة أبواب # PageV02P127 # | الباب الأول في العقد # والعقد لا يصح إلا بألفاظ البيع والشراء التي صيغتها ماضية مثل أن يقول ~~البائع قد بعت منك ويقول المشتري قد اشتريت منك وإذا قال له بعني سلعتك ~~بكذا وكذا فقال قد بعتها # فعند مالك أن البيع قد وقع وقد لزم المستفهم إلا أن يأتي في ذلك بعذر ~~وعند الشافعي أنه لا يتم البيع حتى يقول المشتري قد اشتريت وكذلك إذا قال ~~المشتري للبائع بكم تبيع سلعتك فيقول للمشتري بكذا وكذا فقال قد اشتريت منك # اختلف هل يلزم البيع أم لا حتى يقول قد بعتها منك وعند الشافعي أنه يقع ~~البيع بالألفاظ الصريحة وبالكناية ولا أذكر لمالك في ذلك قولا ولا يكفي عند ~~الشافعي المعاطاة دون قول ولا خلاف فيما أحسب أن الإيجاب والقبول المؤثرين ~~في اللزوم لا بتراخي أحدهما عن الثاني حتى يفترق المجلس أعني أنه متى قال ~~البائع قد بعت سلعتي بكذا وكذا فسكت المشتري ولم يقبل البيع حتى افترقا ثم ~~أتى بعد ذلك فقال قد قبلت أنه لا يلزم ذلك البائع # واختلفوا متى يكون اللزوم # فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وطائفة من أهل المدينة إن البيع يلزم في ~~المجلس بالقول وإن لم يفترقا وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ~~وابن عمر من الصحابة رضي الله عنهم البيع لازم بالافتراق من المجلس وأنهما ~~مهما لم يفترقا فليس يلزم البيع ولا ينعقد وهو قول ابن أبي ذئب في طائفة من ~~أهل المدينة وابن المبارك وسوار القاضي وشريح القاضي وجماعة من التابعين ~~وغيرهم وهو مروي عن ابن عمر وأبي برزة الأسلمي من الصحابة ولا مخالف لهما ~~من الصحابة # وعمدة المشترطين لخيار المجلس حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم ~~يفترقا إلا بيع الخيار وفي بعض روايات هذا الحديث إلا أن يقول أحدهما ms0686 ~~لصاحبه اختر وهذا حديث إسناده عند الجميع من أوثق الأسانيد وأصحها حتى لقد ~~زعم أبو محمد أن مثل هذا الإسناد يوقع العلم وإن كان من طريق الآحاد # وأما المخالفون فقد اضطرب بهم وجه الدليل لمذهبهم في رد العمل بهذا ~~الحديث فالذي اعتمد عليه مالك رحمه الله في رد العمل به أنه لم يلف عمل أهل ~~المدينة عليه مع أنه قد عارضه عنده ما رواه من منقطع حديث ابن مسعود أنه ~~قال أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان فكأنه حمل هذا على ~~عمومه وذلك يقتضي أن يكون في المجلس وبعد المجلس # ولو كان المجلس شرطا في انعقاد البيع لم يكن يحتاج فيه إلى تبيين حكم ~~الاختلاف في المجلس لأن البيع بعد لم ينعقد ولا لزم بل بالافتراق من المجلس ~~وهذا الحديث منقطع ولا يعارض به الأول وبخاصة أنه لا يعارضه إلا مع توهم ~~العموم فيه والأولى أن ينبني هذا على ذلك وهذا الحديث لم يخرجه أحد مسندا ~~فيما أحسب فهذا هو الذي اعتمده مالك رحمه الله في ترك العمل بهذا الحديث # وأما أصحاب مالك فاعتمدوا في ذلك PageV02P128 على ظواهر سمعية وعلى ~~القياس فمن أظهر الظاهر في ذلك قوله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود @QE@ والعقد هو الإيجاب والقبول والأمر على الوجوب وخيار المجلس ~~يوجب ترك الوفاء بالعقد لأن له عندهم أن يرجع في البيع بعد ما أنعم ما لم ~~يفترقا # وأما القياس فإنهم قالوا عقد معاوضة فلم يكن لخيار المجلس فيه أثر أصله ~~سائر العقود مثل النكاح والكتابة والخلع والرهون والصلح على دم العمد فلما ~~قيل لهم إن الظواهر التي تحتجون بها يخصصها الحديث المذكور فلم يبق لكم في ~~مقابلة الحديث إلا القياس فيلزمكم على هذا أن تكونوا ممن يرى تغليب القياس ~~على الأثر وذلك مذهب مهجور عند المالكية وإن كان قد روي عن مالك تغليب ~~القياس على السماع مثل قول أبي حنيفة فأجابوا عن ذلك بأن هذا ليس من باب رد ~~الحديث بالقياس ولا تغليب وإنما ms0687 هو من باب تأويله وصرفه عن ظاهره # قالوا وتأويل الظاهر بالقياس متفق عليه عند الأصوليين # قالوا و فيه تأويلان أحدهما أن المتبايعين في الحديث المذكور هما ~~المتساومان اللذان لم ينفذ بينهما البيع فقيل لهم إنه يكون الحديث على هذا ~~لا فائدة فيه لأنه معلوم من دين الأمة أنهما بالخيار إذ لم يقع بينهما عقد ~~بالقول # وأما التأويل الآخر فقالوا إن التفرق ههنا إنما هو كناية عن الافتراق ~~بالقول لا التفرق بالأبدان كما قال الله تعالى @QB@ وإن يتفرقا يغن الله ~~كلا من سعته @QE@ والاعتراض على هذا أن هذا مجاز لا حقيقة والحقيقة هي ~~التفرق بالأبدان # ووجه الترجيح أن يقاس بين ظاهر هذا اللفظ والقياس فيغلب الأقوى # والحكمة في ذلك هي لموضع الندم فهذه هي أصول الركن الأول الذي هو العقد # وأما الركن الثاني الذي هو المعقود عليه فإنه يشترط فيه سلامته من الغرر ~~والربا وقد تقدم المختلف في هذه من المتفق عليه وأسباب الاختلاف في ذلك فلا ~~معنى لتكراره # والغرر ينتفي عن الشيء بأن يكون معلوم الوجود معلوم الصفة معلوم القدر ~~مقدورا على تسليمه وذلك في الطرفين الثمن والمثمون معلوم الأجل أيضا إن كان ~~بيعا مؤجلا # وأما الركن الثالث وهما العاقدان فإنه يشترط فيهما أن يكونا مالكين تامي ~~الملك أو وكيلين تامي الوكالة بالغين وأن يكونا مع هذا غير محجور عليهما أو ~~على أحدهما إما لحق أنفسهما كالسفيه عند من يرى التحجير عليه أو لحق الغير ~~كالعبد إلا أن يكون العبد مأذونا له في التجارة # واختلفوا من هذا في بيع الفضولي هل ينعقد أم لا وصورته أن يبيع الرجل مال ~~غيره بشرط إن رضي به صاحب المال أمضى البيع وإن لم يرض فسخ وكذلك في شراء ~~الرجل للرجل بغير إذنه على أنه إن رضي المشتري صح الشراء وإلا لم يصح فمنعه ~~الشافعي في الوجهين جميعا وأجازه مالك في الوجهين جميعا وفرق أبو حنيفة بين ~~البيع والشراء فقال يجوز في البيع ولا يجوز في الشراء # وعمدة المالكية ما روي أن النبي صلى ms0688 الله عليه وسلم دفع إلى عروة البارقي ~~دينارا وقال اشتر PageV02P129 لنا من هذا الجلب شاة قال فاشتريت شاتين ~~بدينار وبعت إحدى الشاتين بدينار وجئت بالشاة والدينار فقلت يا رسول ~~اللههذه شاتكم وديناركم فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه ووجه الاستدلال ~~منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره في الشاة الثانية لا بالشراء ولا ~~بالبيع فصار ذلك حجة على أبي حنيفة في صحة الشراء للغير وعلى الشافعي في ~~الأمرين جميعا # وعمدة الشافعي النهي الوارد عن بيع الرجل ما ليس عنده والمالكية تحمله ~~على بيعه لنفسه لا لغيره قالوا والدليل على ذلك أن النهي إنما ورد في حكيم ~~بن حزام وقضيته مشهورة وذلك أنه كان يبيع لنفسه ما ليس عنده # وسبب الخلاف المسألة المشهورة هل إذا ورد النهي على سبب حمل على سببه أو ~~يعم فهذه هي أصول هذا القسم وبالجملة فالنظر في هذا القسم هو منطوق بالقوة ~~في الجزء الأول ولكن النظر الصناعي الفقهي يقتضي أن يفرد بالتكلم فيه # وإذ قد تكلمنا في هذا الجزء بحسب غرضنا فلنظر إلى القسم الثالث وهو القول ~~في الأحكام العامة للبيوع الصحيحة # القسم الثالث في الأحكام العامة للبيوع الصحيحة # وهذا القسم تنحصر أصوله التي لها تعلق قريب بالمسموع في أربع جمل الجملة ~~الأولى في أحكام وجود العيب في المبيعات # والجملة الثانية في الضمان في المبيعات متى ينتقل من ملك البائع إلى ملك ~~المشتري # والثالثة في معرفة الأشياء التي تتبع المبيع مما هي موجودة فيه في حين ~~البيع من التي لا تتبعه # والرابعة في اختلاف المتبايعين وإن كان الأليق به كتاب الأقضية # وكذلك أيضا من أبواب أحكام البيوع الاستحقاق وكذلك الشفعة هي أيضا من ~~الأحكام الطارئة عليه لكن جرت العادة أن يفرد لها كتاب # الجملة الأولى وهذه الجملة فيها بابان الباب الأول في أحكام وجود العيوب ~~في البيع المطلق # والباب الثاني في أحكامهما في البيع بشرط البراءة # # | الباب الأول في أحكام العيوب في البيع المطلق # والأصل في وجود الرد بالعيب قوله تعالى @QB@ إلا ms0689 أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم @QE@ # وحديث المصراة المشهور # ولما كان القائم بالعيب لا يخلو أن يقوم في عقد يوجب الرد أو يقوم في عقد ~~لا يوجب ذلك ثم إذا قام في عقد يوجب الرد فلا يخلو أيضا أن يقوم بعيب يوجب ~~حكما أو لا يوجبه ثم إن قام بعيب يوجب حكما فلا يخلو المبيع أيضا أن يكون ~~قد حدث فيه تغير بعد البيع أو لا يكون فإن كان لم يحدث فما حكمه وإن كان ~~حدث فيه فكم أصناف التغييرات وما حكمها كانت الفصول المحيطة بأصول هذا ~~الباب خمسة الفصل الأول في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب حكم من ~~التي لا يجب ذلك فيها # الثاني في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم فيها # الثالث PageV02P130 في معرفة حكم العيب الموجب إذا كان المبيع لم يتغير # الرابع في معرفة أصناف التغييرات الحادثة عند المشتري # وحكمها # الخامس في القضاء في هذا الحكم عند اختلاف المتبايعين وإن كان أليق بكتاب ~~الأقضية # # | الفصل الأول في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب حكم من التي لا ~~يجب فيها # أما العقود التي يجب فيها بالعيب حكم بلا خلاف فهي العقود التي المقصود ~~منها المفاوضة كما أن العقود التي ليس المقصود منها المعاوضة لا خلاف أيضا ~~في أنه لا تأثير للعيب فيها كالهبات لغير الثواب والصدقة وأما ما بين هذين ~~الصنفين من العقود أعني ما جمع قصد المكارمة والمعاوضة مثل هبة الثواب ~~فالأظهر في المذهب أنه لا حكم فيها بوجود العيب وقد قيل يحكم به إذا كان ~~العيب مفسدا # # | الفصل الثاني في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم ~~فيها # وفي هذا الفصل نظران أحدهما في العيوب التي توجب الحكم # والنظر الثاني في الشرط الموجب له # النظر الأول فأما العيوب التي توجب الحكم فمنها عيوب في النفس ومنها عيوب ~~في البدن وهذه منها ما هي عيوب بأن تشترط أضدادها في المبيع وهي التي تسمى ~~عيوبا من قبل الشرط ومنها ما ms0690 هي عيوب توجب الحكم وإن لم يشترط وجود أضدادها ~~في المبيع وهذه هي التي فقدها نقص في أصل الخلقة وأما العيوب الأخر فهي ~~التي أضدادها كمالات وليس فقدها نقصا مثل الصنائع وأكثر ما يوجد هذا الصنف ~~في أحوال النفس وقد يوجد في أحوال الجسم # والعيوب الجسمانية منها ما هي في أجسام ذوات الأنفس ومنها ما هي في غير ~~ذوات الأنفس # والعيوب التي لها تأثير في العقد هي عند الجميع ما نقص عن الخلقة ~~الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن المبيع وذلك يختلف ~~بحسب اختلاف الأزمان والعوائد والأشخاص فربما كان النقص في الخلقة فضيلة في ~~الشرع كالخفاض في الإماء والختان في العبيد ولتقارب هذه المعاني في شيء شيء ~~مما يتعامل الناس به وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك ونحن نذكر من هذه ~~المسائل ما اشتهر الخلاف فيه بين الفقهاء ليكون ما يحصل من ذلك في نفس ~~الفقيه يعود كالقانون والدستور الذي يعمل عليه فيما لم يجد فيه نصا عمن ~~تقدمه أو فيما لم يقف على نص فيه لغيره فمن ذلك وجود الزنا في العبيد # اختلف العلماء فيه فقال مالك والشافعي هو عيب وقال أبو حنيفة ليس بعيب ~~وهو نقص في الخلق الشرعي الذي هو العفة # والزواج عند مالك عيب وهو من العيوب العائقة عن الاستعمال PageV02P131 ~~وكذلك الدين وذلك أن العيب بالجملة هو ما عاق فعل النفس أو فعل الجسم وهذا ~~العائق قد يكون في الشيء وقد يكون من خارج # وقال الشافعي ليس الدين ولا الزواج بعيب فيما أحسب والحمل في الرائعة عيب ~~عند مالك وفي كونه عيبا في الوخش خلاف في المذهب # والتصرية عند مالك والشافعي عيب وهو حقن اللبن في الثدي أياما حتى يوهم ~~ذلك أن الحيوان ذو لبن غزير وحجتهم حديث المصراة المشهور وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تصروا الإبل والبقر فمن فعل ذلك فهو بخير النظرين إن شاء ~~أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر قالوا فأثبت له الخيار بالرد مع التصرية ms0691 ~~وذلك دال على كونه عيبا مؤثرا # قالوا وأيضا فإنه مدلس فأشبه التدليس بسائر العيوب وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه ليست التصرية عيبا للاتفاق على أن الإنسان إذا اشترى شاة فخرج ~~لبنها قليلا أن ذلك ليس بعيب # قالوا وحديث المصراة يجب أن لا يوجب عملا لمفارقته الأصول وذلك أنه مفارق ~~للأصول من وجوه فمنها أنه معارض لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ~~وهو أصل متفق عليه ومنها أن فيه معارضة منع بيع طعام بطعام نسيئة وذلك لا ~~يجوز باتفاق ومنها أن الأصل في المتلفات إما القيم وإما المثل وإعطاء صاع ~~من تمر في لبن ليس قيمة ولا مثلا # ومنها بيع الطعام المجهول أي الجزاف بالمكيل المعلوم لأن اللبن الذي دلس ~~به البائع غير معلوم القدر وأيضا فإنه يقل ويكثر والعوض ههنا محدود ولكن ~~الواجب أن يستثنى هذا من هذه الأصول كلها لموضع صحة الحديث وهذا كأنه ليس ~~من هذا الباب وإنما هو حكم خاص # ولكن اطرد إليه القول فلنرجع إلى حيث كنا فنقول إنه لا خلاف عندهم في ~~العور والعمى وقطع اليد والرجل أنها عيوب مؤثرة وكذلك في المرض في أي عضو ~~كان أو كان في جملة البدن والشيب في المذهب عيب في الرائعة وقيل لا بأس ~~باليسير منه فيها وكذلك الاستحاضة عيب في الرقيق والوخش وكذلك ارتفاع الحيض ~~عيب في المشهور من المذهب والزعر عيب وأمراض الحواس والأعضاء كلها عيب ~~باتفاق # وبالجملة فأصل المذهب أن كل ما أثر في القيمة أعني نقص منها فهو عيب ~~والبول في الفراش عيب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ترد الجارية به ولا ~~يرد العبد به والتأنيث في الذكر والتذكير في الأنثى عيب هذا كله في المذهب ~~إلا ما ذكرنا فيه الاختلاف # * * * النظر الثاني وأما شرط العيب الموجب للحكم به فهو أن يكون حادثا ~~قبل أمد التبايع باتفاق أو في العهدة عند من يقول بها فيجب ههنا أن نذكر ~~اختلاف الفقهاء في العهدة فنقول انفرد مالك بالقول بالعهدة دون سائر فقهاء ~~الأمصار وسلفه في ذلك ms0692 أهل المدينة الفقهاء السبعة وغيرهم # ومعنى العهدة أن كل عيب حدث فيها عند المشتري فهو من البائع # وهي عند القائلين بها عهدتان عهدة الثلاثة الأيام وذلك من جمع العيوب ~~الحادثة فيها عند المشتري # PageV02P132 وعهدة السنة وهي من العيوب الثلاثة الجذام والبرص والجنون # فما حدث في السنة من هذه الثلاث بالمبيع فهو من البائع # وما حدث من غيرها من العيوب كان من ضمان المشتري على الأصل # وعهدة الثلاث عند المالكية بالجملة بمنزلة أيام الخيار وأيام الاستبراء ~~والنفقة فيها والضمان من البائع # وأما عهدة السنة فالنفقة فيها والضمان من المشتري إلا من الأدواء الثلاثة ~~وهذه العهدة عند مالك في الرقيق وهي أيضا واقعة في أصناف البيوع في كل ما ~~القصد منه المماكسة والمحاكرة وكان بيعا لا في الذمة # هذا ما لا خلاف فيه في المذهب # واختلف في غير ذلك # وعهدة السنة تحسب عنده بعد عهدة الثلاث في الأشهر من المذهب # وزمان المواضعة يتداخل مع عهدة الثلاث إن كان زمان المواضعة أطول من عهدة ~~الثلاث # وعهدة السنة لا تتداخل مع عهدة الاستبراء هذا هو الظاهر من المذهب وفيه ~~اختلاف # وقال الفقهاء السبعة لا يتداخل منها عهدة مع ثانية فعهدة الاستبراء أولا ~~ثم عهدة الثلاث ثم عهدة السنة # واختلف أيضا عن مالك هل تلزم العهدة في كل البلاد من غير أن يحمل أهلها ~~عليها فروي عنه الوجهان فإذا قيل لا يلزم أهل هذه البلد إلا أن يكونوا قد ~~حملوا على ذلك فهل يجب أن يحمل عليها أهل كل بلد أم لا فيه قولان في المذهب ~~ولا يلزم النقد في عهدة الثلاث وإن اشترط ويلزم في عهدة السنة والعلة في ~~ذلك أنه يكمل تسليم البيع فيها للبائع قياسا على بيع الخيار لتردد النقد ~~فيها بين السلف والبيع فهذه كلها مشهورات أحكام العهدة في مذهب مالك وهي ~~كلها فروع مبنية على صحة العهدة فلنرجع إلى تقرير حجج المثبتين لها ~~والمبطلين # وأما عمدة مالك رحمه الله في العهدة وحجته التي عول عليها فهي عمل أهل ~~المدينة # وأما ms0693 أصحابه المتأخرون فإنهم احتجوا بما رواه الحسن عن عقبة بن عامر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال عهدة الرقيق ثلاثة أيام وروى أيضا لا عهدة ~~بعد أربع وروى هذا الحديث أيضا الحسن عن سمرة بن جندب الفزاري رضي الله عنه ~~وكلا الحديثين عند أهل العلم معلول فإنهم اختلفوا في سماع الحسن عن سمرة ~~وإن كان الترمذي قد صححه # وأما سائر فقهاء الأمصار فلم يصح عندهم في العهدة أثر ورأوا أنها لو صحت ~~مخالفة للأصول وذلك أن المسلمين مجمعون على أن كل مصيبة تنزل بالمبيع قبل ~~قبضه فهي من المشتري فالتخصيص لمثل هذا الأصل المتقرر إنما يكون بسماع ثابت ~~ولهذا ضعف عند مالك في إحدى الروايتين عنه أن يقضى بها في كل بلد إلا أن ~~يكون ذلك عرفا في البلد أو يشترط وبخاصة عهدة السنة فإنه لم يأت في ذلك أثر # وروى الشافعي عن ابن جريج قال سألت ابن شهاب عن عهدة السنة والثلاث فقال ~~ما علمت فيها أمرا سالفا # وإذ قد تقرر القول في تمييز العيوب التي توجب حكما من التي لا توجبه ~~وتقرر الشرط في ذلك وهو أن يكون العيب حادثا قبل البيع أو في العهدة عند من ~~يرى العهدة فلنصر إلى ما بقي # PageV02P133 # | الفصل الثالث في معرفة حكم العيب الموجب إذا كان المبيع لم يتغير # وإذا وجدت العيوب فإن لم يتغير المبيع بشيء من العيوب عند المشتري فلا ~~يخلو أن يكون في عقار أو عروض أو في حيوان فإن كان في حيوان فلا خلاف أن ~~المشتري مخير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه أو يمسك ولا شيء له # وأما إن كان عقار فمالك يفرق في ذلك بين العيب اليسير والكثير فيقول إن ~~كان العيب يسيرا لم يجب الرد ووجبت قيمة العيب وهو الأرش وإن كان كثيرا وجب ~~الرد # هذا هو الموجود المشهور في كتب أصحابه ولم يفصل البغداديون هذا التفصيل # وأما العروض فالمشهور في المذهب أنها ليست في هذا الحكم بمنزلة الأصول ~~وقد قيل إنها بمنزلة الأصول ms0694 في المذهب وهذا الذي كان يختاره الفقيه بكر بن ~~رزقجدي رحمة الله عليهما وكان يقول إنه لا فرق في هذا المعنى بين الأصول ~~والعروض # وهذا الذي قاله يلزم من يفرق بين العيب الكثير والقليل في الأصول أعني أن ~~يفرق في ذلك أيضا في العروض والأصل أن كل ما حط القيمة أنه يجب به الرد وهو ~~الذي عليه فقهاء الأمصار ولذلك لم يعول البغداديون فيما أحسب على التفرقة ~~التي قلت في الأصول ولم يختلف قولهم في الحيوان أنه لا فرق فيه بين العيب ~~القليل والكثير # 2 فصل وإذ قد قلنا إن المشتري يخير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه أو يمسك ~~ولا شيء له فإن اتفقا على أن يمسك المشتري سلعته ويعطيه البائع قيمة العيب ~~فعامة فقهاء الأمصار يجيزون ذلك # إلا ابن سريجمن اصحاب الشافعي فإنه قال ليس لهما ذلك لأنه خيار في مال ~~فلم يكن له إسقاطه بعوض كخيار الشفعة # قال القاضي عبد الوهاب وهذا غلط لأن ذلك حق للمشتري فله أن يستوفيه أعني ~~أن يرد ويرجع بالثمن وله أن يعارض على تركه وما ذكره من خيار الشفعة فإنه ~~شاهد لنا فإن له عندنا تركه إلى عوض يأخذه وهذا لا خلاف فيه # وفي هذا الباب فرعان مشهوران من قبل التبعيض أحدهما هل إذا اشترى المشتري ~~أنواعا من المبيعات في صفقة واحدة فوجد أحدهما معيبا فهل يرجع بالجميع أو ~~بالذي وجد فيه العيب فقال قوم ليس له إلا أن يرد الجميع أو يمسك وبه قال ~~أبو ثور والأوزاعي إلا أن يكون قد سمى ما لكل واحد من تلك الأنواع من ~~القيمة فإن هذا مما لا خلاف فيه أنه يرد المبيع بعينه فقط وإنما الخلاف إذا ~~لم يسم # وقال قوم يرد المعيب بحصته من الثمن وذلك بالتقدير وممن قال بهذا القول ~~سفيان الثوري وغيره # وروي عن الشافعي القولان معا # وفرق مالك فقال ينظر في المعيب فإن كان ذلك وجه الصفقة والمقصود بالشراء ~~رد الجميع وإن لم يكن وجه الصفقة رده بقيمته وفرق ms0695 أبو حنيفة تفريقا آخر ~~وقال إن وجد العيب قبل القبض رد الجميع وإن وجده بعد القبض رد المعيب بحصته ~~من الثمن # ففي هذه المسألة PageV02P134 أربعة أقوال فحجة من منع التبعيض في الرد أن ~~المردود يرجع فيه بقيمة لم يتفق عليها المشتري والبائع وكذلك الذي يبقى ~~إنما يبقى بقيمة لم يتفقا عليها ويمكن أنه لو بعضت السلعة لم يشتر البعض ~~بالقيمة التي أقيم بها # وأما حجة من رأى الرد في البعض المعيب ولا بد فلأنه موضع ضرورة فأقيم فيه ~~التقويم والتقدير مقام الرضا قياسا على أن ما فات في البيع فليس فيه إلا ~~القيمة # وأما تفريق مالك بين ما هو وجه الصفقة أو غير وجهها فاستحسان منه لأنه ~~رأى أن ذلك المعيب إذا لم يكن مقصودا في المبيع فليس كبير ضرر في أن لا ~~يوافق الثمن الذي أقيم به إرادة المشتري أو البائع وأما عندما يكون مقصودا ~~أو جل المبيع فيعظم الضرر في ذلك # واختلف عنه هل يعتبر تأثير العيب في قيمة الجميع أو في قيمة المعيب خاصة # وأما تفريق أبي حنيفة بين أن يقبض أو لا يقبض فإن القبض عنده شرط من شروط ~~تمام البيع وما لم يقبض المبيع فضمانه عنده من البائع وحكم الاستحقاق في ~~هذه المسألة حكم الرد بالعيب # وأما المسألة الثانية فإنهم اختلفوا أيضا في رجلين يبتاعان شيئا واحدا في ~~صفقة واحدة فيجدان به عيبا فيريد أحدهما الرجوع ويأبى الآخر فقال الشافعي ~~لمن أراد الرد أن يرد وهي رواية ابن القاسم عن مالك وقيل ليس له أن يرد فمن ~~أوجب الرد شبهه بالصفقتين المفترقتين لأنه قد اجتمع فيها عاقدان ومن لم ~~يوجبه شبهه بالصفقة الواحدة إذا أراد المشتري فيها تبعيض رد المبيع بالعيب # # | الفصل الرابع في معرفة أصناف التغيرات الحادثة عند المشتري وحكمها # وأما إن تغير المبيع عند المشتري ولم يعلم بالعيب إلا بعد تغير المبيع ~~عنده فالحكم في ذلك يختلف عند فقهاء الأمصار بحسب التغير # فأما إن تغير بموت أو فساد أو عتق ففقهاء الأمصار على ms0696 أنه فوت ويرجع ~~المشتري على البائع بقيمة العيب # وقال عطاء بن أبي رباح لا يرجع في الموت والعتق بشيء # وكذلك عندهم حكم من اشترى جارية فأولدها # وكذلك التدبير عندهم وهو القياس في الكتابة # وأما تغيره في البيع فإنهم اختلفوا فيه فقال أبو حنيفة والشافعي إذا باعه ~~لم يرجع بشيء وكذلك قال الليث # وأما مالك فله في البيع تفصيل وذلك أنه لا يخلو أن يبيعه من بائعه منه أو ~~من غير بائعه ولا يخلو أيضا أن يبيعه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر فإن باعه ~~من بائعه منه بمثل الثمن فلا رجوع له بالعيب وإن باعه منه بأقل من الثمن ~~رجع عليه بقيمة العيب وإن باعه بأكثر من الثمن نظر فإن كان البائع الأول ~~مدلسا رجع الأول على الثاني في الثمن والثاني على الأول أيضا وينفسخ ~~البيعان ويعود المبيع إلى ملك PageV02P135 الأول فإن باعه من عند بائعه منه ~~فقال ابن القاسم لا رجوع له بقيمة العيب مثل قول أبي حنيفة والشافعي وقال ~~ابن عبد الحكم له الرجوع بقيمة العيب وقال أشهب يرجع بالأقل من قيمة العيب ~~أو بقيمة الثمن هذا إذا باعه بأقل مما اشتراه وعلى هذا لا يرجع إذا باعه ~~بمثل الثمن أو أكثر وبه قال عثمان البتي # ووجه قول ابن القاسم والشافعي وأبي حنيفة أنه إذا فات بالبيع فقد أخذ ~~عوضا من غير أن يعتبر تأثيرا بالعيب في ذلك العوض الذي هو الثمن ولذلك متى ~~قام عليه المشتري منه بعيب رجع على البائع الأول بلا خلاف # ووجه القول الثاني تشبيهه البيع بالعتق # ووجه قول عثمان وأشهب أنه لو كان عنده المبيع لم يكن له إلا الإمساك أو ~~الرد للجميع فإذا باعه فقد أخذ عوض ذلك الثمن فليس له إلا ما نقص إلا أن ~~يكون أكثر من قيمة العيب # وقال مالك إن وهب أو تصدق رجع بقيمة العيب وقال أبو حنيفة لا يرجع لأن ~~هبته أو صدقته تفويت للملك بغير عوض ورضى منه بذلك طلبا للأجر فيكون رضاه ~~بإسقاط حق ms0697 العيب أولى وأحرى بذلك # وأما مالك فقاس الهبة على العتق وقد كان القياس أن لا يرجع في شيء من ذلك ~~إذا فات ولم يمكنه الرد لأن إجماعهم على أنه إذا كان في يده فليس يجب له ~~إلا الرد أو الإمساك دليل على أنه ليس للعيب تأثير في إسقاط شيء من الثمن ~~وإنما له تأثير في فسخ البيع فقط # وأما العقود التي يتعاقبها الاسترجاع كالرهن والإجارة فاختلف في ذلك ~~أصحاب مالك فقال ابن القاسم لا يمنع ذلك من الرد بالعيب إذا رجع إليه ~~المبيع وقال أشهب إذا لم يكن زمان خروجه عن يده زمانا بعيدا كان له الرد ~~بالعيب وقول ابن القاسم أولى والهبة للثواب عند مالك كالبيع في أنها فوت # فهذه هي الأحوال التي تطرأ على المبيع من العقود الحادثة فيها وأحكامها # # | باب في طرو النقصان # وأما إن طرأ على المبيع نقص فلا يخلو أن يكون نقص في قيمته أو في البدن ~~أو في النفس # فأما نقصان القيمة لاختلاف الأسواق فغير مؤثر في الرد بالعيب بإجماع # وأما النقصان الحادث في البدن فإن كان يسيرا غير مؤثر في القيمة فلا ~~تأثير له في الرد بالعيب وحكمه حكم الذي لم يحدث وهذا نص مذهب مالك وغيره # وأما النقص الحادث في البدن المؤثر في القيمة فاختلف الفقهاء فيه على ~~ثلاثة أقوال أحدها أنه ليس له أن يرجع إلا بقيمة العيب فقط وليس له غير ذلك ~~إذا أبى البائع من الرد وبه قال الشافعي في قوله الجديد وأبو حنيفة وقال ~~الثوري ليس له إلا أن يرد ويرد مقدار العيب الذي حدث عنده وهو قول الشافعي ~~الأول # والقول الثالث قول مالك إن المشتري بالخيار بين أن يمسك ويضع عنه البائع ~~من الثمن قدر العيب أو يرده على البائع ويعطيه ثمن العيب الذي حدث عنده ~~وأنه إذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع للمشتري أنا أقبض المبيع وتعطي ~~أنت قيمة العيب الذي حدث عندك وقال المشتري PageV02P136 بل أنا أمسك المبيع ~~وتعطي أنت قيمة العيب الذي حدث عندك ms0698 فالقول قول المشتري والخيار له وقد قيل ~~في المذهب القول قول البائع وهذا إنما يصح على قول من يرى أنه ليس للمشتري ~~إلا أن يمسك أو يرد وما نقص عنده # وشذ أبو محمد بن حزم فقال له أن يرد ولا شيء عليه # وأما حجة من قال إنه ليس للمشتري إلا أن يرد ويرد قيمة العيب أو يمسك ~~فلأنه قد أجمعوا على أنه إذا لم يحدث بالمبيع عيب عند المشتري فليس إلا ~~الرد فوجب استصحاب حال هذا الحكم وإن حدث عند المشتري عيب مع إعطائه قيمة ~~العيب الذي حدث عنده # وأما من رأى أنه لا يرد المبيع بشيء وإنما قيمة العيب الذي كان عند ~~البائع فقياسا على العتق والموت لكون هذا الأصل غير مجمع عليه وقد خالف فيه ~~عطاء # وأما مالك فلما تعارض عنده حق البائع وحق المشتري غلب المشتري وجعل له ~~الخيار لأن البائع لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون مفرطا في أنه لم ~~يستعلم العيب ويعلم به المشتري أو يكون علمه فدلس به على المشتري # وعند مالك أنه إذا صح أنه دلس بالعيب وجب عليه الرد من غير أن يدفع إليه ~~المشتري قيمة العيب الذي حدث عنده فإن مات من ذلك العيب كان ضمانه على ~~البائع بخلاف الذي لم يثبت أنه دلس فيه # وأما حجة أبي محمد فلأنه أمر حدث من عند الله كما لو حدث في ملك البائع # فإن الرد بالعيب دال على أن البيع لم ينعقد في نفسه # وإنما انعقد في الظاهر وأيضا فلا كتاب ولا سنة يوجب على مكلف غرم ما لم ~~يكن له تأثير في نقصه إلا أن يكون على جهة التغليظ عند من ضمن الغاصب ما ~~نقص عنده بأمر من الله فهذا حكم العيوب الحادثة في البدن # وأما العيوب التي في النفس كالإباق والسرقة فقد قيل في المذهب إنها تفيت ~~الرد كعيوب الأبدان وقيل لا ولا خلاف أن العيب الحادث عند المشتري إذا ~~ارتفع بعد حدوثه أنه لا تأثير له في الرد ms0699 إلا أن لا تؤمن عاقبته # واختلفوا من هذا الباب في المشتري يطأ الجارية فقال قوم إذا وطىء فليس له ~~الرد وله الرجوع بقيمة العيب # وسواء كانت بكرا أو ثيبا وبه قال أبو حنيفة # وقال الشافعي يرد قيمة الوطء في البكر ولا يردها في الثيب وقال قوم بل ~~يردها ويرد مهر مثلها وبه قال ابن أبي شبرمة وابن أبي ليلى وقال سفيان ~~الثوري إن كانت ثيبا رد نصف العشر من ثمنها وإن كانت بكرا رد العشر من ~~ثمنها وقال مالك ليس عليه في وطء الثيب شيء لأنه غلة وجبت له بالضمان # وأما البكر فهو عيب يثبت عنده للمشتري الخيار على ما سلف من رأيه وقد روي ~~مثل هذا القول عن الشافعي وقال عثمان الوطء معتبر في العرف في ذلك النوع من ~~الرقيق فإن كان له أثر في القيمة رد البائع ما نقص وإن لم يكن له أثر لم ~~يلزمه شيء فهذا هو حكم النقصان الحادث في المبيعات # وأما الزيادة الحادثة في المبيع أعني المتولدة المنفصلة منه فاختلف ~~العلماء فيها فذهب الشافعي إلى أنها غير مؤثرة في الرد وأنها للمشتري لعموم ~~قوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان # وأما مالك فاستثنى من ذلك الولد فقال يرد PageV02P137 للبائع وليس ~~للمشتري إلا الرد الزائد مع الأصل أو الإمساك # قال أبو حنيفة الزوائد كلها تمنع الرد وتوجب أرش العيب إلا الغلة والكسب ~~وحجته أن ما تولد عن المبيع داخل في العقد فلما لم يكن رده ورد ما تولد عنه ~~كان ذلك فوتا يقتضي أرش العيب إلا ما نصصه الشرع من الخراج والغلة # وأما الزيادة الحادثة في نفس المبيع الغير منفصلة عنه فإنها إن كانت مثل ~~الصبغ في الثوب والرقم في الثوب فإنها توجب الخيار في المذهب إما الإمساك ~~والرجوع بقيمة العيب وإما في الرد وكونه شريكا مع البائع بقيمة الزيادة # وأما النماء في البدن مثل السمن # فقد قيل في المذهب يثبت به الخيار وقيل لا يثبت # وكذلك النقص الذي هو الهزال # فهذا هو القول في حكم ms0700 التغيير # # | الفصل الخامس في القضاء في اختلاف الحكم عند اختلاف المتبايعين # وأما صفة الحكم في القضاء بهذه الأحكام فإنه إذا تقار البائع والمشتري ~~على حالة من هذه الأحوال المذكورة ههنا وجب الحكم الخاص بتلك الحال فإن ~~أنكر البائع دعوى القائم فلا يخلو أن ينكر وجود العيب أو ينكر حدوثه عنده # فإن أنكر وجود العيب بالمبيع فإن كان العيب يستوي في إدراكه جميع الناس ~~كفى في ذلك شاهدان عدلان ممن اتفق من الناس وإن كان مما يختص بعلمه أهل ~~صناعة ما شهد به أهل تلك الصناعة فقيل في المذهب عدلان # وقيل لا يشترط في ذلك العدالة ولا العدد ولا الإسلام وكذلك الحال إن ~~اختلفوا في كونه مؤثرا في القيمة وفي كونه أيضا قبل أمد التبايع أو بعده ~~فإنه إن لم يكن للمشتري بينة حلف البائع أنه ما حدث عنده وإن لم تكن له ~~بينة على وجود العيب بالمبيع لم يجب له يمين على البائع # وأما إذا وجب الأرش فوجه الحكم في ذلك أن يقوم الشيء سليما ويقوم معيبا ~~ويرد المشتري ما بين ذلك فإن وجب الخيار قوم ثلاث تقويمات تقويم وهو سليم ~~وتقويم بالعيب الحادث عند البائع وتقويم بالعيب الحادث عند المشتري فيرد ~~البائع من الثمن ويسقط عنه ما قدر منه قدر ما تنقص به القيمة المعيبة عن ~~القيمة السليمة وإن أبى المشتري الرد وأحب الإمساك رد البائع من الثمن ما ~~بين القيمة الصحيحة والمعيبة عنده # # | الباب الثاني في بيع البراءة # اختلف العلماء في جواز هذا البيع وصورته أن يشترط البائع على المشتري ~~التزام كل عيب يجده في المبيع على العموم فقال أبو حنيفة يجوز البيع ~~بالبراءة من كل عيب سواء علمه البائع أو لم يعلمه سماه أو لم يسمه أبصره أو ~~لم يبصره وبه قال أبو ثور # وقال الشافعي في أشهر PageV02P138 قوليه وهو المنصور عند أصحابه لا يبرأ ~~البائع إلا من عيب يريه للمشتري وبه قال الثوري # وأما مالك فالأشهر عنه أن البراءة جائزة مما يعلم البائع من العيوب وذلك ms0701 ~~في الرقيق خاصة إلا البراءة من الحمل في الجواري الرائعات فإنه لا يجوز ~~عنده لعظم الغرر فيه ويجوز في الوخش وفي رواية ثانية أنه يجوز في الرقيق ~~والحيوان # وفي رواية ثالثة مثل قول الشافعي # وقد روي عنه أن بيع البراءة إنما يصح من السلطان فقط وقيل في بيع السلطان ~~وبيع المواريث وذلك من غير أن يشترطوا البراءة # وحجة من رأى القول بالبراءة على الإطلاق أن القيام بالعيب حق من حقوق ~~المشتري قبل البائع فإذا أسقطه سقط أصله سائر الحقوق الواجبة # وحجة من لم يجزه على الإطلاق أن ذلك من باب الغرر فيما لم يعلمه البائع ~~ومن باب الغبن والغش فيما علمه ولذلك اشترط جهل البائع مالك # وبالجملة فعمدة مالك ما رواه في الموطأ أن عبد الله بن عمر باع غلاما له ~~بثمانمائة درهم وباعه على البراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر ~~بالغلام داء لم تسمه فاختصما إلى عثمان فقال الرجل باعني عبدا وبه داء لم ~~يسمه لي # وقال عبد الله بعته بالبراءة فقضى عثمان على عبد الله أن يحلف لقد باع ~~العبد وما به من داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد # وروي أيضا أن زيد بن ثابت كان يجيز بيع البراءة # وإنما خص مالك بذلك الرقيق لكون عيوبهم في الأكثر خافية # وبالجملة خيار الرد بالعيب حق ثابت للمشتري ولما كان ذلك يختلف اختلافا ~~كثيرا كاختلاف المبيعات في صفاتها وجب إذا اتفقا على الجهل به أن لا يجوز ~~أصله إذا اتفقا على جهل صفة المبيع المؤثرة في الثمن # ولذلك حكى ابن القاسم فيالمدونة عن مالك أن آخر قوله كان إنكار بيع ~~البراءة إلا ما خفف فيه السلطان # وفي قضاء الديون خاصة # وذهب المغيرة من أصحاب مالك إلى أن البراءة إنما تجوز فيما كان من العيوب ~~لا يتجاوز فيها ثلث المبيع والبراءة بالجملة إنما تلزم عند القائلين بالشرط ~~أعني إذا اشترطها إلا بيع السلطان والمواريث عند مالك فقط # فالكلام بالجملة في بيع البراءة هو في جوازه وفي ms0702 شرط جوازه وفيما يجوز من ~~العقود والمبيعات والعيوب ولمن يجوز بالشرط أو مطلقا وهذه كلها قد تقدمت ~~بالقوة في قولنا فاعلمه # الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات # واختلفوا في الوقت الذي يضمن فيه المشتري المبيع أنى تكون خسارته إن هلك ~~منه # فقال أبو حنيفة والشافعي لا يضمن المشتري إلا بعد القبض # وأما مالك فله في ذلك تفصيل وذلك أن المبيعات عنده في هذا الباب ثلاثة ~~أقسام بيع يجب على البائع فيه حق توفية من وزن أو كيل أو عدد # وبيع ليس فيه حق توفية # وهو الجزاف أو ما لا يوزن ولا يكال ولا يعد # فأما ما كان فيه حق توفية فلا يضمن المشتري إلا بعد القبض # وأما ما ليس فيه حق توفية وهو حاضر فلا خلاف في المذهب أن ضمانه من ~~المشتري وإن لم يقبضه # وأما المبيع فعن مالك في ذلك ثلاث روايات أشهرها أن الضمان PageV02P139 ~~من البائع إلا أن يشترطه على المبتاع # والثانية أنه من المبتاع إلا أن يشترطه على البائع # والثالثة الفرق بين ما ليس بمأمون البقاء إلى وقت الاقتضاء كالحيوان ~~والمأكولات وبين ما هو مضمون البقاء # والخلاف في هذه المسألة مبني على هل القبض شرط من شروط العقد أو حكم من ~~أحكام العقد والعقد لازم دون القبض فمن قال القبض من شروط صحة العقد أو ~~لزومه أو كيفما شئت أن تعبر في هذا المعنى كان الضمان عنده من البائع حتى ~~يقبضه المشتري ومن قال هو حكم لازم من أحكام المبيع والبيع وقد انعقد ولزم ~~قال العقد يدخل في ضمان المشتري # وتفريق مالك بين الغائب والحاضر والذي فيه حق توفية والذي ليس فيه حق ~~توفية استحسان ومعنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو الالتفات إلى المصلحة ~~والعدل # وذهب أهل الظاهر إلى أن بالعقد يدخل في ضمان المشتري فيما أحسب وعمدة من ~~رأى ذلك اتفاقهم على أن الخراج قبل القبض للمشتري وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام الخراج بالضمان وعمدة المخالف حديث عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى ~~الله عليه ms0703 وسلم لما بعثه إلى مكة قال له انههم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما ~~لم يضمنوا وقد تكلمنا في شرط القبض في المبيع فيما سلف ولا خلاف بين ~~المسلمين أنه من ضمان المشتري بعد القبض إلا في العهدة والجوائح # وإذ قد ذكرنا العهدة فينبغي أن نذكر ههنا الجوائح # # | القول في الجوائح # اختلف العلماء في وضع الجوائح في الثمار # فقال بالقضاء بها مالك وأصحابه # ومنعها أبو حنيفة والثوري والشافعي في قوله الجديد والليث # فعمدة من قال بوضعها حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~باع ثمرا فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئا # على ماذا يأخذ أحدكم مال أخيه خرجه مسلم عن جابر # وما روي عنه أنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح # فعمدة من أجاز الجوائح حديثا جابر هذان وقياس الشبه أيضا # وذلك أنهم قالوا إنه مبيع بقي على البائع فيه حق توفية بدليل ما عليه من ~~سقيه إلى أن يكمل فوجب أن يكون ضمانه منه أصله سائر المبيعات التي بقي لها ~~حق توفية والفرق عندهم بين هذا المبيع وبين سائر البيوع أن هذا بيع وقع في ~~الشرع والمبيع لم يكمل بعد # فكأنه مستثنى من النهي عن بيع ما لم يخلق فوجب أن يكون في ضمانه مخالفا ~~لسائر المبيعات # وأما عمدة من لم يقل بالقضاء بها فتشبيه هذا البيع بسائر المبيعات وأن ~~التخلية في هذا المبيع هو القبض # وقد اتفقوا على أن ضمان المبيعات بعد القبض من المشتري ومن طريق السماع ~~أيضا حديث أبي سعيد الخدري قال أجيح رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك قالوا ~~فلم يحكم بالجائحة # فسبب PageV02P140 الخلاف في هذه المسألة هو تعارض الآثار فيها وتعارض ~~مقاييس الشبه وقد رام كل واحد من الفريقين صرف الحديث المعارض للحديث الذي ~~هو ms0704 الأصل عنده بالتأويل فقال من منع الجائحة يشبه أن يكون الأمر بها إنما ~~ورد من قبل النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قالوا ويشهد لذلك أنه لما ~~كثر شكواهم بالجوائح أمروا أن لا يبيعوا الثمر إلا بعد أن يبدو صلاحه وذلك ~~في حديث زيد بن ثابت المشهور وقال من أجازها في حديث أبي سعيد يمكن أن يكون ~~البائع عديما فلم يقض عليه بجائحة أو أن يكون المقدار الذي أصيب من الثمر ~~مقدارا لا يلزم فيه جائحة أو أن يكون أصيب في غير الوقت الذي تجب فيه ~~الجائحة مثل أن يصاب بعد الجذاذ أو بعد الطيب # وأما الشافعي فروى حديث جابر عن سليمان بن عتيق عن جابر وكان يضعفه ويقول ~~إنه اضطرب في ذكر وضع الجوائح فيه ولكنه قال إن ثبت الحديث وجب وضعها في ~~القليل والكثير ولا خلاف بينهم في القضاء بالجائحة بالعطش وقد جعل القائلون ~~بها اتفاقهم في هذا حجة على إثباتها # والكلام في أصول الجوائح على مذهب مالك ينحصر في أربعة فصول الأول في ~~معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح # والثاني في محل الجوائح من المبيعات # الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه # الرابع في الوقت الذي توضع فيه # # | الفصل الأول في معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح # وأما ما أصاب الثمرة من السماء مثل البرد والقحط وضده والعفن فلا خلاف في ~~المذهب أنه جائحة # وأما العطش كما قلنا فلا خلاف بين الجميع أنه جائحة # وأما ما أصاب من صنع الآدميين فبعض من أصحاب مالك رآه جائحة وبعض لم يره ~~جائحة # والذين رأوه جائحة انقسموا قسمين فبعضهم رأى منه جائحة ما كان غالبا ~~كالجيش ولم ير ما كان منه بمغافصة جائحة مثل السرقة وبعضهم جعل كل ما يصيب ~~الثمرة من جهة الآدميين جائحة بأي وجه كان فمن جعلها في الأمور السماوية ~~فقط اعتمد ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة ومن ~~جعلها في أفعال الآدميين شبهها بالأمور السماوية ومن استثني اللص قال يمكن ~~أن يتحفظ منه # # | الفصل الثاني ms0705 في محل الجوائح من المبيعات # ومحل الجوائح هي الثمار والبقول # فأما الثمار فلا خلاف فيها في المذهب وأما البقول ففيها خلاف والأشهر ~~فيها الجائحة # وإنما اختلفوا في البقول لاختلافهم في تشبيهها بالأصل الذي هو الثمر # # | الفصل الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه # وأما المقدار الذي تجب فيه الجائحة أما في الثمار فالثلث وأما في البقول ~~فقيل في القليل PageV02P141 والكثير # وقيل في الثلث # وابن القاسم يعتبر ثلث الثمر بالكيل وأشهب يعتبر الثلث في القيمة # فإذا ذهب من الثمر عند أشهب ما قيمته الثلث من الكيل وضع عنه الثلث من ~~الثمن # وسواء كان ثلثا في الكيل أو لم يكن # وأما ابن القاسم فإنه إذا ذهب من الثمر الثلث من الكيل فإن كان نوعا ~~واحدا ليس تختلف قيمة بطونه حط عنه من الثمن الثلث وإن كان الثمر أنواعا ~~كثيرة مختلفة القيم أو كان بطونا مختلفة القيم أيضا اعتبر قيمة ذلك الثلث ~~الذاهب من قيمة الجميع فما كان قدره حط بذلك القدر من الثمن ففي موضع يعتبر ~~المكيلة فقط حيث تستوي القيمة في أجزاء الثمرة وبطونها وفي موضع يعتبر ~~الأمرين جميعا حيث تختلف القيمة والمالكية يحتجون في مصيرهم إلى التقدير في ~~وضع الحوائج وإن كان الحديث الوارد فيها مطلقا بأن القليل في هذا معلوم من ~~حكم العادة أنه يخالف الكثير إذ كان معلوما أن القليل يذهب من كل ثمر فكأن ~~المشتري دخل على هذا الشرط بالعادة وإن لم يدخل بالنطق وأيضا فإن الجائحة ~~التي علق الحكم بها تقتضي الفرق بين القليل والكثير # قالوا وإذا وجب الفرق وجب أن يعتبر فيه إذ قد اعتبره الشرع في مواضع ~~كثيرة وأن كان المذهب يضطرب في هذا الأصل فمرة يجعل الثلث من حيز الكثير ~~كجعله إياه ههنا ومرة يجعله في حيز القليل # ولم يضطرب في أنه الفرق بين القليل والكثير والمقدرات يعسر إثباتها ~~بالقياس عند جمهور الفقهاء ولذلك قال الشافعي لو قلت بالجائحة لقلت فيها ~~بالقليل والكثير وكون الثلث فرقا بين القليل والكثير هو نص في الوصية ms0706 في ~~قوله عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير # # | الفصل الرابع في الوقت الذي توضع فيه # وأما زمان القضاء بالجائحة فاتفق المذهب على وجوبها في الزمان الذي يحتاج ~~فيه إلى تبقية الثمر على رؤوس الشجر حيث يستوفى طيبه # واختلفوا إذا أبقاه المشتري في الثمار ليبيعه على النضارة وشيئا شيئا ~~فقيل فيه الجائحة تشبيها بالزمان المتفق عليه وقيل ليس فيه جائحة تفريقا ~~بينه وبين الزمان المتفق على وجوب القضاء بالجائحة فيه وذلك أن هذا الزمان ~~يشبه المتفق عليه من جهة ويخالفه من جهة فمن غلب الاتفاق أوجب فيه الجائحة ~~ومن غلب الاختلاف لم يوجب فيه جائحة أعني من رأى أن النضارة مطلوبة بالشراء ~~كما الطيب مطلوب قال بوجوب الجائحة فيه ومن لم ير الأمر فيهما واحدا قال ~~ليس فيه الجائحة ومن ههنا اختلفوا في وجوب الجوائح في البقول # الجملة الثالثة من جمل النظر في الأحكام وهو في تابعات المبيعات # ومن مسائل هذا الباب المشهورة اثنتان الأولى بيع النخيل وفيها الثمر متى ~~يتبع بيع الأصل ومتى لا يتبعه فجمهور الفقهاء على أن من باع نخلا فيها ثمر ~~قبل أن يؤبر فإن الثمر للمشتري وإذا كان البيع بعد الإبار فالثمر للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع والثمار كلها في هذا المعنى في معنى النخيل ~~PageV02P142 وهذا كله لثبوت حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع قالوا فلما ~~حكم صلى الله عليه وسلم بالثمن للبائع بعد الإبار علمنا بدليل الخطاب أنها ~~للمشتري قبل الإبار بلا شرط وقال أبو حنيفة وأصحابه هي للبائع قبل الإبار ~~وبعده ولم يجعل المفهوم ههنا من باب دليل الخطاب بل من باب مفهوم الأحرى ~~والأولى قالوا وذلك أنه إذا وجبت للبائع بعد الإبار فهي أحرى أن تجب له قبل ~~الإبار # وشبهوا خروج الثمر بالولادة وكما أن من باع أمة لها ولد فولدها للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع كذلك الأمر في الثمن # وقال ابن أبي ليلى سواء أبر أو ms0707 لم يؤبر إذا بيع الأصل فهو للمشتري ~~اشترطها أو لم يشترطها فرد الحديث بالقياس لأنه رأى أن الثمر جزء من المبيع ~~ولا معنى لهذا القول إلا إن كان لم يثبت عنده الحديث # وأما أبو حنيفة فلم يرد الحديث وإنما خالف مفهوم الدليل فيه # فإذا سبب الخلاف في هذه المسألة بين أبي حنيفة والشافعي ومالك ومن قال ~~بقولهم معارضة دليل الخطاب لدليل مفهوم الأحرى والأولى # وهو الذي يسمى فحوى الخطاب لكنه ههنا ضعيف وإن كان في الأصل أقوى من دليل ~~الخطاب # وأما سبب مخالفة ابن أبي ليلى فمعارضة القياس للسماع وهو كما قلنا ضعيف # والإبار عند العلماء أن يجعل طلع ذكور النخل في طلع إناثها وفي سائر ~~الشجر أن تنور وتعقد والتذكير في شجر التين التي تذكر في معنى الإبار وإبار ~~الزرع مختلف فيه في المذهب فروى ابن القاسم عن مالك أن إباره أن يفرك قياسا ~~على سائر الثمر وهل الموجب لهذا الحكم هو الإبار أو وقت الإبار قيل الوقت ~~وقيل الإبار وعلى هذا ينبني الاختلاف إذا أبر بعض النخل ولم يؤبر البعض هل ~~يتبع ما لم يؤبر ما أبر أو لا يتبعه واتفقوا فيما أحسبه على أنه إذا بيع ~~ثمر وقد دخل الإبار فلم يؤبر أن حكمه حكم المؤبر # المسألة الثانية وهي اختلافهم في بيع مال العبد وذلك أنهم اختلفوا في مال ~~العبد هل يتبعه في البيع والعتق على ثلاثة أقوال أحدها أن ماله في البيع ~~والعتق لسيده وكذلك في المكاتب وبه قال الشافعي والكوفيون # والثاني أن ماله تبع له في البيع والعتق وهو قول داود وأبي ثور # والثالث أنه تبع له في العتق لا في البيع إلا أن يشترطه المشتري وبه قال ~~مالك والليث # فحجة من رأى أن ماله في البيع لسيده إلا أن يشترطه المبتاع حديث ابن عمر ~~المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من باع عبدا وله مال فماله ~~للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع ومن جعله لسيده في العتق فقياسا على البيع # وحجة ms0708 من رأى أنه تبع للعبد في كل حال انبنت على كون العبد مالكا عندهم ~~وهي مسألة اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا أعني هل يملك العبد أو لا يملك ~~ويشبه أن يكون هؤلاء إنما غلبوا القياس على السماع لأن حديث ابن عمر هو ~~حديث خالف فيه نافع سالما لأن نافعا رواه عن ابن PageV02P143 عمر وسالم ~~رواه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما مالك فغلب القياس في ~~العتق والسماع في البيع # وقال مالك في الموطأ الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إذا اشترط مال ~~العبد فهو له نقدا كان أو عرضا أو دينا # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق غلاما فماله له إلا ~~أن يستثنيه سيده ويجوز عند مالك أن يشتري العبد وماله بدراهم وإن كان مال ~~العبد دراهم أو فيه دراهم # وخالفه أبو حنيفة والشافعي إذا كان مال العبد نقدا وقالوا العبد وماله ~~بمنزلة من باع شيئين لا يجوز فيهما إلا ما يجوز في سائر البيوع # واختلف أصحاب مالك في اشتراط المشتري لبعض مال العبد في صفقة البيع فقال ~~ابن القاسم لا يجوز وقال أشهب جائز أن يشترط بعضه وفرق بعضهم فقال إن كان ~~ما اشترى به العبد عينا وفي مال العبد عين لم يجز ذلك لأنه يدخله دراهم ~~بعرض ودراهم وإن كان ما اشترى به عروضا أو لم يكن في مال العبد دراهم جاز # ووجه قول ابن القاسم أنه لا يجوز أن يشترط بعضه تشبيهه بثمر النخل الإبار # ووجه قول أشهب تشبيهه الجزء بالكل وفي هذا الباب مسائل مسكوت عنها كثيرة ~~ليست مما قصدناه # ومن مشهور مسائلهم في هذا الباب الزيادة والنقصان اللذان يقعان في الثمن ~~الذي انعقد عليه البيع بما يرضى به المتبايعان أعني أن يزيد المشتري البائع ~~بعد البيع على الثمن الذي انعقد عليه البيع أو يحط منه البائع هل يتبع حكم ~~الثمن أم لا وفائدة الفرق أن من قال هي من الثمن أوجب ردها في الاستحقاق ~~وفي ms0709 الرد بالعيب وما أشبه ذلك وأيضا من جعلها في حكم الثمن الأول إن كانت ~~فاسدة البيع ومن لم يجعلها من الثمن أعني الزيادة لم يوجب شيئا من هذا فذهب ~~أبو حنيفة إلى أنها من الثمن إلا أنه قال لا تثبت الزيادة في حق الشفيع ولا ~~في بيع المرابحة بل الحكم للثمن الأول وبه قال مالك وقال الشافعي لا تلحق ~~الزيادة والنقصان بالثمن أصلا وهو في حكم الهبة # واستدل من ألحق الزيادة بالثمن بقوله عز وجل @QB@ ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة @QE@ قالوا وإذا لحقت الزيادة في الصداق بالصداق ~~لحقت في البيع بالثمن # واحتج الفريق الثاني باتفاقهم على أنها لا تلحق في الشفعة وبالجملة من ~~رأى أن العقد الأول قد تقرر قال الزيادة هبة ومن رأى أنها فسخ للعقد الأول ~~وعقد ثان عدها من الثمن # الجملة الرابعة وإذا اتفق المتبايعان على البيع واختلفا في مقدار الثمن ~~ولم تكن هناك بينة ففقهاء الأمصار متفقون على أنهما يتحالفان ويتفاسخان ~~بالجملة ومختلفون في التفصيل أعني في الوقت الذي يحكم فيه بالأيمان ~~والتفاسخ # فقال أبو حنيفة وجماعة إنهما يتحالفان ويتفاسخان ما لم تفت عين السلعة ~~فإن فاتت فالقول قول المشتري مع يمينه # وقال الشافعي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وأشهب صاحب مالك يتحالفان في ~~كل وقت # وأما مالك فعنه روايتان إحداهما أنهما يتحالفان ويتفاسخان قبل القبض وبعد ~~القبض القول قول المشتري # والرواية PageV02P144 الثانية مثل قول أبي حنيفة وهي رواية ابن القاسم ~~والثانية رواية أشهب والفوت عنده يكون بتغيير الأسواق وبزيادة المبيع ~~ونقصانه # وقال داود وأبو ثور القول قول المشتري على كل حال وكذلك قال زفر إلا أن ~~يكونا اختلفا في جنس الثمن فحينئذ يكون التفاسخ عندهم والتحالف ولا خلاف ~~أنهم إذا اختلفوا في جنس الثمن أو المثمون أن الواجب هو التحالف والتفاسخ ~~وإنما صار فقهاء الأمصار إلى القول على الجملة بالتحالف والتفاسخ عند ~~الاختلاف في عدد الثمن لحديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أيما بيعين تبايعا ms0710 فالقول قول البائع أو يترادان فمن حمل هذا الحديث ~~على وجوب التفاسخ وعمومه قال يتحالفان في كل حال ويتفاسخان والعلة في ذلك ~~عنده أن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه # وأما من رأى أن الحديث إنما يجب أن يحمل على الحالة التي يجب أن يتساوى ~~فيها دعوى البائع والمشتري قال إذا قبض السلعة أو فاتت فقد صار القبض شاهدا ~~للمشتري وشبهة لصدقه واليمين إنما يجب على أقوى المتداعيين شبهة وهذا هو ~~أصل مالك في الأيمان ولذلك يوجب في مواضع اليمين على المدعي وفي مواضع على ~~المدعى عليه وذلك أنه لم يجب اليمين بالنص على المدعى عليه من حيث هو مدعى ~~عليه وإنما وجبت عليه من حيث هو في الأكثر أقوى شبهة فإذا كان المدعي في ~~مواطن أقوى شبهة وجب أن يكون اليمين في حيزه # وأما من رأى القول قول المشتري فإنه رأى أن البائع مقر للمشتري بالشراء ~~ومدع عليه عددا ما في الثمن # وأما داود ومن قال بقوله فردوا حديث ابن مسعود لأنه منقطع ولذلك لم يخرجه ~~الشيخان البخاري ومسلم وإنما خرجه مالك # وعن مالك إذا نكل المتبايعان عن الأيمان روايتان إحداهما الفسخ والثانية ~~أن القول قول البائع # وكذلك من يبدأ باليمين في المذهب فيه خلاف فالأشهر البائع على ما في ~~الحديث وهل إذا وقع التفاسخ يجوز لأحدهما أن يختار قول صاحبه فيه خلاف في ~~المذهب # القسم الرابع من النظر المشترك في البيوع وهو النظر في حكم البيع الفاسد ~~إذا وقع فنقول اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت ولم تفت بإحداث ~~عقد فيها أو نماء أو نقصان أو حوالة سوق أن حكمها الرد أعني أن يرد البائع ~~الثمن والمشتري المثمون # واختلفوا إذا قبضت وتصرف فيها بعتق أو هبة أو رهن أو غير ذلك من سائر ~~التصرفات هل ذلك فوت يوجب القيمة وكذلك إذا نمت أو نقصت فقال الشافعي ليس ~~ذلك كله فوتا ولا شبهة ملك في البيع الفاسد وأن الواجب الرد وقال مالك كل ~~ذلك فوت يوجب القيمة ms0711 إلا ما روى عنه ابن وهب في الربا أنه ليس بفوت ومثل ~~ذلك قال أبو حنيفة والبيوع الفاسدة عند مالك تنقسم إلى محرمة وإلى مكروهة # فأما المحرمة فإنها إذا فاتت مضت بالقيمة # وأما المكروهة فإنها إذا فاتت صحت عنده وربما صح عنده بعض البيوع الفاسدة ~~PageV02P145 بالقبض لخفة الكراهة عنده في ذلك # فالشافعية تشبه المبيع الفاسد لمكان الربا والغرر بالفاسد لمكان تحريم ~~عينه كبيع الخمر والخنزير فليس عندهم فيه فوت و مالك يرى أن النهي في هذه ~~الأمور إنما هو لمكان عدم العدل فيها أعني بيوع الربا والغرر فإذا فاتت ~~السلعة فالعدل فيها هو الرجوع بالقيمة لأنه قد تقبض السلعة وهي تساوي ألفا ~~وترد وهي تساوي خمسمائة أو بالعكس ولذلك يرى مالك حوالة الأسواق فوتا في ~~المبيع الفاسد ومالك يرى في البيع والسلف أنه إذا فات وكان البائع هو ~~المسلف رد المشتري القيمة ما لم تكن أزيد من الثمن لأن المشتري قد رفع له ~~في الثمن لمكان السلف فليس من العدل أن يرد أكثر من ذلك وإن كان المشتري هو ~~الذي أسلف البائع فقد حط البائع عنه من الثمن لمكان السلف فإذا وجبت على ~~المشتري القيمة ردها ما لم تكن أقل من الثمن لأن هذه البيوع إنما وقع المنع ~~فيها لمكان ما جعل فيها من العوض مقابل السلف الذي هو موضوع لعون الناس ~~بعضهم لبعض ومالك في هذه المسألة أفقه من الجميع # واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض أعني شرط السلف هل يصح البيع أم لا ~~فقال أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء البيع مفسوخ وقال مالك وأصحابه ~~البيع غير مفسوخ إلا ابن عبد الحكم قال البيع مفسوخ # وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور # وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي فإذا انعقد البيع فاسدا لم ~~يصححه بعد رفع الشرط الذي من قبله وقع الفساد كما أن رفع السبب المفسد في ~~المحسوسات بعد فساد الشيء ليس يقتضي عودة الشيء إلى ما كان عليه قبل الفساد ~~من الوجود فاعلمه # وروي أن محمد ms0712 بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة إسماعيل بن ~~إسحاق المالكي فقال له ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما بمائة ~~دينار وزق خمر فلما انعقد البيع بينهما قال أنا أدع الزق وهذا البيع مفسوخ ~~عند العلماء بإجماع فوجب أن يكون بيع السلف كذلك فجاوب عن ذلك بجواب لا ~~تقوم به حجة وقد تقدم القول في ذلك # وإذ قد انقضى القول في أصول البيوع الفاسدة وأصول البيوع الصحيحة وفي ~~أصول أحكام البيوع الصحيحة وأصول الأحكام الفاسدة المشتركة العامة لجميع ~~البيوع أو لكثير منها فلنظر إلى ما يخص واحدا واحدا من هذه الأربعة الأجناس ~~وذلك بأن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول # # | كتاب الصرف # ولما كان يخص هذا البيع شرطان أحدهما عدم النسيئة وهو الفور والآخر عدم ~~التفاضل وهو اشتراط المثلية كان النظر في هذا الباب ينحصر في خمسة أجناس ~~الأول في معرفة ما هو نسيئة مما ليس بنسيئة # الثاني في معرفة ما هو مماثل مما ليس بمماثل إذ هذان القسمان ينقسمان ~~بفصول كثيرة فيعرض هنالك الخلاف # الثالث فيما وقع أيضا من هذا البيع بصورة مختلف فيها هل هو ذريعة إلى أحد ~~هذين أعني الزيادة والنسيئة أو كليهما عند من قال بالذرائع PageV02P146 وهو ~~مالك وأصحابه وهذا ينقسم أيضا إلى نوعين كانقسام أصله # الخامس في خصائص أحكام هذا البيع من جهة ما يعتبر فيه هذان الشرطان أعني ~~عدم النساء والتفاضل أو كليهما وذلك أنه يخالف هذا البيع البيوع لمكان هذين ~~الشرطين فيه في أحكام كثيرة # وأنت إذا تأملت الكتب الموضوعة في فروع الكتاب الذي يوسمونه بكتاب الصرف ~~وجدتها كلها راجعة إلى هذه الأجناس الخمسة أو إلى ما تركب منها ما عدا ~~المسائل التي يدخلون في الكتاب الواحد بعينه مما ليس هو من ذلك الكتاب مثل ~~إدخال المالكية في الصرف مسائل كثيرة هي من باب الاقتضاء في السلف ولكن لما ~~كان الفاسد منها يؤول إلى أحد هذين الأصلين أعني إلى صرف بنسيئة أو بتفاضل ~~أدخلوها في هذا الكتاب مثل ms0713 مسائلهم في اقتضاء القائمة والمجموعة والفرادى ~~بعضها من بعض لكن لما كان قصدنا إنما هو ذكر المسائل التي هي منطوق بها في ~~الشرع أو قريب من المنطوق بها رأينا أن نذكر في هذا الكتاب سبع مسائل ~~مشهورة تجري مجرى الأصول لما يطرأ على المجتهد من مسائل هذا الباب # فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة ~~الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو ~~واللغة وصناعة أصول الفقه ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل # وبهذه الرتبة يسمى فقيها لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما ~~يمكن أن يحفظه إنسان كما نجد متفقهة زماننا يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ ~~مسائل أكثر وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده ~~خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها وهو بين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه ~~إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة وهو ~~الذي يصنع لكل قدم خفا يوافقه فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت # وإذ قد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع إلى حيث كنا من ذكر المسائل التي ~~وعدنا بها # المسألة الأولى أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا ~~يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد إلا ما روي عن ابن عباس ومن تبعه من المكيين ~~فإنهم أجازوا بيعه متفاضلا ومنعوه نسيئة فقط وإنما صار ابن عباس لذلك لما ~~رواه عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا إلا في ~~النسيئة وهو حديث صحيح فأخذ ابن عباس بظاهر هذا الحديث فلم يجعل الربا إلا ~~في النسيئة # وأما الجمهور فصاروا إلى ما رواه مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ~~ولا تشفوا بعضها على ms0714 بعض ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا ~~بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز وهو من أصح ما روي في هذا ~~الباب # وحديث عبادة بن الصامت حديث صحيح أيضا في هذا الباب فصار الجمهور إلى ~~PageV02P147 هذه الأحاديث إذ كانت نصا في ذلك # وأما حديث ابن عباس فإنه ليس بنص في ذلك لأنه روي فيه لفظان أحدهما أنه ~~قال إنما الربا في النسيئة وهذا ليس يفهم منه إجازة التفاضل إلا من باب ~~دليل الخطاب وهو ضعيف ولا سيما إذا عارضه النص # وأما اللفظ الآخر وهو لا ربا إلا في النسيئة فهو أقوى من هذا اللفظ لأن ~~ظاهره يقتضي أن ما عدا النسيئة فليس بربا لكن يحتمل أن يريد بقوله لا ربا ~~إلا في النسيئة من جهة أن الواقع في الأكثر وإذا كان هذا محتملا والأول نص ~~وجب تأويله على الجهة التي يصح الجمع بينهما # وأجمع الجمهور على أن مسكوكه وتبره ومصوغه سواء في منع بيع بعضه ببعض ~~متفاضلا لعموم الأحاديث المتقدمة في ذلك إلا معاوية فإنه كان يجيز التفاضل ~~بين التبر والمصوغ لمكان زيادة الصياغة وإلا ما روي عن مالك أنه سئل عن ~~الرجل يأتي دار الضرب بورقه فيعطيهم أجرة الضرب ويأخذ منهم دنانير ودراهم ~~وزن ورقه أو دراهمه فقال إذا كان ذلك لضرورة خروج الرفقة ونحو ذلك فأرجو أن ~~لا يكون به بأس وبه قال ابن القاسم من أصحابه وأنكر ذلك ابن وهب من أصحابه ~~وعيسى بن دينار وجمهور العلماء وأجاز مالك بدل الدينار الناقص بالوازن أو ~~بالدينارين على اختلاف بين أصحابه في العدد الذي يجوز فيه ذلك من الذي لا ~~يجوز على جهة المعروف # المسألة الثانية اختلف العلماء في السيف والمصحف المحلى يباع بالفضة وفيه ~~حلية فضة أو بالذهب وفيه حلية ذهب فقال الشافعي لا يجوز ذلك لجهل المماثلة ~~المشترطة في بيع الفضة بالفضة في ذلك والذهب بالذهب وقال مالك إن كان قيمة ~~ما فيه من الذهب أو الفضة الثلث فأقل جاز بيعه أعني ms0715 بالفضة إن كانت حليته ~~فضة أو بالذهب إن كانت حليته ذهبا وإلا لم يجز وكأنه رأى أنه إذا كانت ~~الفضة قليلة لم تكن مقصودة في البيع وصارت كأنها هبة وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة إذا كانت الفضة أكثر من الفضة ~~التي في السيف # وكذلك الأمر في بيع السيف المحلى بالذهب لأنهم رأوا أن الفضة التي فيه أو ~~الذهب يقابل مثله من الذهب أو الفضة المشتراة به ويبقى الفضل قيمة السيف # وحجة الشافعي عموم الأحاديث والنص الوارد في ذلك من حديث فضالة بن عبد ~~الله الأنصاري أنه قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة ~~فيها ذهب وخرز وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالذهب الذي في القلادة ينزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذهب بالذهب وزنا بوزن خرجه مسلم وأما معاوية كما قلنا فأجاز ذلك على ~~الإطلاق # وقد أنكره عليه أبو سعيد وقال لا أسكن في أرض أنت فيها # لما رواه من الحديث # المسألة الثالثة اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا # واختلفوا في الزمان الذي يحد هذا المعنى فقال أبو حنيفة والشافعي الصرف ~~يقع ناجزا ما لم يفترق المتصارفان PageV02P148 تعجل أو تأخر القبض وقال ~~مالك إن تأخر القبض في المجلس بطل الصرف وإن لم يفترقا حتى كره المواعدة ~~فيه # وسبب الخلاف ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إلا هاء وهاء وذلك ~~أن هذا يختلف بالأقل والأكثر فمن رأى أن هذا اللفظ صالح لمن لم يفترق من ~~المجلس أعني أنه يطلق عليه أنه باع هاء وهاء قال يجوز التأخير في المجلس # ومن رأى أن اللفظ لا يصح إلا إذا وقع القبض من المتصارفين على الفور قال ~~إن تأخر القبض عن العقد في المجلس بطل الصرف لاتفاقهم على هذا المعنى لم ~~يجز عندهم في الصرف حوالة ولا حمالة ولا خيار إلا ما حكي عن أبي ثور أنه ~~أجاز فيه ms0716 الخيار # واختلف في المذهب في التأخير الذي يغلب عليه المتصارفان أو أحدهما فمرة ~~قيل فيه إنه مثل الذي يقع بالاختيار ومرة قيل إنه ليس كذلك في تفاصيل لهم ~~في ذلك ليس قصدنا ذكرها في هذا الكتاب # المسألة الرابعة اختلف العلماء فيمن اصطرف دراهم بدنانير ثم وجد فيها ~~درهما زائفا فأراد رده فقال مالك ينتقض الصرف وإن كانت دنانير كثيرة انتقض ~~منها دينار للدرهم فما فوقه إلى صرف دينار فإن زاد درهم على دينار انتقض ~~منها دينار آخر وهكذا ما بينه وبين أن ينتهي إلى صرف دينار # قال وإن رضي بالدرهم الزائف لم يبطل من الصرف شيء # وقال أبو حنيفة لا يبطل الصرف بالدرهم الزائف ويجوز تبديله إلا أن تكون ~~الزيوف نصف الدراهم أو أكثر فإن ردها بطل الصرف في المردود # وقال الثوري إذا رد الزيوف كان مخيرا إن شاء أبدلها أو يكون شريكا له ~~بقدر ذلك في الدنانير أعني لصاحب الدنانير # وقال أحمد لا يبطل الصرف بالرد قليلا كان أو كثيرا # وابن وهب من أصحاب مالك يجيز البدل في الصرف وهو مبني على أن الغلبة على ~~النظرة في الصرف ليس لها تأثير ولا سيما في البعض وهو أحسن # وعن الشافعي في بطلان الصرف بالزيوف قولان فيتحصل لفقهاء الأمصار في هذه ~~المسألة أربعة أقوال قول بإبطال الصرف مطلقا عند الرد وقول بإثبات الصرف ~~ووجوب البدل وقول بالفرق بين القليل والكثير وقول بالتخيير بين بدل الزائف ~~أو يكون شريكا له # وسبب الخلاف في هذا كله هل الغلبة على التأخير في الصرف مؤثرة فيه أو غير ~~مؤثرة وإن كانت مؤثرة فهل هي مؤثرة في القليل أو في الكثير وأما وجود ~~النقصان فإن المذهب اضطرب فيه فمرة قال فيه إنه إن رضي بالنقصان جاز الصرف ~~وإن طلب البدل انتقض الصرف قياسا على الزيوف ومرة قال يبطل الصرف وإن رضي ~~به وهو ضعيف # واختلفوا أيضا إذا قبض بعض الصرف وتأخر بعضه أعني الصرف المنعقد على ~~التناجز فقيل يبطل الصرف كله وبه قال الشافعي وقيل يبطل ms0717 منه المتأخر فقط ~~وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف والقولان في المذهب # ومبنى الخلاف في الصفقة الواحدة يخالطها حرام وحلال هل تبطل الصفقة كلها ~~أو الحرام منها فقط المسألة الخامسة أجمع العلماء على أن المراطلة جائزة في ~~الذهب بالذهب وفي الفضة PageV02P149 بالفضة وإن اختلف العدد لاتفاق الوزن ~~وذلك إذا كانت صفة الذهبين واحدة # واختلفوا في المراطلة في الموضعين أحدهما أن تختلف صفة الذهبين # والثاني أن ينقص أحد الذهبين عن الآخر # فيريد الآخر أن يزيد بذلك عرضا أو دراهم إن كانت المراطلة بذهب أو ذهبا ~~إن كانت المراطلة بدراهم فذهب مالك أما في الموضع الأول وهو أن يختلف جنس ~~المراطل بهما في الجودة والرداءة أنه متى راطل بأحدهما بصنف من الذهب ~~الواحد وأخرج الآخر ذهبين أحدهما أجود من ذلك الصنف الواحد والآخر أردأ فإن ~~ذلك عنده لا يجوز وإن كان الصنف الواحد من الذهبين أعني الذي أخرجه وحده ~~أجود من الذهبين المختلفين اللذين أخرجهما الآخر أو أردأ منهما معا أو مثل ~~أحدهما وأجود من الثاني جازت المراطلة عنده # وقال الشافعي إذا اختلف الذهبان فلا يجوز ذلك # وقال أبو حنيفة وجميع الكوفيين والبصريين يجوز جميع ذلك # وعمدة مذهب مالك في منعه ذلك الاتهام وهو مصير إلى القول بسد الذرائع ~~وذلك أنه يتهم أن يكون المراطل إنما قصد بذلك بيع الذهبين متفاضلا فكأنه ~~أعطى جزءا من الوسط بأكثر منه من الأردأ أو بأقل منه من الأعلى فيتذرع من ~~ذلك إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلا مثال ذلك أن إنسانا قال لآخر خذ مني خمسة ~~وعشرين مثقالا وسطا بعشرين من الأعلى فقال لا يجوز هذا لنا ولكن أعطيك ~~عشرين من الأعلى وعشرة أدنى من ذهبك وتعطيني أنت ثلاثين من الوسط فتكون ~~العشرة الأدنى يقابلها خمسة من ذهبك ويقابل العشرين من ذهب الوسط العشرين ~~من ذهبك الأعلى # وعمدة الشافعي اعتبار التفاضل الموجود في القيمة # وعمدة أبي حنفية اعتبار وجود الوزن من الذهبين ورد القول بسد الذرائع ~~وكمثل اختلافهم في المصارفة التي تكون بالمراطلة اختلفوا في ms0718 هذا الموضع في ~~المصارفة التي تكون بالعدد أعني إذا اختلفت جودة الذهبين أو الأذهاب # وأما اختلافهم إذا نقصت المراطلة # فأراد أحدهما أن يزيد شيئا آخر مما فيه الربا أو مما لا ربا فيه فقريب من ~~هذا الاختلاف مثل أن يراطل أحدهما صاحبه ذهب بذهب فينقص أحد الذهبين عن ~~الآخر فيريد الذي نقص ذهبه أن يعطي عوض الناقص دراهم أو عرضا فقال مالك ~~والشافعي والليث إن ذلك لا يجوز والمراطلة فاسدة وأجاز ذلك كله أبو حنيفة ~~والكوفيون # وعمدة الحنفية تقدير وجود المماثلة من الذهبين وبقاء الفضل مقابل للعرض # وعمدة مالك التهمة في أن يقصد بذلك بيع الذهب بالذهب متفاضلا # وعمدة الشافعي عدم المماثلة بالكيل أو الوزن أو العدد الذي بالفضل # ومثل هذا يختلفون إذا كانت المصارفة بالعدد # المسألة السادسة واختلفوا في الرجلين يكون لأحدهما على صاحبه دنانير ~~وللآخر عليه دراهم هل يجوز أن يتصارفاها وهي في الذمة فقال مالك ذلك جائز ~~إذا كانا قد حلا معا وقال أبو حنيفة يجوز في الحال وفي غير الحال وقال ~~الشافعي والليث لا يجوز ذلك PageV02P150 حلا أو لم يحلا # وحجة من لم يجزه أنه غائب بغائب وإذا لم يجز غائب بناجز كان أحرى أن لا ~~يجوز غائب بغائب # وأما مالك فأقام حلول الأجلين في ذلك مقام الناجز بالناجز وإنما اشترط أن ~~يكونا حالين معا لئلا يكون ذلك من بيع الدين بالدين # ويقول الشافعي قال ابن وهب وابن كنانة من أصحاب مالك # وقريب من هذا اختلافهم في جواز الصرف على ما ليس عندهما إذا دفعه أحدهما ~~إلى صاحبه قبل الافتراق مثل أن يستقرضاه في المجلس فتقابضاه قبل الافتراق ~~فأجاز ذلك الشافعي وأبو حنيفة وكرهه ابن القاسم من الطرفين واستخفه من ~~الطرف الواحد أعني إذا كان أحدهما هو المستقرض فقط # وقال زفر لا يجوز ذلك إلا أن يكون من طرف واحد # ومن هذا الباب اختلافهم في الرجل يكون له على الرجل دراهم إلى أجل هل ~~يأخذ فيها إذا حل الأجل ذهبا أو بالعكس فذهب مالك إلى جواز ms0719 ذلك إذا كان ~~القبض قبل الافتراق وبه قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز ذلك وإن لم يحل الأجل ~~ولم يجز ذلك جماعة من العلماء سواء أكان الأجل حالا أو لم يكن وهو قول ابن ~~عباس وابن مسعود # وحجة من أجاز ذلك حديث ابن عمر قال كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع ~~بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فسألت عن ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لا بأس بذلك إذا كان بسعر يومه خرجه أبو داود # وحجة من لم يجزه ما جاء في حديث أبي سعيد وغيره ولا تبيعوا منها غائبا ~~بناجز # المسألة السابعة اختلف في البيع والصرف في مذهب مالك فقال إنه لا يجوز ~~إلا أن يكون أحدهما الأكثر والآخر تبع لصاحبه وسواء أكان الصرف في دينار ~~واحد أو في دنانير وقيل إن كان الصرف في دينار واحد جاز كيفما وقع وإن كان ~~في أكثر اعتبر كون أحدهما تابعا للآخر في الجواز فإن كانا معا مقصودين لم ~~يجز وأجاز أشهب الصرف والبيع وهو أجود لأنه ليس في ذلك ما يؤدي إلى ربا ولا ~~إلى غرر # # | كتاب السلم # وفي هذا الكتاب ثلاثة أبواب الباب الأول في محله وشروطه # الباب الثاني فيما يجوز أن يقتضي من المسلم إليه بدل ما انعقد عليه السلم ~~وما يعرض في ذلك من الإقالة والتعجيل والتأخير # الباب الثالث في اختلافهم في السلم # # | الباب الأول في محله وشرطه # أما محله فإنهم أجمعوا على جوازه في كل ما يكال أو يوزن لما ثبت من حديث ~~ابن عباس المشهور قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلمون في ~~التمر السنتين والثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلف فليسلف ~~في ثمن معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم واتفقوا على امتناعه فيما لا يثبت ~~في الذمة وهو الدور والعقار # وأما سائر ذلك من العروض PageV02P151 والحيوان فاختلفوا فيها فمنع ذلك ~~داود وطائفة من أهل الظاهر مصيرا إلى ظاهر هذا الحديث # والجمهور على أنه جائز في العروض ms0720 التي تنضبط بالصفة والعدد # واختلفوا من ذلك فيما ينضبط مما لا ينضبط بالصفة فمن ذلك الحيوان والرقيق ~~فذهب مالك والشافعي والأوزاعي والليث إلى أن السلم فيهما جائز وهو قول ابن ~~عمر من الصحابة # وقال أبو حنيفة والثوري وأهل العراق لا يجوز السلم في الحيوان وهو قول ~~ابن مسعود # وعن عمر في ذلك قولان # وعمدة أهل العراق في ذلك ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن السلف في الحيوان وهذا الحديث ضعيف عند الفريق الأول # وربما احتجوا أيضا بنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة # وعمدة من أجاز السلم في الحيوان ما روي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلاص الصدقة ~~فأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة وحديث أبي رافع أيضا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استسلف بكرا قالوا وهذا كله يدل على ثبوته في الذمة # فسبب اختلافهم شيئان أحدهما تعارض الآثار في هذا المعنى # والثاني تردد الحيوان بين أن يضبط بالصفة أو لا يضبط فمن نظر إلى تباين ~~الحيوان في الخلق والصفات وبخاصة صفات النفس قال لا تنضبط # ومن نظر إلى تشابهها قال تنضبط # ومنها اختلافهم في البيض والدر وغير ذلك فلم يجز أبو حنيفة السلم في ~~البيض وأجازه مالك بالعدد وكذلك في اللحم أجازه مالك والشافعي ومنعه أبو ~~حنيفة وكذلك السلم في الرؤوس والأكارع أجازه مالك ومنعه أبو حنيفة واختلف ~~في ذلك قول أبي حنيفة والشافعي وكذلك السلم في الدر والفصوص أجازه مالك ~~ومنعه الشافعي وقصدنا من هذه المسائل إنما هو الأصول الضابطة للشريعة لا ~~إحصاء للفروع لأن ذلك غير منحصر # وأما شروطه فمنها مجمع عليها ومنها مختلف فيها فأما المجمع عليها فهي ستة ~~منها أن يكون الثمن والمثمون مما يجوز فيه النساء وامتناعه فيما لا يجوز ~~فيه النساء وذلك إما اتفاق المنافع على ما يراه مالك رحمه الله وإما اتفاق ~~الجنس على ما يراه أبو ms0721 حنيفة وإما اعتبار الطعم مع الجنس على ما يراه ~~الشافعي في علة النساء # ومنها أن يكون مقدرا إما بالكيل أو بالوزن أو بالعدد إن كان مما شأنه أن ~~يلحقه التقدير أو منضبطا بالصفة إن كان مما المقصود منه الصفة # ومنها أن يكون موجودا عند حلول الأجل # ومنها أن يكون الثمن غير مؤجل أجلا بعيدا لئلا يكون من باب الكالىء ~~بالكالىء هذا في الجملة # واشترطوا في اشتراط اليومين والثلاثة في تأخير نقد الثمن بعد اتفاقهم على ~~أن لا يجوز في المدة الكثيرة ولا مطلقا فأجاز مالك اشتراط تأخير اليومين ~~والثلاثة وأجاز تأخيره بلا شرط # وذهب أبو حنيفة إلى أن من شرطه التقابض في المجلس كالصرف فهذه ستة متفق ~~عليها # واختلفوا في PageV02P152 أربعة أحدها الأجل # هل هو شرط فيه أم لا # والثاني هل من شرطه أن يكون جنس المسلم فيه موجودا في حال عقد السلم أم ~~لا والثالث اشتراط مكان دفع المسلم فيه # والرابع أن يكون الثمن مقدرا إما مكيلا وإما موزونا وإما معدودا وأن لا ~~يكون جزافا # فأما الأجل فإن أبا حنيفة هو عنده شرط صحة بلا خلاف عنه في ذلك # وأما مالك فالظاهر من مذهبه والمشهور عنه أنه من شرط السلم وقد قيل إنه ~~يتخرج من بعض الروايات عنه جواز السلم الحال # وأما اللخمي فإنه فصل الأمر في ذلك فقال إن السلم في المذهب يكون على ~~ضربين سلم حال وهو الذي يكون من شأنه بيع تلك السلعة # وسلم مؤجل وهو الذي يكون ممن ليس من شأنه بيع تلك السلعة # وعمدة من اشترط الأجل شيئان ظاهر حديث ابن عباس # والثاني أنه إذا لم يشترط فيه الأجل كان من باب بيع ما ليس عند البائع ~~المنهي عنه # وعمدة الشافعي أنه إذا جاز الأجل فهو حالا أجوز لأنه أقل غررا # وربما استدلت الشافعية بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى جملا ~~من أعرابي بوسق تمر فلما دخل البيت لم يجد التمر فاستقرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم تمرا وأعطاه إياه قالوا ms0722 فهذا هو شراء حال بتمر في الذمة ~~والمالكية من طريق المعنى أن السلم إنما جوز لموضع الارتفاق ولأن المسلف ~~يرغب في تقديم الثمن لاسترخاء المسلم فيه والمسلم إليه يرغب فيه لموضع ~~النسيئة وإذا لم يشترط الأجل زال هذا المعنى # واختلفوا في الأجل في موضعين أحدهما هل يقدر بغير الأيام والشهور مثل ~~الجذاذ والقطاف والحصاد والموسم # والثاني في مقداره من الأيام # وتحصيل مذهب مالك في مقداره من الأيام أن المسلم فيه على ضربين ضرب يقتضى ~~بالبلد المسلم فيه وضرب يقتضى بغير البلد الذي وقع فيه المسلم فإن اقتضاه ~~في البلد المسلم فيه فقال ابن القاسم إن المعتبر في ذلك أجل تختلف فيه ~~الأسواق وذلك خمسة عشر يوما أو نحوها # وروى ابن وهب عن مالك أنه يجوز اليومين والثلاثة وقال ابن عبد الحكم لا ~~بأس به إلى اليوم الواحد # وأما ما يقتضى ببلد آخر فإن الأجل عندهم فيه هو قطع المسافة التي بين ~~البلدين قلت أو كثرت وقال أبو حنيفة لا يكون أقل من ثلاثة أيام فمن جعل ~~الأجل شرطا غير معلل اشترط منه أقل ما ينطلق عليه الاسم ومن جعله شرطا ~~معللا باختلاف الأسواق اشترط من الأيام ما تختلف فيه الأسواق غالبا # وأما الأجل إلى الجذاذ والحصاد وما أشبه ذلك فأجازه مالك ومنعه أبو حنيفة ~~والشافعي فمن رأى أن الاختلاف الذي يكون في أمثال هذه الآجال يسير أجاز ذلك ~~إذ الغرر اليسير معفو عنه في الشرع وشبهه بالاختلاف الذي يكون في الشهور من ~~قبل الزيادة والنقصان ومن رأى أنه كثير وأنه أكثر من الاختلاف الذي يكون من ~~قبل نقصان الشهور وكمالها لم يجزه # وأما اختلافهم في هل شرط السلم أن يكون جنس المسلم فيه موجودا في حين عقد ~~السلم فإن مالكا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور لم يشترطوا ذلك ~~PageV02P153 وقالوا يجوز السلم في غير وقت إبانه # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي لا يجوز السلم إلا في إبان ~~الشيء المسلم فيه # فحجة من لم يشترط الإبان ما ورد في حديث ابن ms0723 عباس أن الناس كانوا يسلمون ~~في التمر السنتين والثلاث فأقروا على ذلك ولم ينهوا عنه # وعمدة الحنفية ما روي من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تسلموا في النخل حتى يبدو صلاحها وكأنهم رأوا أن الغرر يكون فيه أكثر ~~إذا لم يكن موجودا في حال العقد وكأنه يشبه بيع ما لم يخلق أكثر وإن كان ~~ذلك معينا وهذا في الذمة وبهذا فارق السلم بيع ما لم يخلق # وأما الشرط الثالث وهو مكان القبض فكان أبا حنيفة اشترطه تشبيها بالزمان ~~ولم يشترطه غيره وهم الأكثر # وقال القاضي أبو محمد الأفضل اشتراطه # وقال ابن المواز ليس يحتاج إلى ذلك # وأما الشرط الرابع وهو أن يكون الثمن مقدرا مكيلا أو موزونا أو معدودا أو ~~مذروعا لا جزافا فاشترط ذلك أبو حنيفة ولم يشترطه الشافعي ولا صاحبا أبي ~~حنيفة أبو يوسف ومحمد قالوا وليس يحفظ عن مالك في ذلك نص إلا أنه يجوز عنده ~~بيع الجزاف إلا فيما يعظم الغرر فيه على ما تقدم من مذهبه # وينبغي أن تعلم أن التقدير في السلم يكون بالوزن فيما يكون فيه الوزن ~~وبالكيل فيما يكون فيه الكيل وبالذرع فيما يكون فيه الذرع وبالعدد فيما ~~يكون فيه العدد # وإن لم يكن فيه أحد من هذه التقديرات انضبط بالصفات المقصودة من الجنس مع ~~ذكر الجنس إن كان أنواعا مختلفة أو مع تركه إن كان نوعا واحدا ولم يختلفوا ~~أن السلم لا يكون إلا في الذمة وأنه لا يكون في معين # وأجاز مالك السلم في قرية معينة إذا كانت مأمونة وكأنه رآها مثل الذمة # # | الباب الثاني فيما يجوز أن يقتضي من المسلم إليه بدل ما انعقد عليه ~~السلم وما يعرض في ذلك من الإقالة والتعجيل والتأخير # وفي هذا الباب فروع كثيرة لكن نذكر المشهور منها مسألة اختلف العلماء ~~فيمن أسلم في شيء من الثمر فلما حل الأجل تعذر تسليمه حتى عدم ذلك المسلم ~~فيه وخرج زمانه فقال الجمهور إذا وقع ذلك كان المسلم بالخيار بين ms0724 أن يأخذ ~~الثمن أو يصبر إلى العام القابل وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وابن القاسم ~~وحجتهم أن العقد وقع على موصوف في الذمة فهو باق على أصله وليس من شرط ~~جوازه أن يكون من ثمار هذه السنة وإنما هو شيء شرطه المسلم فهو في ذلك ~~بالخيار # وقال أشهب من أصحاب مالك ينفسخ السلم ضرورة ولا يجوز التأخير وكأنه رآه ~~من باب الكالىء بالكالىء # وقال سحنون PageV02P154 ليس له أخذ الثمن وإنما له أن يصبر إلى القابل ~~واضطرب قول مالك في هذا والمعتمد عليه في هذه المسألة ما رآه أبو حنيفة ~~والشافعي وابن القاسم وهو الذي اختاره أبو بكر الطرطوشي والكالىء بالكالىء ~~المنهي عنه إنما هو المقصود لا الذي يدخل اضطرارا # مسألة اختلف العلماء في بيع المسلم فيه إذا حان الأجل من المسلم إليه قبل ~~قبضه فمن العلماء من لم يجز ذلك أصلا وهم القائلون بأن كل شيء لا يجوز بيعه ~~قبل قبضه وبه قال أبو حنيفة وإسحاق # وتمسك أحمد وإسحاق في منع هذا بحديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه في غيره # وأما مالك فإنه منع شراء المسلم فيه قبل قبضه في موضعين أحدهما إذا كان ~~المسلم فيه طعاما وذلك بناء على مذهبه في أن الذي يشترط في بيعه القبض هو ~~الطعام على ما جاء عليه النص في الحديث # والثاني إذا لم يكن السلم فيه طعاما فأخذ عوضه المسلم ما لا يجوز أن يسلم ~~فيه رأس ماله مثل أن يكون المسلم فيه عرضا والثمن عرضا مخالفا له فيأخذ ~~المسلم من المسلم إليه إذا حان الأجل شيئا من جنس ذلك العرض الذي هو الثمن ~~وذلك أن هذا يدخله إما سلف وزيادة إن كان العرض المأخوذ أكثر من رأس مال ~~السلم وإما ضمان وسلف إن كان مثله أو أقل # وكذلك إن كان رأس مال السلم طعاما لم يجز أن يأخذ فيه طعاما آخر أكثر لا ~~من جنسه ولا من ms0725 غير جنسه فإن كان مثل طعامه في الجنس والكيل والصفة فيما ~~حكاه عبد الوهاب جاز لأنه يحمله على العروض وكذلك يجوز عنده أن يأخذ من ~~الطعام المسلم فيه طعاما من صفته وإن كان أقل جودة لأنه عنده من باب البدل ~~في الدنانير # والإحسان مثل أن يكون له عليه قمح فيأخذ بمكيلته شعيرا وهذا كله من شرطه ~~عند مالك أن لا يتأخر القبض لأنه يدخله الدين بالدين # وإن كان رأس مال المسلم عينا وأخذ المسلم فيه عينا من جنسه جاز ما لم يكن ~~أكثر منه ولم يتهمه على بيع العين بالعين نسيئة إذا كان مثله أو أقل وإن ~~أخذ دراهم في دنانير لم يتهمه على الصرف المتأخر وكذلك إن أخذ فيه دنانير ~~من غير صنف الدنانير التي هي رأس مال السلم # وأما بيع السلم من غير المسلم إليه فيجوز بكل شيء يجوز التبايع به ما لم ~~يكن طعاما لأنه لا يدخله بيع الطعام قبل قبضه # وأما الإقالة فمن شرطها عند مالك أن لا يدخلها زيادة ولا نقصان فإن دخلها ~~زيادة أو نقصان كان بيعا من البيوع ودخلها ما يدخل البيوع أعني أنها تفسد ~~عنده بما يفسد بيوع الآجال مثل أن يتذرع إلى بيع وسلف أو إلى ضع وتعجل أو ~~إلى بيع السلم بما لا يجوز بيعه # مثال ذلك في دخول بيع وسلف به إذا حل الأجل فأقاله على أن أخذ البعض ~~وأقال من البعض فإنه لا يجوز عنده فإنه يدخله التذرع إلى بيع وسلف وذلك ~~جائز عند الشافعي وأبي حنيفة لأنهما لا يقولان بتحريم بيوع الذرائع # مسألة اختلف العلماء في الشراء برأس مال السلم من المسلم إليه شيئا بعد ~~الإقالة بما لا PageV02P155 يجوز قبل الإقالة فمن العلماء من لم يجزه أصلا ~~ورأى أن الإقالة ذريعة إلى أن يجوز من ذلك ما لا يجوز وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه ومالك وأصحابه إلا أن عند أبي حنيفة لا يجوز على الإطلاق إذ كان لا ~~يجوز عنده بيع المسلم فيه قبل القبض على الإطلاق ms0726 ومالك يمنع ذلك في المواضع ~~التي يمنع بيع المسلم فيه قبل القبض على ما فصلناه قبل هذا من مذهبه # ومن العلماء من أجازه وبه قال الشافعية والثوري # وحجتهم أن بالإقالة قد ملك رأس ماله فإذا ملكه جاز له أن يشتري به ما أحب ~~والظن الرديء بالمسلمين غير جائز # قال وأما حديث أبي سعيد فإنه إنما وقع النهي فيه قبل الإقالة # مسألة اختلفوا إذا ندم المبتاع في السلم فقال البائع أقلني وأنظرك بالثمن ~~الذي دفعت إليك فقال مالك وطائفة ذلك لا يجوز وقال قوم يجوز واعتل مالك في ~~ذلك مخافة أن يكون المشتري لما حل له الطعام على البائع أخره عنه على أن ~~يقيله فكان ذلك من باب بيع الطعام إلى أجل قبل أن يستوفى وقوم اعتلوا لمنع ~~ذلك بأنه من باب فسخ الدين بالدين والذين رأوه جائزا رأوا أنه باب المعروف ~~والإحسان الذي أمر الله تعالى به # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقال مسلما صفقته أقال الله عثرته ~~يوم القيامة ومن أنظر معسرا أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله # مسألة أجمع العلماء على أنه إذا كان لرجل على رجل دراهم أو دنانير إلى ~~أجل فدفعها إليه عند الأجل وبعده أنه يلزمه أخذها # واختلفوا في العروض المؤجلة من السلم وغيره فقال مالك والجمهور إن أتى ~~بها قبل محل الأجل لم يلزم أخذها # وقال الشافعي إن كان مما لا يتغير ولا يقصد به النظارة لزمه أخذه كالنحاس ~~والحديد وإن كان مما يقصد به النظارة كالفواكه لم يلزمه # وأما إذا أتى به بعد محل الأجل فاختلف في ذلك أصحاب مالك فروي عنه أنه ~~يلزمه قبضه مثل أن يسلم في قطائف الشتاء فيأتي بها في الصيف فقال ابن وهب ~~وجماعة لا يلزمه ذلك وحجة الجمهور في أنه لا يلزمه قبض العروض قبل محل ~~الأجل من قبل أنه من ضمانه إلى الوقت المضروب الذي قصده ولما عليه من ~~المؤنة في ذلك وليس كذلك الدنانير والدراهم إذ لا مؤنة فيها ms0727 ومن لم يلزمه ~~بعد الأجل فحجته أنه رأى أن المقصود من العروض إنما كان وقت الأجل لا غيره # وأما من أجاز ذلك في الوجهين أعني بعد الأجل أو قبله فشبهه بالدنانير ~~والدراهم # مسألة اختلف العلماء فيمن أسلم إلى آخر أو باع منه طعاما على مكيلة ما ~~فأخبر البائع أو المسلم إليه المشترى بكيل الطعام هل للمشتري أن يقبضه منه ~~دون أن يكيله وأن يعمل في ذلك على تصديقه فقال مالك ذلك جائز في السلم وفي ~~البيع بشرط النقد # وإلا خيف أن يكون من باب الربا كأنه إنما صدقه في الكيل لمكان أنه أنظره ~~بالثمن # وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي والليث لا يجوز ذلك حتى يكيله ~~البائع للمشتري مرة ثانية بعد PageV02P156 أن كاله لنفسه بحضرة البائع # وحجتهم أنه لما كان ليس للمشتري أن يبيعه إلا بعد أن يكيله لم يكن له أن ~~يقبضه إلا بعد أن يكيله البائع له لأنه لما كان من شرط البيع الكيل فكذلك ~~القبض واحتجوا بما جاء في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ~~الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري # واختلفوا إذا هلك الطعام في يد المشتري قبل الكيل فاختلفا في الكيل فقال ~~الشافعي القول قول المشتري وبه قال أبو ثور وقال مالك القول قول البائع ~~لأنه قد صدقه المشتري عند قبضه إياه وهذا مبني عنده على أن البيع يجوز بنفس ~~تصديقه # # | الباب الثالث في اختلاف المتبايعين في السلم # والمتبايعين في السلم إما أن يختلفا في قدر الثمن أو المثمون # وإما في جنسهما وأما في الأجل وإما في مكان قبض السلم فأما اختلافهم في ~~قدر المسلم فيه فالقول فيه قول المسلم إليه إن أتى بما يشبه وإلا فالقول ~~أيضا قول المسلم إن أتى أيضا بما يشبه فإن أتيا بما لا يشبه فالقياس أن ~~يتحالفا ويتفاسخا # وأما اختلافهم في جنس المسلم فيه فالحكم في ذلك التحالف والتفاسخ مثل أن ~~يقول أحدهما أسلمت في تمر ويقول الآخر في قمح # وأما اختلافهم في الأجل ms0728 فإن كان في حلوله فالقول قول المسلم إليه وإن كان ~~في قدره فالقول أيضا قول المسلم إليه إلا أن يأتي بما لا يشبه مثل أن يدعي ~~المسلم وقت إبان المسلم فيه ويدعي المسلم إليه غير ذلك الوقت فالقول قول ~~المسلم # وأما اختلافهم في موضع القبض فالمشهور أن من ادعى موضع عقد السلم فالقول ~~قوله وإن لم يدعه واحد منهما فالقول قول المسلم إليه # وخالف سحنون في الوجه الأول فقال القول قول المسلم إليه وإن ادعى القبض ~~في موضع العقد تحالفا وتفاسخا # وأما اختلافهم في الثمن فحكمه حكم اختلاف المتبايعين قبل القبض وقد تقدم ~~ذلك # # | كتاب بيع الخيار # والنظر في أصول هذا الباب أما أولا فهل يجوز أم لا وإن جاز فكم مدة ~~الخيار وهل يشترط النقدية فيه أم لا وممن ضمان المبيع في مدة الخيار وهل ~~يورث الخيار أم لا ومن يصح خياره ممن لا يصح وما يكون من الأفعال خيارا ~~كالقول أما جواز الخيار فعليه الجمهور # إلا الثوري وابن أبي شبرمة وطائفة من أهل الظاهر # وعمدة الجمهور حديث حبان بن منقذ وفيه ولك الخيار ثلاثا وما روي في حديث ~~ابن عمر البيعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار # وعمدة من منعه أنه غرر وأن الأصل هو اللزوم في البيع إلا أن يقوم دليل ~~على جواز البيع على الخيار من كتاب الله أو سنة ثابتة أو إجماع # قالوا وحديث حبان إما أنه ليس بصحيح وإما أنه خاص لما شكى إليه صلى الله ~~عليه وسلم أنه يخدع في البيوع # PageV02P157 قالوا وأما حديث ابن عمر وقوله فيه إلا بيع الخيار فقد فسر ~~المعنى المراد بهذا اللفظ وهو ما ورد فيه من لفظ آخر وهو أن يقول أحدهما ~~لصاحبه اختر وأما مدة الخيار عند الذين قالوا بجوازه فرأى مالك أن ذلك ليس ~~له قدر محدود في نفسه وأنه إنما يتقدر بتقدر الحاجة إلى اختلاف المبيعات ~~وذلك يتفاوت بتفاوت المبيعات فقال مثل اليوم واليومين في اختيار الثوب ~~والجمعة والخمسة الأيام في اختيار الجارية ms0729 والشهر ونحوه في اختيار الدار # وبالجملة فلا يجوز عنده الأجل الطويل الذي فيه فضل عن اختيار المبيع وقال ~~الشافعي وأبو حنيفة أجل الخيار ثلاثة أيام لا يجوز أكثر من ذلك # وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن يجوز الخيار لأي مدة اشترطت وبه قال ~~داود # واختلفوا في الخيار المطلق دون المقيد بمدة معلومة فقال الثوري والحسن بن ~~جني وجماعة بجواز اشتراط الخيار مطلقا ويكون له الخيار أبدا وقال مالك يجوز ~~الخيار المطلق ولكن السلطان يضرب فيه أجل مثله # وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز بحال الخيار المطلق ويفسد البيع # واختلف أبو حنيفة والشافعي إن وقع الخيار في الثلاثة أيام زمن الخيار ~~المطلق فقال أبو حنيفة إن وقع في الثلاثة الأيام جاز وإن مضت الثلاثة فسد ~~البيع وقال الشافعي بل هو فاسد على كل حال فهذه هي أقاويل فقهاء الأمصار في ~~مدة الخيار وهي هل يجوز مطلقا أو مقيدا وإن جاز مقيدا فكم مقداره وإن لم ~~يجز مطلقا فهل من شرط ذلك أن لا يقع الخيار في الثلاث أم لا يجوز بحال وإن ~~وقع في الثلاث # فأما أدلتهم فإن عمدة من لم يجز الخيار هو ما قلناه # وأما عمدة من لم يجز الخيار إلا ثلاثا فهو أن الأصل هو أن لا يجوز الخيار ~~فلا يجوز منه إلا ما ورد فيه النص في حديث منقذ بن حبان أو حبان بن منقذ ~~وذلك كسائر الرخص المستثناة من الأصول مثل استثناء العرايا من المزابنة ~~وغير ذلك # قالوا وقد جاء تحديد الخيار بالثلاث في حديث المصراة وهو قوله من اشترى ~~مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام وأما حديث منقذ فأشبه طرقه المتصلة ما رواه ~~محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لمنقذ وكان يخدع في البيع إذا بعت فقل لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا # وأما عمدة أصحاب مالك فهو أن المفهوم من الخيار هو اختيار المبيع وإذا ~~كان ذلك كذلك وجب أن يكون ذلك محدودا بزمان إمكان ms0730 اختيار المبيع وذلك يختلف ~~بحسب مبيع مبيع فكأن النص إنما ورد عندهم تنبيها على هذا المعنى وهو عندهم ~~من باب الخاص أريد به العام وعند الطائفة الأولى من باب الخاص أريد به ~~الخاص # وأما اشتراط النقد فإنه لا يجوز عند مالك وجميع أصحابه لتردده عندهم بين ~~السلف والبيع وفيه ضعف # وأما ممن ضمان المبيع في مدة الخيار فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك ~~وأصحابه والليث والأوزاعي مصيبته من البائع والمشتري أمين وسواء أكان ~~الخيار لهما أو لأحدهما وقد PageV02P158 قيل في المذهب أنه إن كان هلك بيد ~~البائع فلا خلاف في ضمانه إياه وإن كان هلك بيد المشتري فالحكم كالحكم في ~~الرهن والعارية إن كان مما يغلب عليه فضمانه منه وإن كان مما لا يغلب ~~فضمانه من البائع # وقال أبو حنيفة إن كان شرط الخيار لكليهما أو للبائع وحده فضمانه من ~~البائع والمبيع عن ملكه أما إن كان شرطه المشتري وحده فقد خرج المبيع عن ~~ملك البائع ولم يدخل ملك المشتري الثمن وبقي معلقا حتى ينقضي الخيار وقد ~~قيل عنه أن على المشتري الثمن وهذا يدل على أنه قد دخل عنده في ملك المشتري # وللشافعي قولان أشهرهما أن الضمان من المشتري لأيهما كان الخيار # فعمدة من رأى أن الضمان من البائع على كل حال أنه عقد غير لازم فلم ينقل ~~الملك عن البائع كما لو قال بعتك ولم يقل المشتري قبلت # وعمدة من رأى أنه من المشتري تشبيهه بالبيع اللازم وهو ضعيف لقياسه موضع ~~الخلاف على موضع الاتفاق # وأما من جعل الضمان لمشترط الخيار إذا شرطه أحدهما ولم يشترطه الثاني ~~فلأنه إن كان البائع هو المشترط فالخيار له في إبقاء المبيع على ملكه وإن ~~كان المشتري هو المشترط له فقط فقد صرفه البائع من ملكه وأبانه فوجب أن ~~يدخل في ملك المشتري إذا كان المشتري هو الذي شرطه فقط قال قد خرج عن ملك ~~البائع لأنه لم يشترط خيارا ولم يلزم أن يدخل في ملك المشتري لأنه شرط ~~الخيار في رد ms0731 الآخر له ولكن القول يمانع الحكم فإنه لا بد أن تكون مصيبته ~~من أحدهما والخلاف آيل إلى هل الخيار مشترط لإيقاع الفسخ في البيع أو ~~لتتميم البيع فإذا قلنا لفسخ البيع فقد خرج من ضمان البائع وإن قلنا ~~لتتميمه فهو في ضمانه # وأما المسألة الخامسة وهي هل يورث خيار المبيع أم لا فإن مالكا والشافعي ~~وأصحابهما قالوا يورث # وأنه إذا مات صاحب الخيار فلورثته من الخيار مثل ما كان له وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه يبطل الخيار بموت من له الخيار ويتم البيع وهكذا عنده خيار ~~الشفعة وخيار قبول الوصية وخيار الإقالة # وسلم لهم أبو حنيفة خيار الرد بالعيب أعني أنه قال يورث وكذلك خيار ~~استحقاق الغنيمة قبل القسم وخيار القصاص وخيار الرهن # وسلم لهم مالك خيار رد الأب ما وهبه لابنه أعني أنه لم ير لورثة الميت من ~~الخيار في رد الأب ما وهبه لابنه ما جعل له الشرع من ذلك أعني للأب وكذلك ~~خيار الكتابة والطلاق واللعان # ومعنى خيار الطلاق أن يقول الرجل لرجل آخر طلق امرأتي متى شئت فيموت ~~الرجل المجعول له الخيار فإن ورثته لا يتنزلون منزلته عند مالك # وسلم الشافعي ما سلمت المالكية للحنفية من هذه الخيارات وسلم زائدا خيار ~~الإقالة والقبول فقال لا يورثان # وعمدة المالكية والشافعية أن الأصل هو أن تورث الحقوق والأموال إلا ما ~~قام دليل على مفارقة الحق في هذا المعنى للمال # وعمدة الحنفية أن الأصل هو أن يورث المال دون الحقوق إلا ما قام دليله من ~~إلحاق الحقوق بالأموال # فموضع الخلاف هل الأصل هو أن تورث الحقوق كالأموال أم لا PageV02P159 وكل ~~واحد من الفريقين يشبه من هذا ما لم يسلمه له خصمه منها بما يسلمه منها له ~~ويحتج على خصمه فالمالكية والشافعية تحتج على أبي حنيفة بتسليمه وراثة خيار ~~الرد بالعيب ويشبه سائر الخيارات التي يورثها به والحنفية تحتج أيضا على ~~المالكية والشافعية بما تمنع من ذلك وكل واحد منهم يروم أن يعطي فارقا فيما ~~يختلف فيه قوله ومشابها فيما يتفق ms0732 فيه قوله ويروم في قول خصمه بالضد أعني ~~أن يعطي فارقا فيما يضعه الخصم متفقا ويعطي اتفاقا فيما يضعه الخصم متباينا ~~مثل ما تقول المالكية إنما قلنا إن خيار الأب في رد هبته لا يورث لأن ذلك ~~خيار راجع إلى صفة في الأب لا توجد في غيره وهي الأبوة فوجب أن لا تورث لا ~~إلى صفة في العقد # وهذا هو سبب اختلافهم في خيار خيار # أعني أنه من انقدح له في شيء منها أنه صفة للعقد ورثه # ومن انقدح له أنه صفة خاصة بذي الخيار لم يورثه # وأما المسألة السادسة وهي من يصح خياره فإنهم اتفقوا على صحة خيار ~~المتبايعين # واختلفوا في اشتراط خيار الأجنبي # فقال مالك يجوز ذلك والبيع صحيح # وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجوز إلا أن يوكله الذي جعل له الخيار ولا ~~يجوز الخيار عنده على هذا القول لغير العاقد # وهو قول أحمد # وللشافعي قول آخر مثل مالك # وبقول مالك قال أبو حنيفة واتفق المذهب على أن الخيار للأجنبي إذا جعله ~~له المتبايعان وأن قوله لهما # واختلف المذهب إذا جعله أحدهما فاختلف البائع ومن جعل له البائع الخيار ~~أو المشتري ومن جعل له المشتري الخيار فقيل القول في الإمضاه والرد قول ~~الأجنبي سواء اشترط خياره البائع أو المشتري وقال عكس هذا القول من جعل ~~خياره هنا كالمشورة # وقيل بالفرق بين البائع والمشتري أي أن القول في الإمضاء والرد قول ~~البائع دون الأجنبي وقول الأجنبي دون المشتري إن كان المشتري هو المشترط ~~الخيار وقيل القول قول من أراد منهما الإمضاء وإن أراد البائع الإمضاء ~~وأراد الأجنبي الذي اشترط خياره الرد ووافقه المشتري فالقول قول البائع في ~~الإمضاء وإن أراد البائع الرد وأراد الأجنبي الإمضاء ووافقه المشتري فالقول ~~قول المشتري وكذلك إن اشترط الخيار للأجنبي المشتري فالقول فيهما قول من ~~أراد الإمضاء # وكذلك الحال في المشتري وقيل بالفرق في هذا بين البائع والمشتري أي إن ~~اشترطه البائع فالقول قول من أراد الإمضاء منهما وإن اشترطه المشتري فالقول ~~قول ms0733 الأجنبي وهو ظاهر مافي المدونة وهذا كله ضعيف # واختلفوا فيمن اشترط من الخيار ما لا يجوز مثل أن يشترط أجلا مجهولا ~~وخيارا فوق الثلاث عند من لا يجوز الخيار فوق الثلاث أو خيار رجل بعيد ~~الموضع بعينه أعني أجنبيا فقال مالك والشافعي لا يصح البيع وإن أسقط الشرط ~~الفاسد # وقال أبو حنيفة يصح البيع مع إسقاط الشرط الفاسد # فأصل الخلاف هل الفساد الواقع في البيع من قبل الشرط يتعدى إلى العقد أم ~~لا يتعدى وإنما هو في الشرط فقط PageV02P160 فمن قال يتعدى أبطل البيع وإن ~~أسقطه ومن قال لا يتعدى قال البيع يصح إذا أسقط الشرط الفاسد لأنه يبقى ~~العقد صحيحا # # | كتاب بيع المرابحة # أجمع جمهور العلماء على أن البيع صنفان مساومة ومرابحة وأن المرابحة هي ~~أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط عليه ربحا ما ~~للدينار أو الدرهم # واختلفوا من ذلك بالجملة في موضعين أحدهما فيما للبائع أن يعده من رأس ~~مال السلعة مما أنفق على السلعة بعد الشراء مما ليس له أن يعده من رأس ~~المال # والموضع الثاني إذا كذب البائع للمشتري فأخبره أنه اشتراه بأكثر مما ~~اشترى السلعة به # أو وهم فأخبر بأقل مما اشترى به السلعة ثم ظهر له أنه اشتراها بأكثر ففي ~~هذا الكتاب بحسب اختلاف فقهاء الأمصار بابان الباب الأول فيما يعد من رأس ~~المال مما لا يعد وفي صفة رأس المال الذي يجوز أن يبنى عليه الربح # الثاني في حكم ما وقع من الزيادة أو النقصان في خبر البائع بالثمن # # | الباب الأول # فيما يعد من رأس المال مما لا يعد وفي صفة رأس المال الذي يجوز أن يبنى ~~عليه الربح فأما ما يعد في الثمن مما لا يعد # فإن تحصيل مذهب مالك في ذلك أن ما ينوب البائع على السلعة زائدا على ~~الثمن ينقسم ثلاثة أقسام قسم يعد في أصل الثمن ويكون له حظ من الربح # وقسم يعد في أصل الثمن ولا يكون له حظ من الربح # وقسم لا يعد ms0734 في أصل الثمن ولا يكون له حظ من الربح # فأما الذي يحسبه في رأس المال ويجعل له حظا من الربح فهو ما كان مؤثرا في ~~عين السلعة مثل الخياطة والصبغ # وأما الذي يحسبه في رأس المال ولا يجعل له حظا من الربح فما لا يؤثر في ~~عين السلعة مما لا يمكن البائع أن يتولاه بنفسه كحمل المتاع من بلد إلى بلد ~~وكراء البيوت التي توضع بها # وأما ما لا يحتسب فيه في الأمرين جميعا # فما ليس له تأثير في عين السلعة مما يمكن أن يتولاه صاحب السلعة بنفسه ~~كالسمسرة والطي والشد # وقال أبو حنيفة بل يحمل على ثمن السلعة كل ما نابه عليها # وقال أبو ثور لا يجوز المرابحة إلا بالثمن الذي اشترى به السلعة فقط إلا ~~أن يفصل ويفسخ عنده إن وقع قال لأنه كذب لأنه يقول له ثمن سلعتي كذا وكذا ~~وليس الأمر كذلك # وهو عنده من باب الغش # وأما صفة رأس الثمن الذي يجوز أن يخبره به فإن مالكا والليث قالا فيمن ~~اشترى سلعة بدنانير والصرف يوم اشتراها صرف معلوم ثم باعها بدراهم والصرف ~~قد تغير إلى زيادة أنه ليس له أن يعلم يوم باعها بالدنانير التي اشتراها ~~لأنه من باب الكذب والخيانة # وكذلك إن اشتراها بدراهم ثم باعها بدنانير وقد تغير الصرف # واختلف أصحاب مالك من هذا الباب فيمن ابتاع سلعة بعروض هل يجوز له أن ~~يبيعها مرابحة أم لا يجوز فإذا قلنا بالجواز فهل يجوز بقيمة العرض أو ~~بالعرض نفسه فقال PageV02P161 ابن القاسم يجوز له بيعها على ما اشتراه به ~~من العروض ولا يجوز على القيمة # وقال أشهب لا يجوز لمن اشترى سلعة بشيء من العروض أن يبيعها مرابحة لأنه ~~يطالبه بعروض على صفة عرضه وفي الغالب ليس يكون عنده فهو من باب بيع ما ليس ~~عنده # واختلف مالك وأبو حنيفة فيمن اشترى سلعة بدنانير فأخذ في الدنانير عروضا ~~أو دراهم هل يجوز له بيعها مرابحة دون أن يعلم بما نقد أم لا يجوز فقال ms0735 ~~مالك لا يجوز إلا أن يعلم ما نقد # وقال أبو حنيفة يجوز أن يبيعها منه مرابحة على الدنانير التي ابتاع بها ~~السلعة دون العروض التي أعطى فيها أو الدراهم قال مالك أيضا فيمن اشترى ~~سلعة بأجل فباعها مرابحة أنه لا يجوز حتى يعلم بالأجل # وقال الشافعي إن وقع كان للمشتري مثل أجله # وقال أبو ثور هو كالعيب وله الرد به # وفي هذا الباب في المذهب فروع كثيرة ليست مما قصدناه # # | الباب الثاني في حكم ما وقع من الزيادة أو النقصان في خبر البائع ~~بالثمن # واختلفوا فيمن ابتاع سلعة مرابحة على ثمن ذكره ثم ظهر بعد ذلك إما ~~بإقراره وإما ببينة أن الثمن كان أقل والسلعة قائمة فقال مالك وجماعة ~~المشتري بالخيار إما أن يأخذ بالثمن الذي صح أو يترك إذا لم يلزمه البائع ~~أخذها بالثمن الذي صح وإن ألزمه لزمه وقال أبو حنفية وزفر بل المشتري ~~بالخيار على الإطلاق ولا يلزمه الأخذ بالثمن الذي إن ألزمه البائع لزمه ~~وقالالثوري وابن أبي ليلى وأحمد وجماعة بل يبقى البيع لازما لهما بعد حط ~~الزيادة وعن الشافعي القولان القول بالخيار مطلقا والقول باللزوم بعد الحط # فحجة من أوجب البيع بعد الحط أن المشتري إنما أربحه على ما ابتاع به ~~السلعة لا غير ذلك فلما ظهر خلاف ما قال وجب أن يرجع إلى الذي ظهر كما لو ~~أخذ بكيل معلوم فخرج بغير ذلك الكيل أنه يلزمه توفية ذلك الكيل # وحجة من رأى أن الخيار مطلقا تشبيه الكذب في هذه المسألة بالعيب أعني أنه ~~كما يوجب العيب الخيار كذلك يوجب الكذب # وأما إذا فاتت السلعة فقال الشافعي يحط مقدار ما زاد من الثمن وما وجب له ~~من الربح وقال مالك إن كانت قيمتها يوم القبض أو يوم البيع على خلاف عنه في ~~ذلك مثل ما وزن المبتاع أو أقل فلا يرجع عليه المشتري بشيء وإن كانت القيمة ~~أقل خير البائع بين رده للمشتري القيمة أو رده الثمن أو إمضائه السلعة ~~بالثمن الذي صح # وأما إذا ms0736 باع الرجل سلعته مرابحة ثم أقام البينة أن ثمنها أكثر مما ذكره ~~وأنه وهم في ذلك وهي قائمة فقال الشافعي لا يسمع من تلك البينة لأنه كذبها ~~وقال مالك يسمع منها ويجبر المبتاع على ذلك الثمن وهذا بعيد لأنه بيع آخر # وقال مالك في هذه المسألة إذا فاتت السلعة أن المبتاع مخير بين أن يعطى ~~قيمة السلعة يوم قبضها أو أن يأخذها بالثمن الذي صح فهذه هي مشهورات ~~مسائلهم في هذا الباب # ومعرفة أحكام هذا البيع تنبني في مذهب مالك PageV02P162 على معرفة أحكام ~~ثلاثة مسائل وما تركب منها حكم مسألة الكذب وحكم مسألة الغش وحكم مسألة ~~وجود العيب # فأما حكم الكذب فقد تقدم # وأما حكم الرد بالعيب فهو حكمه في البيع المطلق # وأما حكم الغش عنده فهو تخيير البائع مطلقا وليس للبائع أن يلزمه البيع ~~وإن حط عنه مقدار الغش كما له ذلك في مسألة الكذب هذا عند ابن القاسم # وأما عند أشهب فإن الغش عنده ينقسم قسمين قسم مؤثر في الثمن وقسم غير ~~مؤثر # فأما غير المؤثر فلا حكم عنده فيه # وأما المؤثر فحكمه عنده حكم الكذب # وأما التي تتركب فهي أربع مسائل كذب وغش وكذب وتدليس وغش وتدليس بعيب ~~وكذب وغش وتدليس بعيب وأصل مذهب ابن القاسم فيها أنه يأخذ بالذي بقي حكمه ~~إن كان فات بحكم أحدهما أو بالذي بقي حكمه أو بالذي هو أرجح له إن لم يفت ~~حكم أحدهما إما على التخيير حيث يمكن التخيير أو الجمع حيث يمكن الجمع ~~وتفصيل هذا لائق بكتب الفروع أعني مذهب ابن القاسم وغيره # # | كتاب بيع العرية # اختلف الفقهاء في معنى العرية والرخصة التي أتت فيها في السنة فحكى ~~القاضي أبو محمد عبد الوهاب المالكي أن العرية في مذهب مالك هي أن يهب ~~الرجل ثمرة نخلة أو نخلات من حائطه لرجل بعينه فيجوز للمعري شراؤها من ~~المعرى له بخرصها تمرا على شروط أربعة أحدها أن تزهى # والثاني أن تكون خمسة أوسق فما دون فإن زادت فلا يجوز # والثالث أن ms0737 يعطيه التمر الذي يشتريها به عند الجذاذ فإن أعطاه نقدا لم ~~يجز # الرابع أن يكون التمر من صنف تمر العرية ونوعها فعلى مذهب مالك الرخصة في ~~العرية إنما هي في حق المعرى فقط والرخصة فيها إنما هي استثناؤها من ~~المزابنة وهي بيع الرطب بالتمر الجاف الذي ورد النهي عنه ومن صنفي الربا ~~أيضا أعني التفاضل والنساء وذلك أن بيع ثمر معلوم الكيل بثمر معلوم ~~بالتخمين وهو الخرص فيدخله بيع الجنس الواحد متفاضلا وهو أيضا بثمر إلى أجل # فهذا هو مذهب مالك فيما هي العرية وما هي الرخصة فيها ولمن الرخصة فيها ~~وأما الشافعي فمعنى الرخصة الواردة عنده فيها ليست للمعري خاصة وإنما هي ~~لكل أحد من الناس أراد أن يشتري هذا القدر من الثمر أعني الخمسة أوسق أو ما ~~دون ذلك بتمر مثلها وروي أن الرخصة فيها إنما هي معلقة بهذا القدر من التمر ~~لضرورة الناس أن يأكلوا رطبا وذلك لمن ليس عنده رطب ولا تمر يشتري به الرطب # والشافعي يشترط في إعطاء التمر الذي تباع به العرية أن يكون نقدا ويقول ~~إن تفرقا قبل القبض فسد البيع # والعرية جائزة عند مالك في كل ما ييبس ويدخر وهي عند الشافعي في التمر ~~والعنب فقط ولا خلاف في جوازها فيما PageV02P163 دون الخمسة الأوسق عند ~~مالك والشافعي وعنهما الخلاف إذا كانت خمسة أوسق فروي الجواز عنهما والمنع ~~والأشهر عند مالك الجواز # فالشافعي يخالف مالكا في العرية في أربعة مواضع أحدها في سبب الرخصة كما ~~قلنا # والثاني أن العرية التي رخص فيها ليست هبة وإنما سميت هبة على التجوز # والثالث في اشتراط النقد عند البيع # والرابع في محلها # فهي عنده كما قلنا في التمر والعنب فقط وعند مالك في كل ما يدخر وييبس # وأما أحمد بن حنبل فيوافق مالكا في أن العرية عنده هي الهبة ويخالفه في ~~أن الرخصة إنما هي عنده فيها للموهوب له أعني المعرى له لا المعري وذلك أنه ~~يرى أن له أن يبيعها ممن شاء بهذه الصفة لا من ms0738 المعري خاصة كما ذهب إليه ~~مالك # وأما أبو حنيفة فيوافق مالكا في أن العرية هي الهبة ويخالفه في صفة ~~الرخصة وذلك أن الرخصة عنده فيها ليست هي من باب استثنائها من المزابنة ولا ~~هي في الجملة في البيع وإنما الرخصة فيها عنده من باب رجوع الواهب في هبته ~~إذا كان الموهوب له لم يقبضها وليست عنده ببيع وإنما هي رجوع في الهبة على ~~صفة مخصوصة وهو أن يعطى بدلها تمرا بخرصها # وعمدة مذهب مالك في العرية أنها بالصفة التي ذكر سنتها المشهورة عندهم ~~بالمدينة قالوا وأصل هذا أن الرجل كان يهب النخلات من حائطه فيشق عليه دخول ~~الموهوب له عليه فأبيح له أن يشتريها بخرصها تمرا عند الجذاذ # ومن الحجة له في أن الرخصة إنما هي للمعري حديث سهل بن أبي حثمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالرطب إلا أنه رخص في العرية أن ~~تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا قالوا فقوله يأكلها رطبا دليل على أن ذلك ~~خاص بمعريها لأنهم في ظاهر هذا القول أهلها # ويمكن أن يقال إن أهلها هم الذين اشتروها كائنا من كان لكن قوله رطبا هو ~~تعليل لا يناسب المعرى وعلى مذهب الشافعي هو مناسب وهم الذين ليس عندهم رطب ~~ولا تمر يشترونها به ولذلك كانت الحجة للشافعي # وأما أن العرية عنده هي الهبة فالدليل على ذلك من اللغة فإن أهل اللغة ~~قالوا العرية هي الهبة واختلف في تسميتها بذلك فقيل لأنها عريت من الثمن ~~وقيل إنها مأخوذة من عروت الرجل أعروه إذا سألته ومنه قوله تعالى @QB@ ~~وأطعموا القانع والمعتر @QE@ وإنما اشترط مالك نقد الثمن عند الجذاذ أعني ~~تأخيره إلى ذلك الوقت لأنه تمر ورد الشرع بخرصه فكان من سنته أن يتأجل إلى ~~الجذاذ أصله الزكاة وفيه ضعف لأنه مصادمة بالقياس لأصل السنة # وعنده أنه إذا تطوع بعد تمام العقد بتعجيل التمر جاز وأما اشتراطه جوازها ~~في الخمسة الأوسق أو فيما دونها فلما رواه عن أبي هريرة أن رسول الله ms0739 صلى ~~الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة ~~أوسق وإنما كان عن مالك في الخمسة الأوسق روايتان لأن الشك الواقع في هذا ~~الحديث من الراوي # وأما اشتراطه أن يكون من ذلك الصنف بعينه إذا يبس فلما روي عن زيد بن ~~ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها ~~تمرا خرجه مسلم # PageV02P164 وأما الشافعي فعمدته حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب ~~العرايا فإنه أذن لهم فيه وقوله فيها يأكلها أهلها رطبا # والعرية عندهم هي اسم لما دون الخمسة الأوسق من التمر وذلك أنه لما كان ~~العرف عندهم أن يهب الرجل في الغالب من نخلاته هذا القدر فما دونه خص هذا ~~القدر الذي جاءت فيه الرخصة باسم الهبة لموافقته في القدر للهبة وقد احتج ~~لمذهبه بما رواه بإسناد منقطع عن محمود بن لبيد أنه قال لرجل من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أما زيد بن ثابت وإما غيره ما عراياكم هذه قال ~~فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الرطب أتى وليس بأيديهم نقد يبتاعون به الرطب فيأكلونه مع الناس وعندهم فضل ~~من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي ~~بأيديهم يأكلونها رطبا وإنما لم يجز تأخير نقد التمر لأنه بيع الطعام ~~بالطعام نسيئة # وأما أحمد فحجته ظاهر الأحاديث المتقدمة أنه رخص في العرايا ولم يخص ~~المعري من غيره # وأما أبو حنيفة فلما لم تجز عنده المزابنة وكانت إن جعلت بيعا نوعا من ~~المزابنة رأى أن انصرافها إلى المعري ليس هو من باب البيع وإنما هو من باب ~~رجوع الواهب فيما وهب بإعطاء خرصها تمرا أو تسميته إياها بيعا عنده مجاز ~~وقد التفت إلى هذا المعنى مالك في بعض الروايات عنه فلم يجز بيعها بالدراهم ~~ولا بشيء من ms0740 الأشياء سوى الخرص وإن كان المشهور عنه جواز ذلك وقد قيل إن ~~قول أبي حنيفة هذا هو من باب تغليب القياس على الحديث وذلك أنه خالف ~~الأحاديث في مواضع منها أنه لم يسمها بيعا وقد نص الشارع على تسميتها بيعا # ومنها أنه جاء في الحديث أنه نهى عن المزابنة ورخص في العرايا وعلى مذهبه ~~لا تكون العرية استثناء من المزابنة لأن المزابنة هي في البيع # والعجب منه أنه سهل عليه أن يستثنيها من النهي عن الرجوع في الهبة التي ~~لم يقع فيها الاستثناء بنص الشرع وعسر عليه أن يستثنيها مما استثنى منه ~~الشارع وهي المزابنة والله أعلم # بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما # | كتاب الإجارات # والنظر في هذا الكتاب شبيه بالنظر في البيوع أعني أن أصوله تنحصر بالنظر ~~في أنواعها وفي شروط الصحة فيها والفساد وفي أحكامها وذلك في نوع نوع منها ~~أعني فيما يخص نوعا نوعا منها وفيما يعم أكثر من واحد منها فهذا الكتاب ~~ينقسم أولا إلى قسمين القسم الأول في أنواعها وشروط الصحة والفساد # والثاني في معرفة أحكام الإجارات وهذا كله بعد قيام الدليل على جوازها # فلنذكر أولا ما في ذلك من الخلاف ثم نصير إلى ذكر ما في ذينك القسمين من ~~المسائل المشهورة # إذ كان قصدنا إنما هو ذكر المسائل التي تجري من هذه الأشياء مجرى الأمهات ~~وهي التي اشتهر فيها الخلاف بين فقهاء الأمصار فنقول إن الإجارة جائزة عند ~~PageV02P165 جميع فقهاء الأمصار والصدر الأول # وحكي عن الأصم وابن علية منعها # ودليل الجمهور قوله تعالى @QB@ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ~~أن تأجرني @QE@ الآية وقوله @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ # ومن السنة الثابتة ما خرجه البخاري عن عائشة قالت استأجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا وهو على دين كفار ~~قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما وحديث ~~جابر أنه باع من النبي صلى الله ms0741 عليه وسلم بعيرا وشرط ظهره إلى المدينة # وما جاز استيفاؤه بالشرط جاز استيفاؤه بالأجر # وشبهة من منع ذلك أن المعاوضات إنما يستحق فيها تسليم الثمن بتسليم العين ~~كالحال في الأعيان المحسوسة # والمنافع في الإجارات في وقت العقد معدومة فكان ذلك غررا ومن بيع ما لم ~~يخلق ونحن نقول إنها وإن كانت معدومة في حال العقد فهي مستوفاة في الغالب ~~والشرع إنما لحظ من هذه المنافع ما يستوفي في الغالب أو يكون استيفاؤه وعدم ~~استيفائه على السواء # القسم الأول وهذا القسم النظر فيه في جنس الثمن وجنس المنفعة التي يكون ~~الثمن مقابلا له وصفتها # فأما الثمن فينبغي أن يكون مما يجوز بيعه وقد تقدم ذلك في باب البيوع # وأما المنفعة فينبغي أن تكون من جنس ما لم ينه الشرع عنه وفي كل هذه ~~المسائل اتفقوا عليها واختلفوا فيها فما اجتمعوا على إبطال إجارته كل منفعة ~~كانت لشيء محرم العين كذلك كل منفعة كانت محرمة بالشرع مثل أجر النوائح ~~وأجر المغنيات وكذلك كل منفعة كانت فرض عين على الإنسان بالشرع مثل الصلاة ~~وغيرها واتفقوا على إجارة الدور والدواب والناس على الأفعال المباحة وكذلك ~~الثياب والبسط # واختلفوا في إجارة الأرضين وفي إجارة المياه وفي إجارة المؤذن وفي ~~الإجارة على تعليم القرآن وفي إجارة نزو الفحول فأما كراء الأرضين فاختلفوا ~~فيها اختلافا كثيرا فقوم لم يجيزوا ذلك بتة وهم الأقل وبه قال طاوس وأبو ~~بكر بن عبد الرحمن وقال الجمهور بجواز ذلك # واختلف هؤلاء فيما يجوز به كراؤها فقال قوم لا يجوز كراؤها إلا بالدراهم ~~والدنانير فقط وهو مذهب ربيعة وسعيد بن المسيب وقال قوم يجوز كراء الأرض ~~بكل شيء ما عدا الطعام وسواء كان ذلك بالطعام الخارج منها أو لم يكن وما ~~عدا ما ينبت فيها كان طعاما أو غيره وإلى هذا ذهب مالك وأكثر أصحابه # وقال آخرون يجوز كراء الأرض بما عدا الطعام فقط وقال آخرون يجوز كراء ~~الأرض بكل العروض والطعام وغير ذلك ما لم يكن بجزء مما يخرج منها من ms0742 الطعام ~~وممن قال بهذا القول سالم بن عبدالله وغيره من المتقدمين وهو قول الشافعي ~~وظاهر قول مالك في الموطأ وقال قوم يجوز كراؤها بكل شيء وبجزء مما يخرج ~~منها وبه قال أحمد والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وابن ~~أبي ليلى والأوزاعي PageV02P166 وجماعة # وعمدة من لم يجز كراءها بحال ما رواه مالك بسنده عن رافع بن خديج أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع قالوا وهذا عام وهؤلاء لم ~~يلتفتوا إلى ما روى مالك من تخصيص الراوي له حين روى عنه قال حنظلة فسألت ~~رافع بن خديج عن كرائها بالذهب والورق فقال لا بأس به # وروى هذا عن رافع ابن عمر وأخذ بعمومه وكان ابن عمر قبل يكري أرضه فترك ~~ذلك وهذا بناء على رأي من يرى أنه لا يخص العموم بقول الراوي # وروي عن رافع بن خديج عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~إجارة الأرضين قال أبو عمر بن عبد البر واحتجوا أيضا بحديث ضمرة عن ابن ~~شوذب عن مطرف عن عطاء عن جابر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يؤاجرها فهذه هي جملة ~~الأحاديث التي تمسك بها من لم يجز كراء الأرض # وقالوا أيضا من جهة المعنى إنه لم يجز كراؤها لما في ذلك من الغرر لأنه ~~ممكن أن يصيب الزرع جائحة من نار أو قحط أو غرق فيكون قد لزمه كراؤها من ~~غير أن ينتفع من ذلك بشيء # قال القاضي ويشبه أن يقال في هذا المعنى في ذلك قصد الرفق بالناس لكثرة ~~وجود الأرض كما نهى عن بيع الماء ووجه الشبه بينهما أنهما أصلا الخلقة وأما ~~عمدة من لم يجز كراءها إلا بالدراهم والدنانير فحديث طارق بن عبد الرحمن عن ~~سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما ~~يزرع ثلاثة رجل له أرض فيزرعها ورجل منح ms0743 أرضا فهو يزرع ما منح ورجل اكترى ~~بذهب أو فضة قالوا فلا يجوز أن يتعدى ما في هذا الحديث والأحاديث الأخر ~~مطلقة وهذا مقيد ومن الواجب حمل المطلق على المقيد # وعمدة من أجاز كراءها بكل شيء ما عدا الطعام وسواء أكان الطعام مدخرا أو ~~لم يكن حديث يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا ~~يكرها بثلث ولا ربع ولا بطعام معين قالوا وهذا هو معنى المحاقلة التي نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وذكروا حديث سعيد بن المسيب مرفوعا وفيه ~~والمحاقلة استكراء الأرض بالحنطة # قالوا وأيضا فإنه من بيع الطعام بالطعام نسيئة # وعمدة من لم يجز كراءها بالطعام ولا بشيء مما يخرج منها أما بالطعام ~~فحجته حجة من لو يجز كراءها بالطعام # وأما حجته على منع كرائها مما تنبت فهو ما ورد من نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن المخابرة قالوا وهي كراء الأرض بما يخرج منها وهذا قول مالك وكل ~~أصحابه # وعمدة من أجاز كراءها بجميع العروض والطعام وغير ذلك مما يخرج منها أنه ~~كراء منفعة معلومة بشيء معلوم فجاز قياسا على أجارة سائر المنافع وكأن ~~هؤلاء ضعفوا أحاديث رافع # روي عن سالم بن عبدالله وغيره في حديث رافع أنهم قالوا اكترى رافع # قالوا وقد جاء في بعض الروايات عنه ما PageV02P167 يجب أن يحمل عليها ~~سائرها قال كنا أكثر أهل المدينة حقلا قال وكان أحدنا يكري أرضه ويقول هذه ~~القطعة لي وهذه لك وربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهاهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرجه البخاري # وأما من لم يجز كراءها بما يخرج منها فعمدته النظر والأثر # أما الأثر فما ورد من النهي عن المخابرة وما ورد من حديث ابن خديج عن ~~ظهير بن رافع قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان رفقا بنا ~~فقلت ما قال رسول الله صلى الله ms0744 عليه وسلم فهو حق قال دعاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما تصنعون بمحاقلكم قلنا نؤاجرها على الربع وعلى ~~الأوسق من التمر والشعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ~~ازرعوها أو زارعوها أو أمسكوها وهذا الحديث اتفق على تصحيحه الإمام البخاري ~~ومسلم # وأما من أجاز كراءها بما يخرج منها فعمدته حديث ابن عمر الثابت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها ~~من أموالهم على نصف ما تخرجه الأرض والثمرة قالوا وهذا الحديث أولى من ~~أحاديث رافع لأنها مضطربة المتون وإن صحت أحاديث رافع حملناها على الكراهية ~~لا على الحظر بدليل ما خرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه قال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال إن يمنح أحدكم أخاه يكن له خيرا ~~من أن يأخذ منه شيئا قالوا وقدم معاذ بن جبل اليمن حين بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهم يخابرون فأقرهم # وأما إجارة المؤذن فإن قوما لم يروا في ذلك بأسا وقوما كرهوا ذلك # والذين كرهوا ذلك وحرموه احتجوا بما روي عن عثمان بن أبي العاص قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجراوالذين ~~أباحوه قاسوه على الأفعال غير الواجبة وهذا هو سبب الاختلاف أعني هل هو ~~واجب أم ليس بواجب وأما الاستئجار على تعليم القرآن فقد اختلفوا فيه أيضا ~~وكرهه قوم وأجازه آخرون # والذين أباحوه قاسوه على سائر الأفعال واحتجوا بما روي عن خارجة بن ~~الصامت عن عمه قال أقبلنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا على ~~حي من أحياء العرب فقالوا إنكم جئتم من عند هذا الرجل فهل عندكم دواء أو ~~رقية فإن عندنا معتوها في القيود فقلنا لهم نعم فجاءوا به فجعلت أقرأ عليه ~~بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية أجمع بريقي ثم أتفل عليه فكأنما أنشط ~~من عقال فأعطوني جعلا فقلت لا حتى ms0745 أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألته فقال كل فلعمري لمن أكل برقية باطل فلقد أكلت برقية حقا وبما روي عن ~~أبي سعيد الخدري أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في غزاة ~~فمروا بحي من أحياء العرب فقالوا هل عندكم من راق فإن سيد الحي قد لدغ أو ~~قد عرض له قال فرقى رجل بفاتحة الكتاب فبرىء فأعطي قطيعا من الغنم فأبى أن ~~يقبلها فسأل عن ذلك PageV02P168 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بم ~~رقيته قال بفاتحة الكتاب # قال وما يدريك أنها رقية قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوها ~~واضربوا لي معكم فيها بسهم # وأما الذين كرهوا الجعل على تعليم القرآن فقالوا هو من باب الجعل على ~~تعليم الصلاة # قالوا ولم يكن الجعل المذكور في الإجارة على تعليم القرآن وإنما كان على ~~الرقي وسواء أكان الرقي بالقرآن أو غيره الاستئجار عليه عندنا جائز ~~كالعلاجات # قالوا وليس واجبا على الناس وأما تعليم القرآن فهو واجب على الناس # وأما إجارة الفحول من الإبل والبقر والدواب فأجاز مالك أن يكري الرجل ~~فحله على أن ينزو أكواما معلومة # ولم يجز ذلك أبو حنيفة ولا الشافعي # وحجة من لم يجز ذلك ما جاء من النهي عن عسيب الفحل ومن أجازه شبهه بسائر ~~المنافع وهذا ضعيف لأنه تغليب القياس على السماع # واستئجار الكلب أيضا هو من هذا الباب وهو لا يجوز عند الشافعي ولا عند ~~مالك والشافعي يشترط في جواز استئجار المنفعة أن تكون متقومة على انفرادها ~~فلا يجوز استئجار تفاحة للشم ولا طعام لتزيين الحانوت إذ هذه المنافع ليس ~~لها قيم على انفرادها فهو لا يجوز عند مالك ولا عند الشافعي # ومن هذا الباب اختلاف المذهب في إجارة الدراهم والدنانير وبالجملة كل ما ~~لا يعرف بعينه فقال ابن القاسم لا يصح إجارة هذا الجنس وهو قرض وكان أبو ~~بكر الأبهري وغيره يزعم أن ذلك يصح وتلزم الأجرة فيه وإنما منع من إجارتها ~~لأنه لم يتصور فيها ms0746 منفعة إلا بإتلاف عينها ومن أجاز إجارتها تصور فيها ~~منفعة مثل أن يتجمل بها أو يتكثر أو غير ذلك مما يمكن أن يتصور في هذا ~~الباب فهذه هي مشهورات مسائل الخلاف المتعلقة بجنس المنفعة # وأما مسائل الخلاف المتعلقة بجنس الثمن فهي مسائل الخلاف المتعلقة بما ~~يجوز أن يكون ثمنا في المبيعات وما لا يجوز ومما ورد النهي فيه من هذه ~~الباب ما روى أنه صلى الله عليه وسلم نهي عن عسيب الفحل وعن كسب الحجام وعن ~~قفيز الطحان قال الطحاوي ومعنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز ~~الطحان هو ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من دفع القمح إلى الطحان بجزء من ~~الدقيق الذي يطحنه قالوا وهذا لا يجوز عندنا وهو استئجار من المستأجر بعين ~~ليس عنده ولا هي من الأشياء التي تكون ديونا على الذمم ووافقه الشافعي على ~~هذا # وقال أصحابه لو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة أو بصاع من الدقيق ~~فسد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان وهذا على مذهب مالك جائز لأنه ~~استأجره على جزء من الطعام معلوم وأجرة الطحان ذلك الجزء وهو معلوم أيضا # وأما كسب الحجام فذهب قوم إلى تحريمه وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا كسبه ~~رديء يكره للرجل وقال آخرون بل هو مباح # والسبب في اختلافقهم تعارض الآثار في هذا الباب فمن رأء أنه حرام احتج ~~بما روي عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحت ~~PageV02P169 كسب الحجام وبما روي عن أنس بن مالك قال حرم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كسب الحجام وروي عن عون بن أبي جحيفة قال اشترى أبي حجاما ~~فكسر محاجمه فقلت له لم يا أبت كسرتها فقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن ثمن الدم # وأما من رأى إباحة ذلك فاحتج بما روي عن ابن عباس قال الحجام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأعطى احجام أجره قالوا ولو كان حراما لم يعطه وحديث ~~جابر أن رسول الله ms0747 صلى الله عليه وسلم دعا أبا طيبة فحجمه فسأله كم ضريبتك ~~فقال ثلاثة آصع فوضع عنه صاعا وعنه أيضا أنه أمر للحجام بصاع من طعام وأمر ~~مواليه أن يخففوا عنه # وأما الذين قالوا بكراهيته فاحتجوا بما روي أن رفاعة بن رافع أو رافع بن ~~رفاعة جاء إلى مجلس الأنصار فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب ~~الحجام وأمرنا أن نطعمه ناضحنا وبما روي عن رجلب من بني حارثة كان له حجام ~~وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنهاه ثم عاد فنهاه ثم عاد فنهاه ~~فلم يزل يراجعه حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلف كسبه ناضحك ~~وأطعمه رقيقك # ومن هذا الباب أيضا اختلافهم في إجارة دار بسكنى دار أخرى # فأجاز ذلك مالك ومنعه أبو حنيفة ولعله رآها من باب الدين بالدين وهذا ~~ضعيف فهذه مشهورات مسائلهم فيما يتعلق بجنس الثمن وبجنس المنفعة # وأما ما يتعلق بأوصافها فنذكر أيضا المشهور منها فمن ذلك أن جمهور فقهاء ~~الأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي اتفقوا بالجملة أن من شرط الإجارة أن ~~يكون الثمن معلوما والمنفعة معلومة القدر وذلك إما بغايتها مثل خياطة الثوب ~~وعمل الباب وإما بضرب الأجل إذا لم تكن لها غاية مثل خدمة الأجير وذلك إما ~~بالزمان إن كان عملا واستيفاء منفعة متصلة الوجود مثل كراء الدور والحوانيت ~~وإما بالمكان أن كان مثليا مثل كراء الرواحل # وذهب أهل الظاهر وطائفة من السلف إلى جواز إجارات المجهولات مثل أن يعطي ~~الرجل حماره لمن يسقي عليه أو يحتطب عليه بنصف ما يعود عليه # وعمدة الجمهور أن الإجارة بيع فامتنع فيها من الجهل لمكان الغبن ما امتنع ~~في المبيعات # واحتج الفريق الثاني بقياس الإجارة على القراض والمساقاة والجمهور على أن ~~القراض والمساقاة مستثنيان بالسنة فلا يقاس عليهما لخروجهما عن الأصول # واتفق مالك والشافعي على أنهما إذا ضربا للمنفعة التي ليس لها غاية أمدا ~~من الزمان محدودا # وحددوا أيضا أول ذلك الأمد وكان أوله عقب العقد أن ms0748 ذلك جائز # واختلفوا إذا لم يحددوا أول الزمان أو حددوه ولم يكن عقب العقد فقال مالك ~~يجوز إذا حدد الزمان ولم يحدد أوله مثل أن يقول له استأجرت منك هذه الدار ~~سنة بكذا أو شهرا بكذا ولا يذكر أول ذلك الشهر ولا أول تلك السنة # وقال الشافعي لا يجوز ويكون أول الوقت عند مالك وقت عقد الإجارة فمنعه ~~الشافعي لأنه غرر وأجازه مالك لأنه معلوم بالعادة وكذلك لم يجز الشافعي إذا ~~كان أول العقد متراخيا عن العقد وأجازه PageV02P170 مالك # واختلف قول أصحابه في استئجار الأرض غير المأمونة والتغيير فيما بعد من ~~الزمان وكذلك اختلف مالك والشافعي في مقدار الزمان الذي تقدر به هذه ~~المنافع فمالك يجيز ذلك السنين الكثيرة مثل أن يكري الدار لعشرة أعوام أو ~~أكثر مما لا تتغير الدار في مثله وقال الشافعي لا يجوز ذلك لأكثر من عام ~~واحد # واختلف قول ابن القاسم وابن الماجشون في أرض المطر وأرض السقي بالعيون ~~وأرض السقي بالآبار والأنهار فأجاز ابن القاسم فيها الكراء السنين الكثيرة ~~وفصل ابن الماجشون فقال لا يجوز الكراء في أرض المطر إلا لعام واحد وأما ~~أرض السقي بالعيون فلا يجوز كراؤها إلا لثلاثة أعوام وأربعة وأما أرض ~~الآبار والأنهار فلا يجوز إلا لعشرة أعوام فقط # فالاختلاف ههنا في ثلاثة مواضع في تحديد أول المدة وفي طولها وفي بعدها ~~من وقت العقد # وكذلك اختلف مالك والشافعي إذا لم يحدد المدة وحدد القدر الذي يجب لأقل ~~المدة # مثل أن يقول أكتري منك هذه الدار الشهر بكذا ولا يضربان لذلك أمدا معلوما ~~فقال الشافعي لا يجوز وقال مالك وأصحابه يجوز على قياس أبيعك من هذه الصبرة ~~بحساب القفيز بدرهم وهذا لا يجوز غيره # وسبب الخلاف اعتبار الجهل الواقع في هذه الأشياء هل هو من الغرر المعفو ~~عنه أو المنهي عنه ومن هذا الباب اختلافهم في البيع والإجارة أجارة مالك ~~ومنعه الشافعي وأبو حنيفة ولم يجز مالك أن يقترن بالبيع إلا الإجارة فقط # ومن هذه الباب اختلافهم في إجارة المشاع ms0749 فقال مالك والشافعي هي جائزة ~~وقال أبو حنيفة لا تجوز لأن عنده أن الانتفاع بها مع الإشاعة متعذر وعند ~~مالك والشافعي أن الانتفاع بها ممكن مع شريكه كانتفاع المكري بها مع شريكه ~~أعني رب المال # ومن هذا الباب استئجار الأجير بطعامه وكسوته وكذلك الظئر فمنع الشافعي ~~ذلك على الإطلاق وأجاز ذلك مالك على الإطلاق أعني في كل أجير وأجاز ذلك أبو ~~حنيفة في الظئر فقط # وسبب الخلاف هل هي إجارة مجهولة أم ليست مجهولة فهذه هي شرائط الإجارة ~~الراجعة إلى الثمن والمثمون # وأما أنواع الإجارة فإن العلماء على أن الإجارة على ضربين إجارة منافع ~~أعيان محسوسة وإجارة منافع في الذمة قياسا على البيع # والذي في الذمة من شرطه الوصف # والذي في العين من شرطه الرؤية أو الصفة عنده كالحال في المبيعات ومن شرط ~~الصفة عنده ذكر الجنس والنوع وذلك في الشيء الذي تستوفي منافعه وفي الشيء ~~الذي تستوفي به منافعه فلا بد من وصف المركوب مثلا والحمل الذي تستوفي به ~~منفعة المركوب # وعند مالك أن الراكب لا يحتاج أن يوصف وعند الشافعي يحتاج إلى الوصف وعند ~~ابن القاسم أنه إذا استأجر الراعي على غنم بأعيانها أن من شرط صحة العقد ~~اشتراط الخلف وعند غيره تلزم الجملة بغير شرط # ومن شرط إجارة الذمة أن يعجل النقد عند مالك ليخرج من الدين PageV02P171 ~~بالدين # كما أن من شرط إجارة الأرض غير المأمونة السقي عنده أن لا يشترط فيها ~~النقد إلا بعد الري # واختلفوا في الكراء هل يدخل في أنواعه الخيار أم لا فقال مالك يجوز ~~الخيار في الصنفين من الكراء المضمون والمعين وقال الشافعي لا يجوز # فهذه هي المشهورات من المسائل الواقعة في هذا القسم الأول من هذا الكتاب ~~وهو الذي يشتمل على النظر في مجال هذا العقد وأوصافه وأنواعه وهي الأشياء ~~التي تجري من هذا العقد مجرى الأركان وبها يوصف العقد إذا كان على الشروط ~~الشرعية بالصحة وبالفساد إذا لم يكن على ذلك وبقي النظر في الجزء الثاني ~~وهو أحكام هذا العقد ms0750 # # | الجزء الثاني من هذا الكتاب وهو النظر في أحكام الإجارات # وأحكام الإجارات كثيرة ولكنها بالجملة تنحصر في جملتين الجملة الأولى في ~~موجبات هذا العقد ولوازمه من غير حدوث طارىء عليه # الجملة الثانية في أحكام الطوارىء # وهذه الجملة تنقسم في الأشهر إلى معرفة موجبات الضمان وعدمه ومعرفة وجوب ~~الفسخ وعدمه ومعرفة حكم الاختلاف # الجملة الأولى ومن مشهورات هذا الباب متى يلزم المكري دفع الكراء إذا ~~أطلق العقد ولم يشترط قبض الثمن فعند مالك وأبي حنيفة أن الثمن إنما يلزم ~~جزءا فجزءا بحسب ما يقبض من المنافع إلا أن يشترط ذلك أو يكون هنالك ما ~~يوجب التقديم مثل أن يكون عوضا معينا أو يكون كراء في الذمة # وقال الشافعي يجب عليه الثمن بنفس العقد # فمالك رأى أن الثمن إنما يستحق منه بقدر ما يقبض من العوض والشافعي كأنه ~~رأى أن تأخره من باب الدين بالدين # ومن ذلك اختلافهم فيمن اكترى دابة أو دارا وما أشبه ذلك هل له أن يكري ~~ذلك بأكثر مما اكتراه فأجازه مالك والشافعي وجماعة قياسا على البيع ومنع ~~ذلك أبو حنيفة وأصحابه # وعمدتهم أنه من باب ربح ما لم يضمن لأن ضمان الأصل هو من ربه أعني من ~~المكري # وأيضا فإنه من باب بيع ما لم يقبض وأجاز ذلك بعض العلماء إذا أحدث فيها ~~عملا # وممن لم يكره ذلك إذا وقع بهذه الصفة سفيان الثوري والجمهور رأوا أن ~~الإجارة في هذا شبيهة بالبيع # ومنها أن يكري الدار من الذي أكراها منه فقال مالك يجوز وقال أبو حنيفة ~~لا يجوز وكأنه رأى أنه إذا كان التفاضل بينهما في الكراء فهو من باب أكل ~~المال بالباطل # ومنها إذا اكترى أرضا ليزرعها حنطة فأراد أن يزرعها شعيرا أو ما ضرره مثل ~~ضرر الحنطة أو دونه فقال مالك له ذلك وقال داود ليس له ذلك # ومنها اختلافهم في كنس مراحيض الدور المكتراة فالمشهور عن ابن القاسم أنه ~~على أرباب الدور وروي عنه أنه على المكتري وبه قال الشافعي واستثنى ابن ~~القاسم من ms0751 هذه الفنادق التي تدخلها PageV02P172 قوم وتخرج قوم فقال الكنس ~~في هذه على رب الدار # ومنها اختلاف أصحاب مالك في الانهدام اليسير من الدار هل يلزم رب الدار ~~إصلاحه أم ليس يلزم وينحط عنه من الكراء ذلك القدر فقال ابن القاسم لا ~~يلزمه وقال غيره من أصحابه يلزمه # وفروع هذا الباب كثيرة وليس قصدنا التفريع في هذا الكتاب # الجملة الثانية وهي النظر في أحكام الطوارىء # | الفصل الأول منه وهو النظر في الفسوخ # فنقول إن الفقهاء اختلفوا في عقد الإجارة فذهب الجمهور إلى أنه عقد لازم ~~وحكي عن قوم أنه عقد جائز تشبيها بالجعل والشركة # والذين قالوا إنه عقد لازم اختلفوا فيما ينفسخ به فذهب جماعة فقهاء ~~الأمصار مالك والشافعي وسفيان الثوري وأبو ثور وغيرهم إلى أنه لا ينفسخ إلا ~~بما تنفسخ به العقود اللازمة من وجود العيب بها أو ذهاب محل استيفاء ~~المنفعة # وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز فسخ عقد الإجارة للعذر الطارىء على المستأجر ~~مثل أن يكري دكانا يتجر فيه فيحترق متاعه أو يسرق # وعمدة الجمهور قوله تعالى @QB@ أوفوا بالعقود @QE@ لأن الكراء عقد على ~~منافع فأشبه النكاح ولأنه عقد على معارضة فلم ينفسخ أصله البيع # وعمدة أبي حنيفة أنه شبه ذهاب ما به تستوفي المنفعة بذهاب العين التي ~~فيها المنفعة # وقد اختلف قول مالك إذا كان الكراء في غير مخصوص على استيفاء من جنس ~~مخصوص فقال عبد الوهاب الظاهر من مذهب أصحابنا أن محل استيفاء المنافع لا ~~يتعين في الإجارة وإن عين فذلك كالوصف لا ينفسخ ببيعها أو ذهابه بخلاف ~~العين المستأجرة إذا تلفت قال وذلك مثل أن يستأجر على رعاية غنم بأعيانها ~~أو خياطة قميص بعينه فتهلك الغنم ويحترق الثوب فلا ينفسخ العقد وعلى ~~المستأجر أن يأتي بغنم مثلها ليرعاها أو قميص مثله ليخيطه قال وقد قيل إنها ~~تتعين بالتعيين فينفسخ العقد بتلف المحل # وقال بعض المتأخرين إن ذلك ليس اختلافا في المذهب وإنما ذلك على قسمين ~~أحدهما أن يكون المحل المعين لاستيفاء المنافع مما تقصد عينه أو مما ms0752 لا ~~تقصد عينه فإن كان مما تقصد عينه انفسخت الإجارة كالظئر إذا مات الطفل وإن ~~كان مما لا يقصد عينه لم تنفسخ الإجارة على رعاية الغنم بأعيانها أو بيع ~~طعام في حانوت وما أشبه ذلك # واشتراط ابن القاسم في المدونة أنه إذا استأجر على غنم بأعيانها فإنه لا ~~يجوز إلا أن يشترط الخلف هو التفات منه إلى أنها تنفسخ بذهاب محل استيفاء ~~المعين لكن لما رأى التلف سائقا إلى الفسخ رأى أنه من باب الغرر فلم يجز ~~الكراء عليها إلا باشتراط الخلف # ومن نحو هذا اختلافهم في هل ينفسخ الكراء بموت أحد المتعاقدين أعني ~~المكري أو المكتري فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور لا ينفسخ ~~ويورث عقد الكراء وقال أبو حنيفة والثوري والليث ينفسخ وعمدة من لم يقل ~~بالفسخ أنه عقد معاوضة فلم ينفسخ بموت أحد PageV02P173 المتعاقدين أصله ~~البيع # وعمدة الحنفية أن الموت نقله لأصل الرقبة المكتراة من ملك إلى ملك فوجب ~~أن يبطل أصله البيع في العين المستأجرة مدة طويلة أعني أنه لا يجوز فلما ~~كان لا يجتمع العقدان معا غلب ههنا انتقال الملك وإلا بقي الملك ليس له ~~وارث وذلك خلاف الإجماع وربما شبهوا الإجارة بالنكاح إذ كان كلاهما استيفاء ~~منافع والنكاح يبطل بالموت وهو بعيد # وربما احتجوا على المالكية فقط بأن الأجرة عندهم تستحق جزءا فجزءا بقدر ~~ما يقبض من المنفعة قالوا وإذا كان هذا هكذا فإن مات الملك وبقيت الإجارة ~~فإن المستأجر يستوفي في ملك الوارث حقا بموجب عقد في غير ملك العاقد وذلك ~~لا يصح وإن مات المستأجر فتكون الأجرة مستحقة عليه بعد موته والميت لا يثبت ~~عليه دين بإجماع بعد موته # وأما الشافعية فلا يلزمهم هذا لأن استيفاء الأجرة يجب عندهم بنفس العقد ~~على ما سلف من ذلك وعند مالك أن أرض المطر إذا أكريت فمنع القحط من زراعتها ~~أو زرعها فلم ينبت الزرع لمكان القحط أن الكراء ينفسخ وكذلك إذا استعذرت ~~بالمطر حتى انقضى زمن الزراعة فلم يتمكن المكتري من أن يزرعها ms0753 وسائر ~~الجوائح التي تصيب الزرع لا يحط عنه من الكراء شيء وعنده أن الكراء الذي ~~بوقت ما أنه إن كان ذلك الوقت مقصودا مثل كراء الرواحل في أيام الحج فغاب ~~المكري عن ذلك الوقت أنه ينفسخ الكراء # وأما إن لم يكن الوقت مقصودا فإنه لا ينفسخ هذا كله عنده في الكراء الذي ~~يكون في الأعيان # فأما الكراء الذي يكون في الذمة فإنه لا ينفسخ عنده بذهاب العين التي قبض ~~المستأجر ليستوفي منها المنفعة إذ كان لم ينعقد الكراء على عين بعينها ~~وإنما انعقد على موصوف في الذمة # وفروع هذا الباب كثيرة وأصوله هي هذه التي ذكرناها # # | الفصل الثاني وهو النظر في الضمان # والضمان عند الفقهاء على وجهين بالتعدي أو لمكان المصلحة وحفظ الأموال # فأما بالتعدي فيجب على المكري باتفاق والخلاف إنما هو في نوع التعدي الذي ~~يوجب ذلك أو لا يوجبه وفي قدره فمن ذلك اختلاف العلماء في القضاء فيمن ~~اكترى دابة إلى موضع ما فتعدى بها إلى موضع زائد على الموضع الذي انعقد ~~عليه الكراء فقال الشافعي وأحمد عليه الكراء الذي التزمه إلى المسافة ~~المشترطة ومثل كراء المسافة التي تعدى فيها وقال مالك رب الدابة بالخيار في ~~أن يأخذ كراء دابته في المسافة التي تعدى فيها أو يضمن له قيمة الدابة وقال ~~أبو حنيفة لا كراء عليه في المسافة المتعداة ولا خلاف أنها إذا تلفت في ~~المسافة المتعداة أنه ضامن لها # فعمدة الشافعي أنه تعدى على المنفعة فلزمه أجرة المثل أصله التعدي على ~~سائر المنافع # وأما مالك فكأنه لما حبس الدابة عن أسواقها رأى أنه قد تعدى عليها فيها ~~نفسها فشبهه بالغاصب وفيه ضعف وأما مذهب أبي حنيفة فبعيد جدا عما تقتضيه ~~الأصول الشرعية والأقرب إلى الأصول PageV02P174 في هذه المسألة هو قول ~~الشافعي # وعند مالك أن عثار الدابة لو كانت عثور تعد من صاحب الدابة يضمن بها ~~الحمل وكذلك إن كانت الحبال رثة ومسائل هذا الباب كثيرة # وأما الذين اختلفوا في ضمانهم من غير تعد إلا من جهة المصلحة ms0754 فهم الصناع ~~ولا خلاف عندهم أن الأجير ليس بضامن لما هلك عنده مما استؤجر عليه إلا أن ~~يتعدى ما عدا حامل الطعام والطحان فإن مالكا ضمنه ما هلك عنده إلا أن تقوم ~~له بينة على هلاكه من غير سببه # وأما تضمين الصناع ما ادعوا هلاكه من المصنوعات المدفوعة إليهم فإنهم ~~اختلفوا في ذلك فقال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف يضمنون ما هلك عندهم ~~وقال أبو حنيفة لا يضمن من عمل بغير أجر ولا الخاص ويضمن المشترك ومن عمل ~~بأجر # وللشافعي قولان في المشترك # والخاص عندهم هو الذي يعمل في منزل المستأجر وقيل هو الذي لم ينتصب للناس ~~وهو مذهب مالك في الخاص وهو عنده غير ضامن وتحصيل مذهب مالك على هذا أن ~~الصانع المشترك يضمن وسواء عمل بأجر أو بغير أجر وبتضمين الصناع قال علي ~~وعمر وإن كان قد اختلف عن علي في ذلك # وعمدة من لم ير الضمان عليهم أنه شبه الصانع بالمودع عنده والشريك ~~والوكيل وأجير الغنم ومن ضمنه فلا دليل له إلا النظر إلى المصلحة وسد ~~الذريعة # وأما من فرق بين أن يعملوا بأجر أو لا يعملوا بأجر فلأن العامل بغير أجر ~~إنما قبض المعمول لمنفعة صاحبه فقط فأشبه المودع وإذا قبضها بأجر فالمنفعة ~~لكليهما فغلبت منفعة القابض أصله القرض والعارية عند الشافعي وكذلك أيضا من ~~لم ينصب نفسه لم يكن في تضمينه سد ذريعة والأجير عند مالك كما قلنا لا يضمن ~~إلا أنه استحسن تضمين حامل القوت وما يجري مجراه وكذلك الطحان وما عدا ~~غيرهم فلا يضمن إلا بالتعدي وصاحب الحمام لا يضمن عنده هذا هو المشهور عنه ~~وقد قيل يضمن # وشذ أشهب فضمن الصناع ما قامت البينة على هلاكه عندهم من غير تعد منهم ~~ولا تفريط وهو شذوذ ولا خلاف أن الصناع لا يضمنون ما لم يقبضوا في منازلهم # واختلف أصحاب مالك إذا قامت البينة على هلاك المصنوع وسقط الضمان عنهم هل ~~تجب لهم الأجرة أم لا إذا كان هلاكه بعد إتمام الصنعة أو ms0755 بعد تمام بعضها ~~فقال ابن القاسم لا أجرة لهم وقال ابن المواز لهم الأجرة ووجه ما قال ابن ~~المواز أن المصيبة إذا نزلت بالمستأجر فوجب أن لا يمضي عمل الصانع باطلا ~~ووجه ما قال ابن القاسم أن الأجرة إنما استوجبت في مقابلة العمل فأشبه ذلك ~~إذا هلك بتفريط من الأجير وقول ابن المواز أقيس وقول ابن القاسم أكثر نظرا ~~إلى المصلحة لأنه رأى أن يشتركوا في المصيبة # ومن هذا الباب اختلافهم في ضمان صاحب السفينة فقال مالك لا ضمان عليه ~~وقال أبو حنيفة عليه الضمان إلا من الموج وأصل مذهب مالك أن الصناع يضمنون ~~كل ما أتى على أيديهم من حرق أو كسر في المصنوع أو قطع إذا عمله في حانوته ~~وإن كان صاحبه قاعدا معه إلا فيما كان فيه تغرير من الأعمال مثل ثقب الجوهر ~~ونقش PageV02P175 الفصوص وتقويم السيوف واحتراق الخبز عند الفران والطبيب ~~يموت العليل من معالجته وكذلك البيطار إلا أن يعلم أنه تعدى فيضمن حينئذ # وأما الطبيب وما أشبهه إذا أخطأ في فعله وكان من أهل المعرفة فلا شيء ~~عليه في النفس والدية على العاقلة فيما فوق الثلث وفي ماله فيما دون الثلث ~~وإن لم يكن من أهل المعرفة فعليه الضرب والسجن والدية قيل في ماله وقيل على ~~العاقلة # # | الفصل الثالث في معرفة حكم الاختلاف # وهو النظر في الاختلاف وفي هذا الباب أيضا مسائل فمنها أنهم اختلفوا إذا ~~اختلف الصانع ورب المصنوع في صفة الصنعة فقال أبو حنيفة القول قول رب ~~المصنوع وقال مالك وابن أبي ليلى القول قول الصانع # وسبب الخلاف من المدعي منهما على صاحبه ومن المدعى عليه ومنها إذا ادعى ~~الصناع رد ما استصنعوا فيه وأنكر ذلك الدافع فالقول عند مالك قول الدافع ~~وعلى الصناع البينة لأنهم كانوا ضامنين لما في أيديهم وقال ابن الماجشون ~~القول قول الصناع إن كان ما دفع إليهم دفع بغير بينة وإن كان دفع إليهم ~~ببينة فلا يبرؤون إلا ببينة # وإذا اختلف الصانع ورب المتاع في دفع الأجرة فالمشهور ms0756 في المذهب أن القول ~~قول الصانع مع يمينه إن قام بحدثان ذلك وإن تطاول فالقول قول رب المصنوع ~~وكذلك إذا اختلف المكري والمكتري وقيل بل القول قول الصانع وقول المكري وإن ~~طال وهو الأصل # وإذا اختلف المكري والمكتري أو الأجير والمستأجر في مدة الزمان الذي وقع ~~فيه استيفاء المنفعة إذا اتفقا على أن المنفعة لم تستوف في جميع الزمان ~~المضروب في ذلك فالمشهور في المذهب أن القول قول المكتري والمستأجر لأنه ~~الغارم والأصول على أن القول قول الغارم وقال ابن الماجشون القول قول ~~المكتري له والمستأجر إذا كانت العين مستوفاة منها المنافع في قبضهما مثل ~~الدار وما أشبه ذلك # وأما ما لم يكن في قبضه مثل الأجير فالقول قول الأجير # ومن مسائل المذهب المشهورة في هذا الباب اختلاف المتكاريين في الدواب وفي ~~الرواحل وذلك أن اختلافهما لا يخلو أن يكون في قدر المسافة أو نوعها # أو قدر الكراء أو نوعه فإن كان اختلافهما في نوع المسافة أو في نوع ~~الكراء فالتحالف والتفاسخ كاختلاف المتبايعين في نوع الثمن قال ابن القاسم ~~انعقد أو لم ينعقد وقال غيره القول قول رب الدابة إذا انعقد وكان يشبه ما ~~قال # وإن كان اختلافهما في قدر المسافة فإن كان قبل الركوب أو بعد ركوب يسير ~~فالتحالف والتفاسخ وإن كان بعد ركوب كثير أو بلوغ المسافة التي يدعيها رب ~~الدابة فالقول قول رب الدابة في المسافة إن انعقد وكان يشبه ما قال وإن لم ~~ينعقد وأشبه قوله تحالفا ويفسخ الكراء على أعظم المسافتين فما جعل منه ~~للمسافة التي ادعاها رب الدابة أعطيه # وكذلك إن انعقد ولم يشبه قوله وإن اختلفا في الثمن واتفقا على المسافة ~~فالقول قول المكتري نقد أو لم PageV02P176 ينقد لأنه مدعى عليه # وإن اختلفا في الأمرين جميعا في المسافة والثمن مثل أن يقول والدابة ~~بقرطبة اكتريت منك إلى قرمونة بدينارين ويقول المكتري بل بدينار إلى ~~إشبيلية فإن كان أيضا قبل الركوب أو بعد ركوب لا ضرر عليهما في الرجوع ~~تحالفا وتفاسخا وإن كان ms0757 بعد سير كثير أو بلوغ المسافة التي يدعيها رب ~~الدابة فإن كان لم ينقد المكتري شيئا كان القول قول رب الدابة في المسافة ~~والقول قول المكتري في الثمن ويغرم من الثمن ما يجب له من قرطبة إلى قرمونة ~~على أنه لو كان الكراء به إلى إشبيلية وذلك أنه قول المكتري وإن لم يشبه ما ~~قال رب الدابة غرم دينارين وإن كان المكتري نقد الثمن الذي يدعي أنه ~~للمسافة الكبرى وأشبه قول رب الدابة كان القول قول رب الدابة في المسافة ~~ويبقى له ذلك الثمن الذي قبضه لا يرجع عليه بشيء منه إذ هو مدعى عليه في ~~بعضه وهو يقول بل هو لي وزيادة فيقبل قوله فيه لأنه قبضه ولا يقبل قوله في ~~الزيادة ويسقط عنه ما لم يقرب به من المسافة أشبه ما قال أو لم يشبه إلا ~~أنه إذا لم يشبه قسم الكراء الذي أقر به المكتري على المسافة فيأخذ رب ~~الدابة من ذلك ما ناب المسافة التي ادعاها # وهذا القدر كاف لي في هذا الباب # بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وله وصحبه وسلم تسليما # | كتاب الجعل # والجعل هو الإجارة على منفعة مظنون حصولها مثل مشارطة الطبيب على البرء ~~والمعلم على الحذاق والناشد على وجود العبد الآبق # وقد اختلف العلماء في منعه وجوازه فقال مالك يجوز ذلك في اليسير بشرطين ~~أحدهما أن لا يضرب لذلك أجلا # والثاني أن يكون الثمن معلوما وقال أبو حنيفة لا يجوز وللشافعي قولان # وعمدة من أجازه قوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ ~~وإجماع الجمهور على جوازه في الإباق والسؤال وما جاء في الأثر من أخذ الثمن ~~على الرقية بأم القرآن # وقد تقدم ذلك # وعمدة من منعه الغرر الذي فيه قياسا على سائر الإجارات ولا خلاف في مذهب ~~مالك أن الجعل لا يستحق شيء منه إلا بتمام العمل وأنه ليس بعقد لازم # واختلف مالك وأصحابه في هذا الباب في كراء السفينة هل هو جعل أو إجارة ~~فقول ms0758 مالك ليس لصاحبها كراء إلا بعد البلوغ وهو قول ابن القاسم ذهابا إلى ~~أن حكمها حكم الجعل # وقال ابن نافع من أصحابه له قدر ما بلغ من المسافة فأجرى حكمه مجرى ~~الكراء # وقال أصبغ إن لجج فهو جعل وإن لم يلجج فهو إجارة له بحسب الموضع الذي وصل ~~إليه # والنظر في هذا الباب في جوازه ومحله وشروطه وأحكامه # ومحله هو ما كان من الأفعال لا ينتفع الجاعل بجزء منه لأنه إذا انتفع ~~الجاعل بجزء مما عمل الملتزم للجعل ولم يأت بالمنفعة التي انعقد الجعل ~~عليها وقلنا على حكم الجعل إنه PageV02P177 إذا لم يأت بالمنفعة التي انعقد ~~الجعل عليها لم يكن له شيء فقد انتفع الجاعل بعمل المجعول من غير أن يعوضه ~~من عمله بأجر وذلك ظلم ولذلك يختلف الفقهاء في كثير من المسائل هل هو جعل ~~أو إجارة مثل مسألة السفينة المتقدمة هل هي مما يجوز فيها الجعل أو لا يجوز ~~مثل اختلافهم في المجاعلة على حفر الآبار وقالوا في المغارسة إنها تشبه ~~الجعل من جهة والبيع من جهة وهي عند مالك أن يعطي الرجل أرضه لرجل على أن ~~يغرس فيه عددا من الثمار معلوما فإذا استحق الثمر كان للغارس جزء الأرض ~~متفق عليه # # | كتاب القراض # ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض وأنه مما كان في الجاهلية فأقره ~~الإسلام # وأجمعوا على أن صفته أن يعطي الرجل الرجل المال على أن يتجر به على جزء ~~معلوم يأخذه العامل من ربح المال أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلثا أو ربعا ~~أو نصفا وأن هذا مستثنى من الإجارة المجهولة وأن الرخصة في ذلك إنما هي ~~لموضع الرفق بالناس وأنه لا ضمان على العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم ~~يتعد وإن كان اختلفوا فيما هو تعد مما ليس بتعد # وكذلك أجمعوا بالجملة على أنه لا يقترن به شرط يزيد في مجهلة الربح أو في ~~الغرر الذي فيه وإن كان اختلفوا فيما يقتضي ذلك من الشروط مما لا يقتضي # وكذلك اتفقوا ms0759 على أنه يجوز بالدنانير والدراهم واختلفوا في غير ذلك # وبالجملة فالنظر فيه في صفته وفي محله وفي شروطه وفي أحكامه ونحن نذكر في ~~باب باب من هذه الثلاثة الأبواب مشهورات مسائله # # | الباب الأول في محله أما صفته # فقد تقدمت وأنهم أجمعوا عليها وأما محله فإنهم أجمعوا على أنه جائز ~~بالدنانير والدراهم واختلفوا في العروض فجمهور فقهاء الأمصار على أنه لا ~~يجوز القراض بالعروض وجوزه ابن أبي ليلى وحجة الجمهور أن رأس المال إذا كان ~~عروضا كان غررا لأنه يقبض العرض وهو يساوي قيمة ما ويرده وهو يساوي قيمة ~~غيرها فيكون رأس المال والربح مجهولا # وأما إن كانه رأس المال ما به يباع العروض فإن مالكا منعه والشافعي أيضا ~~وأجازه أبو حنيفة # وعمدة مالك أنه قارضه على ما بيعت به السلعة وعلى بيع السلعة نفسها فكأنه ~~قراض ومنفعة مع أن ما يبيع به السلعة مجهول فكأنه إنما قارضه على رأس مال ~~مجهول # ويشبه أن يكون أيضا إنما منع المقارضة على قيم العروض لمكان ما يتكلف ~~المقارض في ذلك من البيع وحينئذ ينض رأس مال القراض وكذلك إن أعطاه العرض ~~الذي اشتراه به ولكنه أقرب الوجوه إلى الجواز ولعل هذا هو الذي جوزه ابن ~~أبي ليلى بل هو الظاهر من قولهم فإنهم حكوا عنه أنه يجوز أن يعطى الرجل ~~ثوبا يبيعه فما كان فيه من ربح فهو بينهما وهذا إنما هو على أن يجعلا أصل ~~المال الثمن الذي اشترى به الثوب ويشبه أيضا إن جعل رأس المال الثمن أن ~~يتهم المقارض في تصديقه رب المال بحرصه على أخذ القراض منه # واختلف قول مالك في القراض بالنقد من الذهب والفضة فروى عنه أشهب منع ذلك ~~وروى ابن القاسم جوازه ومنه في المصوغ وبالمنع في ذلك قال الشافعي والكوفي ~~فمن منع القراض بالنقد شبهها بالعروض ومن أجازه شبهها بالدراهم والدنانير ~~لقلة اختلاف أسواقها PageV02P178 # واختلف أيضا أصحاب مالك في القراض بالفلوس فمنعه ابن القاسم وأجازه أشهب ~~وبه قال محمد بن الحسن وجمهور العلماء مالك والشافعي ms0760 وأبو حنيفة على أنه ~~إذا كان لرجل على رجل دين لم يجز أن يعطيه له قراضا قبل أن يقبضه أما العلة ~~عند مالك فمخافة أن يكون أعسر بماله فهو يريد أن يؤخره عنه على أن يزيد فيه ~~فيكون الربا المنهي عنه وأما العلة عند الشافعي وأبي حنيفة فإن ما في الذمة ~~لا يتحول ويعود أمانة # واختلفوا فيمن أمر رجلا أن يقبض دينا له على رجل آخر ويعمل فيه على جهة ~~القراض فلم يجز ذلك مالك وأصحابه لأنه رأى إذا ازداد على العامل كلفة وهو ~~ما كلفه من قبضه وهذا على أصله أن من اشترط منفعة زائدة في القراض أنه فاسد ~~وأجاز ذلك الشافعي والكوفي قالوا لأنه وكله على القبض لا أنه جعل القبض ~~شرطا في المصارفة فهذا هو القول في محله # وأما صفته فهي الصفة التي قدمناها # # | الباب الثاني في مسائل الشروط # وجملة ما لا يجوز من الشروط عند الجميع هي ما أدى عندهم إلى غرر أو إلى ~~مجهلة زائدة # ولا خلاف بين العلماء أنه إذا اشترط أحدهما لنفسه من الربح شيئا زائدا ~~غير ما انعقد عليه القراض أن ذلك لا يجوز لأنه يصير ذلك الذي انعقد عليه ~~القراض مجهولا وهذا هو الأصل عند مالك في أن لا يكون مع القراض بيع ولا ~~كراء ولا سلف ولا عمل ولا مرفق يشترطه أحدهما لصاحبه مع نفسه فهذه جملة ما ~~اتفقوا عليه وإن كانوا قد اختلفوا في التفصيل فمن ذلك اختلافهم إذا شرط ~~العامل الربح كله له فقال مالك يجوز وقال الشافعي لا يجوز وقال أبو حنيفة ~~هو قرض لا قراض فمالك رأى أنه إحسان من رب المال وتطوع إذ كان يجوز له أن ~~يأخذ منه الجزء القليل من المال الكثير والشافعي رأى أنه غرر لأنه إن كان ~~خسران فعلى رب المال وبهذا يفارق القرض وإن كان ربح فليس لرب المال فيه شيء # ومنها إذا شرط رب المال الضمان على العامل فقال مالك لا يجوز القراض وهو ~~فاسد وبه قال الشافعي وقال ms0761 أبو حنيفة وأصحابه القراض جائز والشرط باطل # وعمدة مالك أن اشتراط الضمان زيادة غرر في القراض نفسه وأما أبو حنيفة ~~فشبهه بالشرط الفاسد في البيع على رواية أن البيع جائز والشرط باطل اعتمادا ~~على حديث بريرة المتقدم # واختلفوا في المقارض PageV02P179 يشترط رب المال عليه خصوص التصرف مثل أن ~~يشترط عليه تعيين جنس ما من السلع أو تعيين جنس ما من البيع أو تعيين موضع ~~ما للتجارة أو تعيين صنف ما من الناس يتجر معهم فقال مالك والشافعي في ~~اشتراط جنس من السلع لا يجوز ذلك إلا أن يكون ذلك الجنس من السلع لا يختلف ~~وقتا ما من أوقات السنة وقال أبو حنيفة يلزمه ما اشترط عليه وإن تصرف في ~~غير ما اشترط عليه ضمن # فمالك والشافعي رأيا أن هذا الاشتراط من باب التضييق على المقارض فيعظم ~~الغرر بذلك و أبو حنيفة استخف الغرر الموجود في ذلك كما لو اشترط عليه أن ~~لا يشتري جنسا ما من السلع لكان على شرطه في ذلك بإجماع # ولا يجوز القراض المؤجل عند الجمهور وأجازه أبو حنيفة إلا أن يتفاسخا # فمن لم يجزه رأى أن في ذلك تضييفا على العامل يدخل عليه مزيد غرر لأنه ~~ربما بارت عنده سلع فيضطر عند بلوغ الأجل إلى بيعها فيلحقه في ذلك ضرر ومن ~~أجاز الأجل شبه القراض بالإجارة # ومن هذا الباب اختلافهم في جواز اشتراط رب المال زكاة الربح على العامل ~~في حصته من الربح فقال مالك في الموطأ لا يجوز ورواه عنه أشهب وقال ابن ~~القاسم ذلك جائز ورواه عن مالك وبقول مالك قال الشافعي وحجة من لم يجزه أنه ~~تعود حصة العامل ورب المال مجهولة لأنه لا يدري كم يكون المال في حين وجوب ~~الزكاة فيه وتشبيها باشتراط زكاة أصل المال عليه أعني على العامل فإنه لا ~~يجوز باتفاق # وحجة ابن القاسم أنه يرجع إلى جزء معلوم النسبة وإن لم يكن معلوم القدر ~~لأن الزكاة معلومة النسبة من المال المزكى فكأنه اشترط عليه في الربح الثلث ms0762 ~~إلا ربع العشر أو النصف إلا ربع العشر أو الربع إلا ربع العشر وذلك جائز ~~وليس مثل اشتراطه زكاة رأسال مال لأن ذلك معلوم القدر غير معلوم النسبة ~~فكان ممكنا أن يحيط بالربح فيبقى عمل المقارض باطلا وهل يجوز أن يشترط ذلك ~~المقارض على رب المال في المذهب فيه قولان قيل بالفرق بين العامل ورب المال ~~وقيل يجوز أن يشترطه العامل على رب المال ولا يجوز أن يشترطه رب المال على ~~العامل وقيل عكس هذا # واختلفوا في اشتراط العامل على رب المال غلاما بعينه على أن يكون للغلام ~~نصيب من المال فأجازه مالك والشافعي وأبو حنيفة # وقال أشهب من أصحاب مالك لا يجوز ذلك فمن أجاز ذلك شبهه بالرجل يقارض ~~الرجلين ومن لم يجز ذلك رأى أنها زيادة ازدادها العامل على رب المال # فأما إن اشترط العامل غلامه فقال الثوري لا يجوز وللغلام فيما عمل أجرة ~~المثل وذلك أن حظ العامل يكون عنده مجهولا # # | القول في أحكام القراض # والأحكام منها ما هي أحكام القراض الصحيح ومنها ما هي أحكام القراض ~~الفاسد وأحكام القراض الصحيح منها ما هي من موجبات العقد أعني أنها تابعة ~~لموجب العقد PageV02P180 ومختلف فيها هل هي تابعة أو غير تابعة ومنها أحكام ~~طوارىء تطرأ على العقد مما لم يكن موجبه من نفس العقد مثل التعدي والاختلاف ~~وغير ذلك # ونحن نذكر من هذه الأوصاف ما اشتهر عند فقهاء الأمصار # ونبدأ من ذلك بموجبات العقد فنقول إنه أجمع العلماء على أن اللزوم ليس من ~~موجبات عقد القراض وإن لكل واحد منهما فسخه ما لم يشرع العامل في القراض # واختلفوا إذا شرع العامل فقال مالك هو لازم وهو عقد يورث فإن مات وكان ~~للمقارض بنون أمناء كانوا في القراض مثل أبيهم وإن لم يكونوا أمناء كان لهم ~~أن يأتوا بأمين وقال الشافعي وأبو حنيفة لكل واحد منهم الفسخ إذا شاء وليس ~~هو عقد يورث # فمالك ألزمه بعد الشروع في العمل لما فيه من ضرر ورآه من العقود المورثة # والفرقة الثانية ms0763 شبهت الشروع في العمل بما بعد الشروع في العمل # ولا خلاف بينهم أن المقارض إنما يأخذ حظه من الربح بعد أن ينض جميع رأس ~~المال وأنه إن خسر ثم اتجر ثم ربح جبر الخسران من الربح # واختلفوا في الرجل يدفع إلى رجل مالا قراضا فيهلك بعضه قبل أن يعمل فيه ~~ثم يعمل فيه فيربح فيريد المقارض أن يجعل رأس المال بقيمة المال بعد الذي ~~هلك هل له ذلك أم لا فقال مالك وجمهور العلماء إن صدقه رب المال أو دفع رجل ~~مالا قراضا لرجل فهلك منه جزء قبل أن يعمل فأخبره بذلك فصدقه ثم قال له ~~يكون الباقي عندك قراضا على الشرط المتقدم لم يجز حتى يفاصله ويقبض منه رأس ~~ماله وينقطع القراض الأول # وقال ابن حبيب من أصحاب مالك إنه يلزمه في ذلك القول ويكون الباقي قراضا ~~وهذه المسألة هي من أحكام الطوارىء ولكن ذكرناها هنا لتعلقها بوقت وجوب ~~القسمة وهي من أحكام العقد واختلفوا هل للعامل نفقته من المال المقارض عليه ~~أم لا على ثلاثة أقوال فقال الشافعي في أشهر أقواله لا نفقة له أصلا إلا أن ~~يأذن له رب المال وقال قوم له نفقته وبه قال إبراهيم النخعي والحسن وهو أحد ~~ما روي عن الشافعي وقال آخرون له النفقة في السفر من طعامه وكسوته وليس له ~~شيء في الحضر وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري وجمهور العلماء إلا أن مالكا ~~قال إذا كان المال يحمل ذلك وقال الثوري ينفق ذاهبا ولا ينفق راجعا # وقال الليث يتغدى في المصر ولا يتعشى وروي عن الشافعي أن له نفقته في ~~المرض والمشهور عنه مثل قول الجمهور أن لا نفقة له في المرض # وحجة من لم يجزه أن ذلك زيادة منفعة في القراض فلم يجز # أصله المنافع # وحجة من أجازه أن عليه العمل في الصدر الأول ومن أجازه في الحضر شبهه ~~بالسفر # وأجمع علماء الأمصار على أنه لا يجوز للعامل أن يأخذ نصيبه من الربح إلا ~~بحضرة رب المال وأن حضور ms0764 رب المال شرط في قسمة المال وأخذ العامل حصته وأنه ~~ليس يكفي في ذلك أن يقسمه بحضور بينة ولا غيرها # PageV02P181 # | القول في أحكام الطوارىء # واختلفوا إذا أخذ المقارض حصته من غير حضور رب المال ثم ضاع المال أو ~~بعضه فقال مالك إن أذن له رب المال في ذلك فالعامل مصدق فيما ادعاه من ~~الضياع وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري ما أخذ العامل يرده ويجبر به رأس ~~المال ثم يقتسمان فضلا إن كان هنالك # واختلفوا إذا هلك مال القراض بعد أن اشترى العامل به سلعة ما وقبل أن ~~ينقده البائع # فقال مالك البيع لازم للعامل ورب المال مخير إن شاء دفع قيمة السلعة مرة ~~ثانية ثم تكون بينهما على ما شرطا من المقارضة وإن شاء تبرأ عنها وقال أبو ~~حنيفة بل يلزم ذلك الشراء رب المال شبهه بالوكيل إلا أنه قال يكون رأس ~~المال في ذلك القراض الثمنين ولا يقتسمان الربح إلا بعد حصوله عينا أعني ~~ثمن تلك السلعة التي تلفت أولا والثمن الثاني الذي لزمه بعد ذلك # واختلفوا في بيع العامل من رب المال بعض سلع القراض فكره ذلك مالك وأجازه ~~أبو حنيفة على الإطلاق وأجازه الشافعي بشرط أن يكونا قد تبايعا بما لا ~~يتغابن الناس بمثله # ووجهه ما كره من ذلك مالك أن يكون يرخص له في السلعة من أجل ما قارضه ~~فكأن رب المال أخذ من العامل منفعة سوى الربح الذي اشترط عليه # ولا أعرف خلافا بين فقهاء الأمصار أنه إن تكارى العامل على السلع إلى بلد ~~فاستغرق الكراء قيم السلع وفضل عليه فضلة أنها على العامل لا على رب المال ~~لأن رب المال إنما دفع ماله إليه ليتجر به فما كان من خسران في المال فعليه ~~وكذلك ما زاد على المال واستغرقه # واختلفوا في العامل يستدين مالا فيتجر به مع مال القراض فقال مالك ذلك لا ~~يجوز وقال الشافعي وأبو حنيفة ذلك جائز ويكون الربح بينهما على شرطهما وحجة ~~مالك أنه كما لا يجوز أن يستدين على ms0765 المقارضة كذلك لا يجوز أن يأخذ دينا ~~فيها # واختلفوا هل للعامل أن يبيع بالدين إذا لم يأمره به رب المال فقال مالك ~~ليس له ذلك فإن فعل ضمن وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ذلك # والجميع متفقون على أن العامل إنما يجب له أن يتصرف في عقد القراض ما ~~يتصرف فيه الناس غالبا في أكثر الأحوال فمن رأى أن التصرف بالدين خارج عما ~~يتصرف فيه الناس في الأغلب لم يجزه ومن رأى أنه مما يتصرف فيه الناس أجازه # واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة والليث في العامل يخلط ماله بمال القراض ~~من غير إذن رب المال فقال هؤلاء كلهم ما عدا مالكا هو تعد ويضمن وقال مالك ~~ليس بتعد # ولم يختلف هؤلاء المشاهير من فقهاء الأمصار أنه إن دفع العامل رأس مال ~~القراض إلى مقارض آخر أنه ضامن إن كان خسران وإن كان ربح فذلك على شرطه ثم ~~يكون للذي عمل شرطه على الذي دفع إليه فيوفيه حظه مما بقي من المال وقال ~~المزني عن الشافعي ليس له إلا أجرة مثله لأنه عمل على فساد # القول في حكم القراض الفاسد واتفقوا على أن حكم القراض الفاسد فسخه ورد ~~المال إلى صاحبه ما لم يفت بالعمل # واختلفوا إذا فات بالعمل ما يكون للعامل فيه في واجب عمله على أقوال ~~أحدها أنه يرد جميعه إلى قراض مثله وهي رواية ابن الماجشون عن مالك وهو ~~قوله وقول أشهب PageV02P182 # والثاني أنه يرد جميعه إلى إجارة مثله وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة من أصحاب مالك وحكى عبد الوهاب أنها رواية عن مالك # والثالث أنه يرد إلى قراض مثله ما لم يكن أكثر مما سماه وإنما له الأقل ~~مما سمى أو قراض مثله إن كان رب المال هو مشترط الشرط على المقارض أو ~~الأكثر من قراض مثله أو من الجزء الذي سمي له إن كان المقارض هو مشترط ~~الشرط الذي يقتضي الزيادة التي من قبلها فسد القراض وهذا القول يتخرج رواية ms0766 ~~عن مالك # والرابع أنه يرد إللى قراض مثله في كل منفعة اشترطها أحد المتقارضين على ~~صاحبه في المال مما ليس ينفرد أحدهما بها عن صاحبه وإلى إجارة مثله في كل ~~منفعة اشترطها أحد المتقارضين خالصة لمشترطها مما ليست في المال وفي كل ~~قراض فاسد من قبل الغرر والجهل وهو قول مطرف وابن نافع وابن عبد الحكم ~~وأصبغ واختاره ابن حبيب # وأما ابن القاسم فاختلف قوله في القراضات الفاسدة فبعضها وهو الأكثر قال ~~إن فيها أجرة المثل وفي بعضها قال فيها قراض المثل # فاختلف الناس في تأويل قوله فمنهم من حمل اختلاف قوله فيها على الفرق ~~الذي ذهب إليه ابن عبد الحكم ومطرف وهو اختيار ابن حبيب واختيار جدي رحمة ~~الله عليه # ومنهم من لم يعلل قوله وقال إن مذهبه أن كل قراض فاسد ففيه أجرة المثل ~~إلا تلك التي نص فيها قراض المثل وهي سبعة القراض بالعروض والقراض بالضمان ~~والقراض إلى أجل والقراض المبهم وإذا قال له اعمل على أن لك في المال شركاء ~~وإذا اختلف المتقارضان وأتيا بما لا يشبه فحلفا على دعواهما وإذا دفع إليه ~~المال على أن لا يشتري به إلا بالدين فاشترى بالنقد أو على أن لا يشتري إلا ~~سلعة كذا وكذا والسلعة غير موجودة فاشترى غير ما أمر به # وهذه المسائل يجب أن ترد إلى علة واحدة وإلا فهو اختلاف من قول ابن ~~القاسم وحكى عبد الوهاب عن ابن القاسم أنه فصل فقال إن كان الفساد من جهة ~~العقد رد إلى قراض المثل وإن كان من جهة زيادة ازدادها أحدهما على الآخر رد ~~إلى أجرة المثل والأشبه أن يكون الأمر في هذا بالعكس # والفرق بين الأجرة وقراض المثل أن الأجرة تتعلق بذمة رب المال سواء أكان ~~في المال ربح أو لم يكن وقراض المثل هو على سنة القراض إن كان فيه ربح كان ~~للعامل منه وإلا فلا شيء له # القول في اختلاف المتقارضين واختلف الفقهاء إذا اختلف العامل ورب المال ~~في تسمية الجزء الذي تقارضا ms0767 عليه فقال مالك القول قول العامل لأنه عنده ~~مؤتمن وكذلك الأمر عنده في جميع دعاويه إذا أتى بما يشبه وقال الليث يحمل ~~على قراض مثله وبه قال مالك إذا أتى بما لا يشبه وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~القول قول رب المال وبه قال الثوري وقال الشافعي يتحالفان ويتفاسخان ويكون ~~له أجرة مثله PageV02P183 # وسبب اختلاف مالك وأبي حنيفة اختلافهم في سبب ورود النص بوجوب اليمين على ~~المدعى عليه هل ذلك لأنه مدعى عليه أو لأنه في الأغلب أقوى شبهة فمن قال ~~لأنه مدعى عليه قال القول قول رب المال ومن قال لأنه أقواهما شبهة في ~~الأغلب قال القول قول العامل لأنه عنده مؤتمن وأما الشافعي فقاس اختلافهما ~~على اختلاف المتبايعين في ثمن السلعة # وهذا كاف في هذا الباب # # | كتاب المساقاة # القول في المساقاة أما أولا ففي جوازها # والثاني في معرفة الفساد والصحة فيها # والثالث في أحكامها # القول في جواز المساقاة فأما جوازها فعليه جمهور العلماء مالك والشافعي ~~والثوري وأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة وأحمد وداود وهي عندهم ~~مستثناة بالسنة من بيع ما لم يخلق ومن الإجارة المجهولة قال أبو حنيفة لا ~~تجوز المساقاة أصلا # وعمدة الجمهور في إجازتها حديث ابن عمر الثابت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ~~ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها خرجه البخاري ومسلم وفي بعض ~~رواياته أنه صلى الله عليه وسلم ساقاهم على نصف ما تخرجه الأرض والثمرة وما ~~رواه مالك أيضا من مرسل سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر أقركم على ما أقركم الله على أن الثمر بيننا ~~وبينكم قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة ~~فيخرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي وكذلك مرسله أيضا عن ~~سليمان بن يسار في معناه # وأما أبو حنيفة ومن قال بقوله ms0768 فعمدتهم مخالفة هذا الأثر للأصول مع أنه ~~حكم مع اليهود واليهود يحتمل أن يكون أقرهم على أنهم عبيد ويحتمل أن يكون ~~أقرهم على أنهم ذمة إلا أنا إذا أنزلنا أنهم ذمة كان مخالفا للأصول لأنه ~~بيع ما لم يخلق وأيضا فإنه من المزابنة وهو بيع التمر بالتمر متفاضلا لأن ~~القسمة بالخرص بيع الخرص واستدلوا على مخالفته للأصول بما روي في حديث عبد ~~الله بن رواحة أنه كان يقول لهم عند الخرص إن شئتم فلكم وتضمنون نصيب ~~المسلمين وإن شئتم فلي وأضمن نصيبكم وهذا حرام بإجماع # وربما قالواإن النهي الوارد عن المخابرة هو ما كان من هذا الفعل بخيبر # والجمهور يرون أن المخابرة هي كراء الأرض ببعض ما يخرج منها قالوا ومما ~~يدل على نسخ هذا الحديث أو أنه خاص PageV02P184 باليهود ما ورد من حديث ~~رافع وغيره من النهي عن كراء الأرض بما يخرج منها لأن المساقاة تقتضي جواز ~~ذلك وهو خاص أيضا في بعض روايات أحاديث المساقاة ولهذا المعنى لم يقل بهذه ~~الزيادة مالك ولا الشافعي أعني بما جاء من أنه صلى الله عليه وسلم ساقاهم ~~على نصف ما تخرجه الأرض والثمرة وهي زيادة صحيحة وقال بها أهل الظاهر # القول في صحة المساقاة والنظر في الصحة راجع إلى النظر في أركانها وفي ~~وقتها وفي شروطها المشترطة في أركانها # وأركانها أربعة المحل المخصوص بها والجزء الذي تنعقد عليه # وصفة العمل الذي تنعقد عليه # والمدة التي تجوز فيها وتنعقد عليها # الركن الأول في محل المساقاة واختلفوا في محل المساقاة فقال داود لا تكون ~~المساقاة إلا في النخيل فقط وقال الشافعي في النخل والكرم فقط وقال مالك ~~تجوز في كل أصل ثابت كالرمان والتين والزيتون وما أشبه ذلك من غير ضرورة ~~وتكون في الأصول غير الثابتة كالمقاثىء والبطيخ مع عجز صاحبها عنها وكذلك ~~الزرع ولا تجوز في شيء من البقول عند الجميع إلا ابن دينار فإنه أجازها فيه ~~إذا نبتت قبل أن تستغل # فعمدة من قصره على النخل أنها رخصة فوجب أن لا ms0769 يتعدى بها محلها الذي جاءت ~~فيه السنة # وأما مالك فرأى أنها رخصة ينقدح فيها سبب عام فوجب تعدية ذلك إلى الغير # وقد يقاس على الرخص عند قوم إذا فهم هنالك أسباب أعم من الأشياء التي ~~علقت الرخص بالنص بها وقوم منعوا القياس على الرخص وأما داود فهو يمنع ~~القياس على الجملة فالمساقاة على أصوله مطردة وأما الشافعي فإنما أجازها في ~~الكرم من قبل أن الحكم في المساقاة هو بالخرص وقد جاء في حديث عتاب بن أسيد ~~الحكم بالخرص في النخل والكرم وإن كان ذلك في الزكاة فكأنه قاس المساقاة في ~~ذلك على الزكاة والحديث الذي ورد عن عتاب بن أسيد هو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعثه وأمره أن يخرص العنب وتؤدي زكاته زبيبا كما تؤدي زكاة النخل ~~تمرا ودفع داود حديث عتاب بن أسيد لأنه مرسل ولأنه انفرد به عبد الرحمن بن ~~إسحاق وليس بالقوي # واختلفوا إذا كان مع النخل أرض بيضاء أو مع الثمار هل يجوز أن تساقى ~~الأرض مع النخل بجزء من النخل أو بجزء من النخل وبجزء مما يخرج من الأرض ~~فذهب إلى جواز ذلك طائفة وبه قال صاحبا أبي حنيفة والليث وأحمد والثوري ~~وابن أبي ليلى وجماعة وقال الشافعي وأهل الظاهر لا تجوز المساقاة إلا في ~~الثمر فقط وأما مالك فقال إذا كانت الأرض تبعا للثمر وكان الثمر أكثر ذلك ~~فلا بأس بدخولها في المساقاة اشترط جزءا خارجا منها أو لم يشترطه وحد ذلك ~~الجزء بأن يكون الثلث فما دونه أعني أن يكون مقدار كراء الأرض الثلث من ~~الثمر فما دونه ولم يجز أن يشترط رب الأرض أن يزرع البياض لنفسه لأنها ~~زيادة ازدادها PageV02P185 عليه وقال الشافعي ذلك جائز # وحجة من أجاز المساقاة عليهما جميعا أعني على الأرض بجزء مما يخرج منها ~~حديث ابن عمر المتقدم وحجة من لم يجز ذلك ما روي من النهي عن كراء الأرض ~~بما يخرج منها في حديث رافع بن خديج وقد تقدم ذلك وقال أحمد بن حنبل ms0770 أحاديث ~~رافع مضطربة الألفاظ وحديث ابن عمر أصح # وأما تحديد مالك ذلك بالثلث فضعيف وهو استحسان مبني على غير الأصول لأن ~~الأصول تقتضي أنه لا يفرق بين الجائز من غير الجائز بالقليل والكثير من ~~الجنس الواحد # ومنها اختلافهم في المساقاة في البقل فأجازها مالك والشافعي وأصحابه ~~ومحمد بن الحسن وقال الليث لا تجوز المساقاة في البقل وإنما أجازها الجمهور ~~لأن العامل وإن كان ليس عليه فيها سقي فيبقى عليه أعمال أخر مثل الإبار ~~وغير ذلك وأما الليث فيرى السقي بالماء هو الفعل الذي تنعقد عليه المساقاة ~~ولمكانه وردت الرخصة فيها # الركن الثاني وأما الركن الذي هو العمل فإن العلماء بالجملة أجمعوا على ~~أن الذي يجب على العامل هو السقي والإبار # واختلفوا في الجذاذ على من هو وفي سد الحظار وتنقية العين والسانية # أما مالك فقال في الموطأ السنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن ~~يشترطه سد الحظار وخم العين وشرب الشراب وإبار النخل وقطع الجريد وجذ الثمر ~~هذا وأشباهه هو على العامل وهذا الكلام يحتمل أن يفهم منه دخول هذه في ~~المساقاة بالشرط ويمكن أن يفهم منه دخولها فيها بنفس العقد # وقال الشافعي ليس عليه سد الحظار لأنه ليس من جنس ما يؤثر في زيادة ~~الثمرة مثل الإبار والسقي # وقال محمد بن الحسن ليس عليه تنقية السواني والأنهار # وأما الجذاذ فقال مالك والشافعي هو على العامل إلا أن مالكا قال إن ~~اشترطه العامل على رب المال جاز وقال الشافعي لا يجوز شرطه وتنفسخ المساقاة ~~إن وقع وقال محمد بن الحسن الجذاذ بينهما نصفان وقال المحصلون من أصحاب ~~مالك إن العمل في الحائط على وجهين عمل ليس في إصلاح الثمرة وعمل له تأثير ~~في إصلاحها والذي له تأثير في إصلاحها منه ما يتأبد ويبقى بعد الثمر ومنه ~~ما لا يبقى بعد الثمر # فأما الذي ليس له تأثير في إصلاح الثمر فلا يدخل في المساقاة لا بنفس ~~العقد ولا بالشرط إلا الشيء اليسير منه # وأما ما له تأثير في إصلاح الثمر ms0771 ويبقى بعد الثمر فيدخل عنده بالشرط في ~~المساقاة لا بنفس العقد مثل إنشاء حفر بئر أو إنشاء ظفيرة للماء أو إنشاء ~~غرس أو إنشاء بيت يجنى فيه الثمر # وأما ما له تأثير في إصلاح الثمر ولا يتأبد فهو لازم بنفس العقد وذلك مثل ~~الحفر والسقي وزبر الكرم وتقليم الشجر والتذكير والجذاذ وما أشبه ذلك ~~وأجمعوا على أن ما كان في الحائط من الدواب والعبيد أنه ليس من حق العامل # واختلفوا في شرط العامل ذلك على المساقي فقال مالك يجوز ذلك فيما كان ~~منها في الحائط قبل المساقاة PageV02P186 # وأما إن اشترط فيها ما لم يكن في الحائط فلا يجوز وقال الشافعي لا بأس ~~بذلك وإن لم يكن في الحائط وبه قال ابن نافع من أصحاب مالك وقال محمد بن ~~الحسن لا يجوز أن يشترطه العامل على رب المال ولو اشترطه رب المال على ~~العامل جاز ذلك # ووجه كراهيته ذلك ما يلحق في ذلك من الجهل بنصيب رب المال ومن أجازه رأى ~~أن ذلك تافه ويسير ولتردد الحكم بين هذين الأصلين استحسن مالك ذلك في ~~الرقيق الذي يكون في الحائط في وقت المساقاة ومنعه في غيرهم لأن اشتراط ~~المنفعة في ذلك أظهر وإنما فرق محمد بن الحسن لأن اشتراطهما على العامل هو ~~من جنس ما وجب عليه من المساقاة وهو العمل بيده # واتفق القائلون بالمساقاة على أنه إن كانت النفقة كلها على رب الحائط ~~وليس على العامل إلا ما يعمل بيده أن ذلك لا يجوز لأنها إجارة بما لم يخلق ~~فهذه هي صفات هذا الركن والشروط الجائزة فيه وغير الجائزة # الركن الثالث وأجمعوا على أن المساقاة تجوز بكل ما اتفقا عليه من أجزاء ~~الثمر فأجاز مالك أن تكون الثمرة كلها للعامل كما فعل في القراض وقد قيل إن ~~ذلك منحه لا مساقاة وقيل لا يجوز # واتفقوا على أنه لا يجوز فيها اشتراط منفعة زائدة مثل أن يشترط أحدهما ~~على صاحبه زيادة دارهم أو دنانير ولا شيئا من الأشياء الخارجة عن المساقاة ~~إلا ms0772 الشيء اليسير عند مالك مثل سد الحظار وإصلاح الظفيرة وهي مجتمع الماء ~~ولا يجوز عند مالك أن يساقى على حائطين أحدهما على جزء والآخر على جزء آخر ~~واحتج بفعله عليه الصلاة والسلام في خيبر وذلك أنه سقى على حوائط مختلفة ~~بجزء واحد وفيه خلاف # وأكثر العلماء على أن القسمة بين العامل والمساقي في الثمر لا تكون إلا ~~بالكيل وكذلك في الشركة وأنها لا تجوز بالخرص وأجاز قوم قسمتها بالخرص # واختلف في ذلك أصحاب مالك واختلفت الرواية عنه فقيل يجوز وقيل لا يجوز من ~~الثمار في الربوية ويجوز في غير ذلك وقيل يجوز بإطلاق إذا اختلفت حاجة ~~الشريكين # وحجة الجمهور أن ذلك يدخله الفساد من جهة المزابنة ويدخله بيع الرطب ~~بالتمر وبيع الطعام بالطعام نسيئة # وحجة من أجاز قسمتها بالخرص تشبيهها بالعرية وبالخرص في الزكاة وفيه ضعف # وأقوى ما اعتمدوا عليه في ذلك ما جاء من الخرص في مساقاة خيبر من مرسل ~~سعيد بن المسيب وعطاء بن يسار # الركن الرابع وأما اشتراط الوقت في المساقاة فهو صنفان وقت هو مشترط في ~~جواز المساقاة ووقت هو شرط في صحة العقد وهو المحدد لمدتها # فأما الوقت المشترط في جواز عقدها فإنهم اتفقوا على أنها تجوز قبل بدو ~~الصلاح # واختلفوا في جواز ذلك بعد بدو الصلاح PageV02P187 فذهب الجمهور من ~~القائلين بالمساقاة على أنه لا يجوز بعد بدو الصلاح # وقال سحنون من أصحاب مالك لا بأس بذلك # واختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال لا يجوز ومرة قال يجوز وقد قيل عنه ~~إنها لا تجوز إذا خلق الثمر # وعمدة الجمهور أن مساقاة ما بدا صلاحه من الثمر ليس فيه عمل ولا ضرورة ~~داعية إلى المساقاة إذ كان يجوز بيعه في ذلك الوقت # قالوا وإنما هي إجارة إن وقعت # وحجة من أجازها أنه إذا جازت قبل أن يخلق الثمر فهي بعد بدو الصلاح أجوز ~~ومن هنا لم تجز عندهم مساقاة البقول لأنه يجوز بيعها أعني عند الجمهور # وأما الوقت الذي هو شرط في مدة المساقاة فإن ms0773 الجمهور على أنه لا يجوز أن ~~يكون مجهولا أعني مدة غير مؤقتة وأجاز طائفة أن يكون إلى مدة غير مؤقتة ~~منهم أهل الظاهر # وعمدة الجمهور ما يدخل في ذلك من الغرر قياسا على الإجارة وعمدة أهل ~~الظاهر ما وقع في مرسل مالك من قوله صلى الله عليه وسلم أقركم على ما أقركم ~~الله وكره مالك المساقاة فيما طال من السنين وانقضاء السنين فيها هو بالجذ ~~لا بالأهلة # وأما هل اللفظ شرط في هذا العقد فاختلفوا في ذلك فذهب ابن القاسم إلى أن ~~من شرط صحتها أن لا تنعقد إلا بلفظ المساقاة وأنه ليس تنعقد بلفظ الإجارة ~~وبه قال الشافعي وقال غيرهم تنعقد بلفظ الإجارة وهو قياس قول سحنون # القول في أحكام الصحة والمساقاة عند مالك من العقود اللازمة باللفظ لا ~~بالعمل بخلاف القراض عنده الذي ينعقد بالعمل لا باللفظ وهو عند مالك عقد ~~موروث ولورثة المساقي أن يأتوا بأمين يعمل إن لم يكونوا أمناء وعليه العمل ~~إن أبى الورثة من تركته وقال الشافعي إذا لم يكن له تركة سلم إلى الورثة رب ~~المال أجرة ما عمل وفسد العقد وإن كانت له تركة لزمته المساقاة # وقال الشافعي تنفسخ المساقاة بالعجز ولم يفصل # وقال مالك إذا عجز وقد حل بيع الثمر لم يكن له أن يساقي غيره ووجب عليه ~~أن يستأجر من يعمل وإن يكن له شيء استؤجر من حظه من الثمر وإذا كان العامل ~~لصا أو ظالما لم ينفسخ العقد بذلك عند مالك # وحكي عن الشافعي أنه قال يلزمه أن يقيم غيره للعمل وقال الشافعي إذا هرب ~~العامل قبل تمام العمل استأجر القاضي عليه من يعمل عمله # ويجوز عند مالك أن يشترط كل واحد منهما على صاحبه الزكاة بخلاف القراض ~~ونصابهما عنده نصاب الرجل الواحد بخلاف قوله في الشركاء # وإذا اختلف رب المال والعامل في مقدار ما وقعت عليه المساقاة من الثمر ~~فقال مالك القول قول العامل مع يمينه إذا أتى بما يشبه وقال الشافعي ~~يتحالفان ويتفاسخان وتكون للعامل الأجرة شبههه ms0774 بالبيع وأوجب مالك اليمين في ~~حق العامل لأنه مؤتمن ومن أصله أن اليمين تجب على أقوى المتداعيين شبهة # وفروع هذا الباب كثيرة لكن التي اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء هي هذه ~~التي ذكرناها PageV02P188 # # | أحكام المساقاة # الفاسدة واتفقوا على أن المساقاة إذا وقعت على غير الوجه الذي جوزها ~~الشرع أنها تنفسخ ما لم تفت بالعمل # واختلفوا إذا فاتت بالعمل ماذا يجب فيها فقيل إنها ترد إلى إجارة المثل ~~في كل نوع من أنواع الفساد وهو قياس قول الشافعي وقياس إحدى الروايتين عن ~~مالك وقيل إنها ترد إلى مساقاة المثل بإطلاق وهو قول ابن الماجشون وروايته ~~عن مالك وأما ابن القاسم فقال في بعضها ترد إلى مساقاة مثلها وفي بعضها إلى ~~إجارة المثل # واختلف التأويل عنه في ذلك فقيل في مذهبه إنها ترد إلى إجارة المثل إلا ~~في أربع مسائل فإنها ترد إلى مساقاة مثلها إحداها المساقاة في حائط فيه تمر ~~قد أطعم # والثانية إذا اشترط المساقي على رب المال أن يعمل معه # والثالثة المساقاة مع البيع في صفقة واحدة # والرابعة إذا ساقاه في حائط سنة على الثلث وسنة على النصف # وقيل إن الأصل عنده في ذلك أن المساقاة إذا لحقها الفساد من قبل ما دخلها ~~من الإجارة الفاسدة أو من بيع الثمر من قبل أن يبدو صلاحه وذلك مما يشترطه ~~أحدهما على صاحبه من زيادة رد فيها إلى أجرة المثل مثل أن يساقيه على أن ~~يزيد أحدهما صاحبه دنانير أو دراهم وذلك أن هذه الزيادة إن كانت من رب ~~الحائط كانت إجارة فاسدة وإن كانت من العامل كانت بيع الثمر قبل أن يخلق # وأما فساده من قبل الغرر مثل المساقاة على حوائط مختلفة فيرد إلى مساقاة ~~المثل وهذا كله استحسان جار على غير قياس # وفي المسألة قول رابع وهو أنه يرد إلى مساقاة مثله ما لم يكن أكثر من ~~الجزء الذي شرط عليه إن كان للمساقي أو أقل إن كان الشرط للمساقى وهذا كاف ~~بحسب غرضنا # # | كتاب الشركة # والنظر في الشركة ms0775 في أنواعها وفي أركانها الموجبة للصحة في الأحكام ونحن ~~نذكر من هذه الأبواب ما اتفقوا عليه وما اشتهر الخلاف فيه بينهم على ما ~~قصدناه في هذا الكتاب # والشركة بالجملة عند فقهاء الأمصار على أربعة أنواع شركة العنان وشركة ~~الأبدان وشركة المفاوضة # وشركة الوجوه # واحدة منها متفق عليها وهي شركة العنان وإن كان بعضهم لم يعرف هذا اللفظ ~~وإن كانوا اختلفوا في بعض شروطها على ما سيأتي بعد # والثلاثة مختلف فيها ومختلف في بعض شروطها عند من اتفق منهم عليها # # | القول في شركة العنان # وأركان هذه الشركة ثلاثة الأول محلها من الأموال # والثاني في معرفة قدر الربح من قدر المال المشترك فيه # الثالث في معرفة قدر المال من الشريكين من قدر المال # الركن الأول فأما محل الشركة فمنه ما اتفقوا عليه ومنه ما اختلفوا فيه ~~فاتفق PageV02P189 المسلمون على أن الشركة تجوز في الصنف الواحد من العين ~~أعني الدنانير والدراهم وإن كانت في الحقيقة بيعا لا تقع فيه مناجزة ومن ~~شرط البيع في الذهب وفي الدارهم المناجزة لكن الإجماع خصص هذا المعنى في ~~الشركة وكذلك اتفقوا فيما أعلم على الشركة بالعرضين يكونان بصفة واحدة ~~واختلفوا في الشركة بالعرضين المختلفين وبالعيون المختلفة مثل الشركة ~~بالدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر وبالطعام الربوي إذا كان صنفا واحدا ~~فههنا ثلاث مسائل المسألة الأولى فأما إذا اشتركا في صنفين من العروض أو في ~~عروض ودراهم أو دنانير فأجاز ذلك ابن القاسم وهو مذهب مالك وقد قيل عنه إنه ~~كره ذلك # وسبب الكراهية اجتماع الشركة فيها والبيع وذلك أن يكون العرضان مختلفين ~~كأن كل واحد منهما باع جزءا من عرضه بجزء من العرض الآخر ومالك يعتبر في ~~العروض إذا وقعت فيها الشركة القيم والشافعي يقول لا تنعقد الشركة إلا على ~~أثمان العروض وحكى أبو حامد أن ظاهر مذهب الشافعي يشير إلى أن الشركة مثل ~~القراض لا تجوز إلا بالدراهم والدنانير قال والقياس أن الإشاعة فيها تقوم ~~مقام الخلط # المسألة الثانية وأما إن كان الصنفان مما لا يجوز ms0776 فيهما النساء مثل ~~الشركة بالدنانير من عند أحدهما والدراهم من عند الآخر أو بالطعامين ~~المختلفين فاختلف في ذلك قول مالك فأجازه مرة ومنعه مرة وذلك لما يدخل ~~الشركة بالدراهم من عند أحدهما والدنانير من عند الآخر من الشركة والصرف ~~معا وعدم التناجز ولما يدخل الطعامين المختلفين من الشركة وعدم التناجز ~~وبالمنع قال ابن القاسم ومن لم يعتبر هذه العلل أجازها # المسألة الثالثة وأما الشركة بالطعام من صنف واحد فأجازها ابن القاسم ~~قياسا على إجماعهم على جوازها في الصنف الواحد من الذهب أو الفضة ومنعها ~~مالك في أحد قوليه وهو المشهور بعدم المناجزة الذي يدخل فيه إذ رأى أن ~~الأصل هو أن لا يقاس على موضع الرخصة بالإجماع وقد قيل إن وجه كراهية مالك ~~لذلك أن الشركة تفتقر إلى الاستواء في القيمة والبيع يفتقر إلى الاستواء في ~~الكيل فافتقرت الشركة بالطعامين من صنف واحد إلى استواء القيمة والكيل وذلك ~~لا يكاد يوجد فكره مالك ذلك فهذا هو اختلافهم في جنس محل الشركة # واختلفوا هل من شرط مال الشركة أن يختلط أو لا يختلط فقال مالك إن من شرط ~~الشركة أن يختلطا إما حسا وإما حكما PageV02P190 مثل أن يكونا في صندوق ~~واحد وأيديهما مطلقة عليهما وقال الشافعي لا تصح الشركة حتى يخلطا ماليهما ~~خلطا لا يتميز به مال أحدهما من مال الآخر وقال أبو حنيفة تصح الشركة وإن ~~كان مال كل واحد منهما بيده # فأبو حنيفة اكتفى في انعقاد الشركة بالقول ومالك اشترط إلى ذلك اشتراك ~~التصرف في المال والشافعي اشترط إلى هذين الاختلاط والفقه أن بالاختلاط ~~يكون عمل الشريكين أفضل وأتم لأن النصح يوجد منه لشريكه كما يوجد لنفسه ~~فهذا هو القول في هذا الركن وفي شروطه # فأما الركن الثاني وهو وجه اقتسامها الربح فإنهم اتفقوا على أنه إذا كان ~~الربح تابعا لرؤوس الأموال أعني إن كان أصل مال الشركة متساويين كان الربح ~~بينهما نصفين # واختلفوا هل يجوز أن يختلف رؤوس أموالهما ويستويان في الربح فقال مالك ~~والشافعي ذلك لا يجوز ms0777 وقال أهل العراق يجوز ذلك # وعمدة من منع ذلك أن تشبيه الربح بالخسران فكما أنه لو اشترط أحدهما جزءا ~~من الخسران لم يجز كذلك إذا اشترط جزءا من الربح خارجا عن ماله وربما شبهوا ~~الربح بمنفعة العقار الذي بين الشريكين أعني أن المنفعة بينهما تكون على ~~نسبة أصل الشركة # وعمدة أهل العراق تشبيه الشركة بالقراض وذلك أنه لما جاز في القراض أن ~~يكون للعامل من الربح ما اصطلحا عليه والعامل ليس يجعل مقابله إلا عملا فقط ~~كان في الشركة أحرى أن يجعل للعمل جزء من المال إذا كانت الشركة مالا من كل ~~واحد منهما وعملا فيكون ذلك الجزء من الربح مقابلا لفضل عمله على عمل صاحبه ~~فإن الناس يتفاوتون في العمل كما يتفاوتون في غير ذلك # وأما الركن الثالث الذي هو العمل فإنه تابع كما قلنا عند مالك للمال فلا ~~يعتبر بنفسه وهو عند أبي حنيفة يعتبر مع المال وأظن أن من العلماء من لا ~~يجيز الشركة إلا أن يكون مالاهما متساويين التفاتا إلى العمل # فإنهم يرون أن العمل في الغالب مستو فإذا لم يكن المال بينهما على ~~التساوي كان هنالك غبن على أحدهما في العمل ولهذا قال ابن المنذر أجمع ~~العلماء على جواز الشركة التي يخرج فيها كل واحد من الشريكين مالا مثل مال ~~صاحبه من نوعه أعني دراهم أو دنانير ثم يخلطانهما حتى يصيرا مالا واحدا لا ~~يتميز # على أن يبيعا ويشتريا ما رأيا من أنواع التجارة وعلى أن ما كان من فضل ~~فهو بينهما بنصفين وما كان من خسارة فهو كذلك وذلك إذا باع كل واحد منهما ~~بحضرة صاحبه واشتراطه هذا الشرط يدل على أن فيه خلافا والمشهور عند الجمهور ~~أنه ليس من شرط الشركاء أن يبيع كل واحد منهما بحضرة صاحبه # # | القول في شركة المفاوضة # واختلفا في شركة المفاوضة فاتفق مالك وأبو حنيفة بالجملة على جوازها وإن ~~كان اختلفوا في بعض شروطها وقال الشافعي لا تجوز # ومعنى شركة المفاوضة أن يفوض كل واحد من الشريكين إلى ms0778 صاحبه التصرف في ~~ماله مع غيبته وحضوره وذلك واقع عندهم في جميع أنواع الممتلكات # وعمدة الشافعي أن اسم الشركة إنما ينطلق على اختلاط الأموال فإن الأرباح ~~فروع ولا يجوز أن تكون الفروع مشتركة إلا باشتراك أصولها وأما إذا اشترط كل ~~واحد منهما ربحا لصاحبه في ملك نفسه فذلك من الغرر ومما لا يجوز وهذه صفة ~~شركة PageV02P191 المفاوضة # وأما مالك فيرى أن كل واحد منهما قد باع جزءا من ماله بجزء من مال شريكه ~~ثم وكل واحد منهما صاحبه على النظر في الجزء الذي بقي في يده # والشافعي يرى أن الشركة ليست هي بيعا ووكالة # وأما أبو حنيفة فهو ههنا على أصله في أنه لا يراعى في شركة العنان إلا ~~النقد فقط # وأما ما يختلف فيه مالك وأبو حنيفة من شروط هذه الشركة فإن أبا حنيفة يرى ~~أن من شرط المفاوضة التساوي في رؤوس الأموال وقال مالك ليس من شرطها ذلك ~~تشبيها بشركة العنان وقال أبو حنيفة لا يكون لأحدهما شيء إلا أن يدخل في ~~الشركة # وعمدتهم أن اسم المفاوضة يقتضي هذين الأمرين أعني تساوي المالين وتعميم ~~ملكهما # القول في شركة الأبدان وشركة الأبدان بالجملة عند أبي حنيفة والمالكية ~~جائزة ومنع منها الشافعي # وعمدة الشافعية أن الشركة إنما تختص بالأموال لا بالأعمال لأن ذلك لا ~~ينضبط فهو غرر عندهم إذ كان عمل كل واحد منهما مجهولا عند صاحبه # وعمدة المالكية اشتراك الغانمين في الغنيمة وهم إنما استحقوا ذلك بالعمل # وما روي من أن ابن مسعود شارك سعدا يوم بدر فأصاب سعد فرسين ولم يصب ابن ~~مسعود شيئا فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهما # وأيضا فإن المضاربة إنما تنعقد على العمل فجاز أن تنعقد عليه الشركة ~~وللشافعي أن المفاوضة خارجة عن الأصول فلا يقاس عليها وكذلك يشبه أن يكون ~~حكم الغنيمة خارجا عن الشركة ومن شرطها عند مالك اتفاق الصنعتين والمكان ~~وقال أبو حنيفة تجوز مع اختلاف الصنعتين فيشترك عنده الدباغ والقصار ولا ~~يشتركان عند مالك # وعمدة مالك زيادة الغرر ms0779 الذي يكون عند اختلاف الصنعتين أو اختلاف المكان # وعمدة أبي حنيفة جواز الشركة على العمل # القول في شركة الوجوه وشركة الوجوه عند مالك والشافعي باطلة وقال أبو ~~حنيفة جائزة وهذه الشركة هي الشركة على الذمم من غير صنعة ولا مال # وعمدة مالك والشافعي أن الشركة إنما تتعلق على المال أو على العمل ~~وكلاهما معدومان في هذه المسألة مع ما في ذلك من الغرر لأن كل واحد منهما ~~عارض صاحبه بكسب غير محدود بصناعة ولا عمل مخصوص وأبو حنيفة يعتمد أنه عمل ~~من الأعمال فجاز أن تنعقد عليه الشركة # القول في أحكام الشركة الصحيحة وهي من العقود الجائزة لا من العقود ~~اللازمة أي لأحد الشريكين أن ينفصل من الشركة متى شاء وهي عقد موروث ~~ونفقتهما وكسوتهما من مال الشركة إذا تقاربا في العيال ولم يخرجا عن نفقة ~~مثلهما ويجوز لأحد الشريكين أن يبضع وأن يقارض وأن يودع إذا دعت إلى ذلك ~~ضرورة ولا يجوز له أن يهب شيئا من مال الشركة ولا أن يتصرف فيه إلا تصرفا ~~PageV02P192 يرى أنه نظر لهما # وأما من قصر في شيء أو تعدى فهو ضامن مثل أن يدفع مالا من التجارة فلا ~~يشهد وينكره القابض فإنه يضمن لأنه قصر إذ لم يشهد وله أن يقبل الشيء ~~المعيب في الشراء وإقرار أحد الشريكين في مال لمن يتهم عليه لا يجوز وتجوز ~~إقالته وتوليته ولا يضمن أحد الشريكين ما ذهب من مال التجارة باتفاق ولا ~~يجوز للشريك المفاوض أن يقارض غيره إلا بإذن شريكه ويتنزل كل واحد منهما ~~منزلة صاحبه فيما له وفيما عليه في مال التجارة وفروع هذا الباب كثيرة # # | كتاب الشفعة # والنظر في الشفعة أولا في قسمين القسم الأول في تصحيح هذا الحكم وفي ~~أركانه # القسم الثاني في أحكامه # القسم الأول فأما وجوب الحكم بالشفعة فالمسلمون متفقون عليه لما ورد في ~~ذلك من الأحاديث الثابتة إلا ما يتأمل على من يرى بيع الشقص المشاع ~~وأركانها أربعة الشافع والمشفوع عليه والمشفوع فيه وصفة الأخذ بالشفعة # الركن الأول ms0780 وهو الشافع ذهب مالك والشافعي وأهل المدينة إلى أن لا شفعة ~~إلا للشريك ما لم يقاسم وقال أهل العراق الشفعة مرتبة فأولى الناس بالشفعة ~~الشريك الذي لم يقاسم ثم الشريك المقاسم إذا بقيت في الطرق أو في الصحن ~~شركة ثم الجار الملاصق وقال أهل المدينة لا شفعة للجار ولا للشريك المقاسم # وعمدة أهل المدينة مرسل مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وسعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم ~~بين الشركاء فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وحديث جابر أيضا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة خرجه ~~مسلم والترمذي وأبو داود وكان أحمد بن حنبل يقول حديث معمر عن الزهري عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن أصح ما روي في الشفعة # وكان ابن معين يقول مرسل مالك أحب إلي إذ كان مالك إنما رواه عن ابن شهاب ~~موقوفا وقد جعل قوم هذا الاختلاف على ابن شهاب في إسناده توهينا له وقد روي ~~عن مالك في غير الموطأ عن ابن شهاب عن أبي هريرة ووجه استدلالهم من هذا ~~الأثر ما ذكر فيه من أنه إذا وقعت الحدود فلا شفعة وذلك أنه لما كانت ~~الشفعة غير واجبة للشريك المقاسم فهي أحرى أن لا تكون واجبة للجار وأيضا ~~فإن الشريك المقاسم هو جار إذا قاسم # وعمدة أهل العراق حديث أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~الجار أحق بصقبه وهو حديث متفق عليه وخرج اللترمذي وأبو داود عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال جار الدار أحق بدار الجار وصححه الترمذي ومن طريق ~~المعنى لهم PageV02P193 أيضا أنه لما كانت الشفعة إنما المقصود منها دفع ~~الضرر الداخل من الشركة وكان هذا المعنى موجودا في الجار وجب أن يلحق به ~~ولأهل المدينة أن يقولوا وجود الضرر في الشركة أعظم منه في الجوار # وبالجملة فعمدة المالكية أن الأصول تقتضي أن لا يخرج ملك ms0781 أحد من يده إلا ~~برضاه وأن من اشترى شيئا فلا يخرج من يده إلا برضاه حتى يدل الدليل على ~~التخصيص وقد تعارضت الآثار في هذا الباب فوجب أن يرجح ما شهدت له الأصول ~~ولكلا القولين سلف متقدم لأهل العراق من التابعين ولأهل المدينة من الصحابة # الركن الثاني وهو المشفوع فيه اتفق المسلمون على أن الشفعة واجبة في ~~الدور والعقار والأرضين كلها واختلفوا فيما سوى ذلك فتحصيل مذهب مالك أنها ~~في ثلاثة أنواع أحدها مقصود وهو العقار من الدور والحوانيت والبساتين # والثاني ما يتعلق بالعقار مما هو ثابت لا ينقل ولا يحول وذلك كالبئر ~~ومحال النخل ما دام الأصل فيها على صفة تجب فيها الشفعة عنه وهو أن يكون ~~الأصل هو الأرض مشاعا بينه وبين شريكه غير مقسوم # والثالث ما تعلق بهذه كالثمار وفيها عنه خلاف وكذلك كراء الأرض للزرع ~~وكتابة المكاتب # واختلف عنه في الشفعة في الحمام والرحا وأما ما عدا هذا من العروض ~~والحيوان فلا شفعة فيها عنده وكذلك لا شفعة عنده في الطريق ولا في عرصة ~~الدار # واختلف عنه في أكرية الدور وفي المساقاة وفي الدين هل يكون الذي عليه ~~الدين أحق به وكذلك الذي عليه الكتابة وبه قال عمر بن عبد العزيز # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في الدين وبه قال أشهب ~~من أصحاب مالك وقال ابن القاسم لا شفعة في الدين # ولم يختلفا في إيجابها في الكتابة لحرمة العتق # وفقهاء الأمصار على أن شفعة إلا في العقار فقط # وحكي عن قوم أن الشفعة في البئر وفي كل شيء ما عدا المكيل والموزون ولم ~~يجز أبو حنيفة الشفعة في البئر والفحل وأجازها في العرصة والطريق ووافق ~~الشافعي مالكا في العرصة وفي الطريق وفي البئر وخالفاه جميعا في الثمار # وعمدة الجمهور في قصر الشفعة على العقار ما ورد في الحديث الثابت من قوله ~~عليه الصلاة والسلام الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ~~شفعة فكأنه قال الشفعة فيما تمكن فيه ms0782 القسمة ما دام لم يقسم وهذا استدلال ~~بدليل الخطاب وقد أجمع عليه في هذا الموضع فقهاء الأمصار مع اختلافهم في ~~صحة الاستدلال به # وأما عمدة من أجازها في كل شيء فما خرجه الترمذي عن ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الشريك شفيع في كل شيء ولأن معنى ضرر الشركة ~~والجوار موجود في كل شيء وإن كان العقار أظهر ولما لحظ هذا مالك أجرى ما ~~يتبع العقار مجرى العقار # واستدل أبو حنيفة على منع الشفعة في البئر بما روي لا شفعة في بئر ومالك ~~حمل هذا الأثر على آبار الصحارى التي تعمل في الأرض الموات لا التي تكون في ~~أرض متملكة # PageV02P194 الركن الثالث وأما المشفوع عليه فإنهم اتفقوا على أنه من ~~انتقل إليه الملك بشراء من شريك غير مقاسم أو من جار عند من يرى الشفعة ~~للجار # واختلفوا فيمن انتقل إليه الملك بغير شراء فالمشهور عند مالك أن الشفعة ~~إنما يجب إذا كان انتقال الملك بعوض كالبيع والصلح والمهر وأرش الجنايات ~~وغير ذلك وبه قال الشافعي وعنه رواية ثانية أنها تجب بكل ملك انتقل بعوض أو ~~بغير عوض كالهبة لغير الثواب والصدقة ما عدا الميراث فإنه لا شفعة عند ~~الجميع فيه اتفاق # وأما الحنفية فالشفعة عندهم في المبيع فقط وعمدة الحنفية ظاهر الأحاديث ~~وذلك أن مفهومها يقتضي أنها في المبيعات بل ذلك نص فيها لا في بعضها فلا ~~بيع حتى يستأذن شريكه # وأما المالكية فرأت أن كل ما انتقل بعوض فهو في معنى البيع ووجه الرواية ~~الثانية أنها اعتبرت الضرر فقط # وأما الهبة للثواب فلا شفعة فيها عند أبي حنيفة ولا الشافعي أما أبو ~~حنيفة فلأن الشفعة عنده في المبيع وأما الشافعي فلأن هبة الثواب عنده باطلة ~~وأما مالك فلا خلاف عنده وعند أصحابه في أن الشفعة فيها واجبة # واتفق العلماء على أن المبيع الذي بالخيار أنه إذا كان الخيار فيه للبائع ~~أن الشفعة لا تجب حتى يجب البيع # واختلفوا إذا كان الخيار للمشتري فقال الشافعي والكوفيون ms0783 الشفعة واجبة ~~عليه لأن البائع قد صرم الشقص عن ملكه وأبانه منه وقيل إن الشفعة غير واجبة ~~عليه لأنه غير ضامن وبه قال جماعة من أصحاب مالك # واختلف في الشفعة في المساقاة وهي تبديل أرض بأرض فعن مالك في ذلك ثلاث ~~روايات الجواز والمنع والثالث أن تكون المناقلة بين الأشراك أو الأجانب فلم ~~يرها في الأشراك ورآها في الأجانب # الركن الرابع في الأخذ بالشفعة والنظر في هذا الركن بماذا يأخذ الشفيع ~~وكم يأخذ ومتى يأخذ فإنهم اتفقوا على أنه يأخذ في البيع بالثمن إن كان حالا ~~واختلفوا إذا كان البيع إلى أجل هل يأخذه الشفيع بالثمن إلى ذلك الأجل أو ~~يأخذ المبيع بالثمن حالا وهو مخير فقال مالك يأخذه بذلك الأجل إذا كان مليا ~~أو يأتي بضامن مليء وقال الشافعي الشفيع مخير فإن عجل تعجلت الشفعة وإلا ~~تتأخر إلى وقت الأجل وهو نحو قول الكوفيين وقال الثوري لا يأخذها إلا ~~بالنقد لأنها قد دخلت في ضمان الأول قال ومنا من يقول تبقى في يد الذي ~~باعها فإن بلغ الأجل أخذها الشفيع # والذين رأوا الشفعة في سائر المعاوضات مما ليس ببيع فالمعلوم عنهم أنه ~~يأخذ الشفعة بقيمة الشقص إن كان العوض مما ليس يتقدر مثل أن يكون معطى في ~~خلع # وأما أن يكون معطى في شيء يتقدر ولم يكن دنانير ولا دراهم ولا بالجملة ~~مكيلا ولا موزونا فإنه يأخذه بقيمة ذلك الشيء الذي دفع الشقص فيه وإن كان ~~ذلك الشيء محدود القدر بالشرع أخذ ذلك القدر مثل أن يدفع الشقص في موضحة ~~وجبت عليه أو منقلة فإنه يأخذه بدية الموضحة أو المنقلة # وأما كم يأخذ PageV02P195 فإن الشفيع لا يخلو أن يكون واحدا أو أكثر ~~والمشفوع عليه أيضا لا يخلو أن يكون واحدا أو أكثر فأما أن الشفيع واحد ~~والمشفوع عليه واحد فلا خلاف في أن الواجب على الشفيع أن يأخذ الكل أو يدع ~~وأما إذا كان المشفوع عليه واحدا والشفعاء أكثر من واحد فإنهم اختلفوا من ~~ذلك في موضعين أحدهما في ms0784 كيفية قسمة المشفوع فيه بينهم # والثاني إذا اختلف أسباب شركتهم هل يحجب بعضهم بعضا عن الشفعة أم لا مثل ~~أن يكون بعضهم شركاء في المال الذي ورثوه لأنهم أهل سهم واحد وبعضهم لأنهم ~~عصبة # فأما المسألة الأولى وهي كيفية توزيع المشفوع فيه فإن مالكا والشافعي ~~وجمهور أهل المدينة يقولون إن المشفوع فيه يقتسمونه بينهم على قدر حصصهم ~~فمن كان نصيبه من أصل المال الثلث مثلا أخذ من الشقص بثلث الثمن ومن كان ~~نصيبه الربع أخذ الربع # وقال الكوفيون هي على عدد الرؤوس على السواء وسواء في ذلك الشريك ذو الحظ ~~الأكبر وذو الحظ الأصغر # وعمدة المدنيين أن الشفعة حق يستفاد وجوبه بالملك المتقدم فوجب أن يتوزع ~~على مقدار الأصل أصله الأكرية في المستأجرات المشتركة والربح في شركة ~~الأموال وأيضا فإن الشفعة إنما هي لإزالة الضرر والضرر داخل على كل واحد ~~منهم على غير استواء لأنه إنما يدخل على كل واحد منهم بحسب حصته فوجب أن ~~يكون استحقاقهم لدفعه على تلك النسبة # وعمدة الحنفية أن وجوب الشفعة إنما يلزم بنفس الملك فيستوفي ذلك أهل ~~الحظوظ المختلفة لاستوائهم في نفس الملك وربما شبهوا ذلك بالشركاء في العبد ~~يعتق بعضهم نصيبه أنه يقوم على المعتقين على السوية أعني حظ من لم يعتق # وأما المسألة الثانية فإن الفقهاء اختلفوا في دخول الأشراك الذين هم عصبة ~~في الشفعة مع الأشراك الذين شركتهم من قبل السهم الواحد فقال مالك أهل ~~السهم الواحد أحق بالشفعة إذا باع أحدهم من الأشراك معهم في المال من قبل ~~التعصيب وأنه لا يدخل ذو العصبة في الشفعة على أهل السهام المقدرة ويدخل ~~ذوو السهام على ذوي التعصيب مثل أن يموت ميت فيترك عقارا ترثه عنه بنتان ~~وابنا عم ثم تبيع البنت الواحدة حظها فإن البنت الثانية عند مالك هي التي ~~تشفع في ذلك الحظ الذي باعته أختها فقط دون ابني العم وإن باع أحد ابني ~~العم نصيبه يشفع فيه البنات وابن العم الثاني وبهذا القول قال ابن القاسم # وقال أهل الكوفة ms0785 لا يدخل ذوو السهام على العصبات ولا العصبات على ذوي ~~السهام ويتشافع أهل السهم الواحد فيما بينهم خاصة وبه قال أشهب # وقال الشافعي في أحد قوليه يدخل ذوو السهام على العصبات والعصبات على ذوي ~~السهام وهو الذي اختاره المزني وبه قال المغيرة من أصحاب مالك # وعمدة مذهب الشافعي عموم قضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة بين الشركاء ~~ولم يفصل ذوي السهم من عصبة # ومن خصص ذوي السهام من العصبات فلأنه رأى الشركة مختلفة الأسباب أعني ~~PageV02P196 بين ذوي السهام وبين العصبات فشبه الشركات المختلفة الأسباب ~~بالشركات المختلفة من قبل محالها الذي هو المال بالقسمة بالأموال # ومن أدخل ذوي السهام على العصبة ولم يدخل العصبة على ذوي السهام فهو ~~استحسان على غير قياس ووجه الاستحسان أنه رأى أن ذوي السهام أقعد من العصبة # وأما إذا كان المشفوع عليهما اثنين فأكثر فأراد الشفيع أن يشفع على ~~أحدهما دون الثاني فقال ابن القاسم إما أن يأخذ الكل أو يدع وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه والشافعي له أن يشفع على أيهما أحب وبه قال أشهب فأما إذا باع ~~رجلان شقصا من رجل فأراد الشفيع أن يشفع على أحدهما دون الثاني فإن أبا ~~حنيفة منع ذلك وجوزه الشافعي # وأما إذا كان الشافعون أكثر من واحد أعني الأشراك فأراد بعضهم أن يشفع ~~ويسلم له الباقي في البيوع فالجمهور على أن للمشتري أن يقول للشريك إما أن ~~تشفع في الجميع أو تترك وأنه ليس له أن يشفع بحسب حظه إلا أن يوافقه ~~المشتري على ذلك وأنه ليس له أن يبعض الشفعة على المشتري إن لم يرض ~~بتبعيضها # وقال أصبغ من أصحاب مالك إن كان ترك بعضهم الأخذ بالشفعة رفقا بالمشتري ~~لم يكن للشفيع إلا أن يأخذ حصته فقط # ولا خلاف في مذهب مالك أنه إذا كان بعض الشفعاء غائبا وبعضهم حاضرا فأراد ~~الحاضر أن يأخذ حصته فقط أنه ليس له ذلك إلا أن يأخذ الكل أو يدع فإذا قدم ~~الغائب فإن شاء أخذ وإن شاء ترك # واتفقوا على أن ms0786 من شرط الأخذ بالشفعة أن تكون الشركة متقدمة على البيع # واختلفوا هل من شرطها أن تكون موجودة في حال البيع وأن تكون ثابتة قبل ~~البيع فأما المسألة الأولى وهي إذا لم يكن شريكا في حال البيع وذلك يتصور ~~بأن يكون يتراخى عن الأخذ بالشفعة بسبب من الأسباب التي لا يقطع له الأخذ ~~بالشفعة حتى يبيع الحظ الذي كان به شريكا فروى أشهب أن قول مالك اختلف في ~~ذلك فمرة قال له الأخذ بالشفعة ومرة قال ليس له ذلك واختار أشهب أنه لا ~~شفعة له وهو قياس قول الشافعي والكوفيين لأن المقصود بالشفعة إنما هو إزالة ~~الضرر من جهة الشركة وهذا ليس بشريك # وقال ابن القاسم له الشفعة إذا كان قيامه في أثره لأنه يرى أن الحق الذي ~~وجب له لم يرتفع ببيعه حظه # وأما المسألة الثانية فصورتها أن يستحق إنسان شقصا في أرض قد بيع منها ~~قبل وقت الاستحقاق شقص ما هل له أن يأخذ بالشفعة أم لا فقال قوم له ذلك ~~لأنه وجبت له الشفعة بتقدم شركته قبل البيع ولا فرق في ذلك كانت يده عليه ~~أو لم تكن وقال قوم لا تجب له الشفعة لأنه إنما ثبت له مال الشركة يوم ~~الاستحقاق قالوا ألا ترى أنه لا يأخذ الغلة من المشتري فأما مالك فقال إن ~~طال الزمان فلا شفعة وإن لم يطل ففيه الشفعة وهو استحسان # وأما متى يأخذ وهل له الشفعة فإن الذي له الشفعة رجلان حاضر أو غائب # PageV02P197 فأما الغائب فأجمع العلماء على أن الغائب على شفعته ما لم ~~يعلم ببيع شريكه # واختلفوا إذا علم وهو غائب فقال قوم تسقط شفعته وقال قوم لا تسقط وهو ~~مذهب مالك والحجة له ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر أنه ~~قال الجار أحق بصقبه أو قال بشفعته ينتظر بها إذا كان غائبا وأيضا فإن ~~الغائب في الأكثر معوق عن الأخذ بالشفعة فوجب عذره # وعمدة الفريق الثاني أن سكوته مع العلم قرينة تدل على رضاه ms0787 بإسقاطها # وأما الحاضر فإن الفقهاء اختلفوا في وقت وجوب الشفعة له فقال الشافعي ~~وأبو حنيفة هي واجبة له على الفور بشرط العلم وإمكان الطلب فإن علم وأمكن ~~ولم يطلب بطلت شفعته إلا أن أبا حنيفة قال إن أشهد بالأخذ لم تبطل وإن ~~تراخى # وأما مالك فليست عنده على الفور بل وقت وجوبها متسع # واختلف قوله في هذا الوقت هل هو محدود أم لا فمرة قال هو غير محدود وأنها ~~لا تنقطع أبدا إلا أن يحدث المبتاع بناء أو تغييرا كثيرا بمعرفته وهو حاضر ~~عالم ساكت ومرة حدد هذا الوقت فروي عنه السنة وهو الأشهر وقيل أكثر من سنة ~~وقد قيل عنه أن الخمسة أعوام لا تنقطع فيها الشفعة # واحتج الشافعي بما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال الشفعة كحل العقال ~~وقد روي الشافعي أن أمدها ثلاثة أيام # وأما من لم يسقط الشفعة بالسكوت واعتمد على أن السكوت لا يبطل حق امريء ~~مسلم ما لم يظهر من قرائن أحواله ما يدل على إسقاطه وكان هذا أشبه بأصول ~~الشافعي لأن عنده أنه ليس يجب أن ينسب إلى ساكت قول قائل وإن اقترنت به ~~أحوال تدل على رضاه ولكنه فيما أحسب اعتمد الأثر # فهدا هو القول في أركان الشفعة وشروطها المصححة لها وبقي القول في ~~الأحكام # القسم الثاني القول في أحكام الشفعة وهذه الأحكام كثيرة ولكن نذكر منها ~~ما اشتهر فيه الخلاف بين فقهاء الأمصار فمن ذلك اختلافهم في ميراث حق ~~الشفعة فذهب الكوفيون إلى أنه لا يورث كما أنه لا يباع وذهب مالك والشافعي ~~وأهل الحجاز إلى أنها موروثة قياسا على الأموال وقد تقدم # سبب الخلاف في هذه المسائل في مسألة الرد بالعيب # ومنها اختلافهم في عهدة الشفيع هل هي على المشتري أو على البائع فقال ~~مالك والشافعي هي على المشتري وقال ابن أبي ليلى هي على البائع وعمدة مالك ~~أن الشفعة إنما وجبت للشريك بعد حصول ملك المشتري وصحته فوجب أن تكون عليه ~~العهدة # وعمدة الفريق الآخر أن الشفعة إنما وجبت ms0788 للشريك بنفس البيع فطروها على ~~البيع فسخ له وعقد لها # وأجمعوا على أن الإقالة لا تبطل الشفعة من رأى أنها بيع ومن رأى أنها فسخ ~~أعني الإقالة واختلف أصحاب مالك على من عهدة الشفيع في الإقالة فقال ابن ~~القاسم على المشتري وقال أشهب هو مخير # ومنها اختلافهم إذا أحدث المشتري بناء أو غرسا أو ما يشبه في الشقص قبل ~~قيام الشفيع ثم قام الشفيع PageV02P198 بطلب شفعته فقال مالك لا شفعة إلا ~~أن يعطي المشتري قيمة ما بنى وما غرس وقال الشافعي وأبو حنيفة هو متعد ~~وللشفيع أن يعطيه قيمة بنائه مقلوعا أو يأخذه بنقضه # والسبب في اختلافهم تردد تصرف المشفوع عليه العالم بوجوب الشفعة عليه بين ~~شبهة تصرف الغاصب وتصرف المشتري الذي يطرأ عليه الاستحقاق وقد بني في الأرض ~~وغرس وذلك أنه وسط بينهما فمن غلب عليه شبه الاستحقاق لم يكن له أن يأخذ ~~القيمة ومن غلب عليه شبه التعدي قال له أن يأخذه بنقضه أو يعطيه قيمته ~~منقوضا # ومنها اختلافهم إذا اختلف المشتري والشفيع في مبلغ الثمن فقال المشتري ~~اشتريت الشقص بكذا وقال الشفيع بل اشتريته بأقل ولم يكن لواحد منهما بينة ~~فقال جمهور الفقهاء القول قول المشتري لأن الشفيع مدع والمشفوع عليه مدعى ~~عليه # وخالف في ذلك بعض التابعين فقالوا القول قول الشفيع لأن المشتري قد أقر ~~له بوجوب الشفعة وادعى عليه مقدارا من الثمن لم يعترف له به # وأما أصحاب مالك فاختلفوا في هذه المسألة فقال ابن القاسم القول قول ~~المشتري إذا أتى بما يشبه باليمين فإن أتى بما لا يشبه فالقول قول الشفيع # وقال أشهب إذا أتى بما يشبه فالقول قول المشتري بلا يمين وفيما لا يشبه ~~باليمين # وحكي عن مالك أنه قال إذا كان المشتري ذا سلطان يعلم بالعادة أنه يزيد في ~~الثمن قبل قول المشتري بغير يمين وقيل إذا أتى المشتري بما لا يشبه رد ~~الشفيع إلى القيمة وكذلك فيما أحسب إذا أتى كل واحد منهما بما لا يشبه ~~واختلفوا إذا أتى كل واحد ms0789 ببينة وتساوت العدالة فقال ابن القاسم يسقطان معا ~~ويرجع إلى الأصل من أن القول قول المشتري مع يمينه # وقال أشهب البينة بينة المشتري لأنها زادت علما # # | كتاب القسمة # والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى @QB@ وإذا حضر القسمة أولوا القربى @QE@ ~~وقوله @QB@ مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا @QE@ وقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما دار ~~أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام # والنظر في هذا الكتاب في القاسم والمقسوم عليه والقسمة والنظر في القسمة ~~في أبواب PageV02P199 # | الباب الأول في أنواع القسمة # الثاني في تعيين محل نوع نوع من أنواعها أعني ما يقبل القسمة وما لا ~~يقبلها وصفة القسمة فيها وشروطها أعني فيما يقبل القسمة الثالث في معرفة ~~أحكامها # الباب الأول في أنواع القسمة والنظر في القسمة ينقسم أولا إلى قسمين قسمة ~~رقاب الأموال # والثاني منافع الرقاب # القسم الأول من هذا الباب فأما قسمة الرقاب التي لا تكال ولا توزن فتنقسم ~~بالجملة إلى ثلاثة أقسام قسمة قرعة بعد تقويم وتعديل # وقسمة مراضاة بعد تقويم وتعديل # وقسمة مراضاة بغير تقويم ولا تعديل # وأما ما يكال أو يوزن فبالكيل والوزن # القسم الثاني وأما الرقاب فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام ما لا ينقل ولا ~~يحول وهي الرباع والأصول # ما ينقل ويحول وهذان قسمان وإما غير مكيل ولا موزون وهو الحيوان والعروض ~~وإما مكيل أو موزون # ففي هذا الباب ثلاثة فصول الأول في الرباع # والثاني في العروض # والثالث في المكيل والموزون # # | الفصل الأول في الرباع # فأما الرباع والأصول فيجوز أن تقسم بالتراضي وبالسهمة إذا عدلت بالقيمة ~~اتفق أهل العلم على ذلك اتفاقا مجملا وإن كانوا اختلفوا في محل ذلك وشروطه ~~والقسمة لا تخلو أن تكون في محل واحد أو في محال كثيرة فإذا كانت في محل ~~واحد فلا خلاف في جوازها إذا انقسمت إلى أجزاء متساوية بالصفة ولم تنقص ~~منفعة الأجزاء بالانقسام ويجيز الشركاء على ذلك # وأما إذا انقسمت إلى ما لا منفعة فيه ms0790 فاختلف في ذلك مالك وأصحابه فقال ~~مالك إنها تنقسم بينهم إذا دعا أحدهم إلى ذلك ولو لم يصر لواحد منهم إلا ما ~~لا منفعة فيه مثل قدر القدم وبه قال ابن كنانة من أصحابه فقط وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي # وعمدتهم في ذلك قوله تعالى @QB@ مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا @QE@ ~~وقال ابن القاسم لا يقسم إلا أن يصير لكل واحد في حظه ما ينتفع به من غير ~~مضرة داخلة عليه في الانتفاع من قبل القسمة وإن كان لا يراعى في ذلك نقصان ~~الثمن # وقال ابن الماجشون يقسم إذا صار لكل واحد منهم ما ينتفع به وإن كان من ~~غير جنس المنفعة التي كانت في الاشتراك أو كانت أقل # وقال مطرف من أصحابه إن لم يصر في حظ كل واحد ما ينتفع به لم يقسم وإن ~~صار في حظ بعضهم ما ينتفع به وفي حظ بعضهم ما لا ينتفع به قسم وجبروا على ~~ذلك سواء دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل أو الكثير وقيل يجبر إن دعا صاحب ~~النصيب القليل ولا يجبر إن دعا صاحب النصيب الكثير وقيل بعكس هذا وهو ضعيف # واختلفوا من هذا الباب فيما إذا قسم انتقلت منفعته إلى منفعة أخرى مثل ~~الحمام # فقال مالك يقسم إذا طلب ذلك أحد الشريكين وبه قال أشهب وقال ابن القاسم ~~لا يقسم وهو قول الشافعي # فعمدة من منع القسمة قوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وعمدة من ~~رأى القسمة قوله تعالى @QB@ مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا @QE@ ومن الحجة ~~لمن لم ير القسمة حديث جابر عن أبيه لا تعضية على أهل الميراث إلا ما حمل ~~القسم PageV02P200 والتعضية التفرقة يقول لا قسمة بينهم # وأما إذا كان الرباع أكثر من واحد فإنها لا تخلو أيضا أن تكون من نوع ~~واحد أو مختلفة الأنواع فإذا كانت متفقة الأنواع فإن فقهاء الأمصار في ذلك ~~مختلفون فقال مالك إذا كانت متفقة الأنواع قسمت بالتقويم والتعديل والسهمة ~~وقال أبو حنيفة والشافعي ms0791 بل يقسم كل عقار على حدته فعمدة مالك أنه أقل ~~للضرر الداخل على الشركاء من القسمة # وعمدة الفريق الثاني أن كل عقار تعينه بنفسه لأنه تتعلق به الشفعة # واختلف أصحاب مالك إذا اختلفت الأنواع في النفاق وإن تباعدت مواضعها على ~~ثلاثة أقوال وأما إذا كانت الرباع مختلفة مثل أن يكون منها دور ومنها حوائط ~~ومنها أرض فلا خلاف أنه لا يجمع في القسمة بالسهمة # ومن شرط قسمة الحوائط المثمرة أن لا تقسم مع الثمرة إذا بدأ صلاحها ~~باتفاق في المذهب لأنه يكون بيع الطعام بالطعام على رؤوس الثمر وذلك مزابنة # وأما قسمتها قبل بدو الصلاح ففيه اختلاف بين أصحاب مالك أما ابن القاسم ~~فلا يجيز ذلك قبل الإبار بحال من الأحوال ويعتل لذلك لأنه يؤدي إلى بيع ~~طعام بطعام متفاضلا ولذلك زعم أنه لم يجز مالك شراء الثمر الذي لم يطب ~~بالطعام لا نسيئه ولا نقدا وأما إن كان بعد الإبار فإنه لا يجوز عنده إلا ~~بشرط أن يشترط أحدهما على الآخر أن ما وقع من الثمر في نصيبه فهو داخل في ~~القسمة وما لم يدخل في نصيبه فهم فيه على الشركة # والعلة في ذلك عنده أنه يجوز اشتراط المشتري الثمر بعد الإبار ولا يجوز ~~قبل الإبار فكأن أحدهما اشترى حظ صاحبه من جميع الثمرات التي وقعت له في ~~القسمة بحظه من الثمرات التي وقعت لشريكه واشترط الثمر # وصفة القسم بالقرعة أن تقسم الفريضة وتحقق وتضرب إن كان في سهامهم كسر ~~إلى أن تصح السهام ثم يقوم كل موضع منها وكل نوع من غراساتها ثم يعدل على ~~أقل السهام بالقيمة فربما عدل جزء من موضع ثلاثة أجزاء من موضع آخر على قيم ~~الأرضين ومواضعها فإذا قسمت على هذه الصفات وعدلت كتبت في بطائق أسماء ~~الأشراك وأسماء الجهات فمن خرج اسمه في جهة أخذ منها وقيل يرمى بالأسماء في ~~الجهات فمن خرج اسمه في جهة أخذ منها فإن كان أكثر من ذلك السهم ضوعف له ~~حتى يتم حظه فهذه هي حال ms0792 قرعة السهم في الرقاب # والسهمة إنما جعلها الفقهاء في القسمة تطيبا لنفوس المتقاسمين وهي موجودة ~~في الشرع في مواضع منها قوله تعالى @QB@ فساهم فكان من المدحضين @QE@ وقوله ~~@QB@ وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ ومن ذلك الأثر ~~الثابت الذي جاء فيه أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته فأسهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينهم فأعتق ثلث ذلك الرقيق # وأما القسمة بالتراضي سواء أكانت بعد تعديل وتقويم أو بغير تقويم وتعديل ~~فتجوز في الرقاب المتفقة والمختلفة لأنه بيع من البيوع وإنما يحرم فيها ما ~~يحرم في البيوع # # | الفصل الثاني في العروض # وأما الحيوان والعروض فاتفق الفقهاء على أنه لا يجوز قسمة واحد منهما ~~للفساد الداخل في PageV02P201 ذلك # واختلفوا إذا تشاح الشريكان في العين الواحدة منهما ولم يتراضيا ~~بالانتفاع بها على الشياع وأراد أحدهما أن يبيع صاحبه معه فقال مالك ~~وأصحابه يجبر على ذلك فإن أراد أحدهما أن يأخذه بالقيمة التي أعطي فيها ~~أخذه وقال أهل الظاهر لا يجبر لأن الأصول تقتضي أن لا يخرج ملك أحد من يده ~~إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع # وحجة مالك أن في ترك الإجبار ضررا وهذا من باب القياس المرسل وقد قلنا في ~~غير ما موضع إنه ليس يقول به أحد من فقهاء الأمصار إلا مالك ولكنه كالضروري ~~في بعض الأشياء # وأما إذا كانت العروض أكثر من جنس واحد فاتفق العلماء على قسمتها على ~~التراضي واختلفوا في قسمتها بالتعديل والسهمة فأجازها مالك وأصحابه في ~~الصنف الواحد ومنع من ذلك عبد العزيز بن أبي سلمة وابن الماجشون # واختلف أصحاب مالك في تمييز الصنف الواحد الذي تجوز فيه السهمة من التي ~~لا تجوز فاعتبره أشهب بما لا يجوز تسليم بعضه في بعض # وأما ابن القاسم فاضطرب فمرة أجاز القسم بالسهمة فيما لا يجوز تسليم بعضه ~~في بعض فجعل القسمة أخف من السلم ومرة منع القسمة فيما منع فيه السلم وقد ~~قيل إن مذهبه أن القسمة في ذلك أخف وأن مسألة التي ms0793 يظن من قبلها أن القسمة ~~عنده أشد من السلم تقبل التأويل على أصله الثاني # وذهب ابن حبيب إلى أنه يجمع في القسمة ما تقارب من الصنفين مثل الخز ~~والحرير والقطن والكتان # وأجاز أشهب جمع صنفين في القسمة بالسهمة مع التراضي وذلك ضعيف لأن الغرر ~~لا يجوز بالتراضي # # | الفصل الثالث في معرفة أحكامها # فأما المكيل والموزون فلا تجوز فيه القرعة باتفاق إلا ما حكى اللخمي ~~والمكيل أيضا لا يخلو أن يكون صبرة واحدة أو صبرتين فزائدا فإن كان صنفا ~~واحد فلا يخلو أن تكون قسمته على الاعتدال بالكيل أو الوزن إذا دعا إلى ذلك ~~أحد الشريكين ولا خلاف في جواز قسمته على التراضي على التفضيل البين كان ~~ذلك من الربوي أو من غير الربوي أعني الذي لا يجوز فيه التفاضل ويجوز ذلك ~~بالكيل المعلوم والمجهول ولا يجوز قسمته جزافا بغير كيل ولا وزن # وأما إن كانت قسمته تحريا فقيل لا يجوز في المكيل ويجوز في الموزون ويدخل ~~في ذلك من الخلاف ما يدخل في جواز بيعه تحريا وأما إن لم يكن ذلك من صبرة ~~واحدة وكانا صنفين فإن كان ذلك مما لا يجوز فيه التفاضل فلا تجوز قسمتها ~~على جهة الجمع إلا بالكيل المعلوم فيما يكال وبالوزن بالصنجة المعروفة فيما ~~يوزن لأنه إذا كان بمكيال مجهول لم يدر كم يحصل فيه من الصنف الواحد إذا ~~كانا مختلفين من الكيل المعلوم وهذا كله على مذهب مالك لأن أصل مذهبه أنه ~~يحرم التفاضل في الصنفين إذا تقاربت منافعهما مثل القمح والشعير وأما إن ~~كان مما يجوز فيه التفاضل فيجوز قسمته على الاعتدال والتفاضل البين المعروف ~~بالمكيال المعروف أو PageV02P202 الصنجة المعروفة أعني على جهة الجمع وإن ~~كانا صنفين وهذا الجواز كله في المذهب على جهة الرضا # وأما في واجب الحكم فلا تنقسم كل صبرة إلا على حدة وإذا قسمت كل صبرة على ~~حدة جازت قسمتها بالمكيال المعلوم والمجهول فهذا كله هو حكم القسمة التي ~~تكون في الرقاب # القول في القسم الثاني وهو قسمة المنافع ms0794 فأما قسمة المنافع فإنها لا تجوز ~~بالسهمة على مذهب ابن القاسم ولا يجبر عليها من أباها ولا تكون القرعة على ~~قسمة المنافع # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجبر على قسمة المنافع وقسمة المنافع هي ~~عند الجميع بالمهايأة وذلك إما بالأزمان وإما بالأعيان # أما قسمة المنافع بالأزمان فهو أن ينتفع كل واحد منهما بالعين مدة مساوية ~~لمدة انتفاع صاحبه # وأما قسم الأعيان بأن يقسما الرقاب على أن ينتفع كل واحد منهما بما حصل ~~له مدة محدودة والرقاب باقية على أصل الشركة # وفي المذهب في قسمة المنافع بالزمان اختلاف في تحديد المدة التي تجوز ~~فيها القسمة لبعض المنافع دون بعض للاغتلال أو الانتفاع مثل استخدام العبد ~~وركوب الدابة وزراعة الأرض وذلك أيضا فيما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول # فأما فيما ينقل ويحول فلا يجوز عند مالك وأصحابه في المدة الكثيرة ويجوز ~~في المدة اليسيرة وذلك في الاغتلال والانتفاع # وأما فيما لا ينقل ولا يحول فيجوز في المدة البعيدة والأجل البعيد وذلك ~~في الاغتلال والانتفاع # واختلفوا في المدة اليسيرة فيما ينقل ويحول في الاغتلال فقيل اليوم لواجد ~~ونحوه وقيل لا يجوز ذلك في الدابة والعبد # وأما الاستخدام فقيل يجوز في مثل الخمسة الأيام وقيل في الشهر وأكثر من ~~الشهر قليلا # وأما التهايؤ في الأعيان بأن يستعمل هذا دارا مدة من الزمان وهذا دارا ~~تلك المدة بعينها فقيل يجوز في سكني الدار وزراعة الأرضين ولا يجوز ذلك في ~~الغلة والكراء إلا في الزمان اليسير وقيل يجوز على قياس التهايؤ بالأزمان ~~وكذلك القول في استخدام العبد والدواب يجري القول فيه على الاختلاف في ~~قسمتها بالزمان # فهذا هو القول في أنواع القسمة في الرقاب وفي المنافع وفي الشروط المصححة ~~والمفسدة # وبقي من هذا الكتاب القول في الأحكام # # | القول في الأحكام # والقسمة من العقود اللازمة لا يجوز للمتقاسمين نقضها ولا الرجوع فيها إلا ~~بالطوارىء عليها # والطوارىء ثلاثة غبن أو وجود عيب أو استحقاق # فأما الغبن فلا يوجب الفسخ إلا في قسمة القرعة باتفاق في ms0795 المذهب إلا على ~~قياس من يرى له تأثيرا في البيع فيلزم على مذهبه أن يؤثر في القسمة # وأما الرد بالعيب فإنه لا يخلو على مذهب ابن القاسم أن يجد العيب في جل ~~نصيبه أو في أقله فإن وجده في جل نصيبه فإنه لا يخلو أن يكون النصيب الذي ~~حصل لشريكه قد فات أو لم يفت فإن كان قد فات رد الواجد للعيب نصيبه على ~~الشركة وأخذ من PageV02P203 شريكه نصف قيمة نصيبه يوم قبضه وإن كان لم يفت ~~انفسخت القسمة وعادت الشركة إلى أصلها وإن كان العيب في أقل ذلك رد ذلك ~~الأقل على أصل الشركة فقط سواء فات نصيب صاحبه أو لم يفت ورجع على شريكه ~~بنصف قيمة الزيادة ولا يرجع في شيء مما في يده وإن كان قائما بالعيب # وقال أشهب والذي يفيت الرد قد تقدم في كتاب البيوع # وقال عبد العزيز بن الماجشون وجود العيب يفسخ القسمة التي بالقرعة ولا ~~يفسخ التي بالتراضي لأن التي بالتراضي هي بيع # وأما التي بالقرعة فهي تمييز حق وإذا فسخت بالغبن وجب إن تفسخ بالرد ~~بالعيب # وحكم الاستحقاق عند ابن القاسم حكم وجود العيب أن كان المستحق كثيرا وحظ ~~الشريك لم يفت رجع معه شريكا فيما في يديه وإن كان قد فات رجع عليه بنصف ~~قيمة ما في يديه وإن كان يسيرا رجع عليه بنصف قيمة ذلك الشيء # وقال محمد إذا استحق ما في يد أحدهما بطلت القسمة في قسمة القرعة لأنه قد ~~تبين أن القسمة لم تقع على عدل كقول ابن الماجشون في العيب # وأما إذا طرأ أعلى المال حق فيه مثل طوارىء الدين على التركة بعد القسمة ~~أو طرو الوصية أو طرو وارث فإن أصحاب مالك اختلفوا في ذلك # فأما إن طرأ الدين قيل في المشهور في المذهب وهو قول ابن القاسم إن ~~القسمة تنتقض إلا أن يتفق الورثة على أن يعطوا الدين من عندهم وسواء أكانت ~~حظوظهم باقية بأيديهم أو لم تكن هلكت بأمر من السماء أو لم تهلك ms0796 # وقد قيل أيضا إن القسمة إنما تنتقض بيد من بقي في يده حظه ولم تهلك بأمر ~~من السماء وأما من هلك حظه بأمر من السماء فلا يرجع هو على الورثة بما بقي ~~بأيديهم بعد أداء الدين وقيل بل تنتقض القسمة ولا بد لحق الله تعالى لقوله ~~@QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ وقيل بل تنقض إلا في حق من أعطي منه ~~ما ينوي به من الدين وهكذا الحكم في طرو الموصى له على الورثة # وأما طرو الوارث على الشركة بعد القسمة وقبل أن يفوت حظ كل واحد منهم فلا ~~تنتقض القسمة وأخذ من كل واحد حظه إن كان ذلك مكيلا أو موزونا وإن كان ~~حيوانا أو عروضا انتقضت القسمة # وهل يضمن كل واحد منهم ما تلف في يده بغير سبب منه فقيل يضمن وقيل لا ~~يضمن # # | كتاب الرهون # والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى @QB@ ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة @QE@ ~~والنظر في هذا الكتاب في الأركان وفي الشروط وفي الأحكام والأركان هي النظر ~~في الراهن والمرهون والمرتهن والشيء الذي فيه الرهن وصفة عقد الرهن # الركن الأول فأما الراهن فلا خلاف أن من صفته أن يكون غير محجور عليه من ~~أهل السداد والوصي يرهن لمن يلي النظر عليه إذا كان ذلك سدادا ودعت إليه ~~الضرورة عند مالك PageV02P204 وقال الشافعي يرهن لمصلحة ظاهرة ويرهن ~~المكاتب والمأذون عند مالك # قال سحنون فإن ارتهن في مال أسلفه لم يجز وبه قال الشافعي # واتفق مالك والشافعي على أن المفلس لا يجوز رهنه وقال أبو حنيفة يجوز ~~واختلف قول مالك في الذي أحاط المدين بماله هل يجوز رهنه أعني هل يلزم أم ~~لا يلزم فالمشهور عنه أنه يجوز أعني قبل أن يفلس # والخلاف آيل إلى هل المفلس محجور عليه أم لا وكل من صح أن يكون راهنا صح ~~أن يكون مرتهنا # الركن الثاني وهو الرهن قالت الشافعية يصح بثلاثة شروط الأول أن يكون ~~عينا فإنه لا يجوز أن يرهن الدين # الثاني أن لا يمتنع إثبات يد ms0797 الراهن على المرتهن عليه كالمصحف ومالك يجيز ~~رهن المصحف ولا يقرأ فيه المرتهن والخلاف مبني على البيع # الثالث أن تكون العين قابلة للبيع عند حلول الأجل ويجوز عند مالك أن ~~يرتهن ما لا يحل بيعه في وقت الارتهان كالزرع والثمر لم يبد صلاحه ولا يباع ~~عنده في أداء الدين إلا إذا بدا صلاحه وإن حل أجل الدين وعن الشافعي قولان ~~في رهن الثمر الذي لم يبد صلاحه ويباع عنده عند حلول الدين على شرط القطع ~~قال أبو حامد # والأصح جوازه ويجوز عند مالك رهن ما لم يتعين كالدنانير والدراهم إذا طبع ~~عليها وليس من شرط الرهن أن يكون ملكا للراهن لا عند مالك ولا عند الشافعي ~~بل قد يجوز عندهما أن يكون مستعارا # واتفقوا على أن من شرطه أن يكون إقراره في يد المرتهن من قبل الراهن # واختلفوا إذا كان قبض المرتهن له بغصب ثم أقره المغصوب منه في يده رهنا ~~فقال مالك يصح أن ينقل الشيء المغصوب من ضمان الغصب إلى ضمان الرهن فيجعل ~~المغصوب منه الشيء المغصوب رهنا في يد الغاصب قبل قبضه منه وقال الشافعي لا ~~يجوز بل يبقى على ضمان الغصب إلا أن يقبضه # واختلفوا في رهن المشاع فمنعه أبو حنيفة وأجازه مالك والشافعي والسبب في ~~الخلاف هل تمكن حيازة المشاع أم لا تمكن الركن الثالث وهو الشيء المرهون ~~فيه وأصل مذهب مالك في هذا أنه يجوز أن يؤخذ الرهن في جميع الأثمان الواقعة ~~في جميع البيوعات إلا الصرف ورأس المال في السلم المتعلق بالذمة وذلك لأن ~~الصرف من شرطه التقابض # فلا يجوز فيه عقدة الرهن وكذلك رأس مال السلم وإن كان عنده دون الصرف في ~~هذا المعنى # وقال قوم من أهل الظاهر لا يجوز أخذ الرهن إلا في السلم خاصة أعني في ~~المسلم فيه وهؤلاء ذهبوا إلى ذلك لكون آية الرهن واردة في الدين في ~~المبيعات وهو السلم عندهم فكأنهم جعلوا هذا شرطا من شروط صحة الرهن لأنه ~~قال في أول آية @QB@ يا أيها الذين ms0798 آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه @QE@ ثم قال @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ~~@QE@ فعلى مذهب مالك يجوز أخذ الرهن في السلم وفي القرض وفي قيم المتلفات ~~وفي أروش الجنايات في الأموال وفي جراح العمد الذي لا قود فيه كالمأمومة ~~والجائفة # وأما قتل العمد والجراح التي PageV02P205 يقاد منها فيتخرج في جواز أخذ ~~الرهن في الدية فيها إذا عفا الولي قولان أحدهما أن ذلك يجوز وذلك على ~~القول بأن الولي مخير في العمد بين الدية والقود # والقول الثاني أما ذلك لا يجوز وذلك أيضا مبني على أن ليس للولي إلا ~~القود فقط إذا أبى الجاني من إعطاء الدية # ويجوز في قتل الخطأ أخذ الرهن ممن يتعين من العاقلة وذلك بعد الحلول ~~ويجوز في العارية التي تضمن ولا يجوز فيما لا يضمن ويجوز أخذه في الإجارات ~~ويجوز في الجعل بعد العمل ولا يجوز قبله ويجوز الرهن في المهر ولا يجوز في ~~الحدود ولا في القصاص ولا في الكتابة وبالجملة فيما لا تصح فيه الكفالة # وقالت الشافعية المرهون فيه له شرائط ثلاث أحدها أن يكون دينا فإنه لا ~~يرهن في عين # والثاني أن يكون واجبا فإنه لا يرهن قبل الوجوب مثل أن يسترهنه بما ~~يستقرضه ويجوز ذلك عند مالك # والثالث أن لا يكون لزمه متوقعا أن يجب وأن لا يجب كالرهن في الكتابة ~~وهذا المذهب قريب من مذهب مالك # # | القول في الشروط # وأما شروط الرهن فالشروط المنطوق بها في الشرع ضربان شروط صحة وشروط فساد # فأما شروط الصحة المنطوق بها في الرهن أعني في كونه رهنا فشرطان أحدهما ~~متفق عليه بالجملة ومختلف في الجهة التي بها شرط وهو القبض # والثاني مختلف في إشتراطه # فأما القبض فاتفقوا بالجملة على أنه شرط في الرهن لقوله تعالى @QB@ فرهان ~~مقبوضة @QE@ واختلفوا هل هو شرط تمام أو شرط صحة وفائدة الفرق أن من قال ~~شرط صحة قال ما لم يقع القبض لم يلزم الرهن الراهن ومن قال شرط تمام قال ~~يلزم العقد ويجبر ms0799 الراهن على الإقباض إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة ~~حتى يفلس الراهن أو يمرض أو يموت فذهب مالك إلى أنه من شروط التمام وذهب ~~أبو حنيفة والشافعي وأهل الظاهر إلى أنه من شروط الصحة # وعمدة مالك قياس الرهن على سائر العقود اللازمة بالقول # وعمدة الغير قوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ وقال بعض أهل الظاهر لا ~~يجوز الرهن إلا أن يكون هنالك كاتب لقوله تعالى @QB@ ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة @QE@ لا يجوز أهل الظاهر أن يوضع الرهن على يدي عدل وعند مالك أن من ~~شرط صحة الرهن استدامه القبض وأنه متى عاد إلى يد الراهن بإذن المرتهن ~~بعارية أو وديعة أو غير ذلك فقد خرج من اللزوم # وقال الشافعي ليس استدامة القبض من شرط الصحة فمالك عم الشرط على ظاهره ~~فألزم من قوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ وجود القبض واستدامته # والشافعي يقول إذا وجد القبض فقد صح الرهن وانعقد فلا يحل ذلك إعارته ولا ~~غير ذلك من التصرف فيه كالحال في البيع وقد كان الأولى بمن يشترط القبض في ~~صحة العقد أن يشترط الاستدامة ومن لم يشترطه في الصحة أن لا يشترط ~~الاستدامة # واتفقوا على جوازه في السفر # واختلفوا في الحضر فذهب الجمهور إلى جوازه # وقال أهل الظاهر و مجاهد لا يجوز في الحضر لظاهر قوله تعالى @QB@ وإن ~~كنتم على سفر @QE@ الآية PageV02P206 # وتمسك الجمهور بما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم رهن في الحضر والقول في ~~استنباط منع الرهن في الحضر من الآية هو من باب دليل الخطاب # وأما الشرط المحرم الممنوع بالنص فهو أن يرهن الرجل رهنا على أنه إن جاء ~~بحقه عند أجله وإلا فالرهن له فاتفقوا على أن هذا الشرط يوجب الفسخ وأنه ~~معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يغلق الرهن # # | القول في الجزء الثالث من هذا الكتاب وهو القول في الأحكام # وهذا الجزء ينقسم إلى معرفة ما للراهن من الحقوق في الرهن وما عليه وإلى ~~معرفة ما للمرتهن وما عليه وإلى معرفة اختلافهما في ذلك وذلك إما من ms0800 نفس ~~العقد وإما لأمور طارئة على الرهن ونحن نذكر من ذلك ما اشتهر الخلاف فيه ~~بين فقهاء الأمصار والاتفاق # أما حق المرتهن في الرهن فهو أن يمسكه حتى يؤدي الراهن ما عليه فإن لم ~~يأت به عند الأجل كان له أن يرفعه إلى السلطان فيبيع عليه الرهن وينصفه منه ~~إن لم يجبه الراهن إلى البيع وكذلك إن كان غائبا # وإن وكل الراهن المرتهن على بيع الرهن عند حلول الأجل جاز وكرهه مالك إلا ~~أن يرفع الأمر إلى السلطان # والرهن عند الجمهور يتعلق بجملة الحق المرهون فيه وببعضه أعني أنه إذا ~~رهنه في عدد ما فأدى منه بعضه فإن الرهن بأسره يبقى بعد بيد المرتهن حتى ~~يستوفي حقه وقال قوم بل يبقى من الرهن بيد المرتهن بقدر ما يبقى من الحق ~~وحجة الجمهور أنه محبوس بحق فوجب أن يكون محبوسا بكل جزء منه أصله حبس ~~التركة على الورثة حتى يؤدوا الدين الذي على الميت وحجة الفريق الثاني أن ~~جميعه محبوس بجميعه فوجب أن يكون أبعاضه محبوسة بأبعاضه أصله الكفالة # ومن مسائل هذا الباب المشهورة اختلافهم في نماء الرهن المنفصل مثل الثمرة ~~في الشجر المرهون ومثل الغلة ومثل الولد هل يدخل في الرهن أم لا فذهب قوم ~~إلى أن نماء الرهن المنفصل لا يدخل شيء منه في الرهن أعني الذي يحدث منه في ~~يد المرتهن وممن قال بهدا القول الشافعي وذهب آخرون إلى أن جميع ذلك يدخل ~~في الرهن وممن قال بهذا القول أبو حنيفة والثوري وفرق مالك فقال ما كان من ~~نماء الرهن المنفصل على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن كولد الجارية مع ~~الجارية وأما ما لم يكن على خلقته فإنه لا يدخل في الرهن كان متولدا عنه ~~كثمر النخل أو غير متولد ككراء الدار وخراج الغلام # وعمدة من رأى أن نماء الرهن وغلته للراهن قوله عليه الصلاة والسلام الرهن ~~محلوب ومركوب قالوا ووجه الدليل من ذلك أنه لم يرد بقوله مركوب ومحلوب أي ~~يركبه الراهن ويحلبه لأنه كأن يكون ms0801 غير مقبوض وذلك مناقض لكونه رهنا فإن ~~الرهن من شرطه القبض قالوا ولا يصح أن يكون معناه أن المرتهن يحلبه ويركبه ~~فلم يبق إلا PageV02P207 أن يكون المعنى في ذلك أن أجرة ظهره لربه ونفقته ~~عليه # واستدلوا أيضا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام الرهن ممن رهنه له غنمه ~~وعليه غرمه قالوا ولأنه نماء زائد على ما رضيه رهنا فوجب أن لا يكون له إلا ~~بشرط زائد # وعمدة أبي حنيفة أن الفروع تابعة للأصول فوجب لها حكم الأصل ولذلك حكم ~~الولد تابع لحكم أمه في التدبير والكتابة وأما مالك فاحتج بأن الولد حكمه ~~حكم أمه في البيع أي هو تابع لها وفرق بين الثمر والولد في ذلك بالسنة ~~المفرقة في ذلك وذلك أن الثمر لا يتبع بيع الأصل إلا بالشرط وولد الجارية ~~يتبع بغير شرط # والجمهور على أن ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن وقال قوم إذا كان ~~الرهن حيوانا فللمرتهن أن يحلبه ويركبه بقدر ما يعلفه وينفق عليه وهو قول ~~أحمد وإسحاق واحتجوا بما وراء أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال الرهن محلوب ومركوب # ومن هذا الباب اختلافهم في الرهن يهلك عند المرتهن ممن ضمانه فقال قم ~~الرهن أمانة وهو من الراهن والقول قول المرتهن مع يمينه أنه ما فرط فيه وما ~~جنى عليه وممن قال بهذا القول الشافعي وأحمد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث ~~وقال قوم الرهن من المرتهن ومصيبته منه وممن قال بهذا القول أبو حنيفة ~~وجمهور الكوفيين # والذين قالوا بالضمان انقسموا قسمين فمنهم من رأى أن الرهن مضمون بالأقل ~~من قيمته أو قيمة الدين وبه قال أبو حنيفة وسفيان وجماعة # ومنهم من قال هو مضمون بقيمته قلت أو كثرت # وأنه إن فضل للراهن شيء فوق دينه أخذه من المرتهن وبه قال علي بن أبي ~~طالب وعطاء وإسحاق # وفرق قوم بين ما لا يغاب عليه مثل الحيوان والعقار مما لا يخفى هلاكه ~~وبين ما يغاب عليه من العروض فقالوا هو ضامن فيما يغاب عليه ومؤتمن ms0802 فيما لا ~~يغاب عليه # وممن قال بهذا القول مالك والأوزاعي وعثمان البتي إلا أن مالكا يقول إذا ~~شهد الشهود بهلاك ما يغاب عليه من غير تضييع ولا تفريط # فإنه لا يضمن وقال الأوزاعي وعثمان البتي بل يضمن على كل حال قامت بينة ~~أو لم تقم ويقول مالك قال ابن القاسم # ويقول عثمان والأوزاعي قال أشهب # وعمدة من جعله أمانة غير مضمونة حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن وهو ممن رهنه له غنمه وعليه ~~غرمه أي له غلته وخراجه # وعليه افتكاكه ومصيبته منه # قالوا وقد رضي الراهن أمانته فأشبه المودع عنده # وقال المزني من أصحاب الشافعي محتجا له قد قال مالك ومن تابعه إن الحيوان ~~وما ظهر هلاكه أمانة فوجب أن يكون كله كذلك # وقد قال أبو حنيفة إن ما زاد من قيمة الرهن على قيمة الدين فهو أمانة ~~فوجب أن يكون كله أمانة ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام عند مالك ومن قال ~~بقوله وعليه غرمه أي نفقته # قالوا ومعنى ذلك قوله عليه الصلاة والسلام الرهن مركوب ومحلوب أي أجرة ~~ظهره لربه # ونفقته عليه # وأما أبو حنيفة وأصحابه PageV02P208 فتأولوا قوله عليه الصلاة والسلام له ~~غنمه وعليه غرمه أن غنمه ما فضل منه على الدين # وغرمه ما نقص # وعمدة من رأى أنه مضمون من المرتهن أنه عين تعلق بها حق الاستيفاء ابتداء ~~فوجب أن تسقط بتلفه أصله تلف المبيع عند البائع إذا أمسكه حتى يستوفي الثمن ~~وهذا متفق عليه من الجمهور وإن كان عند مالك كالرهن وربما احتجوا بما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا ارتهن فرسا من رجل فنفق في يده فقال ~~عليه الصلاة والسلام للمرتهن ذهب حقك # وأما تفريق مالك بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه فهو استحسان ~~ومعنى ذلك أن التهمة تلحق فيما يغاب عليه ولا تلحق فيما لا يغاب عليه # وقد اختلفوا في معنى الاستحسان الذي يذهب إليه مالك كثيرا فضعفه ms0803 قوم ~~وقالوا إنه مثل استحسان أبي حنيفة وحددوا الاستحسان بأنه قول بغير دليل # ومعنى الاستحسان عند مالك هو جمع بين الأدلة المتعارضة وإذا كان ذلك كذلك ~~فليس هو قول بغير دليل # والجمهور على أنه لا يجوز للراهن بيع الرهن ولا هبته # وأنه إن باعه فللمرتهن الإجازة أو الفسخ # قال مالك وإن زعم أن إجازته ليتعجل حقه حلف على ذلك وكان له # وقال قوم يجوز بيعه # وإذا كان الرهن غلاما أو أمة فأعتقها الراهن فعند مالك أنه إن كان الراهن ~~موسرا جاز عتقه وعجل للمرتهن حقه وإن كان معسرا بيعت وقضى الحق من ثمنها # وعند الشافعي ثلاثة أقوال الرد والإجازة والثالث مثل قول مالك # وأما اختلاف الراهن والمرتهن في قدر الذي وجب به الرهن فإن الفقهاء ~~اختلفوا في ذلك فقال مالك القول قول المرتهن فيما ذكره من قدر الحق ما لم ~~تكن قيمة الرهن أقل من ذلك فما زاد على قيمة الرهن فالقول قول الراهن # وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجمهور فقهاء الأمصار القول في قدر الحق ~~قول الراهن # وعمدة الجمهور أن الراهن مدعى عليه والمرتهن مدع فوجب أن تكون اليمين على ~~الراهن على ظاهر السنة المشهورة # وعمدة مالك ههنا أن المرتهن وإن كان مدعيا فله ههنا شبهة بنقل اليمين إلى ~~حيزه وهو كون الرهن شاهدا له ومن أصوله أن يحلف أقوى المتداعيين شبهة وهذا ~~لا يلزم عند الجمهور لأنه قد يرهن الراهن الشيء وقيمته أكثر من المرهون فيه # وأما إذا تلف الرهن واختلفوا في صفته فالقول ههنا عند مالك قول المرتهن ~~لأنه مدعى عليه وهو مقر ببعض ما ادعي عليه وهذا على أصوله فإن المرتهن أيضا ~~هو الضامن فيما يغاب عليه # وأما على أصول الشافعي فلا يتصور على المرتهن يمين إلا أن يناكره الراهن ~~في إتلافه # وأما عند أبي حنيفة فالقول قول المرتهن في قيمة الرهن وليس يحتاج إلى صفة ~~لأن عند مالك يحلف على الصفة وتقويم تلك الصفة # وإذا اختلفوا في الأمرين جميعا أعني في صفة الرهن وفي مقدار ms0804 الرهن كان ~~القول قول المرتهن في صفة الرهن وفي الحق ما كانت قيمته الصفة التى حلف ~~عليها شاهدة له وفيه ضعف # وهل يشهد الحق لقيمة الرهن إذا اتفقا في الحق واختلفا في قيمة ~~PageV02P209 الرهن في المذهب فيه قولان والأقيس الشهادة لأنه إذا شهد الرهن ~~للدين شهد الدين للمرهون # وفروع هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية في غرضنا # # | كتاب الحجر # والنظر في هذا الكتاب في ثلاثة أبواب الباب الأول في أصناف المحجورين # الثاني متى يخرجون من الحجر ومتى يحجر عليهم وبأي شروط يخرجون # الثالث في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة # # | الباب الأول في أصناف المحجورين # أجمع العلماء على وجوب الحجر على الأيتام الذين لم يبلغوا الحلم لقوله ~~تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ الآية # واختلفوا في الحجر على العقلاء الكبار إذا ظهر منهم تبذير لأموالهم فذهب ~~مالك والشافعي وأهل المدينة وكثير من أهل العراق إلى جواز ابتداء الحجر ~~عليهم بحكم الحاكم وذلك إذا ثبت عنده سفههم وأعذر إليهم فلم يكن عندهم مدفع ~~وهو رأي ابن عباس وابن الزبير # وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل العراق إلى أنه لا يبتدأ الحجر على الكبار ~~وهو قول إبراهيم وابن سيرين وهؤلاء انقسموا قسمين فمنهم من قال الحجر لا ~~يجوز عليهم بعد البلوغ بحال وإن ظهر منهم التبذير # ومنهم من قال إن استصحبوا التبذير من الصغر يستمر الحجر عليهم وإن ظهر ~~منهم رشد بعد البلوغ ثم ظهر منهم سفه فهؤلاء لا يبدأ بالحجر عليهم # وأبو حنيفة يحد في ارتفاع الحجر وإن ظهر سفهه خمسة وعشرين عاما # وعمدة من أوجب على الكبار ابتداء الحجر أن الحجر على الصغار إنما وجب ~~لمعنى التبذير الذي يوجد فيهم غالبا فوجب أن يجب الحجر على من وجد فيه هذا ~~المعنى وإن لم يكن صغيرا قالوا ولذلك اشترط في رفع الحجر عنهم مع ارتفاع ~~الصغر إيناس الرشد قال الله تعالى @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم @QE@ فدل هذا على أن السبب المقتضي للحجر هو السفه # وعمدة الحنفية حديث ms0805 حبان بن منقذ إذ ذكر فيه لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه يخدع # فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار ثلاثا ولم يحجر عليه وربما ~~قالوا الصغر هو المؤثر في منع التصرف بالمال بدليل تأثيره في إسقاط التكليف ~~وإنما اعتبر الصغر لأنه الذي يوجد فيه السفه غالبا كما يوجد فيه نقص العقل ~~غالبا ولذلك جعل البلوغ علامة وجوب التكليف وعلامة الرشد إذا كانا يوجدان ~~فيه غالبا أعني العقل والرشد وكما لم يعتبر النادر في التكليف أعني أن يكون ~~قبل البلوغ عاقلا فيكلف كذلك لم يعتبر النادر في السفه وهو أن يكون بعد ~~البلوغ سفيها فيحجر عليه كما لم يعتبر كونه قبل البلوغ رشيدا # قالوا وقوله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ الآية ليس فيها ~~أكثر من PageV02P210 منعهم من أموالهم وذلك لا يوجب فسخ بيوعها وإبطالها # والمحجورون عن مالك ستة الصغير والسفيه والعبد والمفلس والمريض والزوجة # وسيأتي ذكر كل واحد منهم في بابه # # | الباب الثاني متى يخرجون من الحجر ومتى يحجر عليهم وبأي شروط يخرجون # والنظر في هذا الباب في موضعين في وقت خروج الصغار من الحجر ووقت خروج ~~السفهاء # فنقول إن الصغار بالجملة صنفان ذكور وإناث وكل واحد من هؤلاء إما ذو أب ~~وإما ذو وصي وإما مهمل وهم الذين يبلغون ولا وصي لهم ولا أب # فأما الذكور الصغار ذوو الآباء فاتفقوا على أنهم لا يخرجون من الحجر إلا ~~ببلوغ سن التكليف وإيناس الرشد منهم وإن كانوا قد اختلفوا في الرشد ما هو ~~وذلك لقوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ واختلفوا في الإناث فذهب الجمهور إلى ~~أن حكمهن في ذلك حكم الذكور أعني بلوغ المحيض وإيناس الرشد وقال مالك هي في ~~ولاية أبيها في المشهور عنه حتى تتزوج ويدخل بها زوجها ويؤنس رشدها # وروي عنه مثل قول الجمهور ولأصحاب مالك في هذا أقوال غير هذه قيل إنها في ~~ولاية أبيها حتى يمر بها سنة بعد دخول زوجها بها وقيل ms0806 حتى يمر بها عامان ~~وقيل حتى تمر بها سبعة أعوام # وحجة مالك أن إيناس الرشد لا يتصور من المرأة إلا بعد اختبار الرجال # وأما أقاويل أصحابه فضعيفة مخالفة للنص والقياس أما مخالفتها للنص فإنهم ~~لم يشترطوا الرشد وأما مخالفتها للقياس فلأن الرشد ممكن تصوره منها قبل هذه ~~المدة المحدودة وإذا قلنا على قول مالك لا على قول الجمهور إن الاعتبار في ~~الذكور ذوي الآباء البلوغ وإيناس الرشد فاختلف قول مالك إذا بلغ ولم يعلم ~~سفهه من رشده وكان مجهول الحال فقيل عنه إنه محمول على السفه حتى يتبين ~~رشده وهو المشهور وقيل عنه إنه محمول على الرشد حتى يتبين سفهه # فأما ذوو الأوصياء فلا يخرجون من الولاية في المشهور عن مالك إلا بإطلاق ~~وصية له من الحجر أي يقول فيه إنه رشيد إن كان مقدما من قبل الأب بلا خلاف ~~أو بإذن القاضي مع الوصي إن كان مقدما من غير الأب على اختلاف في ذلك # وقد قيل في وصي الأب إنه لا يقبل قوله في أنه رشيد إلا حتى يعلم رشده وقد ~~قيل إن حاله مع الوصي كحاله مع الأب يخرجه من الحجر إذا آنس منه الرشد وإن ~~لم يخرجه وصيه بالإشهاد وأن المجهول الحال في هذا حكمه حكم المجهول الحال ~~ذي الأب # وأما ابن القاسم فمذهبه أن الولاية غير معتبر ثبوتها إذا علم الرشد ولا ~~سقوطها إذا علم السفه # وهي رواية عن مالك وذلك من قوله في اليتيم لا في البكر والفرق بين ~~المذهبين أن من يعتبر الولاية يقول أفعاله كلها مردودة وإن ظهر رشده حتى ~~يخرج من الولاية وهو قول PageV02P211 ضعيف فإن المؤثر هو الرشد لا حكم ~~الحاكم # وأما اختلافهم في الرشد ما هو فإن مالكا يرى أن الرشد هو تثمير المال ~~وإصلاحه فقط والشافعي يشترط مع هذا صلاح الدين # وسبب اختلافهم هل ينطلق اسم الرشد على غير صالح الدين # وحال البكر مع الوصي كحال الذكر لا تخرج من الولاية إلا بالإخراج ما لم ~~تعنس على اختلاف في ms0807 ذلك # وقيل حالها مع الوصي كحالها مع الأب وهو قول بن الماجشون # ولم يختلف قولهم وإنه لا يعتبر فيها الرشد كاختلافهم في اليتيم # وأما المهمل من الذكور فإن المشهور أن أفعاله جائزة إذا بلغ الحلم كان ~~سفيها متصل السفه أو غير متصل السفه معلنا به أو غير معلن # وأما ابن القاسم فيعتبر نفس فعله إذا وقع فإن كان رشدا جاز وإلا رده # فأما اليتيمة التي لا أب لها ولا وصي فإن فيها في المذهب قولين أحدهما أن ~~أفعالها جائزة إذا بلغت المحيض # والثاني أفعالها مردودة ما لم تعنس وهو المشهور # # | الباب الثالث في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة # والنظر في هذا الباب في شيئين أحدهما ما يجوز لصنف صنف من المحجورين من ~~الأفعال وإذا فعلوا فكيف حكم أفعالهم في الرد والإجازة وكذلك أفعال ~~المهملين الذين بلغوا الحلم من غير أب ولا وصي وهؤلاء كما قلنا إما صغار ~~وإما كبار متصلو الحجر من الصغر وإما مبتدأ حجرهم # فأما الصغار الذين لم يبلغوا الحلم من الرجال ولا المحيض من النساء فلا ~~خلاف في المذهب في أنه لا يجوز له في ماله معروف من هبة ولا صدقة ولا عطية ~~ولا عتق وإن أذن له الأب في ذلك أو الوصي فإن أخرج من يده شيئا بغير عوض ~~كان موقوفا على نظر وليه إن كان له ولي فإن رآه رشدا أجازه وإلا أبطله وإن ~~لم يكن له ولي قدم له ولي ينظر في ذلك وإن عمل في ذلك حتى يلي أمره كان ~~النظر إليه في الإجازة أو الرد # واختلف إذا كان فعله سدادا ونظرا فيما كان يلزم الولي أن يفعله هل له أن ~~ينقضه إذا آل الأمر إلى خلاف بحوالة الأسواق أو نماء فيما باعه أو نقصان ~~فيما ابتاعه فالمشهور أن ذلك له وقيل إن ذلك ليس له ويلزم الصغير ما أفسد ~~في ماله مما لم يؤتمن عليه # واختلف فيما أفسد وكسر مما اؤتمن عليه ولا يلزمه بعد بلوغه ورشده عتق ما ~~حلف بحريته ms0808 في صغره وحنث به في صغره # واختلف فيما حنث فيه في كبره وحلف به في صغره فالمشهور أنه لا يلزمه # وقال ابن كنانة يلزمه ولا يلزمه فيما ادعي عليه يمين # واختلف إذا كان له شاهد واحد هل يحلف معه فالمشهور أنه لا يحلف وروي عن ~~مالك والليث أنه يحلف # وحال البكر ذات الأب والوصي كالذكر ما لم تعنس على مذهب من يعتبر تعنيسها # فأما السفيه البالغ فجمهور العلماء على أن المحجور إذا طلق زوجته أو ~~خالعها مضى طلاقه وخلعه إلا ابن أبي ليلى وأبا يوسف وخالف ابن أبي ليلى في ~~العتق فقال إنه ينفذ وقال الجمهور إنه لا ينفذ # وأما وصيته فلا أعلم خلافا في نفوذها PageV02P212 ولا تلزمه هبة ولا صدقة ~~ولا عطية ولا عتق ولا شيء من المعروف إلا أن يعتق أم ولده فيلزمه عتقها ~~وهذا كله في المذهب وهل يتبعها مالها فيه خلاف قيل يتبع وقيل لا يتبع وقيل ~~بالفرق بين القليل والكثير # وأما ما يفعله بعوض فهو أيضا موقوف على نظر وليه إن كان له ولي فإن لم ~~يكن له ولي قدم له ولي # فإن رد بيعه الولي وكان قد أتلف الثمن لم يتبع من ذلك بشيء وكذلك إن أتلف ~~عين المبيع # وأما أحكام أفعال المحجورين أو المهملين على مذهب مالك فإنها تنقسم إلى ~~أربعة أحوال فمنهم من تكون أفعاله كلها مردودة وإن كان فيها ما هو رشد # ومنهم ضد هذا وهو أن تكون أفعاله كلها محمولة على الرشد وإن ظهر فيها ما ~~هو سفه # ومنهم من تكون أفعاله كلها محمولة على السفه ما لم يتبين رشده وعكس هذا ~~أيضا أن تكون أفعاله كلها محمولة الرشد حتى يتبين سفهه # فأما الذي يحكم له بالسفه وإن ظهر رشده فهو الصغير الذي لم يبلغ والبكر ~~ذات الأب والوصي ما لم تعنس على مذهب من يعتبر التعنيس # واختلف في حده اختلافا كثيرا من دون الثلاثين إلى الستين والذي يحكم له ~~بحكم الرشد وإن علم سفهه فمنها السفيه إذا لم تثبت ms0809 عليه ولاية من قبل أبيه ~~ولا من قبل السلطان على مشهور مذهب مالك خلافا لابن القاسم الذي يعتبر نفس ~~الرشد لا نفس الولاية والبكر اليتيمة المهملة على مذهب سحنون # وأما الذي يحكم عليه بالسفه بحكم ما لم يظهر رشده فالابن بعد بلوغه في ~~حياة أبيه على المشهور في المذهب وحال البكر ذات الأب التي لا وصي لها إذا ~~تزوجت ودخل بها زوجها ما لم يظهر رشدها وما لم تبلغ الحد المعتبر في ذلك من ~~السنين عند من يعتبر ذلك وكذلك اليتيمة التي لا وصي لها على مذهب من يرى أن ~~أفعالها مردودة # وأما الحال التي يحكم فيها بحكم الرشد حتى يتبين السفه فمنها حال البكر ~~المعنس عند من يعتبر التعنيس أو التي دخل بها زوجها ومضى لدخوله الحد ~~المعتبر من السنين عند من يعتبر الحد وكذلك حال الابن ذي الأب إذا بلغ ~~وجهلت حاله على إحدى الروايتين والابنة البكر بعد بلوغها على الرواية التي ~~لا تعتبر فيها دخولها مع زوجها # فهذه هي جمل ما في هذا الكتاب والفروع كثيرة # # | كتاب التفليس # والنظر في هذا الكتاب فيما هو الفلس وفي أحكام المفلس فنقول إن الإفلاس ~~في الشرع يطلق على معنيين أحدهما أن يستغرق الدين مال المدين فلا يكون في ~~ماله وفاء بديونه # والثاني أن لا يكون له مال معلوم أصلا وفي كلا الفلسين قد اختلف العلماء ~~في أحكامهما # فأما الحالة الأولى وهي إذا ظهر عند الحاكم من فلسه ما ذكرنا فاختلف ~~العلماء في ذلك هل للحاكم PageV02P213 أن يحجر عليه التصرف في ماله حتى ~~يبيعه عليه ويقسمه على الغرماء على نسبة ديونهم أم ليس له ذلك بل يحبس حتى ~~يدفع إليهم جميع ماله على أي نسبة اتفقت أو لمن اتفق منهم وهذا الخلاف ~~بعينه يتصور فيمن كان له مال يفي بدينه فأبى أن ينصف غرماءه هل يبيع عليه ~~الحاكم فيقسمه عليهم أم يحسبه حتى يعطيهم بيده ما عليه فالجمهور يقولون ~~يبيع الحاكم ماله عليه فينصف منه غرماءه أو غريمه إن كان مليا ms0810 أو يحكم عليه ~~بالإفلاس إن لم يف ماله بديونه ويحجر عليه التصرف فيه وبه قال مالك ~~والشافعي بالقول الآخر قال أبو حنيفة وجماعة من أهل العراق # وحجة مالك والشافعي حديث معاذ بن جبل أنه كثر دينه في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم يزد غرماءه على أن جعله لهم من ماله وحديث أبي سعيد ~~الخدري أن رجلا أصيب على عهد رسول الله في ثمر ابتاعها فكثر دينه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء ~~بدينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا بذلك ~~وحديث عمر في القضاء على الرجل المفلس في حبسه وقوله فيه أما بعد فإن ~~الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج وأنه ادان ~~معرضا فأصبح قدرين عليه فمن كان له عليه دين فليأتنا # وأيضا من طريق المعنى فإنه إذا كان المريض محجورا عليه لمكان ورثته فأحرى ~~أن يكون المدين محجورا عليه لمكان الغرماء وهذا القول هو الأظهر لأنه أعدل # والله أعلم # وأما حجج الفريق الثاني الذين قالوا بالحبس حتى يعطي ما عليه أو يموت ~~محبوسا فيبيع القاضي حينئذ ماله ويقسمه على الغرماء فمنها حديث جابر بن عبد ~~الله حين استشهد أبوه بأحد وعليه دين فلما طالبه الغرماء قال جابر فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته فسألهم أن يقبلوا مني حائطي ويحللوا أبي ~~فأبوا فلم يعطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطي قال ولكن سأغدو عليك ~~قال فغدا علينا حين أصبح فطاف بالنخل فدعا في ثمرها بالبركة قال فجذذتها ~~فقضيت منها حقوقهم وبقي من ثمرها بقية وربما روي أيضا أنه مات أسيد بن ~~الحضير وعليه عشرة آلاف درهم فدعا عمر بن الخطاب غرماءه فقبلهم أرضه وأربع ~~سنين مما لهم عليه # قالوا فهذه الآثار كلها ليس فيها أنه بيع أصل في دين # قالوا ويدل على حبسه قوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ms0811 ~~قالوا والعقوبة هي حبسه # وربما شبهوا استحقاق أصول العقار عليه باستحقاق إجازته وإذا قلنا إن ~~المفلس محجور عليه فالنظر في ماذا يحجر عليه وبأي ديون تكون المحاصة في ~~ماله وفي أي شيء من ماله تكون المحاصة وكيف تكون # فأما المفلس فله حالان حال في وقت الفلس قبل الحجر عليه وحال بعد الحجر # فأما قبل الحجر فلا يجوز له إتلاف شيء من ماله عند مالك بغير عوض إذا كان ~~مما لا يلزمه ومما لا تجري العادة بفعله وإنما اشترط إذا كان مما لا يلزمه ~~لأن له أن يفعل ما يلزم بالشرع وإن لم يكن PageV02P214 بعوض كنفقته على ~~الآباء المعسرين أو الأبناء وإنما قيل مما لم تجر العادة بفعله لأن له ~~إتلاف اليسير من ماله بغير عوض كالأضحية والنفقة في العيد والصدقة اليسيرة ~~وكذلك تراعى العادة في إنفاقه في عوض كالتزوج والنفقة على الزوجة ويجوز ~~بيعه وابتياعه ما لم تكن فيه محاباة وكذلك يجوز إقراره بالدين لمن لا يتهم ~~عليه # واختلف قول مالك في قضاء بعض غرمائه دون بعض وفي رهنه # وأما جمهور من قال بالحجر على المفلس فقالوا هو قبل الحكم كسائر الناس ~~وإنما ذهب الجمهور لهذا لأن الأصل هو جواز الأفعال حتى يقع الحجر ومالك ~~كأنه اعتبر المعنى نفسه وهو إحاطة الدين بماله لكن لم يعتبره في كل حال ~~لأنه يجوز بيعه وشراؤه إذا لم يكن فيه محاباة ولا يجوزه للمحجور عليه # وأما حاله بعد التفليس فلا يجوز له فيها عند مالك بيع ولا شراء ولا أخذ ~~ولا عطاء ولا يجوز إقراره بدين في ذمته لقريب ولا بعيد # قيل إلا إن يكون لواحد منهم بينة وقيل يجوز لمن يعلم منه إليه تقاض # واختلف في إقراره بمال معين مثل القراض والوديعة على ثلاثة أقوال في ~~المذهب بالجواز والمنع # والثالث بالفرق بين أن يكون على أصل القراض أو الوديعة ببينة أو لا تكون ~~فقيل إن كانت صدق وإن لم تكن لم يصدق # واختلفوا من هذا الباب في ديون المفلس المؤجلة هل تحل ms0812 بالتفليس أم لا ~~فذهب مالك إلى أن التفليس في ذلك كالموت وذهب غيره إلى خلاف ذلك # وجمهور العلماء على أن الديون تحل بالموت وقال ابن شهاب مضت السنة بأن ~~دينه قد حل حين مات # وحجتهم أن الله تبارك وتعالى لم يبح التوارث إلا بعد قضاء الدين فالورثة ~~في ذلك بين أحد أمرين إما أن لا يريدوا أن يؤخروا حقوقهم في المواريث إلى ~~محل أجل الدين فيلزم أن يجعل الدين حالا وإما أن يرضوا بتأخير ميراثهم حتى ~~تحل الديون فتكون الديون حينئذ مضمونة في التركة خاصة لا في ذممهم بخلاف ما ~~كان عليه الدين قبل الموت لأنه كان في ذمة الميت وذلك يحسن في حق ذي الدين # ولذلك رأى بعضهم أنه إن رضي الغرماء بتحمله في ذممهم أبقيت الديون إلى ~~أجلها وممن قال بهذا القول ابن سيرين واختاره أبو عبيد من فقهاء الأمصار ~~لكن لا يشبه الفلس في هذا المعنى الموت كل الشبه وإن كانت كلا الذمتين قد ~~خرجت فإن ذمة المفلس يرجى المال لها بخلاف ذمة الميت # وأما النظر فيما يرجع به أصحاب الديون من مال المفلس فإن ذلك يرجع إلى ~~الجنس والقدر # أما ما كان قد ذهب عين العوض الذي استوجب من قبله الغريم على المفلس فإن ~~دينه في ذمة المفلس # وأما إذا كان عين العوض باقيا بعينه لم يفت إلا أنه لم يقبض ثمنه فاختلف ~~في ذلك فقهاء الأمصار على أربعة أقوال الأول أن صاحب السلعة أحق بها على كل ~~حال إلا أن يتركها ويختار المحاصة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور # القول الثاني ينظر إلى قيمة السلعة يوم الحكم بالتفليس فإن كانت أقل من ~~الثمن خير صاحب السلعة بين أن يأخذها أو يحاص الغرماء وإن كانت أكثر أو ~~مساوية للثمن أخذها بعينها وبه قال مالك وأصحابه # القول PageV02P215 الثالث تقوم السلعة بين التفليس فإن كانت قيمتها ~~مساوية للثمن أو أقل منه قضي له بها أعني للبائع وإن كانت أكثر دفع إليه ~~مقدار ثمنه ويتحاصون في الباقي وبهذا القول ms0813 قال جماعة من أهل الأثر # والقول الرابع أنه أسوة الغرماء فيها على كل حال وهو قول أبي حنيفة وأهل ~~الكوفة والأصل في هذه المسألة ما ثبت من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من ~~غيره وهذا الحديث خرجه مالك والبخاري ومسلم وألفاظهم متقاربة وهذا اللفظ ~~لمالك فمن هؤلاء من حمله على عمومه وهو الفريق الأول ومنهم من خصصه بالقياس ~~وقالوا إن معقوله إنما هو الرفق بصاحب السلعة لكون سلعته باقية وأكثر ما في ~~ذلك أن يأخذ الثمن الذي باعها به فأما أن يعطى في هذه الحال الذي اشترك ~~فيها مع الغرماء أكثر من ثمنها فذلك مخالف لأصول الشرع وبخاصة إذا كان ~~للغرماء أخذها بالثمن كما قال مالك # وأما أهل الكوفة فردوا هذا الحديث بجملته لمخالفته للأصول المتواترة على ~~طريقتهم في رد خبر الواحد إذا خالف الأصول المتواترة لكون خبر الواحد ~~مظنونا والأصول يقينية مقطوع بها كما قال عمر في حديث فاطمة بنت قيس ما كنا ~~لندع كتاب الله وسنة نبينا لحديث امرأة # ورواه عن علي أنه قضى بالسلعة للمفلس وهو رأي ابن سيرين وإبراهيم من ~~التابعين # وربما احتجوا بأن حديث أبي هريرة مختلف فيه وذلك أن الزهري روى عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما ~~رجل مات أو أفلس فوجد بعض غرمائه ماله بعينه فهو أسوة الغرماء وهذا الحديث ~~أولى لأنه موافق للأصول الثابتة # قالوا وللجمع بين الحديثين وجه وهو حمل ذلك الحديث على الوديعة والعارية # إلا أن الجمهور دفعوا هذا التأويل بما ورد في لفظ حديث أبي هريرة في بعض ~~الروايات من ذكر البيع # وهذا كله عند الجميع بعد قبض المشتري السلعة فأما قبل القبض فالعلماء ~~متفقون أهل الحجاز وأهل العراق أن صاحب السلعة أحق بها لأنها في ضمانه # واختلف القائلون بهذا الحديث إذا قبض البائع بعض الثمن فقال مالك إن شاء ~~أن ms0814 يرد ما قبض ويأخذ السلعة كلها وإن شاء حاص الغرماء فيما بقي من سلعته ~~وقال الشافعي بل يأخذ ما بقي من سلعته بما بقي من الثمن وقالت جماعة من أهل ~~العلم داود وإسحاق وأحمد إن قبض من الثمن شيئا فهو أسوة الغرماء # وحجتهم ما روى مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض ~~الذي باعه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع ~~أسوة الغرماء وهو حديث وإن أرسله مالك فقد أسنده عبد الرزاق وقد روي من ~~طريق الزهري عن أبي هريرة فيه زيادة بيان # وهو قوله فيه فإن كان قبض من ثمنه شيئا فهو PageV02P216 أسوة الغرماء ~~ذكره أبو عبيد في كتابه في الفقه وخرجه # وحجة الشافعي أن كل السلعة أو بعضها في الحكم واحد ولم يختلفوا أنه إذا ~~فوت المشتري بعضها أن البائع أحق بالمقدار الذي أدرك من سلعته إلا عطاء ~~فإنه قال إذا فوت المشتري بعضها كان البائع أسوة الغرماء # واختلف الشافعي ومالك في الموت هل حكمه حكم الفلس أم لا فقال مالك هو في ~~الموت أسوة الغرماء بخلاف الفلس وقال الشافعي الأمر في ذلك واحد # وعمدة مالك ما رواه عن ابن شهاب عن أبي بكر وهو نص في ذلك وأيضا من جهة ~~النظر أن فرقا بين الذمة في الفلس والموت وذلك أن الفلس ممكن أن تثرى حاله ~~فيتبعه غرماؤه بما بقي عليه وذلك غير متصور في الموت # وأما الشافعي فعمدته ما رواه ابن أبي ذئب بسنده عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق به ~~فسوى في هذه الرواية بين الموت والفلس # وقال وحديث ابن أبي ذئب أولى من حديث ابن شهاب # لأن حديث ابن شهاب مرسل وهذا مسند ومن طريق المعنى فهو مال لا تصرف فيه ~~لمالكه إلا بعد أداء ما عليه ms0815 فأشبه مال المفلس وقياس مالك أقوى من قياس ~~الشافعي وترجيح حديثه على حديث ابن أبي ذئب من جهة أن موافقة القياس له ~~أقوى وذلك أن ما وافق من الأحاديث المتعارضة قياس المعنى فهو أقوى مما ~~وافقه قياس الشبه أعني أن القياس الموافق لحديث الشافعي هو قياس شبه ~~والموافق لحديث مالك قياس معنى ومرسل مالك خرجه عبد الرزاق # فسبب الخلاف تعارض الآثار في هذا المعنى والمقاييس وأيضا فإن الأصل يشهد ~~لقول مالك في الموت أعني من باع شيئا فليس يرجع إليه فمالك رحمه الله أقوى ~~في هذه المسألة والشافعي إنما ضعف عنده فيها قول مالك لما روي من المسند ~~المرسل عنده لا يجب العمل به # واختلف مالك والشافعي فيمن وجد سلعته بعينها عند المفلس وقد أحدث زيادة ~~مثل أن تكون أرضا يغرسها أو عرصة يبنيها فقال مالك العمل الزائد فيها هو ~~فوت ويرجع صاحب السلعة شريك الغرماء # وقال الشافعي بل يخير البائع بين أن يعطي قيمة ما أحدث المشتري في سلعته ~~ويأخذها أو أن يأخذ أصل السلعة ويحاص الغرماء في الزيادة وما يكون فوتا مما ~~لا يكون فوتا في مذهب مالك منصوص في كتبه المشهورة # وتحصيل مذهب مالك فيما يكون الغريم به أحق من سائر الغرماء في الموت ~~والفلس أو في الفلس دون الموت أن الأشياء المبيعة بالدين تنقسم في التفليس ~~ثلاثة أقسام عرض يتعين وعين اختلف فيه هل يتعين فيه أم لا وعمل لا يتعين # فأما العرض فإن كان في يد بائعه لم يسلمه حتى أفلس المشتري فهو أحق به في ~~الموت والفلس وهذا ما لا خلاف فيه # وإن كان قد دفعه إلى المشتري ثم ( أفلس وهو قائم ) بيده فهو أحق به من ~~الغرماء في الفلس دون الموت # ولهم عنده أن يأخذوا سلعته بالثمن # وقال الشافعي ليس لهم # وقال أشهب لا يأخذونها إلا بزيادة PageV02P217 يحطونها عن المفلس وقال ~~ابن الماجشون إن شاءوا كان الثمن من أموالهم أو من مال الغريم وقال ابن ~~كنانة بل يكون من أموالهم وأما العين فهو ms0816 أحق بها في الموت أيضا والفلس ما ~~كان بيده # واختلف إذا دفعه إلى بائعه فيه ففلس أو مات وهو قائم بيده يعرف بعينه ~~فقيل إنه أحق به كالعروض في الفلس دون الموت وهو قول ابن القاسم وقيل إنه ~~لا سبيل له عليه وهو أسوة الغرماء وهو قول أشهب والقولان جاريان على ~~الاختلاف في تعيين العين وأما إن لم يعرف بعينه فهو أسوة الغرماء في الموت ~~والفلس # وأما العمل الذي لا يتعين فإن أفلس المستأجر قبل أن يستوفي عمل الأجير ~~كان الأجير أحق بما عمله في الموت والفلس جميعا كالسلعة إذا كانت بيد ~~البائع في وقت الفلس وإن كان فلسه بعد أن استوفى عمل الأجير فالأجير أسوة ~~الغرماء بأجرته التي شارطه عليها في الفلس والموت جميعا على أظهر الأقوال ~~إلا أن تكون بيده السلعة التي استؤجر على عملها فيكون أحق بذلك في الموت ~~والفلس جميعا لأنه كالرهن بيده فإن أسلمه كان أسوة الغرماء بعمله إلا أن ~~يكون له فيه شيء أخرجه فيكون أحق به في الفلس دون الموت وكذلك الأمر عنده ~~في فلس مكتري الدواب إن استكرى أحق بما عليه من المتاع في الموت والفلس ~~جميعا وكذلك مكتري السفينة وهذا كله شبهه مالك بالرهن # وبالجملة فلا خلاف في مذهبه أن البائع أحق بما في يديه في الموت والفلس ~~وأحق بسلعته القائمة الخارجة عن يده في الفلس دون الموت # وأنه أسوة الغرماء في سلعته إذا فاتت وعندما يشبه حال الأجير عند أصحاب ~~مالك # وبالجملة البائع منفعة بالبائع الرقبة # فمرة يشبهون المنفعة التي عمل بالسلعة التي لم يقبضها المشتري فيقولون هو ~~أحق بها في الموت والفلس ومرة يشبهونه بالتي خرجت من يده ولم يمت فيقولون ~~هو أحق بها في الفلس دون الموت # ومرة يشبهون ذلك بالموت الذي فاتت فيه فيقولون هو أسوة الغرماء # ومثال ذلك اختلافهم فيمن استؤجر على سقي حائط فسقاه حتى أثمر الحائط ثم ~~أفلس المستأجر فإنهم قالوا فيه الثلاثة الأقوال # وتشبيه بيع المنافع في هذا الباب ببيع الرقاب هو شيء ms0817 فيما أحسب انفرد به ~~مالك دون فقهاء الأمصار وهو ضعيف لأن قياس الشبه المأخوذ من الموضع المفارق ~~للأصول يضعف ولذلك ضعف عند قوم القياس على موضع الرخص ولكن انقدح هنالك ~~قياس علة فهو أقوى ولعل المالكية تدعي وجود هذا المعنى في القياس ولكن هذا ~~كله ليس يليق بهذا المختصر # ومن هذا الباب اختلافهم في العبد المفلس المأذون له في التجارة هل يتبع ~~بالدين في رقبته أم لا فذهب مالك وأهل الحجاز إلى أنه إنما يتبع بما في يده ~~لا في رقبته ثم إن أعتق أتبع بما بقي عليه # ورأى قوم أنه يباع # ورأى قوم أن الغرماء يخيرون بين بيعه وبين أن يسعى فيما بقي عليه من ~~الدين وبه قال شريح # وقالت طائفة بل يلزم سيده ما عليه وإن لم يشترطه # فالذين لم يروا بيع رقبته قالوا إنما عامل الناس على ما في يده فأشبه ~~الحر والذين رأوا بيعه PageV02P218 شبهوا ذلك بالجنايات التي يجني وأما ~~الذين رأوا الرجوع على السيد بما عليه من الدين فإنهم شبهوا ماله بمال ~~السيد إذ كان له انتزاعه # فسبب الخلاف هو تعارض أقيسة الشبه في هذه المسألة ومن هذا المعنى إذا ~~أفلس العبد والمولى معا بأيهما يبدأ هل بدين العبد أم بدين المولى فالجمهور ~~يقولون بدين العبد لأن الذين داينوا العبد إنما فعلوا ذلك ثقة بما رأوا عند ~~العبد من المال والذين داينوا المولى لم يعتدوا بمال العبد ومن رأى البدء ~~بالمولى قال لأن مال العبد هو في الحقيقة للمولى # فسبب الخلاف تردد مال العبد بين أن يكون حكمه حكم مال الأجنبي أو حكم مال ~~السيد # وأما قدر ما يترك للمفلس من ماله فقيل في المذهب يترك له ما يعيش به هو ~~وأهله وولده الصغار الأيام وقال في الواضحة والعتبية الشهر ونحوه ويترك له ~~كسوة مثله وتوقف مالك في كسوة زوجته لكونها هل تجب لها بعوض مقبوض وهو ~~الانتفاع بها أو بغير عوض وقال سحنون لا يترك له كسوة زوجته وروى ابن نافع ~~عن مالك أنه ms0818 لا يترك له إلا ما يواريه وبه قال ابن كنانة # واختلفوا في بيع كتب العلم عليه على قولين وهذا مبني على كراهية بيع كتب ~~الفقه أو لا كراهية ذلك # وأما معرفة الديون التى يحاص بها من الديون التي لا يحاص بها على مذهب ~~مالك فإنها تنقسم أولا إلى قسمين أحدهما أن تكون واجبة عن عوض # والثاني أن تكون واجبة من غير عوض # فأما الواجبة عن عوض فإنها تنقسم إلى عوض مقبوض وإلى عوض غير مقبوض فأما ~~ما كانت عن عوض مقبوض وسواء أكانت مالا أو أرش جناية فلا خلاف في المذهب أن ~~محاصة الغرماء بها واجبة # وأما ما كان عن عوض غير مقبوض فإن ذلك ينقسم خمسة أقسام أحدها أن لا ~~يمكنه دفع العوض بحال كنفقة الزوجات لما يأتي من المدة والثاني أن لا يمكنه ~~دفع العوض ولكن يمكنه دفع ما يستوفي فيه مثل أن يكتري الرجل الدار بالنقد ~~أو يكون العرف فيه النقد ففلس المكتري قبل أن يسكن أو بعد ما سكن بعض ~~السكنى وقبل أن يدفع الكراء # والثالث أن يكون دفع العوض يمكن ويلزمه كرأس مال السلم إذا أفلس المسلم ~~إليه قبل دفع رأس المال # والرابع أن يمكنه دفع العوض ولا يلزمه مثل السلعة إذا باعها ففلس المبتاع ~~قبل أن يدفعها إليه البائع # والخامس أن لا يكون إليه تعجيل دفع العوض مثل أن يسلم الرجل إلى رجل ~~دنانير في عروض إلى أجل فيفلس المسلم قبل أن يدفع رأس المال وقبل أن يحل ~~أجل السلم # فأما الذي لا يمكنه دفع العوض بحال فلا محاصة في ذلك إلا في مهور الزوجات ~~إذا أفلس الزوج قبل الدخول # وأما الذي لا يمكنه دفع العوض ويمكنه دفع ما يستوفي منه مثل المكتري يفلس ~~قبل دفع الكراء فقيل للمكري المحاصة بجميع الثمن وإسلام الدار للغرماء وقيل ~~ليس له إلا المحاصة بما سكن ويأخذ داره وإن كان لم يسكن فليس له إلا أخذ ~~داره # وأما ما يمكنه دفع العوض يلزمه وهو إذا كان العوض عينا ms0819 فقيل PageV02P219 ~~يحاص به الغرماء في الواجب له بالعوض ويدفعه وقيل هو أحق به وعلى هذا لا ~~يلزمه دفع العوض # وأما ما يمكنه دفع العوض ولا يلزمه فهو بالخيار بين المحاصة والإمساك ~~وذلك هو إذا كان العوض عينا # وأما إذا لم يكن إليه تعجيل العوض مثل أن يفلس المسلم قبل أن يدفع رأس ~~المال وقبل أن يحل أجل السلم فإن رضي المسلم إليه أن يعجل العروض ويحاصص ~~الغرماء برأس مال السلم فذلك جائز إن رضي بذلك الغرماء فإن أبى ذلك أحد ~~الغرماء حاص الغرماء برأس المال الواجب له فيما وجد للغريم من مال وفي ~~العروض التي عليه إذا حلت لأنها من مال الفلس وإن شاءوا أن يبيعوها بالنقد ~~ويتحاصوا فيها كان ذلك لهم # وأما ما كان من الحقوق الواجبة عن غير عوض فإن ما كان منها غير واجب ~~بالشرع بل بالالتزام كالهبات والصدقات فلا محاصة فيها # وأما ما كان منها واجبا بالشرع كنفقة الآباء والأبناء ففيها قولان أحدهما ~~أن المحاصة لا تجب بها وهو قول ابن القاسم والثاني أنها تجب بها إذا لزمت ~~بحكم من السلطان وهو قول أشهب # وأما النظر الخامس وهو معرفة وجه التحاص فإن الحكم في ذلك أن يصرف مال ~~الغريم من جنس ديون الغرماء وسواء أكان مال الغرماء من جنس واحد أو من ~~أجناس مختلفة إذ كان لا يقتضي في الديون إلا ما هو من جنس الدين إلا أن ~~يتفقوا من ذلك على شيء يجوز # واختلفوا من هذا الباب في فرع طارىء وهو إذا هلك مال المحجور عليه بعد ~~الحجر وقبل قبض الغرماء ممن مصيبته فقال أشهب مصيبته من المفلس وقال ابن ~~الماجشون مصيبته من الغرماء إذا وقفه السلطان # وقال ابن القاسم ما يحتاج إلى بيعه فضمانه من الغريم لأنه إنما يباع على ~~ملكه وما لا يحتاج إلى بيعه فضمانه من الغرماء مثل أن يكون المال عينا ~~والدين عينا وكلهم روى قوله عن مالك وفرق أصبغ بين الموت والفلس فقال ~~المصيبة في الموت من الغرماء وفي الفلس ms0820 من المفلس # فهذا هو القول في أصول أحكام المفلس الذي له من المال ما لا يفي بديونه # وأما المفلس الذي لا مال له أصلا فإن فقهاء الأمصار مجمعون على أن العدم ~~له تأثير في إسقاط الدين إلى وقت ميسرته إلا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز ~~أن لهم أن يؤاخروه وقال به أحمد من فقهاء الأمصار وكلهم مجمعون على أن ~~المدين إذا ادعى الفلس ولم يعلم صدقه أنه يحبس حتى يتبين صدقه أو يقر له ~~بذلك صاحب الدين فإذا كان ذلك خلي سبيله # وحكي عن أبي حنيفة أن لغرمائه أن يدوروا معه حيث دار وإنما صار الكل إلى ~~القول بالحبس في الديون وإن كان لم يأت في ذلك أثر صحيح لأن ذلك أمر ضروري ~~في استيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض وهذا دليل على القول بالقياس الذي ~~يقتضي المصلحة وهو الذي يسمى بالقياس المرسل # وقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام حبس رجلا في تهمة خرجه فيما أحسب ~~أبو داود # والمحجورون عند مالك السفهاء والمفلسون والعبيد والمرضى والزوجة فيما فوق ~~الثلث لأنه يرى أن للزوج حقا في المال وخالفه في ذلك الأكثر # وهذا القدر كاف بحسب غرضنا في هذا الكتاب # PageV02P220 # | كتاب الصلح # والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى @QB@ والصلح خير @QE@ وما روي عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام مرفوعا وموقوفا على عمر إمضاء الصلح جائز بين المسلمين ~~إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا واتفق المسلمون على جوازه على الإقرار ~~واختلفوا في جوازه على الإنكار فقال مالك وأبو حنيفة يجوز على الإنكار وقال ~~الشافعي لا يجوز على الإنكار لأنه من أكل المال بالباطل من غير عوض # والمالكية تقول فيه عوض وهو سقوط الخصومة واندفاع اليمين عنه ولا خلاف في ~~مذهب مالك أن الصلح الذي يقع على الإقرار يراعي في صحته ما يراعي في البيوع ~~فيفسد بما تفسد به البيوع من أنواع الفساد الخاص بالبيوع ويصح بصحته وهذا ~~هو مثل أن يدعي إنسان على آخر دراهم فيصالحه عليها بعد الإقرار بدنانير ms0821 ~~نسيئة وما أشبه هذا من البيوع الفاسدة من قبل الربا والغرر # وأما الصلح على الإنكار فالمشهور فيه عن مالك وأصحابه أنه يراعي فيه من ~~الصحة ما يراعي في البيوع مثل أن يدعي إنسان على آخر دراهم فينكر ثم يصالحه ~~عليها بدنانير مؤجلة فهذا لا يجوز عند مالك وأصحابه وقال أصبغ هو جائز لأن ~~المكروه فيه من الطرف الواحد وهو من جهة الطالب لأنه يعترف أنه أخذ دنانير ~~نسيئة في دراهم حلت له # وأما الدافع فيقول هي هبة مني # وأما إن ارتفع المكروه من الطرفين مثل أن يدعي كل واحد منهما على صاحبه ~~دنانير أو دراهم فينكر كل واحد منهما صاحبه ثم يصطلحان على أن يؤخر كل واحد ~~منهما صاحبه فيما يدعيه قبله إلى أجل فهذا عندهم هو مكروه # أما كراهيته فمخافة أن يكون كل واحد منهما # فيكون كل واحد منهما قد أنظر صاحبه لإنظار الآخر إياه فيدخله أسلفني ~~وأسلفك # وأما وجه جوازه فلأن كل واحد منهما إنما يقول ما فعلت إنما هو تبرع مني ~~وما كان يجب علي شيء وهذا النحو من البيوع قيل إنه يجوز إذا وقع وقال ابن ~~الماجشون يفسخ إذا وقع عليه أثر عقده فإن طال مضى فالصلح الذي يقع فيه مما ~~لا يجوز في البيوع هو في مذهب مالك على ثلاثة أقسام صلح يفسخ باتفاق وصلح ~~يفسخ باختلاف وصلح لا يفسخ باتفاق إن طال وإن لم يطل فيه اختلاف # # | كتاب الكفالة # واختلف العلماء في نوعها وفي وقتها وفي الحكم اللازم عنها وفي شروطها وفي ~~صفة لزومها وفي محلها ولها أسماء كفالة وحمالة وضمانة وزعامة فأما أنواعها ~~فنوعان حمالة بالنفس وحمالة بالمال # أما الحمالة بالمال فثابتة بالسنة ومجمع عليها من الصدر الأول ومن فقهاء ~~الأمصار # وحكي عن قوم أنها ليست لازمة تشبيها بالعدة وهو شاذ # والسنة التي صار إليها الجمهور في ذلك هو قوله عليه الصلاة والسلام ~~الزعيم غارم # وأما الحمالة بالنفس وهي التي تعرف بضمان الوجه فجمهور فقهاء الأمصار على ~~جواز وقوعها شرعا إذا كانت بسبب ms0822 المال # وحكي عن الشافعي في الجديد أنها لا تجوز وبه قال داود وحجتهما قوله تعالى ~~@QB@ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده @QE@ ولأنها ~~PageV02P221 كفالة بنفس فأشبهت الكفالة في الحدود # وحجة من أجازها عموم قوله عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم وتعلقوا بأن ~~ذلك مصلحة وأنه مروي عن الصدر الأول # وأما الحكم اللازم عنها فجمهور القائلين بحمالة النفس متفقون على أن ~~المتحمل عنه إذا مات لم يلزم الكفيل بالوجه شيء وحكي عن بعضهم لزوم ذلك # وفرق ابن القاسم بين أن يموت الرجل حاضرا أو غائبا فقال إن مات حاضرا لم ~~يلزم الكفيل شيء وإن مات غائبا نظر فإن كانت المسافة التي بين البلدين ~~مسافة يمكن الحميل فيها إحضاره في الأجل المضروب له في إحضاره وذلك في نحو ~~اليومين إلى الثلاثة ففرط غرم وإلا لم يغرم # واختلفوا إذا غاب المتحمل عنه ما حكم الحميل بالوجه على ثلاثة أقوال ~~القول الأول أنه يلزمه أن يحضره أو يغرم وهو قول مالك وأصحابه وأهل المدينة # والقول الثاني أنه يحبس الحميل إلى أن يأتي به أو يعلم موته وهو قول أبي ~~حنيفة وأهل العراق # والقول الثالث أنه ليس عليه إلا أن يأتي به إذا علم موضعه ومعنى ذلك أن ~~لا يكلف إحضاره إلا مع العلم بالقدرة على إحضاره فإن ادعى الطالب معرفة ~~موضعه على الحميل وأنكر الحميل كلف الطالب بيان ذلك # قالوا ولا يحبس الحميل إلا إذا كان المحتمل عنه معلوم الموضع فيكلف حينئذ ~~إحضاره وهذا القول حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه في الفقه عن ~~جماعة من الناس واختاره # وعمدة مالك أن المتحمل بالوجه غارم لصاحب الحق فوجب عليه الغرم إذا غاب ~~وربما احتج لهم بما روي عن ابن عباس أن رجلا سأل غريمه أن يؤدي إليه ماله ~~أو يعطيه حميلا فلم يقدر حتى حاكمه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فتحمل ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أدى المال إليه قالوا فهذا غرم في ~~الحمالة المطلقة # وأما أهل العراق ms0823 فقالوا إنما يجب عليه إحضار ما تحمل به وهو النفس فليس ~~يجب أن يعدى ذلك إلى المال إلا لو شرطه على نفسه وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام المؤمنون عند شروطهم فإنما عليه أن يحضر المال أو يحبس فيه كذلك ~~الأمر في ضمان الوجه # وعمدة الفريق الثالث أنه إنما يلزمه إحضاره إذا كان إحضاره له مما يمكن ~~وحينئذ يحبس إذا لم يحضره وأما إذا علم أن إحضاره له غير ممكن فليس يجب ~~عليه إحضاره كما أنه إذا مات ليس عليه إحضاره # قالوا ومن ضمن الوجه فأغرم المال فهو أحرى أن يكون مغرورا من أن يكون ~~غارا # فأما إذا اشترط الوجه دون المال وصرح بالشرط فقد قال مالك إن المال لا ~~يلزمه ولا خلاف في هذا فيما أحسب لأنه كان يكون قد ألزم ضد ما اشترط فهذا ~~PageV02P222 هو حكم ضمان الوجه # وأما حكم ضمان المال فإن الفقهاء متفقون على أنه إذا عدم المضمون أو غاب ~~أن الضامن غارم # واختلفوا إذا حضر الضامن والمضمون وكلاهما موسر # فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما و الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~للطالب أن يؤاخذ من شاء من الكفيل أو المكفول # وقال مالك في أحد قوليه ليس له أن يأخذ الكفيل مع وجود المتكفل عنه # وله قول آخر مثل قول الجمهور # وقال أبو ثور الحمالة والكفالة واحدة ومن ضمن عن رجل مالا لزمه وبرىء ~~المضمون ولا يجوز أن يكون مال واحد على اثنين وبه قال ابن أبي ليلى وابن ~~شبرمة # ومن الحجة لمن رأى أن الطالب يجوز له مطالبة الضامن كان المضمون عنه ~~غائبا أو حاضرا غنيا أو عديما حديث قبيصة بن المخارقي قال تحملت حمالة ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عنها فقال نخرجها عنك من إبل الصدقة # # يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا في ثلاث وذكر رجلا تحمل حمالة رجل حتى ~~يؤديها # ووجه الدليل من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح المسألة للمتحمل ~~دون اعتبار حال المتحمل عنه # وأما محل الكفالة فهي الأموال ms0824 عند جمهور أهل العلم لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الزعيم غارم أعني كفالة المال وكفالة الوجه وسواء تعلقت الأموال من ~~قبل أموال أو من قبل حدود مثل المال الواجب في قتل الخطأ أو الصلح في قتل ~~العمد أو السرقة التي ليس يتعلق بها قطع وهي ما دون النصاب أو من غير ذلك # وروي عن أبي حنيفة إجازة الكفالة في الحدود والقصاص أو في القصاص دون ~~الحدود وهو قول عثمان البتي أعني كفالة النفس # وأما وقت وجوب الكفالة بالمال أعني مطالبته بالكفيل فأجمع العلماء على أن ~~ذلك بعد ثبوت الحق على المكفول إما بإقرار وإما ببينة # وأما وقت وجوب الكفالة بالوجه فاختلفوا هل تلزم قبل إثبات الحق أم لا ~~فقال قوم إنها لا تلزم قبل إثبات الحق بوجه من الوجوه وهو قول شريح القاضي ~~والشعبي وبه قال سحنون من أصحاب مالك # وقال قوم بل يجب أخذ الكفيل بالوجه على إثبات الحق وهؤلاء اختلفوا متى ~~يلزم ذلك وإلى كم من المدة يلزم فقال قوم إن أتى بشبهة قوية مثل شاهد واحد ~~لزمه أن يعطي ضامنا بوجهه حتى يلوح حقه وألا لم يلزمه الكفيل إلا أن يذكر ~~بينة حاضرة في المصر فيعطيه حميلا من الخمسة الأيام إلى الجمعة وهو قول ابن ~~القاسم من أصحاب مالك وقال أهل العراق لا يؤخذ عليهم حميل قبل ثبوت الحق ~~إلا أن يدعي بينة حاضرة في المصر نحو قول ابن القاسم وإلا أنهم حدوا ذلك ~~بالثلاثة الأيام يقولون إنه إن أتى يشبهة لزمه أن يعطيه حميلا حتى يثبت ~~دعواه أو تبطل وقد أنكروا الفرق في ذلك والفرق بين الذي يدعي البينة ~~الحاضرة والغائبة وقالوا لا يؤخذ حميل على أحد إلا ببينة وذلك إلى بيان صدق ~~دعواه أو إبطالها # وسبب هذا الاختلاف تعارض وجه العدل بين الخصمين في ذلك فإنه إذا لم يؤخذ ~~عليه ضامن بمجرد الدعوى لم يؤمن أن يغيب بوجهه فيعنت طالبه وإذا أخذ عليه ~~لم يؤمن أن تكون الدعوى PageV02P223 باطلة فيعنت المطلوب ولهذا فرق من فرق ~~بين ms0825 دعوى البينة الحاضرة والغائبة # وروي عن عراك بن مالك قال أقبل نفر من الأعراب معهم ظهر فصحبهم رجلان ~~فباتا معهم فأصبح القوم وقد فقدوا كذا وكذا من إبلهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأحد الرجلين اذهب واطلب وحبس الآخر فجاء بما ذهب فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأحد الرجلين استغفر لي فقال غفر الله لك قال وأنت ~~فغفر الله لك وقتلك في سبيله خرج هذا الحديث أبو عبيد في كتابه في الفقه ~~قال وحمله بعض العلماء على أن ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حبسا ~~قال ولا يعجبني ذلك لأنه لا يجب الحبس بمجرد الدعوى وإنما هو عندي من باب ~~الكفالة بالحق الذي لم يجب إذ كانت هنالك شبهة لمكان صحبتهما لهم # فأما أصناف المضمونين فليس يلحق من قبل ذلك اختلاف مشهور لاختلافهم في ~~ضمان الميت إذا كان عليه دين ولم يترك وفاء بدينه فأجازه مالك والشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا يجوز # واستدل أبو حنيفة من قبل أن الضمان لا يتعلق بمعدوم قطعا وليس كذلك ~~المفلس # واستدل من رأى أن الضمان يلزمه بما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ~~في صدر الإسلام لا يصلي على من مات وعليه دين حتى يضمن عنه والجمهور يصح ~~عندهم كفالة المحبوس والغائب ولا يصح عند أبي حنيفة # وأما شروط الكفالة فإن أبا حنيفة والشافعي يشترطان في وجوب رجوع الضامن ~~على المضمون بما أدى عنه أن يكون الضمان بإذنه ومالك لا يشترط ذلك ولا تجوز ~~عند الشافعي كفالة المجهول ولا الحق الذي لم يجب بعد وكل ذلك لازم وجائز ~~عند مالك وأصحابه # وأما ما تجوز فيه الحمالة بالمال مما لا تجوز فإنها تجوز عند مالك بكل ~~مال ثابت في الذمة إلا الكتابة وما لا يجوز فيه التأخير وما يستحق شيئا ~~فشيئا مثل النفقات على الأزواج وما شاكلها # # | كتاب الحوالة # والحوالة معاملة صحيحة مستثناة من الدين بالدين لقوله عليه الصلاة ~~والسلام مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على غني ms0826 فليستحل # والنظر في شروطها وفي حكمها فمن الشروط اختلافهم في اعتبار رضا المحال ~~والمحال عليه فمن الناس من اعتبر رضا المحال ولم يعتبر رضا المحال عليه وهو ~~مالك ومن الناس من اعتبر رضاهما معا ومن الناس من لم يعتبر رضا المحال ~~واعتبر رضا المحال عليه وهو نقيض مذهب مالك وبه قال داود فمن رأى أنها ~~معاملة اعتبر رضا الصنفين ومن أنزل المحال عليه من المحال منزلته من المحيل ~~لم يعتبر رضاه معه كما لا يعتبره مع المحيل إذا طلب منه حقه ولم يحل عليه ~~أحدا # وأما داود فحجته ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام إذا أحيل أحدكم على مليء ~~فليتبع والأمر على الوجوب وبقي المحال عليه على الأصل وهو اشتراط اعتبار ~~رضاه # ومن الشروط PageV02P224 التي اتفق عليها في الجملة كون ما على المحال ~~عليه مجانسا لما على المحيل قدرا ووصفا إلا أن منهم من أجازها في الذهب ~~والدراهم فقط ومنعها في الطعام والذين منعوها في ذلك رأوا أنها من باب ~~الطعام قبل أن يستوفي لأنه باع الطعام الذي كان له على غريمه بالطعام الذي ~~كان عليه وذلك قبل أن يستوفيه من غريمه وأجاز ذلك مالك إذا كان الطعامان ~~كلاهما من قرض إذا كان دين المحال حالا # وأما إن كان أحدهما من سلم فإنه لا يجوز إلا أن يكون الدينان حالين وعند ~~ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك يجوز ذلك إذا كان الدين المحال به حالا ولم ~~يفرق بين ذلك الشافعي لأنه كالبيع في ضمان المستقرض وإنما رخص مالك في ~~القرض لأنه يجوز عنده بيع القرض قبل أن يستوفي # وأما أبو حنيفة فأجاز الحوالة بالطعام وشبهها بالدراهم وجعلها خارجة عن ~~الأصول كخروج الحوالة بالدراهم # والمسألة مبنية على أن ما شذ عن الأصول هل يقاس عليه أم لا والمسألة ~~مشهورة في أصول الفقه وللحوالة عند مالك ثلاثة شروط أحدها أن يكون دين ~~المحال حالا لأنه إن لم يكن حالا كان دينا بدين # والثاني أن يكون الدين الذي يحيله به مثل الذي يحيله عليه ms0827 في القدر ~~والصفة لأنه إذا اختلفا في أحدهما كان بيعا ولم يكن حوالة فخرج من باب ~~الرخصة إلى باب البيع وإذا خرج إلى باب البيع دخله الدين بالدين # والشرط الثالث أن لا يكون الدين طعاما من سلم أو أحدهما ولم يحل الدين ~~المستحال به على مذهب ابن القاسم وإذا كان الطعامان جميعا من سلم فلا تجوز ~~الحوالة بأحدهما على الآخر حلت الآجال أو لم تحل أو حل أحدهما ولم يحل ~~الآخر لأنه يدخله بيع الطعام قبل أن يستوفي كما قلنا لكن أشهب يقول إن ~~استوت رؤوس أموالهما جازت الحوالة وكانت تولية وابن القاسم لا يقول ذلك ~~كالحال إذا اختلفت ويتنزل المحال في الدين الذي أحيل عليه منزلة من أحاله ~~ومنزلته في الدين الذي أحال به وذلك فيما يريد أن يأخذ بدله منه أو يبيعه ~~له من غيره أعني أنه لا يجوز له من ذلك إلا ما يجوز له مع الذي أحاله وما ~~يجوز للذي أحال مع الذي أحاله عليه ومثال ذلك إن احتال بطعام كان له من قرض ~~في طعام من سلم أو بطعام من سلم في طعام من قرض لم يجز له أن يبيعه من غيره ~~قبل قبضه منه لأنه إن كان احتال بطعام كان من قرض في طعام من سلم نزل منزلة ~~المحيل في أنه لا يجوز له بيع ما على غريمه قبل أن يستوفيه لكونه طعاما من ~~بيع وإن كان احتال بطعام من سلم في طعام من قرض نزل من المحتال عليه منزلته ~~مع من أحاله أعني أنه ما كان يجوز له أن يبيع الطعام الذي كان على غريمه ~~المحيل له قبل أن يستوفيه كذلك لا يجوز أن يبيع الطعام الذي أحيل عليه وإن ~~كان من قرض وهذا كله مذهب مالك وأدلة هذه الفروق ضعيفة # وأما أحكامها فإن جمهور العلماء على أن الحوالة ضد الحمالة في أنه إذا ~~أفلس المحال عليه لم يرجع صاحب الدين على المحيل بشيء قال مالك وأصحابه إلا ~~أن يكون المحيل غره فأحاله ms0828 على عديم وقال أبو حنيفة PageV02P225 يرجع صاحب ~~الدين على المحيل إذا مات عليه مفلسا أو جحد الحوالة وإن لم تكن له بينة ~~وبه قال شريح وعثمان البتي وجماعة # وسبب اختلافهم مشابهة الحوالة للحمالة # # | كتاب الوكالة # وفيها ثلاث أبواب الباب الأول في أركانها وهي النظر فيما فيه التوكيل وفي ~~الموكل # والثاني في أحكام الوكالة # والثالث في مخالفة الموكل للوكيل # # | الباب الأول في أركانها # وهي النظر فيما فيه التوكيل وفي الموكل وفي الموكل الركن الأول في الموكل # واتفقوا على وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكين لأمور أنفسهم # واختلفوا في وكالة الحاضر الذكر الصحيح # فقال مالك تجوز وكالة الحاضر الصحيح الذكر وبه قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا تجوز وكالة الصحيح الحاضر ولا المرأة إلا أن تكون برزة # فمن رأى أن الأصل لا ينوب فعل الغير عن فعل الغير إلا ما دعت إليه ~~الضرورة وانعقد الإجماع عليه قال لا تجوز نيابة من اختلف في نيابته # ومن رأى أن الأصل هو الجواز قال الوكالة في كل شيء جائزة إلا فيما أجمع ~~على أنه لا تصح فيه من العبادات وما جرى مجراها # الركن الثاني في الوكيل # وشرط الوكيل أن لا يكون ممنوعا بالشرع من تصرفه في الشيء الذي وكل فيه ~~فلا يصح توكيل الصبي ولا المجنون ولا المرأة عند مالك والشافعي على عقد ~~النكاح # أما عند الشافعي فلا بمباشرة ولا بواسطة أي بأن توكل هي من يلي عقد ~~النكاح # ويجوز عند مالك بالواسطة الذكر # الركن الثالث فيما فيه التوكيل # وشرط محل التوكيل أن يكون قابلا للنيابة مثل البيع والحوالة والضمان ~~وسائر العقود والفسوخ والشركة والوكالة والمصارفة والمجاعلة والمساقاة ~~والطلاق والنكاح والخلع والصلح ولا تجوز في العبادات البدنية وتجوز في ~~المالية كالصدقة والزكاة والحج # وتجوز عند مالك في الخصومة على الإقرار والإنكار وقال الشافعي في أحد ~~قوليه لا تجوز على الإقرار وشبه ذلك بالشهادة والأيمان وتجوز الوكالة على ~~استيفاء العقوبات عند مالك وعند الشافعي مع الحضور قولان # والذين قالوا إن الوكالة تجوز على الإقرار اختلفوا في مطلق ms0829 الوكالة على ~~الخصومة هل يتضمن الإقرار أم لا فقال مالك لا يتضمن # وقال أبو حنيفة يتضمن # الركن الرابع وأما الوكالة فهي عقد يلزم بالإيجاب والقبول كسائر العقود ~~وليست هي من العقود اللازمة بل الجائزة على ما نقوله في أحكام هذا العقد # وهي ضربان عند مالك عامة وخاصة فالعامة هي التي تقع عنده بالتوكيل العام ~~الذي لا يسمى فيه شيء دون شيء PageV02P226 وذلك أنه إن سمى عنده لم ينتفع ~~بالتعميم والتفويض وقال الشافعي لا تجوز الوكالة بالتعميم وهي غرر وإنما ~~يجوز منها ما سمي وحدد ونص عليه وهو الأقيس إذ كان الأصل فيها المنع إلا ما ~~وقع عليه الإجماع # # | الباب الثاني في الأحكام # وأما الأحكام فمنها أحكام العقد ومنها أحكام فعل الوكيل # فأما هذا العقد فهو كما قلنا عقد غير لازم للوكيل أن يدع الوكالة متى شاء ~~عند الجميع لكن أبو حنيفة يشترط في ذلك حضور الموكل وللموكل أن يعزله متى ~~شاء قالوا إلا أن تكون وكالة في خصومة # وقال أصبغ له ذلك ما لم يشرف على تمام الحكم وليس للوكيل أن يعزل نفسه في ~~الموضع الذي لا يجوز أن يعزله الموكل وليس من شروط انعقاد هذا العقد حضور ~~الخصم عند مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة ذلك من شروطه # وكذلك ليس من شرط إثباتها عند الحاكم حضوره عند مالك # وقال الشافعي من شرطه # واختلف أصحاب مالك هل تنفسخ الوكالة بموت الموكل على قولين # فإذا قلنا تنفسخ بالموت كما تنفسخ بالعزل فمتى يكون الوكيل معزولا ~~والوكالة منفسخة في حق من عامله في المذهب فيه ثلاثة أقوال الأول أنها ~~تنفسخ في حق الجميع بالموت والعزل # والثاني أنها تنفسخ في حق كل واحد منهم بالعلم # فمن علم انفسخت في حقه ومن لم يعلم لم تنفسخ في حقه # والثالث أنها تنفسخ في حق عامل الوكيل بعلم الوكيل وإن لم يعلم هو ولا ~~تنفسخ في حق الوكيل بعلم الذي عامله إذا لم يعلم الوكيل ولكن من دفع إليه ~~شيئا بعد العلم بعزله ضمنه لأنه دفع إلى ms0830 من يعلم أنه يعلم أنه ليس بوكيل # وأما أحكام الوكيل ففيها مسائل مشهورة أحدها إذا وكل على بيع شيء هل يجوز ~~له أن يشتريه لنفسه فقال مالك يجوز # وقد قيل عنه لا يجوز وقال الشافعي لا يجوز وكذلك عند مالك الأب والوصي ~~ومنها إذا وكله في البيع وكالة مطلقة لم يجز له عند مالك أن يبيع إلا بثمن ~~مثله نقدا بنقد البلد ولا يجوز إن باع نسيئة أو بغير نقد البلد أو بغير ثمن ~~المثل وكذلك الأمر عنده في الشراء وفرق أبو حنيفة بين البيع والشراء لمعين ~~فقال يجوز في البيع أن يبيع بغير ثمن المثل وأن يبيع نسيئة ولم يجز إذا ~~وكله في شراء عبد بعينه أن يشتريه إلا بثمن المثل نقدا ويشبه أن يكون أبو ~~حنيفة إنما فرق بين الوكالة على شراء شيء بعينه لأن من حجته أنه كما أن ~~الرجل قد يبيع بأقل من ثمن مثله ونساء لمصلحة يراها في ذلك كله كذلك حكم ~~الوكيل إذ قد أنزله منزلته وقول الجمهور أبين وكل ما يعتدي فيه الوكيل ضمن ~~عند من يرى أنه تعدى وإذا اشترى الوكيل شيئا وأعلم أن الشراء للموكل فالملك ~~ينتقل إلى الموكل وقال أبو حنيفة إلى الوكيل أولا ثم إلى الموكل # وإذا دفع الوكيل دينا عن الموكل ولم يشهد فأنكر الذي له الدين القبض ضمن ~~الوكيل # PageV02P227 # | الباب الثالث مخالفة الموكل للوكيل # وأما اختلاف الوكيل مع الموكل فقد يكون في ضياع المال الذي استقر عند ~~الوكيل وقد يكون في دفعه إلى الموكل وقد يكون في مقدار الثمن الذي باع به ~~أو اشترى إذا أمره بثمن محدود وقد يكون في المثمون وقد يكون في تعيين من ~~أمره بالدفع إليه وقد يكون في دعوى التعدي # فإذا اختلفا في ضياع المال فقال الوكيل ضاع مني وقال الموكل لم يضع ~~فالقول قول الوكيل إن كان لم يقبضه ببينة فإن كان المال قد قبضه الوكيل من ~~غريم الموكل ولم يشهد الغريم على الدفع لم يبرأ الغريم بإقرار الوكيل عند ~~مالك ms0831 وغرم ثانية وهل يرجع الغريم على الوكيل فيه خلاف وإن كان قد قبضه ~~ببينة برىء ولم يلزم الوكيل شيء # وأما إذا اختلفا في الدفع فقال الوكيل دفعته إليك وقال الموكل لا فقيل ~~القول قول الوكيل # وقيل القول قول الموكل # وقيل إن تباعد ذلك فالقول قول الوكيل # وأما اختلافهم في مقدار الثمن الذي به أمره بالشراء فقال ابن القاسم إن ~~لم تفت السلعة قالقول قول المشتري وإن فاتت فالقول قول الوكيل وقيل ~~يتحالفان وينفسخ البيع ويتراجعان وإن فاتت بالقيمة # وإن كان اختلافهم في مقدار الثمن الذي أمره به في البيع فعند ابن القاسم ~~أن القول فيه قول الموكل لأنه جعل دفع الثمن بمنزلة فوات السلعة في الشراء # وأما إذا اختلفا فيمن أمره بالدفع ففي المذهب فيه قولان المشهور أن القول ~~قول المأمور وقيل القول قول الآمر # وأما إذا فعل الوكيل فعلا هو تعد وزعم أن الموكل أمره فالمشهور أن القول ~~قول الموكل وقد قيل إن القول قول الوكيل إنه قد أمره لأنه قد ائتمنه على ~~الفعل # # | كتاب اللقطة # والنظر في اللقطة في جملتين الجملة الأولى في أركانها # والثانية في أحكامها # الجملة الأولى في أركانها والأركان ثلاثة الالتقاط والملتقط واللقطة # فأما الالتقاط فاختلف العلماء هل هو أفضل أم الترك فقال أبو حنيفة الأفضل ~~الالتقاط لأنه من الواجب على المسلم أن يحفظ مال أخيه المسلم # وبه قال الشافعي وقال مالك وجماعة بكراهية الالتقاط وروي عن ابن عمر وابن ~~عباس وبه قال أحمد وذلك لأمرين أحدهما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~ضالة المؤمن حرق النار ولما يخاف أيضا من التقصير في القيام بما يجب لها من ~~التعريف وترك التعدي عليها وتأول الذين رأوا الالتقاط أول الحديث وقالوا ~~أراد بذلك الانتفاع بها لا أخذها للتعريف وقال قوم بل لقطها واجب # وقد قيل إن هذا الاختلاف إذا كانت اللقطة بين قوم مأمونين والإمام عادل # قالوا وإن كانت اللقطة بين قوم غير مأمونين والإمام عادل فواجب التقاطها # وإن كانت بين قوم مأمونين والإمام جائز ms0832 فالأفضل إن PageV02P228 لا ~~يلتقطها # وإن كانت بين قوم غير مأمونين والإمام غير عادل فهو مخير بحسب ما يغلب ~~على ظنه من سلامتها أكثر من أحد الطرفين وهذا كله ما عدا لقطة الحاج فإن ~~العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز التقاطها لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ~~ولقطة مكة أيضا لا يجوز التقاطها إلا لمنشد لورود النص في ذلك والمروي في ~~ذلك لفظان أحدهما أنه لا ترفع لقطتها إلا لمنشد # والثاني لا يرفع لقتطها إلا منشد فالمعنى الواحد أنها لا ترفع إلا لمن ~~ينشدها والمعنى الثاني لا يلتقطها إلا من ينشدها ليعرف الناس # وقال مالك تعرف هاتان اللقطتان أبدا # فأما الملتقط فهو كل حر مسلم بالغ لأنها ولاية واختلف عن الشافعي في جواز ~~التقاط الكافر # قال أبو حامد والأصح جواز ذلك في دار الإسلام # قال وفي أهلية العبد والفاسق له قولان فوجه المنع عدم أهلية الولاية ووجه ~~الجواز عموم أحاديث اللقطة # وأما اللقطة بالجملة فإنها كل مال لمسلم معرض للضياع كان ذلك في عامر ~~الأرض أو غامرها والجماد والحيوان في ذلك سواء إلا الإبل باتفاق # والأصل في اللقطة حديث يزيد بن خالد الجهني # وهو متفق على صحته أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسأله عن اللقطة # فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ~~قال فضالة الغنم يا رسول الله قال هي لك أو لأخيك أو للذئب # قال فضالة الإبل # قال ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها وترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ~~ربها وهذا الحديث يتضمن معرفة ما يلتقط مما لا يلتقط # ومعرفة حكم ما يلتقط كيف يكون في العام وبعده وبماذا يستحقها مدعيها # فأما الإبل فاتفقوا على أنها لا تلتقط # واتفقوا على الغنم أنها تلتقط # وترددوا في البقر # والنص عن الشافعي أنها كالإبل # وعن مالك أنها كالغنم # وعنه خلاف # الجملة الثانية في أحكامها وأما حكم التعريف فاتفق العلماء على تعريف ما ~~كان منها له بال سنة ما لم تكن ms0833 من الغنم # واختلفوا في حكمها بعد السنة # فاتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد ~~وأبو عبيد وأبو ثور إذا انقضت كان له أن يأكلها إن كان فقيرا أو يتصدق بها ~~إن كان غنيا # فإن جاء صاحبها كان مخيرا بين أن يجيز الصدقة فينزل على ثوابها أو يضمنه ~~إياها # واختلفوا في الغني هل له أن يأكلها أو ينفقها بعد الحول فقال مالك ~~والشافعي له ذلك وقال أبو حنيفة ليس له أن يأكلها أو يتصدق بها وروي مثل ~~قوله عن علي وابن عباس وجماعة من التابعين وقال الأوزاعي إن كان مالا كثيرا ~~جعله في بيت المال وروي مثل قول مالك والشافعي عن عمرو ابن مسعود وابن عمر ~~وعائشة # وكلهم متفقون على أنه إن أكلها ضمنها لصاحبها إلا أهل الظاهر # واستدل مالك والشافعي بقوله PageV02P229 عليه الصلاة والسلام فشأنك بها ~~ولم يفرق بين غني وفقير # ومن الحجة لهما ما رواه البخاري والترمذي عن سويد بن غفلة قال لقيت أويس ~~بن كعب فقال وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~عرفها حولا فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثلاثا فقال احفظ وعاءها ووكاءها فإن ~~جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها وخرج الترمذي وأبو داود فاستنفقها # فسبب الخلاف معارضة ظاهر لفظ حديث اللقطة لأصل الشرع وهو أنه لا يحل مال ~~امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه فمن غلب هذا الأصل على ظاهر الحديث وهو قوله ~~بعد التعريف فشأنك بها قال لا يجوز فيها تصرف إلا بالصدقة فقط على أن يضمن ~~إن لم يجز صاحب اللقطة الصدقة ومن غلب ظاهر الحديث على هذا الأصل ورأى أنه ~~مستثنى عنه قال تحل له بعد العام وهي مال من ماله لا يضمنها إن جاء صاحبها ~~ومن توسط قال يتصرف بعد العام فيها وإن كانت عينا على جهة الضمان # وأما حكم دفع القطة لمن ادعاها فاتفقوا على إنها لا تدفع إليه إذا لم ~~يعرف العفاص ولا الوكاء واختلفوا إذا عرف ذلك هل يحتاج إلى ms0834 بينة أم لا فقال ~~مالك يستحق بالعلامة ولا يحتاج إلى بينة وقال أبو حنيفة والشافعي لا يستحق ~~إلا ببينة # وسبب الخلاف معارضة الأصل في اشتراط الشهادة في صحة الدعوى لظاهر هذا ~~الحديث فمن غلب الأصل قال لا بد من البينة ومن غلب ظاهر الحديث قال لا ~~يحتاج إلى بينة # وإنما اشترط الشهادة في ذلك الشافعي وأبو حنيفة لأن قوله عليه الصلاة ~~والسلام اعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها يحتمل أن يكون ~~إنما أمره بذلك ليدفعها لصاحبها بالعفاص والوكاء فلما وقع الاحتمال وجب ~~الرجوع إلى الأصل فإن الأصول لا تعارض بالاحتمالات المخالفة لها إلا أن ~~تصبح الزيادة التي نذكرها بعد وعند مالك وأصحابه أن على صاحب اللقطة أن يصف ~~مع العفاص والوكاء صفة الدنانير والعدد قالوا وذلك موجود في بعض روايات ~~الحديث ولفظه فإن جاء صاحبها ووصف عفاصها ووكاءها وعددها فادفعها إليه ~~قالوا لكن لا يضره الجهل بالعدد إذا عرف العفاص والوكاء # وكذلك إن زاد فيه # واختلفوا إن نقص من العدد على قولين # وكذلك اختلفوا إذا جهل الصفة وجاء بالعفاص والوكاء # وأما إذا غلط فيها فلا شيء له # وأما إذا عرف إحدى العلامتين اللتين وقع عليهما وجهل الأخرى فقيل إنه لا ~~شيء له إلا بمعرفتهما جميعا وقيل يدفع إليه بعد الاستبراء # وقيل إن ادعى الجهالة استبرىء وإن غلط لم تدفع إليه # واختلف المذهب إذا أتى بالعلامة المستحقة هل يدفع إليه بيمين أو بغير ~~يمين فقال ابن القاسم بغير يمين # وقال أشهب بيمين # وأما ضالة الغنم # فإن العلماء اتفقوا على أن لواجد ضالة الغنم في المكان القفر البعيد من ~~العمران أن يأكلها لقوله عليه الصلاة والسلام في الشاة هي PageV02P230 لك ~~أو لأخيك أو للذئب واختلفوا هل يضمن قيمتها لصاحبها أم لا فقال جمهور ~~العلماء إنه يضمن قيمتها وقال مالك في أشهر الأقاويل عنه إنه لا يضمن # وسبب الخلاف معارضة الظاهر كما قلنا للأصل المعلوم من الشريعة إلا أن ~~مالكا هنا غلب الظاهر فجرى على حكم الظاهر ولم يجز كذلك ms0835 التصرف فيما وجب ~~تعريفه بعد العام لقوة اللفظ ههنا # وعنه رواية أخرى أنه يضمن # وكذلك كل طعام لا يبقى إذا خشي عليه التلف إن تركه # وتحصيل مذهب مالك عند أصحابه في ذلك أنها على ثلاثة أقسام قسم يبقى في يد ~~ملتقطه ويخشى عليه التلف إن ترك كالشاة في القفر والطعام الذي يسرع إليه ~~الفساد # وقسم لا يخشى عليه التلف # فأما القسم الأول وهو ما يبقى في يد ملتقطه ويخشى عليه التلف # فإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها أن يكون يسيرا لا بال له ولا قدر ~~لقيمته ويعلم أن صاحبه لا يطلبه لتفاهته فهذا لا يعرف عنده وهو لمن وجده # والأصل في ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في ~~الطريق فقال لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها ولم يذكر فيها تعريفا وهذا مثل ~~العصا والسوط وإن كان أشهب قد استحسن تعريف ذلك # والثاني أن يكون يسيرا إلا أن له قدرا ومنفعة فهذا لا خلاف في المذهب في ~~تعريفه # واختلفوا في قدر ما يعرف فقيل سنة وقيل أياما # وأما الثالث فهو أن يكون كثيرا أو له قدر # فهذا لا اختلاف في وجوب تعريفه حولا # وأما القسم الثاني وهو ما لا يبقى بيد ملتقطه ويخشى عليه التلف فإن هذا ~~يأكله غنيا كان أم فقيرا وهل يضمن فيه روايتان كما قلنا الأشهر أن لا ضمان ~~عليه واختلفوا إن وجد ما يسرع إليه الفساد في الحاضرة فقيل لا ضمان عليه ~~وقيل عليه الضمان وقيل بالفرق بين أن يتصدق به فلا يضمن أو يأكله فيضمن # وأما القسم الثالث فهو كالإبل أعني أن الاختيار عنده فيه الترك للنص ~~الوارد في ذلك فإن أخذها وجب تعريفها والاختيار تركها وقيل في المذهب هو ~~عام في جميع الأزمنة وقيل إنما هو زمان العدل وأن الفضل في زمان غير العدل ~~التقاطها وأما ضمانها في الذي تعرف فيه فإن العلماء اتفقوا على أن من ~~التقطها وأشهد على التقاطها فهلكت عنده أنه غير ضامن واختلفوا إذا لم ms0836 يشهد ~~فقال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسنلا ضمان عليه إن لم يضيع وإن ~~لم يشهد وقال أبو حنيفة وزفر يضمنها إن هلكت ولم يشهد # واستدل مالك والشافعي بأن اللقطة وديعة فلا ينقلها ترك الإشهاد من ~~الأمانة إلى الضمان قالوا وهي وديعة بما جاء من حديث سليمان بن بلال وغيره ~~أنه قال إن جاء صاحبها وإلا فلتكن وديعة عندك # واستدل أبو حنيفة وزفر بحديث مطرف بن الشخير عن عياض بن حمار قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل عليها ولا يكتم ~~ولا يعنت فإن جاء صاحبها فهو أحق بها PageV02P231 وإلا فهو مال الله يؤتيه ~~من يشاء # وتحصيل المذهب في ذلك أن واجد اللقطة عند مالك لا يخلو التقاطه لها من ~~ثلاثة أوجه أحدها أن يأخذها على جهة الاغتيال لها # والثاني أن يأخذها على جهة الالتقاط # والثالث أن يأخذها لا على جهة الالتقاط ولا على جهة الاغتيال فإن أخذها ~~على جهة الالتقاط فهي أمانة عنده عليه حفظها وتعريفها فإن ردها بعد أن ~~التقطها فقال ابن القاسم يضمن وقال أشهب لا يضمن إذا ردها في موضعها فإن ~~ردها في غير موضعها ضمن كالوديعة والقول قوله في تلفها دون يمين إلا أن ~~يتهم # وأما إذا قبضها مغتالا لها فهو ضامن لها ولكن لا يعرف هذا الوجه إلا من ~~قبله # وأما الوجه الثالث فهو مثل أن يجد ثوبا فيأخذه وهو يظنه لقوم بين يديه ~~ليسألهم عنه فهذا إن لم يعرفوه ولا ادعوه كان له أن يرده حيث وجده ولا ضمان ~~عليه باتفاق عند أصحاب مالك # وتتعلق بهذا الباب مسألة اختلف العلماء فيها وهو العبد يستهلك اللقطة ~~فقال مالك إنها في رقبته إما إن يسلمه سيده فيها وإما أن يفديه بقيمتها هذا ~~إذا كان استهلاكه قبل الحول فإن استهلكها بعد الحول كانت دينا عليه ولم تكن ~~في رقبته وقال الشافعي إن علم بذلك السيد فهو الضامن وإن لم يعلم بها السيد ~~كانت في رقبة العبد # واختلفوا هل ms0837 يرجع الملتقط بما أنفق على اللقطة على صاحبها أم لا فقال ~~الجمهور ملتقط اللقطة متطوع بحفظها فلا يرجع بشيء من ذلك على صاحب اللقطة # وقال الكوفيون لا يرجع بما أنفق إلا أن تكون النفقة عن إذن الحاكم وهذه ~~المسألة هي من أحكام الالتقاط وهذا القدر كاف بحسب غرضنا في هذا الباب # # | باب في اللقيط # والنظر في أحكام الالتقاط وفي الملتقط واللقيط وفي أحكامه وقال الشافعي ~~كل شيء ضائع لا كافل له فالتقاطه من فروض الكفايات وفي وجوب الإشهاد عليه ~~خيفة الاسترقاق خلاف # والخلاف فيه مبني على الاختلاف في الإشهاد على اللقطة # واللقيط هو الصبي الصغير غير البالغ وإن كان مميزا ففيه في مذهب الشافعي ~~تردد والملتقط هو كل حر عدل رشيد وليس العبد والمكاتب بملتقط والكافر دون ~~المسلم لأنه لا ولاية له عليه ويلتقط المسلم الكافر وينزع من يد الفاسق ~~والمبذر وليس من شرط الملتقط الغنى ولا تلزم نفقة الملتقط على من التقطه ~~وإن أنفق لم يرجع عليه بشيء # وأما أحكامه فإنه يحكم له بحكم الإسلام إن التقطه في دار المسلمين ويحكم ~~للطفل بالإسلام بحكم أبيه عند مالك وعند الشافعي بحكم من أسلم منهما وبه ~~قال ابن وهب من أصحاب مالك # وقد اختلف في اللقيط فقيل إنه عبد لمن التقطه وقيل إنه حر وولاؤه لمن ~~التقطه وقيل إنه حر وولاؤه للمسلمين وهو مذهب مالك والذي تشهد له الأصول ~~إلا أن يثبت في ذلك أثر تخصص به الأصول مثل قوله عليه الصلاة والسلام ترث ~~المرأة ثلاثة لقيطها وعتيقها وولدها الذي لاعنت عليه # PageV02P232 # | كتاب الوديعة # وجل المسائل المشهورة بين فقهاء الأمصار هي في أحكام الوديعة فمنها أنهم ~~اتفقوا على أنها أمانة لا مضمونة إلا ما حكي عن عمر بن الخطاب # قال المالكيون والدليل على أنها أمانة أن الله أمر برد الأمانات ولم يأمر ~~بالإشهاد فوجب أن يصدق المستودع في دعواه رد الوديعة مع يمينه إن كذبه ~~المودع قالوا إلا أن يدفعها إليه ببينة فإنه لا يكون القول قوله قالوا لأنه ~~إذا دفعها ms0838 إليه ببينة فكأنه ائتمنه على حفظها ولم يأتمنه على ردها فيصدق في ~~تلفها ولا يصدق على ردها هذا هو المشهور عن مالك وأصحابه وقد قيل عن ابن ~~القاسم إن القول قوله وإن دفعها إليه ببينة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وهو ~~القياس لأنه فرق بين التلف ودعوى الرد ويبعد أن تنتقض الأمانة وهذا فيمن ~~دفع الأمانة إلى اليد التي دفعتها إليه # وأما من دفعها إلى غير اليد التي دفعتها إليه فعليه ما على ولي اليتيم من ~~الإشهاد عند مالك وإلا ضمن يريد قول الله عز وجل @QB@ فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم فأشهدوا عليهم @QE@ فإن أنكر القابض القبض فلا يصدق المستودع في ~~الدفع عند مالك وأصحابه إلا ببينة وقد قيل إنه يتخرج من المذهب أنه يصدق في ~~ذلك وسواء عند مالك أمر صاحب الوديعة بدفعها إلى الذي دفعها أو لم يأمر ~~وقال أبو حنيفة إن كان ادعى دفعها إلى أمره بدفعها فالقول قول المستودع مع ~~يمينه فإن أقر المدفوع إليه بالوديعة أعني إذا كان غير المودع وادع التلف ~~فلا يخلو أن يكون المستودع دفعها إلى أمانة وهو وكيل المستودع أو إلى ذمة ~~فإن كان القابض أمينا فاختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال مره يبرأ الدافع ~~بتصديق القابض وتكون المصيبة من الآمر الوكيل بالقبض ومرة قال لا يبرأ ~~الدافع إلا بإقامة البينة على الدفع أو يأتي القابض بالمال # وأما إن دفع إلى ذمة مثل أن يقول رجل للذي عنده الوديعة ادفعها إلي سلفا ~~أو تسلفا في سلعة أو ما أشبه ذلك فإن كانت الذمة قائمة برىء الدافع في ~~المذهب من غير خلاف وإن كانت الذمة خربة فقولان # والسبب في هذا الاختلاف كله أن الأمانة تقوي دعوى المدعي حتى يكون القول ~~قوله مع يمينه فمن شبه أمانة الذي أمره المودع أن يدفعها إليه أعني الوكيل ~~بأمانة المودع عنده قال يكون القول قوله في دعواه التلف كدعوى المستودع ~~عنده ومن رأى أن تلك الأمانة أضعف قال لا يبرأ الدافع بتصديق القابض مع ~~دعوى التلف ms0839 ومن رأى المأمور بمنزله الآمر قال القول قول الدافع للمأمور كما ~~كان القول قوله مع الآمر وهو مذهب أبي حنيفة ومن رأى أنه أضعف منه قال ~~الدافع ضامن إلا أن يحضر القابض المال وإذا أودعها بشرط الضمان فالجمهور ~~على أنه لا يضمن وقال الغير يضمن # وبالجملة فالفقهاء يرون بأجمعهم أنه لا ضمان على صاحب الوديعه إلا أن ~~يتعدى ويختلفون PageV02P233 في أشياء هل هي تعد أم ليس بتعد فمن مسائلهم ~~المشهورة في هذا الباب إذا أنفق الوديعة ثم رد مثلها أو أخرجها لنفقته ثم ~~ردها فقال مالك يسقط عنه الضمان بحالة مثل إذا ردها وقال أبو حنيفة إن ردها ~~بعينها قبل أن ينفقها لم يضمن وإن رد مثلها ضمن وقال عبد الملك والشافعي ~~يضمن في الوجهين جميعا فمن غلظ الأمر ضمنه إياها بتحريكها ونية استنفاقها ~~ومن رخص لم يضمنها إذا أعاد مثلها # ومنها اختلافهم في السفر بها فقال مالك ليس له أن يسافر بها إلا أن تعطى ~~له في سفر وقال أبو حنيفة له أن يسافر بها إذا كان الطريق آمنا ولم ينهه ~~صاحب الوديعة # ومنها أنه ليس للمودع عنده أن يودع الوديعة غيره من غير عذر فإن فعل ضمن ~~وقال أبو حنيفة إن أودعها عند من تلزمه نفقته لم يضمن لأنه شبهه بأهل بيته ~~وعند مالك له أن يستودع ما أودع عند عياله الذين يأمنهم وهم تحت غلقه من ~~زوج أو ولد أو أمة ومن أشبههم # وبالجملة فعند الجميع أنه يجب عليه أن يحفظها مما جرت به عادة الناس أن ~~تحفظ أموالهم فما كان بينا من ذلك أنه حفظ اتفق عليه وما كان غير بين أنه ~~حفظ اختلف فيه مثل اختلافهم في المذهب فيمن جعل وديعة في جيبه فذهبت ~~والأشهر أنه يضمن وعند ابن وهب أن من أودع وديعة في المسجد فجعلها على نعله ~~فذهبت أنه لا ضمان عليه # ويختلف في المذهب ضمانها بالنسيان مثل أن ينساها في موضع أو ينسى من ~~دفعها إليه أو يدعيها رجلان فقيل يحلفان وتقسم ms0840 بينهما وقيل إنه يضمن لكل ~~واحد منهما # وإذا أراد السفر فله عند مالك أن يودعها عند ثقة من أهل البلد ولا ضمان ~~عليه قدر على دفعها إلى الحاكم أو لم يقدر # واختلف في ذلك أصحاب الشافعي فمنهم من يقول إن أودعها لغير الحاكم ضمن ~~وقبول الوديعة عند مالك لا يجب في حال ومن العلماء من يرى أنه واجب إذا لم ~~يجد المودع من يودعها عنده ولا أجر للمودع عنده على حفظ الوديعة وما تحتاج ~~إليه من مسكن أو نفقة فعلى ربها # واختلفوا من هذا الباب في فرع مشهور وهو فيمن أودع مالا فتعدى فيه واتجر ~~به فربح فيه هل ذلك الربح حلال له أم لا فقال مالك والليث وأبو يوسف وجماعة ~~إذا رد المال طاب له الربح وإن كان غاصبا للمال فضلا عن أن يكون مستودعا ~~عنده # وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد بن الحسن يؤدي الأصل ويتصدق بالربح وقال قوم ~~لرب الوديعة الأصل والربح # وقال قوم هو مخير بين الأصل والربح وقال قوم البيع الواقع في تلك التجارة ~~فاسد وهؤلاء هم الذين أوجبوا التصدق بالربح إذا مات # فمن اعتبر التصرف قال الربح للمتصرف ومن اعتبر الأصل قال الربح لصاحب ~~المال # ولذلك لما أمر عمر رضي الله عنه ابنيه عبد الله وعبيد الله أن يصرفا ~~المال الذي أسلفهما وأبو موسى الأشعري من بيت المال فاتجرا فيه فربحا قيل ~~له لو جعلته قراضا فأجاب إلى ذلك لأنه قد روي أنه قد حصل للعامل جزء ولصاحب ~~المال جزء وأن ذلك عدل # PageV02P234 # | كتاب العارية # والنظر في العارية في أركانها وأحكامها وأركانها خمسة الإعارة والمعير ~~والمستعير والمعار والصيغة أما الإعارة فهي فعل خير ومندوب إليه وقد شدد ~~فيها قوم من السلف الأول روي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهما ~~قالا في قوله تعالى @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ أنه متاع البيت الذي يتعاطاه ~~الناس بينهم من الفأس والدلو والحبل والقدر وما أشبه ذلك وأما المعير فلا ~~يعتبر فيه إلا كونه مالكا للعارية إما لرقبتها ms0841 وإما لمنفعتها والأظهر أنها ~~لا تصلح من المستعير أعني أن يعيرها # وأما العارية فتكون في الدور واورضين والحيوان وجميع ما يعرف بعينه إذا ~~كانت منفعته مباحة الاستعمال ولذلك لا تجوز إباحة الجواري للاستمتاع ويكره ~~للاستخدام إلا أن تكون ذات محرم # وأما صيغة الإعارة فهي كل لفظ يدل على الإذن وهي عقد جائز عند الشافعي ~~وأبي حنيفة أي للمعير أن يسترد عاريته إذا شاء وقال مالك في المشهور ليس له ~~استرجاعها قبل الانتفاع وإن شرط مدة لزمته من المدة ما يرى الناس أنه مدة ~~لمثل تلك العارية # وسبب الخلاف ما يوجد فيها من شبه العقود اللازمة وغير اللازمة # وأما الأحكام فكثيرة وأشهرها هل هي مضمونة أو أمانة فمنهم من قال إنها ~~مضمونة وإن قامت البينة على تلفها وهو قول أشهب والشافعي وأحد قولي مالك ~~ومنهم من قال نقيض هذا وهو أنها ليست مضمونة أصلا وهو قول أبي حنيفة ومنهم ~~من قال يضمن فيما يغاب عليه إذا لم يكن على التلف بينة ولا يضمن فيما لا ~~يغاب عليه ولا فيما قامت البينة على تلفه وهو مذهب مالك المشهور وابن ~~القاسم وأكثر أصحابه # وسبب الخلاف تعارض الآثار في ذلك وذلك أنه ورد في الحديث الثابت أنه قال ~~عليه الصلاة والسلام لصفوان بن أمية بل عارية مضمونة مؤداة وفي بعضها بل ~~عارية مؤداة وروي عنه أنه قال ليس على المستعير ضمان فمن رجح وأخذ بهذا ~~أسقط الضمان عنه ومن أخذ بحديث صفوان بن أمية ألزمه الضمان ومن ذهب مذهب ~~الجمع فرق بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه فحمل هذا الضمان على ما ~~يغاب عليه والحديث الآخر على ما لا يغاب عليه إلا أن الحديث الذي فيه ليس ~~على المستعير ضمان غير مشهور وحديث صفوان صحيح ومن لم ير الضمان شبهها ~~بالوديعة ومن فرق قال الوديعة مقبوضة لمنفعة الدافع والعارية لمنفعة القابض # واتفقوا في الإجارة على أنها غير مضمونة أعني الشافعي وأبا حنيفة ومالكا ~~ويلزم الشافعي إذا سلم أنه لا ضمان عليه ms0842 في الإجارة أن لا يكون ضمان في ~~العارية إن سلم أن سبب الضمان هو الانتفاع لأنه إذا لم يضمن حيث قبض ~~لمنفعتهما فأحرى أن لا يضمن حيث قبض لمنفعته إذا PageV02P235 كانت منفعة ~~الدافع مؤثرة في إسقاط الضمان # واختلفوا إذا شرط الضمان فقال قوم يضمن وقال قوم لا يضمن والشرط باطل ~~ويجيء على قول مالك إذا اشترط الضمان في الموضع الذي لا يجب فيه عليه ~~الضمان أن يلزم إجارة المثل في استعماله العارية لأن الشرط يخرج العارية عن ~~حكم العارية إلى باب الإجارة الفاسدة إذا كان صاحبها لم يرض أن يعير إلا ~~بأن يخرجها في ضمانه فهو عوض مجهول فيجب أن يرد إلى معلوم # واختلف عن مالك والشافعي إذا غرس المستعير وبنى ثم انقضت المدة التي ~~استعار إليها فقال مالك المالك بالخيار وإن شاء أخذ المستعير بقلع غراسته ~~وبنائه وإن شاء أعطاه قيمته مقلوعا إذا كان مما له قيمة بعد القلع وسواء ~~عند مالك انقضت المدة المحدودة بالشرط أو بالعرف أو العادة وقال الشافعي ~~إذا لم يشترط عليه القلع فليس له مطالبته بالقلع بل يخير المعير بأن يبقيه ~~بأجر يعطاه أو ينقض بأرش أو يتملك ببدل فأيها أراد المعير أجبر عليه ~~المستعير فإن أبى كلف تفريغ الملك # وفي جواز بيعه للنقض عنده خلاف لأنه معرض للنقض فرأى الشافعي أخذه ~~المستعير بالقلع دون أرش هوظلم ورأى مالك أن عليه إخلاء المحل وأن العرف في ~~ذلك يتنزل منزلة الشروط وعند مالك أنه إن استعمل العارية استعمالا ينقصها ~~عن استعمال المأذون فيه ضمن ما نقصها بالاستعمال # واختلفوا من هذا الباب في الرجل يسأل جاره أن يعيره جداره ليغرز فيه خشبة ~~لمنفعته ولا تضر صاحب الجدار وبالجملة في كل ما ينتفع به المستعير ولا ضرر ~~على المعير فيه فقال مالك وأبو حنيفة لا يقضى عليه به إذ العارية لا يقضى ~~بها وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود وجماعة أهل الحديث يقضى بذلك # وحجتهم ما خرجه مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أن ms0843 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره ثم يقول ~~أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافهم # واحتجوا أيضا بما رواه مالك عن عمر بن الخطاب أن الضحاك بن قيس ) ساق ~~خليجا له من العريض فأرادوا أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى محمد فقال ~~له الضحاك أنت تمنعني وهو لك منفعة تسقي منه أولا وآخرا ولا يضرك فأبى محمد ~~فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا عمر محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله ~~قال محمد لا فقال عمر لا تمنع أخاك ما ينفعه ولا يضرك فقال محمد لا فقال ~~عمر والله ليمرن به ولو على بطنك فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك # وكذلك حديث عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال كان في حائط جدي ربيع ~~لعبد الرحمن بن عوف فأراد أن يحوله إلى ناحية من الحائط فمنعه صاحب الحائط ~~فكلم عمر بن الخطاب فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله # وقد عذل الشافعي مالكا لإدخاله هذه الأحاديث في موطئه وتركه الأخذ بها # وعمدة مالك وأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرىء مسلم ~~إلا عن طيب PageV02P236 نفس منه وعند الغير أن عموم هذا مخصص بهذه الأحاديث ~~وبخاصة حديث أبي هريرة # وعند مالك أنها محمولة على الندب وأنه إذا أمكن أن تكون مختصة وأن تكون ~~على الندب فحملها على الندب أولى لأن بناء العام على الخاص إنما يجب إذا لم ~~يمكن بينهما جمع ووقع التعارض # وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يؤخذ بقضاء عمر على محمد بن مسلمة في ~~الخليج # ويؤخذ بقضائه لعبد الرحمن بن عوف في تحويل الربيع وذلك أنه رأى أن تحويل ~~الربيع أيسر من أن يمر عليه بطريق لم يكن قبل # وهذا القدر كاف بحسب غرضنا # # | كتاب الغصب # وفيه بابان الأول في الضمان وفيه ثلاثة أركان الأول الموجب للضمان # والثاني ما فيه الضمان # والثالث الواجب # وأما ms0844 الباب الثاني فهو في الطوارىء على المغصوب # # | الباب الاول في الضمان # الركن الأول وأما الموجب للضمان فهو إما المباشرة لأخذ المال المغصوب أو ~~لإتلافه وإما المباشرة للسبب المتلف وإما إثبات اليد عليه # واختلفوا في السبب الذي يحصل بمباشرته الضمان إذا تناول التلف بواسطة سبب ~~آخر هل يحصل به ضمان أم لا وذلك مثل أن يفتح قفصا فيه طائر فيطير بعد الفتح # فقال مالك يضمنه هاجه على الطيران أو لم يهجه وقال أبو حنيفة لا يضمن على ~~حال وفرق الشافعي بين أن يهيجه على الطيران أو لا يهيجه فقال يضمن إن هاجه ~~ولا يضمن إن لم يهجه # ومن هذا من حفر بئرا فسقط فيه شيء فهلك فمالك والشافعي يقولان إن حفرة ~~بحيث إن يكون حفره تعديا ضمن ما تلف فيه وإلا لم يضمن ويجيء على أصل أبي ~~حنيفة أنه لا يضمن في مسألة الطائر وهل يشترط في المباشرة العمد أو لا ~~يشترط فالأشهر أن الأموال تضمن عمدا وخطأ وإن كانوا قد اختلفوا في مسائل ~~جزئية من هذا الباب وهل يشترط فيه أن يكون مختارا فالمعلوم عند الشافعي أنه ~~يشترط أن يكون مختارا ولذلك رأى على المكره الضمان أعني المكره على الإتلاف # الركن الثاني وأما ما يجب فيه الضمان فهو كل مال أتلفت عينه أو تلفت عند ~~الغاصب عينه بأمر من السماء أو سلطت اليد عليه وتملك وذلك فيما ينقل ويحول ~~باتفاق واختلفوا فيما لا ينقل ولا يحول مثل العقار فقال الجمهور إنها تضمن ~~بالغصب # أعني أنها إن انهدمت الدار ضمن قيمتها وقال أبو حنيفة لا يضمن # الركن الثالث وهو الواجب في الغصب والواجب على الغاصب إن كان المال قائما ~~عنده PageV02P237 بعينه لم تدخله زيادة ولا نقصان أن يرده بعينه وهذا لا ~~اختلاف فيه فإذا ذهبت عينه فإنهم اتفقوا على أنه إذا كان مكيلا أو موزونا ~~أن على الغاصب المثل أعني مثل ما استهلك صفة ووزنا # واختلفوا في العروض فقال مالك لا يقضي في العروض من الحيوان وغيره إلا ~~بالقيمة يوم استهلك ms0845 # وقال الشافعي وأبو حنيفة وداود الواجب في ذلك المثل ولا تلزم القيمة إلا ~~عند عدم المثل # وعمدة مالك حديث أبي هريرة المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق ~~شقصا له في عبد قوم عليه الباقي قيمة العدل الحديث ووجه الدليل منه أنه لم ~~يلزمه المثل وألزمه القيمة # وعمدة الطائفة الثانية قوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ ~~ولأن منفعة الشيء قد تكون هي المقصودة عند المتعدى عليه ومن الحجة لهم ما ~~خرجه أبو داود من حديث أنس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند ~~بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين جارية بقصعة لها فيها طعام قال فضربت ~~بيدها فكسرت القصعة فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما ~~إلى الأخرى وجعل فيها جميع الطعام وهو يقول غارت أمكم كلوا كلوا حتى جاءت ~~قصعتها التي في بيتها وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم القصعة حتى فرغوا ~~فدفع الصفحة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته وفي حديث آخر أن ~~عائشة كانت هي التي غارت وكسرت الإناء وأنها قالت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما كفارة ما صنعت قال إناء مثل إناء وطعام مثل طعام # # | الباب الثاني في الطوارىء # والطوارىء على المغصوب إما بزيادة وإما بنقصان وهذان إما من قبل المخلوق ~~وإما من قبل الخالق # فأما النقصان الذي يكون بأمر من السماء فإنه ليس له إلا أن يأخذه ناقصا ~~أو يضمنه قيمته يوم الغصب وقيل إن له أن يأخذه ويضمن الغاصب قيمة العيب # وأما إن كان النقص بجناية الغاصب فالمغصوب مخير في المذهب بين أن يضمنه ~~القيمة يوم الغصب أو يأخذه وما نقصته الجناية يوم الجناية عند ابن القاسم # وعند سحنون ما نقصته الجناية يوم الغصب وذهب أشهب إلى أنه مخير بين أن ~~يضمنه القيمة أو يأخذه ناقصا ولا شيء له في الجناية كالذي يصاب بأمر من ~~السماء وإليه ذهب ابن المواز # والسبب في هذا الاختلاف أن من جعل المغصوب مضمونا على الغاصب ms0846 بالقيمة يوم ~~الغصب جعل ما حدث فيه من نماء أو نقصان كأنه حدث في ملك صحيح فأوجب له ~~الغلة ولم يوجب عليه في النقصان شيئا سواء أكان من سببه أو من عند الله وهو ~~قياس قول أبي حنيفة # وبالجملة فقياس قول من يضمنه قيمته يوم الغصب فقط ومن جعل المغصوب مضمونا ~~على الغاصب بقيمته في كل أوان كانت يده عليه آخذه بأرفع القيم وأوجب عليه ~~رد الغلة وضمان النقصان سواء أكان من فعله أو من عند الله وهو قول الشافعي ~~أو قياس قوله # ومن فرق بين الجناية التي تكون من الغاصب وبين الجناية التي تكون ~~PageV02P238 بأمر من السماء وهو مشهور مذهب مالك وابن القاسم فعمدته قياس ~~الشبه لأنه رأى أن جناية الغاصب على الشيء الذي غصبه هو غصب ثان متكرر منه ~~كما لو جنى عليه وهو في ملك صاحبه فهذا هو نكتة الاختلاف في هذا الباب فقف ~~عليه # وأما إن كانت الجناية عند الغاصب من غير فعل الغاصب فالمغصوب مخير بين أن ~~يضمن الغاصب القيمة يوم الغصب ويتبع الغاصب الجاني وبين أن يترك الغاصب ~~ويتبع الجاني بحكم الجنايات فهذا حكم الجنايات على العين في يد الغاصب # وأما الجناية على العين من غير أن يغصبها غاصب فإنها تنقسم عند مالك إلى ~~قسمين جناية تبطل يسيرا من المنفعة والمقصود من الشيء باق فهذا يجب فيه ما ~~نقص يوم الجناية وذلك بأن يقوم صحيحا ويقوم بالجناية فيعطى ما بين القيمتين # وأما إن كانت الجناية مما تبطل الغرض المقصود فإن صاحبه يكون مخيرا إن ~~شاء أسلمه للجاني وأخذ قيمته وإن شاء أخذ قيمة الجناية وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة ليس له إلا قيمة الجناية # وسبب الاختلاف الالتفات إلى الحمل على الغاصب وتشبيه إتلاف أكثر المنفعة ~~بإتلاف العين # وأما النماء فإنه على قسمين أحدهما أن يكون بفعل الله كالصغير يكبر ~~والمهزول يسمن والعيب يذهب # والثاني أن يكون مما أحدثه الغاصب # فأما الأول فإنه ليس يفوت # وأما النماء بما أحدثه الغاصب في الشيء المغصوب فإنه ينقسم فيما ms0847 رواه ابن ~~القاسم عن مالك إلى قسمين أحدهما أن يكون قد جعل فيه من ماله ما له عين ~~قائمة كالصبغ في الثوب والنقش في البناء وما أشبه ذلك # والثاني أن لا يكون قد جعل فيه من ماله سوى العمل كالخياطة والنسج وطحن ~~الحنطة والخشبة يعمل منها توابيت # فأما الوجه الأول وهو أن يجعل فيه من ماله ما له عين قائمة فإنه ينقسم ~~إلى قسمين أحدهما أن يكون ذلك الشيء مما يمكنه إعادته على حاله كالبقعة ~~يبنيها وما أشبه ذلك # والثاني أن لا يقدر على إعادته كالثوب يصبغه والسويق يلته # فأما الوجه الأول فالمغصوب منه مخير بين أن يأمر الغاصب بإعادة البقعة ~~على حالها وإزالة ما له فيها مما جعله من نقيض أو غيره وبين أن يعطي الغاصب ~~قيمة ماله فيها من النقض مقلوعا بعد حط أجر القلع وهذا إن كان الغاصب ممن ~~لا يتولى ذلك بنفسه ولا بغيره وإنما يستأجر عليه وقيل إنه لا يحط من ذلك ~~أجر القلع هذا إن كانت له قيمة وأما إن لم تكن له قيمة لم يكن للغاصب على ~~المغصوب فيه شيء لأن من حق المغصوب أن يعيد له الغاصب ما غصب منه على هيئته ~~فإن لم يطالبه بذلك لم يكن له مقال # وأما الوجه الثاني فهو فيه مخير بين أن يدفع قيمة الصبغ وما أشبه ويأخذ ~~ثوبه وبين أن يضمنه قيمة الثوب يوم غصبه إلا في السويق الذي يلته في السمن ~~وما أشبه ذلك من الطعام فلا يخير فيه لما يدخله من الربا ويكون ذلك فوتا ~~يلزم الغاصب فيه المثل أو القيمة فيما لا مثل له # وأما الوجه الثاني من التقسيم الأول وهو أن لا يكون أحدث الغاصب فيما ~~أحدثه في الشيء المغصوب سوى العمل فإن ذلك أيضا ينقسم PageV02P239 قسمين ~~أحدهما أن يكون ذلك يسيرا لا ينتقل به الشيء عن اسمه بمنزلة الخياطة في ~~الثوب أو الرفولة # والثاني أن يكون العمل كثيرا ينتقل به الشيء المغصوب عن اسمه كالخشبة ~~يعمل منها تابوتا والقمح يطحنه ms0848 والغزل ينسجه والفضة يصوغها حليا أو دراهم # فأما الوجه الأول فلا حق فيه للغاصب ويأخذ المغصوب منه الشيء المغصوب ~~معمولا # وأما الوجه الثاني فهو فوت يلزم الغاصب قيمة الشيء يوم غصبه أو مثله فيما ~~له مثل هذا تفصيل مذهب ابن القاسم في هذا المعنى وأشهب يجعل ذلك كله ~~للمغصوب أصله مسألة البنيان فيقول إنه لا حق للغاصب فيما لا يقدر على أخذه ~~من الصبغ والرفولة والنسج والدباغ والطحين # وقد روي عن ابن عباس أن الصبغ تفويت يلزم الغاصب فيه القيمة يوم الغصب ~~وقد قيل إنهما يكونان شريكين هذا بقيمة الصبغ وهذا بقيمة الثوب إن أبى رب ~~الثوب أن يدفع قيمة الصبغ وإن أبى الغاصب أن يدفع قيمة الثوب وهذا القول ~~أنكره ابن القاسم في المدونة في كتاب اللقطة وقال إن الشركة لا تكون إلا ~~فيما كان بوجه شبهة جلية # وقول الشافعي في الصبغ مثل قول ابن القاسم إلا أنه يجيز الشركة بينهما ~~ويقول إنه يؤمر الغاصب بقلب الصبغ إن أمكنه وإن نقص الثوب ويضمن للمغصوب ~~مقدار النقصان وأصول الشرع تقتضي أن لا يستحل مال الغاصب من أجل غصبه # وسواء أكان منفعة أو عينا إلا أن يحتج محتج بقوله عليه الصلاة والسلام ~~ليس لعرق ظالم حق لكن هذا مجمل ومفهومه الأول أنه ليس له منفعة متولدة بين ~~ماله وبين الشيء الذي غصبه أعني ماله المتعلق بالمغصوب فهذا هو حكم الواجب ~~في غير المغصوب تغير أو لم يتغير # وأما حكم غلته فاختلف في ذلك في المذهب على قولين أحدهما أن حكم الغلة ~~حكم الشيء المغصوب # والثاني أن حكمها بخلاف الشيء المغصوب فمن ذهب إلى أن حكمها حكم الشيء ~~المغصوب وبه قال أشهب من أصحاب مالك يقول إنما تلزمه الغلة يوم قبضها أو ~~أكثر مما انتهت إليه قيمتها على قول من يرى أن الغاصب يلزمه أرفع القيم من ~~يوم غصبها لا قيمة الشيء المغصوب يوم الغصب # وأما الذين ذهبوا إلى أن حكم الغلة بخلاف حكم الشيء المغصوب فاختلفوا في ~~حكمها اختلافا كثيرا بعد ms0849 اتفاقهم على أنها إن تلفت ببينة أنه لا ضمان على ~~الغاصب وإنه إن ادعى تلفها لم يصدق وأن كان مما لا يغلب عليه # وتحصيل مذهب هؤلاء في حكم الغلة هو أن الغلال تنقسم إلى ثلاثة أقسام ~~أحدها غلة متولدة عن الشيء المغصوب على نوعه وخلقته وهو الولد وغلة متولدة ~~عن الشيء لا على صورته وهو مثل الثمر ولبن الماشية وجبنها وصوفها وغلال غير ~~متولدة بل هي منافع وهي الأكرية والخراجات وما أشبه ذلك # فأما ما كان على خلقته وصورته فلا خلاف أعلمه أن الغاصب يرده كالولد مع ~~الأم المغصوبة وإن كان ولد الغاصب # وإنما اختلفوا في ذلك إذا ماتت الأم فقال مالك هو مخير بين الولد وقيمة ~~الأم وقال الشافعي بل يرد الولد وقيمة الأم وهو القياس # وأما إن PageV02P240 كان متولدا على غير خلقة الأصل وصورته ففيه قولان ~~أحدهما أن للغاصب ذلك المتولد # والثاني أنه يلزمه رده مع الشيء المغصوب إن كان قائما أو قيمتها إن ادعى ~~تلفها ولم يعرف ذلك إلا من قوله فإن تلف الشيء المغصوب كان مخيرا بين أن ~~يضمنه بقيمته ولا شيء له في الغلة وبين أن يأخده بالغلة ولا شيء له من ~~القيمة # وأما ما كان غير متولد فاختلفوا فيه على خمسة أقوال أحدها أنه لا يلزمه ~~رده جملة من غير تفصيل # والثاني أنه يلزمه رده من غير تفصيل أيضا # والثالث أنه يلزمه الرد إن أكرى ولا يلزمه الرد إن انتفع أو عطل # والرابع يلزمه إن أكرى أو انتفع ولا يلزمه إن عطل # والخامس الفرق بين الحيوان والأصول أعني أنه يرد قيمة منافع الأصول ولا ~~يرد قيمة منافع الحيوان وهذا كله فيما اغتل من العين المغصوبة مع عينها ~~وقيامها # وأما ما اغتل منها بتصريفها وتحويل عينها كالدنانير فيغتصبها فيتجر بها ~~فيربح فالغلة له قولا واحدا في المذهب وقال قوم الربح للمغصوب وهذا أيضا ~~إذا قصد غصب الأصل # وأما إذا قصد غصب الغلة دون الأصل فهو ضامن للغلة بإطلاق ولا خلاف في ذلك ~~سواء عطل أو ms0850 انتفع أو أكرى كان مما يزال به أو بما لا يزال به # وقال أبو حنيفة إنه من تعدى على دابة رجل فركبها أو حمل عليها فلا كراء ~~عليه في ركوبه إياها ولا في حمله لأنه ضامن لها إن تلفت في تعديه وهذا قوله ~~في كل ما ينقل ويحول فإنه لما رأى أنه قد ضمنه بالتعدي وصار في ذمته جازت ~~له المنفعة كما تقول المالكية فيما اتجر به من المال المغصوب وإن كان الفرق ~~بينهما أن الذي اتجر به تحولت عينه وهذا لم تتحول عينه # وسبب اختلافهم في هل يرد الغاصب الغلة أو لا يردها اختلافهم في تعميم ~~قوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وقوله عليه الصلاة والسلام ليس ~~لعرق ظالم حق وذلك أن قوله عليه الصلاة والسلام هذا خرج على سبب وهو في ~~غلام قيم فيه بعيب فأراد الذي صرف عليه أن يرد المشتري غلته وإذا خرج العام ~~على سبب هل يقصر على سببه أم يحمل على عمومه فيه خلاف فقهاء الأمصار مشهور ~~فمن قصر ههنا هذا الحكم على سببه قال إنما تجب الغلة من قبل الضمان فيما ~~صار إلى الإنسان بشبهة مثل أن يشتري شيئا فيستغله فيستحق منه # وأما ما صار إليه بغير وجه شبهة فلا تجوز له الغلة لأنه ظالم وليس لعرق ~~ظالم حق فعمم هذا الحديث في الأصل والغلة أعني عموم هذا الحديث وخصص الثاني # وأما من عكس الأمر فعمم قوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان على ~~أكثر من السبب الذي خرج عليه وخصص قوله عليه الصلاة والسلام ليس لعرق ظالم ~~حق بأن جعل ذلك في الرقبة دون الغلة قال لا يرد الغلة الغاصب # وأما من المعنى كما تقدم من قولنا فالقياس أن تجري المنافع والأعيان ~~المتولدة مجرى واحدا وأن يعتبر التضمن أو لا يعتبر # وأما سائر الأقاويل التي بين هذين فهي استحسان # وأجمع العلماء على أن من اغترس نخلا أو ثمرا بالجملة وبنيانا في غير أرضه ~~أنه يؤمر PageV02P241 بالقلع لما ثبت من حديث مالك عن هشام ms0851 بن عروة عن أبيه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ~~ظالم حق والعرق الظالم عندهم هو ما اغترس في أرض الغير # وروى أبو داود في هذا الحديث زيادة قال عروة ولقد حدثني الذي حدثني هذا ~~الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلا ~~في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها ~~قال فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم حتى أخرجت منها # إلا ما روي في المشهور عن مالك أن من زرع زرعا في أرض غيره وفات أوان ~~زراعته لم يكن لصاحب الأرض أن يقلع زرعه وكان على الزارع كراء الأرض # وقد روي عنه ما يشبه قياس قول الجمهور وعلى قوله إن كل ما لا ينتفع ~~الغاصب به إذا قلعه وأزاله أنه للمغصوب يكون الزرع على هذا للزارع # وفرق قوم بين الزرع والثمار فقالوا الزارع في أرض غيره له نفقته وزريعته ~~وهو قول كثير من أهل المدينة وبه قال أبو عبيد # وروي عن رافع بن خديج أنه قال عليه الصلاة والسلام من زرع في أرض قوم ~~بغير إذنهم فله نفقته وليس له من الزرع شيء # واختلف العلماء في القضاء فيما أفسدته المواشي والدواب على أربعة أقوال ~~أحدها أن كل دابة مرسلة فصاحبها ضامن لما أفسدته # والثاني أن لا ضمان عليه # والثالث أن الضمان على أرباب البهائم بالليل ولا ضمان عليهم فيما أفسدته ~~بالنهار # والرابع وجوب الضمان في غير المنفلت ولا ضمان في المنفلت وممن قال يضمن ~~بالليل ولا يضمن بالنهار مالك والشافعي وبأن لا ضمان عليهم أصلا قال أبو ~~حنيفة وأصحابه وبالضمان بإطلاق قال الليث إلا أن الليث قال لا يضمن أكثر من ~~قيمة الماشية والقول الرابع مروي عن عمر رضي الله عنه # فعمدة مالك والشافعي في هذا الباب شيئان أحدهما قوله تعالى @QB@ وداود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم @QE@ والنفش عند ms0852 أهل ~~اللغة لا يكون إلا بالليل وهذا الاحتجاج على مذهب من يرى أنا مخاطبون بشرع ~~من قبلنا والثاني مرسله عن ابن شهاب أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم ~~فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط بالنهار ~~حفظها وأن ما أفسدته المواشي بالليل ضامن على أهلها أي مضمون # وعمدة أبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام العجماء جرحها جبار وقال ~~الطحاوي وتحقيق مذهب أبي حنيفة أنه لا يضمن إذا أرسلها محفوظة فأما إذا لم ~~يرسلها محفوظة فيضمن والمالكية تقول من شرط قولنا أن تكون الغنم في المسرح ~~وأما إذا كانت في أرض مزرعة لا مسرح فيها فهم يضمنون ليلا ونهارا # وعمدة من رأى الضمان فيما أفسدت ليلا ونهارا شهادة الأصول له وذلك أنه ~~تعد من المرسل والأصول على أن على المعتدي الضمان ووجه من فرق بين المنفلت ~~وغير المنفلت بين فإن المنفلت لا يملك # فسبب PageV02P242 الخلاف في هذا الباب معارضة الأصل للسمع ومعارضة السماع ~~بعضه لبعض أعني أن الأصل يعارض جرح العجماء جبار ويعارض أيضا التفرقة التي ~~في حديث البراء وكذلك التفرقة التي في حديث البراء تعارض أيضا قوله جرح ~~العجماء جبار # ومن مسائل هذا الباب المشهورة اختلافهم في حكم ما يصاب من أعضاء الحيوان ~~فروي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في عين الدابة بربع ثمنها وكتب إلى شريح ~~فأمره بذلك وبه قال الكوفيون وقضى به عمر بن عبد العزيز وقال الشافعي ومالك ~~يلزم فيما أصيب من البهيمة ما نقص في ثمنها قياسا على التعدي في الأموال ~~والكوفيون اعتمدوا في ذلك على قول عمر رضي الله عنه وقالوا إذا قال الصاحب ~~قولا ولا مخالف له من الصحابة وقوله مع هذا مخالف للقياس وجب العمل به لأنه ~~يعلم أنه إنما صار إلى القول به من جهة التوقيف # فسبب الخلاف إذن معارضة القياس لقول الصاحب # ومن هذا الباب اختلافهم في الجمل الصؤول وما أشبهه يخاف الرجل على نفسه ~~فيقتله هل يجب عليه غرمه أم لا ms0853 فقال مالك والشافعي لا غرم عليه إذا بان أنه ~~خافه على نفسه وقال أبو حنيفة والثوري يضمن قيمته على كل حال # وعمدة من لم ير الضمان القياس على من قصد رجلا فأراد قتله فدافع المقصود ~~عن نفسه فقتل في المدافعة القاصد المتعدي أنه ليس عليه قود وإذا كان ذلك في ~~النفس كان في المال أحرى لأن النفس أعظم حرمة من المال وقياسا أيضا على ~~إهدار دم الصيد الحرمي إذا صال وتمسك به حذاق أصحاب الشافعي # وعمدة أبي حنيفة أن الأموال تضمن بالضرورة إليها أصله المضطر إلى طعام ~~الغير ولا حرمة للبعير من جهة ما هو ذو نفس # ومن هذا الباب اختلافهم في المكرهة على الزنا هل على مكرهها مع الحد صداق ~~أم لا فقال مالك والشافعي والليث عليه الصداق والحد جميعا وقال أبو حنيفة ~~والثوري عليه الحد ولا صداق عليه وهو قول ابن شبرمة # وعمدة مالك أنه يجب عليه حقان حق الله وحق للآدمي فلم يسقط أحدهما الآخر ~~أصله السرقة التي يجب بها عندهم غرم المال والقطع # وأما من لم يوجب الصداق فتعلق في ذلك بمعنيين أحدهما أنه إذا اجتمع حقان ~~حق لله وحق للمخلوق سقط حق المخلوق لحق الله وهذا على رأي الكوفيين في أنه ~~لا يجمع على السارق غرم وقطع # والمعنى الثاني أن الصداق ليس مقابل البضع وإنما هو عبادة إذ كان النكاح ~~شرعيا وإذا كان ذلك كذلك فلا صداق في النكاح الذي على غير الشرع # ومن مسائلهم المشهورة في هذا الباب من غصب أسطوانة فبنى عليها بناء يساوي ~~قائما أضعاف قيمة الأسطوانة فقال مالك والشافعي يحكم على الغاصب بالهدم ~~ويأخذ المغصوب منه أسطوانته وقال أبو حنيفة تفوت بالقيمة كقول مالك فيمن ~~غير المغصوب بصناعة لها قيمة كثيرة وعند الشافعي لا يفوت المغصوب بشيء من ~~الزيادة # وهنا انقضى هذا الكتاب # PageV02P243 # | كتاب الاستحقاق # وجل النظر في هذا الكتاب هو في أحكام الاستحقاق وتحصيل أصول أحكام هذا ~~الكتاب أن الشيء المستحق من يد إنسان بما تثبت به الأشياء في الشرع ms0854 ~~لمستحقها إذا صار إلى ذلك الإنسان الذي استحق من يده الشيء المستحق بشراء ~~أنه لا يخلو من أن يستحق من ذلك الشيء أقله أو كله أو جله ثم إذا استحق منه ~~كله أو جله فلا يخلو أن يكون قد تغير عند الذي هو بيده بزيادة أو نقصان أو ~~يكون لم يتغير ثم لا يخلو أيضا أن يكون المستحق منه قد اشتراه بثمن أو ~~مثمون # فأما إن كان استحق منه أقله فإنه إنما يرجع عند مالك على الذي اشتراه منه ~~بقيمة ما استحق من يده وليس له أن يرجع بالجملة # وأما إن كان استحق كله أو جله فإن كان لم يتغير أخذه المستحق ورجع ~~المستحق من يده على الذي اشتراه منه بثمن ما اشتراه منه وإن كان اشتراه ~~بالمثمون رجع بالمثمون بعينه إن كان لم يتغير فإن تغير تغيرا يوجب اختلاف ~~قيمته رجع بقيمته يوم الشراء وإن كان المال المستحق قد بيع فإن للمستحق أن ~~يمضي البيع ويأخذ الثمن أو يأخذه بعينه فهذا حكم المستحق من يده ما لم ~~يتغير الشيء المستحق فإن تغير الشيء المستحق فلا يخلو أن يتغير بزيادة أو ~~نقصان فأما إن كان تغير بزيادة فلا يخلو أن يتغير بزيادة من قبل الذي استحق ~~من يده الشيء أو بزيادة من ذات الشيء فأما الزيادة من ذات الشيء فيأخذها ~~المستحق مثل أن تسمن الجارية أو يكبر الغلام # وأما الزيادة من قبل المستحق منه فمثل أن يشتري الدار فبنى فيها فتستحق ~~من يده فإنه مخير بين أن يدفع قيمة الزيادة ويأخذ ما استحقه وبين أن يدفع ~~إليه المستحق من يده قيمة ما استحق أو يكونا شريكين هذا بقدر قيمة ما استحق ~~من يده وهذا بقدر قيمة ما بنى أو غرس وهو قضاء عمر بن الخطاب # وأما إن كانت الزيادة ولادة من قبل المستحق منه مثل أن يشتري أمة فيولدها ~~ثم تستحق منه أو يزوجها على أنها حرة فتخرج أمة فإنهم اتفقوا على أن ~~المستحق ليس له أن يأخذ أعيان الولد ms0855 واختلفوا في أخذ قيمتهم # وأما الأم فقيل يأخذها بعينها وقيل يأخذ قيمتها وأما إن كان الولد بنكاح ~~فاستحقت بعبودية فلا خلاف أن لسيدها أن يأخذها ويرجع الزوج بالصداق على من ~~غره وإذا ألزمناه قيمة الولد لم يرجع بذلك على من غره لأن الغرر لم يتعلق ~~بالولد # وأما غلة الشيء المستحق فإنه إذا كان ضامنا بشبهة ملك فلا خلاف أن الغلة ~~للمستحق منه وأعني بالضمان أنها تكون من خسارته إذا هلكت عنده # وأما إذا كان غير ضامن مثل أن يكون وارثا فيطرأ عليه وارث آخر فيستحق بعض ~~ما في يده فإنه يرد الغلة # وأما إن كان غير ضامن إلا أنه ادعى في ذلك ثمنا مثل العبد يستحق بحرية ~~فإنه وإن هلك عنده يرجع بالثمن ففيه قولان إنه لا يضمن إذا لم يجد على من ~~يرجع ويضمن إذا وجد على من يرجع # وأما من أي وقت تصح PageV02P244 الغلة للمستحق فقيل يوم الحكم وقيل من ~~يوم ثبوت الحق وقيل من يوم توقيفه # وإذا قلنا إن الغلة تجب للمستحق في أحد هذه الأوقات الثلاثة فإذا كانت ~~أصولا فيها ثمرة فأدرك هذا الوقت الثمر ولم يقطف بعده فقيل إنها للمستحق ما ~~لم تيبس وقيل ما لم يطب ويرجع عليه بما سقى وعالج المستحق من يديه وهذا إن ~~كان اشترى الأصول قبل الإبار # وأما إن اشتراها بعد الإبار فالثمرة للمستحق عند ابن القاسم إن جذت ويرجع ~~بالسقي والعلاج وقال أشهب هي للمستحق ما لم تجذ # والأرض إذا استحقت فالكراء إنما هو للمستحق إن وقع الاستحقاق في إبان ~~زريعة الأرض # وأما إذا خرج الإبان فقد وجب كراء الأرض للمستحق منه # وأما إن كان بغير نقصان فإن كان من غير سبب المستحق من يديه فلا شيء على ~~المستحق من يديه # وأما إن كان أخذ له ثمنا مثل أن يهدم الدار فيبيع نقضها ثم يستحقها من ~~يده رجل آخر فإنه يرجع عليه بثمن ما باع من النقض # قال القاضي ولم أجد في هذا الباب خلافا يعتمد عليه فيما نقلته ms0856 فيه من ~~مذهب مالك وأصحابه وهي أصولهم في هذا الباب ولكن يجيء على أصول الغير أنه ~~إذا كان المستحق مشترى بعرض وكان العرض قد ذهب أن يرجع المستحق من يده بعرض ~~مثله لا بقيمته وهم الذين يرون في جميع المتلفات المثل وكذلك يجيء على أصول ~~الغير أن يرجع على المشتري إذا استحق منه قليل أو كثير لأنه لم يدخل على ~~الباقي ولا انعقد عليه بيع ولا وقع به تراض # كمل كتاب الاستحقاق بحمد الله # # | كتاب الهبات # والنظر في الهبة في أركانها وفي شروطها وفي أنواعها وفي أحكامها # ونحن إنما نذكر من هذه الأجناس ما فيها من المسائل المشهورة # فنقول أما الأركان فهي ثلاثة الواهب والموهوب له والهبة # أما الواهب فإنهم اتفقوا على أنه تجوز هبته إذا كان مالكا للموهوب صحيح ~~الملك وذلك إذا كان في حال الصحة وحال إطلاق اليد واختلفوا في حال المرض ~~وفي حال السفه والفلس # وأما المريض فقال الجمهور إنها في ثلثه تشبيها بالوصية أعني الهبة التامة ~~بشروطها وقالت طائفة من السلف وجماعة أهل الظاهر إن هبته تخرج من رأس ماله ~~إذا مات ولا خلاف بينهم أنه إذا صح من مرضه أن الهبة صحيحة # وعمدة الجمهور حديث عمران بن حصين عن النبي عليه الصلاة والسلام في الذي ~~أعتق ستة أعبد عند موته فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتق ثلثهم ~~وأرق الباقي وعمدة أهل الظاهر استصحاب الحال أعني حال الإجماع وذلك أنهم ~~لما اتفقوا على جواز هبته في الصحة وجب استصحاب حكم الإجماع في المرض إلا ~~أن يدل الدليل من كتاب أو سنة بينة والحديث عندهم محمول على الوصية ~~والأمراض التي يحجر فيها عند الجمهور هي PageV02P245 الأمراض المخوفة وكذلك ~~عند مالك الحالات المخوفة مثل الكون بين الصفين وقرب الحامل من الوضع وراكب ~~البحر المرتج وفيه اختلاف # وأما الأمراض المزمنة فليس عندهم فيها تحجير وقد تقدم هذا في كتاب الحجر # وأما السفهاء والمفلسون فلا خلاف عند من يقول بالحجر عليهم أن هبتهم غير ~~ماضية # وأما الموهوب فكل ms0857 شيء صح ملكه # واتفقوا على أن للإنسان أن يهب جميع ماله للأجنبي # واختلفوا في تفضيل الرجل بعض ولده على بعض في الهبة أو في جميع ماله ~~لبعضهم دون بعض فقال جمهور فقهاء الأمصار بكراهية ذلك له ولكن إذا وقع ~~عندهم جاز وقال أهل الظاهر لا يجوز التفضيل فضلا عن أن يهب جميع ماله وقال ~~مالك يجوز التفضيل ولا يجوز أن يهب بعضهم جميع المال دون بعض # ودليل أهل الظاهر حديث النعمان بن بشير وهو حديث متفق على صحته وإن كان ~~قد اختلف في ألفاظه والحديث أنه قال إن أباه بشيرا أتى به إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا قال لا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فارتجعه # واتفق مالك والبخاري ومسلم على هذا اللفظ قالوا والارتجاع يقتضي بطلان ~~الهبة # وفي بعض ألفاظ روايات هذا الحديث أنه قال عليه الصلاة والسلام هذا جور # وعمدة الجمهور أن الإجماع منعقد على أن للرجل أن يهب في صحته جميع ماله ~~للأجانب دون أولاده فإن كان ذلك للأجنبي فهو للولد أحرى # واحتجوا بحديث أبي بكر المشهور أنه كان نحل عائشة جذاذ عشرين وسقا من مال ~~الغابة فلما حضرته الوفاة قال والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى ~~بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا فلو ~~كنت جذذتيه واحتزتيه كان لك وإنما هو اليوم مال وارث # قالوا وذلك الحديث المراد به الندب والدليل على ذلك أن في بعض رواياته ~~ألست تريد أن يكونوا لك في البر واللطف سواء قال نعم قال فأشهد على هذا ~~غيري # وأما مالك فإنه رأى أن النهي عن أن يهب الرجل جميع ماله لواحد من ولده هو ~~أحرى أن يحمل على الوجوب فأوجب عنده مفهوم هذا الحديث النهي عن أن يخص ~~الرجل بعض أولاده بجميع ماله # فسبب الخلاف في هذه ms0858 المسألة معارضة القياس للفظ النهي الوارد وذلك أن ~~النهي يقتضي عند الأكثر بصيغته التحريم كما يقتضي الأمر الوجوب فمن ذهب إلى ~~الجمع بين السماع والقياس حمل الحديث على الندب أو خصصه في بعض الصور كما ~~فعل مالك ولا خلاف عند القائلين بالقياس أنه يجوز تخصيص عموم السنة بالقياس ~~وكذلك العدول بها عن ظاهرها أعني أن يعدل بلفظ النهي عن مفهوم الحظر إلى ~~مفهوم الكراهية # وأما أهل الظاهر فلما لم يجز عندهم القياس في الشرع اعتمدوا ظاهر الحديث ~~وقالوا بتحريم التفضيل في الهبة # واختلفوا من هذا الباب في جواز هبة PageV02P246 المشاع غير المقسوم فقال ~~مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور تصح وقال أبو حنيفة لا تصح # وعمدة الجماعة أن القبض فيها يصح كالقبض في البيع # وعمدة أبي حنيفة أن القبض فيها لا يصح إلا مفردة كالرهن ولا خلاف في ~~المذهب في جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود وبالجملة كل ما لا يصح ~~بيعه في الشرع من جهة الغرر وقال الشافعي ما جاز بيعه جازت هبته كالدين وما ~~لم يجز بيعه لم تجز هبته وكل ما لا يصح قبضه عند الشافعية لا تصح هبته ~~كالدين والرهن وأما الهبة فلا بد من الإيجاب فيها والقبول عند الجميع # ومن شرط الموهوب له أن يكون ممن يصح قبوله وقبضه # وأما الشروط فأشهرها القبض أعني أن العلماء اختلفوا هل القبض شرط صحة في ~~صحة العقد أم لا فاتفق الثوري والشافعي وأبو حنيفة أن من شرط صحة الهبة ~~القبض وأنه إذا لم يقبض لم يلزم الواهب وقال مالك ينعقد بالقبول ويجبر على ~~القبض كالبيع سواء فإن تأنى الموهوب له عن طلب القبض حتى أفلس الواهب أو ~~مرض بطلت الهبة وله إذا باع تفصيل إن علم فتوانى لم يكن له إلا الثمن وإن ~~قام في الفور كان له الموهوب # فمالك القبض عنده في الهبة من شروط التمام لا من شروط الصحة وهو عند ~~الشافعي وأبي حنيفة من شروط الصحة # وقال أحمد وأبو ثور تصح الهبة بالعقد وليس القبض من ms0859 شروطها أصلا لا من ~~شرط تمام ولا من شرط صحة وهو قول أهل الظاهر # وقد روي عن أحمد بن حنبل أن القبض من شروطها في المكيل والموزون # فعمدة من لم يشترط القبض في الهبة تشبيهها بالبيع وأن الأصل في العقود أن ~~لا قبض مشترط في صحتها حتى يقوم الدليل على اشتراط القبض # وعمدة من اشترط القبض أن ذلك مروي عن أبي بكر رضي الله عنه في حديث هبته ~~لعائشة المتقدم # وهو نص في اشتراط القبض في صحة الهبة # وما روى مالك عن عمر أيضا أنه قال ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم ~~يمسكونها فإن مات ابن أحدهم قال مالي بيدي لم أعطه أحدا وإن مات قال هو ~~لابني قد كنت أعطيته إياه فمن نحل نحلة فلم يجزها الذي نحلها للمنحول له ~~وأبقاها حتى تكون إن مات لورثته فهي باطلة وهو قول علي قالوا وهو إجماع من ~~الصحابة لأنه لم ينقل عنهم في ذلك خلاف # وأما مالك فاعتمد الأمرين جميعا أعني القياس وما روي عن الصحابة وجمع ~~بينهما فمن حيث هي عقد من العقود لم يكن عنده شرطا من شروط صحتها القبض ومن ~~حيث شرطت الصحابة فيه القبض لسد الذريعة التي ذكرها عمر جعل القبض فيها من ~~شرط التمام ومن حق الموهوب له وأنه إن تراخى حتى يفوت القبض بمرض أو إفلاس ~~على الواهب سقط حقه # وجمهور فقهاء الأمصار على أن الأب يحوز لابنه الصغير الذي في ولاية نظره ~~وللكبير السفيه الذي ما وهبه كما يجوز لهما ما وهبه غيره لهما وأنه يكفي في ~~الحيازة له إشهاده بالهبة والإعلان بذلك وذلك كله فيما عدا الذهب والفضة ~~وفيما لا يتعين # والأصل في ذلك عندهم ما رواه مالك عن ابن شهاب PageV02P247 عن سعيد بن ~~المسيب أن عثمان بن عفان قال من نحل ابنا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحلته ~~فأعلن ذلك وأشهد عليه فهي حيازة وإن وليها # وقال مالك وأصحابه لا بد من الحيازة في المسكون والملبوس فإن كانت دارا ~~سكن ms0860 فيها خرج منها وكذلك الملبوس إن لبسه بطلت الهبة وقالوا في سائر العروض ~~بمثل قول الفقهاء أعني أنه يكفي في ذلك إعلانه وإشهاده # وأما الذهب والورق فاختلفت الرواية فيه عن مالك فروي عنه أنه لا يجوز إلا ~~أن يخرجه الأب عن يده إلى يد غيره وروي عنه أنه يجوز إذا جعلها في ظرف أو ~~إناء وختم عليها بخاتم وأشهد على ذلك الشهود # ولا خلاف بين أصحاب مالك أن الوصي يقوم في ذلك مقام الأب # واختلفوا في الأم فقال ابن القاسم لا تقوم مقام الأب ورواه عن مالك وقال ~~غيره من أصحابه تقوم وبه قال أبوحنيفة وقال الشافعي الجد بمنزلة الأب ~~والجدة عند ابن وهب أم الأم تقوم مقام الأم والأم عنده تقوم مقام الأب # # | القول في أنواع الهبات # والهبة منها ما هي هبة عين ومنها ما هي هبة منفعة # وهبة العين منها ما يقصد بها الثواب ومنها ما لا يقصد بها الثواب # والتي يقصد بها الثواب منها ما يقصد بها وجه الله ومنها ما يقصد به وجه ~~المخلوق # فأما الهبة لغير الثواب فلا خلاف في جوازها وإنما اختلفوا في أحكامها # وأما هبة الثواب فاختلفوا فيها فأجازها مالك وأبو حنيفة ومنعها الشافعي ~~وبه قال داود وأبو ثور # وسبب الخلاف هل هي بيع مجهول الثمن أو ليس بيعا مجهول الثمن فمن رآه بيعا ~~مجهول الثمن قال هو من بيوع الغرر التي لا تجوز ومن لم ير أنها بيع مجهول ~~قال يجوز # وكأن مالكا جعل العرف فيها بمنزلة الشرط وهو ثواب مثلها ولذلك اختلف ~~القول عندهم إذا لم يرض الواهب بالثواب ما الحكم فقيل تلزمه الهبة إذا ~~أعطاه الموهوب القيمة وقيل لا تلزمه إلا أن يرضيه وهو قول عمر على ما سيأتي ~~بعد فإذا اشترط فيه الرضا فليس هنالك بيع انعقد والأول هو المشهور عن مالك # وأما إذا ألزم القيمة فهنالك بيع انعقد وإنما يحمل مالك الهبة على الثواب ~~إذا اختلفوا في ذلك وخصوصا إذا دلت قرينة الحال على ذلك مثل أن يهب ms0861 الفقير ~~للغني أو لمن يرى أنه إنما قصد بذلك الثواب # وأما هبات المنافع فمنها ما هي مؤجلة وهذه تسمى عارية ومنحة وما أشبه ذلك ~~ومنها ما يشترط فيها ما بقيت حياة الموهوب له هذه تسمى العمرى مثل أن يهب ~~رجل رجلا سكنى دار حياته وهذه اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال أحدها ~~أنها هبة مبتوتة أي أنها هبة للرقبة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري ~~وأحمد وجماعة # والقول الثاني أنه ليس للمعمر فيها إلا المنفعة فإذا مات عادت الرقبة ~~للمعمر أو إلى ورثته وبه قال مالك وأصحابه وعنده أنه إن ذكر العقب عادت إذ ~~انقطع العقب إلى المعمر أو إلى ورثته # والقول الثالث أنه إذا قال هي عمرى لك ولعقبك كانت الرقبة ملكا ~~PageV02P248 للمعمر فإذا لم يذكر العقب عادت الرقبة بعد موت المعمر للمعمر ~~أو لورثته وبه قال داود وأبو ثور # وسبب الخلاف في هذا الباب اختلاف الآثار ومعارضة الشرط والعمل للأثر # أما الأثر ففي ذلك حديثان أحدهما متفق على صحته وهو ما رواه مالك عن جابر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها ~~للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا لأنه أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث # والحديث الثاني حديث أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا معشر الأنصار أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعمروها فمن أعمر شيئا ~~حياته فهو له حياته ومماته وقد روي عن جابر بلفظ آخر لا تعمروا ولا ترقبوا ~~فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو لورثته فحديث أبي الزبير عن جابر مخالف لشرط ~~المعمر # وحديث مالك عنه مخالف أيضا لشرط المعمر إلا أنه يخيل أنه أقل في المخالفة ~~وذلك أن ذكر العقب يوهم تبتيت العطية فمن غلب الحديث على الشرط قال بحديث ~~أبي الزبير عن جابر وحديث مالك عن جابر ومن غلب الشرط قال بقول مالك وأما ~~من قال إن العمرى تعود إلى المعمر إن لم يذكر العقب ولا تعود إن ذكر ms0862 فإنه ~~أخذ بظاهر الحديث # وأما حديث أبي الزبير عن جابر فمختلف فيه أعني رواية أبي الزبير عن جابر # وأما إذا أتى بلفظ الإسكان فقال أسكنتك هذه الدار حياتك فالجمهور على أن ~~الإسكان عندهم أو الإخدام بخلاف العمرى وإن لفظ بالعقب فسوى مالك بين ~~التعمير والإسكان # وكان الحسن وعطاء وقتادة يسوون بين السكنى والتعمير في أنها لا تنصرف إلى ~~المسكن أبدا على قول الجمهور في العمرى # والحق أن الإسكان والتعمير معنى مفهوم منهما واحد وأنه يجب أن يكون الحكم ~~إذا لم يصرح بذكر العقب على ما ذهب إليه أهل الظاهر # # | القول في الأحكام # ومن مسائلهم المشهورة في هذا الباب جواز الاعتصار في الهبة وهو الرجوع ~~فيها فذهب مالك وجمهور علماء المدينة أن للأب أن يعتصر ما وهبه لابنه ما لم ~~يتزوج الابن أو لم يستحدث دينا أو بالجملة ما لم يترتب عليه حق للغير وأن ~~للأم أيضا أن تعتصر ما وهبت إن كان الأب حيا وقد روي عن مالك أنها لا تعتصر ~~وقال أحمد وأهل الظاهر لا يجوز لأحد أن يعتصر ما وهبه وقال أبو حنيفة يجوز ~~لكل أحد أن يعتصر ما وهبه إلا ما وهب لذي محرم محرمة عليه # وأجمعوا على أن الهبة التي يراد بها الصدقة أي وجه الله أنه لا يجوز لأحد ~~الرجوع فيها # وسبب الخلاف في هذا الباب تعارض الآثار فمن لم ير الاعتصار أصلا احتج ~~بعموم الحديث الثابت وهو قوله عليه الصلاة والسلام العائد في هبته كالكلب ~~يعود في قيئه ومن استثنى الأبوين احتج بحديث طاوس أنه قال عليه الصلاة ~~والسلام لا يحل لواهب أن PageV02P249 يرجع في هبته إلا الوالد وقاس الأم ~~على الوالد وقال الشافعي لو اتصل حديث طاوس لقلت به وقال غيره قد اتصل من ~~طريق حسين المعلم وهو ثقة # وأما من أجاز الاعتصار إلا لذوي الرحم المحرمة فاحتج بما رواه مالك عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من وهب هبة لصلة رحم أو على جهة صدقة ~~فإنه لا يرجع فيها ms0863 ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد الثواب بها فهو على هبته ~~يرجع فيها إذا لم يرض منها قالوا وأيضا فإن الأصل أن من وهب شيئا عن غير ~~عوض أنه لا يقضى عليه به كما لو وعد إلا ما اتفقوا عليه من الهبة على وجه ~~الصدقة # وجمهور العلماء على أن من تصدق على ابنه فمات الابن بعد أن حازها فإنه ~~يرثها وفي مرسلات مالك أن رجلا أنصاريا من الخزرج تصدق على أبويه بصدقة ~~فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل فسأل عن ذلك النبي عليه الصلاة والسلام ~~فقال قد أجرت في صدقتك وخذها بميراثك وخرج أبو داود عن عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه عن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنت قد تصدقت على ~~أمي بوليدة وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة فقال صلى الله عليه وسلم وجب أجرك ~~ورجعت إليك بالميراث وقال أهل الظاهر لا يجوز الاعتصار لأحد لعموم قوله ~~عليه الصلاة والسلام لعمر لا تشتره في الفرس الذي تصدق به فإن العائد في ~~هبته كالكلب يعود في قيئه والحديث متفق على صحته # قال القاضي والرجوع في الهبة ليس من محاسن الأخلاق والشارع عليه الصلاة ~~والسلام إنما بعث ليتمم محاسن الأخلاق وهذا القدر كاف في هذا الباب # # | كتاب الوصايا # والنظر فيها ينقسم أولا قسمين القسم الأول النظر في الأركان # والثاني في الأحكام # ونحن فإنما نتكلم من هذه فيما وقع فيها من المسائل المشهورة # # | القول في الأركان # والأركان أربعة الموصي والموصى له والموصى به والوصية # أما الموصي 9 فاتفقوا على أنه كل مالك صحيح الملك ويصح عند مالك وصية ~~السفيه والصبي الذي يعقل القرب وقال أبو حنيفة لا تجوز وصية الصبي الذي لم ~~يبلغ وعن الشافعي القولان # وكذلك وصية الكافر تصح عندهم إذا لم يوص بمحرم # وأما الموصى له فإنهم اتفقوا على أن الوصية لا تجوز لوارث لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا وصية لوارثواختلفوا هل تجوز لغير القرابة فقال جمهور ~~العلماء إنها تجوز لغير الأقربين مع الكراهية وقال ms0864 الحسن وطاوس ترد الوصية ~~على القرابة وبه قال إسحاق # وحجة هؤلاء ظاهر قوله تعالى @QB@ الوصية للوالدين والأقربين @QE@ والألف ~~واللام تقتضي الحصر # واحتج الجمهور بحديث عمران بن حصين المشهور وهو أن رجلا أعتق PageV02P250 ~~ستة أعبد له في مرضه عند موته لا مال له غيرهم فأقرع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة والعبيد غير القرابة وأجمعوا كما ~~قلنا أنها لا تجوز لوارث إذا لم يجزها الورثة # واختلفوا كما قلنا إذا أجازتها الورثة فقال الجمهور تجوز وقال أهل الظاهر ~~والمزني لا تجوز # وسبب الخلاف هل المنع لعلة الورثة أو عبادة فمن قال عبادة قال لا تجوز ~~وإن أجازها الورثة ومن قال بالبيع لحق الورثة أجازها إذا أجازها الورثة ~~وتردد هذا الخلاف راجع إلى تردد المفهوم من قوله عليه الصلاة والسلام لا ~~وصية لوارث هل هو معقول المعنى أم ليس بمعقول واختلفوا في الوصية للميت ~~فقال قوم تبطل بموت الموصى له وهم الجمهور وقال قوم لا تبطل وفي الوصية ~~للقائل خطأ وعمدا في هذا الباب فرع مشهور وهو إذا أذن الورثة للميت هل لهم ~~أن يرجعوا في ذلك بعد موته فقيل لهم وقيل ليس لهم وقيل بالفرق بين أن يكون ~~الورثة في عيال الميت أو لا يكونوا أعني أنهم إن كانوا في عياله كان لهم ~~الرجوع والثلاثة الأقوال في المذهب # # | القول في الموصى به والنظر في جنسه وقدره # أما جنسه فإنهم اتفقوا على جواز الوصية في الرقاب واختلفوا في المنافع ~~فقال جمهور فقهاء الأمصار ذلك جائز وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأهل ~~الظاهر الوصية بالمنافع باطلة # وعمدة الجمهور أن المنافع في معنى الأموال وعمدة الطائفة الثانية أن ~~المنافع منتقلة إلى ملك الورثة لأن الميت لا ملك له فلا تصح له وصية بما ~~يوجد في ملك غيره وإلى هذا القول ذهب أبو عمر بن عبد البر # وأما القدر فإن العلماء اتفقوا على أنه لا تجوز الوصية في أكثر من الثلث ~~لمن ترك ورثة # واختلفوا فيمن لم يترك ورثة وفي ms0865 القدر المستحب منها هل هو الثلث أو دونه ~~وإنما صار الجميع إلى أن الوصية لا تجوز في أكثر من الثلث لمن له وارث بما ~~ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه عاد سعد بن أبي وقاص قال له يا رسول الله # قد بلغ مني الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثي إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي ~~مالي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فقال له سعد فالشطر قال لا ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير # إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس فصار الناس ~~لمكان هذا الحديث إلى أن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث # واختلفوا في المستحب من ذلك فذهب قوم إلى أنه ما دون الثلث لقوله عليه ~~الصلاة والسلام في هذا الحديث والثلث كثير وقال بهذا كثير من السلف # قال قتادة أوصى أبو بكر بالخمس وأوصى عمر بالربع والخمس أحب إلي # وأما من ذهب إلى أن المستحب هو الثلث فإنهم اعتمدوا على ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله جعل لكم في الوصية ثلث أموالكم زيادة ~~في أعمالكم وهذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث # وثبت عن ابن عباس أنه قال لو غض الناس في الوصية من PageV02P251 الثلث ~~إلى الربع لكان أحب إلي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث ~~كثير # وأما اختلافهم في جواز الوصية بأكثر من الثلث لمن لا وارث له فإن مالكا ~~لا يجيز ذلك والأوزاعي واختلف فيه قول أحمد وأجاز ذلك أبو حنيفة وإسحاق وهو ~~قول ابن مسعود # وسبب الخلاف هل هذا الحكم خاص بالعلة التي علله بها الشارع أم ليس بخاص ~~وهو أن لا يترك ورثته عالة يتكففون الناس كما قال عليه الصلاة والسلام إنك ~~إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس فمن جعل هذا السبب ~~خاصا وجب أن يرتفع الحكم بارتفاع هذه العلة ومن جعل الحكم عبادة ms0866 وإن كان قد ~~علل بعلة أو جعل جميع المسلمين في هذا المعنى بمنزلة الورثة قال لا تجوز ~~الوصية بإطلاق بأكثر من الثلث # # | القول في المعنى الذي يدل عليه لفظ الوصية # والوصية بالجملة هي هبة الرجل ما له لشخص آخر أو لأشخاص بعد موته أو عتق ~~غلامه سواء صرح بلفظ الوصية أو لم يصرح به وهذا العقد هو من العقود الجائزة ~~باتفاق أعني أن للموصي أن يرجع فيما أوصى به إلا المدبر فإنهم اختلفوا فيه ~~على ما سيأتي في كتاب التدبير وأجمعوا على أنه لا يجب للموصى له إلا بعد ~~موت الموصي # واختلفوا في قبول الموصى له هل هو شرط في صحتها أم لا فقال مالك قبول ~~الموصى له إياها شرط في صحة الوصية وروي عن الشافعي أنه ليس القبول شرطا في ~~صحتها ومالك شبهها بالهبة # # | القول في الأحكام # وهذه الأحكام منها لفظية ومنها حسابية ومنها حكمية فمن مسائلها المشهورة ~~الحكمية اختلافهم في حكم من أوصى بثلث ماله لرجل وعين ما أوصى له به في ~~ماله مما هو الثلث فقال الورثة ذلك الذي عين أكثر من الثلث فقال مالك ~~الورثة مخيرون بين أن يعطوه ذلك الذي عينه الموصي أو يعطوه الثلث من جميع ~~مال الميت وخالفه في ذلك أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وأحمد وداود # وعمدتهم أن الوصية قد وجبت للموصى له بموت الموصي وقبوله إياها باتفاق ~~فكيف ينقل عن ملكه ما وجب له بغير طيب نفس منه وتغير الوصية وعمدة مالك ~~إمكان صدق الورثة فيما ادعوه وما أحسن ما رأى أبو عمر بن عبد البر في هذه ~~المسألة وذلك أنه قال إذا ادعى الورثة ذلك كلفوا بيان ما ادعوا فإن ثبت ذلك ~~أخذ منه الموصى له قدر الثلث من ذلك الشيء الموصى به وكان شريكا للورثة وإن ~~كان الثلث فأقل جبروا على إخراجه وإذا لم يختلفوا في أن ذلك الشيء الموصى ~~به هو فوق الثلث فعند مالك أن الورثة مخيرون بين أن يدفعوا إليه ما أوصي له ~~به أو يفرجوا ms0867 له عن جميع ثلث مال الميت إما في ذلك الشيء بعينه وإما في ~~جميع المال على اختلاف الرواية عن مالك في ذلك وقال أبو حنيفة والشافعي له ~~ثلث تلك العين ويكون بباقيه شريكا للورثة في جميع PageV02P252 ما ترك الميت ~~حتى يستوفي تمام الثلث # ش 6 وسبب الخلاف أن الميت لما تعدى في أن جعل وصيته في شيء بعينه فهل ~~الأعدل في حق الورثة أن يخيروا بين إمضاء الوصية أو يفرجوا له إلى غاية ما ~~يجوز للميت أن يخرج عنهم من ماله أو يبطل التعدي ويعود ذلك الحق مشتركا ~~وهذا هو الأولى إذا قلنا إن التعدي هو التعيين لكونه أكثر من الثلث أعني أن ~~الواجب أن يسقط التعيين # وأما أن يكلف الورثة أن يمضوا التعيين أو يتخلوا عن جميع الثلث فهو حمل ~~عليهم # ومن هذا الباب اختلافهم فيمن وجبت عليه زكاة فمات ولم يوص بها فعل هي من ~~الثلث أو من رأس المال فقال مالك إذا لم يوص بها لم يلزم الورثة إخراجها # وقال الشافعي يلزم الورثة إخراجها من رأس المال وإذا وصى فعند مالك يلزم ~~الورثة إخراجها وهي عنده من الثلث وهي عند الشافعي في الوجهين من رأس المال ~~شبهها بالدين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق أن يقضى ~~وكذلك الكفارات الواجبة والحج الواجب عنده ومالك يجعلها من جنس الوصايا ~~بالتوصية بإخراجها بعد الموت ولا خلاف أنه لو أخرجها في الحياة أنها من رأس ~~المال ولو كان في السياق وكأن مالكا اتهمه هنا على الورثة أعني في توصيته ~~بإخراجها قال ولو أجيز هذا لجاز للإنسان أن يؤخر جميع زكاته طول عمره حتى ~~إذا دنا من الموت وصى بها فإذا زاحمت الوصايا الزكاة قدمت عند مالك على ما ~~هو أضعف منها وقال أبو حنيفة هي وسائر الوصايا سواء يريد في المحاصة # واتفق مالك وجميع أصحابه على أن الوصايا التي يضيق عنها الثلث إذا كانت ~~مستوية أنها تتحاص في الثلث وإذا كان بعضها أهم من بعض قدم الأهم ms0868 # واختلفوا في الترتيب على ما هو مسطور في كتبهم ومن مسائلهم الحسابية ~~المشهورة في هذا الباب إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلثيه ورد الورثة ~~الزائد فعند مالك والشافعي أنهما يقتسمان الثلث بينهما أخماسا وقال أبو ~~حنيفة بل يقتسمان الثلث بالسوية # وسبب الخلاف هل الزائد على الثلث الساقط هل يسقط الاعتبار به في القسمة ~~كما يسقط في نفسه بإسقاط الورثة فمن قال يبطل في نفيه ولا يبطل الاعتبار به ~~في القسمة إذ كان مشاعا قال يقتسمون المال أخماسا ومن قال يبطل الاعتبار به ~~كما لو كان معينا قال يقتسمون الباقي على السواء # ومن مسائلهم اللفظية في هذا الباب إذا أوصى بجزء من ماله يعلم به ومال لا ~~يعلم به فعند مالك أن الوصية تكون فيما علم به دون ما لم يعلم وعند الشافعي ~~تكون في المالين # وسبب الخلاف هل اسم المال الذي نطق به يتضمن ما علم وما لم يعلم أو ما ~~علم فقط والمشهور عن مالك أن المدبر يكون في المالين إذا لم يخرج من المال ~~الذي يعلم # وفي هذا الباب فروع كثيرة وكلها راجعة إلى هذه الثلاثة الأجناس ولا خلاف ~~بينهم أن للرجل أن يوصي بعد موته بأولاده وأن هذه خلافة جزئية كالخلافة ~~العظمى الكلية التي للإمام أن يوصي بها # PageV02P253 # | كتاب الفرائض # والنظر في هذا الكتاب # فيمن يرث وفيمن لا يرث ومن يرث هل يرث دائما أو مع وارث دون وارث وإذا ~~ورث مع غيره فكم يرث وكذلك إذا ورث وحده كم يرث وإذا ورث مع وارث فهل يختلف ~~ذلك بحسب وارث وارث أو لا يختلف # والتعليم في هذا يمكن على وجوه كثيرة قد سلك أكثرها أهل الفرائض والسبيل ~~الحاضرة في ذلك بأن يذكر حكم جنس جنس من أجناس الورثة إذا انفرد ذلك الجنس ~~وحكمه مع سائر الأجناس الباقية مثال ذلك أن ينظر إلى الولد إذا انفرد كم ~~ميراثه ثم ينظر حاله مع سائر الأجناس الباقية من الوارثين # فأما الأجناس الوارثة فهي ثلاثة ذو نسب وأصهار وموالي فأما ms0869 ذو النسب ~~فمنها متفق عليها ومنها مختلف فيها # فأما المتفق عليها فهي الفروع أعني الأولاد والأصول أعني الأباء والأجداد ~~ذكورا كانوا أو إناثا وكذلك الفروع المشاركة للميت في الأصل الأدنى أعني ~~الإخوة ذكورا أو إناثا أو المشاركة الأدنى أو الأبعد في أصل واحد وهم ~~الأعمام وبنو الأعمام وذلك الذكور من هؤلاء خاصة فقط وهؤلاء إذا فصلوا ~~كانوا من الرجال عشرة ومن النساء سبعة أما الرجال فالابن وابن الابن وإن ~~سفل والأب والجد أبو الأب وإن علا والأخ من أي جهة كان أعني للأم والأب أو ~~لأحدهما وابن الأخ وإن سفل وابن العم وإن سفل والزوج ومولى النعمة # وأما النساء فالابنة وابنة الابن وإن سفلت والأم والجدة وإن علت والأخت ~~والزوجة والمولاة # وأما المختلف فيهم فهم ذوو الأرحام وهم من لا فرض لهم في كتاب الله ولا ~~هم عصبة وهم بالجملة بنو البنات وبنات الإخوة وبنو الأخوات وبنات الأعمام ~~والعم أخو الأب للأم فقط وبنو الإخوة للأم والعمات والخالات والأخوال # فذهب مالك والشافعي وأكثر فقهاء الأمصار وزيد بن ثابت من الصحابة إلى أنه ~~لا ميراث لهم وذهب سائر الصحابة وفقهاء العراق والكوفة والبصرة وجماعة ~~العلماء من سائر الآفاق إلى توريثهم # والذين قالوا بتوريثهم اختلفوا في صفة توريثهم فذهب أبو حنيفة وأصحابه ~~إلى توريثهم على ترتيب العصبات # وذهب سائر من ورثهم إلى التنزيل وهو أن ينزل كل من أدلى بذي سهم أو عصبة ~~بمنزلة السبب الذي أدلى به # وعمدة مالك ومن قال بقوله أن الفرائض لما كانت لا مجال للقياس فيها كان ~~الأصل أن لا يثبت فيها شيء إلا بكتاب أو سنة ثابتة أو إجماع وجميع ذلك ~~معدوم في هذه المسألة # وأما الفرقة الثانية فزعموا أن دليلهم على ذلك من الكتاب والسنة والقياس # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام @QE@ و @QB@ الوالدان ~~والأقربون @QE@ واسم القرابة ينطلق على ذوي الأرحام ويرى المخالف أن هذه ~~مخصوصة بآيات المواريث # وأما السنة فاحتجوا بما خرجه الترمذي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى ~~PageV02P254 أبي عبيدة أن رسول ms0870 الله صلى الله عليه وسلم قال الله ورسوله ~~مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له # وأما من طريق المعنى فإن القدماء من أصحاب أبي حنيفة قالوا إن ذوي ~~الأرحام أولى من المسلمين لأنهم قد اجتمع لهم سببان القرابة والإسلام ~~فأشبهوا تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب أعني أن من اجتمع له سببان أولى ~~ممن له سبب واحد # وأما أبو زيد ومتأخرو أصحابه فشبهوا الإرث بالولاية وقالوا لما كانت ~~ولاية التجهيز والصلاة والدفن للميت عند فقد أصحاب الفروض والعصبات لذوي ~~الأرحام وجب أن يكون لهم ولاية الإرث وللفريق الأول اعتراضات في هذه ~~المقاييس فيها ضعف # وإذ قد تقرر هذا فلنشرع في ذكر جنس جنس من أجناس الوارثين ونذكر من ذلك ~~ما يجري مجرى الأصول من المسائل المشهورة المتفق عليها والمختلف فيها # ميراث الصلب وأجمع المسلمون على أن ميراث الأولاد من والدهم ووالدتهم إن ~~كانوا ذكورا وإناثا معا هو أن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين وأن الابن الواحد ~~إذا انفرد فله جميع المال وأن البنات إذا انفردن فكانت واحدة أن لها النصف ~~وإن كن ثلاثا فما فوق فلهن الثلثان # واختلفوا في الاثنتين فذهب الجمهور إلى أن لهما الثلثين وروي عن ابن عباس ~~أنه قال للبنتين النصف # والسبب في اختلافهم تردد المفهوم في قوله تعالى @QB@ فإن كن نساء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك @QE@ هل حكم الاثنتين المسكوت عنه يلحق بحكم ~~الثلاثة أو بحكم الواحدة والأظهر من باب دليل الخطاب أنهما لاحقان بحكم ~~الثلاثة أو بحكم الواحدة وقد قيل إن المشهور عن ابن عباس مثل قول الجمهور # وقد روي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حاتم بن عبد الله وعن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى البنتين الثلثين قال فيما أحسب أبو عمر بن ~~عبد البر وعبد الله بن عقيل قد قبل جماعة من أهل العلم حديثه وخالفهم آخرون # وسبب الاتفاق في هذه الجملة قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ إلى ms0871 قوله @QB@ وإن كانت واحدة فلها النصف @QE@ ~~وأجمعوا من هذا الباب على أن بني البنين يقومون مقام البنين عند فقد البنين ~~يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون إلا شيء روي عن مجاهد أنه قال ولد ~~الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع كما يحجب الولد نفسه ولا الزوجة ~~من الربع إلى الثمن ولا الأم من الثلث إلى السدس # وأجمعوا على أنه ليس لبنات الابن ميراث مع بنات الصلب إذا استكمل بنات ~~المتوفى الثلثين # واختلفوا إذا كان مع بنات الابن ذكر ابن ابن في مرتبتهن أو أبعد منهن ~~فقال جمهور فقهاء الأمصار إنه يعصب بنات الابن فيما فضل عن بنات الصلب ~~فيقسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين وبه قال علي ( رضي الله عنه ) وزيد بن ~~ثابت من الصحابة وذهب أبو ثور وداود أنه إذا استكمل البنات الثلثين أن ~~الباقي لابن الابن دون بنات الابن كن في مرتبة واحدة مع الذكر أو فوقه أو ~~دونه # وكان ابن مسعود يقول في هذه @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ إلا أن يكون ~~PageV02P255 الحاصل للنساء أكثر من السدس فلا تعطى إلا السدس # وعمدة الجمهور عموم قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين @QE@ وأن ولد الولد ولد من طريق المعنى وأيضا لما كان ابن الابن ~~يعصب من في درجته في جملة المال فواجب أن يعصب في الفاضل من المال # وعمدة داود وأبي ثور حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله عز وجل فما أبقت الفرائض ~~فلأولى رجل ذكر ومن طريق المعنى أيضا أن بنت الابن لما لم ترث مفردة من ~~الفاضل عن الثلثين كان أحرى أن لا ترث مع غيرها # وسبب اختلافهم تعارض القياس والنظر في الترجيح وأما قول ابن مسعود فمبني ~~على أصله في أن بنات الابن لما كن لا يرثن مع عدم الابن أكثر من السدس لم ~~يجب لهن مع الغير أكثر مما وجب لهن مع الانفراد وهي حجة قريبة من حجة ms0872 داود ~~والجمهور على أن ذكر ولد الابن يعصبهن كان في درجتهن أو أطرف منهن # وشذ بعض المتأخرين فقال لا يعصبهن إلا إذا كان في مرتبتهن وجمهور العلماء ~~على أنه إذا ترك المتوفى بنتا لصلب وبنت ابن أو بنات ابن ليس معهن ذكر أن ~~لبنات الابن السدس تكملة الثلثين وخالفت الشيعة في ذلك فقالت لا ترث بنت ~~الابن مع البنت شيئا كالحال في ابن الابن مع الابن فالاختلاف في بنات الابن ~~في موضعين مع بني الابن ومع البنات فيما دون الثلثين وفوق النصف # فالمتحصل فيهن إذا كن مع بني الابن أنه قيل يرثن وقيل لا يرثن وإذا قيل ~~يرثن فقيل يرثن تعصيبا مطلقا وقيل يرثن تعصيبا إلا أن يكون أكثر من السدس ~~وإذا قيل يرثن فقيل أيضا إذا كان ابن الابن في درجتهن وقيل كيفما كان ~~والمتحصل في وراثتهن مع عدم ابن الابن فيما فضل عن النصف إلى تكلمة الثلثين ~~قيل يرثن وقيل لا يرثن # ميراث الزوجات وأجمع العلماء على أن ميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ~~ولدا ولا ولد ابن النصف ذكرا كان الولد أو أنثى إلا ما ذكرنا عن مجاهد ~~وأنها إن تركت ولدا فله الربع وأن ميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك الزوج ~~ولدا ولا ولد ابن الربع فإن ترك ولدا أو ولد ابن فالثمن وأنه ليس يحجبهن ~~أحد عن الميراث ولا ينقصهن إلا الولد وهذا لورود النص في قوله تعالى @QB@ ~~ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد @QE@ الآية # ميراث الأب والأم وأجمع العلماء على أن الأب إذا انفرد كان له جميع المال ~~وأنه إذا انفرد الأبوان كان للأم الثلث وللأب الباقي لقوله تعالى @QB@ ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ وأجمعوا على أن فرض الأبوين من ميراث ابنهما ~~إذا كان للابن ولد أو ولد ابن السدسان أعني أن لكل واحد منهما السدس لقوله ~~تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ ~~PageV02P256 والجمهور على أن الولد هو الذكر دون الأنثى وأجمعوا على ms0873 أن ~~الأب لا ينقص مع ذوي الفرائض من السدس وله ما زاد وأجمعوا من هذا الباب على ~~أن الأم يحجبهما الإخوة من الثلث إلى السدس لقوله تعالى @QB@ فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس @QE@ # واختلفوا في أقل ما يحجب الأم من الثلث إلى السدس من الإخوة فذهب علي رضي ~~الله عنه وابن مسعود إلى أن الإخوة الحاجبين هما اثنان فصاعدا وبه قال مالك ~~وذهب ابن عباس إلى أنهم ثلاثة فصاعدا وأن الاثنين لا يحجبان الأم من الثلث ~~إلى السدس والخلاف آيل إلى أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع فمن قال أقل ما ~~ينطلق عليه اسم الجمع ثلاثة قال الإخوة الحاجبون ثلاثة فما فوق ومن قال أقل ~~ما ينطلق عليه اسم الجمع اثنان قال الإخوة الحاجبون هما اثنان أعني في قوله ~~تعالى @QB@ فإن كان له إخوة @QE@ ولا خلاف أن الذكر والأنثى يدخلان تحت اسم ~~الإخوة في الآية وذلك عند الجمهور # وقال بعض المتأخرين لا أنقل الأم من الثلث إلى السدس بالأخوات المنفردات ~~لأنه زعم أنه ليس ينطلق عليهن اسم الإخوة إلا أن يكون معهن أخ لموضع تغليب ~~المذكر على المؤنث إذ اسم الإخوة هو جمع أخ والأخ مذكر # واختلفوا من هذا الباب فيمن يرث السدس الذي تحجب عنه الأم بالإخوة وذلك ~~إذا ترك المتوفى أبوين وإخوة فقال الجمهور ذلك السدس للأب مع الأربعة ~~الأسداس # وروي عن ابن عباس أن ذلك السدس للإخوة الذين حجبوا وللأب الثلثان لأنه ~~ليس في الأصول من يحجب ولا يأخذ ما حجب إلا الإخوة مع الآباء وضعف قوم ~~الإسناد بذلك عن ابن عباس وقول ابن عباس هو القياس # واختلفوا من هذا الباب في التي تعرف بالغراوين وهي فيمن ترك زوجة وأبوين ~~أو زوجا وأبوين فقال الجمهور في الأولى للزوجة الربع وللأم ثلث ما بقي وهو ~~الربع من رأس المال وللأب ما بقي وهو النصف وقالوا في الثانية للزوج النصف ~~وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال وللأب ما بقي وهو السدسان وهو قول ~~زيد والمشهور من ms0874 قول علي رضي الله عنه # وقال ابن عباس في الأولى للزوجة الربع من رأس المال وللأم الثلث منه أيضا ~~لأنها ذات فرض وللأب ما بقي لأنه عاصب وقال أيضا في الثانية للزوج النصف ~~وللأم الثلث لأنها ذات فرض مسمى وللأب ما بقي وبه قال شريح القاضي وداود ~~وابن سيرين وجماعة # وعمدة الجمهور أن الأب والأم لما كانا إذا انفردا بالمال كان للأم الثلث ~~وللأب الباقي وجب أن يكون الحال كذلك فيما بقي من المال كأنهم رأوا أن يكون ~~ميراث الأم أكثر من ميراث الأب خروجا عن الأصول # وعمدة الفريق الآخر أن الأم ذات فرض مسمى والأب عاصب والعاصب ليس له فرض ~~محدود مع ذي الفروض بل يقل ويكثر وما عليه الجمهور من طريق التعليل أظهر ~~وما عليه الفريق PageV02P257 الثاني مع عدم التعليل أظهر وأعني بالتعليل ~~ههنا أن يكون أحق سببي الإنسان أولى بالإيثار أعني الأب من الأم # ميراث الإخوة للأم وأجمع العلماء على أن الإخوة للأم إذا انفرد الواحد ~~منهم أن له السدس ذكرا كان أو أنثى وأنهم إن كانوا أكثر من واحد فهم شركاء ~~في الثلث على السوية للذكر منهم مثل حظ الأنثى سواء # وأجمعوا على أنهم لا يرثون مع أربعة وهم الأب والجد أو الأب وإن علا ~~والبنون ذكرانهم وإناثهم وبنو البنين وإن سفلوا ذكرانهم وإناثهم وهذا كله ~~لقوله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت @QE@ ~~الآية وذلك أن الإجماع انعقد على أن المقصود بهذه الآية هم الإخوة للأم فقط ~~وقد قرىء وله أخ أو أخت من أمه وكذلك أجمعوا فيما أحسب ههنا على أن الكلالة ~~هي فقد الأصناف الأربعة التي ذكرنا من النسب أعني الآباء والأجداد والبنين ~~وبني البنين # ميراث الإخوة للأب والأم أو للأب وأجمع العلماء على أن الإخوة للأب والأم ~~أو للأب فقط يرثون في الكلالة أيضا # أما الأخت إذا انفردت فإن لها النصف وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~كالحال في البنات وأنهم إن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ ms0875 الأنثيين كحال ~~البنين مع البنات وهذا لقوله تعالى @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة @QE@ إلا أنهم اختلفوا في معنى الكلالة ههنا في أشياء واتفقوا منها ~~في أشياء يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى # فمن ذلك أنهم أجمعوا من هذا الباب على أن الإخوة للأب والأم ذكرانا أو ~~إناثا أنهم لا يرثون مع الولد الذكر شيئا ولا مع ولد الولد ولا مع الأب ~~شيئا # واختلفوا فيما سوى ذلك فمنها أنهم اختلفوا في ميراث الإخوة للأب والأم مع ~~البنت أو البنات فذهب الجمهور إلى أنهن عصبة يعطون ما فضل عن البنات وذهب ~~داود بن علي الظاهري وطائفة إلى أن الأخت لا ترث مع البنت شيئا # وعمدة الجمهور في هذا الحديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال في ابنة وابنة ابن وأخت أن للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة ~~الثلثين وما بقي فللأخت # وأيضا من جهة النظر لما أجمعوا على توريث الإخوة مع البنات فكذلك الأخوات # وعمدة الفريق الآخر ظاهر قوله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~@QE@ فلم يجعل للأخت شيئا إلا مع عدم الولد والجمهور حملوا اسم الولد ههنا ~~على الذكور دون الإناث # وأجمع العلماء من هذا الباب على أن الإخوة للأب والأم يحجبون الإخوة للأب ~~عن الميراث قياسا على بني الأبناء مع بني الصلب # قال أبو عمر وقد روي ذلك في حديث حسن من رواية الآحاد العدول عن علي رضي ~~الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعيان بني الأم يتوارثون ~~دون بني العلات وأجمع العلماء على أن الأخوات للأب والأم إذا استكملن ~~الثلثين فإنه ليس للأخوات للأب معهن شيء كالحال في بنات الابن مع بنات ~~PageV02P258 الصلب وأنه إن كانت الأخت للأب والأم واحدة فللأخوات للأب ما ~~كن بقية الثلثين وهو السدس # واختلفوا إذا كان مع الأخوات للأب ذكر فقال الجمهور يعصبهن ويقتسمون ~~المال للذكر مثل حظ الأنثيين كالحال في بنات الابن مع بنات الصلب واشترط ~~مالك أن يكون في ms0876 درجتهن وقال ابن مسعود إذا استكمل الأخوات الشقائق الثلثين ~~فالباقي للذكور من الإخوة للأب دون الإناث وبه قال أبو ثور وخالفه داود في ~~هذه المسألة مع موافقته له في مسألة بنات الصلب وبني البنين فإن لم يستكملن ~~الثلثين فللذكر عنده من بني الأب مثل حظ الأنثيين إلا أن يكون الحاصل ~~للنساء أكثر من السدس كالحال في بنت الصلب مع بني الابن # وأدلة الفريقين في هذه المسألة هي تلك الأدلة بأعيانها # وأجمعوا على أن الإخوة للأب يقومون مقام الإخوة للأب والأم عند فقدهم ~~كالحال في بني البنين مع البنين وأنه إذا كان معهن ذكر عصبهن بأن يبدأ بمن ~~له فرض مسمى ثم يرثون الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين كالحال في البنين إلا ~~في موضع واحد وهي الفريضة التي تعرف بالمشتركة فإن العلماء اختلفوا فيها ~~وهي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها ~~فكان عمر وعثمان وزيد بن ثابت يعطون للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم ~~الثلث فيستغرقون المال فيبقى الإخوة للأب والأم بلا شيء فكانوا يشركون ~~الإخوة للأب والأم في الثلث مع الإخوة للأم يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وبالتشريك قال من فقهاء الأمصار مالك والشافعي والثوري # وكان علي رضي الله عنه وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري لا يشركون إخوة ~~الأب والأم في الثلث مع إخوة الأم في هذه الفريضة ولا يوجبون لهم شيئا فيها ~~وقال به من فقهاء الأمصار أبو حنيفة وابن أبي ليلى وأحمد وأبو ثور وداود ~~وجماعة # وحجة الفريق الأول أن الإخوة للأب والأم يشاركون الإخوة للأم في السبب ~~الذي به يستوجبون الإرث وهي الأم فوجب أن لا ينفردوا به دونهم لأنه إذا ~~اشتركوا في السبب الذي به يورثون وجب أن يشتركوا في الميراث # وحجة الفريق الثاني أن الإخوة الشقائق عصبة فلا شيء لهم إذا أحاطت فرائض ~~ذوي السهام بالميراث # وعمدتهم باتفاق الجميع على أن من ترك زوجا وأما وأخا واحدا لأم وإخوة ~~شقائق عشرة أو أكثر أن الأخ للأم يستحق ههنا السدس ms0877 كاملا والسدس الباقي بين ~~الباقين مع أنهم مشاركون له في الأم # فسبب الاختلاف في أكثر مسائل الفرائض هو تعارض المقاييس واشتراك الألفاظ ~~فيما فيه نص # ميراث الجد وأجمع العلماء على أن الأب يحجب الجد وأنه يقوم مقام الأب عند ~~عدم الأب مع البنين وأنه عاصب مع ذوي الفرائض واختلفوا هل يقوم مقام الأب ~~في حجب الإخوة الشقائق أو حجب الإخوة للأب فذهب ابن عباس وأبو بكر رضي الله ~~عنهما وجماعة إلى أنه يحجبهم وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور والمزني وابن سريج ~~من أصحاب الشافعي وداود PageV02P259 وجماعة واتفق علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وزيد بن ثابت وابن مسعود على توريث الإخوة مع الجد إلا أنهم اختلفوا في ~~كيفية ذلك على ما أقوله بعد # وعمدة من جعل الجد بمنزلة الأب اتفاقهما في المعنى أعني من قبل أن كليهما ~~أب للميت ومن اتفاقهما في كثير من الأحكام التي أجمعوا على اتفاقهما فيها ~~حتى إنه قد روي عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال أما يتقي الله زيد بن ~~ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا # وقد أجمعوا أنه مثله في أحكام أخرى سوى الفروض منها أن شهادته لحفيده ~~كشهادة الأب وأن الجد يعتق على حفيده كما يعتق الأب على الابن وأنه لا يقتص ~~له من جد كما لا يقتص له من أب # وعمدة من ورث الأخ مع الجد أن الأخ أقرب إلى الميت من الجد لأن الجد أبو ~~أبي الميت والأخ ابن أبي الميت والابن أقرب من الأب وأيضا فما أجمعوا عليه ~~من أن ابن الأخ يقدم على العم وهو يدلي بالأب والعم يدلي بالجد # فسبب الخلاف تعارض القياس في هذا الباب # فإن قيل فأي القياسين أرجح بحسب النظر الشرعي قلنا قياس من ساوى بين الأب ~~والجد فإن الجد أب في المرتبة الثانية أو الثالثة كما أن ابن الابن ابن في ~~المرتبة الثانية أو الثالثة # وإذا لم يحجب الابن الجد وهو يحجب الإخوة فالجد يجب أن ms0878 يحجب من يحجب ~~الابن والأخ ليس بأصل للميت ولا فرع وإنما هو مشارك له في الأصل والأصل أحق ~~بالشيء من المشارك له في الأصل والجد ليس هو أصلا للميت من قبل الأب بل هو ~~أصل أصله والأخ يرث من قبل أنه فرع لأصل الميت فالذي هو أصل لأصله أولى من ~~الذي هو فرع لأصله ولذلك لا معنى لقول من قال إن الأخ يدلي بالبنوة والجد ~~يدلي بالأبوة فإن الأخ ليس ابنا للميت وإنما هو ابن أبيه والجد أبو الميت ~~والبنوة إنما هي أقوى في الميراث من الأبوة في الشخص الواحد بعينه أعني ~~الموروث # وأما البنوة التي تكون لأب موروث فليس يلزم أن تكون في حق الموروث أقوى ~~من الأبوة التي تكون لأب الموروث لأن الأبوة التي لأب الموروث هي أبوة ما ~~للموروث أعني بعيدة وليس البنوة التي لأب الموروث بنوة ما للموروث لا قريبة ~~ولا بعيدة فمن قال الأخ أحق من الجد لأن يدلي بالشيء الذي من قبله كان ~~الميراث بالبنوة وهو الأب والجد يدلي بالأبوة هو قول غالط مخيل لأن الجد أب ~~ما وليس الأخ ابنا ما # وبالجملة الأخ لاحق من لواحق الميت وكأنه أمر عارض والجد سبب من أسبابه ~~والسبب أملك للشيء من لاحقه # واختلف الذين ورثوا الجد مع الإخوة في كيفية ذلك # فتحصيل مذهب زيد في ذلك أنه لا يخلو أن يكون معه سوى الإخوة ذو فرض مسمى ~~أو لا يكون فإن لم يكن معه ذو فرض مسمى أعطي الأفضل له من اثنين إما ثلث ~~المال وإما أن يكون كواحد من الإخوة الذكور وسواء أكان الإخوة ذكرانا أو ~~إناثا أو الأمرين جميعا فهو مع الأخ الواحد يقاسمه المال وكذلك مع الاثنين ~~ومع الثلاثة والأربعة يأخذ الثلث وهو مع الأخت الواحدة إلى الأربع يقاسمهن ~~للذكر مثل PageV02P260 حظ الأنثيين ومع الخمس أخوات له الثلث لأنه أفضل له ~~من المقاسمة فهذه هي حاله مع الإخوة فقط دون غيرهم # وأما إن كان معهم ذو فرض مسمى فإنه يبدأ بأهل الفروض فيأخذون ms0879 فروضهم فما ~~بقي أعطي الأفضل له من ثلاث إما ثلث ما بقي بعد حظوظ ذوي الفرائض وإما أن ~~يكون بمنزلة ذكر من الإخوة وإما أن يعطى السدس من رأس المال لا ينقص منه ثم ~~ما بقي يكون للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين في الأكدرية على ما سنذكر مذهبه ~~فيها مع سائر مذاهب العلماء # وأما علي ( رضي الله عنه ) فكان يعطي الجد الأحظى له من السدس أو ~~المقاسمة وسواء أكان مع الجد والإخوة غيرهم من ذوي الفرائض أو لم يكن وإنما ~~لم ينقصه من السدس شيئا لأنهم لما أجمعوا أن الأبناء لا ينقصونه منه شيئا ~~كان أحرى أن لا ينقصه الأخوة # وعمدة قول زيد أنه لما كان يحجب الإخوة للأم فلم يحجب عما يجب لهم وهو ~~الثلث وبقول زيد قال مالك والشافعي والثوري وجماعة وبقول علي ( رضي الله ~~عنه ) قال أبو حنيفة # وأما الفريضة التي تعرف بالأكدرية وهي امرأة توفيت وتركت زوجا وأما وأختا ~~شقيقة وجدا فإن العلماء اختلفوا فيها فكان عمر رضي الله عنه وابن مسعود ~~يعطيان للزوج النصف وللأم السدس وللأخت النصف وللجد السدس وذلك على جهة ~~العول # وكان علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وزيد يقولان للزوج النصف وللأم ~~الثلث وللأخت النصف وللجد السدس فريضة إلا أن زيدا يجمع سهم الأخت والجد ~~فيقسم ذلك بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وزعم بعضهم أن هذا ليس من قول زيد ~~وضعف الجميع التشريك الذي قال به زيد في هذه الفريضة وبقول زيد قال مالك ~~وقيل إنما سميت الأكدرية لتكدر قول زيد فيها وهذا كله على مذهب من يرى ~~العول وبالعول قال جمهور الصحابة وفقهاء الأمصار إلا ابن عباس فإنه روي عنه ~~أنه قال أعال الفرائض عمر بن الخطاب وايم الله لو قدم من قدم الله وأخر من ~~أخر الله ما عالت فريضة قيل له وأيها قدم الله وأيها أخر الله قال كل فريضة ~~لم يهبطها الله عز وجل عن موجبها إلا إلى فريضة أخرى فهي ما قدم الله وكل ~~فريضة ms0880 إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله فالأول ~~مثل الزوجة والأم والمتأخر مثل الأخوات والبنات قال فإذا اجتمع الصنفان ~~بدىء من قدم الله فإن بقي شيء فلمن أخر الله وإلا فلا شيء له قيل له فهلا ~~قلت هذا القول لعمر قال هبته # وذهب زيد إلى أنه إذا كان مع الجد والإخوة الشقائق إخوة لأب أن الإخوة ~~الشقائق يعادون الجد بالإخوة للأب فيمنعونه بهم كثرة الميراث ولا يرثون مع ~~الإخوة الشقائق شيئا إلا أن يكون الشقائق أختا واحدة فإنها تعاد الجد ~~بإخوتها للأب ما بينهما وبين أن تستكمل فريضتها وهي النصف وإن كان فيما ~~يحاز لها ولإخوتها لأبيها فضل عن نصف رأس المال كله PageV02P261 فهو ~~لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء على النصف فلا ميراث ~~لهم فأما علي ( رضي الله عنه ) فكان لا يلتفت هنا للإخوة للأب للإجماع على ~~أن الإخوة الشقائق يحجبونهم ولأن هذا الفعل أيضا مخالف للأصول أعني أن ~~يحتسب بمن لا يرث # واختلف الصحابة ( رضي الله عنهم ) من هذا الباب في الفريضة التي تدعى ~~الخرقاء وهي أم وأخت وجد على خمسة أقوال # فذهب أبو بكر رضي الله عنه وابن عباس إلى أن للأم الثلث والباقي للجد ~~وحجبوا به الأخت وهذا على رأيهم في إقامة الجد مقام الأب # وذهب علي رضي الله عنه إلى أن للأم الثلث وللأخت النصف وما بقي للجد # وذهب عثمان إلى أن للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث # وذهب ابن مسعود إلى أن للأخت النصف وللجد الثلث وللأم وكان يقول معاذ ~~الله أن أفضل أما على جد # وذهب زيد إلى أن للأم الثلث وما بقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين # ميراث الجدات وأجمعوا على أن للجدة أم الأم السدس مع عدم الأم وأن للجدة ~~أيضا أم الأب عند فقد الأب السدس فإن اجتمعا كان السدس بينهما # واختلفوا فيما سوى ذلك فذهب زيد وأهل المدينة إلى أن الجدة أم الأم يفرض ~~لها السدس ms0881 فريضة فإذا اجتمعت الجدتان كان السدس بينهما إذا كان تعددهما ~~سواء أو كانت أم الأب أقعد فإن كانت أم الأم أقعد أي أقرب إلى الميت كان ~~لها السدس ولم يكن للجدة أم الأب شيء وقد روي عنه أيهما أقعد كان لها السدس ~~وبه قال علي ( رضي الله عنه ) ومن فقهاء الأمصار أبو حنيفة والثوري وأبو ~~ثور وهؤلاء ليس يورثون إلا هاتين الجدتين المجتمع على توريثهما وكان ~~الأوزاعي وأحمد يورثان ثلاث جدات واحدة من قبل الأم واثنتان من قبل الأب أم ~~الأب وأم أبي الأب أعني الجد وكان ابن مسعود يورث أربع جدات أم الأم وأم ~~الأب وأم أبي الأب أعني الجد وأم أبي الأم أعني الجد وبه قال الحسن وابن ~~سيرين # وكان ابن مسعود يشرك بين الجدات في السدس دنياهن وقصواهن ما لم تكن ~~تحجبها بنتها أو بنت بنتها # وقد روي أنه كان يسقط القصوى بالدنيا إذا كانتا من جهة واحدة # وروي عن ابن عباس أن الجدة كالأم إذا لم تكن أم وهو شاذ عند الجمهور ولكن ~~له حظ من القياس # فعمدة زيد وأهل المدينة والشافعي ومن قال بمذهب زيد ما رواه مالك أنه قال ~~جاءت الجدة إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله عن ميراثها فقال أبو بكر مالك ~~في كتاب الله عز وجل شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فقال له المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك فقال محمد بن مسلمة ~~فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه أبو بكر لها ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر ~~بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها ما لك في كتاب الله عز وجل شيء وما كان ~~القضاء الذي قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض ولكنه ذلك ~~PageV02P262 السدس فإن اجتمعتما فيه فهو لكما وأيتكما انفردت به فهو لها # وروى مالك أيضا أنه أتت الجدتان إلى أبي بكر ms0882 فأراد أن يجعل السدس للتي من ~~قبل الأم فقال له رجل أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث فجعل ~~أبو بكر السدس بينهما قالوا فواجب أن لا يتعدى في هذا هذه السنة وإجماع ~~الصحابة # وأما عمدة من ورث الثلاث جدات فحديث ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات اثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل ~~الأم وأما ابن مسعود فعمدته القياس في تشبيهها بالجدة للأب لكن الحديث ~~يعارضه # واختلفوا هل يحجب الجدة للأب ابنها وهو الأب فذهب زيد إلى أنه يحجب وبه ~~قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداود وقال آخرون ترث الجدة مع ابنها وهو ~~مروي عن عمر وابن مسعود وجماعة من الصحابة وبه قال شريح وعطاء وابن سيرين ~~وأحمد وهو قول الفقهاء المصريين # وعمدة من حجب الجدة بابنها أن الجد لما كان محجوبا بالأب وجب أن تكون ~~الجدة أولى بذلك وأيضا فلما كانت أم الأم لا ترث بإجماع مع الأم شيئا كان ~~كذلك أم الأب مع الأب # وعمدة الفريق الثاني ما روى الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال أول جدة ~~أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدسا جدة مع ابنها وابنها حي قالوا ~~ومن طريق النظر لما كانت الأم وأم الأم لا يحجبن بالذكور كان كذلك حكم جميع ~~الجدات وينبغي أن يعلم أن مالكا لا يخالف زيدا إلا في فريضة واحدة وهي ~~امرأة هلكت وتركت زوجا وأما وإخوة لأم وإخوة لأب وأم وجدا فقال مالك للزوج ~~النصف وللأم السدس وللجد ما بقي وهو الثلث وليس للإخوة الشقائق شيء وقال ~~زيد للزوج النصف # وللأم السدس وما بقي للإخوة الشقائق فخالف مالك في هذه المسألة أصله من ~~أن الجد لا يحجب الإخوة الشقائق ولا الأخوات للأب # وحجته أنه لما حجب الإخوة للأم عن الثلث الذي كانوا يستحقونه دون الشقائق ~~كان هو أولى به # وأما زيد فعلى أصله في أنه لا يحجبهم # # | باب في الحجب # وأجمع العلماء على ms0883 أن الأخ الشقيق يحجب الأخ للأب وأن الأخ للأب يحجب بني ~~الأخ الشقيق وأن بني الأخ الشقيق يحجبون أبناء الأخ للأب وبنو الأخ للأب ~~أولى من بني ابن الأخ للأب والأم وبنو الأخ للأب أولى من العم أخي الأب ~~وابن العم أخي الأب الشقيق أولى من ابن العم أخي الأب للأب وكل واحد من ~~هؤلاء يحجبون بنيهم ومن حجب منهم صنفا فهو يحجب من يحجبه ذلك الصنف # وبالجملة أما الإخوة فالأقرب منهم يحجب الأبعد فإذا استووا حجب منهم من ~~أدلى بسببين أم وأب من أدلى بسبب واحد وهو الأب فقط وكذلك الأعمام الأقرب ~~منهم يحجب الأبعد فإن استووا حجب منهم من يدلي منهم إلى الميت بسببين من ~~يدلي بسبب واحد أعني أنه يحجب العم أخو الأب لأب وابن العم الذي هو أخو ~~الأب لأب فقط # وأجمعوا على أن الإخوة الشقائق والإخوة للأب يحجبون الأعمام لأن الإخوة ~~بنو أب PageV02P263 المتوفى والأعمام بنو جده والأبناء يحجبون بنيهم ~~والآباء أجدادهم والبنون وبنوهم يحجبون الإخوة والجد يحجب من فوقه من ~~الأجداد بإجماع والأب يحجب الإخوة ويحجب من تحجبه الإخوة والجد يحجب ~~الأعمام بإجماع والإخوة للأم ويحجب بنو الإخوة الشقائق بني الإخوة للأب # والبنات وبنات البنين يحجبن الإخوة للأم # واختلف العلماء فيمن ترك ابني عم أحدهما أخ للأم فقال مالك والشافعي وأبو ~~حنيفة والثوري للأخ للأم السدس من جهة ما هو أخ لأم وهو في باقي المال مع ~~ابن العم الآخر عصبة يقتسمونه بينهم على السواء وهو قول علي ( رضي الله عنه ~~) وزيد وابن عباس وقال قوم المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم يأخذ سدسه ~~بالأخوة وبقيته بالتعصيب لأنه قد أدلى بسببين # وممن قال بهذا القول من الصحابة ابن مسعود ومن الفقهاء داود وأبو ثور ~~والطبري وهو قول الحسن وعطاء # واختلف العلماء في رد ما بقي من مال الورثة على ذوي الفرائض إذا بقيت من ~~المال فضلة لم تستوفها الفرائض ولم يكن هناك من يعصب فكان زيد لا يقول ~~بالرد ويجعل الفاضل في ms0884 بيت المال وبه قال مالك والشافعي وقال جل الصحابة ~~بالرد على ذوي الفروض ما عدا الزوج والزوجة وإن كانوا اختلفوا في كيفية ذلك ~~وبه قال فقهاء العراق من الكوفيين والبصريين # وأجمع هؤلاء الفقهاء على أن الرد يكون لهم بقدر سهامهم فمن كان له نصف ~~أخذ النصف مما بقي وهكذا في جزء جزء # وعمدتهم أن قرابة الدين والنسب أولى من قرابة الدين فقط أي أن هؤلاء ~~اجتمع لهم سببان وللمسلمين سبب واحد # وهنا مسائل مشهورة الخلاف بين أهل العلم فيها تعلق بأسباب المواريث يجب ~~أن نذكرها هنا فمنها أنه أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم لقوله ~~تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ ولما ثبت من ~~قوله عليه الصلاة والسلام لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم واختلفوا ~~في ميراث المسلم الكافر وفي ميراث المسلم المرتد فذهب جمهور العلماء من ~~الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار إلى أنه لا يرث المسلم الكافر بهذا الأثر ~~الثابت وذهب معاذ بن جبل ومعاوية من الصحابة و سعيد بن المسيب ومسروق من ~~التابعين وجماعة إلى أن المسلم يرث الكافر وشبهوا ذلك بنسائهم فقالوا كما ~~يجوز لنا أن ننكح نساءهم ولا يجوز لنا أن ننكحهم نساءنا كذلك الإرث ورووا ~~في ذلك حديثا مسندا قال أبو عمر وليس بالقوي عند الجمهور وشبهوه أيضا ~~بالقصاص في الدماء التي لا تتكافأ # وأما مال المرتد إذا قتل أو مات فقال جمهور فقهاء الحجاز هو لجماعة ~~المسلمين ولا يرثه قرابته وبه قال مالك والشافعي وهو قول زيد من الصحابة # وقال أبو حنيفة والثوري وجمهور الكوفيين وكثير من البصريين يرثه ورثته من ~~المسلمين وهو قول ابن مسعود من الصحابة وعلي ( رضي الله عنهما ) # وعمدة الفريق الأول عموم الحديث وعمدة الحنفية تخصيص العموم بالقياس ~~وقياسهم في ذلك هو أن قرابته أولى من المسلمين لأنهم يدلون بسببين بالإسلام ~~والقرابة والمسلمون بسبب واحد وهو PageV02P264 الإسلام وربما أكدوا بما ~~يبقى لماله حكم الإسلام بدليل أنه لا يؤخذ في الحال حتى يموت فكانت حياته ~~معتبرة في ms0885 بقاء ماله على ملكه وذلك لا يكون إلا بأن يكون لماله حرمة ~~إسلامية ولذلك لم يجز أن يقر على الارتداد بخلاف الكافر وقال الشافعي وغيره ~~يؤخذ بقضاء الصلاة إذا تاب من الردة في أيام الردة والطائفة الأخرى تقول ~~يوقف ماله لأن له حرمة إسلامية وإنما وقف رجاء أن يعود إلى الإسلام وأن ~~استيجاب المسلمين لماله ليس على طريق الإرث # وشذت طائفة فقالت ماله للمسلمين عندما يرتد وأظن أن أشهب ممن يقول بذلك # وأجمعوا على توريث أهل الملة الواحدة بعضهم بعضا # واختلفوا في توريث الملل المختلفة فذهب مالك وجماعة إلى أن أهل الملل ~~المختلفة لا يتوارثون كاليهود والنصارى وبه قال أحمد وجماعة وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة وأبو ثور والثوري وداود وغيرهم الكفار كلهم يتوارثون وكان شريح ~~وابن أبي ليلى وجماعة يجعلون الملل التي لا تتوارث ثلاثا النصارى واليهود ~~والصابئين ملة والمجوس ومن لا كتاب له ملة والإسلام ملة # وقد روي عن ابن أبي ليلى مثل قول مالك # وعمدة مالك ومن قال بقوله ما روى الثقات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتوارث أهل ملتين وعمدة الشافعية ~~والحنفية قوله عليه الصلاة والسلام لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ~~وذلك أن المفهوم من هذا بدليل الخطاب أن المسلم يرث المسلم والكافر يرث ~~الكافر # والقول بدليل الخطاب فيه ضعف وخاصة هنا # واختلفوا في توريث الحملاء والحملاء هم الذين يتحملون بأولادهم من بلاد ~~الشرك إلى بلاد الإسلام وهم يدعون الولادة الموجبة للنسب وذلك على ثلاثة ~~أقوال قول إنهم يتوارثون بما يدعون من النسب وهو قول جماعة من التابعين ~~وإليه ذهب إسحاق # وقول إنهم لا يتوارثون إلا ببينة تشهد على أنسابهم وبه قال شريح والحسن ~~وجماعة # وقول إنهم لا يتوارثون أصلا وروي عن عمر الثلاثة الأقوال إلا أن الأشهر ~~عنه أنه كان لا يورث إلا من ولد في بلاد العرب وهو قول عثمان وعمر بن عبد ~~العزيز # وأما مالك وأصحابه فاختلف في ذلك قولهم فمنهم ms0886 من رأى أن لا يورثون إلا ~~ببينة وهو قول ابن القاسم ومنهم من رأى أن لا يورثون أصلا ولا بالبينة ~~العادلة وممن قال بهذا القول من أصحاب مالك عبد الملك ابن الماجشون وروى ~~ابن القاسم عن مالك في أهل حصن نزلوا على حكم الإسلام فشهد بعضهم لبعض أنهم ~~يتوارثون وهذا يتخرج منه أنهم يتوارثون بلا بينة # لأن مالكا لا يجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض قال فأما إن سبوا فلا يقبل ~~قولهم في ذلك # وبنحو هذا التفصيل قال الكوفيون والشافعي وأحمد وأبو ثور وذلك أنهم قالوا ~~إن خرجوا إلى بلاد الإسلام وليس لأحد عليهم يد قبلت دعواهم في أنسابهم وأما ~~إن أدركهم السبي والرق فلا يقبل قولهم إلا ببينة # ففي المسألة أربعة أقوال اثنان طرفان واثنان مفرقان # وجمهور PageV02P265 العلماء من فقهاء الأمصار ومن الصحابة علي وزيد وعمر ~~أن من لا يرث لا يحجب مثل الكافر والمملوك والقاتل عمدا وكان ابن مسعود ~~يحجب بهؤلاء الثلاثة دون أن يورثهم أعني بأهل الكتاب وبالعبيد وبالقاتلين ~~عمدا وبه قال داود وأبو ثور # وعمدة الجمهور أن الحجب في معنى الإرث وأنهما متلازمان # وحجة الطائفة الثانية أن الحجب لا يرتفع إلا بالموت # واختلف العلماء في الذين يفقدون في حرب أو غرق أو هدم ولا يدرى من مات ~~منهم قبل صاحبه كيف يتوارثون إذا كانوا أهل ميراث فذهب مالك وأهل المدينة ~~إلى أنهم لا يورث بعضهم من بعض وأن ميراثهم جميعا لمن بقي من قرابتهم ~~الوارثين أو لبيت المال إن لم تكن لهم قرابة ترث وبه قال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأصحابه فيما حكى عنه الطحاوي # وذهب علي وعمر ( رضي الله عنهما ) وأهل الكوفة وأبو حنيفة فيما ذكر غير ~~الطحاوي عنه وجمهور البصريين إلى أنهم يتوارثون وصفة توريثهم عندهم أنهم ~~يورثون كل واحد من صاحبه في أصل ماله دون ما ورث بعضهم من بعض أعني أنه لا ~~يضم إلى مال المورث ما ورث من غيره فيتوارثون الكل على أنه مال واحد كالحال ~~في الذين يعلم تقدم موت بعضهم ms0887 على بعض مثال ذلك زوج وزوجته توفيا في حرب أو ~~غرق أو هدم ولكل واحد منهما ألف درهم فيورث الزوج من المرأة خمسمائة درهم ~~وتورث المرأة من الألف التي كانت بيد الزوج دون الخمسمائة التي ورث منها ~~ربعها وذلك مائتان وخمسون # ومن مسائل هذا الباب اختلاف العلماء في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا ~~فذهب أهل المدينة و زيد بن ثابت إلى أن ولد الملاعنة يورث كما يورث غير ولد ~~الملاعنة وأنه ليس لأمه إلا الثلث والباقي لبيت المال إلا أن يكون له إخوة ~~لأم فيكون لهم الثلث أو تكون أمه مولاة فيكون باقي المال لمواليها وإلا ~~فالباقى لبيت مال المسلمين وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه إلا ~~أن أبا حنيفة على مذهبه يجعل ذوي الأرحام أولى من جماعة المسلمين # وأيضا على قياس من يقول بالرد يرد على الأم بقية المال وذهب علي وعمر ~~وابن مسعود إلى أن عصبته عصبة أمه أعني الذين يرثونها # وروي عن علي وابن مسعود أنهم كانوا لا يجعلون عصبته عصبة أمه إلا مع فقد ~~الأم وكانوا ينزلون الأم بمنزلة الأب وبه قال الحسن وابن سيرين والثوري ~~وابن حنبل وجماعة # وعمدة الفريق الأول عموم قوله تعالى @QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث @QE@ فقالوا هذه أم وكل أم لها الثلث فهذه لها الثلث # وعمدة الفريق الثاني ما روي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه ألحق ولد الملاعنة بأمه وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثته وحديث واثلة بن ~~الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرأة تحوز ثلاثة أموال عتيقها ~~ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه وحديث مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمثل ذلك خرج جميع ذلك أبو داود وغيره # قال القاضي هذه الآثار المصير إليها واجب PageV02P266 لأنها قد خصصت عموم ~~الكتاب # والجمهور على أن السنة يخصص بها الكتاب ولعل الفريق الأول لم تبلغهم ms0888 هذه ~~الأحاديث أو لم تصح عندهم وهذا القول مروي عن ابن عباس وعثمان وهو مشهور في ~~الصدر الأول واشتهاره في الصحابة دليل على صحة هذه الآثار فإن هذا ليس ~~يستنبط بالقياس # والله أعلم # ومن مسائل ثبوت النسب الموجب للميراث اختلافهم فيمن ترك ابنين وأقر أحدهم ~~بأخ ثالث وأنكر الثاني فقال مالك وأبو حنيفة يجب عليه أن يعطيه حقه من ~~الميراث يعنون المقر ولا يثبت بقوله نسبه وقال الشافعي لا يثبت النسب ولا ~~يجب على المقر أن يعطيه من الميراث شيئا # واختلف مالك وأبو حنيفة في القدر الذي يجب على الأخ المقر فقال مالك يجب ~~عليه ما كان يجب عليه لو أقر الأخ الثاني وثبت النسب # وقال أبو حنيفة يجب عليه أن يعطيه نصف ما بيده وكذلك الحكم عند مالك وأبي ~~حنيفة فيمن ترك ابنا واحدا فأقر بأخ له آخر أعني أنه لا يثبت النسب ويجب ~~الميراث وأما الشافعي فعنه في هذه المسألة قولان أحدهما أنه لا يثبت النسب ~~ولا يجب الميراث # والثاني يثبت النسب ويجب الميراث وهو الذي عليه تناظر الشافعية في ~~المسائل الطبلولية ويجعلها مسألة عامة وهو أن كل من يحوز المال يثبت النسب ~~بإقراره وإن كان واحدا أخا أو غير ذلك # وعمدة الشافعية في المسألة الأولى وفي أحد قوليه في هذه المسألة أعني ~~القول الغير المشهور أن النسب لا يثبت إلا بشاهدي عدل وحيث لا يثبت فلا ~~ميراث لأن النسب أصل والميراث فرع وإذا لم يوجد الأصل لم يوجد الفرع # وعمدة مالك وأبي حنيفة أن ثبوت النسب هو حق متعد إلى الأخ المنكر فلا ~~يثبت عليه إلا بشاهدين عدلين وأما حظه من الميراث الذي بيد المقر فإقراره ~~فيه عامل لأنه حق أقر به على نفسه # والحق أن القضاء عليه لا يصح من الحاكم إلا بعد ثبوت النسب وأنه لا يجوز ~~له بين الله تعالى وبين نفسه أن يمنع من يعرف أنه شريكه في الميراث حظه منه # وأما عمدة الشافعية في إثباتهم النسب بإقرار الواحد الذي يجوز له الميراث ms0889 ~~فالسماع والقياس # أما السماع فحديث مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة المتفق على صحته ~~قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة ~~مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال ابن أخي قد ~~كان عهد إلي فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على ~~فراشه فتساوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله # ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة ~~أبي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال ~~لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص قالت فما ~~رأها حتى لقي الله عز وجل فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P267 ~~لعبد بن زمعة بأخيه وأثبت نسبه بإقراره إذ لم يكن هنالك وارث منازع له # وأما أكثر الفقهاء فقد أشكل عليهم معنى هذا الحديث لخروجه عندهم عن الأصل ~~المجمع عليه في إثبات النسب ولهم في ذلك تأويلات وذلك أن ظاهر هذا الحديث ~~أنه أثبت نسبه بإقرار أخيه به والأصل أن لا يثبت نسب إلا بشاهدي عدل ولذلك ~~تأول الناس في ذلك تأويلات فقالت طائفة إنه إنما أثبت نسبه عليه الصلاة ~~والسلام بقول أخيه لأنه يمكن أن يكون قد علم أن تلك الأمة كان يطؤها زمعة ~~بن قيس وأنها كانت فراشا له قالوا ومما يؤكد ذلك أنه كان صهره وسودة بنت ~~زمعة كانت زوجته عليه الصلاة والسلام فيمكن أن لا يخفى عليه أمرها وهذا على ~~القول بأن للقاضي أن يقضي بعلمه ولا يليق هذا التأويل بمذهب مالك لأنه لا ~~يقضي القاضي عنده بعلمه ويليق بمذهب الشافعي على قوله الآخر أعني الذي لا ~~يثبت فيه النسب # والذين قالوا بهذا ms0890 التأويل قالوا إنما أمر سودة بالحجبة احتياطا لشبهة ~~الشبه لا أن ذلك كان واجبا وقال لمكان هذا بعض الشافعية إن للزوج أن يحجب ~~الأخت عن أخيها وقالت طائفة أمره بالاحتجاب لسودة دليل على أنه لم يلحق ~~نسبه بقول عتبة ولا بعلمه بالفراش # وافترق هؤلاء في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام هو لك فقال طائفة إنما ~~أراد هو عبدك إذ كان ابن أمة وأبيك وهذا غير ظاهر لتعليل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حكمه في ذلك بقوله الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال الطحاوي ~~إنما أراد بقوله عليه الصلاة والسلام هو لك ياعبد بن زمعة أي يدك عليه ~~بمنزلة ما هو يد اللاقط على اللقطة وهذه التأويلات تضعف لتعليله عليه ~~الصلاة والسلام حكمه بأن قال الولد للفراش وللعاهر الحجر # وأما المعنى الذي يعتمده الشافعية في هذا المذهب فهو أن إقرار من يحوز ~~الميراث هو إقرار خلافه أي إقرار من حاز خلافة الميت وعند الغير أنه إقرار ~~شهادة لا إقرار خلافة يريد أن الإقرار الذي كان للميت انتقل إلى هذا الذي ~~حاز ميراثه # واتفق الجمهور على أن أولاد الزنا لا يلحقون بآبائهم إلا في الجاهلية على ~~ما روي عن عمر بن الخطاب على اختلاف في ذلك بين الصحابة وشذ قوم فقالوا ~~يلتحق ولد الزنا في الإسلام أعني الذي كان عن زنا في الإسلام # واتفقوا على أن الولد لا يلحق بالفراش في أقل من ستة أشهر إما من وقت ~~العقد وإما من وقت الدخول وأنه يلحق من وقت الدخول إلى قصر زمان الحمل أو ~~إن كان قد فارقها واعتزلها # واختلفوا في أطول زمان الحمل الذي يلحق به الوالد الولد فقال مالك خمس ~~سنين وقال بعض أصحابه سبع وقال الشافعي أربع سنين وقال الكوفيون سنتان # وقال محمد بن الحكم سنة وقال داود ستة أشهر # وهذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة # ويقول ابن عبد الحكم والظاهرية هو أقرب إلى المعتاد والحكم إنما يجب أن ~~يكون بالمعتاد لا بالنادر ولعله أن يكون مستحيلا # وذهب مالك ms0891 والشافعي إلى أن من تزوج PageV02P268 امرأة ولم يدخل بها أو ~~دخل بها بعد الوقت وأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد لا من وقت الدخول أنه ~~لا يلحق به إلا إذا أتت به لستة أشهر فأكثر من ذلك من وقت الدخول # وقال أبو حنيفة هي فراش له ويلحقه الولد # وعمدة مالك أنها ليست بفراش إلا بإمكان الوطء وهو مع الدخول # وعمدة أبي حنيفة عموم قوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش وكأنه يرى ~~أن هذا تعبد بمنزلة تغليب الوطء الحلال على الوطء الحرام في إلحاق الولد ~~بالوطء الحلال # واختلفوا من هذا الباب في إثبات النسب بالقافة وذلك عندما يطأ رجلان في ~~طهر واحد بملك يمين أو بنكاح ويتصور أيضا بالقافة في اللقيط الذي يدعيه ~~رجلان أو ثلاثة # والقافة عند العرب هم قوم كانت عندهم معرفة بفصول تشابه أشخاص الناس فقال ~~بالقافة من فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والأوزاعي وأبى ~~الحكم بالقافة وأكثر أهل العراق والحكم عند هؤلاء أنه إذا ادعى رجلان ولدا ~~كان الولد بينهما وذلك إذا لم يكن لأحدهما فراش مثل أن يكون لقيطا أو كانت ~~المرأة الواحدة لكل واحد منهما فراشا مثل الأمة أو الحرة يطؤها رجلان في ~~طهر واحد وعند الجمهور من القائلين بهدا القول إنه يجوز أن يكون عندهم ~~للابن الواحد أبوان فقط وقال محمد صاحب أبي حنيفة يجوز أن يكون ابنا لثلاثة ~~إن ادعوه وهذا كله تخليط وإبطال للمعقول والمنقول # وعمدة استدلال من قال بالقافة ما رواه مالك عن سليمان بن يسار أن عمر بن ~~الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن استلاطهم أي بمن ادعاهم في الإسلام ~~فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا قائفا فنظر إليه فقال القائف لقد ~~اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال أخبريني بخبرك فقالت كان ~~هذا لأحد الرجلين يأتي في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن ونظن أنه قد ~~استمر بها حمل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دما ثم خلف هذا عليها تعني الآخر # فلا أدري ms0892 أيهما هو فكبر القائف فقال عمر للغلام وال أيهما شئت # قالوا فقضاء عمر بمحضر من الصحابة بالقافة من غير إنكار من واحد منهم هو ~~كالإجماع # وهذا الحكم عند مالك إذا قضى القافه بالاشتراك أن يؤخر الصبي حتى يبلغ ~~ويقال له وال أيهما شئت ولا يلحق واحد باثنين وبه قال الشافعي وقال أبو ثور ~~يكون ابنا لهما إذا زعم القائف أنهما اشتركا فيه وعند مالك أنه ليس يكون ~~ابنا للاثنين لقوله تعالى @QB@ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~@QE@ واحتج القائلون بالقافة أيضا بحديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تسمعي ~~ما قال محرز المدلجي لزيد وأسامة ورأى أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها ~~من بعض قالوا وهذا مروي عن ابن عباس وعن أنس بن مالك ولا مخالف لهم من ~~الصحابة # وأما الكوفيون فقالوا الأصل أن لا يحكم لأحد المتنازعين في الولد إلا أن ~~يكون هنالك فراش PageV02P269 لقوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش فإذا ~~عدم الفراش أو اشتركا للفراش كان ذلك بينهما وكأنهم رأوا ذلك بنوة شرعية لا ~~طبيعية فإنه ليس يلزم من قال إنه لا يمكن أن يكون ابن واحد عن أبوين بالعقل ~~أن لا يجوز وقوع ذلك في الشرع وروي مثل قولهم عن عمر ورواه عبد الرازق عن ~~علي وقال الشافعي لا يقبل في القافة إلا رجلان # وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما مثل قول الشافعي والثانية أنه يقبل قول ~~قائف واحد # والقافة في المشهور عن مالك إنما يقضى بها في ملك اليمين فقط لا في ~~النكاح وروى ابن وهب عنه مثل قول الشافعي وقال أبو عمر بن عبد البر في هذا ~~حديث حسن مسند أخذ به جماعة من أهل الحديث وأهل الظاهر رواه الثوري عن صالح ~~بن حي عن الشعبي عن زيد بن أرقم قال كان علي باليمن فأتي بامرأة وطئها ~~ثلاثة أناس في طهر واحد فسأل كل واحد منهم أن يقر لصاحبه ms0893 بالولد فأبى فأقرع ~~بينهم وقضى بالولد للذي أصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية فرفع ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبه وضحك حتى بدت نواجذه وفي هذا القول إنفاذ ~~الحكم بالقافة وإلحاق الولد بالقرعة # واختلفوا في ميراث القاتل على أربعة أقوال فقال قوم لا يرث القاتل أصلا ~~من قتله # وقال آخرون يرث القاتل وهم الأقل # وفرق قوم بين الخطأ والعمد فقالوا لا يرث في العمد شيئا ويرث في الخطأ ~~إلا من الدية وهو قول مالك وأصحابه # وفرق قوم بين أن يكون في العمد قتل بأمر واجب أو بغير واجب مثل أن يكون ~~من له إقامة الحدود وبالجملة بين أن يكون ممن يتهم أو لا يتهم # وسبب الخلاف معارضة أصل الشرع في هذا المعنى للنظر المصلحي وذلك أن النظر ~~المصلحي يقتضي أن لا يرث لئلا يتذرع الناس من المواريث إلى القتل واتباع ~~الظاهر والتعبد يوجب أن لا يلتفت إلى ذلك فإنه لو كان ذلك مما قصد لالتفت ~~إليه الشارع @QB@ وما كان ربك نسيا @QE@ كما تقول الظاهرية # واختلفوا في الوارث الذي ليس بمسلم يسلم بعد موت مورثه المسلم وقبل قسم ~~الميراث كذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام فقال الجمهور إنما يعتبر في ~~ذلك وقت الموت فإن كان اليوم الذي مات فيه المسلم وارثه ليس بمسلم لم يرثه ~~أصلا سواء قبل قسم الميراث أو بعده وكذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام ~~وكان الوارث يوم مات غير مسلم ورثه ضرورة سواء أكان إسلامه قبل القسم أو ~~بعده # وقالت طائفة منهم الحسن وقتادة وجماعة المعتبر في ذلك يوم القسم وروي ذلك ~~عن عمر بن الخطاب # وعمدة كلا الفريقين قوله صلى الله عليه وسلم أيما دار أو أرض قسمت في ~~الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم ~~فهي على ما قسم الإسلام فمن اعتبر وقت القسمة حكم للمقسوم في ذلك الوقت ~~بحكم الإسلام ومن اعتبر وجوب القسمة حكم في وقت الموت للمقسوم بحكم الإسلام # وروي ms0894 من حديث عطاء أن رجلا أسلم على ميراث على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل أن يقسم PageV02P270 فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نصيبه وكذلك الحكم عندهم فيمن أعتق من الورثة بعد الموت وقبل القسمة # فهذه هي المسائل المشهورة التي تتعلق بهذا الكتاب # قال القاضي ولما كان الميراث إنما يكون بأحد ثلاثة أسباب إما بنسب أو صهر ~~أو ولاء وكان قد قيل في الذي يكون بالنسب والصهر فيجب أن نذكر ههنا الولاء # ولمن يجب فيه ممن لا يجب وما أحكامه # # | باب في الولاء # فأما من يجب له الولاء ففيه مسائل مشهورة تجري مجرى الأصول لهذا الباب # المسألة الأولى أجمع العلماء على أن من أعتق عبده عن نفسه فإن ولاءه له ~~وأنه يرثه إذا لم يكن له وارث وأنه عصبة له إذا كان هنالك ورثة لا يحيطون ~~بالمال # فأما كون الولاء للمعتق عن نفسه فلما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام في ~~حديث بريرة إنما الولاء لمن أعتق واختلفوا إذا أعتق عبدا عن غيره فقال مالك ~~الولاء للمعتق عنه لا الذي باشر العتق وقال أبو حنيفة والشافعي إن أعتقه عن ~~علم المعتق عنه فالولاء للمعتق عنه وإن أعتقه عن غير علمه فالولاء للمباشر ~~للعتق # وعمدة الحنفية والشافعية ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق ~~وقوله عليه الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب قالوا فلما لم يجز أن ~~يلتحق نسب بالحر بغير إذنه فكذلك الولاء ومن طريق المعنى فلأن عتقه حرية ~~وقعت في ملك المعتق فوجب أن يكون الولاء له أصله إذا أعتقه من نفسه # وعمدة مالك أنه إذا أعتقه عنه فقد ملكه إياه فأشبه الوكيل ولذلك اتفقوا ~~على أنه إذا أذن له المعتق عنه كان ولاؤه له لا للمباشر وعند مالك أنه من ~~قال لعبده أنت حر لوجه الله وللمسلمين أن الولاء يكون للمسلمين وعندهم يكون ~~للمعتق # المسألة الثانية اختلف العلماء فيمن أسلم على يديه رجل هل يكون ولاؤه له ~~فقال مالك والشافعي والثوري وداود وجماعة لا ms0895 ولاء له وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه له ولاؤه إذا والاه وذلك أن مذهبهم أن للرجل أن يوالي رجلا آخر ~~فيرثه ويعقل عنه وأن له أن ينصرف من ولاؤه إلى ولاء غيره ما لم يعقل عنه ~~وقال غيره بنفس الإسلام على يديه يكون له ولاؤه # فعمدة الطائفة الأولى قوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ~~وإنما هذه هي التي يسمونها الحاصرة وكذلك الألف واللام هي عندهم للحصر ~~ومعنى الحصر هو أن يكون الحكم خاصا بالمحكوم عليه لا يشاركه فيه غيره أعني ~~أن لا يكون ولاء بحسب مفهوم هذا القول إلا للمعتق فقط المباشر # وعمدة الحنفية في إثبات الولاء بالموالاة قوله تعالى @QB@ ولكل جعلنا ~~موالي مما ترك الوالدان والأقربون @QE@ وقوله تعالى @QB@ والذين عقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ وحجة من قال الولاء يكون بنفس الإسلام فقط حديث ~~تميم الداري قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشرك يسلم على يد ~~مسلم فقال هو أحق الناس وأولاهم بحياته ومماته وقضى عمر بن عبد العزيز # وعمدة الفريق الأول أن قوله تعالى @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ منسوخة ~~PageV02P271 بآية المواريث وأن ذلك كان في صدر الإسلام # وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الولاء ولا هبته لثبوت نهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن ذلك إلا ولاء السائبة # المسألة الثالثة اختلف العلماء إذا قال السيد لعبده أنت سائبة فقال مالك ~~ولاؤه وعقله للمسلمين وجعله بمنزلة من أعتق عن المسلمين إلا أن يريد به ~~معنى العتق فقط فيكون ولاؤه له وقال الشافعي وأبو حنيفة ولاؤه للمعتق على ~~كل حال وبه قال أحمد وداود وأبو ثور وقالت طائفة له أن يجعل ولاءه حيث شاء ~~وإن لم يوال أحدا كان ولاؤه للمسلمين وبه قال الليث والأوزاعي وكان إبراهيم ~~والشعبي يقولان لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته وحجة هؤلاء هي الحجج ~~المتقدمة في المسألة التي قبلها # وأما من أجاز بيعه فلا أعرف له حجة في هذا الوقت # المسألة الرابعة اختلف العلماء في ولاء العبد المسلم إذا أعتقه النصراني ~~قبل أن يباع لمن ms0896 يكون فقال مالك وأصحابه ولاؤه للمسلمين فإن أسلم مولاه بعد ~~ذلك لم يعد إليه ولاؤه ولا ميراثه وقال الجمهور ولاؤه لسيده فإن أسلم كان ~~له ميراثه # وعمدة الجمهور أن الولاء كالنسب وأنه إذا أسلم الأب بعد إسلام الابن أنه ~~يرثه فكذلك العبد وأما عمدة مالك فعموم قوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ فهو يقول إنه لما لم يجب له الولاء يوم ~~العتق لم يجب له فيما بعد # وأما إذا وجب له يوم العتق ثم طرأ عليه مانع من وجوبه فلم يختلفوا أنه ~~إذا ارتفع ذلك المانع أنه يعود الولاء له # ولذلك اتفقوا أنه إذا أعتق النصراني الذمي عبده النصراني قبل أن يسلم ~~أحدهما ثم أسلم العبد أن الولاء يرتفع فإن أسلم المولى عاد إليه # وإن كانوا اختلفوا في الحربي يعتق عبده وهو على دينه ثم يخرجان إلينا ~~مسلمين فقال مالك هو مولاه يرثه وقال أبو حنيفة لا ولاء بينهما وللعبد أن ~~يوالي من شاء على مذهبه في الولاء والتحالف # وخالف أشهب مالكا فقال إذا أسلم العبد قبل المولى لم يعد إلى المولى ~~ولاؤه أبدا وقال ابن القاسم يعود # وهو معنى قول مالك لأن مالكا يعتبر وقت العتق # وهذه المسائل كلها هي مفروضة في القول لا تقع بعد # فإنه ليس من دين النصارى أن يسترق بعضهم بعضا # ولا من دين اليهود فيما يعتقدونه في هذا الوقت ويزعمون أنه من مللهم # المسألة الخامسة أجمع جمهور العلماء على أن النساء ليس لهن مدخل في وراثة ~~الولاء إلا من باشرن عتقه بأنفسهن أو هاجر إليهن من باشرن عتقه إما بولاء ~~أو بنسب مثل معتق معتقها أو ابن معتقها وأنهن لا يرثن معتق من يرثنه أو ما ~~حكي عن شريح # وعمدته أنه لما PageV02P272 كان لها ولاء ما أعتقه بنفسها كان لها ولاء ~~ما أعتقه مورثها قياسا على الرجل وهذا هو الذي يعرفونه بقياس المعنى وهو ~~أرفع مراتب القياس وإنما الذي يوهنه الشذوذ # وعمدة الجمهور أن الولاء إنما وجب للنعمة التي كانت للمعتق ms0897 على المعتق ~~وهذه النعمة إنما توجد فيمن باشر العتق أو كان من سبب قوي من أسبابه وهم ~~العصبة # قال القاضي وإذ قد تقرر من له ولاء ممن ليس له ولاء فبقي النظر في ترتيب ~~أهل الولاء في الولاه # فمن أشهر مسائلهم في هذا الباب المسألة التي يعرفونها بالولاء للكبر مثال ~~ذلك رجل أعتق عبدا ثم مات ذلك الرجل وترك أخوين أو ابنين ثم مات أحد ~~الأخوين وترك ابنا أو أحد الابنين فقال الجمهور في هذه المسألة إن حظ الأخ ~~الميت من الولاء لا يرثه ابنه وهو راجع إلى أخيه لأنه أحق به من ابنه بخلاف ~~الميراث لأن الحجب في الميراث يعتبر بالقرب من الميت وهنا بالقرب من ~~المباشر للعتق وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعلي وعثمان وابن مسعود وزيد بن ~~ثابت من الصحابة وقال شريح وطائفة من أهل البصرة حق الأخ الميت في هذه ~~المسألة لبنيه # وعمدة هؤلاء تشبيه الولاء بالميراث # وعمدة الفريق الأول أن الولاء نسب مبدؤه من المباشر # ومن مسائلهم المشهورة في هذا الباب المسألة التي تعرف بجر الولاء # وصورتها أن يكون عبد له بنون من أمة فأعتقت الأمة ثم أعتق العبد بعد ذلك ~~فإن العلماء اختلفوا لمن يكون ولاء البنين إذا أعتق الأب # وذلك أنهم اتفقوا على أن ولاءهم بعد عتق الأم إذا لم يمس المولود الرق في ~~بطن أمه وذلك يكون إذا تزوجها العبد بعد العتق وقبل عتق الأب هو لموالي ~~الأم # واختلفوا إذا أعتق الأب هل يجر ولاء بنيه لمواليه أم لا يجر فذهب الجمهور ~~ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم إلى أنه يجر وبه قال علي رضي الله عنه ~~وابن مسعود والزبير وعثمان بن عفان # وقال عطاء وعكرمة وابن شهاب وجماعة لا يجر ولاءه # وروي عن عمر وقضى به عبد الملك بن مروان لما حدثه قبيصة بن ذؤيب عن عمر ~~بن الخطاب وإن كان قد روي عن عمر مثل قول الجمهور # وعمدة الجمهور أن الولاء مشبه بالنسب والنسب للأب دون الأم # وعمدة الفريق الثاني ms0898 أن البنين لما كانوا في الحرية تابعين لأمهم كانوا ~~في موجب الحرية تابعين لها وهو الولاء وذهب مالك إلى أن الجد يجر ولاء ~~حفدته إذا كان أبوهم عبدا إلا أن يعتق الأب وبه قال الشافعي وخالفه في ذلك ~~الكوفيون واعتمدوا في ذلك على أن ولاء الجد إنما يثبت لمعتق الجد على ~~البنين من جهة الأب وإذا لم يكن للأب ولاء فأحرى أن لا يكون للجد # وعمدة الفريق الثاني أن عبودية الأب هي كموته فوجب أن ينتقل الولاء إلى ~~أبي الأب ولا خلاف بين من يقول بأن الولاء للعصبة فيما أعلم أن الأبناء أحق ~~من الآباء وأنه لا ينتقل إلى العمود الأعلى إلا إذا فقد العمود الأسفل ~~بخلاف الميراث لأن البنوة عندهم أقوى تعصيبا من الأبوة والأب أضعف تعصيبا ~~والإخوة وبنوهم أقعد عند مالك من الجد # وعند PageV02P273 الشافعي وأبي حنيفة الجد أقعد منهم # وسبب الخلاف من أقرب نسبا وأقوى تعصيبا وليس يورث بالولاء جزء مفروض ~~وإنما يورث تعصيبا فإذا مات المولى الأسفل ولم يكن له ورثة أصلا أو كان له ~~ورثة لا يحيطون بالميراث كان عاصبه المولى الأعلى وكذلك يعصب لولي الأعلى ~~كل من للمولى الأعلى عليه ولادة نسب أعني بناته وبنيه وبني بنيه # وفي هذا الباب مسألة مشهورة وهي إذا ماتت امرأة ولها ولاء وولد وعصبة لمن ~~ينتقل الولاء فقالت طائفة لعصبتها أنهم الذين يعقلون عنها والولاء العصبة ~~وهو قول علي بن أبي طالب وقال قوم لابنها وهو قول عمر بن الخطاب وعليه ~~فقهاء الأمصار وهو مخالف لأهل هذا السلف لأن ابن المرأة ليس من عصبتها # ثم كتاب الفرائض والولاء والحمد لله حق حمده # # | كتاب العتق # والنظر في هذا الكتاب فيمن يصح عتقه ومن لا يصح ومن يلزمه ومن لا يلزمه ~~أعني بالشرع وفي ألفاظه العتق وفي الأيمان به وفي أحكامه وفي الشروط ~~الواقعة فيه # ونحن فإنما نذكر من هذه الأبواب ما فيها من المسائل المشهورة التي يتعلق ~~أكثرها بالمسموع # فأما من يصح عتقه فإنهم أجمعوا على أنه يصح عتق ms0899 المالك التام الملك ~~الصحيح الرشيد القوي الجسم الغني غير العديم # واختلفوا في عتق من أحاط الدين بماله وفي عتق المريض وحكمه # فأما من أحاط الدين بماله فإن العلماء اختلفوا في جواز عتقه فقال أكثر ~~أهل المدينة مالك وغيره لا يجوز ذلك وبه قال الأوزاعي والليث # وقال فقهاء العراق وذلك جائز حتى يحجر عليه الحاكم وذلك عند من يرى ~~التحجير منهم وقد يتخرج عن مالك في ذلك الجواز قياسا على ما روي عنه في ~~الرهن أنه يجوز وإن أحاط الدين بمال الراهن ما لم يحجر عليه الحاكم # وعمدة من منع عتقه أن ماله في تلك الحال مستحق للغرماء فليس له أن يخرج ~~منه شيئا بغير عوض وهي العلة التي بها يحجر الحاكم عليه التصرف والأحكام ~~يجب أن توجد مع وجود عللها وتحجير الحاكم ليس بعلة إنما هو حكم واجب من ~~موجبات العلة فلا اعتبار بوقوعه # وعمدة الفريق الثاني أنه قد انعقد الإجماع على أن له أن يطأ جاريته ~~ويحبلها ولا يرد شيئا مما أنفقه من ماله على نفسه وعياله حتى يضرب الحاكم ~~على يديه فوجب أن يكون حكم تصرفاته هذا الحكم وهذا هو قول الشافعي # ولا خلاف عند الجميع أنه لا يجوز أن يعتق غير المحتلم ما لم تكن وصية منه ~~وكذلك المحجور ولا يجوز عند العلماء عتقه لشيء من مماليكه إلا مالكا وأكثر ~~أصحابه فإنهم أجازوا عتقه لأم ولده # وأما المريض فالجمهور على أن عتقه إن صح وقع وإن مات كان من الثلث وقال ~~أهل الظاهر هو مثل عتق الصحيح # وعمدة الجمهور PageV02P274 حديث عمران بن الحصين أن رجلا أعتق ستة أعبد ~~له # # الحديث على ما تقدم # وأما من يدخل عليهم العتق كرها فهم ثلاثة من بعض العتق وهذا متفق عليه في ~~أحد قسميه واثنان مختلف فيهما وهما من ملك من يعتق عليه ومن مثل بعبده # فأما من بعض العتق فإنه ينقسم قسمين أحدهما من وقع تبعيض العتق منه وليس ~~له من العبد إلا الجزء المعتق # والثاني أن يكون يملك العبد ms0900 كله ولكن بعض عتقه اختيارا منه # فأما العبد بين الرجلين يعتق أحدهما حظه منه فإن الفقهاء اختلفوا في حكم ~~ذلك فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إن كان المعتق موسرا قوم عليه نصيب ~~شريكه قيمة العدل فدفع ذلك إلى شريكه وعتق الكل عليه وكان ولاؤه له وإن كان ~~المعتق معسرا لم يلزمه شيء وبقي المعتق بعضه عبدا وأحكامه أحكام العبد وقال ~~أبو يوسف ومحمد إن كان معسرا سعى العبد في قيمته للسيد الذي لم يعتق حظه ~~منه وهو حر يوم أعتق حظه منه الأول ويكون ولاؤه للأول وبه قال الأوزاعي ~~وابن شبرمة وابن أبي ليلى وجماعة الكوفيين إلا أن ابن شبرمة وابن أبي ليلى ~~جعلا للعبد أن يرجع على المعتق بما سعى فيه متى أيسر # وأما شريك المعتق فإن الجمهور على أن له الخيار في أن يعتق أو يقوم نصيبه ~~على المعتق وقال أبو حنيفة لشريك الموسر ثلاث خيارات أحدها أن يعتق كما ~~أعتق شريكه ويكون الولاء بينهما وهذا لا خلاف فيه بينهم والخيار الثاني أن ~~تقوم عليه حصته # والثالث أن يكلف العبد السعي في ذلك إن شاء ويكون الولاء بينهما للسيد ~~المعتق عبده عنده إذا قوم عليه شريكه نصيبه أن يرجع على العبد فيسعى فيه ~~ويكون الولاء كله للمعتق # وعمدة مالك والشافعي حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل ~~فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق # وعمدة محمد وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة ومن يقول بقولهم حديث أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقصا له في عبد فخلاصه ماله إن كان ~~له مال فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه وكلا الحديثين خرجه ~~أهل الصحيح البخاري ومسلم وغيرهما ولكل طائفة منهم قول في ترجيح حديثه الذي ~~أخذ به فمما وهنت به الكوفية حديث ابن عمر أن ms0901 بعض رواته شك في الزيادة ~~المعارضة فيه لحديث أبي هريرة وهو قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق فهل هو من ~~قوله عليه الصلاة والسلام أم من قول نافع وأن في ألفاظه أيضا بين رواته ~~اضطرابا ومما وهن به المالكيون حديث أبي هريرة أنه اختلف أصحاب قتادة فيه ~~على قتادة في ذكر السعاية # وأما من طريق المعنى فاعتمدت المالكية في ذلك على أنه إنما لزم السيد ~~التقويم إن كان له مال للضرر أدخله على شريكه والعبد لم يدخل ضررا فليس ~~يلزمه شيء # وعمدة الكوفيين من طريق المعنى PageV02P275 أن الحرية حق شرعي لا يجوز ~~تبعيضه فإذا كان الشريك المعتق موسرا عتق الكل عليه وإذا كان معسرا سعى ~~العبد في قيمته وفيه مع هذا رفع الضرر الداخل على الشريك وليس فيه ضرر على ~~العبد وربما أتوا بقياس شبهي وقالوا لما كان العتق يوجد منه في الشرع نوعان ~~نوع يقع بالاختيار وهو إعتاق السيد عبده ابتغاء ثواب الله # ونوع يقع بغير اختيار وهو أن يعتق على السيد من لا يجوز له بالشريعة ملكه ~~وجب أن يكون العتق بالسعي كذلك # فالذي بالاختيار منه هو الكتابة والذي هو داخل بغير اختيار هو السعي # واختلف مالك والشافعي في أحد قوليه إذا كان المعتق موسرا هل يعتق عليه ~~نصيب شريكه بالحكم أو بالسراية أعني أنه يسري وجوب عتقه عليه بنفس العتق ~~فقالت الشافعية يعتق بالسراية وقالت المالكية بالحكم واحتجت المالكية بأنه ~~لو كان واجبا بالسراية لسرى مع العدم واليسر # واحتجت الشافعية باللازم عن مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام قوم عليه ~~قيمة العدل فقالوا ما يجب تقويمه فإنما يجب بعد إتلافه فإذن بنفس العتق ~~أتلف حظ صاحبه فوجب عليه تقويمه في وقت الإتلاف وإن لم يكن عليه بذلك حاكم ~~وعلى هذا فليس للشريك أن يعتق نصيبه لأنه قد نفذ العتق وهذا بين # وقول أبي حنيفة في هذه المسألة مخالف لظاهر الحديثين وقد روي فيها خلاف ~~شاذ فقيل عن ابن جبرين أنه جعل حصة الشريك في بيت المال وقيل ms0902 عن ربيعة فيمن ~~أعتق نصيبا له في عبد أن العتق باطل # وقال قوم لا يقوم على المعسر الكل وينفذ العتق فيما أعتق وقال قوم بوجوب ~~التقويم على المعتق موسرا أو معسرا ويتبعه شريكه وسقط العسر في بعض ~~الروايات في حديث ابن عمر وهذا كله خلاف الأحاديث ولعلهم لم تبلغهم ~~الأحاديث # واختلف قول مالك من هذا في فرع وهو إذا كان معسرا فأخر الحكم عليه بإسقاط ~~التقويم حتى أيسر فقيل يقوم وقيل لا يقوم # واتفق القائلون بهذه الآثار على أن من ملك باختياره شقصا يعتق عليه من ~~عبد أنه يعتق عليه الباقي أن كان موسرا إلا إذا ملكه بوجه لا اختيار له فيه ~~وهو إن يملكه بميراث فقال قوم يعتق عليه في حال اليسر وقال قوم لا يعتق ~~عليه وقال قوم في حال اليسر بالسعاية وقال قوم لا # وإذا ملك السيد جميع العبد فأعتق بعضه فجمهور علماء الحجاز والعراق مالك ~~والشافعي والثوري والأوزاعي وأحمد وابن أبي ليلى ومحمد بن الحسن وأبو يوسف ~~يقولون يعتق عليه كله وقال أبو حنيفة وأهل الظاهر يعتق منه ذلك القدر الذي ~~عتق ويسعى العبد في الباقي وهو قول طاوس وحماد # وعمدة استدلال الجمهور أنه لما ثبت السنة في إعتاق نصيب الغير على الغير ~~لحرمة العتق كان أحرى أن يجب ذلك عليه في ملكه # وعمدة أبي حنيفة أن سبب وجوب العتق على المبعض للعتق هو الضرر الداخل على ~~شريكه فإذا كان ذلك كله ملكا له لم يكن هنالك ضرر # فسبب الاختلاف من طريق المعنى هل علة هذا الحكم حرمة PageV02P276 العتق ~~أعني أنه لا يقع فيه تبعيض أو مضرة الشريك # واحتجت الحنفية بما رواه إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده أنه أعتق نصف ~~عبده فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عتقه # ومن عمدة الجمهور ما رواه النسائي وأبو داود عن أبي المليح عن أبيه أن ~~رجلا من هذيل أعتق شقصا له من مملوك فتمم النبي عليه الصلاة والسلام عتقه ~~وقال ليس لله شريك وعلى هذا ms0903 فقد نص على العلة التي تمسك بها الجمهور وصارت ~~علتهم أولى لأن العلة المنصوص عليها أولى من المستنبطة # فسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذا الباب وتعارض القياس # وأما الإعتاق الذي يكون بالمثلة فإن العلماء اختلفوا فيه فقال مالك ~~والليث والأوزاعي من مثل بعبده أعتق عليه وقال أبو حنيفة والشافعي لا يعتق ~~عليه وشذ الأوزاعي فقال من مثل بعبد غيره أعتق عليه والجمهور على أنه يضمن ~~ما نقص من قيمة العبد فمالك ومن قال بقوله اعتمد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن زنباعا وجد غلاما مع جارية فقطع ذكره وجدع أنفه فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ~~ما فعلت فقال فعل كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فأنت حر # وعمدة الفريق الثاني قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر من لطم ~~مملوكه أو ضربه فكفارته عتقه قالوا فلم يلزم العتق في ذلك وإنما ندب إليه ~~ولهم من طريق المعنى أن الأصل في الشرع هو أنه لا يكره السيد على عتق عبده ~~إلا ما خصصه الدليل # وأحاديث عمرو بن شعيب مختلف في صحتها فلم تبلغ من القوة أن يخصص بها مثل ~~هذه القاعدة # وأما هل يعتق على الإنسان أحد من قرابته وإن عتق فمن يعتق فإنهم اختلفوا ~~في ذلك فجمهور العلماء على أنه يعتق على الرجل بالقرابة إلا داود وأصحابه ~~فإنهم لم يروا أن يعتق أحد على أحد من قبل قربى والذين قالوا بالعتق ~~اختلفوا فيمن يعتق ممن لا يعتق بعد اتفاقهم على أنه يعتق على الرجل أبوه ~~وولده فقال مالك يعتق على الرجل ثلاثة # أحدها أصوله وهم الآباء والأجداد والجدات والأمهات وآباؤهم وأمهاتهم ~~وبالجملة كل من كان له على الإنسان ولادة # والثاني فروعه وهم الأبناء والبنات وولدهم مهما سلفوا سواء في ذلك ولد ~~البنين وولد البنات وبالجملة كل من للرجل عليه ولادة بغير توسط أو بتوسط ~~ذكر أو أنثى # والثالث ms0904 الفروع المشاركة له في أصله القريب وهم الإخوة وسواء أكانوا لأب ~~وأم أو لأب فقط أو لأم فقط واقتصر من هذا العمود على القريب فقط فلم يوجب ~~عتق بني الإخوة # وأما الشافعي فقال مثل قول مالك في العمودين الأعلى والأسفل وخالفه في ~~الإخوة فلم يوجب عتقهم # وأما أبو حنيفة فأوجب عتق كل ذي رحم محرم بالنسب كالعم والعمة والخال ~~والخالة وبنات الأخ ومن أشبههم ممن هو من الإنسان ذو محرم # وسبب اختلاف أهل الظاهر مع الجمهور اختلافهم في مفهوم الحديث الثالث وهو ~~قوله عليه الصلاة والسلام لا يجزي PageV02P277 ولد عن والده إلا أن يجده ~~مملوكا فيشتريه فيعتقه خرجه مسلم والترمذي وأبو داود وغيرهم فقال الجمهور ~~يفهم من هذا أنه إذا اشتراه وجب عليه عتقه وأنه ليس يجب عليه شراؤه # وقالت الظاهرية المفهوم من الحديث أنه ليس يجب عليه شراؤه ولا عتقه إذا ~~اشتراه قالوا لأن إضافة عتقه إليه دليل على صحة ملكه له ولو كان ما قالوا ~~صوابا لكان اللفظ إلا أن يشتريه فيعتق عليه # وعمدة الحنفية ما رواه قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من ملك ذا رحم محرم فهو حر وكأن هذا الحديث لم يصح عند مالك ~~والشافعي وقاس مالك الإخوة على الأبناء والآباء ولم يلحقهم بهم الشافعي ~~واعتمد الحديث المتقدم فقط وقاس الأبناء على الآباء # وقد رامت المالكية أن تحتج لمذهبها بأن البنوة صفة هي ضد العبودية وأنه ~~ليس تجتمع معها لقوله تعالى @QB@ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من ~~في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ # وهذه العبودية هي معنى غير العبودية التي يحتجون بها فإن هذه العبودية ~~معقولة وبنوة معقولة # والعبودية التي بين المخلوقين وللولاية هي عبودية بالشرع ولا بالطبع أعني ~~بالوضع لا مجال للعقل كما يقولون فيها عندهم وهو احتجاج ضعيف # وإنما أراد الله تعالى أن البنوة تساوي الأبوة في جنس الوجود أو في نوعه ~~أعني أن الموجودين اللذين أحدهما أب والآخر ابن هما متقاربان جدا ms0905 حتى أنهما ~~إما أن يكونا من نوع واحد أو جنس واحد وما دون الله من الموجودات فليس ~~يجتمع معه سبحانه في جنس قريب ولا بعيد بل التفاوت بينهما غاية التفاوت فلم ~~يصح أن يكون في الموجودات التي ههنا شيء نسبته إليه نسبة الأب إلى الابن بل ~~إن كان نسبة الموجودات إليه نسبة العبد إلى السيد كان أقرب إلى حقيقة الأمر ~~من نسبة الابن إلى الأب لأن التباعد الذي بين السيد والعبد في المرتبة أشد ~~من التباعد الذي بين الأب والابن وعلى الحقيقة فلا شبه بين النسبتين لكن ~~لما لم يكن في الموجودات نسبة أشد تباعدا من هذه النسبة أعني تباعد طرفيهما ~~في الشرف والخسة ضرب المثال بها أعني نسبة العبد للسيد ومن لحظ المحبة التي ~~بين الأب والابن والرحمة والرأفة والشفقة أجاز أن يقول في الناس إنهم أبناء ~~الله على ظاهر شريعة عيسى # فهذه جملة المسائل المشهورة التى تتعلق بالعتق الذي يدخل على الإنسان ~~بغير اختياره # وقد اختلفوا من أحكام العتق في مسألة مشهورة تتعلق بالسماع وذلك أن ~~الفقهاء اختلفوا فيمن أعتق عبيدا له في مرضه أو بعد موته ولا مال له غيرهم ~~فقال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وجماعة إذا أعتق في مرضه ولا مال له ~~سواهم قسموا ثلاثة أجزاء وعتق منهم جزء بالقرعة بعد موته وكذلك الحكم في ~~الوصية بعتقهم # وخالف أشهب وأصبغ مالكا في العتق المبتل في المرض فقالا جميعا إنما ~~القرعة في الوصية # وأما حكم العتق المبتل فهو كحكم المدبر # ولا خلاف في مذهب مالك أن المدبرين في PageV02P278 كلمة واحدة إذا ضاق ~~عنهم الثلث أنه يعتق من كل واحد منهم بقدر حظه من الثلث # وقال أبو حنيفة وأصحابه في العتق المبتل إذا ضاق عنه الثلث أنه يعتق من ~~كل واحد منه ثلثه # وقال الغير بل يعتق من الجميع ثلثه # فقوم من هؤلاء اعتبروا في ثلث الجميع القيمة وهو مذهب مالك والشافعي وقوم ~~اعتبروا العدد # فعند مالك إذا كانوا ستة أعبد مثلا عتق منهم الثلث بالقيمة كان الحاصل ms0906 في ~~ذلك اثنين منهم أو أقل أو أكثر وذلك أيضا بالقرعة بعد أن يجبروا على القسمة ~~أثلاثا وقال قوم بل المعتبر العدد فإن كانوا ستة عتق منهم اثنان وإن كانوا ~~مثلا سبعة عتق منهم اثنان وثلث # فعمدة أهل الحجاز ما رواه أهل البصرة عن عمران بن الحصين أن رجلا أعتق ~~ستة مملوكين عند موته ولم يكن له مال غيرهم فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة خرجه البخاري ~~ومسلم مسندا وأرسله مالك # وعمدة الحنفية ما جرت به عادتهم من رد الآثار التي تأتي بطريق الآحاد إذا ~~خالفتها الأصول الثابتة بالتواتر # وعمدتهم أنه قد أوجب السيد لكل واحد منهم العتق تاما فلو كان له ( مال ) ~~لنفذ بإجماع فإذا لم يكن له مال وجب أن ينفذ لكل واحد منهم بقدر الثلث ~~الجائز فعل السيد فيه وهذا الأصل ليس بينا من قواعد الشرع في هذا الوضع ~~وذلك أنه يمكن أن يقال له إنه إذا أعتق من كل واحد منهم الثلث دخل الضرر ~~على الورثة والعبيد المعتقين وقد ألزم الشرع مبعض العتق أن يتم عليه فلما ~~لم يمكن ههنا أن يتمم عليه جمع في أشخاص بأعيانهم لكن متى اعتبرت القيمة في ~~ذلك دون العدد أفضت إلى هذا الأصل وهو تبعيض العتق فلذلك كان الأولى أن ~~يعتبر العدد وهو ظاهر الحديث وكان الجزء المعتق في كل واحد منهم هو حق لله ~~فوجب أن يجمع في أشخاص بأعيانهم أصله حق الناس # واختلفوا في مال العبد إذا أعتق لمن يكون فقالت طائفة المال للسيد وقالت ~~طائفة ماله تبع له وبالأول قال ابن مسعود من الصحابة ومن الفقهاء أبو حنيفة ~~والثوري وأحمد وإسحاق وبالثاني قال ابن عمر وعائشة والحسن وعطاء ومالك وأهل ~~المدينة # والحجة لهم حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق فماله له ~~إلا أن يشترط السيد ماله # وأما ألفاظ العتق فإن منها شريحا ومنها كناية عند أكثر فقهاء الأمصار ~~وأما الألفاظ الصريحة فهو ms0907 أن يقول أنت حر أو أنت عتيق وما تصرف من هذه فهذه ~~الألفاظ تلزم السيد بإجماع من العلماء # وأما الكناية فهي مثل قول السيد لعبده لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك ~~فهذه ينوي فيها سيد العبد هل أراد به العتق أم لا عند الجمهور # ومما اختلفوا فيه في هذا الباب إذا قال السيد لعبده يا بني أو قال يا أبي ~~أو يا أمي فقال قوم وهم الجمهور لا عتق يلزمه وقال أبو حنيفة يعتق عليه وشذ ~~زفر فقال لو قال السيد لعبده هذا ابني عتق عليه وإن كان العبد له عشرون سنة ~~وللسيد ثلاثون PageV02P279 سنة # ومن هذا الباب اختلافهم فيمن قال لعبده ما أنت إلا حر # فقال قوم هو ثناء عليه وهم الأكثر وقال قوم هو حر وهو قول الحسن البصري # ومن هذا الباب من نادى عبدا من عبيده باسمه فاستجاب له عبد آخر فقال له ~~أنت حر وقال إنما أردت الأول فقيل يعتقان عليه جميعا وقيل ينوي # واتفقوا على أن من أعتق ما في بطن أمته فهو حر دون الأم # واختلفوا فيمن أعتق أمة واستثنى ما في بطنها فقالت طائفة له استثناؤه ~~وقالت طائفة هما حران واختلفوا في سقوط العتق بالمشيئة فقالت طائفة لا ~~استثناء فيه كالطلاق وبه قال مالك وقال قوم يؤثر فيه الاستثناء كالطلاق ~~أعني قول القائل لعبده أنت حر إن شاء الله # وكذلك اختلفوا في وقوع العتق بشرط الملك فقال مالك يقع وقال الشافعي ~~وغيره لا يقع وحجتهم قوله عليه الصلاة والسلام لا عتق فيما لا يملك ابن آدم ~~وحجة الفرقة الثانية تشبيههم إياه باليمين # وألفاظ هذا الباب شبيهة بألفاظ الطلاق وشروطه كشروطه وكذلك الأيمان فيه ~~تشبيهه بأيمان الطلاق # وأما أحكامه فكثيرة منها أن الجمهور على أن الأبناء تابعون في العتق ~~والعبودية للأم وشذ قوم فقالوا إلا أن يكون الأب عربيا # ومنها اختلافهم في العتق إلى أجل فقال قوم ليس له أن يطأها إن كانت جارية ~~ولا يبيع ولا يهب وبه قال مالك ms0908 وقال قوم له جميع ذلك وبه قال الأوزاعي ~~والشافعي # واتفقوا على جواز اشتراط الخدمة على المعتق مدة معلومة بعد العتق وقبل ~~العتق # واختلفوا فيمن قال لعبده إن بعتك فأنت حر فقال قوم لا يقع عليه العتق ~~لأنه إذا باعه لم يملك عتقه وقال إن باعه يعتق عليه أعني من مال البائع إذا ~~باعه وبه قال مالك والشافعي وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري # وفروع هذا الباب كثيرة وفي هذا كفاية # # | كتاب الكتابة # والنظر الكلي في الكتابة ينحصر في أركانها وشروطها وأحكامها # وأما الأركان فثلاثة العقد وشروطه وصفته والعاقد والمعقود عليه وصفاتهما # ونحن نذكر المسائل المشهورة لأهل الأمصار في جنس جنس من هذه الأجناس # # | القول في مسائل # العقد فمن مسائل هذا الجنس المشهورة اختلافهم في عقد الكتابة هل هو واجب ~~أو مندوب إليه فقال فقهاء الأمصار إنه مندوب # وقال أهل الظاهر هو واجب واحتجوا بظاهر قوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا @QE@ والأمر على الوجوب # وأما الجمهور فإنهم لما رأوا أن الأصل هو أن لا يجبر أحد على عتق مملوكه ~~حملوا هذه الآية على الندب لئلا تكون PageV02P280 معارضة لهذا الأصل وأيضا ~~فإنه لم يكن للعبد أن يحكم له على سيده بالبيع له وهو خروج رقبته عن ملكه ~~بعوض فأحرى أن لا يحكم له عليه بخروجه عن غير عوض هو مالكه وذلك أن كسب ~~العبد هو للسيد # وهذه المسألة هي أقرب أن تكون من أحكام العقد من أن تكون من أركانه وهذا ~~العقد بالجملة هو أن يشتري العبد نفسه وماله من سيده بمال يكتسبه العبد # فأركان هذا العقد الثمن والمثمون والأجل والألفاظ الدالة على هذا العقد # فأما الثمن فإنهم اتفقوا على أنه يجوز إذا كان معلوما بالعلم الذي يشترط ~~في البيوع # واختلفوا إذا كان في لفظه إبهام ما فقال أبو حنيفة ومالك يجوز أن يكاتب ~~عبده على جارية أو عبد من غير أن يصفهما ويكون له الوسط من العبيد وقال ~~الشافعي لا يجوز حتى يصفه فمن اعتبر في هذا طلب المعاينة شبهه ms0909 بالبيوع ومن ~~رأى أن هذا العقد مقصوده المكارمة وعدم التشاح جوز فيه الغرر اليسير كحال ~~اختلافهم في الصداق ومالك يجيز بين العبد وسيده من جنس الربا ما لا يجوز ~~بين الأجنبي والأجنبي من مثل بيع الطعام قبل قبضه وفسخ الدين في الدين وضع ~~وتعجل ومنع ذلك الشافعي وأحمد وعن أبي حنيفة القولان جميعا # وعمدة من أجازه أنه ليس بين السيد وعبده ربا لأنه وماله له وإنما الكتابة ~~سنة على حدتها # وأما الأجل فإنهم اتفقوا على أنه يجوز أن تكون مؤجلة واختلفوا في هل تجوز ~~حالة وذلك أيضا بعد اتفاقهم على أنها تجوز حالة على مال موجود عند العبد ~~وهي التي يسمونها قطاعه لا كتابة # وأما الكتابة فهي التي يشتري العبد فيها ماله ونفسه من سيده بمال يكتسبه # فموضع الخلاف إنما هو هل يجوز أن يشتري نفسه من سيده بمال حال ليس هو ~~بيده فقال الشافعي هذا الكلام لغو وليس يلزم السيد شيء منه وقال متأخر ~~وأصحاب مالك قد لزمت الكتابة للسيد ويرفعه العبد إلى الحاكم فينجم عليه ~~المال بحسب حال العبد # وعمدة المالكية أن السيد قد أوجب لعبده الكتابة إلا أنه اشترط فيها شرطا ~~يتعذر غالبا فصح العقد وبطل الشرط # وعمدة الشافعية أن الشرط الفاسد يعود ببطلان أصل العقد كمن باع جاريته ~~واشترط أن لا يطأها وذلك أنه إذا لم يكن له مال حاضر أدى إلى عجزه وذلك ضد ~~مقصود الكتابة # وحاصل قول المالكية يرجع إلى أن الكتابة من أركانها أن تكون منجمة وأنه ~~إذا اشترط فيها ضد هذا الركن بطل الشرط وصح العقد # واتفقوا على أنه إذا قال السيد لعبده لقد كاتبتك على ألف درهم فإذا ~~أديتها فأنت حر أنه إذا أداها فهو حر # واختلفوا إذا قال له قد كاتبتك على ألف درهم وسكت هل يكون حرا دون أن ~~يقول له فإذا أديتها فأنت حر فقال مالك وأبو حنيفة هو حر # لأن اسم الكتابة لفظ شرعي فهو يتضمن جميع أحكامه # وقال قوم لا يكون حرا حتى يصرح بلفظ الأداء ms0910 واختلف في ذلك قول الشافعي # ومن هذا الباب اختلاف قول ابن القاسم ومالك فيمن قال لعبده أنت حر وعليك ~~ألف دينار # فاختلف المذهب في ذلك فقال مالك PageV02P281 يلزمه وهو حر وقال ابن ~~القاسم هو حر ولا يلزمه # وأما إن قال أنت حر على أن عليك ألف دينار فاختلف المذهب في ذلك فقال ~~مالك هو حر والمال عليه كغريم من الغرماء وقيل العبد بالخيار فإن اختار ~~الحرية لزمه المال ونفذت الحرية وإلا بقي عبدا وقيل إن قبل كانت كتابة يعتق ~~إذا أدى والقولان لابن القاسم # وتجوز الكتابة عند مالك على عمل محدود وتجوز عنده الكتابة المطلقة ويرد ~~إلى أن الكتابة مثله كالحال في النكاح وتجوز الكتابة عنده على قيمة العبد ~~أعني كتابة مثله في الزمان والثمن ومن هنا قيل إنه تجوز عنده الكتابة ~~الحالة # واختلف هل من شرط هذا العقد أن يضع السيد من آخر أنجم الكتابة شيئا عن ~~المكاتب لاختلافهم في مفهوم قوله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ~~@QE@ وذلك أن بعضهم رأى أن السادة هم المخاطبون بهده الآية ورأى بعضهم أنهم ~~جماعة المسلمين ندبوا لعون المكاتبين والذين رأوا ذلك اختلفوا هل ذلك على ~~الوجوب أو على الندب والذين قالوا بذلك اختلفوا في القدر الواجب فقال بعضهم ~~ما ينطلق عليه اسم شيء وبعضهم حده # وأما المكاتب ففيه مسائل إحداها هل تجوز كتابة المراهق وهل يجمع في ~~الكتابة الواحدة أكثر من عبد واحد وهل تجوز كتابة من يملك في العبد بعضه ~~بغير إذن شريكه وهل تجوز كتابة من لا يقدر على السعي وهل تجوز كتابة من فيه ~~بقية رق فأما كتابة المراهق القوي على السعي الذي لم يبلغ الحلم فأجازها ~~أبو حنيفة ومنعها الشافعي إلا للبالغ وعن مالك القولان جميعا # فعمدة من اشترط البلوغ تشبيهها بسائر العقود # وعمدة من لم يشترطه أنه يجوز بين السيد وعبده ما لا يجوز بين الأجانب وأن ~~المقصود من ذلك هو القوة على السعي وذلك موجود في غير البالغ # وأما هل يجمع في الكتابة الواحدة ms0911 أكثر من عبد واحد فإن العلماء اختلفوا ~~في ذلك ثم إذا قلنا بالجمع فهل يكون بعضهم حملاء عن بعض بنفس الكتابة حتى ~~لا يعتق واحد منهم إلا بعتق جميعهم فيه أيضا خلاف # فأما هل يجوز الجمع فإن الجمهور على جواز ذلك ومنعه قوم وهو أحد قولي ~~الشافعي # أما هل يكون بعضهم حملاء عن بعض فإن فيه لمن أجاز الجمع ثلاثة أقوال ~~فقالت طائفة ذلك واجب بمطلق عقد الكتابة أعني حمالة بعضهم عن بعض وبه قال ~~مالك وسفيان وقال آخرون لا يلزمه ذلك بمطلق العقد ويلزم بالشرط وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه وقال الشافعي لا يجوز ذلك لا بالشرط ولا بمطلق العقد ويعتق ~~كل واحد منهم إذا أدى قدر حصته # فعمدة من منع الشركة ما في ذلك من الغرر لأن قدر ما يلزم واحدا من ذلك ~~مجهول # وعمدة من أجازه أن الغرر اليسير يستخف في الكتابة لأنه بين السيد وعبده ~~والعبد وماله لسيده وأما مالك فحجته أنه لما كانت الكتابة واحدة وجب أن ~~يكون حكمهم كحكم الشخص الواحد # وعمدة الشافعية أن حمالة بعضهم عن PageV02P282 بعض لا فرق بينها وبين ~~حمالة الأجنبيين فمن رأى حمالة الأجنبيين في الكتابة لا تجوز قال لا تجوز ~~في هذا الموضع # وإنما منعوا حمالة الكتابة لأنه إذا عجز المكاتب لم يكن للحميل شيء يرجع ~~عليه وهذا كأنه ليس يظهر في حمالة العبيد بعضهم عن بعض وإنما الذي يظهر في ~~ذلك أن هذا الشرط هو سبب لأن يعجز من يقدر على السعي بعجز من لا يقدر عليه ~~فهو غرر خاص بالكتابة إلا أن يقال أيضا إن الجمع يكون سببا لأن يخرج حرا من ~~لا يقدر من نفسه أن يسعى حتى يخرج حرا فهو كما يعود برق من يقدر على السعي ~~كذلك يعود بحرية من لا يقدر على السعي # وأما أبو حنيفة فشبهها بحمالة الأجنبي مع الأجنبي في الحقوق التي تجوز ~~فيها الحمالة فألزمها بالشرط ولم يلزمها بغير شرط وهو مع هذا أيضا لا يجيز ~~حمالة الكتابة # وأما العبد ms0912 بين الشريكين فإن العلماء اختلفوا هل لأحدهما أن يكاتب نصيبه ~~دون إذن صاحبه فقال بعضهم ليس له ذلك والكتابة مفسوخة # وما قبض منها هي بينهم على قدر حصصهم وقالت طائفة لا يجوز أن يكاتب الرجل ~~نصيبه من عبده دون نصيب شريكه وفرقت فرقة فقالت يجوز بإذن شريكه ولا يجوز ~~بغير إذن شريكه وبالقول الأول قال مالك وبالتالي قال ابن أبي ليلى وأحمد ~~وبالثالث قال أبو جنيفة والشافعي في أحد قوليه وله قول آخر مثل قول مالك # وعمدة مالك أنه لو جاز ذلك لأدى إلى أن يعتق العبد كله بالتقويم على الذي ~~كاتب حظه منه وذلك لا يجوز إلا في تبعيض العتق ومن رأى أن له أن يكاتبه رأى ~~أن عليه أن يتم عتقه إذا أدى الكتابة إذا كان موسرا فاحتجاج مالك هنا هو ~~احتجاج بأصل لا يوافقه عليه الخصم لكن ليس يمنع من صحة الأصل أن لا يوافقه ~~عليه الخصم # وأما اشتراط الإذن فضعيف وأبو حنيفة يرى في كيفية أداء المال للمكاتب إذا ~~كانت الكتابة عن إذن شريكه أن كل ما أدى للشريك الذي كاتبه يأخذ منه الشريك ~~الثاني نصيبه ويرجع بالباقي على العبد فيسعى له فيه حتى يتم له ما كان ~~كاتبه عليه وهذا فيه بعد عن الأول # وأما هل تجوز مكاتبة من لا يقدر على السعي فلا خلاف فيما أعلم بينهم أن ~~يكون قويا على السعي لقوله تعالى @QB@ إن علمتم فيهم خيرا @QE@ # وقد اختلف العلماء ما الخير الذي اشترطه الله في الكاتبين في قوله @QB@ ~~إن علمتم فيهم خيرا @QE@ فقال الشافعي الاكتساب والأمانة وقال بعضهم المال ~~والأمانة وقال آخرون الصلاح والدين # وأنكر بعض العلماء أن يكاتب من لا حرفة له مخافة السؤال وأجاز ذلك بعضهم ~~لحديث بريرة أنها كوتبت أن تسأل الناس وكره أن تكاتب الأمة التي لا اكتساب ~~لها بصناعة مخافة أن يكون ذلك ذريعة إلى الزنا وأجاز مالك كتابة المدبرة ~~وكل من فيه بقية رق إلا أم الولد إذ ليس له عند مالك أن يستخدمها # # | القول في ms0913 المكاتب # وأما المكاتب فاتفقوا على أن شرطه أن يكون مالكا صحيح الملك غير محجور ~~عليه PageV02P283 صحيح الجسم # واختلفوا هل للمكاتب أن يكاتب عبده أم لا وسيأتي هذا فيما يجوز من أفعال ~~المكاتب مما لا يجوز ولم يجز مالك أن يكاتب العبد المأذون له في التجارة ~~لأن الكتابة عتق ولا يجوز له أن يعتق وكذلك لا يجوز كتابة من أحاط الدين ~~بماله إلا أن يجيز الغرماء ذلك إذا كان في ثمن كتابته إن بيعت مثل ثمن ~~رقبته # وأما كتابة المريض فإنها عنده في الثلث توقف حتى يصح فتجوز أو يموت فتكون ~~من الثلث كالعتق سواء وقد قيل إن حابى كان كذلك وإن لم يحاب سعى فإن أدى ~~وهو في المرض عتق وتجوز عنده كتابة النصراني المسلم ويباع عليه كما يباع ~~عليه العبد المسلم عنده # فهذه هي مشهورات المسائل التي تتعلق بالأركان أعني المكاتب والمكاتب ~~والكتابة # وأما الأحكام فكثيرة وكذلك الشروط التي تجوز فيها من التي لا تجوز # ويشبه أن تكون أجناس الأحكام الأولى في هذا العقد هو أن يقال متى يعتق ~~المكاتب ومتى يعجز فيرق وكيف حاله إن مات قبل أن يعتق أو يرق ومن يدخل معه ~~في حال الكتابة ممن لا يدخل وتمييز ما بقي عليه من حجر الرق مما لم يبق ~~عليه # فلنبدأ بذكر مسائل الأحكام المشهورة التي في جنس جنس من هذه الأجناس ~~الخمسة # # | الجنس الأول # فأما متى يخرج من الرق فإنهم اتفقوا على أنه يخرج من الرق إذا أدى جميع ~~الكتابة واختلفوا إذا عجز عن البعض وقد أدى البعض فقال الجمهور هو عبد ما ~~بقي من كتابته شيء وإنه يرق إذا عجز عن البعض # وروي عن السلف المتقدم سوى هذه القول الذي عليه الجمهور أقوال أربعة ~~أحدها أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة # والثاني أنه يعتق منه بقدر ما أدى # والثالث أنه يعتق إن أدى النصف فأكثر # والرابع إن أدى الثلث وإلا فهو عبد # وعمدة الجمهور ما خرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ms0914 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق ~~فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة فهو عبد # وعمدة من رأى أنه يعتق بنفس عقد الكتابة تشبيهه إياه بالبيع فكأن المكاتب ~~اشترى نفسه من سيده فإن عجز لم يكن له إلا أن يتبعه بالمال كما لو أفلس من ~~اشتراه منه إلى أجل وقد مات # وعمدة من رأى أنه يعتق منه بقدر ما أدى ما رواه يحيى بن كثير عن عكرمة عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤدي المكاتب بقدر ما أدى دية حر ~~وبقدر ما رق منه دية عبد خرجه النسائي والخلاف فيه من قبل عكرمة كما أن ~~الخلاف في أحاديث عمرو بن شعيب من قبل أنه روى عن صحيفة وبهذا القول قال ~~علي أعني بحديث ابن عباس # وروي عن عمر بن الخطاب أنه إذا أدى الشطر عتق # وكان ابن مسعود يقول إذا أدى الثلث # وأقوال الصحابة وإن لم تكن PageV02P284 حجة فالظاهر أن التقدير إذا صدر ~~منهم أنه محمول على أن في ذلك سنة بلغتهم # وفي المسألة قول خامس إذا أدى الثلاثة الأرباع عتق # وبقي عديما في باقي المال # وقد قيل إن أدى القيمة فهو غريم وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت ~~والأشهر عن عمر وأم سلمة وهو قول الجمهور وقول هؤلاء هو الذي اعتمده فقهاء ~~الأمصار وذلك أنه صحت الرواية في ذلك عنهم صحة لا شك فيها روى ذلك مالك في ~~موطئه # وأيضا فهو أحوط لأموال السادات ولأن المبيعات يرجع في عين المبيع له إذا ~~أفلس المشتري # # | الجنس الثاني # وأما متى يرق فإنهم اتفقوا على أنه إنما يرق إذا عجز إما عن البعض وإما ~~عن الكل بحسب ما قدمنا اختلافهم # واختلفوا هل للعبد أن يعجز نفسه إذا شاء من غير سبب أم ليس له ذلك إلا ~~بسبب فقال الشافعي الكتابة عقد لازم في حق العبد وهي في حق السيد غير لازمة ms0915 ~~وقال مالك وأبو حنيفة الكتابة عقد لازم من الطرفين أي بين العبد والسيد # وتحصيل مذهب مالك في ذلك أن العبد والسيد لا يخلو أن يتفقا على التعجيز ~~أو يختلفا ثم إذا اختلفا فإما أن يريد السيد التعجيز ويأباه العبد أو ~~بالعكس أعني أنه يريد به السيد البقاء على الكتابة ويريد العبد التعجيز # فأما إذا اتفقا على التعجيز فلا يخلو الأمر من قسمين أحدهما أن يكون دخل ~~في الكتابة ولد أو لا يكون فإن كان دخل ولد في الكتابة فلا خلاف عنده أنه ~~لا يجوز التعجيز # وإن لم يكن له ولد ففي ذلك روايتان إحداهما أنه لا يجوز إذا كان له مال ~~وبه قال أبو حنيفة # والأخرى أنه يجوز له ذلك # فأما إن طلب العبد التعجيز وأبى السيد لم يكن ذلك للعبد إن كان معه مال ~~أو كانت له قوة على السعي # وأما إن أراد السيد التعجيز وأباه العبد # فإنه لا يعجزه عنده إلا بحكم حاكم # وذلك بعد أن يثبت السيد عند الحاكم أنه لا مال له ولا قدرة على الأداء # ويرجع إلى عمدة أدلتهم في أصل الخلاف في المسألة فعمدة الشافعي ما روي أن ~~بريرة جاءت إلى عائشة تقول لها إني أريد أن تشتريني وتعتقيني فقالت لها إن ~~أراد أهلك فجاءت أهلها فباعوها وهي مكاتبة خرجه البخاري # وعمدة المالكية تشبيههم الكتابة بالعقود اللازمة # ولأن حكم العبد في هذا المعنى يجب أن يكون كحكم السيد وذلك أن العقود من ~~شأنها أن يكون اللزوم فيها أو الخيار مستويا في الطرفين # وأما أن يكون لازما من طرف وغير لازم من الطرف الثاني فخارج عن الأصول # وعللوا حديث بريرة بأن الذي باع أهلها كانت كتابتها لا رقبتها # والحنفية تقول لما كان المغلب في الكتابة حق العبد وجب أن يكون ~~PageV02P285 العقد لازما في حق الآخر المغلب عليه وهو السيد أصله النكاح ~~لأنه غير لازم في حق الزوج لمكان الطلاق الذي بيده وهو لازم في حق الزوجة ~~والمالكية تعترض على هذا بأن تقول إنه عقد لازم ms0916 فيما وقع به العوض إذ كان ~~ليس له أن يسترجع الصداق # # | الجنس الثالث # وأما حكمه إذا مات قبل أن يؤدي الكتابة فاتفقوا على أنه إذا مات دون ولد ~~قبل أن يؤدي من الكتابة شيئا أنه يرق # واختلفوا إذا مات عن ولد فقال مالك حكم ولده كحكمه فإن ترك مالا فيه وفاء ~~للكتابة أدوه وعتقوا وإن لم يترك مالا وكانت لهم قوة على السعي بقوا على ~~نجوم أبيهم حتى يعجزوا أو يعتقوا وإن لم يكن عندهم لا مال ولا قدرة على ~~السعي رقوا وأنه إن فضل عن الكتابة شيء من ماله ورثوه على حكم ميراث ~~الأحرار وأنه ليس يرثه إلا ولده الذين هم في الكتابة معه دون سواهم من ~~وارثيه إن كان له وارث غير الولد الذي معه في الكتابة # وقال أبو حنيفة إنه يرثه بعد أداء كتابته من المال الذي ترك جميع أولاده ~~الذين كاتب عليهم أو ولدوا في الكتابة وأولاده الأحرار وسائر ورثته # وقال الشافعي لا يرثه بنوه الأحرار ولا الذين كاتب عليهم أو ولدوا في ~~الكتابة وماله لسيده وعلى أولاده الذين كاتب عليهم أن يسعوا من الكتابة في ~~مقدار حظوظهم منها وتسقط حصة الأب عنهم وبسقوط حصة الأب عنهم قال أبو حنيفة ~~وسائر الكوفيين # والذين قالوا بسقوطها قال بعضهم تعتبر القيمة وهو قول الشافعي وقيل ~~بالثمن وقيل حصته على مقدار الرؤوس # وإنما قال هؤلاء بسقوط حصة الأب عن الأبناء الذين كاتب عليهم لا الذين ~~ولدوا في الكتابة لأن من ولد له أولاد في الكتابة فهم تبع لأبيهم # وعمدة مالك أن المكاتبين كتابة واحدة بعضهم حملاء عن بعض ولذلك من عتق ~~منهم أو مات لم تسقط حصته عن الباقي # وعمدة الفريق الثاني أن الكتابة لا تضمن # وروى مالك عن عبد الملك بن مروان في موطئه مثل قول الكوفيين # وسبب اختلافهم ماذا يموت عليه المكاتب فعند مالك أنه يموت مكاتبا وعند ~~أبي حنيفة أنه يموت حرا وعند الشافعي أنه يموت عبدا # وعلى هذه الأصول بنوا الحكم فيه # فعمدة الشافعي أن ms0917 العبودية والحرية ليس بينهما وسط وإذا مات المكاتب فليس ~~حرا بعد لأن حريته إنما تجب بأداء كتابته وهو لم يؤدها بعد فقد بقي أنه مات ~~عبدا لأنه لا يصح أن يعتق الميت # وعمدة الحنفية أن العتق قد وقع بموته مع وجود المال الذي كاتب عليه لأنه ~~ليس له أن يرق نفسه والحرية يجب أن تكون حاصلة له بوجود المال لا بدفعه إلى ~~السيد # وأما مالك فجعل موته على حالة متوسطة بين العبودية والحرية وهي الكتابة ~~فمن حيث لم يورث أولاده الأحرار منه جعل له حكم العبيد ومن حيث لم يورث ~~سيده ماله حكم له بحكم الأحرار والمسألة في PageV02P286 حد الاجتهاد # ومما يتعلق بهذا الجنس اختلافهم في أم ولد المكاتب إذا مات المكاتب وترك ~~بنين لا يقدرون على السعي وأرادت الأم أن تسعى عليهم فقال مالك لها ذلك ~~وقال الشافعي والكوفيون ليس لها ذلك # وعمدتهم أن أم الولد إذا مات المكاتب مال من مال السيد وأما مالك فيرى أن ~~حرمة الكتابة التي لسيدها صائرة إليها وإلى بنيها # ولم يختلف قول مالك أن المكاتب إذا ترك بنين صغارا لا يستطيعون السعي ~~وترك أم ولد لا تستطيع السعي أنها تباع ويؤدي منها باقي الكتابة # وعند أبي يوسف ومحمد بن الحسن أنه لا يجوز بيع المكاتب لأم ولده ويجوز ~~عند أبي حنيفة والشافعي # واختلف أصحاب مالك في أم ولد المكاتب إذا مات المكاتب وترك بنين ووفاه ~~كتابته هل تعتق أم ولده أم لا فقال ابن القاسم إذا كان معها ولد عتقت وإلا ~~رقت وقال أشهب تعتق على كل حال وعلى أصل الشافعي كل ما ترك المكاتب مال من ~~مال سيده لا ينتفع به البنون في أداء ما عليه من كتابته كانوا معه في عقد ~~الكتابة أو كانوا ولدوا في الكتابة وإنما عليهم السعي وعلى أصل أبي حنيفة ~~يكون حرا ولا بد ومذهب ابن القاسم كأنه استحسان # # | الجنس الرابع # وهو النظر فيمن يدخل معه في عقد الكتابة ومن لا يدخل # واتفقوا من هذا الباب على ms0918 أن ولد المكاتب لا يدخل في كتابة المكاتب إلا ~~بالشرط لأنه عبد آخر لسيده وكذلك اتفقوا على دخول ما ولد له في الكتابة ~~فيها واختلفوا في أم الولد على ما تقدم # وكذلك اختلفوا في دخول ماله أيضا بمطلق العقد فقال مالك يدخل ماله في ~~الكتابة وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يدخل وقال الأوزاعي يدخل بالشرط أعني ~~إذا اشترطه المكاتب # وهذه المسألة مبنية على هل يملك العبد أو لا يملك وعلى هل يتبعه ماله في ~~العتق أم لا وقد تقدم ذلك # # | الجنس الخامس # وهو النظر فيما يحجر فيه على المكاتب مما لا يحجر وما بقي من أحكام العبد ~~فيه # فنقول إنه قد أجمع العلماء من هذا الباب على أنه ليس للمكاتب أن يهب من ~~ماله شيئا له قدر ولا يعتق ولا يتصدق بغير إذن سيده فإنه محجور عليه في هذه ~~الأمور وأشباهها أعني أنه ليس له أن يخرج من يده شيئا من غير عوض واختلفوا ~~من هذا الباب في فروع منها أنه إذا لم يعلم السيد بهبته أو بعتقه إلا بعد ~~أداء كتابته فقال مالك وجماعة من العلماء إن ذلك نافذ ومنعه بعضهم # وعمدة من منعه أن ذلك وقع في حالة لا يجوز وقوعه فيها فكان فاسدا # وعمدة من أجازه أن السبب المانع من ذلك قد ارتفع وهو مخافة أن يعجز العبد # وسبب اختلافهم هل إذن السيد من شرط لزوم العقد أو من شرط صحته فمن قال من ~~شرط PageV02P287 الصحة لم يجزه وإن عتق ومن قال من شرط لزومه قال يجوز إذا ~~عتق لأنه وقع عقدا صحيحا فلما ارتفع الإذن المرتقب فيه صح العقد كما لو أذن # هذا كله عند من أجاز عتقه إذا أذن السيد فإن الناس اختلفوا أيضا في ذلك ~~بعد اتفاقهم على أنه لا يجوز عتقه إذا لم يأذن السيد فقال قوم ذلك جائز ~~وقال قوم لا يجوز وبه قال أبو حنيفة وبالجواز قال مالك وعن الشافعي في ذلك ~~القولان جميعا والذين أجازوا ذلك اختلفوا في ولاء المعتق ms0919 لمن يكون فقال ~~مالك إن مات المكاتب قبل أن يعتق كان ولاء عبده لسيده وإن مات وقد عتق ~~المكاتب كان ولاؤه له وقال قوم من هؤلاء بل ولاؤه على كل حال لسيده # وعمدة من لم يجز عتق المكاتب أن الولاء يكون للمعتق لقوله عليه الصلاة ~~والسلام إنما الولاء لمن أعتق ولا ولاء للمكاتب في حين كتابته فلم يصح عتقه # وعمدة من رأى أن الولاء للسيد أن عبد عبده بمنزلة عبده ومن فرق بين ذلك ~~فهو استحسان # ومن هذا الباب اختلافهم في هل للمكاتب أن ينكح أو يسافر بغير إذن سيده ~~فقال جمهورهم ليس له أن ينكح إلا بإذن سيده وأباح بعضهم النكاح له # وأما السفر فأباحه له جمهورهم ومنعه بعضهم وبه قال مالك وأباحه سحنون من ~~أصحاب مالك ولم يجز للسيد أن يشترطه على المكاتب وأجازه ابن القاسم في ~~السفر القريب # والعلة في منع النكاح أنه يخاف أن يكون ذلك ذريعة إلى عجزه والعلة في ~~جواز السفر أن به يقوى على التكسب في أداء كتابته وبالجملة فللعلماء في هذه ~~المسألة ثلاثة أقوال أحدها أن للمكاتب أن يسافر بإذن سيده وبغير إذنه ولا ~~يجوز أن يشترط عليه أن لا يسافر وبه قال أبو حنيفة والشافعي # والقول الثاني أنه ليس له أن يسافر إلا بإذن سيده وبه قال مالك # والثالث أن بمطلق عقد الكتابة له أن يسافر إلا أن يشترط عليه سيده أن لا ~~يسافر وبه قال أحمد والثوري وغيرهما # ومن هذا الباب اختلافهم في هل للمكاتب أن يكاتب عبدا له فأجاز ذلك مالك ~~ما لم يرد به المحاباة وبه قال أبو حنيفة والثوري # وللشافعي قولان أحدهما إثبات الكتابة والآخر إبطالها # وعمدة الجماعة أنها عقد معاوضة المقصود منه طلب الربح فأشبه سائر العقود ~~المباحة من البيع والشراء # وعمدة الشافعية أن الولاء لمن أعتق ولا ولاء للمكاتب لأنه ليس بحر # واتفقوا على أنه لا يجوز للسيد انتزاع شيء من ماله ولا الانتفاع منه بشيء # واختلفوا في وطء السيد أمته المكاتبة فصار الجمهور إلى ms0920 منع ذلك وقال أحمد ~~وداود وسعيد بن المسيب من التابعين ذلك جائز إذا اشترطه عليها وعمدة ~~الجمهور أنه وطء تقع الفرقة فيه إلى أجل آت فأشبه النكاح إلى أجل # وعمدة الفريق الثاني تشبيهها بالمدبرة # وأجمعوا على أنها إن عجزت حل وطؤها # واختلف الذين منعوا ذلك إذا وطئها هل عليه حد أو لا فقال جمهورهم لا حد ~~عليه لأنه وطء بشبهة وقال بعضهم عليه الحد # واختلفوا في إيجاب الصداق لها والعلماء فيما أعلم على أنه في PageV02P288 ~~أحكامه الشرعية على حكم العبد مثل الطلاق والشهادة والحد وغير ذلك مما يختص ~~به العبيد # ومن هذا الباب اختلافهم في بيعه فقال الجمهور لا يباع المكاتب إلا بشرط ~~أن يبقى على كتابته عند مشتريه وقال بعضهم بيعه جائز ما لم يؤد شيئا من ~~كتابته لأن بريرة بيعت ولم تكن أدت من كتابتها شيئا وقال بعضهم إذا رضي ~~المكاتب بالبيع جاز وهو قول الشافعي لأن الكتابة عنده ليست بعقد لازم في حق ~~العبد واحتج بحديث بريرة إذ بيعت وهي مكاتبة # وعمدة من لم يجز بيع المكاتب ما في ذلك من نقض العهد وقد أمر الله تعالى ~~بالوفاء به # وهذه المسألة مبينة على هل الكتابة عقد لازم أم لا وكذلك اختلفوا في بيع ~~الكتابة فقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز ذلك وأجازها مالك ورأى الشفعة ~~فيها للمكاتب ومن أجاز ذلك شبه بيعها ببيع الدين ومن لم يجز ذلك رآه من باب ~~الغرر وكذلك شبه مالك الشفعة فيها بالشفعة في الدين وفي ذلك أثر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعني في الشفعة في الدين ومذهب مالك في بيع الكتابة ~~أنها إن كانت بذهب أنها تجوز بعرض معجل لا مؤجل لما يدخل في ذلك من الدين ~~بالدين # وإن كانت الكتابة بعرض كان شراؤها بذهب أو فضة معجلين أو بعرض مخالف وإذا ~~أعتق فولاؤه للمكاتب لا للمشتري # ومن هذا الباب اختلافهم هل للسيد أن يجبر العبد على الكتابة أم لا وأما ~~شروط الكتابة فمنها شرعية هي من شروط صحة ms0921 العقد وقد تقدمت عند ذكر أركان ~~الكتابة ومنها شروط بحسب التراضي وهذه الشروط منها ما يفسد العقد ومنها ما ~~إذا تمسك به أفسدت العقد وإذا تركت صح العقد ومنها شروط جائزة غير لازمة ~~ومنها شروط لازمة وهذه كلها هي مبسوطة في كتب الفروع وليس كتابنا هذا كتاب ~~فروع وإنما هو كتاب أصول # والشروط التي تفسد العقد بالجملة هي الشروط التي هي ضد شروط الصحة ~~المشروعة في العقد # والشروط الجائزة هي التي لا تؤدي إلى إخلال بالشروط المصححة للعقد ولا ~~تلازمها فهذه الجملة ليس يختلف الفقهاء فيها وإنما يختلفون في الشروط ~~لاختلافهم فيما هو منها شرط من شروط الصحة أو ليس منها وهذا يختلف بحسب ~~القرب والبعد من إخلالها بشروط الصحة ولذلك جعل مالك جنسا ثالثا من الشروط ~~وهي الشروط التي إن تمسك بها المشترط فسد العقد وإن لم يتمسك بها جاز وهذا ~~ينبغي أن تفهمه في سائر العقود الشرعية # فمن مسائلهم المشهورة في هذا الباب إذا اشترط في الكتابة شرطا من خدمة أو ~~سفر أو نحوه وقوي على أداء نجومه قبل محل أجل الكتابة هل يعتق أم لا فقال ~~مالك وجماعة ذلك الشرط باطل ويعتق إذا أدى جميع المال وقالت طائفة لا يعتق ~~حتى يؤدي جميع المال ويأتي بذلك الشرط وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه أعتق رقيق الإمارة وشرط عليهم أن يخدموا الخليفة بعد ثلاث سنين # ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه PageV02P289 سيده على أن يخدمه سنين أنه ~~لا يتم عتقه إلا بخدمة تلك السنين ولذلك القياس قول من قال إن الشرط لازم ~~فهذه المسائل الواقعة المشهورة في أصول هذا الكتاب # وههنا مسائل تدكر في هذا الكتاب وهي من كتب أخرى وذلك أنها إذا ذكرت في ~~هذا الكتاب ذكرت على أنها فروع تابعة للأصول فيه وإذا ذكرت في غيره ذكرت ~~على أنها أصول ولذلك كان الأولى ذكرها في هذا الكتاب # فمن ذلك اختلافهم إذا زوج السيد بنته من مكاتبه ثم مات السيد وورثته ~~البنت فقال ms0922 مالك والشافعي ينفسخ النكاح لأنها ملكت جزءا منه وملك يمين ~~المرأة محرم عليها بإجماع وقال أبو حنيفة يصح النكاح لأن الذي ورثت إنما هو ~~مال في ذمة المكاتب لا رقبة المكاتب وهذه المسألة هي أحق بكتاب النكاح # ومن هذا الباب اختلافهم إذا مات المكاتب وعليه دين وبعض الكتابة هل يحاص ~~سيده الغرماء أم لا فقال الجمهور لا يحاص الغرماء وقال شريح وابن أبي ليلى ~~يضرب السيد مع الغرماء # وكذلك اختلفوا إذا أفلس وعليه دين يستغرق ما بيده هل يتعدى ذلك إلى رقبته ~~فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة لا سبيل لهم إلى رقبته وقال الثوري وأحمد ~~يأخذونه إلا أن يفتكه السيد # واتفقوا على أنه إذا عجز عن عقل الجنايات أنه يسلم فيها إلا أن يعقل عنه ~~سيده والقول في هل يحاص سيده الغرماء أو لا يحاص هو من كتاب التفليس والقول ~~في جنايته هو من باب الجنايات # ومن مسائل الأقضية التي هي فروع في هذا الباب وأصل في باب الأقضية ~~اختلافهم في الحكم عند اختلاف السيد والمكاتب في مال الكتابة فقال مالك ~~وأبو حنيفة القول قول المكاتب وقال الشافعي ومحمد وأبو يوسف يتحالفان ~~ويتفاسخان قياسا على المتبايعين وفروع هذا الباب كثيرة لكن الذي حضر منها ~~الآن في الذكر هو ما ذكرناه ومن وقعت له من هذا الباب مسائل مشهورة الخلاف ~~بين فقهاء الأمصار وهي قريبة من المسموع فينبغي أن تثبت في هذا الموضع إذ ~~كان القصد إنما هو إثبات المسائل المشهورة التى وقع الخلاف فيها بين فقهاء ~~الأمصار مع المسائل المنطوق بها في الشرع وذلك أن قصدنا في هذا الكتاب كما ~~قلنا غير مرة إنما هو أن نثبت المسائل المنطوق بها في الشرع المتفق عليها ~~والمختلف فيها ونذكر من المسائل المسكوت عنها التي شهر الخلاف فيها بين ~~فقهاء الأمصار فإن معرفة هذين الصنفين من المسائل هي التي تجري للمجتهد ~~مجرى الأصول في المسكوت عنها وفي النوازل التي لم يشتهر الخلاف فيها بين ~~فقهاء الأمصار سواء نقل فيها مذهب عن واحد منهم ms0923 أو لم ينقل ويشبه أن يكون ~~من تدرب في هذه المسائل وفهم أصول الأسباب التي أوجبت خلاف الفقهاء فيها أن ~~يقول ما يجب في نازلة من النوازل أعني أن يكون الجواب فيها على مذهب فقيه ~~من فقهاء الأمصار أعني في المسألة الواحدة بعينها ويعلم حيث خالف ذلك ~~الفقيه أصله وحيث لم يخالف وذلك إذا نقل عنه في ذلك فتوى # PageV02P290 فأما إذا لم ينقل عنه في ذلك فنوى أو لم يبلغ ذلك الناظر في ~~هذه الأصول فيمكنه أن يأتي بالجواب بحسب أصول الفقيه الذي يفتي على مذهبه ~~وبحسب الحق الذي يؤديه إليه اجتهاده ونحن نروم إن شاء الله بعد فراغنا من ~~هذا الكتاب أن نضع في مذهب مالك كتابا جامعا لأصول مذهبه ومسائله المشهورة ~~التي تجري في مذهبه مجرى الأصول للتفريع عليها وهذا هو الذي عمله ابن ~~القاسم في المدونة فإن جاوب فيما لم يكن عنده فيها قول مالك على قياس ما ~~كان عنده في ذلك الجنس من مسائل مالك التي هي فيها جارية مجرى الأصول لما ~~جبل عليه الناس من الاتباع والتقليد في الأحكام والفتوى بيد أن في قوة هذا ~~الكتاب أن يبلغ به الإنسان كما قلنا رتبة الاجتهاد إذا تقدم فعلم من اللغة ~~العربية وعلم من أصول الفقه ما يكفيه في ذلك ولذلك رأينا أن أخص الأسماء ~~بهذا الكتاب أن نسميه كتاب ( بداية المجتهد وكفاية المقتصد ) # | كتاب التدبير # والنظر في التدبير في أركانه وفي أحكامه # وأما الأركان فهي أربعة المعنى واللفظ والمدبر والمدبر # وأما الأحكام فصنفان أحكام العقد وأحكام المدبر # الركن الأول فنقول أجمع المسلمون على جواز التدبير وهو أن يقول السيد ~~لعبده أنت حر عن دبر مني أو يطلق فيقول أنت مدبر وهذان هما عندهم لفظا ~~التدبير باتفاق # والناس في التدبير والوصية على صنفين منهم من لم يفرق بينهما ومنهم من ~~فرق بين التدبير والوصية بأن جعل التدبير لازما والوصية غير لازمة # والذين فرقوا بينهما اختلفوا في مطلق لفظ الحرية بعد الموت هل يتضمن معنى ~~الوصية أو حكم ms0924 التدبير أعني إذا قال أنت حر بعد موتي فقال مالك إذا قال وهو ~~صحيح أنت حر بعد موتي فالظاهر أنه وصية والقول قوله في ذلك ويجوز رجوعه ~~فيها إلا أن يريد التدبير # وقال أبو حنيفة الظاهر من هذا القول التدبير وليس له أن يرجع فيه وبقول ~~مالك قال ابن القاسم وبقول أبي حنيفة قال أشهب قال إلا أن يكون هنالك قرينة ~~تدل على الوصية مثل أن يكون على سفر أو يكون مريضا وما أشبه ذلك من الأحوال ~~التي جرت العادة أن يكتب الناس فيها وصاياهم فعلى قول من لا يفرق بين ~~الوصية والتدبير وهو الشافعي ومن قال بقوله هذا اللفظ هو من ألفاظ صريح ~~التدبير # وأما على مذهب من يفرق فهو إما من كنايات التدبير وإما ليس من كناياته ~~ولا من صريحه وذلك أن ما يحمله على الوصية فليس هو عنده من كناياته ولا من ~~صريحه # ومن يحمله على التدبير وينويه يقبل هذا العقد هو كل عبد صحيح العبودية ~~ليس يعتق على سيده سواء ملك كله أو بعضه # واختلفوا في حكم من PageV02P291 ملك بعضا فدبره فقال مالك يجوز ذلك وللذي ~~لم يدبر حظه خياران أحدهما أن يتقاوماه فإن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله ~~وإن لم يشتره انتقض التدبير # والخيار الثاني أن يقومه عليه الشريك وقال أبو حنيفة للشريك الذي لم يدبر ~~ثلاث خيارات إن شاء استمسك بحصته وإن شاء استسعى العبد في قيمة الحصة التي ~~له فيه وإن شاء قومها على شريكه إن كان موسرا وإن كان معسرا استسعى العبد ~~وقال الشافعي يجوز التدبير ولا يلزم شيء من هذا كله ويبقى العبد المدبر ~~نصفه أو ثلثه على ما هو عليه فإذا مات مدبره عتق منه ذلك الجزء ولم يقوم ~~الجزء الباقي منه على السيد على ما يفعل في سنة العتق لأن المال قد صار ~~لغيره وهم الورثة # وهذه المسألة هي من الأحكام لا من الأركان أعني أحكام المدبر فلتثبت في ~~الأحكام # وأما المدبر فاتفقوا على أن من شروطه أن ms0925 يكون مالكا تام الملك غير محجور ~~عليه سواء أكان صحيحا أو مريضا وأن من شرطه أن لا يكون ممن أحاط الدين ~~بماله لأنهم اتفقوا على أن الدين يبطل التدبير # واختلفوا في تدبير السفيه # فهذه هي أركان هذا الباب # وأما أحكامه فأصولها راجعة إلى أجناس خمسة أحدها ماذا يخرج المدبر هل من ~~رأس المال أو الثلث # والثاني ما يبقى فيه من أحكام الرق مما ليس يبقى فيه أعني ما دام مدبرا # والثالث ما يتبعه في الحرية مما ليس يتبعه # الرابع مبطلات التدبير الطارئة عليه # والخامس في أحكام تبعيض التدبير # # | الجنس الأول # فأما مماذا يخرج المدبر إذا مات المدبر فإن العلماء اختلفوا في ذلك فذهب ~~الجمهور إلى أنه يخرج من الثلث وقالت طائفة هو من رأس المال معظمهم أهل ~~الظاهر فمن رأى أنه من الثلث شبهه بالوصية لأنه حكم يقع بعد الموت # وقد روي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المدبر من الثلث إلا ~~أنه أثر ضعيف عند أهل الحديث لأنه رواه علي بن ظبيان عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر وعلي بن طبيان متروك الحديث عند أهل الحديث # ومن رأه من رأس المال شبهه بالشيء يخرجه الإنسان من ماله في حياته فأشبه ~~الهبة # واختلف القائلون بأنه من الثلث في فروع وهو إذا دبر الرجل غلاما له في ~~صحته وأعتق في مرضه الذي مات عنه غلاما آخر فضاق الثلث عن الجمع بينهما ~~فقال مالك يقدم المدبر لأنه كان في الصحة وقال الشافعي يقدم العتق المبتل ~~لأنه لا يجوز له رده ومن أصله أنه يجوز عنده رد التدبير # وهذه المسألة هي أحق بكتاب الوصايا # # | وأما الجنس الثاني # فأشهر مسألة فيه هي هل للمدبر أن يبيع المدبر أم لا فقال مالك وأبو حنيفة ~~وجماعة من أهل الكوفة ليس للسيد أن يبيع مدبره وقال الشافعي وأحمد وأهل ~~الظاهر وأبو ثور له PageV02P292 أن يرجع فيبيع مدبره وقال الأوزاعي لا يباع ~~إلا من رجل يريد عتقه واختلف أبو حنيفة ومالك من هذه المسألة ms0926 في فروع وهو ~~إذا بيع فأعتقه المشتري فقال مالك ينفذ العتق وقال أبو حنيفة والكوفيون ~~البيع مفسوخ سواء أعتقه المشتري أو لم يعتقه # وهو أقيس من جهة أنه ممنوع عبادة # فعمدة من أجاز بيعه ما ثبت من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع ~~مدبرا وربما شبهوه بالوصية # وأما عمدة المالكية فعموم قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود @QE@ لأنه عتق إلى أجل فأشبه أم الولد أو أشبه العتق المطلق # فكان سبب الاختلاف ههنا معارضة القياس للنص أو العموم للخصوص # ولا خلاف بينهم أن المدبر أحكامه في حدوده وطلاقه وشهاداته وسائر أحكامه ~~أحكام العبيد # واختلفوا من هذا الباب في جواز وطء المدبرة فجمهور العلماء على جواز ~~وطئها وروي عن ابن شهاب منع ذلك وعن الأوزاعي كراهية ذلك إذا لم يكن وطئها ~~قبل التدبير # وعمدة الجمهور تشبيهها بأم الولد ومن لم يجز ذلك شبهها بالمعتقة إلى أجل ~~ومنع وطء المعتقة إلى أجل شبهها بالمنكوحة إلى أجل وهي المتعة واتفقوا على ~~أن للسيد في المدبر الخدمة ولسيده أن ينتزع ماله منه متى شاء كالحال في ~~العبد قال مالك إلا أن يمرض مرضا مخوفا فيكره له ذلك # # | الجنس الثالث # فأما ما يتبعه في التدبير مما لا يتبعه فإن من مسائلهم المشهورة في هذا ~~الباب اختلافهم في ولد المدبرة الذين تلدهم بعد تدبير سيدها من نكاح أو زنا ~~فقال الجمهور ولدها بعد تدبيرها بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها وقال ~~الشافعي في قوله المختار عند أصحابه إنهم لا يعتقون بعتقها وأجمعوا على أنه ~~إذا أعتقها سيدها في حياته أنهم يعتقون بعتقها # وعمدة الشافعية أنهم إذا لم يعتقوا في العتق المنجز فأحرى أن لا يعتقوا ~~في العتق المؤجل بالشرط # واحتج أيضا بإجماعهم على أن الموصى لها بالعتق لا يدخل فيه بنوها # والجمهور رأوا أن التدبير حرمة ما فأوجبوا إتباع الولد تشبيها بالكتابة ~~وقول الجمهور مروي عن عثمان وابن مسعود وابن عمر وقول الشافعي مروي عن عمر ~~بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح ms0927 ومكحول # وتحصيل مذهب مالك في هذا أن كل امرأة فولدها تبع لها إن كانت حرة فحر وإن ~~كانت مكاتبة فمكاتب وإن كانت مدبرة فمدبر أو معتقة إلى أجل فمعتق إلى أجل ~~وكذلك أم الولد ولدها بمنزلتها وخالف في ذلك أهل الظاهر وكذلك المعتق بعضه ~~عند مالك وأجمع العلماء عن أن كل ولد من تزويج فهو تابع لأمه في الرق ~~والحرية وما بينهما من العقود المفضية إلى الحرية إلا ما اختلفوا فيه من ~~التدبير ومن أمة زوجها عربي # وأجمعوا على أن كل ولد من ملك يمين أنه تابع لأبيه إن حرا فحرا وإن عبدا ~~فعبدا وإن مكاتبا فمكاتبا # واختلفوا في المدبر إذا تسرى فولد له فقال مالك حكمه حكم الأب يعني أنه ~~مدبر وقال الشافعي وأبو حنيفة ليس يتبعه PageV02P293 ولده في التدبير وعمدة ~~مالك الإجماع على الولد من ملك اليمين تابع للأب ما عدا المدبر وهو باب ~~قياس موضع الخلاف على موضع الإجماع # وعمدة الشافعية أن ولد المدبر مال من ماله ومال المدبر للسيد انتزاعه منه ~~وليس يسلم له أنه مال من ماله ويتبعه في الحرية ماله عند مالك # # | الجنس الرابع # وأما النظر في تبعيض التدبير فقد قلنا فيمن دبر له حظا في عبده دون أن ~~يدبر شريكه ونقله إلى هذا الموضع أولى فلينقل إليه # وأما من دبر جزءا من عبد هو له كله # فإنه يقضي عليه بتدبير الكل قياسا على من بعض العتق عند مالك # # | وأما الجنس الخامس وهو مبطلات التدبير # فمن هذا الباب اختلافهم في إبطال الدين للتدبير فقال مالك والشافعي الدين ~~يبطله وقال أبو حنيفة ليس يبطله ويسعى في الدين وسواء أكان الدين مستغرقا ~~للقيمة أو لبعضها # ومن هذا الباب اختلافهم في النصراني يدبر عبدا له نصرانيا فيسلم العبد ~~قبل موت سيده فقال الشافعي يباع عليه ساعة يسلم ويبطل تدبيره وقال مالك ~~يحال بينه وبين سيده ويخارج على سيده النصراني ولا يباع عليه حتى يبين أمر ~~سيده فإن مات عتق المدبر ما لم يكن عليه دين يحيط بماله ms0928 وقال الكوفيون إذا ~~أسلم مدبر النصراني قوم وصفي العبد في قيمته ومدبر الصحة يقدم عند مالك على ~~مدبر المرض إذا ضاق الثلث عنهما # # | كتاب أمهات الأولاد # وأصول هذا الباب النظر في هل تباع أم الولد أم لا وإن كانت لا تباع فمتى ~~تكون أم ولد وبماذا تكون أم ولد وما يبقى فيها لسيدها من أحكام العبودية ~~ومتى تكون حرة أما المسألة الأولى فإن العلماء اختلفوا فيها سلفهم وخلفهم ~~فالثابت عن عمر رضي الله عنه أنه قضى بأنها لا تباع وأنها حرة من رأس مال ~~سيدها إذا مات # وروي مثل ذلك عن عثمان وهو قول أكثر التابعين وجمهور فقهاء الأمصار # وكان أبو بكر الصديق وعلي رضوان الله عليهما وابن عباس وابن الزبير و ~~جابر بن عبدالله وأبو سعيد الخدري يجيزون بيع أم الولد وبه قالت الظاهرية ~~من فقهاء الأمصار # وقال جابر وأبو سعيد كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي عليه الصلاة والسلام ~~فينا لا يرى بذلك بأسا # واحتجوا بما روي عن جابر أنه قال كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ثم نهانا عمر عن بيعهن ~~ومما اعتمد عليه أهل الظاهر في هذه المسألة النوع من الاستدلال الذي يعرف ~~باستصحاب حال الإجماع وذلك أنهم قالوا لما انعقد الإجماع على أنها مملوكة ~~قبل الولادة وجب أن تكون كذلك بعد الولادة إلى أن يدل الدليل على غير ذلك ~~وقد تبين في كتب PageV02P294 الأصول قوة هذا الاستدلال وأنه لا يصح عند من ~~يقول بالقياس وإنما يكون ذلك دليلا بحسب رأي من ينكر القياس وربما احتج ~~الجمهور عليهم بمثل احتجاجهم وهو الذي يعرفونه بمقابلة الدعوى بالدعوى وذلك ~~أنهم يقولون أليس تعرفون أن الإجماع قد انعقد على منع بيعها في حال حملها ~~فإذا كان ذلك وجب أن يستصحب حال هذا الإجماع بعد وضع الحمل إلا أن ~~المتأخرين من أهل الظاهر أحدثوا في هذا الأصل نقضا وذلك أنهم لا يسلمون منع ~~بيعها حاملا # ومما اعتمده الجمهور في ms0929 هذا الباب من الأثر ما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال في مارية سريته لما ولدت إبراهيم أعتقها ولدها ومن ذلك ~~حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة ولدت من ~~سيدها فإنها حرة إذا مات وكلا الحديثين لا يثبت عند أهل الحديث حكى ذلك أبو ~~عمر بن عبد البر رحمه الله وهو من أهل هذا الشأن وربما قالوا أيضا من طريق ~~المعنى إنها قد وجبت لها حرمة وهو اتصال الولد بها وكونه بعضا منها وحكوا ~~هذا التعليل عن عمر رضي الله عنه حين رأى أن لا يبعن فقال خالطت لحومنا ~~لحومهن ودماؤنا دماءهن # وأما متى تكون أم ولد فإنهم اتفقوا على أنها تكون أم ولد إذا ملكها قبل ~~حملها منه # واختلفوا إذا ملكها وهي حامل منه أو بعد أن ولدت منه فقال مالك لا تكون ~~أم ولد إذا ولدت منه قبل أن يملكها ثم ملكها وولدها وقال أبو حنيفة تكون أم ~~ولد # واختلف قول مالك إذا ملكها وهي حامل والقياس أن تكون أم ولد في جميع ~~الأحوال إذ كان ليس من مكارم الأخلاق أن يبيع المرء أم ولده وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وأما بماذا تكون أم ولد فإن مالكا ~~قال كل ما وضعت مما يعلم أنه ولد كانت مضغة أو علقة وقال الشافعي لا بد أن ~~يؤثر في ذلك شيء مثل الخلقة والتخطيط # واختلافهم راجع إلى ما ينطلق عليه اسم الولادة أو ما يتحقق أنه مولد # وأما ما بقي فيها من أحكام العبودية فإنهم اتفقوا على أنها في شهادتها ~~وحدودها وديتها وأرش جراحها كالأمة # وجمهور من منع بيعها ليس يرون ههنا سببا طارئا عليها يوجب بيعها إلا ما ~~روي عن عمر بن الخطاب أنها إذا زنت رقت # واختلف قول الشافعي هل لسيدها استخدامها طول حياته واغتلاله إياها فقال ~~مالك ليس له ذلك وإنما له فيها الوطء فقط وقال الشافعي له ذلك # وعمدة مالك أنه لما لم يملك رقبتها ms0930 بالبيع لم يملك إجارتها إلا أنه يرى ~~أن إجارة بنيها من غيره جائزة لأن حرمتهم عنده أضعف # وعمدة الشافعي انعقاد الإجماع على أنه يجوز له وطؤها # فسبب الخلاف تردد إجارتها بين أصلين أحدهما وطؤها # والثاني بيعها # فيجب أن يرجح أقوى الأصلين شبها # وأما متى تكون حرة فإنه لا خلاف بينهم أن آن ذلك الوقت هو إذا مات السيد ~~ولا أعلم الآن أحدا قال تعتق من الثلث وقياسها على المدبر ضعيف على قول من ~~يقول إن المدبر يعتق من الثلث # PageV02P295 # | كتاب الجنايات # والجنايات التي لها حدود مشروعة أربع جنايات على الأبدان والنفوس ~~والأعضاء وهو المسمى قتلا وجرحا وجنايات على الفروج وهو المسمى زنا وسفاحا ~~وجنايات على الأموال وهذه ما كان منها مأخوذا بحرب سمي حرابة إذا كان بغير ~~تأويل وإن كان بتأويل سمي بغيا وإن كان مأخوذا على وجه المعافصة من حرز ~~يسمى سرقة وما كان منها يعلو مرتبة وقوة وسلطان سمي غصبا وجنايات على ~~الأعراض وهي المسمى قذفا وجنايات بالتعدي على استباحة ما حرمه الشرع من ~~المأكول والمشروب وهذه إنما يوجد فيها حد في هذه الشريعة في الخمر فقط وهو ~~حد متفق عليه بعد صاحب الشرع صلوات الله عليه فلنبتدىء منها بالحدود التي ~~في الدماء فنقول إن الواجب في إتلاف النفوس والجوارح هو إما قصاص وإما مال ~~وهو الذي يسمى الدية فإذن النظر أولا في هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين النظر ~~في القصاص والنظر في الدية # والنظر في القصاص ينقسم إلى القصاص في النفوس وإلى القصاص في الجوارح ~~والنظر أيضا في الديات ينقسم إلى النظر في ديات النفوس وإلى النظر في ديات ~~قطع الجوارح والجراح # فينقسم أولا هذا الكتاب إلى كتابين أولهما يرسم عليه كتاب القصاص والثاني ~~يرسم عليه كتاب الديات # # | كتاب القصاص # وهذا الكتاب ينقسم إلى قسمين الأول النظر في القصاص في النفوس والثاني ~~النظر في القصاص في الجوارح فلنبدأ من القصاص في النفوس # # | كتاب القصاص في النفوس # والنظر أولا في هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين إلى النظر في ms0931 الموجب أعني ~~الموجب للقصاص # وإلى النظر في الواجب # أعني القصاص وفي أبداله إن كان له بدل # فلنبدأ أولا بالنظر في الموجب # والنظر في الموجب يرجع إلى النظر في صفة القتل والقاتل والمقتول التي يجب ~~بمجوعها القصاص # فإنه ليس أي قاتل اتفق يقتص منه ولا بأي قتل اتفق ولا من أي مقتول اتفق # بل من قاتل محدود ومقتول محدود إذ كان المطلوب في هذا الباب إنما هو ~~العدل # فلنبدأ من النظر في القاتل # ثم في القتل # ثم في المقتول # # | القول في شروط القاتل # فنقول إنهم اتفقوا على أن القاتل الذي يقاد منه يشترط فيه باتفاق أن يكون ~~عاقلا بالغا مختارا للقتل مباشرا غير مشارك له فيه غيره # واختلفوا في المكره والمكره وبالجملة الآمر والمباشر فقال مالك والشافعي ~~والثوري وأحمد وأبو ثور وجماعة القتل على المباشر دون PageV02P296 الآمر ~~ويعاقب الآمر وقالت طائفة يقتلان جميعا وهذا إذا لم يكن هنالك إكراه ولا ~~سلطان للآمر على المأمور # وأما إذا كان للآمر سلطان على المأمور أعني المباشر فإنهم اختلفوا في ذلك ~~على ثلاثة أقوال فقال قوم يقتل الآمر دون المأمور ويعاقب المأمور وبه قال ~~داود وأبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وقال قوم يقتل المأمور دون الآمر وهو ~~أحد قولي الشافعي # وقال قوم يقتلان جميعا وبه قال مالك # فمن لم يوجب حدا على المأمور اعتبر تأثير الإكراه في إسقاط كثير من ~~الواجبات في الشرع لكون المكره يشبه من لا اختيار له # ومن رأى عليه القتل غلب عليه حكم الاختيار وذلك أن المكره يشبه من جهة ~~المختار ويشبه من جهة المضطر المغلوب مثل الذي يسقط من علو والذي تحمله ~~الريح من موضع إلى موضع # ومن رأى قتلهم جميعا لم يعذر المأمور بالإكراه ولا الآمر بعدم المباشرة # ومن رأى قتل الآمر فقط شبه المأمور بالآلة التي لا تنطق ومن رأى الحد على ~~غير المباشر اعتمد أنه ليس ينطلق عليه اسم قاتل إلا بالاستعارة # وقد اعتمدت المالكية في قتل المكره على القتل بالقتل بإجماعهم على أنه لو ~~أشرف ms0932 على الهلاك من مخمصة لم يكن له أن يقتل إنسانا فيأكله # وأما المشارك للقاتل عمدا في القتل فقد يكون القتل عمدا وخطأ وقد يكون ~~القاتل مكلفا وغير مكلف وسنذكر العمد عند قتل الجماعة بالواحد # وأما إذا اشترك في القتل عامد ومخطىء أو مكلف وغير مكلف مثل عامد وصبي أو ~~مجنون أو حر وعبد في قتل عبد عند من لا يقيد من الحر بالعبد فإن العلماء ~~اختلفوا في ذلك فقال مالك والشافعي على العامد القصاص وعلى المخطىء والصبي ~~نصف الدية إلا أن مالكا يجعله على العاقلة والشافعي في ماله على ما يأتي ~~وكذلك قالا في الحر والعبد يقتلان العبد عمدا أن العبد يقتل وعلى الحر نصف ~~القيمة وكذلك الحال في المسلم والذمي يقتلان جميعا # وقال أبو حنيفة إذا اشترك من يجب عليه القصاص مع من لا يجب عليه القصاص ~~فلا قصاص على واحد منهما وعليهما الدية # وعمدة الحنفية أن هذه شبهة فإن القتل لا يتبعض وممكن أن تكون إفاتة نفسه ~~من فعل الذي لا قصاص عليه كإمكان ذلك ممن عليه القصاص وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام ادرأوا الحدود بالشبهات وإذا لم يكن الذم وجب بدله وهو الدية # وعمدة الفريق الثاني النظر إلى المصلحة التي تقتضي التغليظ لحوطة الدماء ~~فكأن كل واحد منهما انفرد بالقتل فله حكم نفسه وفيه ضعف في القياس # وأما صفة الذي يجب به القصاص فاتفقوا على أنه العمد وذلك أنهم أجمعوا على ~~أن القتل صنفان عمد وخطأ # واختلفوا في هل بينهما وسط أم لا وهو الذي يسمونه شبه العمد فقال به ~~جمهور فقهاء الأمصار # والمشهور عن مالك نفيه إلا في الابن مع أبيه وقد قيل إنه يتخرج عنه في ~~ذلك رواية أخرى # وبإثباته قال عمر بن الخطاب وعلي وعثمان وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري ~~والمغيرة ولا PageV02P297 مخالف لهم من الصحابة والذين قالوا به فرقوا فيما ~~هو شبه العمد مما ليس بعمد وذلك راجع في الأغلب إلى الآلات التي يقع بها ~~القتل وإلى الأحوال التي كان من أجلها ms0933 الضرب # فقال أبو حنيفة كل ما عدا الحديد من القضب أو النار وما يشبه ذلك فهو شبه ~~العمد وقال أبو يوسف ومحمد أشبه العمد ما لا يقتل مثله وقال الشافعي شبه ~~العمد ما كان عمدا في الضرب خطأ في القتل أي ما كان ضربا لم يقصد به القتل ~~فتولد عنه القتل # والخطأ ما كان خطأ فيهما جميعا والعمد ما كان عمدا فيهما جميعا وهو حسن # فعمدة من نفى شبه العمد أنه لا واسطة بين الخطأ والعمد أعني بين أن يقصد ~~القتل أو لا يقصده # وعمدة من أثبت الوسط أن النيات لا يطلع عليها إلا الله تبارك وتعالى ~~وإنما الحكم بما ظهر # فمن قصد ضرب آخر بآلة تقتل غالبا كان حكمه كحكم الغالب أعني حكم من قصد ~~القتل فقتل بلا خلاف # ومن قصد ضرب رجل بعينه بآلة لا تقتل غالبا كان حكمه مترددا بين العمد ~~والخطأ وهذا في حقنا لا في حق الآمر نفسه عند الله تعالى # أما شبهه العمد فمن جهة ما قصد ضربه # وأما شبهه للخطأ فمن جهة أنه ضرب بما لا يقصد به القتل # وقد روي حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إن قتل ~~الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا والحجر ديته مغلظة مائة من الإبل ~~منها أربعون في بطونها أولادها إلا أنه حديث مضطرب عند أهل الحديث لا يثبت ~~من جهة الإسناد فيما ذكره أبو عمر بن عبد البر وإن كان أبو داود وغيره قد ~~خرجه # فهذا النحو من القتل عند من لا يثبته يجب به القصاص وعند من أثبته تجب به ~~الدية ولا خلاف في مذهب مالك أن الضرب يكون على وجه الغضب والنائرة يجب به ~~القصاص # واختلف في الذي يكون عمدا على جهة اللعب أو على جهة الأدب لمن أبيح له ~~الأدب # وأما الشرط الذي يجب به القصاص في المقتول فهو أن يكون مكافئا لدم القاتل # والذي به تختلف النفوس هو الإسلام والكفر والحرية والعبودية والذكورية ~~والأنوثية والواحد والكثير ms0934 # واتفقوا على أن المقتول إذا كان مكافئا للقاتل في هذه الأربعة أنه يجب ~~القصاص # واختلفوا في هذه الأربعة إذا لم تجتمع أم الحر إذا قتل العبد عمدا فإن ~~العلماء اختلفوا فيه فقال مالك والشافعي والليث وأحمد وأبو ثور لا يقتل ~~الحر بالعبد وقال أبو حنيفة وأصحابه يقتل الحر بالعبد إلا عبد نفسه وقال ~~قوم يقتل الحر بالعبد سواء أكان عبد القاتل أو عبد غير القاتل وبه قال ~~النخعي فمن قال لا يقتل الحر بالعبد احتج بدليل الخطاب المفهوم من قوله ~~تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ ومن ~~قال بقتل الحر بالعبد احتج بقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم فسبب الخلاف معارضة العموم ~~لدليل الخطاب ومن فرق فضعيف # ولا خلاف بينهم أن العبد يقتل بالحر وكذلك الأنقص PageV02P298 بالأعلى # ومن الحجة أيضا لمن قال يقتل الحر بالعبد ما رواه الحسن عن سمرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من قتل عبده قتلناه به ومن طريق المعنى قالوا ولما ~~كان قتله محرما كقتل الحر وجب أن يكون القصاص فيه كالقصاص في الحر # وأما قتل المؤمن بالكافر الذمي فاختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال ~~فقال قوم لا يقتل مؤمن بكافر وممن قال به الشافعي والثوري وأحمد وداود ~~وجماعة # وقال قوم يقتل به وممن قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى # وقال مالك والليث لا يقتل به إلا أن يقتله غيلة وقتل الغيلة أن يضجعه ~~فيذبحه وبخاصة على ماله # فعمدة الفريق الأول ما روي من حديث علي أنه سأله قيس بن عبادة والأشتر هل ~~عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا لم يعهده إلى الناس قال لا إلا ~~ما في كتابي هذا وأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ~~ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم # ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده من أحدث حدثا أو آوى محدثا ~~فعليه ms0935 لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خرجه أبو داود # وروي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يقتل مؤمن بكافر واحتجوا في ذلك بإجماعهم على أنه لا يقتل مسلم ~~بالحربي الذي أمن # وأما أصحاب أبي حنيفة فاعتمدوا في ذلك آثار منها حديث يرويه ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن عن عبد الرحمن السلماني قال قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة وقال أنا أحق من وفى بعهده ورووا ذلك ~~عن عمر قالوا وهذا مخصص لعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا يقتل مؤمن بكافر ~~أي أنه أريد بالكافر الحربي دون الكافر المعاهد وضعف أهل الحديث حديث عبد ~~الرحمن السلماني وما رووا من ذلك عن عمر # وأما من طريق القياس فإنهم اعتمدوا على إجماع المسلمين في أن يد المسلم ~~تقطع إذا سرق من مال الذمي قالوا فإذا كانت حرمة ماله كحرمة مال المسلم ~~فحرمة دمه كحرمة دمه # فسبب الخلاف تعارض الآثار والقياس # وأما قتل الجماعة بالواحد فإن جمهور فقهاء الأمصار قالوا تقتل الجماعة ~~بالواحد منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور وغيرهم سواء ~~كثرت الجماعة أو قلت وبه قال عمر حتى روي أنه قال لو تمالأ عليه أهل صنعاء ~~لقتلتهم جميعا # وقال داود وأهل الظاهر لا تقتل الجماعة بالواحد وهو قول ابن الزبير وبه ~~قال الزهري وروي عن جابر # وكذلك عند هذه الطائفة لا تقطع أيد بيد أعني إذا اشترك اثنان فما فوق ذلك ~~في قطع يد وقال مالك والشافعي تقطع الأيدي باليد وفرقت الحنفية بين النفس ~~والأطراف فقالوا تقتل الأنفس بالنفس ولا يقطع بالطرف إلا طرف واحد وسيأتي ~~هذا في باب القصاص من الأعضاء # فعمدة من قتل بالواحد الجماعة النظر إلى المصلحة فإنه مفهوم أن القتل ~~إنما شرع لنفي القتل كما نبه عليه الكتاب في قوله PageV02P299 تعالى @QB@ ~~ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب @QE@ وإذا كان ذلك كذلك فلو لم تقتل ~~الجماعة بالواحد ms0936 لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة ~~ولكن للمعترض أن يقول إن هذا إنما كان يلزم لو لم يقتل من الجماعة أحد فأما ~~إن قتل منهم واحد وهو الذي من قتله يظن إتلاف النفس غالبا على الظن فليس ~~يلزم أن يبطل الحد حتى يكون سببا للتسليط على إذهاب النفوس # وعمدة من قتل الواحد بالواحد قوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس والعين بالعين @QE@ وأما قتل الذكر بالأنثى فإن ابن المنذر وغيره ~~ممن ذكر الخلاف حكى أنه إجماع إلا ما حكي عن علي من الصحابة وعن عثمان ~~البتي أنه إذ قتل الرجل بالمرأة كان على أولياء المرأة نصف الدية # وحكى القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى عن الحسن البصري أنه لا يقتل ~~الذكر بالأنثى وحكاه الخطابي في معالم السنن وهو شاذ ولكن دليله قوي لقوله ~~تعالى @QB@ والأنثى بالأنثى @QE@ وإن كان يعارض دليل الخطاب ههنا العموم ~~الذي في قوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ لكن يدخله ~~أن هذا الخطاب وارد في غير شريعتنا وهي مسألة مختلف فيها أعني هل شرع من ~~قبلنا شرع لنا أم لا والاعتماد في قتل الرجل بالمرأة هو النظر إلى المصلحة ~~العامة # واختلفوا من هذا الباب في الأب والابن فقال مالك لا يقاد الأب بالابن إلا ~~أن يضجعه فيذبحه فأما إن حذفه بسيف أو عصا فقتله لم يقتل وكذلك الجد عنده ~~مع حفيده # وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري لا يقاد الوالد بولده ولا الجد بحفيده ~~إذا قتله بأي وجه كان من أوجه العمد وبه قال جمهور العلماء # وعمدتهم حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لا تقام الحدود ~~في المساجد ولا يقاد بالولد الوالد # وعمدة مالك عموم القصاص بين المسلمين # وسبب اختلافهم ما رووه عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني ~~مدلج يقال له قتادة حذف ابنا له بالسيف فأصاب ساقه فنزف جرحه فمات فقدم ~~سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر له فقال له ms0937 عمر اعدد على ماء قديد ~~عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين ~~حقه وثلاثين وأربعين خلفة ثم قال أين أخو المقتول فقال ها أنا ذا قال خذها ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس لقاتل شيء فإن مالكا حمل هذا ~~الحديث على أنه لم يكن عمدا محضا وأثبت منه شبه العمد فيما بين الابن والأب # وأما الجمهور فحملوه على ظاهره من أنه عمد لإجماعهم أن من حذف آخر بسيف ~~فقتله فهو عمد # وأما مالك فرأى لما للأب من التسلط على تأديب ابنه ومن المحبة له أن حمل ~~القتل الذي يكون في أمثال هذه الأحوال على أنه ليس بعمد ولم يتهمه إذ كان ~~ليس بقتل غيلة فإنما يحمل فاعله على أنه قصد القتل من جهة غلبة الظن وقوة ~~التهمة إذ كانت النيات لا يطلع عليها إلا الله تعالى فمالك لم يتهم الأب ~~حيث اتهم الأجنبي لقوة PageV02P300 المحبة التي بين الأب والابن # والجمهور إنما عللوا درء الحد عن الأب لمكان حقه على الابن # والذي يجيء على أصول أهل الظاهر أن يقاد فهذا هو القول في الموجب # # | وأما القول في الموجب # فاتفقوا على أن لولي الدم أحد شيئين القصاص أو العفو إما على الدية وإما ~~على غير الدية # واختلفوا هل الانتقال من القصاص إلى العفو على أخذ الدية هو حق واجب لولي ~~الدم دون أن يكون في ذلك خيار للمقتص منه أم لا تثبت الدية إلا بتراضي ~~الفريقين أعني الولي والقاتل وأنه إذا لم يرد المقتص منه أن يؤدي الدية لم ~~يكن لولي الدم إلا القصاص مطلقا أو العفو فقال مالك لا يجب للولي إلا أن ~~يقتص أو يعفو عن غير دية إلا أن يرضى بإعطاء الدية القاتل وهي رواية ابن ~~القاسم عنه وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجماعة وقال الشافعي وأحمد ~~وأبو ثور وداود وأكثر فقهاء المدينة من أصحاب مالك وغيره ولي الدم بالخيار ~~إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية ms0938 رضي القاتل أو لم يرض وروى ذلك أشهب عن مالك ~~إلا أن المشهور عنه هي الرواية الأولى # فعمدة مالك في الرواية المشهورة حديث أنس بن مالك في قصة سن الربيع أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كتاب الله القصاص فعلم بدليل الخطاب أنه ~~ليس له إلا القصاص # وعمدة الفريق الثاني حديث أبي هريرة الثابت من قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين بين أن يأخذ الدية وبين أن يعفو هما حديثان متفق على صحتهما لكن ~~الأول ضعيف الدلالة في أنه ليس له إلا القصاص # والثاني نص في أن له الخيار # والجمع بينهما يمكن إذا رفع دليل الخطاب من ذلك فإن كان الجمع واجبا ~~وممكنا فالمصير إلى حديث الثاني واجب والجمهور على أن الجمع واجب إذا أمكن ~~وأنه أولى من الترجيح وأيضا فإن الله عز وجل يقول @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم ~~@QE@ وإذا عرض على المكلف فداء نفسه بمال فواجب عليه أن يفديها أصله إذا ~~وجد الطعام في مخمصة بقيمة مثله وعنده ما يشتريه أعني أنه يقضي عليه بشرائه ~~فكيف بشراء نفسه ويلزم على هذه الرواية إذا كان للمقتول أولياء صغار وكبار ~~أن يؤخر القتل إلى أن يكبر الصغار فيكون لهم الخيار # ولا سيما إذا كان الصغار يحجبون الكبار مثل البنين مع الإخوة # قال القاضي وقد كانت وقعت هذه المسألة بقرطبة حياة جدي رحمه الله فأفتى ~~أهل زمانه بالرواية المشهورة وهو أن لا ينتظر الصغير فأفتى هو رحمه الله ~~بانتظاره على القياس فشنع أهل زمانه ذلك عليه لما كانوا عليه من شدة ~~التقليد حتى اضطر أن يضع في ذلك قولا ينتصر فيه لهذا المذهب وهو موجود ~~بأيدي الناس # والنظر في هذا الباب هو في قسمين في العفو والقصاص # والنظر في العفو في شيئين أحدهما فيمن له العفو ممن ليس له وترتيب أهل ~~الدم في ذلك وهل يكون له العفو على الدية أم لا وقد تكلمنا في هل له العفو ~~على الدية # وأما من لهم العفو بالجملة فهم الذين لهم القيام بالدم والذين ms0939 لهم ~~PageV02P301 القيام بالدم هم العصبة عند مالك وعند غيره كل من يرث وذلك ~~أنهم أجمعوا على أن المقتول عمدا إذا كان له بنون بالغون فعفا أحدهم أن ~~القصاص قد بطل ووجبت الدية # واختلفوا في اختلاف البنات مع البنين في العفو أو القصاص # وكذلك الزوجة أو الزوج والأخوات فقال مالك ليس للبنات ولا الأخوات قول مع ~~البنين والإخوة في القصاص أو ضده ولا يعتبر قولهن مع الرجال وكذلك الأمر في ~~الزوجة والزوج وقال @QB@ فهو كفارة له @QE@ قيل على القاتل لمن رأى له توبة ~~وقيل على المقتول من ذنوبه وخطاياه # وأما اختلافهم في عفو المقتول خطأ عن الدية فقال مالك والشافعي وأبو ~~حنيفة وجمهور فقهاء الأمصار إن عفوه من ذلك في ثلثه إلا أن يجيزه الورثة ~~وقال قوم يجوز في جميع ماله # وممن قال به طاوس والحسن # وعمدة الجمهور أنه واهب مالا له بعد موته فلم يجز إلا في الثلث # أصله الوصية # وعمدة الفرقة الثانية إذا كان له أن يعفو عن الدم فهو أحرى أن يعفو عن ~~المال وهذه المسألة هي أخص بكتاب الديات # واختلف العلماء إذا عفا المجروح عن الجراحات فمات منها هل للأولياء أن ~~يطالبوا بدمه أم لا فقال مالك لهم ذلك إلا أن يقول عفوت عن الجراحات وعما ~~تؤول إليه # وقال أبو يوسف ومحمد إذا عفا عن الجراحة ومات فلا حق لهم # والعفو عن الجراحات عفو عن الدم # وقال قوم بل تلزمهم الدية إذا عفا عن الجراحات مطلقا وهؤلاء اختلفوا ~~فمنهم من قال تلزم الجارح الدية كلها واختاره المزني من أقوال الشافعي # ومنهم من قال يلزم من الدية ما بقي منها بعد إسقاط دية الجرح الذي عفا ~~عنه # وهو قول الثوري # وأما من يرى أنه لا يعفو عن الدم فليس يتصور معه خلاف في أنه PageV02P302 ~~لا يسقط ذلك طلب الولي الدية لأنه إذا كان عفوه عن الدم لا يسقط حق الولي ~~فأحرى أن لا يسقط عفوه عن الجرح # واختلفوا في القاتل عمدا يعفى عنه هل يبقى للسلطان فيه أم ms0940 لا فقال مالك ~~والليث إنه يجلد مائة ويسجن سنة # وبه قال أهل المدينة وروي ذلك عن عمر وقالت طائفة الشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور لا يجب عليه ذلك # وقال أبو ثور إلا أن يكون يعرف بالشر فيؤدبه الإمام على قدر ما يرى # ولا عمدة الطائفة الأولى إلا أثر ضعيف # وعمدة الطائفة الثانية ظاهر الشرع وأن التحديد في ذلك لا يكون إلا بتوقيف ~~ولا توقيف ثابت في ذلك # # | القول في القصاص # والنظر في القصاص هو في صفة القصاص وممن يكون ومتى يكون فأما صفة القصاص ~~في النفس فإن العلماء اختلفوا في ذلك فمنهم من قال يقتص من القاتل على ~~الصفة التي قتل فمن قتل تغريقا قتل تغريقا ومن قتل بضرب بحجر قتل بمثل ذلك ~~وبه قال مالك والشافعي قالوا إلا أن يطول تعذيبه بذلك فيكون السيف له أروح # واختلف أصحاب مالك فيمن حرق آخر هل يحرق مع موافقتهم لمالك في احتذاء ~~صورة القتل وكذلك فيمن قتل بالسهم وقال أبو حنيفة وأصحابه بأي وجه قتله لم ~~يقتل إلا بالسيف وعمدتهم ما روى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لا قود إلا بحديدة # وعمدة الفريق الأول حديث أنس أن يهوديا رضخ رأس امرأة بحجر فرضخ النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأسه بحجر أو قال بين حجرين وقوله تعالى @QB@ كتب عليكم ~~القصاص في القتلى @QE@ والقصاص يقتضي المماثلة # وأما ممن يكون القصاص فالظاهر أنه يكون من ولي الدم وقد قيل إنه لا يمكن ~~منه لمكان العدواة ومخافة أن يجور فيه # أما متى يكون القصاص فبعد ثبوت موجباته والإعذار إلى القاتل في ذلك إن لم ~~يكن مقرا # واختلفوا هل من شرط القصاص أن لا يكون الموضع الحرم # وأجمعوا على أن الحامل إذا قتلت عمدا أنه لا يقاد منها حتى تضع حملها # واختلفوا في القاتل بالسم والجمهور على وجوب القصاص وقال بعض أهل الظاهر ~~لا يقتص منه من أجل أنه عليه الصلاة والسلام سم هو وأصحابه فلم يتعرض لمن ~~سمه # كمل كتاب القصاص في ms0941 النفس # # | كتاب الجراح # والجراح صنفان منها ما فيه القصاص أو الدية أو العفو # ومنها ما فيه الدية أو العفو # ولنبدأ بما فيه القصاص والنظر أيضا ههنا في شروط الجارح والجرح الذي به ~~يحق القصاص والمجروح وفي الحكم الواجب الذي هو القصاص وفي بدله إن كان له ~~بدل # PageV02P303 # | القول في الجارح # ويشترط في الجارح أن يكون مكلفا كما يشترط ذلك في القاتل وهو أن يكون ~~بالغا عاقلا والبلوغ يكون بالاحتلام والسن بلا خلاف وإن كان الخلاف في ~~مقداره فأقصاه ثماني عشرة سنة وأقله خمس عشرة سنة وبه قال الشافعي ولا خلاف ~~أن الواحد إذا قطع عضو إنسان واحد اقتص منه إذا كان مما فيه القصاص # واختلفوا إذا قطعت جماعة عضوا واحدا فقال أهل الظاهر لا تقطع يدان في يد ~~وقال مالك والشافعي تقطع الأيدي باليد الواحدة كما تقتل عندهم الأنفس ~~بالنفس الواحدة وفرقت الحنفية بين النفس والأطراف فقالوا لا تقطع أعضاء ~~بعضو وتقتل أنفس بنفس وعندهم أن الأطراف تتبعض وإزهاق النفس لا يتبعض # واختلف في الإنبات فقال الشافعي هو بلوغ بإطلاق # واختلف المذهب فيه في الحدود هل هو بلوغ فيها أم لا والأصل في هذا كله ~~حديث بني قريظة أنه صلى الله عليه وسلم قتل منهم من أنبت وجرت عليه المواسي ~~كما أن في الأصل في السن حديث ابن عمر أنه عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة ~~سنة فلم يقبله وقبله يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة # # | القول في المجروح # وأما المجروح فإنه يشترط فيه أن يكون دمه مكافئا لدم الجارح والذي يؤثر ~~في التكافؤ العبودية والكفر # أما العبد والحر فإنهم اختلفوا في وقوع القصاص بينهما في الجرح كاختلافهم ~~في النفس فمنهم من رأى أنه لا يقتص من الحر للعبد ويقتص للحر من العبد ~~كالحال في النفس ومنهم من رأى أنه يقتص لكل واحد منهما من كل واحد ولم يفرق ~~بين الجرح والنفس ومنهم من فرق فقال يقتص من الأعلى للأدنى في النفس والجرح ~~ومنهم من قال يقتص من ms0942 النفس دون الجرح وعن مالك الروايتان # والصواب كما يقتص من النفس أن يقتص من الجرح # فهذه هي حال العبيد مع الأحرار # وأما حال العبيد بعضهم مع بعض فإن للعلماء فيهم ثلاثة أقوال أحدها أن ~~القصاص بينهم في النفس وما دونها وهو قول الشافعي وجماعة وهو مروي عن عمر ~~بن الخطاب وهو قول مالك # والقول الثاني أنه لا قصاص بينهم لا في النفس ولا في الجرح وأنهم ~~كالبهائم وهو قول الحسن وابن شبرمة وجماعة # والثالث أن القصاص بينهم في النفس دون ما دونها وبه قال أبو حنيفة ~~والثوري وروي ذلك عن ابن مسعود # وعمدة الفريق الأول قوله تعالى @QB@ والعبد بالعبد @QE@ # وعمدة الحنفية ما روي عن عمران بن الحصين أن عبدا لقوم فقراء قطع أذن عبد ~~لقوم أغنياء فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقتص منه فهذا هو حكم ~~النفس # # | القول في الجرح # وأما الجرح فيشترط فيه أن يكون على وجه العمد أعني الجرح الذي يجب فيه ~~القصاص PageV02P304 والجرح لا يخلو أن يكون يتلف جارحة من جوارح المجروح أو ~~لا يتلف فإن كان مما يتلف جارحة فالعمد فيه هو أن يقصد ضربه على وجه الغضب ~~بما جرح غالبا # وأما إن جرحه على وجه اللعب أو اللعب بما لا يجرح به غالبا أو على وجه ~~الأدب فيشبه أن يكون فيه الخلاف الذي يقع في القتل الذي يتولد عن الضرب في ~~اللعب والأدب بما لا يقتل غالبا فإن أبا حنيفة يعتبر الآلة حتى يقول إن ~~القاتل بالمثقل لا يقتل وهو شذوذ منه أعني بالخلاف هل فيه القصاص أو الدية ~~إن كان الجرح مما فيه الدية # وأما إن كان الجرح قد أتلف جارحة من جوارح المجروح فمن شرط القصاص فيه ~~العمد أيضا بلا خلاف وفي تمييز العمد منه من غير العمد خلاف # أما إذا ضربه على العضو نفسه فقطعه وضربه بآلة تقطع العضو غالبا أو ضربة ~~على وجه النائرة فلا خلاف أن فيه القصاص # وأما إن ضربه بلطمة أو سوط أو ما أشبه ms0943 ذلك مما الظاهر منه أنه لم يقصد ~~إتلاف العضو مثل أن يلطمه فيفقأ عينه فالذي عليه الجمهور أنه شبه العمد ولا ~~قصاص فيه وفيه الدية مغلظة في ماله وهي رواية العراقيين عن مالك والمشهور ~~في المذهب أن ذلك عمد وفيه القصاص إلا في الأدب مع ابنه وذهب أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد إلى أن شبه العمد إنما هو في النفس لا في الجرح # وأما إن جرحه فأتلف عضوا على وجه اللعب ففيه قولان أحدهما وجوب القصاص ~~والثاني نفيه # وما يجب على هذين القولين ففيه القولان قيل الدية مغلظة وقيل دية الخطأ ~~أعني فيما فيه دية وكذلك إذا كان على وجه الأدب ففيه الخلاف # وأما ما يجب في جراح العمد إذا وقعت على الشروط التي ذكرنا فهو القصاص ~~لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ وذلك فيما أمكن القصاص فيه منها وفيما ~~وجد منه محل القصاص ولم يخش منه تلف النفس وإنما صاروا لهذا لما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القود في المأمومة والمنقلة والجائفة ~~فرأى مالك ومن قال بقوله أن هذا حكم ما كان في معنى هذه من الجراح التي هي ~~متالف مثل كسر عظم الرقبة والصلب والصدر والفخذ وما أشبه ذلك # وقد اختلف قول مالك في المنقلة فمرة قال بالقصاص ومرة قال بالدية وكذلك ~~الأمر عند مالك فيما لا يمكن فيه التساوي في القصاص مثل الاقتصاص من ذهاب ~~بعض النظر أو بعض السمع ويمنع القصاص أيضا عند مالك عدم المثل مثل أن يفقأ ~~أعمى عين بصير # واختلف من هذا في الأعور يفقأ عين الصحيح عمدا فقال الجمهور إن أحب ~~الصحيح أن يستقيد منه فله القود واختلفوا إذا عفا عن القود فقال قوم إن أحب ~~فله الدية كاملة ألف دينار وهو مذهب مالك وقيل ليس له إلا نصف الدية وبه ~~قال الشافعي وهو أيضا منقول عن مالك وبقول الشافعي قال ابن القاسم وبالقول ~~الآخر قال المغيرة من أصحابه وابن دينار # وقال الكوفيون ليس للصحيح الذي فقئت عينه إلا القود ms0944 أو ما اصطلحا عليه ~~وقد لا يستقيد من الأعور وعليه الدية كاملة روي هذا عن ابن المسيب وعن ~~عثمان وعمدة صاحب هذا القول أن عين الأعور بمنزلة PageV02P305 عينين فمن ~~فقأها في واحدة فكأنه اقتص من اثنين في واحدة وإلى نحو هذا ذهب من رأى أنه ~~إذا ترك القود أن له دية كاملة ويلزم حامل هذا القول أن لا يستقيد ضرورة ~~ومن قال بالقود وجعل الدية نصف الدية فهو أحرز لأصله فتأمله فإنه بين نفسه ~~والله أعلم # وأما هل المجروح مخير بين القصاص وأخذ الدية أم ليس له إلا القصاص فقط ~~إلا أن يصطلحا على أخذ الدية ففيه القولان عن مالك مثل القولين في القتل ~~وكذلك أحد قولي مالك في الأعور يفقأ عين الصحيح أن الصحيح يخير بين أن يفقأ ~~عين الأعور أو يأخذ الدية ألف دينار أو خمسمائة على الاختلاف في ذلك # وأما متى يستقاد من الجرح فعند مالك أنه لا يستقاد من جرح إلا بعد ~~اندماله وعند الشافعي على الفور فالشافعي تمسك بالظاهر # ومالك رأى أن يعتبر ما يؤول إليه أمر الجرح مخافة أن يقضي إلى إتلاف ~~النفس # اختلف العلماء في المقتص من الجرح يموت المقتص منه من ذلك الجرح فقال ~~مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد لا شيء على المقتص وروي عن علي وعمر مثل ذلك ~~وبه قال أحمد وأبو ثور وداود وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وجماعة ~~إذا مات وجب على عاقلة المقتص الدية وقال بعضهم هي في ماله # وقال عثمان البتي يسقط عنه من الدية قدر الجراحة التي اقتص منها وهو قول ~~ابن مسعود # فعمدة الفريق الأول إجماعهم على أن السارق إذا مات من قطع يده أنه لا شيء ~~على الذي قطع يده # وعمدة أبي حنيفة أنه قتل خطأ وجبت فيه الدية ولا يقاد عند مالك في الحر ~~الشديد ولا البرد الشديد ويؤخر ذلك مخافة أن يموت المقاد منه وقد قيل إن ~~المكان شرط في جواز القصاص وهو غير الحرم # فهذا هو حكم العمد في ms0945 الجنايات على النفس وفي الجنايات على أعضاء البدن ~~وينبغي أن نصير إلى حكم الخطأ في ذلك # ونبتدىء بحكم الخطأ في النفس # # | كتاب الديات في النفوس # والأصل في هذا الباب قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا @QE@ والديات تختلف في الشريعة ~~بحسب اختلاف الدماء وبحسب اختلاف الذين تلزمهم الدية وأيضا تختلف بحسب ~~العمد إذا رضي بها الفريقان وأما من له القود على ما تقدم من الاختلاف # والنظر في الدية هو في موجبها أعني في أي قتل تجب ثم في نوعها وفي قدرها ~~وفي الوقت الذي تجب فيه وعلى من تجب # فأما في أي قتل تجب فإنهم اتفقوا على أنها تجب في قتل الخطأ وفي العمد ~~الذي يكون من غير مكلف مثل المجنون والصبي وفي العمد الذي تكون حرمة ~~المقتول فيه ناقصة عن حرمة القاتل مثل الحر والعبد # ومن قتل الخطأ ما اتفقوا على أنه خطأ ومنه ما اختلفوا فيه وقد تقدم صدر ~~من ذلك وسيأتي بعد ذلك اختلافهم في تضمين الراكب والسائق والقائد # PageV02P306 وأما قدرها ونوعها فإنهم اتفقوا على أن دية الحر المسلم على ~~أهل الإبل مائة من الإبل وهي في مذهب مالك ثلاث ديات دية الخطأ ودية العمد ~~إذا قبلت ودية شبه العمد # وهي عند مالك في الأشهر عنه مثل فعل المدلجي بابنه # وأما الشافعي فالدية عنده اثنان فقط مخففة ومغلظة # فالمخففة دية الخطأ والمغلظة دية العمد ودية شبه العمد # وأما أبو حنيفة فالديات عنده اثنان أيضا دية الخطأ ودية شبه العمد وليس ~~عنده دية في العمد وإنما الواجب عنده في العمد ما اصطلحا عليه وهو حال عليه ~~غير مؤجل وهو معنى قول مالك المشهور لأنه إذا لم تلزمه الدية عنده إلا ~~باصطلاح فلا معنى لتسميتها دية إلا ما روي عنه أنها تكون مؤجلة كدية الخطأ ~~فهنا يخرج حكمها عن حكم المال المصطلح عليه ودية العمد عنده أرباع خمس ~~وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون ms0946 جذعة ~~وهو قول ابن شهاب وربيعة والدية المغلظة عنده أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون ~~جذعة وأربعون خلفة وهي الحوامل ولا تكون المغلظة عنده في المشهور إلا في ~~مثل فعل المدلجي بابنه وعند الشافعي أنها تكون في شبه العمد أثلاثا أيضا ~~وروي ذلك أيضا عن عمر وزيد بن ثابت وقال أبو ثور الدية في العمد إذا عفا ~~ولي الدم أخماسا كدية الخطأ # واختلفوا في أسنان الإبل في دية الخطأ فقال مالك والشافعي هي أخماس عشرون ~~ابنة مخاض وعشرون ابنة لبون وعشرون ابن لبون ذكرا وعشرون حقة وعشرون جذعة ~~وهو مروي عن ابن شهاب وربيعة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه أعني التخميس إلا ~~أنهم جعلوا مكان ابن لبون ذكر ابن مخاض ذكرا وروي عن ابن مسعود الوجهان ~~جميعا وروي عن سيدنا علي أنه جعلها أرباعا أسقط منها الخمس والعشرين بني ~~لبون # وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ولا حديث في ذلك مسند فدل على الإباحة والله ~~أعلم كما قال أبو عمر بن عبد البر # وخرج البخاري والترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~في دية الخطأ عشرون ابن مخاض ذكور وعشرون بنات لبون وعشرون جذعة وعشرون حقة ~~واعتل لهذا الحديث أبو عمر بأنه روي عن حنيف بن مالك عن ابن مسعود وهو ~~مجهول قال وأحب إلي في ذلك الرواية عن علي لأنه لم يختلف في ذلك عليه كما ~~اختلف على ابن مسعود # وخرج أبو داود عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت ~~لبون وثلاثون حقة وعشرة بني لبون ذكر قال أبو سليمان الخطابي هذا الحديث لا ~~أعرف أحدا من الفقهاء المشهورين قال به وإنما قال أكثر العلماء إن دية ~~الخطأ أخماس وإن كانوا اختلفوا في الأصناف وقد روي أن دية الخطأ مربعة عن ~~بعض العلماء وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري وهؤلاء جعلوها خمسا وعشرين ~~جذعة وخمسا ms0947 وعشرين حقة وخمسا PageV02P307 وعشرين بنات لبون وخمسا وعشرين ~~بنات مخاض كما روي عن علي وخرجه أبو داود # وإنما صار الجمهور إلى تخميس دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت ~~مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بني مخاض ذكر وإن كان لم يتفقوا على بني ~~المخاض لأنها لم تذكر في أسنان فيها وقياس من أخذ بحديث التخميس في الخطأ ~~وحديث التربيع في شبه العمد إن ثبت هذا # النوع الثالث أن يقول في دية العمد بالتثليث كما قد روي ذلك عن الشافعي ~~ومن لم يقل بالتثليث شبه العمد بما دونه # فهذا هو مشهور أقاويلهم في الدية التي تكون من الإبل على أهل الإبل # وأما أهل الذهب والورق فإنهم اختلفوا أيضا فيما يجب من ذلك عليهم فقال ~~مالك على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم وقال أهل ~~العراق على أهل الورق عشرة آلاف درهم وقال الشافعي بمصر لا يؤخذ من أهل ~~الذهب ولا من أهل الورق إلا قيمة الإبل بالغة ما بلغت وقوله بالعراق مثل ~~قول مالك # وعمدة مالك تقويم عمر بن الخطاب المائة من الإبل على أهل الذهب بألف ~~دينار وعلى أهل الورق باثني عشر ألف درهم # وعمدة الحنفية ما رووا أيضا عن عمر أنه قوم الدينار بعشرة دراهم وإجماعهم ~~على تقويم المثقال بها في الزكاة # وأما الشافعي فيقول إن الأصل في الدية إنما هو مائة بعير وعمر إنما جعل ~~فيها ألف دينار على أهل الذهب واثني عشر ألف درهم على أهل الورق لأن ذلك ~~كان قيمة الإبل من الذهب والورق في زمانه والحجة له ما روي عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أنه قال كانت الديات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب على النصف من دية ~~المسلمين # قال فكان ذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال إن الإبل غلت ففرضها عمر ~~على أهل الورق اثني عشر ألف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى ms0948 أهل البقر ~~مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وترك دية أهل ~~الذمة لم يرفع فيها شيئا # واحتج بعض الناس لمالك لأنه لوكان تقويم عمر بدلا لكان ذلك دينا بدين ~~لإجماعهم أن الدية في الخطأ مؤجلة لثلاث سنين ومالك وأبو حنيفة وجماعة ~~متفقون على أن الدية لا تؤخذ إلا من الإبل أو الذهب أو الورق # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن والفقهاء السبعة المدنيون يوضع على أهل ~~الشاة ألفا شاة وعلى أهل البقر مائتا بقرة وعلى أهل البرود مائتا حلة ~~وعمدتهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم وما أسنده أبو بكر بن ~~أبي شيبة عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع الدية على الناس في ~~أموالهم ما كانت على أهل الإبل مائة بعير وعلى أهل الشاة ألف شاة وعلى أهل ~~البقر مائتا بقرة وعلى أهل البرود مائة حلة وما روي عن عمر بن عبد العزيز ~~أنه كتب إلى الأجناد أن الدية كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مائة بعير # قال فإن كان الذي أصابه من الأعراب فديته من PageV02P308 الإبل لا يكلف ~~الأعرابي الذهب ولا الورق فإن لم يجد الأعرابي مائة من الإبل فعدلها من ~~الشاة ألف شاة # ولأن أهل العراق أيضا رووا عن عمر مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~نصا # وعمدة الفريق الأول أنه لو جاز أن تقوم بالشاة والبقر لجاز أن تقوم ~~بالطعام على أهل الطعام وبالخيل على أهل الخيل وهذا لا يقول به أحد # والنظر في الدية كما قلت هو في نوعها وفي مقدارها وعلى من تجب وفيما تجب ~~ومتى تجب أما نوعها ومقدارها فقد تكلمنا فيه في الذكور الأحرار المسلمين # وأما على من تجب فلا خلاف بينهم أن دية الخطأ تجب على العاقلة وأنه حكم ~~مخصوص من عموم قوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ ومن قوله عليه ~~الصلاة والسلام لأبي رمثة وولده لا يجني عليك ولا تجني عليه ms0949 # وأما دية العمد فجمهورهم على أنها ليست على العاقلة لما روي عن ابن عباس ~~ولا مخالف له من الصحابة أنه قال لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا ولا ~~صلحا في عمد # وجمهورهم على أنها لا تحمل من أصاب نفسه خطأ وشذ الأوزاعي فقال من ذهب ~~يضرب العدو فقتل نفسه فعلى عاقلته الدية وكذلك عندهم في قطع الأعضاء # وروي عن عمر أن رجلا فقأ عين نفسه خطأ فقضى له عمر بديتها على عاقلته # واختلفوا في دية شبه العمد وفي الدية المغلظة على قولين واختلفوا في دية ~~ما جناه المجنون والصبي على من تجب فقال مالك وأبو حنيفة وجماعة إنه كله ~~يحمل على العاقلة وقال الشافعي عمد الصبي في ماله # وسبب اختلافهم تردد فعل الصبي بين العامد والمخطىء فمن غلب عليه شبه ~~العمد أوجب الدية في ماله ومن غلب عليه شبه الخطأ أوجبها على العاقلة وكذلك ~~اختلفوا إذا اشترك في القتل عامد وصبي والذين أوجبوا على العامد القصاص ~~وعلى الصبي الدية اختلفوا على من تكون فقال الشافعي على أصله في مال الصبي ~~وقال مالك على العاقلة وأما أبو حنيفة فيرى أن لا قصاص بينهما # وأما متى تجب فإنهم اتفقوا على أن دية الخطأ مؤجلة في ثلاث سنين وأما دية ~~العمد فحالة إلا أن يصطلحا على التأجيل # وأما من هم العاقلة فإن جمهور العلماء من أهل الحجاز اتفقوا على أن ~~العاقلة هي القرابة من قبل الأب وهم العصبة دون أهل الديوان وتحمل الموالي ~~العقل عند جمهورهم إذا عجزت عنه العصبة إلا داود فإنه لم ير الموالي عصبة ~~وليس فيما يجب على واحد واحد منهم حد عند مالك وقال الشافعي على الغني ~~دينار وعلى الفقير نصف دينار وهي عند الشافعي مرتبة على القرابة بحسب قربهم ~~فالأقرب من بني أبيه ثم من بني جده ثم من بني بني أبيه وقال أبو حنيفة ~~وأصحاب العاقلة هم أهل ديوانه إن كان من أهل ديوان # وعمدة أهل الحجاز أنه تعاقل الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه ms0950 وسلم ~~وفي زمان أبي بكر ولم يكن هناك ديوان وإنما كان الديوان في زمن عمر بن ~~الخطاب # واعتمد الكوفيون حديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية PageV02P309 فلا يزيده ~~الإسلام إلا قوة # وبالجملة فتمسكوا في ذلك بنحو تمسكهم في وجوب الولاء للحلفاء # واختلفوا في جناية من لا عصبة له ولا موالي وهم السائبة إذا جنوا خطأ هل ~~يكون عليه عقل أم لا وإن كان فعلى من يكون فقال من لم يجعل لهم موالي ليس ~~على السائبة عقل وكذلك من لم يجعل العقل على الموالي وهو داود وأصحابه # وقال من جعل ولاءه لمن أعتقه عليه عقله وقال من جعل ولاءه للمسلمين عقله ~~في بيت المال ومن قال إن للسائبة أن يوالي من شاء جعل عقله لمن ولاه وكل ~~هذه الأقاويل قد حكيت عن السلف # والديات تختلف بحسب اختلاف المودي فيه والمؤثر في نقصان الدية هي الأنوثة ~~والكفر والعبودية # وأما دية المرأة فإنهم اتفقوا على أنها على النصف من دية الرجل في النفس ~~فقط # واختلفوا فيما دون النفس من الشجاج والأعضاء على ما سيأتي القول فيه في ~~ديات الجروح والأعضاء # أما دية أهل الذمة إذا قتلوا خطأ فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال أحدها ~~أن ديتهم على النصف من دية المسلم ذكرانهم على النصف من ذكران المسلمين ~~ونساؤهم على النصف من نسائهم وبه قال مالك وعمر بن عبد العزيز وعلى هذا ~~تكون دية جراحهم على النصف من دية المسلمين # والقول الثاني أن ديتهم ثلث دية المسلم وبه قال الشافعي وهو مروي عن عمر ~~بن الخطاب وعثمان بن عفان وقال به جماعة من التابعين # والقول الثالث أن ديتهم مثل دية المسلمين وبه قال أبو حنيفة والثوري ~~وجماعة # وهو مروي عن ابن مسعود وقد روي عن عمر وعثمان وقال به جماعة من التابعين # فعمدة الفريق الأول ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه ms0951 وسلم أنه قال دية الكافر على النصف من دية المسلم وعمدة الحنفية ~~عموم قوله تعالى @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ # ومن السنة ما رواه معمر عن الزهري قال دية اليهودي والنصراني وكل ذمي مثل ~~دية المسلم # قال وكانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي حتى كان معاوية فجعل في بيت المال نصفها وأعطى أهل المقتول نصفها ثم ~~قضى عمر بن عبد العزيز بنصف الدية وألغى الذي جعله معاوية في بيت المال # قال الزهري فلم يقض لي أن أذكر بذلك عمر بن عبد العزيز فأخبره أن الدية ~~كانت تامة لأهل الذمة # وأما إذا قتل العبد خطأ أو عمدا على من لا يرى القصاص فيه فقال قوم عليه ~~قيمته بالغة ما بلغت وإن زادت على دية الحر وبه قال مالك والشافعي وأبو ~~يوسف وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وقال أبو حنيفة ومحمد لا ~~يتجاوز بقيمة العبد الدية وقالت طائفة من فقهاء الكوفة فيه الدية ولكن لا ~~يبلغ به دية الحر ينقص منها شيئا # وعمدة الحنفية أن الرق حال نقص فوجب أن لا تزيد قيمته على دية الحر # وعمدة من أوجب فيه الدية ولكن ناقصة عن دية الحر أنه مكلف ناقص فوجب أن ~~PageV02P310 يكون الحكم ناقصا عن الحر لكن واحدا بالنوع أصله الحد في الزنا ~~والقذف والخمر والطلاق ولو قيل فيه إنها تكون على النصف من دية الحر لكان ~~قولا له وجه أعني في دية الخطأ لكن لم يقل به أحد # وعمدة مالك أنه مال قد أتلف فوجب فيه القيمة أصله سائر الأموال # واختلف في الواجب في العبد على من يجب فقال أبو حنيفة هو على عاقلة ~~القاتل وهو الأشهر عن الشافعي وقال مالك هو على القاتل نفسه # وعمدة مالك تشبيه العبد بالعروض # وعمدة الشافعي قياسه على الحر # ومما يدخل في هذا الباب من أنواع الخطأ دية الجنين وذلك لأن سقوط الجنين ~~عن ms0952 الضرب ليس هو عمدا محضا وإنما هو عمد في أمه خطأ فيه # والنظر في هذا الباب هو أيضا في الواجب في ضروب الأجنة وفي صفة الجنين ~~الذي يجب فيه الواجب وعلى من تجب ولمن يجب وفي شروط الوجود # فأما الأجنة فإنهم اتفقوا على أن الواجب في جنين الحرة وجنين الأمة من ~~سيدها هو غرة لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره أن ~~امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة واتفقوا على أن قيمة الغرة الواجبة في ~~ذلك عند من رأى أن الغرة في ذلك محدودة بالقيمة وهو مذهب الجمهور هي نصف ~~عشر دية أمه إلا أن من رأى أن الدية الكاملة على أهل الدراهم هي عشرة آلاف ~~درهم قال دية الجنين خمسمائة درهم # ومن رأى أنها اثنا عشر ألف درهم قال ستمائة درهم والذين لم يحدوا في ذلك ~~حدا أو لم يحدوها من جهة القيمة وأجازوا إخراج قيمتها عنها قالوا الواجب في ~~ذلك قيمة الغرة بالغة ما بلغت وقال داود وأهل الظاهر كل ما وقع عليه اسم ~~غرة أجزأ ولا يجزىء عنده القيمة في ذلك فيما أحسب # واختلفوا في الواجب في جنين الأمة وفي جنين الكتابية # فذهب مالك والشافعي إلى أن جنين الأمة عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى يوم ~~يجنى عليه وفرق قوم بين الذكر والأنثى # فقال قوم إن كان أنثى فيه عشر قيمة أمه وإن كان ذكرا فعشر قيمته لو كان ~~حيا # وبه قال أبو حنيفة ولا خلاف عندهم أن جنين الأمة إذا سقط حيا أن فيه ~~قيمته وقال أبو يوسف في جنين الأمة إذا سقط ميتا منها ما نقص من قيمة أمه # أما جنين الذمية فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة فيه عشر دية أمه لكن أبو ~~حنيفة على أصله في أن دية الذمي ثلث دية المسلم والشافعي على أصله في أن ~~دية الذمي ثلث دية المسلم ومالك على ms0953 أصله في أن دية الذمي نصف دية المسلم # وأما صفة الجنين الذي تجب فيه فإنهم اتفقوا على أن من شروطه أن يخرج ~~الجنين ميتا ولا تموت أمه من الضرب # واختلفوا إذا ماتت أمه من الضرب ثم سقط الجنين ميتا فقال الشافعي ومالك ~~لا شيء فيه وقال أشهب فيه الغرة وبه قال الليث وربيعة والزهري واختلفوا من ~~هذا الباب في فروع وهي العلامة التي تدل على سقوطه حيا PageV02P311 أو ميتا # فذهب مالك وأصحابه إلى أن علامة الحياة الاستهلال بالصياح أو البكاء وقال ~~الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأكثر الفقهاء كل ما علمت به الحياة في العادة ~~من حركة أو عطاس أو تنفس فأحكامه أحكام الحي # وهو الأظهر # واختلفوا من هذا الباب في الخلقة التي توجب الغرة فقال مالك كل ما طرحته ~~من مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد ففيه الغرة وقال الشافعي لا شيء فيه حتى ~~تستبين الخلقة # والأجود أن يعتبر نفخ الروح فيه أعني أن يكون تجب فيه الغرة إذا علم أن ~~الحياة قد كانت وجدت فيه # وأما على من تجب فإنهم اختلفوا في ذلك فقالت طائفة منهم مالك والحسن بن ~~حي والحسن البصري هي في مال الجاني وقال آخرون هي على العاقلة وممن قال ~~بذلك الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة # وعمدتهم أنها جناية خطأ فوجبت على العاقلة # وما روي أيضا عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في ~~الجنين غرة على عاقلة الضارب وبدأ بزوجها وولدها # وأما مالك فشبهها بدية العمد إذا كان الضرب عمدا # وأما لمن تجب فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة هي لورثة الجنين وحكمها حكم ~~الدية في أنها موروثة وقال ربيعة والليث هي للأم خاصة وذلك أنهم شبهوا ~~جنينها بعضو من أعضائها ومن الواجب الذي اختلفوا فيه في الجنين مع وجوب ~~الغرة وجوب الكفارة فذهب الشافعي إلى أن فيه الكفارة واجبة وذهب أبو حنيفة ~~إلى أنه ليس فيه كفارة واستحسنها مالك ولم يوجبها فأما الشافعي فإنه أوجبها ~~لأن الكفارة عنده واجبة ms0954 في العمد والخطأ وأما أبو حنيفة فإن غلب عليه حكم ~~العمد والكفارة لا تجب عنده في العمد # وأما مالك فلما كانت الكفارة لا تجب عنده في العمد وتجب في الخطأ وكان ~~هذا مترددا عنده بين العمد والخطأ استحسن فيه الكفارة ولم يوجبها # ومن أنواع الخطأ المختلف فيه اختلافهم في تضمين الراكب والسائق والقائد ~~فقال الجمهور هم ضامنون لما أصابت الدابة واحتجوا في ذلك بقضاء عمر على ~~الذي أجرى فرسه فوطىء آخر بالعقل # وقال أهل الظاهر لا ضمان على أحد في جرح العجماء واعتمدوا الأثر الثابت ~~فيه عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة أنه قال عليه الصلاة والسلام ~~جرح العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس فحمل الجمهور ~~الحديث على أنه إذا لم يكن للدابة راكب ولا سائق ولا قائد لأنهم رأوا أنه ~~إذا أصابت الدابة أحدا وعليها راكب أو لها قائد أو سائق فإن الراكب لها أو ~~السائق أو القائد هو المصيب ولكن خطأ # واختلف الجمهور فيما أصابت الدابة برجلها فقال مالك لا شيء فيه إن لم ~~يفعل صاحب الدابة بالدابة شيئا يبعثها به على أن ترمح برجلها وقال الشافعي ~~يضمن الراكب ما أصابت بيدها أو برجلها وبه قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى ~~وسويا بين الضمان برجلها أو بغير رجلها وبه قال أبو حنيفة إلا أنه استثنى ~~الرمحة بالرجل أو بالذنب وربما احتج من لم يضمن رجل الدابة PageV02P312 بما ~~روي عنه صلى الله عليه وسلم الرجل جبار ولم يصح هذا الحديث عند الشافعي ~~ورده # وأقاويل العلماء فيمن حفر بئرا فوقع فيه إنسان متقاربة وقال مالك إن حفر ~~في موضع جرت العادة الحفر في مثله لم يضمن وإن تعدى في الحفر ضمن وقال ~~الليث إن حفر في أرض يملكها لم يضمن وإن حفر فيما لا يملك ضمن فمن ضمن عنده ~~فهو من نوع الخطأ # وكذلك اختلفوا في الدابة الموقوفة فقال بعضهم إن أوقفها بحيث يجب له أن ~~يوقفها لم يضمن وإن لم يفعل ضمن وبه ms0955 قال الشافعي وقال أبو حنيفة يضمن على ~~كل حال وليس يبرئه أن يربطها بموضع يجوز له أن يربطها فيه كما لا يبرئه ~~ركوبها من ضمان ما أصابته وإن كان الركوب مباحا # واختلفوا في الفارسين يصطدمان فيموت كل واحد منهما فقال مالك وأبو حنيفة ~~وجماعة على كل واحد منهما دية الآخر وذلك على العاقلة وقال الشافعي وعثمان ~~البتي على كل واحد منهما نصف دية صاحبه لأن كل واحد منهما مات من فعل نفسه ~~وفعل صاحبه # وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية # مثل أن يقطع الحشفة في الختان وما أشبه ذاك لأنه في معنى الجاني خطأ وعن ~~مالك رواية أنه ليس عليه شيء وذلك عنده إذا كان من أهل الطب ولا خلاف أنه ~~إذا لم يكن من أهل الطب أنه يضمن لأنه متعد وقد ورد في ذلك مع الإجماع حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تطبب ~~ولم يعلم منه قبل ذلك الطب فهو ضامن والدية فيما أخطأه الطبيب عند الجمهور ~~على العاقلة ومن أهل العلم من جعله في مال الطبيب ولا خلاف أنه إذا لم يكن ~~من أهل الطب أنها في ماله على ظاهر حديث عمرو بن شعيب # ولا خلاف بينهم أن الكفارة التي نص الله عليها في قتل الحر خطأ واجبة # واختلفوا في قتل العمد هل فيه كفارة وفي قتل العبد خطأ فأوجبها مالك في ~~قتل الحر فقط في الخطأ دون العمد وأوجبها الشافعي في العمد من طريق الأولى ~~والأحرى وعند مالك أن العمد في هذا حكمه حكم الخطأ # واختلفوا في تغليظ الدية في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال مالك ~~وأبو حنيفة وابن أبي ليلى لا تغلظ الدية فيهما وقال الشافعي تغلظ فيهما في ~~النفس وفي الجراح وروي عن القاسم بن محمد وابن شهاب وغيرهم أنه يزاد فيها ~~مثل ثلثها وروي ذلك عن عمر وكذلك عند الشافعي من قتل ذا رحم محرم # وعمدة مالك وأبي حنيفة عموم ms0956 الظاهر في توقيت الديات فمن ادعى في ذلك ~~تخصيصا فعليه الدليل مع أنهم قد أجمعوا على أنه لا تغلظ الكفارة فيمن قتل ~~فيهما # وعمدة الشافعي أن ذلك مروي عن عمر وعثمان وابن عباس وإذا روي عن الصحابة ~~شيء مخالف للقياس وجب حمله على التوقيف ووجه مخالفته للقياس أن التغليظ ~~فيما وقع خطأ بعيد عن أصول الشرع وللفريق الثاني أن يقول إنه قد ينقدح في ~~ذلك قياس لما ثبت في الشرع من تعظيم الحرم واختصاصه بضمان الصيود فيه # PageV02P313 # | كتاب الديات فيما دون النفس # والأشياء التي تجب فيها الدية فيما دون النفس هي شجاج وأعضاء فلنبدأ ~~بالقول في الشجاج والنظر في هذا الباب في محل الوجوب وشرطه وفي قدره الواجب ~~وعلى من تجب ومتى تجب ولمن تجب فأما محل الوجوب فهي الشجاج أو قطع الأعضاء ~~والشجاج عشرة في اللغة والفقه أولها الدامية وهي التي تدمي الجلد ثم ~~الجارحة وهي التي تشق الجلد ثم الباضعة وهي التي تبضع الحم أي تشقه ثم ~~المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ثم السمحاق وهي التي تبلغ السمحاق وهو ~~الغشاء الرقيق بين اللحم والعظم ويقال لها الملطاء بالمد والقصر ثم الموضحة ~~وهي التي توضح العظم أي تكشفه ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم ثم المنقلة ~~وهي التي يطير العظم منها ثم المأمومة وهي التي تصل أم الدماغ ثم الجائفة ~~وهي التي تصل إلى الجوف وأسماء هذه الشجاج مختصة بما وقع بالوجه منها ~~والرأس دون سائر البدن واسم الجرح يختص بما وقع في البدن فهذه أسماء هذه ~~الشجاج # فأما أحكامها أعني الواجب فيها فاتفق العلماء على أن العقل واقع في عمد ~~الموضحة وما دون الموضحة خطأ # واتفقوا على أنه ليس فيما دون الموضحة خطأ عقل وإنما فيها حكومة قال ~~بعضهم أجرة الطبيب إلا ما روي عن عمر وعثمان أنهما قضيا في السمحاق بنصف ~~دية الموضحة وروي عن علي أنه قضى فيها بأربع من الإبل وروي عن زيد بن ثابت ~~أنه قال في الدامية بعير وفي الباضعة بعيران وفي ms0957 المتلاحمة ثلاثة أبعرة وفي ~~السمحاق أربعة والجمهور من فقهاء الأمصار على ما ذكرنا وذلك أن الأصل في ~~الجراح الحكومة إلا ما وقتت فيه السنة حدا ومالك يعتبر في إلزام الحكومة ~~فيما دون الموضحة أن تبرأ على شين والغير من فقهاء الأمصار يلزم فيها ~~الحكومة برئت على شين أو لم تبرأ فهذه هي أحكام ما دون الموضحة # وأما الموضحة فجميع الفقهاء على أن فيها إذا كانت خطأ خمسا من الإبل وثبت ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه لعمرو بن حزم ومن حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الموضحة خمس ~~يعني من الإبل # واختلف العلماء في موضع الموضحة من الجسد بعد اتفاقهم على ما قلنا أعني ~~على وجوب القصاص في العمد ووجوب الدية في الخطأ منها فقال مالك لا تكون ~~الموضحة إلا في جهة الرأس والجبهة والخدين واللحى الأعلى ولا تكون في اللحى ~~الأسفل لأنه في حكم العنق ولا في الأنف وإما الشافعي وأبو حنيفة فالموضحة ~~عندهما في جميع الوجه والرأس والجمهور على أنها لا تكون في الجسد وقال ~~الليث وطائفة تكون الموضحة في الجنب وقال الأوزاعي إذا كانت في الجسد كانت ~~على النصف من ديتها في الوجه والرأس # وروي عن عمر أنه قال في موضحة الجسد نصف عشر دية ذلك العضو # وغلظ بعض العلماء في موضحة الوجه تبرأ على شين فرأى فيها مثل نصف عقلها ~~زائدا على عقلها وروي ذلك مالك عن سليمان بن يسار واضطرب PageV02P314 قول ~~مالك في ذلك فمرة قال بقول سليمان بن يسار ومرة قال لا يزاد فيها على عقلها ~~شيء وبه قال الجمهور وقد قيل عن مالك إنه قال إذا شانت الوجه كان فيها ~~حكومة من غير توقيف ومعنى الحكومة عند مالك ما نقص من قيمته أن لو كان عبدا # وأما الهاشمة ففيها عند الجمهور عشر الدية وروي ذلك عن زيد بن ثابت ولا ~~مخالف له من الصحابة وقال بعض العلماء الهاشمة هي ms0958 المنقلة وشذ # وأما المنقلة فلا خلاف أن فيها عشر الدية ونصف العشر إذا كانت خطأ فأما ~~إذا كانت عمدا فجمهور العلماء على أن ليس فيها قود لمكان الخوف # وحكي عن ابن الزبير أنه أقاد منها ومن المأمومة # وأما الهاشمة في العمد فروى ابن القاسم عن مالك أنه ليس فيها قود # ومن أجاز القود من المنقلة كان أحرى أن يجيز ذلك من الهاشمة # وأما الجائفة فلا خلاف أنه لا يقاد منها وأن فيها ثلث الدية إلا ما حكي ~~عن ابن الزبير # وأما الجائفة فاتفقوا على أنها من جراح الجسد لا من جراح الرأس وأنها لا ~~يقاد منها وأن فيها ثلث الدية وأنها جائفة متى وقعت في الظهر والبطن # واختلفوا إذا وقعت في غير ذلك من الأعضاء فنفذت إلى تجويفه فحكى مالك عن ~~سعيد بن المسيب أن في كل جراحة نافذة إلى تجويف عضو من الأعضاء أي عضو كان ~~ثلث دية ذلك العضو # وحكى ابن شهاب أنه كان لا يرى ذلك وهو الذي اختاره مالك لأن القياس عنده ~~في هذا لا يسوغ وإنما سنده في ذلك الاجتهاد من غير توقيف # وأما سعيد فإنه قاس ذلك على الجائفة على نحو ما روي عن عمر في موضحة ~~الجسد # وأما الجراحات التي تقع في سائر الجسد فليس في الخطأ منها إلا الحكومة # # | القول في ديات الأعضاء # والأصل فيما فيه من الأعضاء إذا قطع خطأ مال محدود وهو الذي يسمى دية ~~وكذلك من الجراحات والنفوس حديث عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي ~~كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس ~~مائة من الإبل وفي الأنف إذا استوعب جذعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث ~~الدية وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون ~~وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن والموضحة خمس وكل هذا مجمع ~~عليه إلا السن والإبهام فإنهم اختلفوا فيها على ما سنذكره # ومنها ما اتفقوا عليه ms0959 مما لم يذكر ههنا قياسا على ما ذكر فنقول إن ~~العلماء أجمعوا على أن في الشفتين الدية كاملة والجمهور على أن في كل واحدة ~~منهما نصف الدية وروي عن قوم من التابعين أن السفلى ثلثي الدية لأنها تحبس ~~الطعام والشراب وبالجملة فإن حركتها والمنفعة بها أعظم من حركة الشفة ~~العليا وهو مذهب زيد بن ثابت # وبالجملة فجماعة العلماء وأئمة الفتوى متفقون على أن في كل زوج من ~~الإنسان الدية ما خلا الحاجبين وثديي الرجل # واختلفوا في الأذنين متى تكون فيهما الدية فقال الشافعي وأبو حنيفة ~~والثوري PageV02P315 والليث إذا اصطلمتا كان فيهما الدية ولم يشترطوا إذهاب ~~السمع بل جعلوا في ذهاب السمع الدية مفردة # وأما مالك فالمشهور عنده أنه لا تجب في الأذنين الدية إلا إذا ذهب سمعهما ~~فإن لم يذهب ففيه حكومة وروي عن أبي بكر أنه قضى في الأذنين بخمس عشرة من ~~الإبل وقال إنهما لا يضران السمع ويسترهما الشعر أو العمامة # وروي عن عمر وعلي وزيد أنهم قضوا في الأذن إذا اصطلمت نصف الدية # وأما الجمهور من العلماء فلا خلاف عندهم أن في الذهاب السمع الدية # وأما الحاجبان ففيهما عند مالك والشافعي حكومة وقال أبو حنيفة فيهما ~~الدية وكذلك في أشفار العين وليس عند مالك في ذلك إلا حكومة # وعمدة الحنفية ما روي عن ابن مسعود أنه قال في كل اثنين من الإنسان الدية ~~وتشبيههما بما أجمعوا عليه من الأعضاء المثناة # وعمدة مالك أنه لا مجال فيه للقياس وإنما طريقه التوقيف فما لم يثبت من ~~قبل السماع دية فالأصل أن فيه حكومة وأيضا فإن الحواجب ليست أعضاء لهما ~~منفعة ولا فعل بين أعني ضروريا في الخلقة # وأما الأجفان فقيل في كل جفن منها ربع الدية وبه قال الشافعي والكوفي ~~لأنه لا بقاء للعين دون الأجفان وفي الجفنين الأسفلين عند غيرهما الثلث وفي ~~الأعليين الثلثان # وأجمعوا على أن من أصيب من أطرافه أكثر من ديته أن له ذلك مثل أن تصاب ~~عيناه وأنفه فله ديتان # وأما الأنثيان فأجمعوا أيضا ms0960 على أن فيهما الدية وقال جميعهم إن في كل ~~واحدة منهما نصف الدية إلا ما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال في البيضة ~~اليسرى ثلثا الدية لأن الولد يكون منها وفي اليمنى ثلث الدية فهذه مسائل ~~الأعضاء المزدوجة # وأما المفردة فإن جمهورهم على أن في اللسان خطأ الدية وذلك مروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذلك إذا قطع كله أو قطع منه ما يمنع الكلام فإن لم ~~يقطع منه ما منع الكلام ففيه حكومة # واختلفوا في القصاص فيه عمدا فمنهم من لم ير فيه قصاصا وأوجب الدية وهم ~~مالك والشافعي والكوفي لكن الشافعي يرى الدية في مال الجاني والكوفي ومالك ~~على العاقلة وقال الليث وغيره في اللسان عمدا القصاص وأما الأنف فأجمعوا ~~على أنه إذا أوعب جذعا على أن فيه الدية على ما في الحديث وسواء عند مالك ~~ذهب الشم أو لم يذهب وعنده أنه إذا ذهب أحدهما ففيه الدية وفي ذهاب أحدهما ~~بعد الآخر الدية الكاملة # وأجمعوا على أن في الذكر الصحيح الذي يكون به الوطء الدية كاملة # واختلفوا في ذكر العنين والخصي كما اختلفوا في لسان الأخرس وفي اليد ~~الشلاء فمنهم من جعل فيها الدية ومنهم من جعل فيها حكومة ومنهم من قال في ~~ذكر الخصي والعنين ثلث الدية والذي عليه الجمهور أن فيه حكومة # وأقل ما تجب فيه الدية عند مالك قطع الحشفة ثم في باقي الذكر حكومة وأما ~~عين الأعور فللعلماء فيه قولان أحدهما أن فيه الدية كاملة وإليه ذهب مالك ~~وجماعة من أهل المدينة وبه قال الليث وقضى به عمر بن عبد العزيز وهو قول ~~ابن عمر وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري فيها نصف الدية كما في عين ~~PageV02P316 الصحيح وهو مروي عن جماعة من التابعين # وعمدة الفريق الأول أن العين الواحدة للأعور بمنزلة العينين جميعا لغير ~~الأعور وعمدة الفريق الثاني حديث عمرو بن حزم أعني عموم قوله وفي العين نصف ~~الدية وقياسا أيضا على إجماعهم أنه ليس على من قطع يد من له ms0961 يد واحدة إلا ~~نصف الدية # فسبب اختلافهم في هذا معارضة العموم للقياس ومعارضة القياس للقياس # ومن أحسن ما قيل فيمن ضرب عين رجل فأذهب بعض بصرها ما روي من ذلك عن علي ~~رضي الله عنه أنه أمر بالذي أصيب بصره بأن عصبت عينه الصحيحة وأعطى رجلا ~~بيضة فانطلق بها وهو ينظر إليها حتى لم يبصرها فخط عند أول ذلك خطا في ~~الأرض ثم أمر بعينه المصابة فعصبت وفتحت الصحيحة وأعطى رجلا البيضة بعينها ~~فانطلق بها وهو ينظر إليها حتى خفيت عنه فخط أيضا عند أول ما خفيت عنه في ~~الأرض خطا ثم علم ما بين الخطين من المسافة وعلم مقدار ذلك من منتهى رؤية ~~العين الصحيحة فأعطاه قدر ذلك من الدية # ويختبر صدقه في مسافة إدراك العين العليلة والصحيحة بأن يختبر ذلك منه ~~مرارا شتى في مواضع مختلفة فإن خرجت مسافة تلك المواضع التي ذكر واحدة ~~علمنا أنه صادق # واختلف العلماء في الجناية على العين القائمة الشكل التي ذهب بصرها # فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة فيها حكومة وقال زيد بن ثابت فيها عشر ~~الدية مائة دينار وحمل ذلك الشافعي على أنه كان ذلك من زيد تقويما لا ~~تفويتا # وروي عن عمر بن الخطاب وعبدالله بن عباس أنهما قضيا في العين القائمة ~~الشكل واليد الشلاء والسن السوداء في كل واحدة منها ثلث الدية # وقال مالك تتم دية السن باسودادها ثم في قلعها بعد اسودادها دية # واختلف العلماء في الأعور يفقأ عين الصحيح عمدا فقال الجمهور إن لم يعف ~~فله القود وإن عفا فله الدية قال قوم كاملة وقال قوم نصفها وبه قال الشافعي ~~وابن القاسم وبكلا القولين قال مالك وبالدية كاملة قال المغيرة من أصحابه ~~وابن دينار # وقال الكوفيون ليس للصحيح الذي فقئت عينه إلا القود أو ما اصطلحوا عليه # وعمدة من رأى جميع الدية عليه إذا عفا عن القود أنه يجب عليه دية ما ترك ~~له وهي العين العوراء وهي دية كاملة عند كثير من أهل العلم # ومذهب عمر وعثمان ms0962 وابن عمر أن عين الأعور إذا فقئت وجب فيها ألف دينار ~~لأنها في حقه في معنى العينين كلتيهما إلا العين الواحدة فإذا تركها له ~~وجبت عليه ديتها # وعمدة أولئك البقاء على الأصل أعني أن في العين الواحدة نصف الدية # وعمدة أبي حنيفة أن العمد ليس فيه دية محدودة وهذه المسألة قد ذكرت في ~~باب القود في الجراح # وقال جمهور العلماء وأئمة الفتوى مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري ~~وغيرهم إن في كل أصبع عشرا من الإبل وإن الأصابع في ذلك سواء وإن في كل ~~أنملة ثلث العشر إلا ما له من الأصابع أنملتان كالإبهام ففي أنملته خمس من ~~الإبل # وعمدتهم في ذلك ما جاء في حديث عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال وفي كل أصبع مما هنالك عشر من PageV02P317 الإبل وخرج عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الأصابع بعشر ~~العشر وهو قول علي وابن مسعود وابن عباس وهي عندهم على أهل الورق بحسب ما ~~يرى واحد واحد منهم في الدية من الورق # فهي عند من يرى أنها اثنا عشر ألف درهم عشرها وعند من يرى أنها عشرة آلاف ~~عشرها # وروي عن السلف المتقدم اختلاف في عقل الأصابع فروي عن عمر بن الخطاب أنه ~~قضى في الإبهام والتي تليها بعقل نصف الدية وفي الوسطى بعشر فرائض وفي التي ~~تليها بتسع وفي الخنصر بست # وروي عن مجاهد أنه قال في الإبهام خمسة من الإبل وفي التي تليها عشر وفي ~~الوسطى عشر وفي التي تليها ثمان وفي الخنصر سبع وأما الترقوة والضلع ففيها ~~عند جمهور فقهاء الأمصار حكومة وروي عن بعض السلف فيها توقيت # وروي عن مالك أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل والضلع بجمل وفي ~~الترقوة بجمل # وقال سعيد بن جبير في الترقوة بعيران # وقال قتادة أربعة أبعرة # وعمدة فقهاء الأمصار أن ما لم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~توقيت فليس فيه إلا ms0963 حكومة # وجمهور فقهاء الأمصار على أن في كل سن من أسنان الفم خمسا من الإبل وبه ~~قال ابن عباس # وروي مالك عن عمر أنه قضى في الضرس بجمل وذلك فيما لم يكن منها في مقدم ~~الفم # وأما التي في مقدم الفم فلا خلاف أن فيها خمسا من الإبل # وقال سعيد بن المسيب في الأضرس بعيران # وروي عن عبد الملك بن مروان أن مروان بن الحكم اعترض في ذلك على ابن عباس ~~فقال أتجعل مقدم الأسنان مثل الأضراس فقال ابن عباس لو لم يعتبر ذلك إلا ~~بالأصابع عقلها سواء عمدة الجمهور في مثل ذلك ما ثبت عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال في السن خمس وذلك من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده واسم ~~السن ينطلق على التي في مقدم الفم ومؤخره وتشبيهها أيضا بالأصابع التي ~~استوت ديتها وإن اختلفت منافعها # وعمدة من خالف بينهما أن الشرع يوجد فيه تفاضل الديات لتفاضل الأعضاء مع ~~أنه يثبته أن يكون من صار إلى ذلك من الصدر الأول إنما صار إليه عن توقيف ~~وجميع هذه الأعضاء التي تثبت الدية فيها خطأ فيها القود في قطع ما قطع وقلع ~~ما قلع # واختلفوا في كسر ما كسر منها الساق والذراع هل فيه قود أم لا فذهب مالك ~~وأصحابه إلى أن القود في كسر جميع العظام إلا الفخذ والصلب وقال الشافعي ~~والليث لا قصاص في عظم من العظام بكسر وبه قال أبو حنيفة إلا أنه استثنى ~~السن # وروي عن ابن عباس أنه لا قصاص في عظم وكذلك عن عمر # قال أبو عمر بن عبد البر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد في السن ~~المكسورة من حديث أنس قال وقد روي من حديث آخر أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام لم يقد من العظم المقطوع في غير المفصل إلا أنه ليس بالقوي # وروي عن مالك أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ # واتفقوا على أن دية المرأة نصف ms0964 دية الرجل في PageV02P318 النفس # واختلفوا في ديات الشجاج وأعضائها فقال جمهور فقهاء المدينة تساوي المرأة ~~الرجل في عقلها من الشجاج والأعضاء إلى أن تبلغ ثلث الدية فإذا بلغت ثلث ~~الدية عادت ديتها إلى النصف من دية الرجل أعني دية أعضائها من أعضائه مثال ~~ذلك أن في كل أصبع من أصابعها عشرا من الإبل وفي اثنان منها عشرون وفي ~~ثلاثة ثلاثون وفي أربعة عشرون وبه قال مالك وأصحابه والليث بن سعد ورواه ~~مالك عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير وهو قول زيد بن ثابت ومذهب عمر ~~بن عبد العزيز # وقالت طائفة بل دية جراحة المرأة مثل دية جراحة الرجل إلى الموضحة ثم ~~تكون ديتها على النصف من دية الرجل وهو الأشهر من قولي ابن مسعود # وهو مروي عن عثمان وبه قال شريح وجماعة وقال قوم بل دية المرأة في جراحها ~~وأطرافها على النصف من دية الرجل في قليل ذلك وكثيره وهو قول علي رضي الله ~~عنه وروي ذلك عن ابن مسعود إلا أن الأشهر عنه ما ذكرناه أولا # وبهذا القول قال أبو حنيفة والشافعي والثوري # وعمدة قائل هذا القول أن الأصل هو أن دية المرأة نصف دية الرجل فواجب ~~التمسك بهذا الأصل حتي يأتي دليل من السماع الثابت إذ القياس في الديات لا ~~يجوز وبخاصة لكون القول بالفرق بين القليل والكثير مخالفا للقياس ولذلك قال ~~ربيعة لسعيد ما يأتي ذكره عنه ولا اعتماد للطائفة الأولى إلا مراسيل وما ~~روي عن سعيد بن المسيب حين سأله ربيعة بن أبي عبد الرحمن كم في أربع من ~~أصابعها قال عشرون قلت حين عظم جرحها واشتدت بليتها نقص عقلها قال أعراقي ~~أنت قلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم قال هي السنة # وروي أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام من مرسل عمرو بن شعيب عن أبيه ~~وعكرمة # وقد رأى قوم أن قول الصحابي إذا خالف القياس وجب العمل به لأنه يعلم أنه ~~لم يترك القول به إلا عن توقيف لكن في هذا ضعف ms0965 إذ كان يمكن أن يترك القول ~~به إما لأنه لا يرى القياس وإما لأنه عارضه في ذلك قياس ثان أو قلد في ذلك ~~غيره فهذه حال ديات جراح الأحرار والجنابات على أعضائها الذكور منها ~~والإناث # وأما جراح العبيد وقطع أعضائهم فإن العلماء اختلفوا فيها على قولين فمنهم ~~من رأى أن في جراحهم وقطع أعضائهم ما نقص من ثمن العبد ومنهم من رأى أن ~~الواجب في ذلك من قيمته قدر ما في ذلك الجرح من ديته فيكون في موضحته نصف ~~عشر قيمته وفي عينه مصف قيمته وبه قال أبو حنيفة والشافعي وهو قول عمر وعلي ~~وقال مالك يعتبر في ذلك كله ما نقص من ثمنه إلا موضحته ومنقلته ومأمومته ~~ففيها من ثمنه قدره ما فيها في الحر من ديته # وعمدة الفريق الأول تشبيهه بالعروض # وعمدة الفريق الثاني تشبيهه بالحر إذ هو مسلم ومكلف # ولا خلاف بينهم أن دية الخطأ من هذه إذا جاوزت الثلث على العاقلة # واختلف فيما دون ذلك فقال مالك وفقهاء المدينة السبعة وجماعة إن العاقلة ~~لا تحمل من ذلك PageV02P319 إلا الثلث فما زاد وقال أبو حنيفة تحمل من ذلك ~~العشر فما فوقه من الدية الكاملة قال الثوري وابن شبرمة الموضحة فما زاد ~~على العاقلة وقال الشافعي وعثمان البتي تحمل العاقلة القليل والكثير من دية ~~الخطأ # وعمدة الشافعي هي أن الأصل هو أن العاقلة هي التي تحمل دية الخطأ فمن خصص ~~من ذلك شيئا فعليه الدليل ولا عمدة للفريق المتقدم إلا أن ذلك معمول بل ~~ومشهور # وهنا انقضى هذا الكتاب والحمد لله حق حمده # # | كتاب القسامة # اختلف العلماء في القسامة في أربعة مواضع تجري مجرى الأصول لفروع هذا ~~الباب المسألة الأولى هل يجب الحكم بالقسامة أم لا الثانية إذا قلنا ~~بوجوبها هل يجب بها الدم أو الدية أو دفع مجرد الدعوى المسألة الثالثة هل ~~يبدأ بالأيمان فيها المدعون أو المدعى عليهم # وكم عدد الحالفين من الأولياء المسألة الرابعة فيما يعد لوثا يجب به أن ~~يبدأ المدعون بالأيمان # المسألة الأولى ms0966 أما وجوب الحكم بها على الجملة فقال به جمهور فقهاء ~~الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وسفيان وداود وأصحابهم وغير ذلك من ~~فقهاء الأمصار # وقالت طائفة من العلماء سالم بن عبد الله وأبو قلابة وعمر بن عبد العزيز ~~وابن علية لا يجوز الحكم بها # وعمدة الجمهور ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث حويصة ومحيصة وهو ~~حديث متفق على صحته من أهل الحديث إلا أنهم مختلفون في ألفاظه على ما سيأتي ~~بعد # وعمدة الفريق النافي لوجوب الحكم بها أن القسامة مخالفة لأصول الشرع ~~المجمع على صحتها فمنها أن الأصل في الشرع أن لا يحلف إلا على ما علم قطعا ~~أو شاهد حسا وإذا كان ذلك كذلك فكيف يقسم أولياء الدم وهم لم يشاهدوا القتل ~~بل قد يكونون في بلد والقتل في بلد آخر ولذلك روى البخاري عن أبي قلابة أن ~~عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا عليه فقال ما ~~تقولون في القسامة فأضب القوم وقالوا نقول إن القسامة القود بها حق قد أقاد ~~بها الخلفاء فقال ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس # # فقلت يا أمير المؤمنين عندك أشراف العرب ورؤساء الأجناد أرأيت لو أن ~~خمسين رجلا شهدوا عندك على رجل أنه زنى بدمشق ولم يروه أكنت ترجمه قال لا # قلت أفرأيت لو أن خمسين رجلا شهدوا عندك على رجل أنه سرق بحمص ولم يروه ~~أكنت تقطعه قال لا # وفي بعض الروايات قلت فما بالهم إذا شهدوا أنه قتله بأرض كذا وهم عندك ~~أقدت بشهادتهم قال فكتب عمر بن عبد العزيز في القسامة إنهم إن أقاموا شاهدي ~~عدل أن فلانا قتله فأقده ولا يقتل بشهادة الخمسين الذين أقسموا # قالوا ومنها أن من الأصول أن الأيمان ليس لها تأثير في إشاطة الدماء # ومنها أن من الأصول أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ومن حجتهم ~~أنهم لم يروا في تلك الأحاديث أن PageV02P320 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حكم بالقسامة وإنما كانت ms0967 حكما جاهليا فتلطف لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليريهم كيف لا يلزم الحكم بها على أصول الإسلام ولذلك قال لهم أتحلفون ~~خمسين يمينا أعني لولاة الدم وهم الأنصار قالوا كيف نحلف ولم نشاهد قال ~~فيحلف لكم اليهود قالوا كيف نقبل أيمان قوم كفار قالوا فلو كانت السنة أن ~~يحلفوا وإن لم يشهدوا لقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هي السنة # قال وإذا كانت هذه الآثار غير نص في القضاء بالقسامة # والتأويل يتطرق إليها فصرفها بالتأويل إلى الأصول أولى # وأما القائلون بها وبخاصة مالك فرأى أن سنة القسامة منفردة بنفسها مخصصة ~~للأصول كسائر السنن المخصصة وزعم أن العلة في ذلك حوطة الدماء وذلك أن ~~القتل لما كان يكثر وكان يقل قيام الشهادة عليه لكون القاتل إنما يتحرى ~~بالقتل مواضع الخلوات جعلت هذه السنة حفظا للدماء لكن هذه العلة تدخل عليه ~~في قطاع الطريق والسراق وذلك أن السارق تعسر الشهادة عليه وكذلك قاطع ~~الطريق فلهذا أجاز مالك شهادة المسلوبين على السالبين مع مخالفة ذلك للأصول ~~وذلك أن المسلوبين مدعون على سلبهم # والله أعلم # المسألة الثانية اختلف العلماء القائلون بالقسامة فيما يجب بها فقال مالك ~~وأحمد يستحق بها الدم في العمد والدية في الخطأ وقال الشافعي والثوري ~~وجماعة تستحق بها الدية فقط وقال بعض الكوفيين لا يستحق بها إلا دفع الدعوى ~~على الأصل في أن اليمين إنما تجب على المدعى عليه وقال بعضهم بل يحلف ~~المدعى عليه ويغرم الدية فعلى هذا إنما يستحق منها دفع القود فقط فيكون ~~فيما يستحق المقسمون أربعة أقوال # فعمدة مالك ومن قال بقوله ما رواه من حديث ابن أبي ليلى عن سهل بن أبي ~~حثمة وفيه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحلفون وتستحقون دم ~~صاحبكم وكذلك ما رواه من مرسل بشير بن يسار وفيه فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم # وأما عمدة من أوجب بها الدية فقط فهو أن الأيمان يوجد ms0968 لها تأثير في ~~استحقاق الأموال أعني في الشرع مثل ما ثبت من الحكم في الأموال باليمين ~~والشاهد ومثل ما يجب المال بنكول المدعى عليه أو بالنكول وقلبها على المدعي ~~عند من يقول بقلب اليمين مع النكول مع أن حديث مالك عن ابن أبي ليلى ضعيف ~~لأنه رجل مجهول لم يرو عنه غير مالك # وقيل فيه أيضا إنه لم يسمع من سهل # وحديث بشير بن يسار قد اختلف في إسناده فأرسله مالك وأسنده غيره # قال القاضي يشبه أن تكون هذه العلة هي السبب في أن لم يخرج البخاري هذين ~~الحديثين واعتضد عندهم القياس في ذلك بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~لا قود بالقسامة ولكن يستحق بها الدية # وأما الذين قالوا إنما يستحق بها دفع الدعوى فقط PageV02P321 فعمدتهم أن ~~الأصل هو أن الأيمان على المدعى عليه والأحاديث التي نذكرها فيما بعد إن ~~شاء الله # المسألة الثالثة واختلف القائلون بالقسامة أعني الذين قالوا إنها يستوجب ~~بها مال أو دم فيمن يبدأ بالأيمان الخمسين على ما ورد في الآثار فقال ~~الشافعي وأحمد وداود بن علي وغيرهم يبدأ المدعون وقال فقهاء الكوفة والبصرة ~~وكثير من أهل المدينة بل يبدأ المدعى عليهم بالأيمان # وعمدة من بدأ بالمدعين حديث مالك عن ابن أبي ليلى عن سهل بن حثمة ومرسله ~~عن بشير بن يسار # وعمدة من رأى التبدئة بالمدعى عليهم ما خرجه البخاري عن سعيد بن عبيد ~~الطائي عن بشير بن ييسار أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن حثمة وفيه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتون بالبينة على من قتله قالوا ما لنا بينة ~~قال فيحلفون لكم قالوا ما نرضى بأيمان يهود وكره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة بعير من إبل الصدقة قال القاضي وهذا نص في ~~أنه لا يستوجب بالأيمان الخمسين إلا دفع الدعوى فقط # واحتجوا أيضا بما خرجه أبو داود أيضا عن أبي عبد الرحمن وسليمان بن يسار ~~عن رجال من كبراء ms0969 الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود وبدأ ~~بهم أيحلف منكم خمسون رجلا خمسين يمينا فأبوا فقال للأنصار احلفوا فقالوا ~~أنحلف على الغيب يا رسول الله فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على ~~يهود لأنه وجد بين أظهرهم وبهذا تمسك من جعل اليمين في حق المدعى عليه ~~وألزمهم الغرم مع ذلك وهو حديث صحيح الإسناد لأنه رواه الثقات عن الزهري عن ~~أبي سلمة وروى الكوفيون ذلك عن عمر أعني أنه قضى على المدعى عليهم باليمن ~~والدية # وخرج مثله أيضا من تبدئة اليهود بالأيمان عن رافع بن خديج واحتج هؤلاء ~~القوم على مالك بما روي عن ابن شهاب الزهري عن سليمان بن يسار وعراك بن ~~مالك أن عمر بن الخطاب قال للجهني الذي ادعى دم وليه على رجل من بني سعد ~~وكان أجرى فرسه فوطىء على أصبع الجهني فتردى فيها فمات فقال عمر للذي ادعى ~~عليهم أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها فأبوا أن يحلفوا وتحرجوا فقال ~~للمدعين أحلفوا فأبوا فقضى عليهم بشطر الدية # قالوا وأحاديثنا هذه أولى من التي روي فيها تبدئة المدعين بالأيمان لأن ~~الأصل شاهد لأحاديثنا من أن اليمين على المدعى عليه # قال أبو عمر والأحاديث المتعارضة في ذلك مشهورة # المسألة الرابعة وهي موجب القسامة عند القائلين بها أجمع جمهور العلماء ~~القائلون بها أنها لا تجب إلا بشبهة # واختلفوا في الشبهة ما هي فقال الشافعي إذا كانت الشبهة في معنى الشبهة ~~التي قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة وهو أن يوجد قتيل في ~~محله قوم لا يخالطهم غيرهم وبين أولئك القوم وبين قوم المقتول عداوة كما ~~كانت العداوة بين الأنصار واليهود PageV02P322 وكانت خيبر دار اليهود مختصة ~~بهم ووجد فيها القتيل من الأنصار قال وكذلك لو وجد في ناحية قتيل وإلى ~~جانبه رجل مختضب بالدم وكذلك لو دخل على نفر في بيت فوجد بينهم قتيلا وما ~~أشبه هذه مما يغلب على ظن الحكام أن المدعي محق لقيام تلك الشبهة # وقال ms0970 مالك بنحو من هذا أعني أن القسامة لا تجب إلا بلوث والشاهد الواحد ~~عنده إذا كان عدلا لوث باتفاق عند أصحابه واختلفوا إذا لم يكن عدلا # وكذلك وافق الشافعي في قرينة الحال المخيلة مثل أن يوجد قتيل مشحطا بدمه ~~وبقربه إنسان بيده حديدة مدماة إلا أن مالكا يرى أن وجود القتيل في المحلة ~~ليس لوثا وإن كانت هنالك عداوة بين القوم الذين منهم القتيل وأهل المحلة ~~وإذا كان ذلك كذلك لم يبق ههنا شيء يجب أن يكون أصلا لاشتراط اللوث في ~~وجوبها ولذلك لم يقل بها قوم وقال أبو حنيفة وصاحباه إذا وجد قتيل في محله ~~قوم وبه أثر وجبت القسامة على أهل المحلة # ومن أهل العلم من أوجب القسامة بنفس وجود القتيل في المحلة دون سائر ~~الشرائط التي اشترط الشافعي ودون وجود الأثر بالقتيل الذي اشترطه أبو حنيفة ~~وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وقال به الزهري وجماعة من التابعين وهو ~~مذهب ابن حزم قال القسامة تجب متى وجد قتيل يعرف من قتله أينما وجد فادعى ~~ولاة الدم على رجل وحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن هم حلفوا على ~~العمد فالقود وإن حلفوا على الخطأ فالدية وليس يحلف عنده أقل من خمسين رجلا ~~وعند مالك رجلان فصاعدا من أولئك وقال داود لا أقضي بالقسامة إلا في مثل ~~السبب الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم # وانفرد مالك والليث من بين فقهاء الأمصار القائلين بالقسامة فجعلا قول ~~المقتول فلان قتلني لوثا يوجب القسامة وكل قال بما غلب على ظنه أنه شبهة ~~يوجب القسامة ولمكان الشبهة رأى تبدئة المدعين من رأى ذلك منهم فإن الشبه ~~عند مالك تنقل اليمين من المدعى عليه إلى المدعي إذ سبب تعليق الشرع عنده ~~اليمين بالمدعى عليه إنما هو لقوة شبهته فيما ينفيه عن نفسه وكأنه شبه ذلك ~~باليمين مع الشاهد في الأموال # وأما القول بأن نفس الدعوى شبهة فضعيف ومفارق للأصول والنص لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لو يعطى الناس بدعاويهم لادعى ms0971 قوم دماء قوم وأموالهم ولكن ~~اليمين على المدعى عليه وهو حديث ثابث من حديث ابن عباس وخرجه مسلم في ~~صحيحه وما احتجت به المالكية من قصة بقرة بني إسرائيل فضعيف لأن التصديق ~~هنالك أسند إلى الفعل الخارق للعادة # واختلف الذين أوجبوا القود بالقسامة هل يقتل بها أكثر من واحد فقال مالك ~~لا تكون القسامة إلا على واحد وبه قال أحمد بن حنبل وقال أشهب يقسم على ~~الجماعة ويقتل منها واحد يعينه الأولياء وهو ضعيف # وقال المغيرة المخزومي كل من أقسم عليه قتل وقال مالك والليث إذا شهد ~~اثنان عدلان أن إنسانا ضرب آخر وبقي المضروب أياما PageV02P323 بعد الضرب ~~ثم مات أقسم أولياء المضروب أنه مات من ذلك الضرب وقيد به وهذا كله ضعيف # واختلفوا في القسامة في العبد فبعض أثبتها وبه قال أبو حنيفة تشبيها ~~بالحر وبعض نفاها تشبيها بالبهيمة وبها قال مالك والدية عندهم فيها في مال ~~القاتل ولا يحلف فيها أقل من خمسين رجلا خمسين يمينا عند مالك ولا يحلف ~~عنده أقل من اثنين في الدم ويحلف الواحد في الخطأ وإن نكل عنده أحد من ولاة ~~الدم بطل القود وصحت الدية في حق من لم ينكل أعني حظه منها # وقال الزهري إن نكل منهم أحد بطلت الدية في حق الجميع وفروع هذا الباب ~~كثيرة # قال القاضي والقول في القسامة هو داخل فيما تثبت به الدماء وهو في ~~الحقيقة جزء من كتاب الأقضية ولكن ذكرناه هنا على عادتهم وذلك أنه إذا ورد ~~قضاء خاص بجنس من أجناس الأمور الشرعية رأوا أن الأولى أن يذكر في ذلك ~~الجنس # وأما القضاء الذي يعم أكثر من جنس واحد من أجناس الأشياء التي يقع فيها ~~القضاء فيذكر في كتاب الأقضية وقد تجدهم يفعلون الأمرين جميعا كما فعل مالك ~~في الموطأ فإنه ساق فيه الأقضية من كل كتاب # # | كتاب في أحكام الزنا # والنظر في أصول هذا الكتاب في حد الزنا وفي أصناف الزناة وفي العقوبات ~~لكل صنف منهم وفيما تثبت به هذه الفاحشة # # | الباب ms0972 الأول في حد الزنا # فأما الزنا فهو كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين ~~وهذا متفق عليه بالجملة من علماء الإسلام وإن كانوا اختلفوا فيما هو شبهة ~~تدرأ الحدود مما ليس بشبهة دارئة وفي ذلك مسائل نذكر منها أشهرها فمنها ~~الأمة يقع عليها الرجل وله فيها شرك فقال مالك يدرأ عنه الحد وإن ولدت ألحق ~~الولد به وقومت عليه وبه قال أبو حنيفة وقال بعضهم يغزر وقال أبو ثور عليه ~~الحد كاملا إذا علم الحرمة وحجة الجماعة قوله عليه الصلاة والسلام ادرأوا ~~الحدود بالشبهات والذين درأوا الحدود اختلفوا هل يلزمه من صداق المثل بقدر ~~نصيبه أم لا يلزم # وسبب الخلاف هل ذلك الذي يغلب منها حكمه على الجزء الذي لا يملك أم حكم ~~الذي لا يملك يغلب على حكم الذي يملك فإن حكم ما ملك الحلية وحكم ما لم ~~يملك الحرمية # ومنها اختلافهم في الرجل المجاهد يطأ جارية من المغنم فقال قوم عليه الحد ~~ودرأ قوم عنه الحد وهو أشبه والسبب في هذه وفي التي قبلها واحد والله أعلم # ومنها أن يحل رجل لرجل وطء خادمه فقال مالك يدرأ عنه الحد وقال غيره يعزر ~~وقال بعض الناس بل هي هبة مقبوضة والرقبة تابعة للفرج # ومنها الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته PageV02P324 فقال الجمهور لا حد ~~عليه لقوله عليه الصلاة والسلام لرجل خاطبه أنت ومالك لأبيك ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا يقاد الوالد بالولد ولإجماعهم على أنه لا يقطع فيما سرق ~~من مال ولده ولذلك قالوا تقوم عليه حملت أم لم تحمل لأنها قد حرمت على ابنه ~~فكأنه استهلكها # ومن الحجة لهم أيضا إجماعهم أن الأب لو قتل ابن ابنه لم يكن للابن أن ~~يقتص من أبيه وكذلك كل من كان الابن له وليا # ومنها الرجل يطأ جارية زوجته # اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال فقال مالك والجمهور عليه الحد كاملا ~~وقالت طائفة ليس عليه الحد وتقوم عليه فيغرمها لزوجته إن كانت طاوعته وإن ms0973 ~~كانت استكرهها قومت عليه وهي حرة وبه قال أحمد وإسحاق وهو قول ابن مسعود # والأول قول عمر ورواه مالك في الموطأ عنه # وقال قوم عليه مائة جلدة فقط سواء أكان محصنا أو ثيبا وقال قوم عليه ~~التعزير # فعمدة من أوجب عليه الحد أنه وطىء دون ملك تام ولا شركة ملك ولا نكاح ~~فوجب الحد # وعمدة من درأ الحد ما ثبت أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قضى في رجل ~~وطء جارية امرأته أنه كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها لسيدتها وإن كانت ~~طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها وأيضا فإن له شبهة في مالها بدليل قوله ~~عليه الصلاة والسلام تنكح المرأة # # فذكر مالها ويقوى هذا المعنى على أصل من يرى أن المرأة محجور عليها من ~~زوجها فيما فوق الثلث أو في الثلث فما فوقه وهو مذهب مالك # ومنها ما يراه أبو حنيفة من درء الحد عن واطىء المستأجرة والجمهورعلى ~~خلاف ذلك وقوله في ذلك ضعيف ومرغوب عنه وكأنه رأى أن هذه المنفعة أشبهت ~~سائر المنافع التي استأجرها عليها فدخلت الشبهة وأشبه نكاح المتعة # ومنها درء الحد عمن امتنع اختلف فيه أيضا وبالجملة فالأنكحة الفاسدة ~~داخلة في هذا الباب وأكثرها عند مالك تدرأ الحد إلا ما انعقد منها على شخص ~~مؤبد التحريم بالقرابة مثل الأم وما أشبه ذلك مما لا يعذر فيه بالجهل # # | الباب الثاني في أصناف الزناة وعقوباتهم # والزناة الذين تختلف العقوبة باختلافهم أربعة أصناف محصنون ثيب وأبكار ~~وأحرار وعبيد وذكور وإناث # والحدود الإسلامية ثلاثة رجم وجلد وتغريب # فأما الثيب الأحرار المحصنون فإن المسلمين أجمعوا على أن حدهم الرجم إلا ~~فرقة من أهل الأهواء فإنهم رأوا أن حد كل زان الجلد وإنما صار الجمهور ~~للرجم لثبوت أحاديث الرجم فخصصوا الكتاب بالسنة أعني قوله تعالى @QB@ ~~الزانية والزاني @QE@ الآية # واختلفوا في موضعين أحدهما هل يجلدون مع الرجم أم لا والموضع الثاني في ~~شروط الإحصان # أما المسألة الأولى فإن العلماء اختلفوا هل يجلد من وجب عليه الرجم قبل ~~الرجم أم لا فقال الجمهور ms0974 لا جلد على من وجب عليه الرجم وقال الحسن البصري ~~وإسحاق وأحمد وداود PageV02P325 الزاني المحصن يجلد ثم يرجم # وعمدة الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ورجم امرأة من ~~جهينة ورجم يهوديين وامرأة من عامر من الأزد كل ذلك مخرج في الصحاح ولم ~~يروا أنه جلد واحدا منهم ومن جهة المعنى أن الحد الأصغر ينطوي في الحد ~~الأكبر وذلك أن الحد إنما وضع للزجر فلا تأثير وعمدة الشافعي ما رواه مالك ~~عن نافع عن ابن عمر وهو حديث متفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ~~اليهودية واللذين زنيا إذ رفع إليه أمرهما اليهود وأنه تعالى يقول @QB@ وإن ~~حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ # وعمدة مالك من طريق المعنى أن الإحصان عنده فضيلة ولا فضيلة مع عدم ~~الإسلام وهذا مبناه على أن الوطء في نكاح صحيح هو مندوب إليه فهذا هو حكم ~~الثيب # وأما الأبكار فإن المسلمين أجمعوا على أن حد البكر في الزنا جلد مائة ~~لقوله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ ~~واختلفوا في التغريب مع الجلد فقال أبو حنيفة وأصحابه لا تغريب أصلا # وقال الشافعي لا بد من التغريب مع الجلد لكل زان ذكرا كان أو أنثى حرا ~~كان أو عبدا وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة وبه قال الأوزاعي ولا ~~تغريب عند مالك على العبيد # فعمدة من أوجب التغريب على الإطلاق حديث عبادة بن الصامت المتقدم وفيه ~~البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وكذلك ما خرج أهل الصحاح عن أبي هريرة ~~وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا إن رجلا من الأعراب أتى النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال يا رسول الله # أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم وهو أفقه منه نعم اقض ~~بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل ~~إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم ~~فافتديته بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم PageV02P326 فأخبروني ms0975 أنما على ~~ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذي نفسي بيذه لأقضين بينكما بكتاب الله # # أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس ~~على امرأة هذا فإنه اعترفت فارجمها فغدا عليها أنيس فاعترفت فأمر النبي ~~عليه الصلاة والسلام بها فرجمت # ومن خصص المرأة من هذا العموم فإنما خصصه بالقياس لأنه رأى أن المرأة ~~تعرض بالغربة لأكثر من الزنا وهذا من القياس المرسل أعني المصلحي الذي ~~كثيرا ما يقول به مالك # وأما عمدة الحنفية فظاهر الكتاب وهو مبني على رأيهم أن الزيادة على النص ~~النسخ وأنه ليس ينسخ الكتاب بأخبار الآحاد # ورووا عن عمر وغيره أنه حد ولم يغرب وروى الكوفيون عن أبي بكر وعمر أنهم ~~غربوا # وأما حكم العبيد في هذه الفاحشة فإن العبيد صنفان ذكور وإناث أما الإناث ~~فإن العلماء أجمعوا على أن الأمة إذا تزوجت وزنت أن حدها خمسون جلدة لقوله ~~تعالى @QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب @QE@ واختلفوا إذا لم تتزوج فقال جمهور فقهاء الأمصار حدها خمسون ~~جلدة وقالت طائفة لا حد عليها وإنما عليها تعزير فقط وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب # وقال قوم لا حد على الأمة أصلا # والسبب في اختلافهم الاشتراك الذي في اسم الإحصان في قوله تعالى @QB@ ~~فإذا أحصن @QE@ فمن فهم من الإحصان التزوج وقال بدليل الخطاب قال لا تجلد ~~الغير متزوجة ومن فهم من الإحصان الإسلام جعله عاما في المتزوجة وغيرها # واحتج من لم ير على غير المتزوجة حدا بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد ~~الجهني أن النبي عليه الصلاة السلام سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال إن ~~زنت فاجلدوها # ثم إن زنت فاجلدوها # ثم بيعوها ولو بضفير # وأما الذكر من العبيد ففقهاء الأمصار على أن حد العبد نصف حد الحر قياسا ~~على الأمة وقال أهل الظاهر بل حده مائة جلدة مصيرا إلى عموم قوله تعالى ~~@QB@ فاجلدوا ms0976 كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ ولم يخصص حرا من عبد ومن الناس ~~من درأ الحد عنه قياسا على الأمة وهو شاذ وروي عن ابن عباس # فهذا هو القول في أصناف الحدود وأصناف المحدودين والشرائط الموجبة للحد ~~في واحد واحد منهم ويتعلق بهذا القول في كيفية الحدود وفي وقتها # فأما كيفيتها فمن مشهور المسائل في هذا الجنس اختلافهم في الحفر للمرجوم ~~فقالت طائفة يحفر له وروي ذلك عن علي في شراحة الهمدانية حين أمر برجمها ~~وبه قال أبو ثور وفيه فلما كان يوم الجمعة أخرجها فحفر لها حفرة فأدخلت ~~فيها وأحدق الناس بها يرمونها فقال ليس هكذا الرجم إني أخاف أن يصيب بعضكم ~~بعضا ولكن صفوا كما تصفون في الصلاة ثم قال الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية ~~فما كان منه فإقرار فأول من يرجم الإمام ثم الناس وما كان ببينة فأول من ~~يرجم البينة ثم الإمام ثم PageV02P327 الناس # وقال مالك وأبو حنيفة لا يحفر للمرجوم وخير في ذلك الشافعي وقيل عنه يحفر ~~للمرأة فقط # وعمدتهم ما خرج البخاري ومسلم من حديث جابر قال جابر فرجمناه بالمصلى ~~فلما آذته الحجارة فر فأدركنا بالحرة فرضخناه # وقد روى مسلم أنه حفر له في اليوم الرابع حفرة # وبالجملة فالأحاديث في ذلك مختلفة # قال أحمد الأحاديث على أن لا حفر وقال مالك يضرب في الحدود الظهر وما ~~يقاربه وقال أبو حنيفة والشافعي يضرب سائر الأعضاء ويتقي الفرج والوجه وزاد ~~أبو حنيفة الرأس ويجرد الرجل عند مالك في ضرب الحدود كلها وعند الشافعي ~~وأبي حنيفة ما عدا القذف على ما سيأتي بعد ويضرب عند الجمهور قاعدا ولا ~~يقام قائما خلافا لمن قال إنه يقام لظاهر الآية ويستحب عند الجميع أن يحضر ~~الإمام عند إقامة الحدود طائفة من الناس لقوله تعالى @QB@ وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين @QE@ # واختلفوا فيما يدل عليه اسم الطائفة فقال مالك أربعة وقيل ثلاثة وقيل ~~اثنان وقيل سبعة وقيل ما فوقها # وأما الوقت فإن الجمهور على أنه لا يقام في الحر الشديد ولا في ms0977 البرد ~~الشديد ولا يقام على المريض وقال قوم يقام وبه قال أحمد وإسحاق واحتجا ~~بحديث عمر أنه أقام الحد على قدامة وهو مريض # وسبب الخلاف معارضة الظواهر للمفهوم من الحد وهو أن يقام حيث لا يغلب على ~~ظن المقيم له فوات نفس المحدود فمن نظر إلى الأمر بإقامة الحدود مطلقا من ~~غير استثناء قال يحد المريض ومن نظر إلى المفهوم من الحد قال لا يحد حتى ~~يبرأ وكذلك الأمر في شدة الحر والبرد # # | الباب الثالث وهو معرفة ما تثبت به هذه الفاحشة # وأجمع العلماء على أن الزنا يثبت بالإقرار وبالشهادة # واختلفوا في ثبوته بظهور الحمل في النساء الغير المزوجات إذا ادعين ~~الاستكراه # وكذلك اختلفوا في شروط الإقرار وشروط الشهادة # فأما الإقرار فإنهم اختلفوا فيه في موضعين أحدهما عدد مرات الإقرار الذي ~~يلزم به الحد # والموضع الثاني هل من شرطه أن لا يرجع عن الإقرار حتى يقام عليه الحد أما ~~عدد الإقرار الذي يجب به الحد فإن مالكا والشافعي يقولان يكفي في وجوب الحد ~~عليه اعترافه به مرة واحدة وبه قال داود وأبو ثور والطبري وجماعة وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى لا يجب الحد إلا بأقارير أربعة مرة بعد مرة ~~وبه قال أحمد وإسحاق وزاد أبو حنيفة وأصحابه في مجالس متفرقة # وعمدة مالك والشافعي ما جاء في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد من قوله عليه ~~الصلاة والسلام اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت ~~فرجمها ولم يذكر عددا # وعمدة الكوفيين ما ورد من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه رد ماعزا حتى أقر أربع مرات ثم أمر برجمه وفي غيره من ~~الأحاديث قالوا وما ورد في بعض الروايات أنه أقر مرة ومرتين وثلاثا تقصير ~~ومن قصر فليس بحجة على من حفظ # PageV02P328 وأما المسألة الثانية وهي من اعترف بالزنا ثم رجع فقال جمهور ~~العلماء يقبل رجوعه إلا ابن أبي ليلى وعثمان البتي وفصل مالك فقال إن رجع ~~إلى شبهة ms0978 قبل رجوعه # وأما إن رجع إلى غير شبهة فعنه في ذلك روايتان أحداهما يقبل وهي الرواية ~~المشهورة # والثانية لا يقبل رجوعه وإنما صار الجمهور إلى تأثير الرجوع في الإقرار ~~لما ثبت من تقريره صلى الله عليه وسلم ماعزا وغيره مرة بعد مرة لعله يرجع # ولذلك لا يجب على من أوجب سقوط الحد بالرجوع أن يكون التمادي على الإقرار ~~شرطا من شروط الحد # وقد روي من طريق أن ماعزا لما رجم ومسته الحجارة هرب فاتبعوه فقال لهم ~~ردوني إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقتلوه رجما وذكروا ذلك للنبي ~~عليه الصلاة والسلام فقال هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه ومن هنا ~~تعلق الشافعي بأن التوبة تسقط الحدود والجمهور على خلافه وعلى هذا يكون عدم ~~التوبة شرطا ثالثا في وجوب الحد # وأما ثبوت الزنا بالشهود فإن العلماء اتفقوا على أنه يثبت الزنا بالشهود ~~وأن العدد المشترط في الشهود أربعة بخلاف سائر الحقوق لقوله تعالى @QB@ ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ وأن من صفتهم أن يكونوا عدولا وأن من شرط هذه ~~الشهادة أن تكون بمعاينة فرجه في فرجها وأنها تكون بالتصريح لا بالكناية ~~وجمهورهم على أن من شرط هذه الشهادة أن لا تختلف لا في زمان ولا في مكان ~~إلا ما حكي عن أبي حنيفة من مسألة الزوايا المشهورة وهو أن يشهد كل واحد من ~~الأربعة أنه رآها في ركن من البيت يطؤها غير الركن الذي رآه فيه الآخر # وسبب الخلاف هل تلفق الشهادة المخالفة بالمكان أم لا تلفق كالشهادة ~~المختلفة بالزمان فإنهم أجمعوا على أنها لا تلفق والمكان أشبه بالزمان # والظاهر من الشرع قصده إلى التوثق في ثبوت هذا الحد أكثر منه في سائر ~~الحدود # وأما اختلافهم في إقامة الحدود بظهور الحمل مع دعوى الاستكراه فإن طائفة ~~أوجبت الحد على ما ذكره مالك في الموطأ من حديث عمر وبه قال مالك إلا أن ~~تكون جاءت بأمارة على استكراهها مثل أن تكون بكرا فتأتي وهي تدمي أو تفضح ~~نفسها بأثر الاستكراه وكذلك عنده ms0979 الأمر إذا ادعت الزوجية إلا أن تقيم ~~البينة على ذلك ما عدا الطارئة فإن ابن القاسم قال إذا ادعت الزوجية وكانت ~~طارئة قبل قولها وقال أبو حنيفة والشافعي لا يقام عليها الحد بظهور الحمل ~~مع دعوى الاستكراه وكذلك مع دعوى الزوجية وإن لم تأت في دعوى الاستكراه ~~بأمارة ولا في دعوى الزوجية ببينة لأنها بمنزلة من أقر ثم ادعى الاستكراه # ومن الحجة لهم ما جاء في حديث شراحة أن عليا رضي الله عنه قال لها ~~استكرهت قالت لا قال فلعل رجلا أتاك في نومك # قالوا وروى الأثبات عن عمر أنه قبل قول امرأة ادعت أنها ثقيلة النوم وأن ~~رجلا طرقها فمضى عنها ولم تدر من هو بعد # ولا خلاف بين أهل الإسلام أن المستكرهة # لا حد عليها وإنما اختلفوا في وجوب الصداق لها # وسبب الخلاف هل الصداق PageV02P329 عوض عن البضع أو هو نحلة فمن قال عوض ~~عن البضع أوجبه في البضع في الحلية والحرمية ومن قال إنه نحلة خص الله به ~~الأزواج لم يوجبه # وهذا الأصل كاف في هذا الكتاب والله الموفق للصواب # # | كتاب القذف # والنظر في هذا الكتاب في القذف والقاذف والمقذوف وفي العقوبة الواجبة فيه ~~وبماذا تثبت والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ الآية # فأما القاذف فإنهم اتفقوا على أن من شرطه وصفين وهما البلوغ والعقل وسواء ~~أكان ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو غير مسلم # وأما المقذوف فاتفقوا على أن من شرطه أن يجتمع فيه خمسة أوصاف البلوغ ~~والحرية والعفاف والإسلام وأن يكون معه آلة الزنا فإن انخرم من هذه الأوصاف ~~وصف لم يجب الحد والجمهور بالجملة على اشتراط الحرية في المقذوف ويحتمل أن ~~يدخل في ذلك خلاف ومالك يعتبر في سن المرأة أن تطيق الوطء # وأما القذف الذي يجب به الحد فاتفقوا على وجهين أحدهما أن يرمي القاذف ~~المقذوف بالزنا والثاني أن ينفيه عن نسبه إذا كانت أمه حرة مسلمة واختلفوا ~~إن كانت كافرة أو أمة ms0980 فقال مالك سواء أكانت حرة أو أمة مسلمة أو كافرة يجب ~~الحد # وقال إبراهيم النخعي لا حد عليه إذا كانت أم المقذوف أمة أو كتابية وهو ~~قياس قول الشافعي وأبي حنيفة # واتفقوا أن القذف إذا كان بهذين المعنيين أنه إذا كان بلفظ صريح وجب الحد ~~واختلفوا إن كان بتعريض فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى لا ~~حد في التعريض إلا أن أبا حنيفة والشافعي يريان فيه التعزير وممن قال ~~بقولهم من الصحابة ابن مسعود وقال مالك وأصحابه في التعريض الحد وهي مسألة ~~وقعت في زمان عمر فشاور عمر فيها الصحابة فاختلفوا فيها عليه # فرأى عمر فيها الحد # وعمدة مالك أن الكناية قد تقوم بعرف العادة والاستعمال الصريح وإن كان ~~اللفظ فيها مستعملا في غير موضعه أعني مقولا بالاستعارة # وعمدة الجمهور أن الاحتمال الذي في الاسم المستعار شبهة والحدود تدرأ ~~بالشبهات والحق أن الكناية قد تقوم في مواضع مقام النص وقد تضعف في مواضع ~~وذلك أنه إذا لم يكثر الاستعمال لها والذي يندرىء به الحد عن القاذف أن ~~يثبت زنا المقذوف بأربعة شهود بإجماع الشهود عند مالك إذا كانوا أقل من ~~أربعة قذفة وعند غيره ليسوا بقذفة # وإنما اختلف المذهب في الشهود الذين يشهدون على شهود الأصل # والسبب في اختلافهم هل يشترط في نقل شهادة كل واحد منهم عدد شهود الأصل ~~أم يكفي في ذلك الاثنان على الأصل المعتبر فيما سوى القذف إذا كانوا ممن لا ~~يستقل بهم نقل الشهادة من قبل العدد # وأما الحد فالنظر فيه في جنسه وتوقيته ومسقطه أما جنسه فإنهم اتفقوا على ~~أنه ثمانون جلدة للقاذف الحر لقوله تعالى @QB@ ثمانين جلدة @QE@ ~~PageV02P330 # واختلفوا في العبد يقذف الحر كم حده فقال الجمهور من فقهاء الأمصار حده ~~نصف حد الحر وذلك أربعون جلدة وروي ذلك عن الخلفاء الأربعة وعن ابن عباس ~~وقالت طائفة حده حد الحر وبه قال ابن مسعود من الصحابة وعمر بن عبد العزيز ~~وجماعة من فقهاء الأمصار وأبو ثور والأوزاعي وداود وأصحابه من أهل الظاهر ms0981 # فعمدة الجمهور قياس حده في القذف على حده في الزنا # أما أهل الظاهر فتمكسوا في ذلك بالعموم ولما أجمعوا أيضا أن حد الكتابي ~~ثمانون فكان العبد أحرى بذلك # وأما التوقيت فإنهم اتفقوا على أنه إذا قذف شخصا واحدا مرارا كثيرة فعليه ~~حد واحد منها وأنه إن قذف فحد ثم قذف ثانية حد حدا ثانيا واختلفوا إذا قذف ~~جماعة فقالت طائفة ليس عليه إلا حد واحد جمعهم في القذف أو فرقهم وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وجماعة # وقال قوم بل عليه لكل واحد حد وبه قال الشافعي والليث وجماعة حتى روي عن ~~الحسن بن حيي أنه قال إن قال إنسان من دخل هذه الدار فهو زان جلد الحد لكل ~~من دخلها وقالت طائفة إن جمعهم في كلمة واحدة مثل أن يقول لهم يا زناة فحد ~~حد واحد وإن قال لكل واحد منهم يا زاني فعليه لكل إنسان منهم حد # فعمدة من لم يوجب على قاذف الجماعة إلا حدا واحدا حديث أنس وغيره أن هلال ~~بن أمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء فرفع ذلك إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام فلاعن بينهما ولم يحده لشريك وذلك إجماع من أهل العلم فيمن قذف ~~زوجته برجل # وعمدة من رأى أن الحد لكل واحد منهم أنه حق للآدميين وأنه لو عفا بعضهم ~~ولم يعف الكل لم يسقط الحد # وأما من فرق بين قذفهم في كلمة واحدة أو كلمات أو في مجلس واحد أو في ~~مجالس فلأنه رأى أنه واجب أن يتعدد الحد بتعدد القذف لأنه إذا اجتمع تعدد ~~المقذوف وتعدد القذف كان أوجب أن يتعدد الحد # وأما سقوطه فإنهم اختلفوا في سقوطه بعفو المقذوف فقال أبو حنيفة والثوري ~~و الأوزاعي لا يصح العفو أي لا يسقط الحد وقال الشافعي يصح العفو أي يسقط ~~الحد بلغ الإمام أو لم يبلغ وقال قوم إن بلغ الإمام لم يجز العفو وإن لم ~~يبلغه جاز العفو # واختلف قول مالك في ذلك فمرة قال بقول الشافعي ومرة قال يجوز ms0982 إذا لم يبلغ ~~الإمام وإن بلغ لم يجز إلا أن يريد بذلك المقذوف الستر على نفسه وهو ~~المشهور عنه # والسبب في اختلافهم هل هو حق لله أو حق للآدميين أو حق لكليهما فمن قال ~~حق لله لم يجز العفو كالزنا ومن قال حق للآدميين أجاز العفو ومن قال ~~لكليهما وغلب حق الإمام إذا وصل إليه قال بالفرق بين أن يصل الإمام أو لا ~~يصل وقياسا على الأثر الوارد في السرقة # وعمدة من رأى أنه حق للآدميين وهو الأظهر أن المقذوف إذا صدقه فيما قذفه ~~به سقط عنه PageV02P331 الحد # وأما من يقيم الحد فلا خلاف أن الإمام يقيمة في القذف # واتفقوا على أنه يجب على القاذف مع الحد سقوط شهادته ما لم يتب # واختلفوا إذا تاب فقال مالك تجوز شهادته وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~لا تجوز شهادته أبدا # والسبب في اختلافهم هل الاستثناء يعود إلى الجملة المتقدمة أو يعود إلى ~~أقرب مذكور # وذلك في قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ~~إلا الذين تابوا @QE@ فمن قال يعود إلى أقرب مذكور قال التوبة ترفع الفسق ~~ولا تقبل شهادته ومن رأى أن الاستثناء يتناول الأمرين جميعا قال التوبة ~~ترفع الفسق ورد الشهادة # وكون ارتفاع الفسق مع رد الشهادة أمر غير مناسب في الشرع أي خارج عن ~~الأصول لأن الفسق متى ارتفع قبلت الشهادة # واتفقوا على أن التوبة لا ترفع الحد # وأما بماذا يثبت فإنهم اتفقوا على أنه يثبت بشاهدين عدلين حرين ذكرين # واختلف في مذهب مالك هل يثبت بشاهد ويمين وبشهادة النساء وهل تلزم في ~~الدعوى فيه يمين وإن نكل فهل يحد بالنكول ويمين المدعي فهذه هي أصول هذا ~~الباب التي تبنى عليه فروعه # قال القاضي وإن أنسأ الله في العمر فسنضع كتابا في الفروع على مذهب مالك ~~بن أنس مرتبا ترتيبا صناعيا إذ كان المذهب المعمول به في هذه الجزيرة التي ~~هي جزيرة الأندلس حتي يكون به القارىء مجتهدا في مذهب مالك لأن إحصاء جميع ~~الروايات عندي ms0983 شيء ينقطع العمر دونه # # | باب في شرب الخمر # والكلام في هذه الجناية في الموجب والواجب وبماذا تثبت هذه الجناية فأما ~~الموجب فاتفقوا على أنه شرب الخمر دون إكراه قليلها وكثيرها # واختلفوا في المسكرات من غيرها فقال أهل الحجاز حكمها حكم الخمر في ~~تحريمها وإيجاب الحد من شربها قليلا كان أو كثيرا أسكر أو لم يسكر وقال أهل ~~العراق المحرم منها هو السكر وهو الذي يوجب الحد # وقد ذكرنا عمدة أدلة الفريقين في كتاب الأطعمة والأشربة # وأما الواجب فهو الحد والتفسيق إلا أن تكون التوبة والتفسيق في شارب ~~الخمر باتفاق وإن لم يبلغ حد السكر وفيمن بلغ حد السكر فيما سوى الخمر ~~واختلف الذين رأوا تحريم قليل الأنبذة في وجوب الحد وأكثر هؤلاء على وجوبه ~~إلا أنهم اختلفوا في مقدار الحد الواجب فقال الجمهور الحد في ذلك ثمانون ~~وقال الشافعي وأبو ثور وداود الحد في ذلك أربعون هذا في حد الحر # وأما حد العبد فاختلفوا فيه فقال الجمهور هو على النصف من حد الحر وقال ~~أهل الظاهر حد الحر والعبد سواء وهو أربعون وعند الشافعي عشرون وعند من قال ~~ثمانون أربعون # فعمدة الجمهور تشاور عمر والصحابة لما كثر في زمانه شرب الخمر وإشارة علي ~~عليه بأن يجعل الحد ثمانين قياسا على حد الفرية فإنه كما قيل عنه رضي الله ~~عنه إذا شرب سكر وإذا سكر PageV02P332 هذي وإذا هذي افترى # وعمدة الفريق الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد في ذلك حدا ~~وإنما كان يضرب فيها بين يديه بالنعال ضربا غير محدود وأن أبا بكر رضي الله ~~عنه شاور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كم بلغ ضرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لشراب الخمر فقد روه بأربعين # وروي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر ~~بنعلين أربعين فجعل عمر مكان كل نعل سوطا # وروي من طريق آخر عن أبي سعيد الخدري ما هو أثبت من هذا وهو أن رسول الله ms0984 ~~صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر أربعين وروي هذا عن علي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام من طريق أثبت # وبه قال الشافعي # وأما من يقيم هذا الحد فاتفقوا على أن الإمام يقيمه وكذلك الأمر في سائر ~~الحدود # واختلفوا في إقامة السادات الحدود على عبيدهم فقال مالك يقيم السيد على ~~عبده حد الزنا وحد القذف إذا شهد عند الشهود ولا يفعل ذلك بعلم نفسه ولا ~~يقطع في السرقة إلا الإمام وبه قال الليث # وقال أبو حنيفة لا يقيم الحدود على العبيد إلا الإمام وقال الشافعي يقيم ~~السيد على عبده جميع الحدود وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور # فعمدة مالك الحديث المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة ~~إذا زنت ولم تحصن فقال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو ~~بضفير وقوله عليه الصلاة والسلام إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها # وأما الشافعي فاعتمد مع هذه الأحاديث ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من ~~حديث عنه أنه قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ولأنه أيضا مروي عن ~~جماعة من الصحابة ولا مخالف لهم منهم ابن عمر وابن مسعود وأنس # وعمدة أبي حنيفة الإجماع على أن الأصل في إقامة الحدود هو السلطان # وروي عن الحسن وعمر بن عبد العزيز وغيرهم أنهم قالوا الجمعة والزكاة ~~والفيء والحكم إلى السلطان # # | فصل # وأما بماذا يثبت هذا الحد فاتفق العلماء على أنه يثبت بالإقرار وبشهادة ~~عدلين واختلفوا في ثبوته بالرائحة فقال مالك وأصحابه وجمهور أهل الحجاز يجب ~~الحد بالرائحة إذا شهد بها عند الحاكم شاهدان عدلان وخالفه في ذلك الشافعي ~~وأبو حنيفة وجمهور أهل العراق وطائفة من أهل الحجاز وجمهور علماء البصرة ~~فقالوا لا يثبت الحد بالرائحة # فعمدة من أجاز الشهادة على الرائحة تشبيهها على الصوت والخط # وعمدة من لم يثبتها اشتباه الروائح والحد يدرأ بالشبة # # | كتاب السرقة # والنظر في هذا الكتاب في حد السرقة وفي شروط المسروق الذي يجب به الحد ~~وفي صفات السارق الذي يجب عليه ms0985 الحد وفي العقوبة وفيما تثبت به هذه الجناية # فأما السرقة PageV02P333 فهي أخذ مال الغير مستترا من غير أن يؤتمن عليه ~~وإنما قلنا هذا لأنهم أجمعوا أنه ليس في الخيانة ولا في الاختلاس قطع إلا ~~إياس بن معاوية فإنه أوجب في الخلسة القطع وذلك مروي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام # وأوجب أيضا قوم القطع على من استعار حليا أو متاعا ثم جحده لمكان حديث ~~المرأة المخزومية المشهورة أنها كانت تستعير الحلي وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قطعها لموضع جحودها # وبه قال أحمد وإسحاق والحديث حديث عائشة قالت كانت امرأة مخزومية تستعير ~~المتاع وتجحده فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بقطع يدها فأتى أسامة أهلها ~~فكلموه فكلم أسامة النبي عليه الصلاة والسلام فقال النبي عليه الصلاة ~~والسلام يا أسامة لا أراك تتكلم في حد من حدود الله ثم قام النبي عليه ~~الصلاة والسلام خطيبا فقال إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف ~~تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد ~~لقطعتها # ورد الجمهور هذا الحديث لأنه مخالف للأصول وذلك أن المعار مأمون وأنه ~~يأخذ بغير إذن فضلا أن يأخذ من حرز قالوا وفي حديث حذف وهو أنها سرقت مع ~~أنها جحدت ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام إنما أهلك من كان قبلكم ~~أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه قالوا وروى هذا الحديث الليث بن سعد عن ~~الزهري بإسناده فقال فيه إن المخزومية سرقت وهذا يدل على أنها فعلت الأمرين ~~جميعا الجحد والسرقة # وكذلك أجمعوا على أنه ليس على الغاصب ولا على المكابر المغالب قطع إلا أن ~~يكون قاطع طريق شاهرا للسلاح على المسلمين مخيفا للسبيل فحكمه حكم المحارب ~~على ما سيأتي في حد المحارب # وأما السارق الذي يجب عليه حد السرقة فإنهم اتفقوا على أن من شرطه أن ~~يكون مكلفا وسواء أكان حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى مسلما أو ذميا إلا ما روي ~~في الصدر الأول من الخلاف في قطع ms0986 يد العبد الآبق إذا سرق وروي ذلك عن ابن ~~عباس وعثمان ومروان وعمر بن عبد العزيز ولم يختلف فيه بعد العصر المتقدم ~~فمن رأى أن الإجماع ينعقد بعد وجود الخلاف في العصر المتقدم كانت المسألة ~~عنده قطعية ومن لم ير ذلك تمسك بعموم الأمر بالقطع ولا عبرة لمن لم ير ~~القطع على العبد الآبق إلا تشبيهه سقوط الحد عنه بسقوط شطره أعني الحدود ~~التي تنشطر في حق العبيد وهو تشبيه ضعيف # وأما المسروق فإن له شرائط مختلفا فيها فمن أشهرها اشتراط النصاب وذلك أن ~~الجمهور على اشتراطه إلا ما روي عن الحسن البصري أنه قال القطع في قليل ~~المسروق وكثيره لعموم قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ الآية # وربما احتجوا بحديث أبي هريرة خرجه البخاري ومسلم عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع ~~يده وبه قال الخوارج وطائفة من PageV02P334 المتكلمين # والذين قالوا باشتراط النصاب في وجوب القطع وهم الجمهور اختلفوا في قدره ~~اختلافا كثيرا إلا أن الاختلاف المشهور من ذلك الذي يستند إلى أدلة ثابتة ~~وهو قولان أحدهما قول فقهاء الحجاز مالك والشافعي وغيرهم # والثاني قول فقهاء العراق # أما فقهاء الحجاز فأوجبوا القطع في ثلاثة دراهم من الفضة وربع دينار من ~~الذهب # واختلفوا فيما تقوم به سائر الأشياء المسروقة مما عدا الذهب والفضة فقال ~~مالك في المشهور تقوم بالدراهم لا بالربع دينار أعني إذا اختلفت الثلاثة ~~دراهم مع الربع دينار لاختلاف الصرف مثل أن يكون الربع دينار في وقت درهمين ~~ونصفا وقال الشافعي الأصل في تقويم الأشياء هو الربع دينار وهو الأصل أيضا ~~للدراهم فلا يقطع عنده في الثلاثة دراهم إلا أن تساوي ربع دينار # وأما مالك فالدنانير والدراهم عنده كل واحد منهما معتبر بنفسه # وقد روى بعض البغداديين عنه أنه ينظر في تقويم العروض إلى الغالب في نقود ~~أهل ذلك البلد فإن كان الغالب الدراهم قومت بالدراهم وإن كان الغالب ~~الدنانير قومت بالربع دينار وأظن أن في المذهب من ms0987 يقول إن الربع دينار يقوم ~~بالثلاثة دراهم وبقول الشافعي في التقويم قال أبو ثور والأوزاعي وداود ~~وبقول مالك المشهور قال أحمد أعني بالتقويم بالدراهم # وأما فقهاء العراق فالنصاب الذي يجب القطع فيه هو عندهم عشرة دراهم لا ~~يجب في أقل منه وقد قال جماعة منهم ابن أبي ليلى وابن شبرمة لا تقطع اليد ~~في أقل من خمسة دراهم وقد قيل في أربعة دراهم وقال عثمان البتي في درهمين # فعمدة فقهاء الحجاز ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وحديث عائشة أوقفه مالك ~~وأسنده البخاري ومسلم إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال تقطع اليد في ~~ربع دينار فصاعدا # وأما عمدة فقهاء العراق فحديث ابن عمر المذكور قالوا ولكن قيمة المجن هو ~~عشرة دراهم وروي ذلك في أحاديث # وقد خالف ابن عمر في قيمة المجن من الصحابة كثير ممن رأى القطع في المجن ~~كابن عباس وغيره # وقد روى محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان ثمن ~~المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم قالوا وإذا وجد ~~الخلاف في ثمن المجن وجب أن لا تقطع اليد إلا بيقين وهذا الذي قالوه هو ~~كلام حسن لولا حديث عائشة وهو الذي اعتمده الشافعي في هذه المسألة وجعل ~~الأصل هو الربع دينار # وأما مالك فاعتضد عنده حديث ابن عمر بحديث عثمان الذي رواه وهو أنه قطع ~~في أترجة قومت بثلاثة دراهم والشافعي يعتذر عن حديث عثمان من قبل أن الصرف ~~كان عندهم في ذلك الوقت اثنا عشر درهما والقطع في ثلاثة دراهم أحفظ للأموال ~~والقطع في عشرة دراهم أدخل في باب التجاوز والصفح عن يسير المال وشرف العضو ~~والجمع بين حديث ابن عمر PageV02P335 وحديث عائشة وفعل عثمان ممكن على مذهب ~~الشافعي وغير ممكن على مذهب غيره فإن كان الجمع أولى من الترجيح فمذهب ~~الشافعي أولى المذاهب فهذا هو أحد الشروط المشترطة في ms0988 القطع # واختلفوا من هذا الباب في فرع مشهور وهو إذا شرقت الجماعة ما يجب فيه ~~القطع أعني نصابا دون أن يكون حظ كل واحد منهم نصابا وذلك بأن يخرجوا ~~النصاب من الحرز معا مثل أن يكون عدلا أو صندوقا يساوي النصاب فقال مالك ~~يقطعون جميعا وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وقال أبو حنيفة لا قطع عليهم ~~حتى يكون ما أخذه كل واحد منهم نصابا فمن قطع الجميع رأى العقوبة إنما ~~تتعلق بقدر مال المسروق أي أن هذا القدر من المال المسروق هو الذي يوجب ~~القطع لحفظ المال ومن رأى أن القطع إنما علق بهذا القدر لا بما دونه لمكان ~~حرمة اليد قال لا تقطع أيد كثيرة فيما أوجب فيه الشرع قطع يد واحدة # واختلفوا متى يقدر المسروق فقال مالك يوم السرقة وقال أبو حنيفة يوم ~~الحكم عليه بالقطع # وأما الشرط الثاني في وجوب هذا الحد فهو الحرز وذلك أن جميع فقهاء ~~الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وأصحابهم متفقون على اشتراط الحرز في وجوب ~~القطع وإن كان قد اختلفوا فيما هو حرز مما ليس بحرز # والأشبه أن يقال في حد الحرز إنه ما شأنه أن تحفظ به الأموال كي يعسر ~~أخذها مثل الأغلاق والحظائر وما أشبه ذلك وفي الفعل الذي إذا فعله السارق ~~اتصف بالإخراج من الحرز على ما سنذكره بعد وممن ذهب إلى هذا مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي والثوري وأصحابهم وقال أهل الظاهر وطائفة من أهل الحديث ~~القطع على من سرق النصاب وإن سرقه من غير حرز # فعمدة الجمهور حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا أواه المراح أو ~~الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ومرسل مالك أيضا عن عبدالله بن عبد ~~الرحمن بن أبي حسين المكي بمعنى حديث عمرو بن شعيب # وعمدة أهل الظاهر عموم قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ الآية # قالوا فوجب أن تحمل الآية على عمومها إلا ms0989 ما خصصته السنة الثابتة من ذلك # وقد خصصت السنة الثابتة المقدار الذي يقطع فيه من الذي لا يقطع فيه # وردوا حديث عمرو بن شعيب لموضع الاختلاف الواقع في أحاديث عمرو بن شعيب # وقال أبو عمر بن عبد البر أحاديث عمرو بن شعيب العمل بها واجب إذا رواها ~~الثقات # وأما الحرز عند الذين أوجبوه فإنهم اتفقوا منه على أشياء واختلفوا في ~~أشياء مثل اتفاقهم على أن باب البيت وغلقه حرز واختلافهم في الأوعية # ومثل اتفاقهم على من سرق من بيت دار غير مشتركة السكنى أنه لا يقطع حتى ~~يخرج من الدار واختلافهم في الدار المشتركة فقال مالك وكثير ممن اشترط ~~الحرز تقطع يده إذا أخرج من البيت وقال PageV02P336 أبو يوسف ومحمد لا قطع ~~عليه إلا إذا أخرج من الدار # ومنها اختلافهم في القبر هل هو حرز حتى يجب القطع على النباش أو ليس بحرز ~~فقال مالك والشافعي وأحمد وجماعة هو حرز وعلى النباش القطع وبه قال عمر بن ~~عبد العزيز وقال أبو حنيفة لا قطع عليه وكذلك قال سفيان الثوري وروي ذلك عن ~~زيد بن ثابت والحرز عند مالك بالجملة هو كل شيء جرت العادة بحفظ ذلك الشيء ~~المسروق فيه فمرابط الدواب عنده أحراز وكذلك الأوعية وما على الإنسان من ~~اللباس فالإنسان حرز لكل ما عليه أو هو عنده # وإذا توسد النائم شيئا فهو له حرز على ما جاء في حديث صفوان بن أمية ~~وسيأتي بعد وما أخذه من المنتبه فهو اختلاس # ولا يقطع عند مالك سارق ما كان على الصبي من الحلي أو غيره إلا أن يكون ~~معه حافظ يحفظه ومن سرق من الكعبة شيئا لم يقطع عنده وكذلك من المساجد وقد ~~قيل في المذهب إنه إن سرق منها ليلا قطع # وفروع هذا الباب كثيرة فيما هو حرز وما ليس بحرز # واتفق القائلون بالحرز على أن كل من سمي مخرجا للشيء من حرزه وجب عليه ~~القطع وسواء أكان داخل الحرز أو خارجه # وإذا ترددت التسمية وقع الخلاف مثل اختلاف المذهب ms0990 إذا كانا سارقان أحدهما ~~داخل البيت والآخر خارجه فقرب أحدهما المتاع المسروق إلى ثقب في البيت ~~فتناوله الآخر فقيل القطع على الخارج المتناول له وقيل لا قطع على واحد ~~منهما وقيل القطع على المقرب للمتاع من الثقب # والخلاف في هذا كله آيل إلى انطلاق اسم المخرج من الحرز عليه أو لا ~~انطلاقه # فهذا هو القول في الحرز واشتراطه في وجوب القطع ومن رمى بالمسروق من ~~الحرز ثم أخذه خارج الحرز قطع وقد توقف مالك فيه إذا أخذ بعد رميه وقبل أن ~~يخرج وقال ابن القاسم يقطع # # | فصل وأما جنس المسروق # فإن العلماء اتفقوا على أن كل متملك غير ناطق يجوز بيعه وأخذ العوض منه ~~فإنه يجب في سرقته القطع ما عدا الأشياء الرطبة المأكولة والأشياء التي ~~أصلها مباحة فإنهم اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى أن القطع في كل متمول ~~يجوز بيعه وأخذ العوض فيه وقال أبو حنيفة لا قطع في الطعام ولا فيما أصله ~~مباح كالصيد والحطب والحشيش # فعمدة الجمهور عموم الآية الموجبة للقطع وعموم الآثار الواردة في اشتراط ~~النصاب # وعمدة أبي حنيفة في منعه القطع في الطعام الرطب قوله عليه الصلاة والسلام ~~لا قطع في ثمر ولا كثر وذلك أن هذا الحديث روي هكذا مطلقا من غير زيادة # وعمدته أيضا في منع القطع فيما أصله مباح الشبهة التي فيه لكل مالك وذلك ~~أنهم اتفقوا على أن من شرط المسروق الذي يجب فيه القطع أن لا يكون للسارق ~~فيه شبهة ملك # واختلفوا فيما هو شبهة تدرأ الحد مما ليس بشبهة وهذا هو أيضا أحد الشروط ~~المشترطة في المسروق هو في ثلاثة مواضع في جنسه وقدره وشروطه وستأتي هذه ~~المسألة فيما بعد # واختلفوا من هذا PageV02P337 # | الباب أعني من النظر في جنس المسروق في المصحف # فقال مالك والشافعي يقطع سارقه # وقال أبو حنيفة لا يقطع # ولعل هذا من أبي حنيفة بناء على أنه لا يجوز بيعه # أو أن لكل أحد فيه حقا إذ ليس بمال # واختلفوا من هذا الباب فيمن سرق ms0991 صغيرا مملوكا أعجميا ممن لا يفقه ولا ~~يعقل الكلام فقال الجمهور يقطع # وأما إن كان كبيرا يفقه فقال مالك يقطع وقال أبو حنيفة لا يقطع # واختلفوا في الحر فعند مالك أن سارقه يقطع ولا يقطع عند أبي حنيفة وهو ~~قول ابن الماجشون من أصحاب مالك # واتفقوا كما قلنا أن شبهة الملك القوية تدرأ هذا الحد # واختلفوا فيما هو شبهة يدرأ من ذلك مما لا يدرأ منها فمنها العبد يسرق ~~مال سيده فإن الجمهور من العلماء على أنه لا يقطع وقال أبو ثور يقطع ولم ~~يشترط شرطا وقال أهل الظاهر يقطع إلا أن يأتمنه سيده # واشترط مالك في الخادم الذي يجب أن يدرأ عنه الحد أن يكون يلي الخدمة ~~لسيده بنفسه والشافعي مرة اشترط هذا ومرة لم يشترطه # ويدرء الحد قال عمر رضي الله عنه وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة # ومنها أحد الزوجين يسرق من مال الآخر فقال مالك إذا كان كل واحد ينفرد ~~ببيت فيه متاعه فالقطع على من سرق من مال صاحبه وقال الشافعي الاحتياط أن ~~لا قطع على أحد الزوجين لشبهة الاختلاط وشبهة المال وقد روي عنه مثل قول ~~مالك واختاره المزني # ومنها القرابات فمذهب مالك فيها أن لا يقطع الأب فيما سرق من مال الابن ~~فقط لقوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك ويقطع ما سواهم من القرابات ~~وقال الشافعي لا يقطع عمود النسب الأعلى والأسفل يعني الأب والأجداد ~~والأبناء وأبناء الأبناء وقال أبو حنيفة لا يقطع ذو الرحم المحرمة وقال أبو ~~ثور تقطع يد كل من سرق إلا ما خصصه الإجماع # ومنها اختلافهم فيمن سرق من الغنم أو من بيت المال # فقال مالك يقطع وقال عبد الملك من أصحابه لا يقطع # فهذا هو قول في الأشياء التي يجب بها ما يجب في هذه الجناية # # | القول في الواجب # وأما الواجب في هذه الجناية إذا وجدت بالصفات التي ذكرنا أعني الموجودة ~~في السارق وفي الشيء المسروق وفي صفة السرقة فإنهم اتفقوا على أن الواجب ~~فيه القطع ms0992 من حيث هي جناية والغرم إذا لم يجب القطع # واختلفوا هل يجمع الغرم مع القطع فقال قوم عليه الغرم مع القطع وبه قال ~~الشافعي وأحمد والليث وأبو ثور وجماعة وقال قوم ليس عليه غرم إذا لم يجد ~~المسروق منه متاعه بعينه وممن قال بهذا القول أبو حنيفة والثوري وابن أبي ~~ليلى وجماعة وفرق مالك وأصحابه فقال إن كان موسرا أتبع السارق بقيمة ~~المسروق وإن كان معسرا لم يتبع إذا أثرى واشترط مالك دوام اليسر إلى يوم ~~القطع فيما حكى عنه ابن القاسم # فعمدة من جمع بين الأمرين أنه اجتمع في السرقة حقان حق لله وحق للآدمي ~~فاقتضى كل حق PageV02P338 موجبه وأيضا فإنهم لما أجمعوا على أخذه منه إذا ~~وجد بعينه لزم إذا لم يوجد بعينه عنده أن يكون في ضمانه قياسا على سائر ~~الأموال الواجبة # وعمدة الكوفيين حديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد وهذا الحديث مضعف عند أهل الحديث # قال أبو عمر لأنه عندهم مقطوع قال وقد وصله بعضهم وخرجه النسائي # والكوفيون يقولون إن اجتماع حقين في حق واحد مخالف للأصول ويقولون إن ~~القطع هو بدل من الغرم ومن هنا يرون إذا سرق شيئا ما فقطع فيه ثم سرقه ~~ثانيا أنه لا يقطع فيه # وأما تفرقة مالك فاستحسان على غير قياس # وأما القطع فالنظر في محله وفيمن سرق وقد عدم المحل # أما محل القطع فهو اليد اليمين باتفاق من الكوع وهو الذي عليه الجمهور ~~وقال قوم الأصابع فقط # فأما إذا سرق من قد قطعت يده اليمنى في السرقة فإنهم اختلفوا في ذلك فقال ~~أهل الحجاز والعراق تقطع رجله اليسرى بعد اليد اليمنى وقال بعض أهل الظاهر ~~وبعض التابعين تقطع اليد اليسرى بعد اليمنى ولا يقطع منه غير ذلك # واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة بعد اتفاقهم على قطع الرجل اليسرى بعد ~~اليد اليمنى # هل يقف القطع إن سرق ثالثة أم لا فقال سفيان وأبو حنيفة يقف القطع ms0993 في ~~الرجل وإنما عليه في الثالثة الغرم فقط وقال مالك والشافعي إن سرق ثالثة ~~قطعت يده اليسرى ثم إن سرق رابعة قطعت رجله اليمنى وكلا القولين مروي عن ~~عمر وأبي بكر أعني قول مالك وأبي حنيفة # فعمدة من لم ير إلا قطع اليد قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما @QE@ ولم يذكر الأرجل إلا في المحاربين فقط # وعمدة من قطع الرجل بعد اليد ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بعبد سرق فقطع يده اليمنى ثم الثانية فقطع رجله ثم أتي به في الثالثة فقطع ~~يده اليسرى ثم أتي به في الرابعة فقطع رجله وروي هذا عن حديث جابر بن عبد ~~الله وفيه ثم أخذه الخامسة فقتله إلا أنه منكر عند أهل الحديث ويرده قوله ~~عليه الصلاة والسلام هن فواحش وفيهن عقوبة ولم يذكر قتلا # وحديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قطع الرجل بعد اليد وعند ~~مالك أنه يؤدب في الخامسة فإذا ذهب محل القطع من غير سرقة بأن كانت اليد ~~شلاء # فقيل في المذهب ينتقل القطع إلى اليد اليسرى وقيل إلى الرجل # واختلف في موضع القطع من القدم # فقيل يقع من المفصل الذي في أصل الساق وقيل يدخل الكعبان في القطع وقيل ~~لا يدخلان وقيل إنها تقطع من المفصل الذي في وسط القدم # واتفقوا على أن لصاحب السرقة أن يعفو عن السارق ما لم يرفع ذلك إلى ~~الإمام لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال تعافوا الحدود بينكم فما بلغني من حد فقد وجب وقوله عليه الصلاة ~~والسلام لو كانت فاطمة بنت محمد لأقمت عليها حد وقوله لصفوان هلا كان ذلك ~~قبل PageV02P339 أن تأتيني به # واختلفوا في السارق يسرق ما يجب فيه القطع فيرفع إلى الإمام وقد وهبه ~~صاحب السرقة ما سرقه أو يهبه له بعد الرفع وقبل القطع فقال مالك والشافعي ~~عليه الحد لأنه قد رفع إلى الإمام وقال أبو حنيفة وطائفة لا حد ms0994 عليه # فعمدة الجمهور حديث مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبدالله بن صفوان بن ~~أمية أنه قيل له إن من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية إلى المدينة فنام ~~في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تقطع يده فقال صفوان لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهلا قبل أن تأتيني به # # | القول فيما تثبت به السرقة # واتفقوا على أن السرقة تثبت بشاهدين عدلين وعلى أنها تثبت بإقرار الحر ~~واختلفوا في إقرار العبد فقال جمهور فقهاء الأمصار إقراره على نفسه موجب ~~لحده وليس يوجب عليه غرما وقال زفر لا يجب بإقرار العبد على نفسه بما يوجب ~~قتله ولا قطع يده لكونه مالا لمولاه وبه قال شريح والشافعي وقتادة وجماعة ~~وإن رجع عن الإقرار إلى شبهة قبل رجوعه وإن رجع إلى غير شبهة فعن مالك في ~~ذلك روايتان هكذا حكى البغداديون عن المذهب وللمتأخرين في ذلك تفصيل ليس ~~يليق بهذا الغرض وإنما هو لائق بتفريع المذهب # # | كتاب الحرابة # والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله @QE@ الآية # وذلك أن هذه الآية عند الجمهور هي في المحاربين # وقال بعض الناس إنها نزلت في النفر الذين ارتدوا في زمان النبي عليه ~~الصلاة والسلام واستاقوا الإبل فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم # والصحيح أنها في المحاربين لقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم @QE@ وليس عدم القدرة عليهم مشترطة في توبة الكفار فبقي أنها ~~في المحاربين # والنظر في أصول هذا الكتاب ينحصر في خمسة أبواب أحدها النظر في الحرابة # والثاني النظر في المحارب # والثالث فيما يجب على المحارب # والرابع في مسقط الواجب عنه # وهي التوبة والخامس بماذا تثبت هذه الجناية # # | الباب الأول في النظر في الحرابة # فأما الحرابة ms0995 فاتفقوا على أنها إشهار السلاح وقطع السبيل خارج المصر ~~واختلفوا فيمن حارب داخل المصر فقال مالك داخل المصر وخارجه سواء واشترط ~~الشافعي الشوكة وإن كان لم يشترط العدد وإنما معنى الشوكة عنده قوة ~~المغالبة ولذلك يشترط فيها البعد PageV02P340 عن العمران لأن المغالبة إنما ~~تتأتى بالبعد عن العمران وكذلك يقول الشافعي إنه إذا ضعف السلطان ووجدت ~~المغالبة في المصر كانت محاربة وأما غير ذلك فهو عنده اختلاس وقال أبو ~~حنيفة لا تكون المحاربة في المصر # # | الباب الثاني في النظر في المحارب # فأما المحارب فهو كل من كان دمه محقونا قبل الحرابة وهو المسلم والذمي # # | الباب الثالث فيما يجب على المحارب # وأما ما يجب على المحارب فاتفقوا على أنه يجب عليه حق لله وحق للآدميين ~~واتفقوا على أن حق الله هو القتل والصلب وقطع الأيدي وقطع الأرجل من خلاف ~~والنفي على ما نص الله تعالى في آية الحرابة # واختلفوا في هذه العقوبات هل هي على التخيير أو مرتبة على قدر جناية ~~المحارب فقال مالك إن قتل فلا بد من قتله وليس للإمام تخيير في قطعه ولا في ~~نفيه وإنما التخيير في قتله أو صلبه # وأما إن أخذ المال ولم يقتل فلا تخيير في نفيه وإنما التخيير في قتله أو ~~صلبه أو قطعه من خلاف # وأما إذا أخاف السبيل فقط فالإمام عنده مخير في قتله أو صلبه أو قطعه أو ~~نفيه # ومعنى التخيير عنده أن الأمر راجع في ذلك إلى اجتهاد الإمام فإن كان ~~المحارب ممن له الرأي والتدبير فوجه الاجتهاد قتله أو صلبه لأن القطع لا ~~يرفع ضرره # وإن كان لا رأي له وإنما هو ذو قوة وبأس قطعه من خلاف وإن كان ليس فيه ~~شيء من هاتين الصفتين أخذ بأيسر ذلك فيه وهو الضرب والنفي # وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى أن هذه العقوبة هي مرتبة ~~على الجنايات المعلوم من الشرع ترتيبها عليه فلا يقتل من المحاربين إلا من ~~قتل ولا يقطع إلا من أخذ المال ولا ينفي إلا ms0996 من لم يأخذ المال ولا قتل # وقال قوم بل الإمام مخير فيهم على الإطلاق وسواء قتل أو لم يقتل أخذ ~~المال أو لم يأخذه # وسبب الخلاف هل حرف أو في الآية للتخيير أو للتفصيل على حسب جناياتهم ~~ومالك حمل البعض من المحاربين على التفصيل والبعض على التخيير # واختلفوا في معنى قوله @QB@ أو يصلبوا @QE@ فقال قوم إنه يصلب حتى يموت ~~جوعا وقال قوم بل معنى ذلك أنه يقتل ويصلب معا وهؤلاء منهم من قال يقتل ~~أولا ثم يصلب وهو قول أشهب وقيل إنه يصلب حيا ثم يقتل في الخشبة وهو قول ~~ابن القاسم وابن الماجشون ومن رأى أنه يقتل أولا ثم يصلب صلى عليه عنده قبل ~~الصلب ومن رأى أنه يقتل في الخشبة فقال بعضهم لا يصلي عليه تنكيلا له وقيل ~~يقف خلف الخشبة ويصلي عليه # وقال سحنون إذا قتل في الخشبة أنزل منها وصلي عليه # وهل يعاد إلى الخشبة بعد الصلاة فيه قولان عنه وذهب أبو حنيفة وأصحابه ~~أنه لا يبقى على الخشبة أكثر من ثلاثة أيام # وأما قوله @QB@ أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف @QE@ فمعناه أن تقطع يده ~~اليمنى ورجله اليسرى ثم إن عاد قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى # واختلف إذا لم تكن له اليمنى فقال ابن القاسم تقطع يده اليسرى ورجله ~~اليمنى وقال أشهب تقطع يده اليسرى ورجله اليسرى # واختلف أيضا في قول @QB@ أو ينفوا من الأرض @QE@ فقيل إن النفي هو السجن ~~PageV02P341 وقيل إن النفي هو أن ينفى من بلد إلى بلد فيسجن فيه إلى أن ~~تظهر توبته وهو قول ابن القاسم عن مالك ويكون بين البلدين أقل ما تقصر فيه ~~الصلاة والقولان عن مالك وبالأول قال أبو حنيفة وقال ابن الماجشون معنى ~~النفي هو فرارهم من الإمام لإقامة الحد عليهم فأما أن ينفى بعد أن يقدر ~~عليه فلا وقال الشافعي أما النفي فغير مقصود ولكن إن هربوا شردناهم في ~~البلاد بالاتباع # وقيل هي عقوبة مقصودة فقيل على هذا ينفي ويسجن دائما وكلها عن الشافعي ~~وقيل معنى @QB@ أو ms0997 ينفوا @QE@ أي من أرض الإسلام إلى أرض الحرب # والذي يظهر هو أن النفي تغريبهم عن وطنهم لقوله تعالى @QB@ ولو أنا كتبنا ~~عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم @QE@ الآية # فسوى بين النفي والقتل # وهي عقوبة معروفة بالعادة من العقوبات كالضرب والقتل وكا ما يقال فيه سوى ~~هذا فليس معروفا لا بالعادة ولا بالعرف # # | الباب الرابع في مسقط الواجب عنه من التوبة # وأما ما يسقط الحق الواجب عليه فإن الأصل فيه قوله تعالى @QB@ إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ # واختلف من ذلك في أربعة مواضع أحدها هل تقبل توبته والثاني إن قبلت فما ~~صفة المحارب الذي تقبل توبته فإن لأهل العلم في ذلك قولين قول إنه تقبل ~~توبته وهو أشهر لقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~@QE@ وقول إنه لا تقبل توبته قال ذلك من قال إن الآية لم تنزل في المحاربين # وأما صفة التوبة التي تسقط الحكم إنهم اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال ~~أحدها أن توبته تكون بوجهين أحدهما أن يترك ما هو عليه وإن لم يأت الإمام ~~والثاني أن يلقي سلاحه ويأتي الإمام طائعا وهو مذهب ابن القاسم # والقول الثاني أن توبته إنما تكون بأن يترك ما هو عليه ويجلس في موضعه ~~ويظهر لجيرانه وإن أتى الإمام قبل أن تظهر توبته أقام عليه الحد وهذا قول ~~ابن الماجشون # والقول الثالث إن توبته إنما تكون بالمجيء إلى الإمام وإن ترك ما هو عليه ~~لم يسقط ذلك عنه حكما من الأحكام إن أخذ قبل أن يأتي الإمام وتحصيل ذلك هو ~~أن توبته قيل إنها تكون بأن يأتي الإمام قبل أن يقدر عليه وقيل إنها تكون ~~إذا ظهرت توبته قبل القدرة فقط وقيل تكون بالأمرين جميعا # وأما صفة المحارب الذي تقبل توبته فإنهم اختلفوا فيها أيضا على ثلاثة ~~أقوال أحدها أن يلحق بدار الحرب # والثاني أن تكون له فئة # والثالث كيفما كانت له فئة أو لم تكن لحق بدار الحرب أو لم يلحق # واختلف في المحارب ms0998 إذا امتنع فأمنه الإمام على أن ينزل فقيل له الأمان ~~ويسقط عنه حد الحرابة وقيل لا أمان PageV02P342 له لأنه إنما يؤمن المشرك # وأما ما تسقط عنه التوبة فاختلفوا في ذلك على أربعة أقوال أحدها أن ~~التوبة إنما تسقط عنه حد الحرابة فقط ويؤخذ بما سوى ذلك من حقوق الله وحقوق ~~الآدميين وهو قول مالك # والقول الثاني أن التوبة تسقط عنه حد الحرابة وجميع حقوق الله من الزنا ~~والشراب والقطع في السرقة ويتبع بحقوق الناس من الأموال والدماء إلا أن ~~يعفو أولياء المقتول # والثالث أن التوبة ترفع جميع حقوق الله ويؤخذ بالدماء وفي الأموال بما ~~وجد بعينه في أيديهم ولا تتبع ذممهم # والقول الرابع أن التوبة تسقط جميع حقوق الله وحقوق الآدميين من مال ودم ~~إلا ما كان من الأموال قائم العين بيده # # | الباب الخامس بماذا تثبت هذه الجناية # وأما بماذا يثبت هذا الحد فبالإقرار والشهادة ومالك يقبل شهادة المسلوبين ~~على الذين سلبوهم # وقال الشافعي تجوز شهادة أهل الرفقة عليهم إذا لم يدعوا لأنفسهم ولا ~~لرفقائهم ما لا أخذوه وتثبت عند مالك الحرابة بشهادة السماع # # | فصل في حكم المحاربين # على التأويل وأما حكم المحاربين على التأويل فإن محاربهم الإمام فإذا قدر ~~على واحد منهم لم يقتل إلا إذا كانت الحرب قائمة فإن مالكا قال إن للإمام ~~أن يقتله إن رأى ذلك لما يخاف من عونه لأصحابه على المسلمين # وأما إذا أسر بعد انقضاء الحرب فإن حكمه حكم البدعي الذي لا يدعو إلى ~~بدعته فهو يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقيل يستتاب فإن لم يتب يؤدب ولا يقتل ~~وأكثر أهل البدع إنما يكفرون بالمآل # واختلف قول مالك في التكفير بالمآل ومعنى التكفير بالمآل أنهم لا يصرحون ~~بقول هو كفر ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم # وأما ما يلزم هؤلاء من الحقوق إذا ظفر بهم فحكمهم إذا تابوا أن لا يقام ~~عليهم حد الحرابة ولا يؤخذ منهم ما أخذوا من المال إلا أن يوجد بيده فيرد ~~إلى ربه ms0999 # وإنما اختلفوا هل يقتل قصاصا بمن قتل فقيل يقتل وهو قول عطاء وأصبغ وقال ~~مطرف وابن الماجشون عن مالك لا يقتل وبه قال الجمهور لأن كل من قاتل على ~~التأويل فليس بكافر بتة أصله قتال الصحابة وكذلك الكافر بالحقيقة هو المكذب ~~لا المتأول # # | باب في حكم المرتد # والمرتد إذا ظفر به قبل أن يحارب فاتفقوا على أنه يقتل الرجل لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه واختلفوا في قتل المرأة وهل تستتاب قبل ~~أن تقتل فقال الجمهور تقتل المرأة وقال أبو حنيفة لا تقتل وشبهها بالكافرة ~~الأصلية # والجمهور اعتمدوا العموم الوارد في ذلك وشذ قوم فقالوا تقتل وإن راجعت ~~الإسلام # وأما الاستتاب فإن مالكا شرط في قتله ذلك على ما رواه عن عمر # وقال قوم لا تقبل توبته # وأما PageV02P343 إذا حارب المرتد ثم ظهر عليه فإنه يقتل بالحرابة ولا ~~يستتاب كانت حرابته بدار الإسلام أو بعد أن لحق بدار الحرب إلا أن يسلم # وأما إذا أسلم المرتد المحارب بعد أن أخذ أو قبل أن يؤخذ فإنه يختلف في ~~حكمه فإن كانت حرابته في دار الحرب فهو عند مالك كالحربي يسلم لا تبعة في ~~شيء مما فعل في حال ارتداده # وأما إن كانت حرابته في دار الإسلام فإنه يسقط إسلامه عنه حكم الحرابة ~~خاصة وحكمه فيما جنى حكم المرتد إذا جنى في ردته في دار الإسلام ثم أسلم ~~وقد اختلف أصحاب مالك فيه فقال حكمه حكم المرتد من اعتبر يوم الجناية وقال ~~حكمه حكم المسلم من اعتبر يوم الحكم # وقد اختلف في هذا الباب في حكم الساحر فقال مالك يقتل كفرا وقال قوم لا ~~يقتل والأصل أن لا يقتل إلا مع الكفر # # | كتاب الأقضية # وأصول هذا الكتاب تنحصر في ستة أبواب أحدها في معرفة من يجوز قضاؤه # والثاني في معرفة ما يقضي به # والثالث في معرفة ما يقضي فيه # والرابع في معرفة من يقضي عليه أو له # والخامس في كيفية القضاء # والسادس في وقت القضاء # # | الباب الأول في معرفة من ms1000 يجوز قضاؤه # النظر في هذا الباب فيمن يجوز قضاؤه وفيما يكون به أفضل # فأما الصفات المشترطة في الجواز # فأن يكون حرا مسلما بالغا ذكرا عاقلا عدلا # وقد قيل في المذهب إن الفسق يوجب العزل ويمضي ما حكم به # واختلفوا في كونه من أهل الاجتهاد فقال الشافعي يجب أن يكون من أهل ~~الاجتهاد ومثله حكى عبد الوهاب عن المذهب وقال أبو حنيفة يجوز حكم العامي # قال القاضي وهو ظاهر ما حكاه جدي رحمة الله عليه في المقدمات عن المذهب ~~لأنه جعل كون الاجتهاد فيه من الصفات المستحبة # وكذلك اختلفوا في اشتراط الذكورة فقال الجمهور هي شرط في صحة الحكم وقال ~~أبو حنيفة يجوز أن تكون المرأة قاضيا في الأموال قال الطبري يجوز أن تكون ~~المرأة حاكما على الإطلاق في كل شيء قال عبد الوهاب ولا أعلم بينهم اختلافا ~~في اشتراط الحرية فمن رد قضاء المرأة شبهه بقضاء الإمامة الكبرى وقاسها ~~أيضا على العبد لنقصان حرمتها # ومن أجاز حكمها في الأوال فتشبيها بجواز شهادتها في الأموال ومن رأى ~~حكمها نافذا في كل شيء قال إن الأصل هو أن كل من يتأتى منه الفصل بين الناس ~~فحكمه جائز إلا ما خصصه الإجماع من الإمامة الكبرى # وأما اشتراط الحرية فلا خلاف فيه ولا خلاف في مذهب مالك أن السمع والبصر ~~والكلام مشترطة في استمرار ولايته وليس شرطا في جواز ولايته وذلك أن من ~~صفات القاضي في المذهب ما PageV02P344 هي شرط في الجواز فهذا إذا ولي عزل ~~وفسخ جميع ما حكم به # ومنها ما هي شرط في الاستمرار وليست شرطا في الجواز فهذا إذا ولي القضاء ~~عزل ونفذ ما حكم به إلا أن يكون جورا # ومن هذا الجنس عندهم هذه الثلاث صفات # ومن شرط القضاء عند مالك أن يكون واحدا والشافعي يجيز أن يكون في المصر ~~قاضيان اثنان إذا رسم لكل واحد منهما ما يحكم فيه وإن شرط اتفاقهما في كل ~~حكم لم يجز وإن شرط الاستقلال لكل واحد منهما فوجهان الجواز والمنع قال ~~وإذا ms1001 تنازع الخصمان في اختيار أحدهما وجب أن يقترعا عنده # وأما فضائل القضاء فكثيرة وقد ذكرها الناس في كتبهم # وقد اختلفوا في الأمي هل يجوز أن يكون قاضيا والأبين جوازه لكونه عليه ~~الصلاة والسلام أميا وقال قوم لا يجوز وعن الشافعي القولان جميعا لأنه ~~يحتمل أن يكون ذلك خاصا به لموضع العجز ولا خلاف في جواز حكم الإمام الأعظم ~~وتوليته للقاضي شرط في صحة قضائه لا خلاف أعرف فيه # واختلفوا من هذا الباب في نفوذ حكم من رضيه المتداعيان ممن ليس بوال على ~~الأحكام # فقال مالك يجوز وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجوز وقال أبو حنيفة يجوز ~~إذا وافق حكمه حكم قاضي البلد # # | الباب الثاني في معرفة ما يقضي به # وأما فيما يحكم فاتفقوا أن القاضي يحكم في كل شيء من الحقوق كان حقا لله ~~أو حقا للآدميين وأنه نائب عن الإمام الأعظم في هذا المعنى وأنه يعقد ~~الأنكحة ويقدم الأوصياء وهل يقدم الأئمة في المساجد الجامعة فيه خلاف وكذلك ~~هل يستخلف فيه خلاف في المرض والسفر إلا أن يؤذن له # وليس ينظر في الحياة ولا في غير ذلك من الولاة وينظر في التحجير على ~~السفهاء عند من يرى التحجير عليهم # ومن فروع هذا الباب هل ما يحكم فيه الحاكم يحله للمحكوم له به وإن لم يكن ~~في نفسه حلالا وذلك أنهم أجمعوا على أن حكم الحاكم الظاهر الذي يعتريه لا ~~يحل حراما ولا يحرم حلالا وذلك في الأموال خاصة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه ~~شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار # واختلفوا في حل عصمة النكاح أو عقده بالظاهر الذي يظن الحاكم أنه حق وليس ~~بحق إذ لا يحل حرام ولا يحرم حلال بظاهر حكم الحاكم دون أن يكون الباطن ~~كذلك هل يحل ذلك أم لا فقال الجمهور الأموال ms1002 والفروج في ذلك سواء لا يحل ~~حكم الحاكم منها حراما ولا يحرم حلالا وذلك مثل أن يشهد شاهد زور في امرأة ~~أجنبية أنها زوجة لرجل أجنبي ليست له بزوجة فقال الجمهور لا تحل له وإن ~~أحلها الحاكم بظاهر الحكم # وقال أبو حنيفة وجمهور أصحابه تحل له # PageV02P345 فعمدة الجمهور عموم الحديث المتقدم وشبهة الحنفية أن الحكم ~~باللعان ثابت بالشرع وقد علم أن أحد المتلاعنين كاذب واللعان يوجب الفرقة ~~ويحرم المرأة على زوجها الملاعن لها ويحلها لغيره فإن كان هو الكاذب فلم ~~تحرم عليه إلا بحكم الحاكم وكذلك إن كانت هي الكاذبة لأن زناها لا يوجب ~~فرقتها على قول أكثر الفقهاء والجمهور أن الفرقة ههنا إنما وقعت عقوبة ~~للعلم بأن أحدهما كاذب # # | الباب الثالث فيما يكون به القضاء # والقضاء يكون بأربع بالشهادة وباليمين وبالنكول وبالإقرار أو بما تركب من ~~هذه ففي هذا الباب أربعة فصول # # | الفصل الأول في الشهادة # والنظر في الشهود في ثلاثة أشياء في الصفة والجنس والعدد # فأما عدد الصفات المعتبرة في قبول الشاهد بالجملة فهي خمسة العدالة ~~والبلوغ والإسلام والحرية ونفي التهمة # وهذه منها متفق عليها ومنها مختلف فيها # أما العدالة فإن المسلمين اتفقوا على اشتراطها في قبول شهادة الشاهد ~~لقوله تعالى @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ ولقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم @QE@ # واختلفوا فيما هي العدالة فقال الجمهور هي صفة زائدة على الإسلام هو أن ~~يكون ملتزما لواجبات الشرع ومستحباته مجتنبا للمحرمات والمكروهات وقال أبو ~~حنيفة يكفي في العدالة ظاهر الإسلام وأن لا تعلم منه جرحة # وسبب الخلاف كما قلنا ترددهم في مفهوم اسم العدالة المقابلة للفسق # وذلك أنهم اتفقوا على أن شهادة الفاسق لا تقبل لقوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ @QE@ الآية # ولم يختلفوا أن الفاسق تقبل شهادته إذا عرفت توبته إلا من كان فسقه من ~~قبل القذف فإن أبا حنيفة يقول لا تقبل شهادته وإن تاب # والجمهور يقولون تقبل # وسبب الخلاف هل يعود الاستثناء في قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا وأولئك ms1003 هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك @QE@ إلى أقرب مذكور ~~إليه أو على الجملة إلا ما خصصه الإجماع وهو أن التوبة لا تسقط عنه الحد ~~وقد تقدم هذا # وأما البلوغ فإنهم اتفقوا على أنه يشترط حيث تشترط العدالة # واختلفوا في شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح وفي القتل فردها ~~جمهور فقهاء الأمصار لما قلناه من وقوع الإجماع على أن من شرط الشهادة ~~العدالة ومن شرط العدالة البلوغ ولذلك ليست في الحقيقة شهادة عند مالك ~~وإنما هي قرينة حال # ولذلك اشترط فيها أن لا يتفرقوا لئلا يجبنوا # واختلف أصحاب مالك هل تجوز إذا كان بينهم كبير أم لا ولم يختلفوا أنه ~~يشترط فيها العدة المشترطة في الشهادة واختلفوا هل يشترط فيها الذكورة أم ~~لا واختلفوا أيضا هل تجوز في القتل الواقع بينهم ولا عمدة لمالك في هذا إلا ~~أنه مروي عن ابن الزبير PageV02P346 # قال الشافعي فإذا احتج محتج بهذا قيل له إن ابن عباس قد ردها والقرآن يدل ~~على بطلانها وقال بقول مالك ابن أبي ليلى وقوم من التابعين وإجازة مالك ~~لذلك هو من باب إجازته قياس المصلحة # وأما الإسلام فاتفقوا على أنه شرط في القبول وأنه لا تجوز شهادة الكافر ~~إلا ما اختلفوا فيه من جواز ذلك في الوصية في السفر لقوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا ~~عدل منكم أو آخران من غيركم @QE@ الآية # فقال أبو حنيفة يجوز ذلك على الشروط التي ذكرها الله تعالى # وقال مالك والشافعي لا يجوز ذلك ورأوا أن الآية منسوخة # وأما الحرية فإن جمهور فقهاء الأمصار على اشتراطها في قبول الشهادة وقال ~~أهل الظاهر تجوز شهادة العبد لأن الأصل إنما هو اشتراط العدالة والعبودية ~~ليس لها تأثير في الرد إلا أن يثبت ذلك من كتاب الله أو سنة أو إجماع وكأن ~~الجمهور رأوا أن العبودية أثر من أثر الكفر فوجب أن يكون لها تأثير في رد ~~الشهادة # وأما التهمة التي سببها المحبة فإن ms1004 العلماء أجمعوا على أنها مؤثرة في ~~إسقاط الشهادة # واختلفوا في رد شهادة العدل بالتهمة لموضع المحبة أو البغضة التي سببها ~~العداوة الدنيوية فقال بردها فقهاء الأمصار إلا أنهم اتفقوا في مواضع على ~~إعمال التهمة وفي مواضع على إسقاطها وفي مواضع اختلفوا فيها فأهملها بعضهم ~~وأسقطها بعضهم # فمما اتفقوا عليه رد شهادة الأب لابنه والابن لأبيه وكذلك الأم لابنها ~~وابنها لها # ومما اختلفوا في تأثير التهمة في شهادتهم شهادة الزوجين أحدهما للآخر فإن ~~مالكا ردها وأبا حنيفة وأجازها الشافعي وأبو ثور والحسن وقال ابن أبي ليلى ~~تقبل شهادة الزوج لزوجه ولا تقبل شهادتها له وبه قال النخعي # ومما اتفقوا على إسقاط التهمة فيه شهادة الأخ لأخيه ما لم يدفع بذلك عن ~~نفسه عارا على ما قال مالك وما لم يكن منقطعا إلى أخيه ينال بره وصلته ما ~~عدا الأوزاعي فإنه قال لا تجوز # ومن هذا الباب اختلافهم في قبول شهادة العدو على عدوه فقال مالك والشافعي ~~لا تقبل وقال أبو حنيفة تقبل # فعمدة الجمهور في رد الشهادة بالتهمة ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين وما خرجه أبو داود من قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا تقبل شهادة بدوي على حضري لقلة شهود البدوي ما يقع في المصر ~~فهذه فهذه هي عمدتهم من طريق السماع # وأما من طريق المعنى فلموضع التهمة وقد أجمع الجمهور على تأثيرها في ~~الأحكام الشرعية مثل اجتماعهم على أنه لا يرث القاتل المقتول وعلى توريث ~~المبتوتة في المرض وإن كان فيه خلاف # وأما الطائفة الثانية وهم شريح وأبو ثور وداود فإنهم قالوا تقبل شهادة ~~الأب لابنه فضلا عمن سواه إذا كان الأب عدلا # وعمدتهم قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين @QE@ والأمر بالشيء يقتضي إجزاء ~~المأمور به إلا ما خصصه الإجماع من شهادة المرء PageV02P347 لنفسه # وأما من طريق النظر فإن لهم أن يقولون رد الشهادة بالجملة إنما هو لموضع ~~اتهام الكذب ms1005 وهذه التهمة إنما اعتملها الشرع في الفاسق ومنع إعمالها في ~~العادل فلا تجتمع مع التهمة # أما النظر في العدد والجنس فإن المسلمين اتفقوا على أنه لا يثبت الزنا ~~بأقل من أربعة عدول ذكور واتفقوا على أنه تثبت جميع الحقوق ما عدا الزنا ~~بشاهدين عدلين ذكرين ما خلا الحسن البصري فإنه قال لا تقبل بأقل من أربعة ~~شهداء تشبيها بالرجم وهذا ضعيف لقوله سبحانه @QB@ واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم @QE@ وكل متفق أن الحكم يجب بالشاهدين غير يمين المدعي إلا ابن أبي ~~ليلى فإنه قال لا بد من يمينه # واتفقوا على أنه تثبت الأموال بشاهد عدل ذكر وامرأتين لقوله تعالى @QB@ ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء @QE@ # واختلفوا في قبولهما في الحدود فالذي عليه الجمهور أنه لا تقبل شهادة ~~النساء في الحدود لا مع رجل ولا مفردات وقال أهل الظاهر تقبل إذا كان معهن ~~رجل وكان النساء أكثر من واحدة في كل شيء على ظاهر الآية وقال أبو حنيفة ~~تقبل في الأموال وفيما عدا الحدود من أحكام الأبدان مثل الطلاق والرجعة ~~والنكاح والعتق ولا تقبل عند مالك في حكم من أحكام البدن # واختلف أصحاب مالك في قبولهن في حقوق الأبدان المتعلقة بالمال مثل ~~الوكالات والوصية التي لا تتعلق إلا بالمال فقط فقال مالك وابن القاسم وابن ~~وهب يقبل فيه شاهد وامرأتان وقال أشهب وابن الماجشون لا يقبل فيه إلا رجلان # وأما شهادة النساء مفردات أعني النساء دون الرجال فهي مقبولة عند الجمهور ~~في حقوق الأبدان التي لا يطلع عليها الرجال غالبا مثل الولادة والاستهلال ~~وعيوب النساء # ولا خلاف في شيء من هذا إلا في الرضاع فإن أبا حنيفة قال لا تقبل فيه ~~شهادتهن إلا مع الرجال لأنه عنده من حقوق الأبدان التي يطلع عليها الرجال ~~والنساء # والذين قالوا بجواز شهادتهن مفردات في هذا الجنس اختلفوا في العدد ~~المشترط في ذلك منهن فقال مالك يكفي في ذلك امرأتان قيل مع انتشار الأمر ~~وقيل إن لم ينتشر وقال الشافعي ليس يكفي في ذلك أقل من أربع ms1006 # لأن الله عز وجل قد جعل عديل الشاهد الواحد امرأتين واشترط الاثنينية ~~وقال قوم لا يكفي بذلك بأقل من ثلاث وهو قول لا معنى له وأجاز أبو حنيفة ~~شهادة المرأة فيما بين السرة والركبة وأحسب أن الظاهرية أو بعضهم لا يجيزون ~~شهادة النساء مفردات في كل شيء كما يجيزون مع الرجال في كل شيء وهو الظاهر # وأما شهادة المرأة الواحدة بالرضاع فإنهم أيضا اختلفوا فيها لقوله عليه ~~الصلاة والسلام في المرأة الواحدة التي شهدت بالرضاع كيف وقد أرضعتكما وهذا ~~ظاهره الإنكار ولذلك لم يختلف قول مالك في أنه مكروه # # | الفصل الثاني # في الأيمان وأما الأيمان فإنهم اتفقوا على أنها تبطل بها الدعو من المدعى ~~عليه إذا لم تكن للمدعي بينة # PageV02P348 واختلفوا هل يثبت بها حق المدعي فقال مالك يثبت بها حق ~~المدعي في إثبات ما أنكره المدعى عليه وإبطال ما ثبت عليه من الحقوق إذا ~~ادعى الذي ثبت عليه إسقاطه في الموضع الذي يكون المدعي أقوى سببا وشبهة من ~~المدعى عليه وقال غيره لا تثبت للمدعي باليمن دعوى سواء أكانت في إسقاط حق ~~عن نفسه قد ثبت عليه أو إثبات حق أنكره فيه خصمه # وسبب اختلافهم ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام البينة على من ~~ادعى واليمين على من أنكر هل ذلك عام في كل مدعى عليه ومدع أم إنما خص ~~المدعي بالبينة والمدعى عليه باليمين لأن المدعي في الأكثر هو أضعف شبهة من ~~المدعى عليه والمدعي بخلافه فمن قال هذا الحكم عام في كل مدع ومدعى عليه ~~ولم يرد بهذا العموم خصوصا قال لا يثبت باليمين حق ولا يسقط به حق ثبت ومن ~~قال إنما خص المدعى عليه بهذا الحكم من جهة ما هو أقوى شبهة قال إذا اتفق ~~أن يكون موضع تكون فيه شبهة المدعي أقوى يكون القول قوله واحتج هؤلاء ~~بالمواضع التي اتفق الجمهور فيها على أن القول فيها قول المدعي مع يمينه ~~مثل دعوى التلف في الوديعة وغير ذلك إن وجد شيء بهذه الصفة ولأولئك ms1007 أن ~~يقولوا الأصل ما ذكرنا إلا ما خصصه الاتفاق # وكلهم مجمعون على أن اليمين التي تسقط الدعوى أو تثبتها هي اليمين بالله ~~الذي لا إله إلا هو وأقاويل فقهاء الأمصار في صفتها متقاربة وهي عند مالك ~~الذي لا إله إلا هو لا يزيد عليها ويزيد الشافعي الذي يعلم من السر ما يعلم ~~من العلانية # وأما هل تغلظ بالمكان فإنهم اختلفوا في ذلك فذهب مالك إلى أنها تغلظ ~~بالمكان وذلك في قدر مخصوص وكذلك الشافعي # واختلفوا في القدر فقال مالك إن من ادعى عليه بثلاثة دراهم فصاعدا وجبت ~~عليه اليمين في المسجد الجامع فإن كان مسجد النبي عليه الصلاة والسلام فلا ~~خلاف أنه يحلف على المنبر وإن كان في غيره من المساجد ففي ذلك روايتان ~~إحداهما حيث اتفق من المسجد والأخرى عند المنبر # وروى عنه ابن القاسم أنه يحلف فيما له بال في الجامع ولم يحدد # وقال الشافعي يحلف في المدينة عند المنبر وفي مكة بين الركن والمقام ~~وكذلك عنده في كل بلد يحلف عند المنبر والنصاب عنده في ذلك عشرون دينارا ~~وقال داود يحلف على المنبر في القليل والكثير وقال أبو حنيفة لا تغلظ ~~اليمين بالمكان # وسبب الخلاف هل تغليظ الوارد في الحلف على منبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفهم منه وجوب الحلف على المنبر أم لا فمن قال إنه يفهم منه ذلك قال لأنه ~~لو لم يفهم منه ذلك لم يكن للتغليظ في ذلك معنى ومن قال للتغليظ معنى غير ~~الحكم بوجوب اليمين على المنبر قال لا يجب الحلف على المنبر والحديث الوارد ~~في التغليظ هو حديث جابر بن عبدالله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار واحتج هؤلاء بالعمل ~~فقالوا هو عمل الخلفاء # قال الشافعي لم يزل PageV02P349 عليه العمل بالمدينة وبمكة # قالوا ولو كان التغليظ لا يفهم منه إيجاب اليمين في الموضع المغلظ لم يكن ~~له فائدة إلا تجنب اليمين في ذلك الموضع # قالوا وكما أن ms1008 التغليظ الوارد في اليمين مجردا مثل قوله عليه الصلاة ~~والسلام من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار ~~يفهم منه وجوب القضاء باليمين وكذلك التغليظ الوارد في المكان # وقال الفريق الأخر لا يفهم من التغليظ باليمن وجوب الحكم باليمن وإذ لم ~~يفهم من تغليظ اليمين وجوب الحكم باليمين لم يفهم من تغليظ اليمين بالمكان ~~وجوب اليمين بالمكان وليس فيه إجماع من الصحابة والاختلاف فيه مفهوم من ~~قضية زيد بن ثابت # وتغلظ بالمكان عند مالك في القسامة واللعان وكذلك بالزمان لأنه قال في ~~اللعان أن يكون بعد صلاة العصر على ما جاء في التغليظ فيمن حلف بعد العصر # وأما القضاء باليمين مع الشاهد فإنهم اختلفوا فيه # فقال مالك والشافعي وأحمد وداود وأبو ثور والفقهاء السبعة المدنيون ~~وجماعة يقضي اليمين مع الشاهد في الأموال # وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجمهور أهل العراق لا يقضي باليمن مع ~~الشاهد في شيء وبه قال الليث من أصحاب مالك # وسبب الخلاف في هذا الباب تعارض السماع # أما القائلون به فإنهم تعلقوا في ذلك آثار كثيرة منها حديث ابن عباس ~~وحديث أبي هريرة وحديث زيد بن ثابت وحديث جابر إلا أن الذي خرج مسلم منها ~~حديث ابن عباس ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع ~~الشاهد أخرجه مسلم ولم يخرجه البخاري # وأما مالك فإنما اعتمد مرسله في ذلك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد لأن العمل عنده بالمراسيل ~~واجب # وأما السماع المخالف لها فقوله تعالى @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ممن ترضون من الشهداء @QE@ قالوا وهذا يقتضي الحصر فالزيادة عليه ~~نسخ ولا ينسخ القرآن بالسنة الغير متواترة وعند المخالف أنه ليس بنسخ بل ~~زيادة لا تغير حكم المزيد # وأما السنة فما خرجه البخاري ومسلم عن الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين ~~رجل خصومة في شيء فاختصمنا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال شاهداك أو ~~يمينه ms1009 فقلت إذن يحلف ولا يبالي # فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء مسلم ~~هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان قالوا فهذا منه عليه الصلاة والسلام ~~حصر للحكم ونقض لحجة كل واحد من الخصمين ولا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم ~~ألا يستوفي أقسام الحجة للمدعي # والذين قالوا باليمين مع الشاهد هم على أصلهم في أن اليمين هي حجة أقوى ~~المتداعيين شبهة # وقد قويت هنا حجة المدعي بالشاهد كما قويت في القسامة # وهؤلاء اختلفوا في القضاء مع المرأتين # فقال مالك يجوز لأن المرأتين قد أقيمتا مقام الواحد وقال الشافعي لا يجوز ~~له لأنه إنما أقيمت مقام الواحد مع الشاهد PageV02P350 الواحد لا مفردة ولا ~~مع غيره # وهل يقضي باليمين في الحدود التي هي حق للناس مثل القذف والجراح فيه ~~قولان في المذهب # # | الفصل الثالث # النكول وأما ثبوت الحق على المدعى عليه بنكوله فإن الفقهاء أيضا اختلفوا ~~في ذلك فقال مالك والشافعي وفقهاء أهل الحجاز وطائفة من العراقيين إذا نكل ~~المدعى عليه لم يجب للمدعي شيء بنفس النكول إلا أن يحلف المدعي أو يكون له ~~شاهد واحد وقال أبو حنيفة وأصحابه وجمهور الكوفيين يقضي للمدعي على المدعى ~~عليه بنفس النكول وذلك في المال بعد أن يكرر عليه اليمين ثلاثا # وقلب اليمين عند مالك يكون في الموضع الذي يقبل فيه شاهد وامرأتان وشاهد ~~ويمين وقلب اليمين عند الشافعي يكون في كل موضع يجب فيه اليمين وقال ابن ~~أبي ليلى أردها في غير التهمة # ولا أردها في التهمة # وعند مالك في يمين التهمة هل تنقلب أم لا قولان # فعمدة من رأى أن تنقلب ما رواه مالك من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رد في القسامة على اليهود بعد أن بدأ بالأنصار # ومن حجة مالك أن الحقوق عنده إنما تثبت بشيئين إما بيمين وشاهد وإما ~~بنكول وشاهد وإما بنكول ويمين أصل ذلك عند اشتراط الاثنينية في الشهادة ~~وليس يقضي عند الشافعي بشاهد ونكول # وعمدة من ms1010 قضى بالنكول أن الشهادة لما كانت لإثبات الدعوى واليمين ~~لإبطالها وجب إن نكل عن اليمين أن تحقق عليه الدعوى قالوا وأما نقلها من ~~المدعى عليه إلى المدعي فهو خلاف للنص لأن اليمين قد نص على أنها دلالة ~~المدعى عليه # فهذه أصول الحجج التي يقضي بها القاضي # ومما اتفقوا عليه في هذا الباب أنه يقضي القاضي بوصول كتاب قاض آخر إليه # لكن هذا عند الجمهور مع اقتران الشهادة به أعني إذا أشهد القاضي الذي ~~يثبت عنده الحكم شاهدين عدلين أن الحكم ثابت عنده أعني المكتوب في الكتاب ~~الذي أرسله إلى القاضي الثاني فشهدا عند القاضي الثاني أنه كتابه # وأنه أشهدهم بثبوته وقد قيل إنه يكتفي فيه بخط القاضي وأنه كان به العمل ~~الأول # واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة إن أشهدهم على الكتابة ولم يقرأه عليهم # فقال مالك يجوز # وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز ولا تصح الشهادة # واختلفوا في العفاص والوكاء هل يقضي به في اللقطة دون شهادة أم لا بد في ~~ذلك من شهادة فقال مالك يقضي بذلك وقال الشافعي لا بد من الشاهدين # وكذلك قال أبو حنيفة وقول مالك هو أجرى على نص الأحاديث وقول الغير أجرى ~~على الأصول # ومما اختلفوا فيه من هذا الباب قضاء القاضي بعلمه وذلك أن العلماء أجمعوا ~~على أن القاضي يقضي بعلمه في التعديل والتجريح # وأنه إذا شهد الشهود بضد علمه لم يقض به وأنه يقضي بعلمه في إقرار الخصم ~~وإنكاره إلا مالكا فإنه رأى أن يحضر القاضي شاهدين لإقرار الخصم وإنكاره ~~وكذلك أجمعوا على أنه يقضي بعلمه في تغليب حجة أحد PageV02P351 الخصمين على ~~حجة الآخر إذا لم يكن في ذلك خلاف # واختلفوا إذا كان في المسألة خلاف فقال قوم لا يرد حكمه إذا لم يخرق ~~الإجماع وقال قوم إذا كان شاذا وقال قوم يرد إذا كان حكما بقياس وهنالك ~~سماع من كتاب أو سنة تخالف القياس وهو الأعدل إلا أن يكون القياس تشهد له ~~الأصول والكتاب محتمل والسنة غير متواترة وهذا هو الوجه ms1011 الذي ينبغي أن يحمل ~~عليه من غلب القياس من الفقهاء في موضع من المواضع على الأثر مثل ما ينسب ~~إلى أبي حنيفة باتفاق وإلى مالك باختلاف # واختلف هل يقضي بعلمه على أحد دون بينة أو إقرار أو لا يقضي إلا بالدليل ~~والإقرار فقال مالك وأكثر أصحابه لا يقضي إلا بالبينات أو الإقرار وبه قال ~~أحمد وشريح وقال الشافعي والكوفي وأبو ثور وجماعة للقاضي أن يقضي بعلمه ~~ولكلا الطائفتين سلف من الصحابة والتابعي وكل واحد منهما اعتمد في قوله ~~السماع والنظر # أما عمدة الطائفة التي منعت من ذلك فمنها حديث معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم على صدقة فلاحاه رجل في ~~فريضة فوقع بينهما شجاج فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فأعطاهم ~~الأرش ثم قال عليه الصلاة والسلام إني خاطب الناس ومخبرهم أنكم قد رضيتم ~~أرضيتم قالوا نعم فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فخطب الناس ~~وذكر القصة وقال أرضيتم قالوا لا فهم بهم المهاجرون فنزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعطاهم ثم صعد المنبر فخطب ثم قال أرضيتم قالوا نعم فهذا ~~بين في أنه لم يحكم عليهم بعلمه صلى الله عليه وسلم # وأما من جهة المعنى فالتهمة اللاحقة في ذلك للقاضي # وقد أجمعوا أن للتهمة تأثيرا في الشرع منها أن لا يرث القاتل عمدا عند ~~الجمهور من قتله # ومنها ردهم شهادة الأب لابنه وغير ذلك مما هو معلوم من جمهور الفقهاء # وأما عمدة من أجاز ذلك أما من طريق السماع فحديث عائشة في قصة هند بنت ~~عتبة بن ربيعة مع زوجها أبي سفيان بن حرب حين قال لها عليه الصلاة والسلام ~~وقد شكت أبا سفيان خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف دون أن يسمع قول خصمها # وأما من طريق المعنى فإنه إذا كان له أن يحكم بقول الشاهد الذي هو مظنون ~~في حقه فأحرى أن يحكم بما هو عنده يقين # وخصص أبو حنيفة وأصحابه ما يحكم فيه ms1012 الحاكم بعلمه فقالوا لا يقضي بعلمه ~~في الحدود ويقضي في غير ذلك وخصص أيضا أبو حنيفة العلم الذي يقضي به فقال ~~يقضي بعلمه الذي علمه في القضاء ولا يقضي بما علمه قبل القضاء # وروي عن عمر أنه قضى بعلمه على أبي سفيان لرجل من بني مخزوم # وقال بعض أصحاب مالك يقضي بعلمه في المجلس أعني بما يسمع وإن لم يشهد ~~عنده بذلك وهو قول الجمهور كما قلنا وقول المغيرة هو أجرى على الأصول لأن ~~الأصل في هذه الشريعة لا يقضي إلا بدليل وإن كانت غلبة الظن الواقعة به ~~أقوى من الظن الواقع بصدق الشاهدين # # | الفصل الرابع في الإقرار # وأما الإقرار إذا كان بينا فلا خلاف في وجوب الحكم به وإنما النظر فيمن ~~يجوز إقراره PageV02P352 ممن لا يجوز # وإذا كان الإقرار محتملا رفع الخلاف # أما من يجوز إقراره ممن لا يجوز فقد تقدم # وأما عدد الإقرارات الموجبة فقد تقدم في باب الحدود ولا خلاف بينهم أن ~~الإقرار مرة واحدة عامل في المال # وأما المسائل التي اختلفوا فيها من ذلك فهو من قبل احتمال اللفظ وأنت إن ~~أحببت أن تقف عليه فمن كتب الفروع # # | الباب الرابع # وأما على من يقضى ولمن يقضي فإن الفقهاء اتفقوا على أنه يقضي لمن ليس ~~يتهم عليه # واختلفوا في قضائه لمن يتهم عليه # فقال مالك لا يجوز قضاؤه على من لا تجوز عليه شهادته # وقال قوم يجوز لأن القضاء يكون بأسباب معلومة وليس كذلك الشهادة # وأما على من يقضى فإنهم اتفقوا على أنه يقضى على المسلم الحاضر # واختلفوا في الغائب وفي القضاء على أهل الكتاب # فأما القضاء على الغائب فإن مالكا والشافعي قالا يقضى على الغائب البعيد ~~الغيبة وقال أبو حنيفة لا يقضي على الغائب أصلا وبه قال ابن الماجشون وقد ~~قيل عن مالك لا يقضي في الرباع المستحقة # فعمدة من رأى القضاء حديث هند المتقدم ولا حجة فيه لأنه لم يكن غائبا عن ~~المصر # وعمدة من لم ير القضاء قوله عليه الصلاة والسلام فإنما أقضي له ms1013 بحسب ما ~~أسمع وما رواه أبو داود وغيره عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~حين أرسله إلى اليمين لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر وأما الحكم ~~على الذمي فإن في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه يقضي بينهم إذا ترافعوا إليه ~~بحكم المسلمين وهو مذهب أبي حنيفة # والثاني أنه مخير وبه قال مالك وعن الشافعي القولان والثالث أنه واجب على ~~الإمام أن يحكم بينهم وأن لم يتحاكموا إليه # فعمدة من اشترط مجيئهم للحاكم قوله تعالى @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم @QE@ وبهذا تمسك من رأى الخيار ومن أوجبه اعتمد قوله تعالى @QB@ ~~وأن احكم بينهم @QE@ ورأى أن هذا ناسخ لآية التخيير # وأما من رأى وجوب الحكم عليهم وإن لم يترافعوا فإنه احتج بإجماعهم على أن ~~الذمي إذا سرق قطعت يده # # | الباب الخامس # وأما كيف يقضي القاضي فإنهم أجمعوا على أنه واجب عليه أن يسوي بين ~~الخصمين في المجلس وألا يسمع من أحدهما دون الآخر وأن يبدأ بالمدعي فيسأله ~~البينة إن أنكر المدعى عليه # وإن لم يكن له بينة فإن كان في ماله وجبت اليمين على المدعى عليه باتفاق ~~وإن كانت في طلاق أو نكاح أو قتل وجبت عند الشافعي بمجرد الدعوى # وقال مالك لا تجب إلا مع شاهد وإذا كان في المال فهل يحلفه المدعى عليه ~~بنفس الدعوى أم لا يحلفه حتى يثبت المدعي الخلطة اختلفوا في ذلك فقال جمهور ~~فقهاء الأمصار اليمين تلزم المدعى عليه بنفس الدعوى لعموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام من حديث ابن عباس البينة على المدعي واليمين على PageV02P353 ~~المدعى عليه وقال مالك لا تجب اليمين إلا بالمخالطة وقال بها السبعة من ~~فقهاء المدينة # وعمدة من قال بها النظر إلى المصلحة لكيلا يتطرق الناس بالدعاوى إلى ~~تعنيت بعضهم بعضا وإذاية بعضهم بعضا ومن هنا لم ير مالك إحلاف المرأة زوجها ~~إذا ادعت عليه الطلاق إلا أن يكون معها شاهد وكذلك إحلاف العبد سيده في ~~دعوى العتق عليه # والدعوى لا تخلو أن تكون ms1014 في شيء في الذمة أو في شيء بعينه فإن كانت في ~~الذمة فادعى المدعى عليه البراءة من تلك الدعوى وأن له بينة سمعت منه بينته ~~باتفاق # وكذلك إن كان اختلاف في عقد وقع أو عين مثل بيع أو غير ذلك # وأما إن كانت الدعوى في عين وهو الذي يسمى استحقاقا فإنهم اختلفوا هل ~~تسمع بينة المدعى عليه فقال أبو حنيفة لا تسمع بينة المدعى عليه إلا في ~~النكاح وما لا يتكرر وقال غيره لا تسمع في شيء وقال مالك والشافعي تسمع ~~أعني في أن تشهد للمدعي بينة المدعى عليه أنه مال له وملك # فعمدة من قال لا تسمع أن الشرع قد جعل البينة في حيز المدعي واليمين في ~~حيز المدعى عليه فوجب أن لا ينقلب الأمر وكان ذلك عندهما عبادة # وسبب الخلاف هل تفيد بينة المدعى عليه معنى زائدا على كون الشيء المدعي ~~فيه موجودا بيده أم ليست تفيد ذلك فمن قال لا تفيد معنى زائدا قال لا معنى ~~لها ومن قال تفيد اعتبرها # فإذا قلنا باعتبار بينة المدعى عليه فوقع التعارض بين البينتين ولم تثبت ~~إحداهما أمر زائدا مما لا يمكن أن يتكرر في ملك ذي الملك # فالحكم عند مالك أن يقضي بأعدل البينتين ولا يعتبر الأكثر وقال أبو حنيفة ~~بينة المدعي أولى على أصله ولا تترجح عنده بالعدالة كما لا تترجح عند مالك ~~بالعدد وقال الأوزاعي تترجح بالعدد وإذا تساوت في العدالة فذلك عند مالك ~~كلا بينة يحلف المدعى عليه فإن نكل حلف المدعي ووجب الحق لأن يد المدعى ~~عليه شاهدة له ولذلك جعل دليله الدليلين أعني اليمين # وأما إذا أقر الخصم فإن كان المدعى فيه عينا فلا خلاف أنه يدفع إلى مدعيه # وأما إذا كان مالا في الذمة فإنه يكلف المقر غرمه فإن ادعى العدم حبسه ~~القاضي عند مالك حتى يتبين عدمه أما بطول السجن والبينة إن كان متهما فإذا ~~لاح عسره خلي سبيله لقوله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ # وقال قوم يؤاجره وبه ms1015 قال أحمد # وروي عن عمر بن عبد العزيز وحكي عن أبي حنيفة أن لغرمائه أن يدوروا معه ~~حيث دار ولا خلاف أن البينة إذا جرحها المدعى عليه أن الحكم يسقط إذا كان ~~التجريح قبل الحكم وإن كان بعد الحكم لم ينتقض عند مالك وقال الشافعي ينتقض # وأما إن رجعت البينة عن الشهادة فلا يخلو أن يكون ذلك قبل الحكم أو بعده ~~فإن كان قبل الحكم فالأكثر أن الحكم لا يثبت وقال بعض الناس يثبت # وإن كان بعد الحكم # فقال مالك يثبت الحكم # وقال غيره لا يثبت الحكم # وعند مالك أن الشهداء يضمنون ما أتلفوا PageV02P354 بشهادتهم # فإن كان مالا ضمنوه على كل حال قال عبد الملك لا يضمنون في الغلط وقال ~~الشافعي لا يضمنون المال # وإن كان دما فإن ادعوا الغلط ضمنوا الدية # وإن أقروا أقيد منهم على قول أشهب ولم يقتص منهم على قول ابن القاسم # # | الباب السادس # وأما متى يقضي فمنها ما يرجع إلى حال القاضي في نفسه ومنها ما يرجع إلى ~~وقت إنفاذ الحكم وفصله ومنها ما يرجع إلى وقت توقيف المدعي فيه وإزالة اليد ~~عنه إذا كان غبنا # فأما متى يقضي القاضي فإذا لم يكن مشغول النفس لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان ومثل هذا عند مالك أن يكون عطشانا أو ~~جائعا أو خائفا أو غير ذلك من العوارض التي تعوقه عن الفهم لكن إذا قضى في ~~حال من هذه الأحوال بالصواب فاتفقوا فيما أعلم على أنه ينفذ حكمه ويحتمل أن ~~يقال لا ينفذ فيما وقع عليه النص وهو الغضبان لأن النهي يدل على فساد ~~المنهي عنه # وأما متى ينفذ الحكم عليه فبعد ضرب الأجل والإعذار إليه ومعنى نفوذ هذا ~~هو أن يحق حجة المدعي أو يدحضها وهل له أن يسمع حجة بعد الحكم فيه اختلاف ~~من قول مالك والأشهر أنه يسمع فيما كان حقا لله مثل الأحباس والعتق ولا ~~يسمع في غير ذلك # وقيل لا يسمع بعد نفوذ الحكم وهو الذي ms1016 يسمى التعجيز وقيل لا يسمع منهما ~~جميعا وقيل بالفرق بين المدعي والمدعى عليه وهو ما إذا أقر بالعجز # وأما وقت التوقيف فهو عند الثبوت وقبل الإعذار وهو إذا لم يرد الذي استحق ~~الشيء من يده أن يخاصم فله أن يرجع بثمنه على البائع وإن كان يحتاج في ~~رجوعه به على البائع أن يوافقه عليه فيثبت شراءه منه إن أنكره أو يعترف له ~~به إن أقره فللمستحق من يده أن يأخذ الشيء من المستحق ويترك قيمته بيد ~~المستحق # وقال الشافعي يشتريه منه # فإن عطب في يد المستحق فهو ضامن له وإن عطب في أثناء الحكم ممن ضمانه ~~اختلف في ذلك فقيل إن عطب بعد الثبات فضمانه من المستحق وقيل إنما يضمن ~~المستحق بعد الحكم # وأما بعد الثبات وقبل الحكم فهو من المستحق منه قال القاضي رضي الله عنه ~~وينبغي أن تعلم أن الأحكام الشرعية تنقسم قسمين قسم يقضي به الحكام وجل ما ~~ذكرناه في هذا الكتاب هو داخل في هذا القسم وقسم لا يقضي به الحكام وهذا ~~أكثره هو داخل في المندوب إليه # وهذا الجنس من الأحكام هو مثل رد السلام وتشميت العاطس وغير ذلك مما ~~يذكره الفقهاء في أواخر كتبهم التى يعرفونها بالجوامع ونحن فقد رأينا أن ~~نذكر أيضا من هذا الجنس المشهور منه إن شاء الله تعالى # وأما ما ينبغي قبل هذا أن تعلم أن السنن المشروعة العملية المقصود منها ~~هو الفضائل النفسانية فمنها ما يرجع إلى تعظيم من يجب تعظيمه وشكر من يجب ~~شكره وفي هذا الجنس تدخل العبادات # وهذه هي السنن الكرامية ومنها ما يرجع إلى الفضيلة التي PageV02P355 تسمى ~~عفة وهذه صنفان السنن الواردة في المطعم والمشرب والسنن الواردة في المناكح ~~ومنها ما يرجع إلى طلب العدل والكف عن الجور # فهذه هي أجناس السنن التي تقتضي العدل في الأموال والتي تقتضي العدل في ~~الأبدان وفي هذا الجنس يدخل القصاص والحروب والعقوبات # لأن هذه كلها إنما يطلب بها العدل ومنها السنن الواردة في الأعراض ومنها ~~السنن الواردة في ms1017 جميع الأموال وتقويمها وهي التي يقصد بها طلب الفضيلة ~~التي تسمى السخاء وتجنب الرذيلة التي تسمى البخل # والزكاة تدخل في هذا الباب من وجه وتدخل في باب الاشتراك في الأموال ~~وكذلك الأمر في الصدقات # ومنها سنن واردة في الاجتماع الذي هو شرط في حياة الإنسان وحفظ فضائله ~~العملية والعلمية وهي المعبر عنها بالرياسة ولذلك لزم أيضا أن تكون سنن ~~الأئمة والقوام بالدين # ومن السنة المهمة في حين الاجتماع السنن الواردة في المحبة والبغضة ~~والتعاون على إقامة هذه السنن وهو الذي يسمى النهي عن المنكر والأمر ~~بالمعروف وهي المحبة والبغضة أي الدينية التي تكون إما من قبل الإخلال بهذه ~~السنن وإما من قبل سوء المعتقد في الشريعة # وأكثر ما يذكر الفقهاء في الجوامع من كتبهم ما شذ عن الأجناس الأربعة ~~التي هي فضيلة العفة وفضيلة العدل وفضيلة الشجاعة وفضيلة السخاء والعبادة ~~التى هي كالشروط في تثبيت هذه الفضائل # كمل كتاب الأقضية وبكماله كمل جميع الديوان والحمد لله كثيرا على ذلك كما ~~هو أهله # PageV02P356 ms1018